التحريمات متباينة الرتب والدرجات؛ فكيف يقدر تماثلها أو اتحادها؟.
وكذلك الرجم غير القتل: فإنه -في صورته -يتميز عنه؛ والشيء لا يتميز عن نفسه بحال. وقتل الردة يخالف قتل القصاص: فإن قتل الردة يسقط بالإسلام [وهو دعاء إلى الإسلام]، وقتل القصاص يسقط بعفو المستحق، والشيء لا يفارق نفسه. فكيف يفرض الاتحاد ولا يفرض التماثل [أيضا]؟ فإن أحدهما لا يسد مسد الآخر: في جميع القضايا الواجبة والجائزة والمستحيلة.
[فإن قيل: من قتل رجلين، فوجب] القتل الواحد بعلتين: أو وجب عليه قتلان متماثلان؟ وكيفما قدر، فهو نقض لأحد القضيتين العقليتين اللتين ذكرتموهما.
قلنا: لا، بل وجب قتلان لمستحقين مختلفين وليسا متماثلين: إذ لا يستويان في جميع القضايا الواجبة والجائز والمستحيلة. إذ لو عفا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
أحدهما: لم يسقط [حق] الآخر، ومأخذ استحالة اجتماع المتماثلين: أن الأسود لا يعقل أن يسود، كما أن الموجود لا يعقل أن يوجد. ومن لا يستحق زيد قتله يعقل أن يستحقه وإن كان قد استحقه عمرو من قبل، فهما مختلفان: يعقل اجتماعهما من هذا الوجه.
فإن قيل: لو قتل ابني رجل واحد: فالمستحق واحد [والقتل جنس واحد] والقصاص جنس واحد. فيم تندفع المماثلة؟ وبم تثبت المخالفة؟
قلنا: إنما يثبت -في الأصل -للقتيلين: [فهما المستحقان الأصليان] وثبت للأب بطريق التلقي بالوراثة. ولذلك لا يثبت له: إذا لم يكن أهلا للوراثة. فقد عقل الاختلاف بالإضافة إلى مستحقين مختلفين. ولذلك لو عفا عن أحدهما لم يسقط الآخر. وذلك يدل على التعدد. واختلاف المستحق في الأصل، يدل على التغاير والاختلاف: فقد ثبت أنا أضفنا -إلى علتين -حكمين مختلفين؛ لا حكما واحدا، ولا حكمين متماثلين.
فإن قيل: الولادة سبب لتحريم النكاح بين الوالدة والولد، والرضاع -أيضا -سبب؛ فلو ولدت وأرضعت، فهل تقولون: التحريم حاصل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
بعلتين على نعت الاتحاد؟ فإن قلتم ذلك: أبطلتم إنكار [إضافة] الموجب [الواحد] إلى موجبين؛ وإن أثبتم تحريمين؛ فهما متماثلان، فلا يعقلان بزعمكم.
قلنا: لا، بل التحريم واحد، وهو حاصل بالولادة. والإرضاع ليس بعلة: فإنه لم يوجب تحريما؛ فهو ساقط بالإضافة إلى الولادة، لأنهما لا يختلفان -أعني التحريمين -حتى نقضي بإحالة كل واحد منهما إلى موجبه، فإن المحل متحد، والتحريم متحد. ولكنا نحيل الحكم على الولادة من وجهين:
أحدهما: أن الولادة بعضية حقيقية. والرضاع [72 - أ] مشبه بالبعضية شرعا، وشبه الشيء ساقط بالإضافة إلى حقيقته، عند وجود الحقيقة.
وعلى الجملة، العقل يشير إلى إحالة الأمر على الأقوى؛ لأن الأضعف لا يعتد به مع الأقوى. وهذا كما أن البلدة: إذا كان إليها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
طريق يبلغ مرحلة، وطريق يبلغ عشر مراحل -فالطريق البعيد لا يعد طريقا؛ وسالكه لا يترخص بالقدر المنوط بالسفر الطويل: مهما استوى الطريقان [في الأغراض].
وكذلك قال الشافعي رضي الله عنه -وعن جميع الأئمة -: إذا نكح المجوسي أمه وولدت منه ابنا، فهذا ابنه وأخوة من أمه، فإنه ابن أمه أيضا. ولكن الوراثة عند الشافعي بالنبوة، وأخوة الأم لا تعد قرابة مع البنوة.
