متعد -نظر. والميل الأظهر: إلى جواز ذلك. كما تقدم في قاعدة الطرد والعكس والشبه.
الشرط السابع: أن لا يتغير النص -الذي منه الاستنباط-[83 - أ] بالتعليل، بل يبقى على ما كان قبل التعليل. وهذا يبين فيما اللفظ نص فيه. أما إذا كان اللفظ عامًا أو ظاهرًا، لم يبعد أن يتغير بالتعليل ظهوره وعمومه؛ فيتطرق إليه تخصيص وتأويل. وقد فصلنا هذه القاعدة، في المسلك الثاني من الركن الأول في إثبات العلة.
الشرط الثامن: أن لا يكون الأصل مخصوصًا بالحكم بدليل آخر، أو معدولاً به عن سنن القياس. وهذه قاعدة غامضة المدرك، ثار منها أغاليط: ضل بسببها بعض الناظرين عن سواء السبيل. وها نحن نأتي بتفصيل يشفي الغليل، ونقول:
الأصل الذي يمتنع القياس عليه للمقصد الذي ذكرناه، لا يعدو ثلاثة أوجه:
أحدها: "أن يدل نص أو إجماع على اختصاص الحكم بمورده، فيمتنع إلحاق غيره به. لما فيه: من إبطال الاختصاص.
والثاني: ما لا تعقل منه علة ولا علامة متعدية؛ فإذا لم يعقل المعنى: تلقي العبد بالقبول، ولم يتصرف فيه. وقد يعبر عن هذا: بأنه على خلاف القياس. والمعنى به: أنه لا يجري فيه القياس.
والثالث: أن يعقل المعنى، ولكن لا يلفى مشارك للمنصوص في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)
المعنى فيمتنع الإلحاق: لفقد المشارك. ويجري ذلك مجرى العلة القاصرة. وذلك: كورود الحكم في محل تجتمع فيه ضروب من المصالح والحاجات، ولا يلفى في غير محل النص إلا بعض تلك المصالح؛ فلا يناط الحكم بالأبعاض بعد وروده: عند اجتماع هذه الوجوه.
ونحن نبين هذه الأقسام بالأمثلة:
مثال القسم الأول: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة خزيمة وحده، وكان مخصوصًا به، وشهر بين الصحابة بهذه الفضيلة: فامتنع قياس غيره عليه، لما فيه: من إبطال الخاصية، ولأنه لو قيس عليه غيره: لجرى القياس في الكل ولارتفع التقييد بالعدد في نص الكتاب. فاقتصر على محل التخصيص، واستعمل النص في الباقي.
وكذلك: حل تسع نسوة لرسول الله صلى الله عليه سلم، وحل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)
البضع له من غير مهر، أو بلفظ الهبة؛ تلقيا من قوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين}.
وكذلك: خص بصفي المغنم وخمس الخمس، وأنه لا يورث،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)
وأن ما تركه صدقة، ولا تتجاوز هذه الأحكام إلى غيره.
وكقوله لأبي بردة في العناق: "تجزى عنك، ولا تجزى عن غيرك". وكقوله في مكة: "إنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم عادت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)
كحرمتها بالأمس". وكرضاع سالم: كان له وحده. إلى أمثال ذلك.
والحد في هذه الجنس: أن يعرف بالنص أو الإجماع اختصاص الحكم بالمعين؛ كما ذكرناه في هذه الأمثلة.
فأما إذا لم يعرف ذلك: تطرق إليه القياس؛ ولا يمكن دعوى الاختصاص بمجرد التشهي؛ كدعوى أبي حنيفة رضي الله عنه: أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)
قوله عليه السلام في الأعرابي الذي وقصت به ناقته في أخاويق جرد: "أن لا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيًا"- إنه كان مخصوصًا بذلك الأعرابي، ولا يتعداه [إلى غيره]. وأن امتناعه من الصلاة على شهداء بدر، كان مخصوصًا بهم. وأن أمره بإراقة الخمر والمنع من التخليل، كان مخصوصًا بابتداء الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 647)
وكل ذلك فاسد: فإن الاختصاص هو المتنازع فيه؛ ولم تقم عليه دلالة. فالأصل التعدي بتعدي العلة.
