Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصبي، والسرقة من غير الحرز. وكقولنا: أن القتل العمد علة القصاص؛ وينتقض [ذلك] بقتل الأب، وقتل الصبي، والقتل الذي يصادف مهدرا: من حربي أو مرتد. وكقولنا: أن البيع علة زوال الملك؛ ويبطل ذلك ببيع الموقوف والمرهون والمستولدة، وبيع الصبي والمجنون.
وكقول أبي حنيفة رضي الله عنه -الغصب سبب ملك [بدل] المغصوب، فكان سبب ملك المغصوب؛ وينتقض بغضب المدبر والمستولدة. وكقوله: الاستيلاء سبب الملك؛ وينتقض ذلك باستيلاء المسلم على مال المسلم، وباستيلاء الكافر على [مال] المرتد. وكل هذا جنس واحد؛ وهو راجع إلى إنعدام الحكم لا لخلل في ذات السبب، ولكن: لخلل في المحل. وعلى هذا المذاق، قولنا: الطعم علة ربا الفضل؛ وينتقض بالبر مع الشعير. والزنا علة الرجم؛ وينتقض بزنا غير المحصن. فهذا وجه [آخر] يخالف الوجه الأول.
الوجه الثالث: أن ينعدم الحكم في صوب جريان العلة، بورود [مسئلة في] الشرع على نقيض تلك العلة: مستثناة عن القياس، أو غير مستثناة. وهو الذي يسمى: نقضا مطلقا وفيه معظم الغموض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

فهذه وجوه ثلاثة متباينة المأخذ: في انعدام حكم العلل. والنظر في كل وجه منها يتعلق بأربع قضايا: قضية جدلية، وقضية اجتهادية فقهية، وقضية حقيقية عقلية، وقضية لفظية لغوية. وما من قضية -من هذه القضايا -إلا ولها التفات إلى سائر القضايا المباينة لها. فلأجل التفاتها، واشتباك الوجوه الثلاثة المتباينة -غمض مدرك المسئلة على الكافة، ولم يخل فريق عن إخلال وتقصير: لا طلاقه الكلام الجمال من غير تفصيل، وترتيب وتنزيل على هذه الوجوه المتباينة.
والآن، فإذا بان مظان النظر جملة، فنعود إلى التفصيل، ونبدأ بالوجه الأخير -ففيه معظم النظر والأشكال -فنقول:
إذا انتقضت العلة في صوب جريانها، فهي كقولنا: صوم، فيفتقر إلى تبييت النية؛ فينتفض بالتطوع. وكقولنا: حق مالي، فيورث؛ فينتفض بالأجل. وكقولنا: طهارة، فتفتقر إلى نية؛ فينتفض بإزالة النجاسة. وهذه علل مظنونة مستنبطة. وقد تكون العلة قطيعة إجماعية؛ كقولنا: متماثل الأجزاء، فيضمن بالمثل؛ فيبطل باللبن في مسئلة المصراة. أو نقول: فوت حق الغير، فيضمن. أو لم يجب ضمانه على الغير؛ فيبطل بضرب الدية على العاقلة. وكقولنا: نجس خارج من مسلك معتاد، فينتفض الطهر به؛ فيبطل بدم الاستحاضة، وبول سلس البول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

فنقول: العلة المنقوضة لا تخلو إما أن كانت قطعية، أو مستنبطة بالظن. فإن كانت قطعية: فلا فرق بين أن تكون منصوصا عليها، أو معلومة بالإجماع. والمسئلة -الواردة نقضا -لا تخلو إما أن يظهر فيها قصد الاستثناء بخصوص حالة، أو لم يظهر فيها قصد الاستثناء. فإن لم يظهر فيها [قصد الاستثناء] فهذا غير متصور عندي: إذا كانت العلة قطعية، بل إذا ظهر النقض: يتبين أن المذكور أولا بعض العلة لا جميعها. فإذا قلنا: نجس خارج [من أعماق البدن]، فينقض الوضوء؛ وبان لنا -بنص قاطع -أن الفصد والحجامة لا ينقضان الوضوء، كما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه لم يتوضأ حين احتجم" -فلا نقول: أن العلة خروج [النجاسة] ولكن فعله ورد تخصيصا مانعا لحكم العلة؛ بل ننعطف ونقول: تبينا أن العلة خارج نجس من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

