دلالته؛ أن الأداء على الرواحل خاصية النوافل، فلا تؤدي فريضة على الراحلة بحال. وإذا وجد خاصية الشيء: دل على وجود ذلك الشيء .. وهذه الدلالة لا خفاء بها بعد تسليم الخاصية؛ إذ معنى الخاصية؛ الملازمة لذاته على وجه لا ينفصل عنه، ووجود الشيء يدل على وجود ما يلازمه، ولا ينفك عنه.
فإن قال الخصم: لست أسلم أن جواز الأداء على الراحلة خاصية النفلية؛ لأني أقول: الوتر ليس بنفل، ويؤدي على الراحلة. فالسؤال على هذا الوجه فاسد: لأنا نقدر -في ابتداء النظر -حكم الوتر في الفرضية والنفلية مشكلا: يتلقى من الأدلة، ويتعرف منها؛ ونقدر أنه لم يقم دليل فيه على النفي والإثبات، فوجدناه ينجذب إلى النفل في خاصية: لا تعرض قط في فريضة، فيغلب على الظن كونه نفلا.
ونحن نجوز أن يقوم للخصم دليل على كون الوتر فرضا؛ فيبين بذلك الدليل بطلان هذه الخاصية. أما هذه الخاصية، فثابتة، وبها يعرف حكم الوتر، ولا دليل فيه، فإن قام عليه دليل مقصود: سقطت هذه الدعوى؛ وعلى الخصم أن يذكر دليلا: إن كان عنده.
نعم: للخصم أن يقول: جواز الأداء [على الراحلة] خاصية عدم الفريضة؛ فلذلك تؤد الفرائض، وأنا أسلم أن الوتر ليس فرضا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
ولكنه واجب؛ فقد وفيت بموجب الخاصية.
وهذا السؤال واقع، ولكن شرطه: أن يبين فرقا بين الواجب والفرض، وعندنا لا فرق بينهما، فنبطل عليهم ما ذكروه، ويسلم الاستدلال بالخاصية.
ومن هذا القبيل -أيضا -قولنا: عتق المكاتب لا ينصرف إلى جهة الكفارة، لأنه وقع عن جهة الكتابة، ونستدل على وقوعه عن جهة الكتابة، باستتباعه الإكساب والأولاد؛ [وهو] من خاصية الكتابة، فدل على بقاء الكتابة وعدم انفساخها. وهي دلالة ظاهرة إلى أن يبين الخصم أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
الكتابة باقية فيما على السيد، ومنفسخة فيما له؛ بدليل انفساخها في حق قرار النجوم، حتى يسقط باعتاقه، وهلم جرا إلى كلامه في تلك المسئلة.
وغرضنا: أن هذا ليس استدلالا بالعلة الموجبة؛ فليس الأداء على الراحلة [موجبا لفرضية] أو نفلية، ولا علة لها. ولا استتباع الإكساب [والأولاد] موجبا للكتابة، ولكنها خاصية ملازمة للذات؛ غرف ملازمتها بالشرع.
ويمكن أن نقرر وجه التمسك بهاتين الخاصيتين، بطريق الاطراد والانعكاس، وبطريق الشبه. ولكن ذلك جار فيما لا يعد من الخاصية؛ ولهذا وجه في الدلالة يزيد على المشابهة والاطراد والانعكاس.
النوع الثاني: الاستدلال بالنتيجة على المنتج، وبعدمها على عدم المنتج. ووجه دلالتها -بعد تسليم كونها نتيجة -واضح: فالعالمية نتيجة العلم وقيامه بالذات. فنقول: البارى سبحانه وتعالى عالم، فدل على قيام العلم به. ومأخذ هذا الجنس -أيضا -الملازمة؛ فإن الموجب يلازم الموجب، كالخاصية الملازمة؛ فدل وجوده على وجوده: فإنه ملازم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
ومثاله قولنا: بيع لا يفيد الملك، فلا ينعقد، أو نكاح لا يفيد الحل، فلا ينعقد. وقولنا: المقارض لو ملك الربح: لملك ربح الربح. فإنه نتيجته، فانتفاؤه يدل على انتفاء الملك. وقولنا: لو ملكه كاملا: لملكه ناقصا، ولما انحصر الخسران فيه. فلما انحصر فيه، دل أنه لم يملكه.
