Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحكم، وهو- على التحقيق- راجع إلى تتمة المقدمة الأولى. وهو الاشتراك في السبب. فإن كانت المقدمتان معلومتين: لم تختلف فيه القرائح، وعبر عنه: بأنه في معنى الأصل. وإن كانتا مظنونتين: أمكن تقرير النزاع فيه. ومن عرف هذه الحقائق فلا حرج عليه في إطلاق العبارات.
مثال القسم الثاني- وهو: ما عرف كونه مناطا بالإضافة اللفظية- كقوله عليه السلام: «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي». فهذا بطريق الترتيب بصيغة الجزاء والشرط. وقوله عليه السلام: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعا إحداهن بالتراب» وهذا من طريق الترتيب بفاء التعقيب، وهو- أيضا- للتسبيب. فقد علم- على الجملة- بمجرد سماع الحديث الأول أن إعتاق أحد الشريكين نصيبه سبب للسراية إلى الباقي، وأنه موجب له ومناط لحكمه، وإنما النظر: في تنقيح المناط بإلغاء قيود وإبقائها.
ففي قوله: أعتق «قيد عن البيع والطلاق وسائر التصرفات، وفي قوله: شركا» قيد عن نصف العبد المستخلص، والبعض المعتق من العبد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

[وفي قوله: له» قيد عن إعتاقه ملك الغير]. وفي قوله: من عبد قيد عن الأمة.
فأما قيد العتق فمرعى؛ فمن باع شركا له في عبد: لا يسري إلى الباقي ولا يقوم عليه؛ إذ عرف بالشرع نوع قوة وغلبة المعتق لم تعرف للبيع؛ ولذلك يستدعى البيع شرائط يفسد بفواتها، ويفسد بزيادة شرط فاسد، إلى غير ذلك من الأمور، فلم يلغ هذا القيد.
نعم: لو ألحق به طلاق البعض وحكم بسرايته، فله وجه: لأن الطلاق والعتاق قريبان [61 - ب] في الشرع: في القوة والنفوذ وقبول التعليق بالاغرار وغيره فيظهر تساويهما في عدم قبول التجزي.
وأما قوله: شركا فهو قيد عن نصف العبد المستخلص، وهو ملغي: فإن السراية إلى ملكة تلتحق بالسراية إلى ملك الغير بطريق الأولى، وجرى التقييد بالشرك للعادة.
وقوله: له قيد معتبر لا يلتحق به توجهه العتاق على نصيب الشريك، لأن ذلك يخرج العتق عن كونه عتقا: [فإنه] لا ينفذ بنفسه.
وأما قوله: من عبد» فقيد محذوف: لأن الأمة في السبب كالعبد؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

ولا مدخل للأنوثة في تغيير ما يناط بالعتق والرق، وإنما جرى ذكر العبد وفاقا بسبقه إلى اللسان. كقوله عليه السلام: «أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه». والمعني بالرجل: الجنس. وكان إلغاء هذه القيود مستندا إلى فهم عادة البيان، إذ الفصيح قد يبين الجنس بذكر بعض الصور. كقول القائل مثلا: من باع ثوبا زال ملكه، وهو يريد به جميع الأمتعة: من الفرش والدار. ولكن نبه بالبعض على الكل. وبذكر واحد من الجملة على الجملة. فهذا ما يجزئا على إلغاء هذه القيود المصرح بها، مع [ما] تقدم: من الاشتراك في السبب، ورجوع الافتراق إلى ما يعرف أنه لا مدخل له [في الحكم]. وذلك قد يعلم كما ذكرناه. وقد يظن كقولنا في إعتاق البعض المعين. فإنا نقول: السبب- بعد التنقيح- هو: إعتاق بعض الرقيق، وهذا بعض، ولا أثر للشيوع؛ ولكن خروج الشيوع عن كونه داخلا في التأثير، مظنون غير معلوم.
والغرض أن المظنون والمعلوم من هذه الجملة، دائر على مراتب في النظر معقولة، تترقى عن لا شبه المختلف فيه. والمنكرون لذلك الجنس قائلون بهذا الفن، لا محالة.
فأما قوله عليه السلام «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله»، فالولوغ مقيد عن الكروع وغيره. والكلب قيد عن سائر الحيوانات، حتى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