المخرج المعتاد، وأنا كنا أخللنا ببعض العلة: فتنبهنا له بما حدث من المسئلة.
فهذه هي القضية الاجتهادية الفقهية، وهو: أن الأول فسد جعله علة، ووجب أن يضم إليه [ضد] الوصف الموجود في مسئلة النقض.
فأما القضية الجدلية، فيها وجوب الاحتراز عن هذا النقض، وانقطاع المعلل: إن لم يحترز، ولا يمكن من الاعتذار: بأنه خارج من غير المحل المعتاد؛ ويقال له: لم تتعرض لما ذكرته أولا، وكانت قرينة حالك تقتضي أن تذكر تمام العلة، فذكرت بعضها. والجدل اصطلاح؛ ولا نعرف خلافا في هذا الاصطلاح.
وأشد الناس غلوا في تخصيص العلل، أبو زيد الدبوسي رضي الله عنه؛ وقد اعترف: بأن ذلك لا يقبل من المعلل؛ وأنه لا يمكن من أن يقول: العلة ما ذكرته، وأنا أطردها إن لم يمنعني [منه] مانع؛ وفي مسئلة النقض منعني [مانع، وهو]: النص [66 - أ] وإن كان ذلك يقبل في تخصيص العموم.
وفرق: بأنه يحتمل أن يكون عدم الحكم -في مسئلة النقض -لمانع، ويحتمل أن يكون لعدم العلة، أو عدم كمالها؛ وما يدعيه علة كاملة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

إنما يقوله برأي يحتمل الغلط والفساد، فلعلل ذلك لفساد [العلة أو نقصانها. وأما تخصيص العموم، فلا يتردد بين أن يكون لفساد] العموم، فإن ذلك لا يحتمل الغلط.
ثم مساق كلامه: أنه يلزمه أن يظهر مانعا في محل النقض، ولا يلزمه أن يظهر دليل الخصوص عند التعلق بالعموم. ومع هذا فلا يظن به قبوله من العلل إبداء مانع: ينعطف به وصف على أصل العلة، ويصير مضموما إليه، ولم يكن قد نبه عليه في اعتلاله. فإنه [قد] ذكر في الجدال طريقة دفع النقض، مأخوذا من نفس التعليل. إذ قال: مهما قلنا: نجس خارج، فينتفض الطهر به كالبول؛ فقيل لنا: ينتفض بالدم إذا لم يسل عن رأس الجرح -دفعناه بطريقين:
أحدهما: أن نقول: ذلك ليس بخارج، وإنما هو ظاهر، وفرق بين من يظهر بالخروج من البيت، وبين من يرفع السقف من فوقه: فيظهر المناظر؛ والبشرة غطاء ساتر للدم، فإذا خدشت ظهر الدم، وإذا سأل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

خرج. وهذا النوع -من الاحتراز -مقبول بالاتفاق، لا خلل فيه: من حيث اللفظ.
الوجه الثاني -الذي ذكره في الدفع -بيان [التأثير] وهو: أنه ظهر تأثير الخارج في إيجاب تطهير المحل عنه؛ فيؤثر في التطهير في غير محله. وينعكس هذا في الذي لم يسل. وفي قبول هذا الجنس -من الاحتراز -خلاف بين الجدليين: من حيث أن الكلام الأول لم يشعر [به] لفظا وتنبيها. فقال قائلون: لابد وأن نزيد في العلة، فنقول: نجاسة خارجة إلى محل يلحقها وجوب التطهير فيه، فيلحقها وجوب التطهير في غيره.
وهذه مسألة اصطلاحية؛ وليس يبعد الاصطلاح على كل واحد من الوجهين. ولعل التصريح بلفظ الاحتراز أحسن في رسم الجدل، وأبعد عن المماراة. والخطب في هذا يسير، فلا نطنب فيه. هذا بيان القضية الجدلية والاجتهادية.
وأما القضية العقلية -وهي: إضافة المعلول إلى العلة، على ما عقل من الشرع، على مثال العلل العقلية والحسية -فنقول فيها: بطلت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

