علة. ويقتضي هذا أن لا يسمى مطلق التماثل علة؛ لأن مجرده موجود في المصراة، ولم يوجب الحكم. فالموجب للحكم: تماثل مقيد مضاف.
وإذا قال: اقتلوا فلانا لأنه أسود؛ اقتضى ظاهره أن العلة مجرد السواد [المطلق]؛ فيقتل كل أسود. فلو بان بالنص أنه لا يقتل غير زيد، [قلنا]: تبين أن السواد المطلق المجرد ليس بعلة؛ وإنما العلة: سواد زيد، وسواد زيد لا يوجد في غير زيد: فينعدم الحكم بعدم العلة، ويستحل الخصوص على العلة -على هذا المأخذ: لأن العلة ما توجب الحكم بمجردها؛ فإذا وجب الحكم بمجموع أمور -من إثبات ونفي وإضافة -فالعلة المجموع لا البعض.
ولما كثر ممارسة الأستاذ أبي إسحاق للبحث عن العلل والمعلولات العقلية، ولم [يثبت عنده] للعلل الشرعية استعارة إلا منها -أثبتها على مثالها، وقال بموجبها: لا يتصور الخصوص: لا على العلل المستنبطة، ولا على العلل المنصوصة، إذ العلة: ما توجب المعلول، فإذا لم توجب: انعطف قيد على العلة لا محالة، كما ذكرناه في السواد المنصوص عليه.
المأخذ الثاني لاستعارة اسم العلة: البواعث العرفية؛ فإن الباعث على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
الفعل يسمى في العادة: علة للفعل، فيعطي الإنسان غيره مالا، فيقال: لم أعطيته؟ فيقول: لأنه فقير؛ فيقال: فقره علة إعطائه، على معنى: أنه داعية وباعثه. وجنس هذه العلل يحتمل الخصوص؛ إذ لو سأله فقير آخر فلم يعطه، فقيل له: لم لا تعطيه وهو فقير؟ فينتظم أن يقول: لأنه عدوي؛ ولا يعد ذلك مناقضا للكلام الأول في العادة، ولو سأله ثالث فلم يعطه، فروجع في ذلك وقيل له: أنه فقير، فلم لا تعطيه؟ فيقول: لأنه معتزلي -فهذه الكلمات [68 - أ] لا تعد مناقضة في العادة.
نعم: الذي غلب على كلامه جدال المتكلمين، قد يقول له: ناقضت كلامك؛ لأنك عللت عطيتك الأولى بالفقر، فكان من حقك [أن نقول] أعطيته لأنه فقير، وليس عدوي [ولا] معتزليا، فإن الباعث لو كان هو الفقر بمجرده، فقد وجد في العدو وفي المعتزلي. فالباعث مركب من وجود الفقر ونفي العداوة والاعتزال. فهذا يعد -في العادة -من عجرفة الطبع، واعوجاج الكلام. إذ قد تنبعث داعية العطية والصدقة من العلم بالفقر؛ وليس يخطر بالبال العداوة ولا الاعتزال. وكذلك كل ما يتصور أن يقدر من الصوارف وباعث الفعل، لا يتصور أن [لا]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
يكون معلوما للفاعل، ولو كانت السلامة عن صارف العداوة والاعتزال جزءا من الباعث، لوجب أن يكون معلوما حالة الفعل، وقد تصور أن لا يكون معلوما؛ وهو -مع ذلك -باعث، ويسمى: علة.
فعلى هذا المأخذ في الاستعارة، يجوز تسمية التماثل المطلق -في غير المصراة -علة؛ ويكون ضم شرط السلامة عن صورة التصرية إلى العلة، وتقدير التركب منه -برودة في الكلام: تنفر عنها الطباع، كشرط السلامة عن صوارف العداوة والاعتزال. ومن جوز الخصوص على العلل، وسماها -بعد لحوق الخصوص -علة؛ فهذا منشأ نظره وخياله.