الخنزير، والإناء قيد عن الثوب وغيره. وقوله: فليغسله» قيد عن فعل آخر: من لفرك والتشميس وغيره؛ وقيد عن غسل غير صاحب الإناء. وقوله: سبعا» قيد عن سائر الأعداد سواه. وقوله: إحداهن بالتراب» قيد عن الصابون والأشنان وغيره.
فلينظر الناظر: كيف يتصرف في هذه القيود؟ فنقول: المعقول الجملي أو تغليظ الشرع نجاسة هذا الحيوان.
فأما الولوغ، ففي معناه الكروع: لأنه دل على نجاسة سؤره، وعرقه عند الشافعي- رضي الله عنه في معنى لعابه، وأبو حنيفة لا يراه في معناه، ويرى هذا القيد مرعيا. وذلك: لتنازعهما في آن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

المعقول من الحديث نجاسة الكلب، أو نجاسة سؤره على الخصوص؟ وهذا أمر فهمي عقلي، وقد يستمد من [شواهد] الشرع. فعند الشافعي- رضي الله عنه جرى ذكر الولوغ على الغالب، تنبيها على النجاسة المطلقة، كما جرى ذكر الإناء على الغالب: فإنه يغسل الثوب من لعابه اتفاقا، كما يغسل من ولوغه الإناء، فذكر الإناء تنبيه على الجنس: إذ العادة أن الكلب [إنما] يلغ في الأواني.
وأما تخصيص الكلب، [< فـ > لم يمكن الغاؤه]، وإلحاق سائر الحيوانات أو الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، أو السباع [به]. فإن الكلب سبع وحيوان وغير مأكول اللحم وكلب؛ فكان لخصوص وصفه، أثر في التنجيس؛ عرف ذلك من شواهد الشرع: في تخصيصه بمزايد التغليظ والتشديد، فلم يلغ هذا القيد. نعم: ينقدح تردد في الخنزير؛ فإنه أخوه: في نظر الشرع، والأمر باجتنابها وتحريمها وتنجيسها، فيحتمل أن يقال: يغسل من [نجاسته سبعا]، فإنهما أخوان كالطلاق والعتاق. على ما ذكرناه في قضية السراية؛ فكأنا نعلل نجاسته بتغليظ أمره في الشرع؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

ونلحق به الخنزير على رأي، وهو من قبيل القياس المناسب المستنبط، لا من قبيل المناط.
أما قوله: فليغسله» فلا يلتحق به الفرك والتشميس [ولا غيره]، لما عرف: من أثر الغسل في الشرع. ثم هو متناول للغسل بكل مائع؛ ولكنا نزيد قيدا: فنقيده بالغسل بالماء، لما عرف: من اختصاص الماء.
وكما أن ذكر بعض القيود بالعادة من جملة البيان، فإخلال البعض- أيضا- اتكالا على الفهم بالعادة- من جملة البيان.
فأما تقييده عن غسل غير صاحب الإناء، فساقط؛ فالمفهوم وجوب الإزالة [62 - أ] ولكن ذكر صاحب الإناء على العادة.
وأما قوله: سبعا» فلا يقوم مقامه عدد آخر.
وأما قوله: بالتراب» فاختلف فيه؛ فمنهم من ألحق به الصابون والأشنان، وقال: المعقول مزيد تغليظ بجمع غير الماء إلى الماء، وذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

التراب لوجوده غالبا، وهذا كالضعيف الذي لا يصلح للاعتماد عليه.
فهذا مساق هذه التصرفات؛ ومآخذها أمور معقولة من سياق الكلام، مفهومة من موارد الشرع. وليس من قبيل الشبه [المقدم ذكره] المختلف فيه بين الفقهاء والأصوليين.
مثال القسم الثالث- وهو: ما عرف مناط الحكم فيه بحدوث حكم عقيب أمر حادث؛ يعلم على الجملة أن الحادث موجبه، ثم ينظر في تنقيح قيوده-: كالحكم بلزوم الوضوء بخروج الخارج من السبيلين؛ وقد اختلف العلماء فيه:
فقال أبو حنيفة- رضي الله عنه مناط الحكم خروج النجاسة؛ فألحق به الفصد والحجامة وكل نجاسة سالت، وقال: إحالة وجوب الطهارة على النجاسة- وقد عرف تأثيرها في الطهارة في محله- أولى من إحالته على المحل الذي منه ينفصل؛ فسائر أجزاء البدن وأعضائه له حكم واحد في الطهارة والنجاسة، فلا يعرف للمحل مدخل فيه.
وقال الشافعي- رضي الله عنه: المعتبر خروج خارج من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