والتقديم بالقوة يشهد له المشروع والمعقول:
أما المشروع: فالحائض إذا صامت ليلا [فلا نقول]: بطل صومها بعلتين، أحداهما: الليل. والأخرى: الحيض؛ بل الحيض ساقط بالإضافة إلى نبو الوقت عن القبول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
و [كذلك] من باع حرا أو خمرا بشرط خيار مجهول أو أجل مجهول، فلا نقول: البيع فاسد بالشرط وبالحرية؛ بل الشرائط ساقطة بالإضافة إلى نبو المحل عن القبول، فإن محل العقد أقرب إلى العقد من شرطه وحكمه. فأحيل على الأقرب. وهذا مما تشهد له العقول، ويشهد لذلك انفساخ النكاح والإجارة بملك اليمين، لاستحالة إحالة الاستحقاق للمنفعة على الجهتين، واستحالة تعرية السبب عن فائدة، فقدم الأقوى، وحكم بانفساخ الأضعف واندفاعه.
وكذلك في المحسوسات: فإن الحيوان المقيد تمتنع عليه الحركة، والطائر المحبوس في القفص يمتنع عليه الطيران بسبب القيد [والقفص]. فلو مات: خرج القيد عن كونه مانعا، وأحيل الامتناع على عدم الحياة؛ ولا يقال: إنه ممتنع بعلتين، إحداهما: الموت. والأخرى: القفص. ولو جاحد مجاحد ذلك: شهد عليه عقله بالخبل والضلال إن كان ذا عقل؛ وإلا فصدر [المراء فيه] عن غباوة وجهالة.
الوجه الثاني لإسقاط أثر الرضاع: أن الرضاع طرأ على محرم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
بالولادة: فإن الولادة سابقة بالضرورة. والمحرم لا يحرم، فيسقط أثر الرضاع، وامتنعت الإضافة إليه: إذ السابق من التحريم مضاف إلى الولادة، والطارئ غير معقول.
وكما لا يعقل أن يوجد الموجود ويسود الأسود، لا يعقل أن يحرم المحرم ويتصف بالتحريم الذي هو متصف به. فلم يجد محلا فارغا حتى يؤثر فيه فسقط أثره، لفقده محلا. ووجه فقد المحل: أنه لا يعقل تحريم المحرم، كما لا يعقل تجدد السواد على السود. وكذلك لا يعقل بيع المبيع، ولا رهن المرهون من المرتهن والمشتري: لأن المحل مشغول بمثله. فلا يقبل ورود ما هو مشغول به. وكذلك: إذا أحدث الرجل وانتقض طهره [بأن بال مثلا، فبال] بعد ذلك أو تغوط -فلا نقول: إن الثاني علة لانتقاض الطهر؛ وإن كان مثل الأول. ولكن: لم يصادف طهرا حتى ينقضه، فإن المنتقض لا ينتقض. فهذه قضايا عقلية لا ينكرها من له ذهن سليم.
فإن قيل: ما قولكم في الصغير المجنون؛ الثابت للأب عليه: ولايتان مختلفتان؟ أم ولاية واحدة مضافة إلى علتين؟ أم تلغى إحدى العلتين؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
قلنا: لا سبيل إلى القول بإثبات ولايتين متماثلتين، فإنه لا يعقل: إذ حاصله أن يقال: يلي عليه ويلي عليه؛ والمتكرر العبارة دون المعبر، فالولاية واحدة. وهي مضافة إلى الصغر: فإنه سابق. فإن الجنون لا يعقل إلا في سن التمييز، وقد صادف الجنون محلا مشغولا بمثل حكمه، فسقط.
نعم: لو اطرد حتى بلع الصبي، فهو بعد [زوال] الصبا محال على الجنون الكائن بعد الصبا. وقد صادف محلا فارغا، فأفاد حكمه هذا فيه، إذا لم يبن بين الولايتين فرق. فإن بان فرق [في قضية] بين ولاية الجنون والصبا -عقل التعدد وحكم بالاختلاف.
فإن قيل: فلومس ولمس معا، أو بال وتغوط معا -[فلا تقدم] ولا ترجح بالقوة فماذا تقولون؟.