فإن قيل: فإن كانت العلة [المتعدية] منتقضة بإجماع الفريقين، فهل يكفي ذلك في الدلالة على الاختصاص؟
قلنا: لا يتبين به الاختصاص، ولكن تمتنع التعدية بالعلة المنقوضة، ويبقى جواز التعدية وإمكانها بعلة أخرى، أن اتفق العثور عليها. ويلتحق بالقسم الثاني وهو: الذي لا يعقل معناه. فإنه يقتصر عليه [لا] لقيام دليل الاختصاص، بل: لعدم العثور على دليل الإلحاق. فليدرك الفطن الدقيقة الفاصلة بين الرتبتين.
فإن قيل: ما قولكم في الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان، وكان يراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القضية المشهورة، حتى عاد أمره إلى [أن] أخذ عرقًا من تمر [وصرفه إلى] أهله؟ أفتقولون: أن ذلك كان مخصوصًا به، أو يتعدى إلى من يساويه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 648)
في مثل حاله؟.
قلنا: قال صاحب التقريب: إن فرض رجل معسر: لا يقدر على الصوم لشدة [ما به من] الشبق؛ يحكم بأن لا شيء عليه: إلحاقًا له بالأعرابي. وذهب جماهير العلماء إلى مخالفته، وقالوا: أن المعسر يجب عليه الصوم لا محالة، ولا ينتصب الشبق عذرًا في الصوم بحال.
فإن قيل: فليس في النص والإجماع ما يدل على الاختصاص؛ فما مستند التخصيص؟
قلنا: المستند فيه غالب الرأي. وطريقه: أنه يحتمل أن يجعل ذلك مخصوصًا بعين ذلك الأعرابي، واحتمل الإلحاق؛ ولو ألحقناه: لزمنا ذلك في كفارة الظهار، وهو مخالف للنص: فإن النص أوجب أحد أمور ثلاثة على اختلاف الأحوال. ثم إن كان المظاهر عاجزًا في الحال، استقر في ذمته إلى أن يتمكن [منه]. فتبرئة ذمته: تخالف النص والمعلوم من قياس الشرع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 649)
فهذا هو الذي يقال فيه. أنه معدول به عن سنن القياس، وحده: أن يرد نقضًا على قياس معتبر شرعًا بالاتفاق؛ فنعلم أنه لو طرد: لبطل المعلوم من نص الشرع وقياسه؛ فيعرف به اختصاصه بالعين. فهذا الجنس لا يقاس عليه، ولا يقبل نقضًا على القياس. وقد قررنا طرفًا من هذا الجنس، في مسئلة تخصيص العلة.
فإن قيل: ما قولكم في الصائم إذا أكل ناسيًا؟ الحكم ببقاء صومه منقاس، أو معدول به عن القياس؟
قلنا: قال أبو زيد رضي الله عنه: أنه معدول به. [عن] القياس؛ فلا قياس عليه المكره والمخطئ في المضمضة، ولا كلام الناسي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 650)
في الصلاة، ويلحق به جماع الناسي: من حيث أنه في معنى الأكل. فإن الجماع والأكل: من حيث الإفطار، باب واحد لا يختلف. والشافعي رضي الله عنه قد يقيس كلام الناسي في الصلاة عليه؛ وتردد قوله في [الحاق] المخطئ والمكره [به]. ووجه نظر الشافعي في قياس كلام الناسي [عليه]: أن يعلل بأن المناهي يعذر فيها الناسي، فيجعل فعله كالعدم؛ بخلاف المأمورات. والأكل منهى عنه في الصوم؛ فسلك الشرع به مسلك المنهيات. وهو كالعدم: إذا صدر [83 - ب] من الناسي في حق التأثيم، فكان كالعدم في حق الإفساد.
فإن قيل: الصوم من قبيل المأمورات؛ فإنه ركن من أركان العبادات ولأجله افتقر إلى النية. وهو عبارة عن الكف عن قضاء الشهوة، ومن أكل: فقد ترك الكف، وانعدم الصوم. فصار كما إذا ترك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 651)
الصلاة ناسيًا؛ وإبقاء صومه على خلاف القياس. فهو معدول به عن عن سنن القياس. وهذا ما احتج به أبو زيد رضي الله عنه في تقرير مذهبه.