المأخذ الثالث: تسمية ما يظهر الحكم به -: أما في نفسه، أو في حق علم الناظر -علة. وهذا يستند إلى الحسيات، [كمن عرض له سقام] وفارقته الصحة بعلة عارضة عليه، يسمى ذلك العارض -المغير لحاله من الصحة إلى السقام -علة، فيقال: حدث به علة البرودة مثلا فمرض. وربما يكون ذلك العارض مستمدا من وصف سابق خلقي: كغلبة البياض على اللون مثلا؛ فيكون الضعف حادثا [با] لعلة الحادثة مع المزاج السابق؛ ولكن الحادث بمجرده يسمى: علة؛ لأن الضعف ظهر -[في حق المحل] وفي حق علمنا -بحدوث ذلك العارض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
وكذلك: من وقف على شاطئ شط أو بئر، فلطمه إنسان لطمة رداه في البئر وهلك -سمي لطمه وترديته علة لهلاكه وإن لم يتصور أن يكون ذلك موجبا للهلاك إلا بشرط خلو الهواء عن [الجسم الممسك] بحدوث عمق البئر. ولكن أشارت العقول إلى إضافة الهلاك إلى الضرب، لا إلى أهواء البئر؛ وإن كان لا يوجب الهلاك إلا به.
وبهذا التأويل، استقام للفقهاء تسمية البيع والقتل والزنا: سببا للحكم وعلة؛ دون الإضافة إلى المحل والأهل، لأنها من الحوادث التي إذا حدثت: ظهر الحكم بها. أما صفات الأهلية والمحلية، فسابق مطرد.
فعلى تأويل الاستعارة من هذا المأخذ، يجوز تسمية التماثل المطلق علة: لأنه يظهر الحكم بمجرده في سائر المواضع، دون أن يعرف الناظر إضافته إلى غير مسئلة المصراة، إذ لا يعرف هذه الإضافة من لا يعرف مسئلة المصراة، وقد يظهر للناظر هذا الحكم بهذه العلة، دون أن يسمع مسئلة المصراة.
فهذا منشأ هذه الخيالات. ولكل طريق من ذلك وجه، وإنما اشتد إنكار فريق على فريق: من حيث إنكارهم للتسمية مأخذا سوى ما اعتقدوه.
فمنكر خصوص العلل مستمد من فن الكلام. والقائل بخصوصه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
ملتفت إلى العادات؛ وعلى منهاجه يجري نظر الفقهاء، وهو عن منهاج الكلام أبعد، ولذلك قيل: إن القائل بالخصوص في العلل فقيه محض، لأنه يجرد نظره إلى العادات والمعتقدات الظاهرة. فنقول للذي سماه علة: ما الذي عنيت به؟ إن عنيت وجوب الحكم بمجرده -وهذا حد العلة عندك -فهذا بمجرده لا يوجب الحكم، دون نوع من الإضافة. وإن عنيت به أن الحكم يعرف بمجرد معرفته، دون أن تخطر بالبال الإضافة -فهذا على هذا التأويل مسلم. وإذا كان اسم العلة مستعارا في هذا المقام، فطريق الاستعارة متسعة، ولا حجر فيها بعد الإحاطة بالمقصود المتعلق بالقضايا الاجتهادية، والجدلية، كما قررناها.
وتبين أن منشأ هذا الخصام العظيم: أنهم لم يتفقوا على حد واحد للعلة معلوم؛ ولو وقع الاتفاق عليه: لهان عرض الوصف -المذكور في محل النزاع -على ذلك [المحك]. فهذا كله في العلة القطعية.
ونحن نتعرض للوجوه الأخر في امتناع أحكام [العلل، قبل أن نتعرض لخصوص العلة المستنبطة -: لنستوفي أولا الكلام] في وجوه الإضافات العقلية واللفظية؛ إذ النظر في العلة المظنونة له مأخذ آخر.