قلنا: الجواب عنه من وجهين:
أحدهما أن نقول: الحدث ليس موجبا حكما. وإنما هو ميقات تكرر الأمر بالوضوء لأجل الصلاة؛ فهذا كالعلامة، لا تأثير له في الإيجاب. ويجوز أن يعلم الشيء بعلامتين ثم تزدحمان. وليس للعلامة مدخل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
الإيجاب حتى يقال: الإضافة إلى أحداهما توجب قطع الإضافة إلى الأخرى.
الثاني: أنه لو قدر كونه موجبا نقضا، على قياس الأسباب المؤثرة -فنقول: الحكم متحد وهو: الانتقاض؛ والعلة -أيضا -متحدة، ولها حكم الاتحاد، وإن تعددت صورها. فالجنس واحد. فإنه لو بال: فالقطرة الأولى ناقضة [للطهارة وهي] تشتمل على أجزاء تستقل آحادها بالنقض، ولكن الحكم مضاف إلى الجملة، والجملة في حكم الشيء الواحد. وكذلك: إذا تعدد المخرج وتعددت الصورة؛ فعلة الانتقاض: الأصل، لا قدر ما به الحدث؛ فالإضافة إلى الأصل.
وهذا كما أن سارق ألف دينار يجب عليه قطع واحد؛ ولا نقول: إضافة الوجوب تختص بربع دينار من الجملة؛ بل الربع فصاعدا هو الموجب. فكيفما كان، فالوجوب مضاف إلى الكل على وجه واحد: لا بطريق التعدد، ولا بطريق التمييز والتعيين.
وكذلك الموضحة اليسيرة توجب خمسا من الإبل. وكذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
الواسعة، ولا يضاف [الحكم] بالوجوب إلى الأقل ويعرى بالباقي، بل يقال: الكل جنس واحد، والإضافة إليه. وكذلك القول في زيادة قدر الشهود إذا شهدوا.
وكذلك من [72 - ب] استوعب [جميع] رأسه بالمسح، يقال: أدى الفرض بجميعه، ولا يقال: إن الواقع منه فرضا أقل ما يسمى مسحا، والباقي نفل: فإن ذلك القدر لا يتعين. ولو جاز ذلك -مع الإبهام من غير تمييز، حتى يبقى على الإبهام في علم الله سبحانه أيضا، ويجري مجرى خصلة من خصال الكفارة في تعلق الوجوب بها لا على التعيين -لجاز طرد مثله في الأحداث المجتمعة، في أمثال هذه الالتزامات ويقال: النقض حاصل بواحد لا على التعيين. ولا فرق بين هذه الصور في هذه القضية.
ويقرب منه أن مالك نصف العبد إذا أعتق النصف عتق الباقي. والعتق مضاف إلى جميع النصف، وإن كان عتق العشر وأقل منه علة كاملة في إيجاب السراية.
وكذلك من يملك نصف الدار يأخذ الباقي بالشفعة؛ وقدر العشر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
وأقل منه [علة] كاملة في الاستحقاق عند الإنفراد، ولذلك يسوى بين الشريكين المتفاوتين في النصيب: في مسئلة العتق، وفي مسئلة الشفعة على أصح القولين. وهذا: لأن العلة [أصل] الشركة وأصل العتق. فلا نظر إلى مقدرا ما به العتق وما به الشركة، ولم تتغير الإضافة به. فكذلك الأحداث: النظر فيها إلى أصل الحدث، وهو: جنس واحد؛ وما به الحدث مختلف طريقه وقدره، فلا تتغير [به] الإضافة.
فإن قيل: إذا حصل الموت عقيب جراحتين، أو عقيب القد نصفين وحز الرقبة، ووجدا معا من غير تقدم وتأخر -فالموت محال على أيهما؟.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
قلنا: قد يقول الخبير بصناعة الكلام: إن إيجاب العلة المعلول إنما يتلقى من العقل في المعقولات، ومن الشرع في المشروعات. وحصول الموت عقيب الجرح ليس شرعيا، والعقل قاض بأن مزهق الأرواح هو الله تعالى، وأن الجرح ليس بعلة أصلا. وهذا له مسلك واضح في صناعة الكلام. ولكنا -في مساق كلامنا هذا -نستنهج منهج الفقهاء، ونتبع فيه الاعتياد. فنقدر الجرح علة الموت، ونخرجه على المنهاج الذي ذكرناه في الأحداث ونظائرها على ما تقدم.