قلنا: الصوم من حيث أنه عد من أركان العبادات، ويفتقر إلى النية -يضاهي المأمورات حكما. ومن حيث -هو في نفسه وحقيقته، يرجع إلى الترك لا إلى الفعل -[يضاهي المنهيات]. وإذا دار بين الجنسين، لم يبعد أن يقال: له في الافتقار [إلى] النية حكم المأمورات؛ وقد بقى على حقيقته في التجاوز عن الناسي كسائر المنهيات. والدليل عليه: أن من أطبق عليه النوم أو الإغماء في جميع النهار، حصل صومه. ولا عهد لنا بفعل مقصود: يعتد به مع هذه الحالة، وإنما التروك هي التي تحصل مع انتفاء الاختيار، فأمكن إجراؤه على القياس من هذا الوجه. وأما المأمورات إذا تركت نسيانًا: [لم نقس عليها]؛ لأنها ليست من قبيل التروك بوجه، وهذا من قبيل التروك حقيقة، وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 652)
كذلك حكمًا في قضية الإغماء والنوم.
هذا وجه البيان في أحد الأقسام، وهو الذي بان بدليل اختصاص الحكم بعين المنصوص، [و] يسمى: خارجًا عن القياس، ومستثنى، ومعدولًا، على هذا التأويل.
القسم الثاني: أن لا يعقل المعنى في مورد النص؛ فيجب الاقتصار عليه، ويسمى هذا الجنس: خارجًا عن القياس، على تأويل أنه خارج عن مجانسة الأصول المعلولة: من حيث أن القياس لا جريان له فيها، لا لمخصص ومانع، ولكن: لفقد المعنى. ومعظم التقديرات جارية هذا المجرى.
ولأجله امتنع التنقيص من المقدرات والزيادة عليها؛ لأنه لم يعقل معنى التقدير: حتى يثبت الحكم بما دونه، أو بما فوقه.
والحد في هذا الجنس: أن لا يستقيم على السبر تعليل. وأمثلته كثيرة:
فحكم الربا -عند فريق- من هذا القبيل. وقد بينا وجه التعليل فيه بطريق العلامة. ويقرب من هذا إيجاب الشرع غرة: عبدًا أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 653)
أمة؛ في الجنين. فإنه سوى فيه بين الذكر والأنثى. ولم يجره على قياس الأعضاء والجوارح، ولا على قياس الحيوان المستقل، ولا على قياس الحي، ولا على قياس الميت.
وكذلك [القول في أولاد الأم]: سوى بين الذكور والإناث؛ ولا يلفى له نظير في الفرائض. فقد يقال: أنه لا يعقل معناه.
وعلى الجملة: أمثلة هذا الجنس لا تخفى، وقد ينقدح الناظر أن يلحق مثال الغرة بالقسم الثالث، كما سنذكره.
القسم الثالث: أن يعقل وجه المصلحة في الحكم، ولكن لا يلغى مشارك لمورد النص في الاحتواء على جميع أطراف المصلحة، فيمتنع القياس بسببه. وقد يعبر: عنه بأنه خارج عن القياس. وفي هذا الإطلاق -من غير وقوف على التفصيل الذي ذكرناه- خلل. ومعظم الرخص والقواعد المبتدأة، داخل تحت هذا القسم: كرخص السفر، والمسح على الخفين،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 654)
وإباحة الميتة عند الضرورة. ومن القواعد: كالقسامة، وضرب الدية على العاقلة، وتعلق الأرش برقبة العبد، وتقدير لبن المصراة. ولا يبعد أن تلحق الغرة -أيضًا- بهذا القسم. والشفعة -أيضًا- من هذا القبيل.
وبيانه: أن إباحة الميتة عند الضرورة معقول المعنى، وهو جار على قضية العقل. فقول القائل: أنها رخصة لا يقاس عليها؛ إن عنى به أنه لا يعقل معناها: فليس كذلك؛ فإنه على وفق العقل. وإن هو عنى به أنه لا يلحق به غير الضرورة، فسببه عدم العلة بعد معرفة العلة، فمستند المصلحة فيه الضرورة، فلا توجد عند عدمها.
وكذلك رخص السفر: عقل معنى إثباتها من جهة الشرع؛ ولكن لا يلفى سبب يضاهى السفر: في الاشتمال على أنواع الحاجات. أما المرض، فهو مساو له في الفطر بحكم النص؛ فلم يفتقر إلى القياس. وأما حاجة المريض إلى القصر والجمع، فلا تضاهي حاجة المسافر؛ بل حاجته: إلى الصلاة قاعدًا وتفريقها في الأوقات لتخف عليه؛ فلم يكن مساويًا للسفر في وجه الحاجة.