الوجه الآخر لامتناع الحكم: أن يندفع بعد كمال العلة، بمعارضة علة دافعة، كرق ولد المغرور: فغنه جرى فيه علة كاملة، وهو: ملك الأصل؛ غذ لا سبب لملك أولاد الحيوانات إلا ملك الأصل. ولكن عارضه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
علة الحرية: اقترنت به، فدفعت حكمه. ولو لم يكن ذلك اندفاعا: لم وجب الغرم: لأن الغرم لا يجب إلا بتفويت؛ ولا تفويت: إذ لا مفوت، ولكن: قيل: دفعه في معنى قطعه. ولو اختل سبب الرق وانعدم، لكان انعدامه لا يوجب الضمان؛ فإنه لو اعتق نصيبه من الجارية المشتركة، فأتت بولد -لم يغرم قيمة الولد: لأنه انعقد على الحرية لانعدام سبب الرق. ولا غرم على معدم سبب الرق في الولد: لأجل الوالد.
وكذلك: إذا زوج أمته من عبده، فاستحقاق البضع، علة استحقاق المهر. حتى نقول: [لا ينفك عنه مع التفويض، ولا مهر في هذه الصورة، ولكن نقول:] سقط بالرق المقارن، فكان في حكم الواجب [الساقط] لا في حكم المنتفى من أصله لانعدام سببه: لأن ملك السيد على العبد لو طرأ: [68 - ب] لبرأ ذمته من غير أن يطرق خللا إلى سبب الاستحقاق؛ فإذا قارن دفع: وكان كما لو طرأ وقطع؛ فالمندفع في حكم المنقطع.
وكذلك القصاص الواجب: إذا انتقل بحكم الإرث إلى ابن من عليه القصاص -سقط. ولو كان سبب استحقاق ابن القاتل مقترنا، لم يجب القصاص؛ وكان في معنى الواجب الساقط. وقد عبر بعض أصحابنا عنه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
بأنه وجب ثم سقط. فقيل له: إن سقط فلم وجب؟ وإن وجب مع الأبوة واقترانها، فلم سقط؟ فكانت هذه اللفظة مختلة. والمعنى أنه في حكم الواجب الساقط: إذ الحكم ثابت تقديرا. ولذلك قال بعض المحققين: من اشترى قريبه لم يدخل في ملكه؛ بل عتق عليه واندفع ملكه. فاندفاع ملكه له حكم العتاق: إذ لو ملكه لدام ملكه، والقرابة توجب نفي الملك: فتوجب دفع الملك، وهو دفع في معنى القطع.
وهذا استبعده فريق، وهو عندي سديد على هذا التأويل.
وكذلك قال الفقهاء: من نصب شبكة في مدارج الصيد، فتعاق به صيد بعد موته -حصل الملك لورثته بطريق التلقي من المورث: حتى تقضي منه ديونه، وتنفذ فيه وصاياه. ومعناه: أن علة ملك المورث جرت بكمالها؛ ولكن الموت دافع له فلتقاه الوارث؛ فكان ذلك في معنى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
الانتقال تقديرا: لأنه بطريق التلقي منه، وإن كان الملك لا يصادف الميت بحال. فالتلقي [منه] كالانتقال.
وكذلك قال بعض الفقهاء: الجناية في حق الجاني -في شبه العمد والخطأ -سبب للوجوب؛ والعاقلة يتعرضون له بطريق التحمل، ولكن يجرى ذلك على وجه مختطف لا يحس؛ ولكن يعقل تقديرا.
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: عقد الوكيل سبب في [وجوب حق الموكل]، والملك يحصل للموكل بطريق التلقي منه على تقدير مختطف لا يدركه الحس، فيكون في معنى الانتقال. حتى جوز لوكيل المسلم أن يشتري الخمر -إذا كان الوكيل ذميا -بهذا الطريق.
فهذا متفق عليه بين العقلاء والفقهاء، وهو معقول كما تقرر، وهو: [أن ما] إذا طرأ قطع الحكم لا بتبعيض العلة، فإذا أقترن دفع، وكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
الدفع في معنى القطع.
والغرض في هذا المقام أن نبين أن الحكم وإن اندفع، فالموجب علة محققة من حيث اللفظ، والعقل، والاجتهاد، والجدل. ولا حاجة إلى الاحتراز عن مواضع انتفاء الحكم، بهذا الطريق.