هذه قضايا عقلية أثرتها وحركتها، ولم أجد أحدا من النظار تعرض لها؛ فلابد من الإحاطة بها في معرفة قضايا [العلل الثابتة على مثال] العلل العقلية.
فأما العلامات، فلا تؤثر في الإيجاب حتى تضاف الأحكام إليها، فالعلل الثابتة على مذاق العلامات: لا تجرى فيها هذه القضايا. إلا أن تقدر العلامة علة في حق حصول العلم بالحكم. فعند ذلك قد تجري هذه القضايا والبواعث والدواعي التي يعبر عنها بالمناسبات في هذه القضايا؛ وربما تلتحق بقبيل العلامات: إذا لم يظهر أثرها في الإيجاب.
هذا تمام النظر في القضية العقلية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)
أما القضية الاجتهادية والجدلية، <ف> هو: أنه إذا سنحت علة في الأصل، فظهرت علة أخرى أمكن إحالة الحكم عليها، أو أبداها الخصم -فهل يبطل به النظر الأول حتى يحتاج إلى الترجيح؟ هذا مما اختلف فيه:
فقال قائلون: هذا اعتراض فاسد؛ فإن تعليل الأصل بعلتين جائز، فلتكن تلك العلة -أيضا -ثابتة معه، فليس [في هذا] ما يناقض الأولى. وعلى هذا بنوا بطلان الاعتراض بالفرق، وقالوا: لا معنى له إلا إبداء علة في الأصل، وبيان عدمها في الفرع. فلا وجود العلة التي ذكرها المعترض: يبطل علة الأصل، ولا عدم [تلك] العلة في الفرع: يوجب عدم الحكم مع قيام علة أخرى.
ومنهم: من قبل الاعتراض بالفرق، على خلاف ما ذكره هؤلاء.
والقول بالنفي والإثبات مطلقا [عندنا] مختل من الجانبين؛ فالوجه أن نقول: إن كانت علة الأصل مما تثبت بشهادة الحكم لها، فظهور علة أخرى يدفع الظن الحاصل من شهادة الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
وإن كانت العلة ثابتة بالنص، [أو بإيماء النص]، أو بتأثير معلوم من غير الأصل بالإجماع -فظهور علة أخرى: لا يقدح.
وكل هذا الجنس لا يحتاج إلى الاستشهاد بالأصل. وهو الذي سميناه: المؤثر، [الذي] يرجع حاصل النظر فيه إلى إدخال تفصيل تحت جملة. وإنما المفتقر إلى الأصل: ما يفتقر إلى إثباته بشهادة الحكم له على وفقه. وقد بينا أمثلة المؤثر.
وأما الثابت بالمناسبة، أو الوصف الذي لا يناسب: إذا عرف بالطريق الذي ذكرناه في الطرد والعكس، أو بطريق الشبه الذي ذكرناه -فظهور علة أخرى يقطع الظن. لأن مأخذه: أن الحكم الثابت في العين أو الثابت في الذات، لابد له من معنى باعث عليه ومتقاض له بالمناسبة؛ فإذا ورد وفق مناسبة موجودة، غلب على الظن أنه الداعي، كما أن من علمنا فقره فأعطاه معط شيئا، غلب على الظن أنه أعطاه لفقره، فإذا علمنا أنه قريبه: ارتفع الظن الأول، واحتمل أن يكون للقرابة. فلابد من ترجيح لأحد الظنين. وإذا ثبت هذا في المناسب، فهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
في الطرد والعكس والشبه: أولى. لأن مأخذ الكلام فيهما: أنه لابد من علامة فاصلة لمجرى الحكم عن موقفه ومقطعه، ولا علامة إلا كذا.
فإذا ظهرت علامة أخرى، بطل قولنا: لا علامة إلا كذا، وانقطع الظن. وقد قررنا ذلك في موضعه.
فإن قيل: فلو انعدمت العلة المؤثرة، فهل يجب انعدام الحكم [بها؟ وهل] هو المعنى بالعكس؟.