وكذلك [جوز الشرع] المسح على الخفين، فلا يقاس عليه المسح على العمامة والبرقع والقفازين: لاختصاص الخف بنوع حاجة، مستندها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 655)
كثرة الحاجة إلى استصحابه، مع المشقة في نزعه عند كل وضوء؛ وهذه السواتر: [لا تساويه] في هذه الحاجة.
وكذلك القسامة: بدأ الشرع فيها بالمدعى، والمصلحة معقولة فيها، وهي: تحصين الدماء والاحتياط [لها]، من حيث أن الغالب أن القتل يجرى خفية وغيلة [وغفلة]: حيث يعسر الإشهاد. والقاتل يستحل اليمين: إذا استحل القتل، واستحقر ذلك القدر في مقابلته؛ ويمتنع عن الإقرار في غالب الأمر؛ واللوث وظهور العداوة وتتابع الأخبار من الجهات المختلفة، إذا انضم إليها خمسون يمينًا -يقوى في النفس ويثير غلبة الظن، فكانت هذه المصلحة -مع خطر أمر النفوس وشدة الشغف بها-كافية في أمر القسامة. وقد عمل بها في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 656)
الجاهلية، وأقرها الإسلام. ولولا ظهور وجه المصلحة: لما عمل بها. فكيف يقال: أنه لا يعقل معناه؟
وقول القائل: أنه يخالف سائر الأصول؛ قلنا: لأنه يخالف [84 - أ] [سائر] الأصول بصورته ومصلحته؛ فخالفها بحكمه. وهي قاعدة على حيالها كسائر القواعد. وغيرها بالإضافة إليها مخالف، كما أنها بالإضافة إلى غيرها مخالفة، والمتبع المعنى. وهذه المصلحة الظاهرة لا تبين في الأموال وغير الدماء: فلم تلحق بها لفقد المشارك.
وكذلك اللعان وهو: تحليف الزوج المدعى وتصديقه. ووجه المصلحة فيه بين استقصيناها في «مآخذ الخلاف» وهو قريب من القسامة.
وكذلك ضرب الدية على العاقلة: معقول المعنى، والمصلحة فيه ظاهرة، وهو -أيضًا- من أمور الجاهلية التي ورد الشرع بتقريرها. فكيف ينكر فيها وجه المصلحة، مع اتفاق أهل الجاهلية عليها اختيارًا وتواطوا؟. ووجه المصلحة: مسيس الحاجة إلى معاناة الأسلحة، وتعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 657)
استعمالها للحرب والصيد وغيره؛ وأن الخطأ في ذلك مما يكثر، والنفس خطيرة لا تهدر، وبدلها كثير: فيثقل على الشخص الواحد؛ ولو وزع على القبيلة: لخف محملها عليهم، فكان ذلك علامة القرابة الداعية إلى التعاضد والتناصر. ونشأت المصلحة من كثرة الدية، وقلة اتفاق القتل على [غير] هذا الوجه. إلى غير ذلك من الوجوه. فلم يعد إلى الغرامات والكفارات والزكوات وسائر الواجبات؛ لأنها لم تشاركها في الاحتواء على مجامع المصلحة.
وكذلك: قدر الشرع [بدل] لبن المصراة بصاع من تمر؛ على [خلاف] ذوات القيم وذوات الأمثال. وهو معقول السبب والمصلحة: إذ اللبن -الذي اشتمل عليه انضرع حالة العقد- تناولته الصفقة ووجب رده؛ وما حدث عقيب العقد وانفجر من العروق واختلط به، حادث على ملكه لا يرد. ولو اجتمع الأولون والآخرون على أن يميزوا ويعرفوا قدر الكائن، وقدر اللاحق-لم يطلعوا عليه؛ فيتعلق به نزاع لا ينقطع أبد الدهر. مع أن الخطب فيه قريب، والخطر يسير. فكفى الشرع هذه المؤونة، بتقديرٍ أرهقت إليه الحاجة، فعقل ذلك، وطرد في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)
رد المصراة بعيب آخر سوى التصرية. ولم يطرد في مال اختلط بمال: وقد عهد أولًا [مقدرًا] مفردًا، وأمكن الوقوف على قدره: لأنه لم يشاركه في وجه المصلحة، لا لأنه غير معقول المعنى.