[المسلك] المعتاد، ولا يتبع [خروج] النجاسة؛ بل يجب بخروج الدود والريح وغيرهما. وتعلقه بالريح يدل على أنه لا تتبع النجاسة؛ وأن قدر اشتمال الهواء المنفصل بالريح على نجاسة، فيمكن تقدير ذلك في الريح الخارج من غير المسلك المعتاد، وفي الجشاء المتغير؛ ولا تتعلق به الطهارة بالإجماع. فكان المسلك المعتاد متبعا من حيث [أن] [سبب وجوب] الوضوء: الصلاة؛ ولكن جعلت الأحداث- التي تتكرر بالطبع على الدوام- مواقيت لها، فليس في معناها الفصد والحجامة؛ وفي معناها انفتاح ثقبة تحت المعدة مع انسداد المسلك المعتاد فإنه قائم مقامه.
وقال مالك- رضي الله عنه بما ذكره الشافعي رضي الله عنه؛ وزاد عليه الاعتياد في الخارج، فلا ينتقض بالدم إذا خرج من السبيلين، وبما يندر: لأنه لا يتكرر بالطبع.
وأنكر الشافعي هذا: من حيث أنه رأى تتبع النجاسة والبحث عنها خبيثا قبيحا، مع اختلاف الطبائع، واختلاط العلل بالأمزجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

فأقام المحل مقام الخارج، فما يخرج من المحل المعتاد يلتحق بالخارج المعتاد كيفما كان.
فهذا منهم نظر في تنقيح المناط، ومدركه شواهد الشرع وإبقاء ما يقدر له أثر، وإلغاء ما لا يعقل له أثر.
وكذلك عفا الشرع عن قريب [من] مقدار درهم من النجاسة، على محل النجو. فقال أبو حنيفة- رضي الله عنه: [عفى عنه] لقلته وقدره؛ فهذا القدر معفو عنه على سائر المواضع: إذ جميع البدن- في وجوب تطهيره، وملابسته للصلاة- على وتيرة.
وقال الشافعي- رضي الله عنه: لهذا المحل اختصاص في تكرر نجاسته، ومسيس الحاجة إلى العفو والرخصة فيه؛ ولا يدرأ هذا قول أبي حنيفة- رضي الله عنه: أن الواقف على شاطئ البحر جاز له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

الاقتصار على [قدر] الحجر؛ فتبين به أنه ليس في محل الرخصة، فإن تكرار الحاجة إلى الغسل على الدوام- هو السبب في العفو، وهو الذي فهمه الأولون، ولذلك اخترزوا عن رشاش النجاسة، وتساهلوا في الاستنجاء.
ومن هذا القبيل: طريان الخيار بعتق الأمة تحت العبد، فإنه تجدد بطريان حادث علم أنه متعلقه وموجب حدوثه، وهو- أيضا- متسع لوجه آخر، وهو: ورود الحكم مرتبا على واقعة؛ إذ عتقت بريرة، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. والنظر في هذه المسألة بتعيين مناط الحكم لا بتنقيحه؛ فإنه احتمل أن يكون سببه ملكها نفسها، فيطرد في الحرة. ويحتمل أن يكون سببه نقيصة الزوج وظهورها عند حدوث الحرية، فالنظر في ترجيح أحد المناطين بالسبر، والامتحان بشواهد الشرع، وبقوة المناسبة والتأثير.
والأمثلة السابقة وقع الاتفاق فيها على جملة، فانقسم الناظرون: إلى ن يضم الزيادة إلى المزيد، وإلى من يلغي الزيادة ويقتصر على الأصل: فسميناه تنقيحا. وفي هذا المثال تعدد المأخذ وتباين. وهو كالتنازع في أن الصغيرة زوجت لبكارتها أو لصغرها؛ فهما مناطان ليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