قلنا: نعم، [الحكم] الحاصل بتلك العلة ينتفي عند انتفاء تلك العلة، ولكن يجوز تقدير علة أخرى: يناط بها الحكم عند عدم العلة الأولى. وإلا، فلو قدرنا انتفاء جميع العلل: لانتفى الحكم.
وكذلك: إذا وقع الاتفاق على اتحاد العلة، فمن ضرورة [انتفاء العلة] انتفاء الحكم: إذ لا يستغنى الحكم عن موجب.
ولكن: يجوز أن تنتفي علة، ولا ينتفي الحكم: لموجب له من علة أخرى، أو نص يرد فيه. ولما جاز ذلك: لم يجب على المجادل التعرض له، [73 - أ] لأنه يقع خارجا عن مقصود الكلام. وإنما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
مقصود الكلام إثبات الحكم عند جريان العلة. وإلا فعلى المجتهد الوفاء بعكس العلة عند انعدامها، كما يجب الوفاء بطردها عند وجودها.
فلاح [أن] كل كلام يفتقر إلى الاستشهاد بأصل، ليكون حكم الأصل شاهدا لكونه علة أو علامة -ينقطع الظن الحاصل منه عند ظهور غيره. ونزل ذلك -في التقدير -منزلة من قال: مس الذكر، فصار كما لو مس وبال. لأنه إذا وجد في الأصل علة [أخرى] مستقلة: لم يصلح للاستشهاد به على كون المس موجبا. وإن استند إلى الإيماء أو النص: في إثبات أن المس سبب -استغنى [به] عن الاستشهاد بالأصل، وجرى دليله في الأصل والفرع على وتيرة واحدة.
وكذلك إذا قلنا: أمة كافرة فلا يتزوجها المسلم كالأمة المجوسية، كان ساقطا؛ لأن التمجس مستقل [بإثبات التحريم]، فكيف يشهد الأصل لكون الرق معتبرا. ولو قام دليل على أن الرق مؤثر من نص أو إيماء أو إجماع، لاستغنى عن الاستشهاد بالأصل.
وبهذا يتبين وجه مصير العلماء إلى الترجيح في علة الربا، فإنها علامات شبهية عرفت بورود الحكم، لا بشهادة نص أو إجماع لتأثيرها في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
الحكم، فهذا منتهى النظر في المسئلة.
مسئلة: اختلفوا في صحة العلة القاصرة:
فذهب الشافعي رضي الله عنه: إلى صحتها، لأن جواز تعدية العلة ينبني على معرفة صحتها بطريقة. وليس للتعدي مدخل في التصحيح، وهو نتيجة التصحيح.
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: إنها باطلة. فإنه لا حكم لها: إذ الحكم في محل النص ثابت بالنص، ولم يثبت بها حكم في غيره.
ونشأ من هذا أمر، وهو: أن الحكم في الأصل هل يضاف إلى العلة، أم لا؟ فهم يزعمون أن المضاف إلى العلة حكم الفرع. فأما حكم الأصل فمضاف إلى النص لا إلى العلة.
وهذه المسألة -عندي -لفظية: تنبني على بيان حد العلة، وما هو المراد بإطلاقها. وقد بينا أن الفقهاء يطلقون اسم العلة: على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
العلامة الضابطة لمحل الحكم. وقد تطلق على الباعث الداعي إلى الحكم، وهو: وجه المصلحة. وقد تطلق على السبب الموجب للحكم الذي يتنزل: في الإيجاب وإضافة الموجب إليه، منزلة العلة العقلية، بنصب الشرع. وإذا خرجت المسألة على هذه المآخذ ارتفع الخلاف.
فإذا أريد بالعلة: السبب الموجب الذي يقتضي إضافة عقلية، كما في العلل العقلية؛ فهذا يقتضي أن يقال: إن كانت العلة منصوصا عليها، كالسرقة مثلا -جاز إضافة الحكم إليها [وإن كانت قاصرة]. وإن كانت مستنبطة بالظن، فلا: لأن المضاف -[وهو الحكم]-مقطوع به، فيستحيل أن يكون المضاف إليه مظنونا. والعلة المستنبطة مظنونة، فالحكم بأن الحكم [حصل] بها، إضافة مقطوع به إلى سبب مظنون. وإضافته إلى النص القاطع -والحكم مقطوع به -أولى من إضافته إلى العلة المظنونة، وقطع إضافته عن السبب الظاهر المقطوع [به].