وكذلك الشفعة: أثبتت لدفع الضرار؛ وهو معقول على القطع. ولكن يختص بالعقار في حق الشريك، لأنواع ضرر: لا توجد في المنقول، ولا في الجار. فامتنع الإلحاق: لفقد المشاركة، بعد الإحاطة بالمعنى.
وكذلك إيجاب الغرة في الجنين: معقول الأصل؛ فإن إهداره عظيم، وسبب الحياة جار. والجناية إما أن دفعت الحياة، وإما أن قطعتها. وتنقيصه عن المولود المنفصل معقول: فإنه دونه في الرتبة والاستقلال. وقطعه عن الأطراف -أيضًا- معقول: فإنه لا يساوي الأطراف في صورته، وهو حيوان مستقل.
نعم: لا يطرد ذلك في شخص ملتف في ثوب قبل، ولم تدر حياته ولا موته. ولا في رجل هدم عليه سقف، ولم تدر حياته ولا موته: لأنه ليس مشاركًا له في المعنى الذي ذكرناه.
وأما التقدير بالغرة فلا يمكن تعليله، كما لا يمكن [تعليل تقدير]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 659)
الدية وسائر المقدرات. لأنه لا يطلع على السر الذي أوجب تعيين القدر والجنس؛ فلا يلحق به قدر آخر ولا جنس آخر: لعدم العثور على المعنى.
فهذه وجوه مختلفة المدارك؛ والفقهاء يطلقون لفظ الخروج عن القياس، ولابد فيه من هذا التفصيل. فإن هذه المدارك متباينة في المعنى، ومتباعدة في الحكم. فلابد من الاطلاع عليها.
فرجع الأمر إلى أن الاختصاص في القسم الأول: لقيام دليل الاختصاص؛ وفي الثاني: لفقد دليل الإلحاق؛ وفي الثالث: لقصور العلة وفقد المشارك.
فيسمى الأول: مخصوصًا، والثاني: غير معقول المعنى أو خارجًا عن القياس؛ على تأويل أنه لا جريان للقياس [فيه. ويسمى الثالث: مفقود النظير، منفردًا بالحكم لانفراده بالعلة. فلا ينبغي أن يسمى هذا الأخير مخالفًا للقياس]، ولا خارجًا عنه، ولا معدولًا به عن سنن القياس.
وقد غلط بعض الناظرين، فسمى هذا خارجًا عن القياس. ومنشأ غلطة: انفراد المسئلة بالحكم مع كثرة المسائل المخالفة لها؛ ولا تأثير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 660)
للكثرة ولا للقلة. وإنما التأثير للعلة. فكل أصل منفرد بعلته. فالنكاح لا يتأقت، ولا يسمى خارجًا عن القياس. إذ يلزم أن تسمى الإجارة خارجة: لأنها تخالف قياس النكاح. والقراض يتأبد، والمساقاة تتأقت؛ وكل واحد يخالف صاحبه: لاقتضاء المعنى المفارق، وليس ذلك على خلاف [القياس. وكل قاعدة على خلاف] سائر القواعد.
وكذلك قال بعض الفقهاء: تعلق الأرش برقبة العبد، مخالف للقياس. وليس كذلك: فإنه -بالإضافة إلى الحر والبهيمة- مخالف لقياسهما، وهما -أيضًا- يخالفان قياسه، وكل واحد منفرد بقياسه. أما البهيمة: فجرحها جبار، وإتلافها ليس به اعتبار؛ إلا إذا استند إلى تقصير المالك: فيؤاخذ به المالك. وأما الحر: فيتعلق موجب فعله بذمته، وله مال كائن أو متوقع على قرب وكثب، من غير تقدير انقلاب حال. وأما العبد: فهو [مختار ومسترسل] بنفسه، بخلاف البهائم. وتكليف المالك ملازمتهم في ترداداتهم محال؛ وإهدار جنايتهم -مع شغف النفوس بالظلم- ممتنع؛ وإحالة الأمر إلى أوان العتق تعطيل؛ ومطالبة السيد بفعله بعيد؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)