الإضافة بهذا الجنس من النقض؛ إذ الحكم مضاف إلى مجموع الوصفين.
وليس [الإضافة إلى أحدهما] أولى من الآخر. فإن الحكم لم يجب بمجرده، ولا حدث عقيب حدوثه على تجرده، ولا ظهر عنده بمجرد وجوده؛ فتخصيصه بالإضافة لا وجه له.
أما القضية اللفظية، فهي: تسمية [ذلك القدر علة؛ وإن كان الحكم لا يقترن به. ولسنا نرى لذلك وجها]:
فإنا سنبين حد العلة، وطرق إطلاق هذه اللفظة على المعاني الشرعية. وعلى أي وجه فرض، فلا يجوز تسمية ذلك القدر علة. بل يقال: تبين أن ذلك القدر بعض العلة، لا كلها.
هذا كله: في بيان أن مثل هذا النقض لا يتصور وروده على العلل القطعية؛ وإذا ورد: تبين للناظر أن ما كان يظنه كل العلة، بعض العلة [لا كلها].
فأما إذا ظهر قصد الاستثناء من الشرع، وعلم ذلك على القطع -: كمسئلة المصراة ومسئلة العرايا، ومسئلة تحمل العاقلة -فإنا إذا قلنا: متماثل الأجزاء، فيضمن بالمثل -كان هذا علة قطعية في إيجاب المثل: إذ به تتميز ذوات الأمثال عن غيرها. وإذا قلنا: باع الربوي المكيل بجنسه من غير كيل، فبطل -فهو قطعي في قاعدة الربا، وهو منصوص [عليه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

ويبطل] بصورة العرايا. وإذا قلنا: أتلف مضمونا متقوما من هو من أهل الالتزام، فغرم -كان ذلك قطعيا في إيجاب الغرم؛ وانتقض بصورة الضرب على العاقلة.
فالحكم في هذه المسائل معلوم؛ والعلة التي ذكرناها معلومة، فما الطريق فيه؟. فنقول: بعد تعيين مسئلة المصراة مثلا -يتصدى فيها رأيان:
أحدهما أن نقول: تماثل الأجزاء هو العلة لإيجاب المثل؛ وهو موجود في صورة المصراة؛ والموجود علة، ولكن [إنما] امتنع حكمها لمانع، وذلك المانع هو: النص.
والآخر أن نقول: التماثل [هو] العلة، لا في هذه الصورة بل في غيرها، وعرف بالنص تخصيص العلة بغير هذه المسئلة؛ فالتماثل الموجود ليس علة في صورة التصرية، وهو علة في غير هذه الصورة.
وهذا هو الأولى، وهو المقطوع به، إذ لا معنى لتسميته علة في هذه الصورة، ولا يثبت الحكم بها لا تقديرا ولا تحقيقا. بل نقول: عرف من الشرع أن التماثل علة في غير المصراة وليس علة في المصراة؛ وكان ذلك قولنا: إن الشدة والاسكار علة التحريم بعد نسخ الحل، ولم يكن علة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