وكل ذلك راجع إلى الاستدلال على انتفاء الشيء بانتفاء نتيجته. وهو -بعد تسليم كونه نتيجة -لا خفاء بوجه دلالته.
والخاصية -أيضا -يمكن ردها إلى النتيجة، إذ يقال: استتباع الكسب والولد نتيجة الكتابة وموجبها، فوجوده يدل على وجود الكتابة الموجبة. وامتناع الأداء على الراحلة نتيجة الفرضية، فإنه إذا افترض كاملا: لم يؤد ناقصا؛ فعدم الامتناع يدل على انتفاء الفرضية. فإن أمكن تقدير خاصية الملازمة: ليس يجعل موجبا ولا موجبا، وكان لا ينفك عن الوصف الآخر -فالاستدلال بأحدهما على الآخر جائز، وهو زائد على الاستدلال بالموجب والموجب.
النوع الثالث: الاستدلال على الشيء بنظيره، كقولنا: من صح طلاقه صح ظهاره، ومن وجب عليه العشر والفطرة وجبت عليه الزكاة، والمخرج الذي لا ينقض القليل الخارج منه الوضوء، فكثيره -أيضا -لا ينقص الوضوء. إلى نظائر كثيرة له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
وهذا -أيضا -يمكن تقريره بطريق الشبه، وبطريق الطرد والعكس، كما سبق في الوجه الأول من الطرد والعكس. ولكن ذكر الشافعي رضي الله عنه -هذا بطريق الاستدلال على الشيء بنظيره.
ووجه دلالته: أن ما ثبت للشيء [فهو ثابت] لمساويه ومثله.
وهذا لا غموض فيه، وإنما الغموض في دعوى المماثلة، فالخصم لا يسلم أن الطلاق مثل الظهار، ولا أن العشر مثل الزكاة، ولا أن القليل النجس الخارج مثل الكثير [64 - أ] فيقول: المثل المحقق هو: الذي يسد مسد الشيء، ويقوم مقامه، ويساويه في الصفات الجائرة والواجبة والمستحيلة، وذلك لا يمكن أن يدعى في أمثال هذه المسائل على الإطلاق؛ ولكن تعقل المماثلة بالإضافة والتشبيه إلى جهة معينة، كما يعقل أن الأنثى مثل الذكر بالإضافة [إلى] العتق والرق، فألحق أحدهما بالآخر: في سراية العتق، وفي تشطير الحد. ولا يمنع من هذه الدعوى مفارقته لها في ولاية النكاح، وانقطاع العبد عن الأمة في اجبار السيد، ولا مفارقة المرأة الرجل في الشهادة والإمامة وغيرهما. فإن ادعينا مماثلة الذكر للأنثى بالإضافة إلى الرق والعتق. وكما يدعى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
أن العبد مثل الحر المعسر في الكفارة، وأن السرية مثل المنكوحة في لزوم الكفارة بمجمامعتها. فهذا معقول على القطع مع ما بينهما: من وجوه من المفارقة ترجع إلى تمييز النكاح عن التسري؛ ولكن بالإضافة إلى إفساد الصوم لا مفارقة. ولذلك جاز أن تتلاقى القواعد المتباينة الخواص، في قضايا جملية عامة.
فيقال: الصوم كالصلاة في النية، والبيع كالنكاح في الإيجاب والقبول، فيقاس البعض على البعض في هذه القضايا، وتمتنع دعوى المماثلة في أمور أخر هي الخواص.
فإذا تمهدت هذه المقدمة، اتجه للشافعي أن يقول: الظهار كالطلاق، معناه: [الظهار] كالطلاق بالإضافة إلى الكفر والإسلام؛ إذ كل واحد سبب تحريم في زوجته، ووجه منع الكفر الظهار: من حيث أنه يمنع تعلق خطاب الشرع عند أبي حنيفة، والتحريم حكم الشرع. فيقول الشافعي، تحريم الظهار في كونه خطاب الشرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
كتحريم الطلاق؛ ولا خفاء بالمماثلة بالنسبة إلى الخطاب ومنع الكفر، فإذا لم يمنع تحريم الطلاق: لم يمنع ما هو مثله.