وعن هذا المنهج، فرق فارقون بين العلة المنصوصة والمستنبطة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
وإن أطلق [اسم] العلة لإرادة الباعث على الحكم والداعي له، وهو: وجه المصلحة. فيقول الناظر: الحكم ثابت بالنص ومضاف إليه. والسبب الباعث للشرع على النص: المصلحة الفلانية. فهذا لا حجر في إطلاقه.
ثم تلك المصلحة قد يستوفيها النص ويستوعب مجاريها، وقد يقصر النص عنها، فيلحق به غيره. وقد تقصر على النص، فيخصص النص به.
فإن قيل: وأي فائدة فيه إذا كان حكم النص [يستغنى عنها، فلا يثبت بها] غيره؟ وما لا فائدة فيه فهو عبث.
قلنا: إن عنيتم بالفائدة إثبات حكم به، فهذا لا فائدة له. وإن عنيتم بالبطلان أنه لا فائدة لها، فالبطلان -بهذا التأويل -مسلم. وإنما نعني بصحتها: أن الباحث لا يدري في أول الأمر: أيعثر على مصلحة مطابقة للنص، أو على مصلحة زائدة على محل النص متعدية؟ فإقدامه على النظر -وهو يتوقع الفائدة -لا يعاب عليه، فلا يعد عبثا. وإذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
عثر عليه ونظر فيه، فرأى النص مستغرقا جميع مجاريه. فالمعني بصحته: أن وقوفه على قصوره لا يقطع الظن الحاصل، ولا يبطل مستند الظن ومثاره؛ بل يبقى الظن كما كان. فيتوهم -برأي غالب، واعتقاده قوي في النفس -أن الباعث للشارع على التنصيص على الحكم، هو الذي ظهر له.
وإذا فسرنا الصحة بهذا [القدر]، وفسروا البطلان بذلك القدر الذي ذكروه، وأنصف كل فريق منا ومنهم -انكشف الغطاء، وارتفع الخلاف.
فإن قيل: نعني ببطلانها أن القول بها رجم بالظن، وحكم على الغيب مع الشك والريب؛ وهو ضد العلم. وإنما جوز الركون إليه لحاجة العمل [به]. فإذا لم يكن معمولا به، فهو من قبيل العلوم والاعتقادات، لا من قبيل التعبدات العملية. وشرط الاعتقادات: العلم دون الشك والظن.
قلنا: سلمتم لنا حصول الظن وبقاءه، وأن الوقوف على عدم التعدي لا يعطف ضعفا وخللا على الظن السابق. وهذا ما عنيناه بالصحة فقط،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
وإن سلمنا خلوه عن كل فائدة. على أنا نظهر فيه فائدتين:
أحداهما: من حيث الاعتقاد والإحاطة بمحاسن الشرع، وما فيها: من طمأنينة النفوس، وثلج الصدور. فإن ذلك لا يحصل من التحكم الجامد. وإذا وقع الوقوف على وجه المصلحة: اطمأنت النفوس، وانقادت للقبول عن طوع، وترقت عن مرارة التقليد [73 - ب] وقهر التحكم. ولذلك تأثير في استمالة القلوب للإذعان والاطمئنان.
وقولهم: إن ذلك ظن [وليس بعلم]؛ فليس ذلك قادحا في الغرض. فمعظم اعتقادات الخلق تخمينات وظنون، ومعظم بواعثهم وصوارفهم -في مواردهم ومصادرهم، وتصرفهم في معايشهم -فنون الظن والتوهمات. وتأثيرها في التحريض على الفعل تأثير العلوم. ونحن نقول: تقرير النفوس على موارد الشرع -بالتنبيه على المحاسن والمصالح المستخرجة بدقيق الفكر -من أحسن المواعظ. والوعظ في الأصل إما واجب وإما مندوب. فسلوك هذا الطريق [حق لا] يمنعه كونه مظنونا. والدليل عليه: أن رواية أخبار الآحاد على وفق القرآن جائز؛ ولا فائدة فيها: ففي القرآن المقطوع به غنية عن الحديث المظنون. ومع ذلك لا يمنع منه. فهذه فائدة اعتقادية وعملية -أيضا -في جواز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)