في الزمان السابق على النسخ، ولكن جعله الشرع علة في هذا الزمان، ولم يجعله علة في الزمان السابق.
وربما يقول المعترض ملبسا: إذا كان التماثل هو العلة، والتماثل موجود -فالعلة موجودة. وإذا كان الاسكار هو العلة، والاسكار في الزمان الأول موجود -كانت [66 - ب] العلة موجودة؛ وكان كقول القائل: الإنسان حيوان، والإنسان موجود، فالحيوان موجود. فوزانه قولنا: الاسكار علة، والاسكار موجود، فالعلة موجودة.
قلنا: هذا لازم لو كان الاسكار علة بذاته ثابت الإيجاب عقلا؛ وكذلك التماثل. وليس الأمر كذلك، وإنما صار علة بنصب الشرع، والشرع نصبه علة في زمان دون زمان، وفي محل دون محل، وعرف النصب على هذا الوجه، من موارد الشرع [ونصوصه].
فإن قيل: فهذا تصريح بأن مجرد الاسكار ومطلقه ليس بعلة؛ بل العلة: اسكار مضاف إلى زمان، [وتماثل أجزاء مضافة] إلى بعض الأشياء، فمن جعل مطلق الاسكار -دون قيد الإضافة -علة، فقد اقتصر على البعض. وكان هذا كما لو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

اقتلوا زيدًا لأنه أسود؛ فيجب بموجب التعليل أن يقتل كل أسود: إذ عقل منه أن السواد علة؛ فظاهره أن العلة مجرد السواد. فلو بان لنا -بالشرع والتنصيص -أنه لا يقتل سوى زيد: [لانعطف] على ما تخيلناه أولا، فنقول: لم يكن السواد المطلق المجرد علة، بل كانت العلة سواد زيد؛ وسواد زيد المعين لا يفرض إلا في [زيد المعين]، فاطردت العلة ولم تنتفض، ولم تتخصص. بل سواد زيد -وهو السواد المضاف -هو العلة؛ والسواد الذي [ليس مضافا إلى زيد] ليس بعلة.
وعن هذا التحقيق، قال الأستاذ أبو إسحاق رضي الله عنه: علة الشرع لا تقبل التخصيص ولا الانتقاض؛ بل إذا لحقها الخصوص: تبين به أن الوصف المخصوص بالقيد الذي لحقه، هو العلة. ولو ورد نص صريح -لا يقبل التأويل -بأن السواد المطلق هو العلة، فلا يجوز أن يرد نص [من الشارع] بامتناع قتل من هو أسود. وإن ورد: فيكون كالنسخ الرافع المناقض للأول.
قلنا: هذا نوع من التحقيق لا سبيل إلى جحده؛ فلذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

[لا نقول]: التماثل الموجود في مسئلة المصراة علة؛ ولا نقول: الاسكار الموجود قبل ورود التحريم علة، ولكنا نقول: هو علة في زمان، وعند عدم ذلك الزمان ليس بعلة، والتماثل علة في غير المصراة، وفي المصراة ليس بعلة.
وليس يتعلق هذا النظر إلا بالقضية الجدلية والعقلية واللفظية. أما الاجتهادية، فلا نتغير به: إذ علم أن التماثل علة في الموضع الذي علمه، وعلم أيضا الاستثناء في الموضع الذي استثنى. فلم تكن علة مظنونة حتى ينقطع ظنه بما جرى من النقض؛ فيحكم المجتهد في غير مسئلة المصراة: بإيجاب المثل، وفي مسئلة المصراة بما ورد به النص. وقد فرغ المجتهدون من الفتوى؛ فتبقى قضية عقلية، وهو: أنا [هل] نتبين بالاستثناء قيدا للعلة وإضافة، ونقول: العلة تماثل في غير مسئلة التصرية، وهو تماثل مضاف لا تماثل مطلق. وأنا هل نسمى [مطلق] التماثل علة؟ وهل يكون هذا الاسم عليه صادقا؟ وأن المعلل [هل] يجب عليه الاحتراز لفظا؟
فنقول: إن كان الخصم لا يأخذ مخالفته من مسئلة المصراة، فتكليف الاحتراز لفظا قبيح، لأنا إذا تنازعنا في الخبز مثلا: أنه من ذوات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