فهذا وجه الدلالة، فكأنه قدر للخصم مستندا، وقدر الطلاق نقضا عليه، وبنى عليه: أن الطلاق إذا لم يمتنع: [لم يمتنع] الظهار المماثل له في التحريم، بالإضافة إلى الخطاب وموانع الخطاب.
وهذا الدليل واضح، إلى أن يقول الخصم: الثابت بالظهار تحريم ينقطع بالكفارة، ولا تعقل الكفارة في حق الكافر؛ بخلاف الطلاق.
فيقول الشافعي: لا، بل تعقل الكفارة. وإن سلم أنه لا كفارة، فهذا امتناع قاطع [لامتناع] التحريم. إلى غير ذلك من طرق النظر في تلك المسئلة.
وكذلك يقول الشافعي رضي الله عنه -إذا وجب العشر وزكاة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
الفطر، وجب سائر الزكوات، لأنهما: في كونهما عبادة، وفي مناسبة الصبا لهما بالقبول أو بالمنافاة -متساويان. فحسن دعوى التماثل بالإضافة إلى الخطاب. فإن الخصم يجعل الصبا مانعا من الخطاب بالعبادات.
فيقول الشافعي رضي الله عنه: لو منع ذلك: لمنع العشر والفطرة؛ فإنهما عبادتان كالزكاة، وسائر العبادات المالية -بالنسبة إلى حال الصبي -على وتيرة واحدة: إذ تقدير لزومه في ذمته، وتسليط الولي على أدائه، وتأخير الخطاب بالأداء عنه إلى بلوغه معقول في الكل على وجه واحد، فكان ذلك دعوى مماثلة بالإضافة. ورجع حاصله إلى تقدير مستند للخصم في كون الصبا دافعا، وتقدير انتقاضه بالعشر، ومعرفة مماثلة الزكاة في تلك القضية العشر.
وعلى الخصم أن يبدى وراء هذا مأخذه: بأن العشر يثبت على العين، وأن زكاة الفطر مؤونة. فلو ثبت ذلك: لا نقطع دعوى المماثلة. فنتكلم عليه: بأن العشر والفطرة يفتقر كل واحد إلى النية. ويجوز الإخراج من غير المعشر، وذلك يدل على أنه لم يثبت على العين.
ولكن الدلالة الظنية قائمة من أول الاستدلال للمعلل، إلى أن يستنزل عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
بالتنبيه على جهات الفرق. فنعود إليه بإبطال جهات الفرق.
وكذلك نقول: قليل الدم إذا خرج من الفصد لا يبطل، [فكذلك] كثيره لا يبطل، لأن القليل كالكثير، وعرف مماثلته له بالإضافة إلى مأخذ الخصم. فإن مأخذه الحاق جميع المواضع بالمحل المعتاد، وفي المحل المعتاد يستوي القليل والكثير. فإذا لم تكن سائر العروق في معنى المخرج المعتاد في القليل، لم يكن في معناه في الكثير: الذي هو مثله في هذا المحل.
فإن قيل: قول الشافعي رضي الله عنه ذكاة لا تفيد [حل اللحم]، فلا تفيد طهارة الجلد -ما مأخذه؟.
قلنا: هو أن نقول: طهارة الجلد نتيجة حل اللحم، فإنه لما كان يؤكل على الرؤوس والأكارع والمسموط، حكم بطهارته: [فجلده] تابع. فإذا انقطع االمتبوع: انقطع التابع. فأما أن يجعل نتيجة، أو يجعل تابعا. وقد عرف التلازم بين التابع والمتبوع، كما عرف بين النتيجة والمنتج.
وأما الاستدلال بطريق المماثلة -كما ذكرناه في الظهار والطلاق، والعشر والزكاة -فبعيد: لا وجه له في هذا المقام.
البرهان الثالث: برهان الخلف، وهو: أن لا يتعرض للمقصود، ولكن يبطل ضده المقابل [له] وإذا بطل أحد الضدين، تعين الضد الآخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
وحاصل ذلك يرجع إلى: تقسيم وسبر، وإبطال لبعض الأقسام، لتعيين ما بقى من الأقسام. وفيه نوع آخر، وهو: حصر لجملة [في] أقسام، وإبطال جميع الأقسام لإبطال الجملة.