الوجه الثالث: لانتفاء الحكم مع وجود العلة: أن ينتفي لا لخلل في ركن العلة، ولكن لخلل في المحل والأهل والشرط، كقولنا: أن البيع سبب لزوال الملك وعلة له. وللبيع ركن، وهو: صيغة الإيجاب والقبول. وله مصدر، وهو: العاقد. وشرطه: [أن يكون عاقلا بالغا مالكا. وله موقع ومنزل، وهو: المبيع، وشرطه]: أن يكون مالا متقوما مقدورا على تسليمه. إلى غير ذلك من الشرائط. والفقهاء يطلقون القول بأن البيع هو السبب والعلة، مع علمهم بأن الحكم لا يتعلق بمجرد وجود صيغة البيع، ما لم تصدر عن مصدر مخصوص، ولم تضف إلى محل مخصوص.
فنقدم في هذا الطرف القضية العقلية واللفظية، فنقول: لا وجه لتسميته علة على مذهب من يأخذ العلة من مثال العلل العقلية؛ فإن الموجب للحكم بيع مضاف إلى عاقد مخصوص مصادف لمعقود مخصوص، فالعلة عبارة عن البيع الموصوف بسائر الأوصاف. فإذا لم يحصل الملك: كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
ذلك لانعدام العلة والسبب. وإليه يشير مسلك الأستاذ، فيقول: لا فرق بين أن يمتنع الحكم لفقد الإيجاب والقبول أو لخلل فيه، وبين أن يمتنع لصدوره من الصبي، وبين أن يمتنع لمصادفته خمرا. فالكل ممتنع لامتناع السبب. فإذا باع الصبي، بطل: لعدم السبب. وإذا بيع الخمر، بطل: لعدم السبب. وإذا بيع واختل الإيجاب والقبول، بطل: لعدم السبب. فإن السبب المشروع -الذي هو علة لإفادة الحكم -: بيع مضاف إلى عاقد مخصوص، وإلى معقود مخصوص. ففقد بعض الأوصاف فقد لسبب والعلة.
فعلى هذا، إذا قال الحنفي مثلا: الغصب سبب لملك بدل المغصوب، فكان سببا لملك المغصوب أو كان علة له -ينتقض بالغصب في المدبر. وقد اختلف الجدليون في ذلك، فمنهم من قال: هذا النقض غير لازم؛ فإنا نقول: الغصب في المدبر سبب، ولكن المحل غير قابل للتمليك، ولذلك لا يقبل البيع. ومن الجدليين من زاد احترازا وقال: فينبغي أن يفيد الملك في المحل القابل [للتمليك].
وكذلك إذا قلنا: ملك الصبي كامل: فكان سببا لوجوب الزكاة؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
فقيل لنا: باطل بملكه فيما دون النصاب. إلى أمثال له، فهو النقض المائل عن مقصد التعليل، الوارد على صورة اللفظ. ونحن نقول: القضية الاجتهادية في هذا الجنس معلومة؛ إذ لا يجوز للمجتهد أن يفتي بحصول الملك بمجرد ملاحظة البيع، ما لم يلحظ اتصافه بقيوده، وإضافاته.
فإنما الموجب للحكم بيع موصوف بالإضافة إلى شخص مخصوص ومحل مخصوص. فإذا صادف جميع القيود والإضافات [حاصلة]: حكم بالملك وإلا فلا.
وأما القضية الجدلية، فالذي نراه فيها أن هذا النقض غير لازم: لأنه مائل عن مقصد الكلام. فإنا وإن كنا نعلم أن موجب الحكم مركب من جملة الأوصاف، ولكن جهات النظر ونواحيها متباعدة. فليس بطلان بيع الصبي من جهة بطلان بيع الخمر. بل يقال: لا خلل في الركن وهو: الإيجاب والقبول. وإنما الخلل في صفة العاقد. فيطلب مأخذه؛ ومأخذه يبعد [69 - أ] عن مأخذ صفات المعقود وصيغة الإيجاب والقبول. فنقول: بيعه سبب صادف محله ولكن لم يصدر من أهله، وبيع الخمر صدر من أهله ولكن لم يصادف محله؛ فتتباعد مقاصد النظر، وتتباين مآخذه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)
فإذا كان المقصود البحث عن جهة، فتعرض المعلل لمأخذها -فلا ينبغي أن يناقض بما ينشأ النظر فيه من ناحية أخرى بعيدة عن مقصد النظر.