الأمثال، أو من ذوات القيم؛ فقلنا: أنه متماثل الأجزاء، فوجب المثل على متلفه؛ فقال: باطل بلبن المصراة -فهذا السؤال مردود؛ وهو الذي يقال فيه: إن‌‌ المعدول عن القياس لا يرد نقضا على القياس؛ إذ تعين أن يقال: متماثل الأجزاء إلا في صورة التصرية؛ إذ ليس ينعطف من تلك المسئلة [على العلة، ما] يرجع إلى إثبات صفة، حتى ينضم إلى التماثل. ولست أبعد أن يصطلح فريق على وجوب الاحتراز عنه؛ ولكنه قبيح جدا.
وأما إذا كان الخصم يأخذ مذهبه من مسئلة المصراة -كما إذا اشترى مصراة، ورضى بعيب التصرية؛ فاطلع على عيب آخر [قديم] فرد الأصل، ولزمه رد بدل اللبن الذي اشتمل الضرع عليه حالة العقد -فقال قائلون: يرد صاعا من التمر؛ لأنه في معنى المصراة: إذ هو المضمون بعينه. فإذا قال المعلل -في هذه الصورة -: متماثل الأجزاء؛ واقتصر على هذا، ونقض بالمصراة، فقال: أنا أطرد العلة ما لم يمنع النص -فهذا فيه نظر جدلي.
فيحتمل أن يقال: إن مرجع الخلاف البحث عن كون المسئلة واقعة في محل الاستثناء، أو في محل العموم، وهو لم يتعرض له.
ويحتمل أن يقال: ما ذكره علة، وإنما يترك بمانع النص وتخصيصه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

فليبين الخصم أن المانع متعد إليه بمعناه، وإن لم يتعد بلفظه. وهذا يستمد من المصير إلى أن المنكر لا دليل عليه، وكان الأصل إتباع العلة. ومن يدعي ورود التخصيص عليها: فعليه إبداء وجهه. ويعتضد هذا بالتمسك بالعموم.
فلو قال الشارع مثلا: ما تماثل أجزاؤه ضمن بالمثل؛ فللمعلل أن يتمسك به في [هذه] الصورة التي فرضنا النزاع فيها.
فإذا قيل له: العموم مخصوص في صورة المصراة، فيقول: وهو حجة في الباقي.
فإذا قال: [67 - أ] والنزاع واقع في أن الصورة المفروضة، باقية تحت العموم، أو ملتحقة بمحل الخصوص؛ -فما الدليل على بقائها تحت العموم؟ -فليس على المعلل ذلك؛ بل على المعترض أن يبين كيفية تعدي دليل الخصوص إليه.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"؛ والتطوع مخصوص منه، وفي رمضان خلاف. وللشافعي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

-رحمه الله -التمسك بالعموم. وعلى أبي حنيفة رضي الله عنه -أن يبين وجه تعدي الخصوص من التطوع إلى رمضان. فإذا ثبت ذلك، فأي فرق بين أن يقول الشارع: ما تماثل أجزاؤه فهو مضمون بالمثل؛ وبين أن نعلم قطعا -من الإجماع ووضع الشرع -أن ما تماثل أجزاؤه فهو مضمون بالمثل، وأن التماثل هو العلة الموجبة له؟. فورود الخصوص على العلة المعلومة، كوروده على الصيغة المعلومة. نعم: لو كانت العلة مظنونة [تطرق بالخصوص] إمكان الفساد إلى الأصل؛ وإذا كانت معلومة فهي كالصيغة المسموعة.
فإن قيل: الفرق، أن ورود [التخصيص] يبين أن لا تعويل على مطلق العلة؛ بل ينعطف عليه قيد الإضافة إلى بعض المواضع، فيكون [هذا] [هو] المنبع؛ والنزاع واقع في قدر ذلك القيد: [في] الاتساع والضيق، والاشتراك والقصور؛ والمعلل ذاكر مطلق العلة، ولم يتعرض للقيد المنعطف عليه، بسبب الخصوص. والنزاع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