وبرهان الخلف في القسم الأول، هو أن نقول: لو لم يكن كذا لكان كذا، وباطل أن يكون كذا. فثبت أنه كذا.
ومثاله أن نقول: لو انعقد بيع الغائب [64 - ب]: لصح الزامه بصريح الإلزام، وباطل أن [يصح الإلزام] بصريح الإلزام، فباطل أن ينعقد [البيع]. وإذا بطل جانب الانعقاد، ثبت جانب الفساد.
وكذلك نقول: لو ملك المقارض الربح: لملك ربح الربح؛ وباطل أن يملك ربح الربح: لأن ذلك يؤدي إلى تفاوت في القسمة يخالف الإجماع، فبطل القول بالتمليك.
وهذا ينقسم إلى الدائر بين النفي والإثبات كما ذكرناه، وهو القوي البالغ: لأنه برهان في العقليات.
وإن لم يكن دائرا بين النفي والإثبات: فلا فائدة له في العقليات،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
ولكن يفيد في الظنيات. كقولنا: لو لم يكن الطعم علة: لكانت العلة هي القوت أو الكيل أو المالية؛ وكل ذلك باطل: فثبت الطعم. وهذا -بعد وجوب التعليل -صالح للتعيين؛ ولكن الشك يتطرق إلى هذا الجنس في موضعين؛ أحدهما: في دعوى الحصر. والأخرى: في دعوى البطلان.
وإذا كان التقسيم دائرا بين النفي والإثبات -اتحد مظنة الشك، وهو: دعوى البطلان في أحد القسمين. ولذلك جرى التقسيم -الدائر بين النفي والإثبات -في العقليات. فنقول: لو لم يكن العالم حادثا: لكان قديما؛ ومحال أن يكون قديما؛ لأنه يلزم أن لا يتغير؛ فيثبت أنه حادث. إلى أمثال له كثيرة.
وإلى هذا البرهان يرجع ما لقبه فريق: بقياس العكس؛ ومثلوه بقول أبي حنيفة رضي الله عنه: لو لم يلزم الصوم بالاعتكاف، لما لزم بالنذر كالصلاة.
وزعم فريق: أن هذا باطل، لأنه: استدلال بالضد، وهذا الخيال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
فاسد لأنه راجع إلى برهان الخلف. وطريقه هو: أن الصوم لو لم يكن واجبا لما وجب عند النذر، وقد وجب عند النذر، فدل على أنه لازم.
فهو برهان خلف، ولكن يقال لصاحبه: لم قلت: أنه لو لم يكن لازما لما لزم بالنذر؟ [وأي بعد] في أن يكون النذر سببا؟. فننازعه في هذه الاستحالة. فيبين استحالته ويقول: لو لزم الصوم بالنذر في الاعتكاف: للزم الصلاة بالنذر. فيرجع إلى الاستدلال على الشيء [بنظيره] ومثله، إذ يقول: الصلاة في اللزوم بالنذر، وفي مناسبة الاعتكاف -مثل الصوم؛ [ولا تلزم] الصلاة بالنذر، فكيف يلزم الصوم؟
فيرجع حاصل الدليل إلى أن من نذر الصوم مع الاعتكاف: لزمه الصوم في الاعتكاف؛ فلا يخلو: أما أن يكون ذلك لاشتراط الصوم في الاعتكاف، أو كان للالتزام، مع اعتقاد أنه ليس شرطا؛ وباطل إحالته على الالتزام: إذ لو صلح الالتزام لإيجابه -مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
أنه ليس شرطا -للزم ذلك في الصلاة، وهي مثله بالإضافة إلى النذر. فإذا بطل ذلك في مثله: بطل فيه، وتعين الجانب الآخر.
فعلينا أن نبدي فرقا بين الصوم والصلاة، ونظهر أن الصوم كف من جنس الاعتكاف: فيمتزج به، ويتأثر بوجوده [معه] بخلاف الصلاة؛ على ما ألف في تلك المسئلة.
النوع الثاني من برهان الخلف: أن تحصر جملة في أقسام، وتبطل آحاد الأقسام لإبطال الجملة. كقولنا: لو كان الايلاء طلاقا، لكان بطريق التصريح أو الكتابة. وبطل كونه صريحا، وبطل كونه كناية: فبطل كونه طلاقا. فيرجع إلى مقدمتين ونتيجة. وهو: أنه لا طلاق إلا بصريح أو كناية، ولا صريح ولا كناية: فلا طلاق.