فإذا قال القائل: الصبي أهل للبيع، لم يحسن أن يقال: لو كان أهلا لصح منه بيع الخمر.
وإذا قال: المبيع [الغائب] محل للبيع، لم يحسن أن يقال: لو كان كذلك لصح [فيه] بيع الصبي، فإنه وإن بطل بيع الصبي فيه، لم يناقض قوله: هو محل البيع. وكان مثاله من كلام الشارع صلوات الله عليه قوله: "في سائمة الغنم الزكاة" وما دون النصاب سائمة، ولا زكاة فيه. ولا يعد نقضا لهذا الكلام: لأنه منحرف عن مقصود الكلام.
وقد قال عز وجل: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا" فجعل السرقة علة للقطع؛ وسرقة ما دون النصاب سرقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)
وليس بعلة، ولا يعد ذلك نقضا ولا مناقضا؛ لأن مقصود الكلام التعرض للجهة والسبب، لا للمحل الذي يعمل فيه السبب.
فهذا ما نراه في القضية الجدلية، وهو: رد كل نقض منحرف عن مقصد الكلام؛ كما ذكرناه.
وكذلك لا نرى انتقاض قول الحنفي بالمدبر، إذ قال: الغصب سبب ملك البدل، فليكن سبب ملك الأصل، لأنه يقول: هو في المدبر -أيضا -سبب؛ فليس من مقصوده التعرض للمحل الذي يعمل فيه السبب. وهذا عبر الجدليون عنه: بأن المعلل للجملة لا يناقض بالتفصيل. فهذا ما يتعلق بالقضية الجدلية، والاجتهادية.
أما القضية [العقلية والاسمية]، فنقول فيها: تسمية السرقة المطلقة علة في القطع لا يستقيم على مذهب من يأخذ حد العلة من العقلية؛ لأن العلة الموجبة سرقة مضافة مخصوصة، فلا يضاف الحكم عقلا إلى السرقة المطلقة، ولا تسمى السرقة المطلقة عن قيد الإضافة علة، فالعلة سرقة مقيدة بجميع قيودها. وكذلك البيع والقتل والزنا، وجميع الأسباب، فلا يسمى مطلقها علة. أما من يأخذ اسم العلة من ظهور الحكم بسبب حدوثه، فالحادث المتجدد هو السرقة والقتل والبيع [والزنا].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
فأما أوصاف الفاعل والمحل فسابق؛ فيضاف الحكم إلى الحوادث لا إلى أوصاف المحل، وإن كان أوصاف المحال والفاعلين شروطا لحصول المقاصد، كما ضربناه: من أمثال المردي في البئر؛ والعلة العارضة الموجبة للضعف. وهذا المسلك أقرب إلى الفقه.
وقد فرق الفقهاء بين ما قبل وجود السبب، وبين ما بعده -في الأحكام؛ والوجوب منتف في الحالتين جميعا. فجوزوا تقديم الزكاة بعد وجود ملك النصاب وقبل انقضاء الحول، ولم يجوزوا قبل ملك النصاب. وجوزوا تقديم الكفارة على الحنث بعد وجود اليمين، ولم يجوزوا [قبل اليمين]؛ والوجوب منتف في الحالتين: اعتمادا على سبب الوجوب. فسموه سببا وإن لم يتصل به الوجوب، فتسميته علة على هذا التأويل -أيضا -غير بعيد.
وكذلك جوزوا التكفير عن القتل بعد الجرح، بالمال وبالصوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
الذي هو عبادة لا تقدم على وقتها.
وتستمد هذه التسمية الفقهية المعتضدة بالعرفيات التي قدمنا أمثلتها من قضية في الإضافة عقلية؛ فإن الذات الموصوفة بصفات، إذا أوجبت حكما: أشارت العقول إلى الإضافة إلى الذات دون الصفات، فإن الصفات توابع، فلا تجعل ركنا مع الذات وجزءا من الموجب. فالكتابة إذا حدثت من جهة الكاتب: أضيفت إلى الكاتب لا إلى العلم والقدرة والقصد والإرادة وإن كنا نعلم أن ذات الكاتب لا تحدث الكتابة إلا بعد الاتصاف بهذه الصفات.