أحدهما مضموماً إلى الآخر عند فريق. بل كل فريق يعتبر أحد المناطين. واعتبار النقيصة في الخيار أظهر تأثيرا؛ إذ لا تطرق لخيار التروي إلى النكاح؛ ولذلك إذا بلغت الصغيرة [لم] تتخير، فليس خيارها اعتراضا على ما سبق من العقد بالرد، بل هو لمستأنف الحال فيعتبر النقصان. وتأثير الصغر- في مسئلة التزويج- أظهر من حيث العموم؛ إذ ظهر أثره في المال، وفي أمور فارق فيها الصبي البالغ.
والشافعي- رضي الله عنه يقول: للبكارة والثيابة تأثير في النكاح على الخصوص؛ ويشهد له أخبار وردت في إدارة أمر النكاح على الثيابة والبكارة.
والغرض: أن متعلق كل فريق- في مسئلة الصغيرة، وخيار الأمة- مناسب مطرد؛ والنظر في التعيين بالترجيح، وهو دليل على امتناع تعليل الحكم [62 - ب] بعلتين، على ما سنذكره. فإن الجمع يمكن في المسئلتين، ولم يذهب إليه فريق. والمقصود من جميع هذه الأمثلة: أن مناط الحكم إذا صار معلوما [أما] على الجملة، أو على التفصيل- فالنظر في تنقيحه وتعيينه: بالتدوار على طلب التأثير. والمناسبة في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

الإلغاء والإبقاء ليس من باب الشبه المجتهد فيه، الذي قدمنا مثاله في علة الربا.
والعجب من بعض المصنفين في الأصول-: من أفاضل قدماء الأصحاب- أنه قال: إلحاق السفرجل بالبر برابطة الطعم، من قياس المعنى والعلة. وإلحاق النكاح الفاسد بالصحيح في أحكامه، من قياس الشبه؛ لدورانه بين الزنا والحلال، وغلبة الشبه الحلال.
ونحن نقول: الأمر على العكس. فأما قاعدة الربا فقد قدمناها. وأما النكاح الفاسد فالمتبع [فيه] في إثبات النسب والمصاهرة، والعدة، والمهر، وسقوط الحد- المعني. فإن الأصل أن المولود على فراش الرجل والمخلوق من مائه، منسوب إليه. وإنما قطع النسب بجناية الزنا وعدوانه؛ ولا عدوان من صاحب الظن. والمهر جيب بالتفويت وقد حصل. والمصاهرة تتبع النسب؛ وإذا ثبت النسب: فلابد من صون الماء- عن الخلط- بالعدة. وأما الحد فيسقط بالشبهة، فكيف لا يسقط عمن لا يوصف بالمعصية؟
نعم: لو عبر معبر عن هذه المعاني: بالشبه، وعما تقدم في الربا: بالمعنى؛ وأفسد هذه المعاني في النكاح الفاسد- ليضطر إلى الأخذ من مجرد الشبه- فلا يبعد شيء من ذلك، بعد الوقوف على المقاصد التي نبهنا عليها.
[وظني] أنه لا يبقى- بعد هذا التقرير والتفصيل والتمثيل-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

أشكال في قواعد الشبه والطرد والمخيل، على كل من أتقن هذه القواعد، وأمعن النظر فيها بعين الإنصاف. وسنأتي على بقية البيان [في الطرد والشبه والمخيل].-[إن بقى منه شيء في الإمكان]- في [باب] بيان القياس على المعدول عن سنن القياس، إن شاء الله عز وجل.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

‌‌‌‌القول في بيان أشكال البراهين النظرية، الجارية في المسائل الفقهية
والغرض: بيان المسالك الجارية في المسائل التي يعدها الفقهاء قياسية، لا نقلية. فأقول: هذه البراهين ثلاثة: برهان اعتلال، وبرهان استدلال، وبرهان خلف.
أما برهان الاعتلال، فهو: الجمع بين الفرع والأصل، برابطة العلة؛ كما تقدم ذكره في القياس. وشكل هذا البرهان يرجع إلى مقدمتين ونتيجة، وبيانه أنك تقول: المغصوب مضمون. فهذه مقدمة، وتقول: العقار مغصوب. فهذه مقدمة ثانية، فنتيجتهما: أن العقار مضمون. وتقول: المغصوب مضمون، وولد المغصوبة مغصوب: فكان مضمونا. وتقول: المال مضمون بالإتلاف، والمنفعة مال: فتضمن بالإتلاف. وتقول: السارق مقطوع، والنباش سارق: فكان مقطوعا. وتقول: المطعوم ربوي، والسفرجل مطعوم: فكان ربويا.
وكل ذلك راجع- في أول التمهيد- إلى دعوى دخول واحد معين، تحت جملة معلومة. وإن شئت قلت: الطعم علة الربا، والطعم موجود في السفرجل: فجرى الربا فيه. والغصب علة الضمان، وقد وجد في العقار: فوجب الضمان.
وعبارة الفقهاء- في هذا الجنس- أنه مطعوم، فأشبه البر. أو جرى فيه الربا: قياسا على البر. أو مغصوب: فيضمن كالمنقول.
وكل ذلك يرجع إلى دعوى دخول واحد معين، تحت جملة شاملة. وشكله من البراهين العقلية؛ مقدمتان ونتيجة؛ كما تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