وكل ذلك من مسالك الأدلة؛ وأكثرها متداخلة. والتقسيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
وبرهان الخلف كثير الدخل في جميع المآخذ: إذ عليه تدور معظم النظريات.
هذا تمام ما أردنا أن نذكره: في بيان الطرق التي تعرف بها علل الأصول. وهذا أحد الأركان الخمسة في معرفة القياس، على ما رسمناه.
وإنما الأركان هي الأربعة الباقية تحقيقا. وهي: الأصل، والفرع، والحكم، والعلة. [وما ذكرناه: طريق معرفة أحد الأركان، وهو: العلة].
* * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
القول في بيان الركن الثاني وهو العلة
والنظر فيه [يتعلق] بطرفين؛ أحدهما: ما يجوز أن يجعل علة من جملة القضايا، والثاني: في وجه إضافة الحكم إلى العلة.
الطرف الأول: فيما يجوز أن يجعل علة؛ فنقول فيه:
يجوز أن تكون العلة حكما، كقولنا: حرم الانتفاع بالخمر، فبطل بيعه. ويجوز أن تكون وصفا محسوسا. ثم يجوز أن يكون ذلك الوصف عارضا: كالشدة، ويجوز أن يكون لازما: كالنقدية والطعم والصغر. ويجوز أن يكون [من فعل] المكلف: كالقتل والسرقة.
ويجوز أن يكون وصفا واحدا، ويجوز أن يكون مركبا من أعداد. ويجوز أن يكون نفيا، و [يجوز] أن يكون إثباتا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
وكل ذلك من الواضحات، فلا نطنب فيه.
ويجوز أن تكون وصفا مناسبا: كالاسكار يناسب تحريم [65 - أ] الشرب، ومشقة المرض تناسب الرخصة في القعود، وكذلك سائر المصالح: إذا اتبعت بأعيانها.
ويجوز أن تكون إمارة المصلحة: كالسفر في التخفيف، فإنه مناط الرخصة لا عين المشقة، بخلاف قعود المريض؛ فإنه يتبع عين المشقة.
وقد تكون أمارة المصلحة الخفية المجهولة التي لم يطلع عليها: كالطعم، ونقصان الرطب في ثاني الحال إلى غير ذلك: من الصفات التي لا تناسب، فإنا نقدرها متضمنة لوجوه من المصالح [التي] لا يطلع عليها؛ والأوصاف الظاهرة التي أطلعنا عليها أمارات المصالح.
ويجوز أن تكون العلة في المذكور نصا وهو: الأصل.
ويجوز أن تكون [فيما لم] يتعرض له النص، ولكن تتعلق بالمنصوص نوعا من التعلق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح الأمة على الحرة"، فعلل الشافي رحمه الله -بارقاق الزوج جزءا من نفسه، مع الاستغناء عنه. وعداه إلى القادر على طول الحرة. وليس في القدر المنطوق [به] في النص تعرض للولد، ولا للزوج؛ ولكن النكاح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
المذكور له تعلق بالزوج، وله مصير إلى حدوث الولد ورقه.
وهذه أمور أطنب الأصوليون فيها، وليس فيها غموض. وأنا أوثر الإيجاز في غير محل الحاجة؛ وأدخر التقرير لمظان الغموض. وإنما الغموض في الطرف الثاني من النظر في هذا الركن.
الطرف الثاني: في بيان وجه إضافة الحكم إلى العلة، وينكشف ذلك بالنظر في أربع مسائل؛ أحدهما: تخلف الحكم عن العلة مع وجودها؛ وهو الملقب بالنقض أو تخصيص العلة. والثانية: وجود الحكم دون العلة؛ وهو الملقب بالعكس أو عدم التأثير. وبه يتعلق النظر بتعليل الحكم بعلتين، وإضافته إلى كل واحدة. والثالثة: إضافة الحكم إلى العلة في المنصوص، وأن الحكم في محل النص مضاف إلى النص أو إلى العلة. والرابعة: بيان العلة القاصرة، وهي مبنية على إضافة الحكم في محل النص إلى العلة.