واقع في [تعرف قدر] القيد والإضافة.
قلنا: وكذلك ورود الخصوص على الصيغة العامة بين أن الاعتماد على الصيغة اللغوية بإطلاقها باطل؛ إذ الصيام إذا أريد به بعض الصيام: صار مجازا بالإضافة إلى وضع اللفة؛ وصار الاعتماد فيه على قرينة انضافت إلى الصيغة. ثم قيل: يجب على المجتهد -في نظره وفتواه -أن يبحث عنه؛ وأن دليل الخصوص منتف [عنه] في صوم رمضان -حتى ينبني علمه على مجموع الصيغة، وانتفاء دلالة الخصوص. [ولا يحل قوله] أن يفتى بالصيغة في صوم رمضان -وهو يراها مخصوصة [في التطوع]-ما لم يتبين له أن صوم رمضان ليس في معنى التطوع؛ وأن دليل الخصوص غير متعد إليه: لا بلفظه، ولا بمعناه. ولكن: إذا كان معللا، كفاه التعلق بصيغة العموم من غير تعرض لانتفاء دلالة الخصوص؛ بل على المعترض لقيام دلالة الخصوص. فلا فرق بينه وبين العلة المعلومة، وإنما فارق العلة المظنونة المناسبة: من حيث أن صحتها أخذت من شهادة الحكم، فإذا ورد الحكم على مناقضتها في بعض المسائل، أوهم بطلان العلة، فأما إذا كانت العلة معلومة، فورود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

الخصوص ليس مبطلا، وإنما غاية الخصوص أن نعطف عليها قيدا، كما نعطف على صيغة العموم التقييد بقرينة. فلا فرق بين التعلق بها وبين التعلق بالعموم: لا في حق المجتهد، ولا في حق المجادل. هذا وجه النظر في القضية الجدلية والاجتهادية.
وأما القضية العقلية: فإنها تتعلق بطرفين: هما: أن التماثل -في مسئلة المصراة -هل نقول: إنه علة ولكن دفع النص حكمه؟ أو نقول: ليس بعلة في المصراة، وهو علة في غيرها؟
فإن قلنا: أنه علة في المصراة واندفع حكمها لمانع النص، لم نفتقر إلى أن نعطف قيدا على العلة في غير المصراة.
وإن قلنا: إنها خرجت عن كونها علة في المصراة، وإنما هي علة في غيرها -فهل نقول: إن مطلق التماثل هو العلة ولكن في غير المصراة؟ أو نقول: تبين أن العلة تماثل مقيد مضاف إلى غير المصراة؟
فهذان نظران عقليان [وبهما نلتفت إلى القضية اللفظية] في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

تسميتها علة. ومن هذا المضيق نشأ معظم الغموض في تخصيص العلل؛ فنقول:
أما تسمية التماثل علة في صورة المصراة، ولا حكم لها: لا تحقيقا، ولا تقديرا -فلا وجه له؛ وإن سماه مسمى علة: فهو مجاز، ومعناه: أنه علة في غير المصراة، وهو موجود في المصراة. كما نقول: العلة هي الشدة، والشدة موجودة في أول الإسلام؛ فهي علة: ولا حكم لها. فيكون ذلك استصحابا للاسم الثابت بإزاء حقيقته، على الصورة المنفكة عن الحقيقة، كما يسمى الميت أنسانا بطريق الاستصحاب؛ مع العلم بزوال الإنسانية: فإنها بطلت بالموت و [إنما] بقيت الصورة. ويضاهي [هذا] أيضا تسمية العموم حجة في محل الخصوص.
فقوله عليه السلام"لا صيام" يتناول التطوع بالصيغة اللغوية؛ فالصيغة موجودة لغة، ولكن تسميتها حجة لا وجه له: فإن الحجة ما يوجب الحكم، ولا حكم لهذه الصيغة فكيف تكون حجة؟
فلو قال قائل: أمكن أن يقال: الصيغة حجة أوجبت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