ثم قد يفرض النزاع في المقدمة الأولى مع تسليم الثانية؛ كقول الخصم: أسلم أن السفرجل مطعوم. ولكن لا نسلم أن الطعم علة الربا، وأن المطعوم ربوي، بل بعض المطعوم ربوي لا بعلة كونه مطعوما. وقد يسلم [المقدمة] الأولى وينازع في الثانية؛ كقوله: سلمت أن الغصب علة الضمان، ولكن لا نسلم وجود الغصب في العقار وولد المغصوبة والمنفعة. وسلمت أن السرقة علة القطع، ولكن لا أسلم أن النباش سارق.
فإذا وقع النزاع في المقدمة الأولى، لم تثبت إلا بالأدلة الشرعية: فإن المتنازع فيه قضية شرعية، وهو: كون الطعم علة مثلا، فيثبت ذلك: بالنص، أو الإيماء، أو الترتيب على الواقعة، أو الحدوث بحدوث الوصف، أو بالتأثير، وهو: أن يثبت أثره في عين الحكم، في محل آخر، بنص أو إجماع، أو بالمناسبة كما تقدم، أو بالطرد والعكس، أو بالإجماع المنعقد على أنه لابد من طلب علامة، والسبر الواقع بعده في نفي علامة سوى المذكور، كما ذكرناه في مقدمات قياس الشبه. وهو يسمى علة أيضا عند أكثر الأصوليين؛ وإليها أشار كلام الشافعي في الطعم والنقدية.
أما إذا وقع النزاع في المقدمة الثانية، وهو: وجود العلة في الفرع، بعد تسليم كون الوصف علة- فهذا يعرف تارة بالحس: إن كان الوصف حسيا؛ وقد يعرف بالعرف، وقد يعرف باللغة، وقد يعرف [63 - أ] بطلب الحد وتصور حقيقة الشيء في نفسه، وقد يعرف بالأدلة الشرعية النقلية.
مثال الحسي؛ قولنا في الماء الكثير المتغير بالنجاسة- إذا زال تغيره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

بوقوع التراب فيه-: أنه سبب مبطل للتغير الحاصل بالنجاسة، فصار كهبوب الريح، وطول المكث. وشكله: أن المزيل لتغير النجاسة يبطل حكم النجاسة [والتراب مزيل: فكان مبطلا. فيقول: نسلم أن المزيل للتغير مزيل حكم النجاسة]، ولكن لا نسلم أن التراب مزيل، بل هو ساتر كالزعفران والمسك. فيعلم ذلك بأدلة حسية طبيعية.
ومثال العرفي: قولنا: إن بيع الغرر باطل، وبيع الغائب غرر: فكان باطلا. فيقول: أسلم المقدمة الأولى، ولكن لا أسلم أن بيع الغائب بيع غرره فيقال: إنما يعرف هذا من العادة، فيحكم العرف فيه.
وأما مثال اللغوي، فكقولنا: العتاق يحصل بالكناية المحتملة، والطلاق محتمل للعتاق: فيحصل به. فيسلم المقدمة الأولى، وينازع في الثانية، وهي: كون الطلاق محتملا للعتاق، فيطلب من مدارك الكنايات ومآخذ التجاوزات والاستعارات.
وأما ما يثبت بالنقل، <فـ> كإثباتنا كون النباش سارقًا، بقول عائشة رضي الله عنها «سارق أمواتنا كسارق أحيائنا» وإثباتنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

[كون] العقار مغصوبا، بقوله- عليه السلام: «من غصب قيد شبر من الأرض» الحديث. وإثباتنا كون اللائط زانيا، بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى الرجل فهما زانيان». وشكل القياس فيه: [أن] الزنا موجب للحد، واللائط زان، فوجب عليه الحد.
وأما ما يعرف بتصور ذات الشيء، وطلب حده الجامع المانع- < فـ > كقولنا: ولد المغصوب مغصوبا، لأن حد الغصب: إثبات يد عادية على المال على وجه تقصير يد المالك [عنه]؛ وقد جرى. فربما ينازع في هذا الحد وصحته، وربما يسلم، وينكر من وجود في ولد المغصوب، ويقول: ليس اليد عادية، ذا لا مانع من جهته أو لم تقصر يد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