فنبدأ بانتقاض العلة وتخصيصها:
مسئلة: اضطراب رأي الأصوليين في تخصيص العلة الشرعية: فأنكره جمع، وجوزه آخرون، وفرق فريق بين العلة المنصوص عليها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
وبين العلة المستنبطة.
ومن رأي التخصيص دفع النقض بقوله: إني لم أطرد العلة لمانع؛ وشبه ذلك بالتخصيص المتطرق إلى عمومات الألفاظ.
ومن أنكر التخصيص زعم: أن العلة تبطل وتضمحل بانقطاع طردها في بعض الأطراف؛ بأن توجد ولا يوجد الحكم معها.
وقال آخرون: المنصوصة لا تنقطع بانقطاع طردها؛ بل يجعل ذلك خصوصا، ويبقى الوصف في الباقي علة، كما يبقى العموم في باقي المسميات حجة. وإن كانت [مظنونة] مستنبطة: انقطع الظن بالانتقاض.
ولقد عظم خوض الأصوليين في المسئلة، وعظموا الأمر فيها: فقال منكرو التخصيص: أن القول به يجر إلى مذهب المعتزلة، ويلزم القول بالاستطاعة قبل الفعل.
وقال آخرون: القائل بالتخصيص فقيه محض، والمنكر له داخل في غمار الحشوية.
ولقد أكثر [كل] فريق في إقامة الدليل على معتقده؛ وليس يلفى شفاء الغليل في شيء من ذلك؛ ولو حكيناها، وتتبعنا بالإبطال ما ضعف منها -لطال الكلام. فنرى أن [نبتدئ بالمختار] وما يتخيل لنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
فيه. ومن أحاط [علما بما نبديه الآن] علم أن وجه الخلل -فيما ذكر -[هو]: الإخلال ببعض الأطراف، وإجمال القول في محل التفصيل.
ولم ينقل عن أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما -تصريح بجواز التخصيص أو منعه؛ ولكن نقل أبو زيد رضي الله عنه -من كلام أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما -تعليلات بعلل منقوضة: يمكن دفعها بوجوه من النظر مقتبسة عما جرى التعليل به، لا بطريق التصريح.
فاستدل بها على قولهم بالتخصيص.
وقال المنكرون للتخصيص: إن ذلك جرى منهم في الكتب على طريق التساهل، وترك الاعتناء بما هو خارج عن الغرض.
كما نقل عن الشافعي رضي الله عنه -أنه قال: طهارتان، فكيف يفترقان؟.
وهذا ينتقض بإزالة النجاسة. وقوله: النكاح ليس بمال، فلا يثبت بشهادة النساء. وذلك ينتقض بالولادة. إلى أمثال لذلك: نقلها ونشأ من المذكورات وجوها من الفقه سماها تأثيرا، ودفع بها هذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
النقوض.
وليس -في شيء من ذلك -ما يدل على القول بالتخصيص مطلقا. وإنما غموض المسئلة: لغموض لفظ التخصيص، ومراد القائل به منه. ونحن نكشف الغطاء عنه بالتفصيل. فنقول:
حكم العلة -مع وجود وصف العلة -يتصور انعدامه في ثلاثة أطراف، على ثلاثة أوجه: أحدها: أن توجد العلة [65 - ب] بكمالها، ولكن يندفع حكمها بمعارضة علة مضادة لها، فيسقط الحكم بطريق الاندفاع بالمضادة [به]، لا بطريق اختلال العلة أو نقصان شيء منها. وذلك كقولنا: أن ملك الجارية علة لملك الولد الحاصل منها، ويجرى ذلك في ولد الزنا وولد النكاح؛ ولا يجرى في ولد المغرور بالحرية، فينعقد الولد على الحرية، ويندفع الرق -بعد كمال سبب الرق -بسبب الظن المعارض، ولذلك يجب الغرم على المغرور [بالحرية]، فهذا وجه لانعدام حكم العلل.
الوجه الثاني: أن ينعدم حكم العلة لا لخلل في ركن العلة وذاتها؛ ولكن: لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها. كقولنا: أن السرقة علة القطع؛ وينتقض ذلك بسرقة ما دون النصاب، وسرقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)