الحكم، ولكن اندفع الحكم لمعارض. كما يقال في تعارض النصين: إذ كل واحد موجب، ولكن اندفع حكمه بالتعارض. وكذلك يقال: التماثل أوجب ضمان المثل في مسئلة [المصراة]؛ ولكن اندفع حكمه لمعارضة النص، ويلتحق ذلك بما ذكرتموه في الوجه الأول: من امتناع أحكام العلل بالاندفاع بالمعارضة، لا بطريق تطرق الخلل إلى ركن [67 - ب] العلة وصفتها.
قلنا: هذا خيال لا حاصل له؛ فإنا لو قلنا: العموم أوجب الحكم في صورة التطوع، واندفع بالدليل الوارد في التطوع -لكان الاندفاع في حكم الارتفاع والانقطاع، فيجرى مجرى النسخ: فيتضمن أثباتا ثم نفيا. وإنما الخصوص -بالاتفاق -لبيان أن المخصوص لم يندرج تحت العموم؛ لا لبيان أنه اندرج ثم ارتفع. وهذا متفق عليه؛ والحجة فيه: أن النفي معلوم، وأمكن أن يكون أصليا: بأن لم يندرج؛ وأمكن أن يكون اندفاعا: بأن يقدر اندفاعه بعد الاندراج تقديرا. وفيه إثبات ونفي؛ والنفي متفق عليه، وتقدير هذا الإثبات تحكم لا مستند له؛ وقد وقع الاكتفاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

بتقدير الانتفاء من الأصل؛ وبهذا فرق بين الخصوص والنسخ.
وأما النصان: إذا تعارضا، فلا يحتمل أن [لا] يكون النص متناولا لما هو نص فيه. إذ معنى كونه نصا فيه: أنه [غير] محتمل لأن لا يتناوله. فهذا مقام ضيق دقيق: لا يدرك إلا بالفكر الصافي، والذهن النقي عن شوائب البلادة والتقليد.
وإذا ثبت ذلك: الطرد هذا في خصوص العلة، فيقال: تبين أن الشرع جعل التماثل علة في غير المصراة؛ وفيه نفي حكم التماثل في المصراة أصلا. واحتمل أن يقال: هو علة فيه أوجب الحكم، واندفع الحكم فيه بعارض النص. وفيه إثبات ونفي؛ والنفي متفق عليه، والإثبات تحكم لا مستند له، فهذا واضح للمتأمل. وعلى هذه الحقيقة، تنبني القضية اللفظية؛ فلا وجه لتسميته علة؛ فإن الوصف الشرعي إنما يسمى علة: أما لإيجابه الحكم، كما في العقليات. وأما لظهور الحكم والتغيير بحدوثه كما في الحسيات. وأما لكون الحكم [معقولا به، على ما سنذكر اضطراب هذه الوجوه. وكيف ما قدر، فالتماثل لم يوجب الحكم في المصراة كما سبق، ولا عقل به الحكم فيه، إذ لم يعقل الحكم فيه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

ولا تغير حكم المحل به: إذ لم] يتغير به المحل. فلا وجه لتسميته علة، ولا لاعتقاده علة.
وعند هذا ننعطف على غير مسئلة المصراة، فنقول: التماثل المطلق هل نسميه علة فيه، فتكون العلة مخصوصة [فيه]؟. أو نقول: لا، بل التماثل المضاف إلى المواضع المعلومة هي العلة مع القيد، والتماثل المضاف إلى غير المصراة لم يوجد في المصراة، ولا الشدة المضافة إلى زمان وجدت في غير ذلك الزمان، ولا السواد المضاف إلى زيد وجد في غير زيد؛ فيكون الحكم منعدما بانعدام العلة، ويكون ذلك عكسا لا خصوصا؟.
فهذا -أيضا -من المغمضات؛ ومنشأ الغموض: أن الناظرين فيه لم يتنبهوا على مطلع النظر؛ ومطلع النظر: معرفة حد العلة وحقيقتها، وتسمية الوصف علة للأحكام الشرعية استعارة. فلينظر: من أين استعيرت هذه اللفظة؟ وذلك يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يقال: هو مستعار في الشرع من العلل العقلية. والعلة العقلية: ما تستقل بإيجاب الحكم، ويحصل الحكم بمجردها، فكل ما وجد بمجرده، ولم يحصل به الحكم -لم يكن بمجرده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)