المالك عنه، فإنه غير دافع له عنه. فيثبت منعه بالتسبب: بإثبات اليد على الأصل، ويستشهد عليه بولد الصيد. ويثبت قصور يد الملك: بيان ثبوت يد الغاصب، وأن يد الملك منتفية شرعا لثبوت يده؛ فالانتفاء كالزوال.
فإذا نوزع في أصل الحد، وقيل: لا، بل الغصب عبارة: عن إثبات يد تزيل يد المالك؛ ولا يد للمالك على الولد ولا على المنفعة حتى تزال- الغصب أو حكمه، حاصل دون تقدير الزوال؛ كالمودع إذا جحد الوديعة، فإنه لم يزل يدا ومع ذلك جعل غاصبا. فهذا ترتيب النظر في التحديات.
وقد يتصل النظر- في هذا الجنس- بتنقيح مناط الحكم؛ مثل أن نسلم أن اسم الغصب غير حاصل، ولكن مناط الضمان من الغصب: حصول اليد العادية، ونسلم أن اسم السرقة غير حاصل للنباش، ولكن مناط القطع من السرقة: أخذ مال محترم من حرز مثله، ونسلم أن اللائط ليس بزان، ولكن مناط الحد من الزاني: تضييع النساء بقضاء شهوة الفرج في الفرج. وعلى هذا يتغير شكل القياس ويرتد النزاع إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

المقدمة الأولى؛ إذ لا نقول على هذا الطريق: إن الزنا موجب، وإن اللائط زان؛ ولا أن السرقة موجبة، وأن النباش سارق، بل نقول: تضييع الماء بقضاء شهوة الفرج موجب، واللائط متصف بذلك. وأخذ المال المحترم من حرز مثله موجب، وقد وجد في النباش. فينازع الخصم في المقدمة الأولى، ويقول: لا أسلم أن الموجب ما ذكرته؛ بل الموجب: فعل يسمى زنا وسرقة.
فليدرك المسترشد الفرق بين المسلكين؛ فإن النزاع يتحول من مقدمة إلى مقدمة. [فهذا هو] الطريق.
وغرضنا أن [نبين أن] جميع براهين الاعتلال إلى مقدمتين ونتيجة يرجع حاصلها إلى [دعوى] علة لحكم، ودعوى وجودها في محل [النزاع]، ومحاولة ترتيب الحكم عليها.
ومثاله في العقليات: أن العلم علة كون الذات عالمة، وقد قام العلم بذات الله تعالى: فكان عالماً. ومثاله من الحسيات، أن نقول: [أن] الحيوانية علة التغذي، والإنسان حيوان: فكان متغذياً. وشكله من البراهين أن نقول: كل حيوان متغذ، وكل إنسان حيوان؛ فكل انسان متغذ، فلا يعقل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

النزاع في النتيجة بعد تسليم المقدمتين. وإذا وقع النزاع في المقدمات أثبت بطريقة. ولا تفارق الفقهيات العقليات [في ذلك]، إلا أن المسلك الذي [يثير ظنا] في المقدمتين -كاف في الفقه، ولا يكفي في العقليات.

البرهان الثاني:‌‌ برهان الاستدلال. [وهو: الاستدلال] على الشيء بما ليس علة موجبة له، ولكن تثبت علته بوجه من الدلالة معقولة.
ولا حرج في تسمية برهان الاعتلال: استدلالا. فإن العلة مع الإيجاب للمعلول، تدل على المعلول. ولكن المعلول قد يدل على العلة، ولا يوجبها.
وهذا النوع -وهو الاستدلال بما ليس موجبا -ينحصر في ثلاثة: الاستدلال على الشيء بوجود خاصيته، أو بوجود نتيجته، فوجود الخاصية [63 - ب] يدل على وجود ذي الخاصية، وعدمها يدل على عدمه. وكذلك وجود النتيجة يدل على وجود المنتج. وعدمها يدل على عدمه.
والاستدلال على الشيء بمثله ونظيره، فإن ما يثبت للشيء: يثبت لنظيره ومساويه، على الضرورة.
مثال الاستدلال بالخاصية، كقولنا: الوتر نفل، لأنه يؤدي على الراحلة، ويطرد هذا في النوافل، وينعكس في الفرائض. ووجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)