وكذلك: إحداث العالم مضاف إلى الإله عز وجل -في ذاته، فيقال: هو المحدث؛ وتستقيم الإضافة إلى مجرد الذات، دون التعرض للصفات.
فإن قال قائل: هو إشارة إلى ذاته الموصوفة بصفاته، قلنا: يجوز أن يقال: زيد محدث هذه الكتابة، فيضاف الإحداث إلى ذات زيد:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
وليس زيد عبارة عن الذات مع العلم والإرادة والقصد، فإنه -مع الانفكاك عن هذه الصفات -تعقل ذاته، وزيد إشارة إليه لا إلى الصفات.
فكذلك بهذه القضية العقلية، تستقيم إضافة حدوث الملك إلى البيع في ذاته، وحدوث وجوب العقوبات إلى القتل والسرقة والزنا في ذواتها.
فإن قولنا: بيع مكلف"، [إضافة؛ وهو:] صفة البيع لا يعقل قيامه إلا بالبيع. وقولنا: سرقة نصاب"، إضافة إلى السرقة. والإضافة صفة تابعة للمضاف إليه، فكان الذات في نفسها هي التي يضاف إليها، دون الأوصاف التابعة. وبهذا تنفصل عن أجزاء العلة وأبعاض أركانها: إذ ليس بعضها، تابعا للبعض، فهو كالإيجاب والقبول: لا يضاف الحكم إلى واحد، بل يضاف إليهما. فالسبب يتركب منهما، وليس أحدهما وصفا للآخر.
ولذلك، قلنا: لو ملك نصف النصاب وعجل نصف شاة: لم يجز، ولو ملك كمال النصاب وعجل الزكاة قبل انقضاء الحول: جاز. لأن الموجب هو نصاب باق حولا؛ وكونه باقيا صفة النصاب: فلم يكن ركن العلة وبعض السبب. فجاز التقديم بعد وجود أصل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
السبب. ونصف النصاب بعض السبب وأحد أركانه؛ فلم يمكن أن يجعل تابعا وتقدم بسبب وجوده الزكاة.
فهذه قضايا عقلية: تتأيد بالعادات، وتؤيد المصير إلى تسمية الأسباب [عللا]، وإضافة الأحكام إليها إذا حدثت، وإن كان الحكم لا يجب بمطلقها وبمجردها؛ وإنما يجب بموصوفها بإضافات. ولكن الحكم يضاف -عقلا [69 - ب] وعرفا ولغة -إلى الذات الموصوفة؛ فجاز تسميتها علة بهذا الطريق. وبان أن ذلك جار في الجدل على الوجه الذي قررناه، ونبهنا على القضية الاجتهادية فيه أيضا.
فإن قال قائل: سياق كلامكم يدل على أن العاقد والمبيع في مقام الشرط والمحل في البيع، وليس في مقام الركن. ونحن نعلم أن البيع لا ينعقد بيعا دون مبيع، فالمبيع هو الركن، فكيف يقال: أنه محل يجري مجرى الشرط؟
قلنا: الشرط والمحل والركن عبارات أطلقها الفقهاء، وغمض مدركها على الأكثر؛ لأنهم يعبرون بها عن مقاصد مختلفة، ولم يتفقوا فيها على حد معلوم بالاصطلاح. ونحن ننبه على الغرض، ثم لا حرج في الاطلاقات، فنقول: القتل لا يتصور إلا بقاتل وقتيل وفعل يسمى قتلا؛ وإذا وجب القصاص فإنما يجب بالقتل. ولا يتصور [أن ينفعل القتل قتلا] إلا بالقتيل والقاتل، [وفعل يسمى قتلا]. ولكن لا تجعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
حياة القتيل ووجوده بعضا من موجب القصاص ولا ركنا، ولكن يحال الحكم على القتل المجرد، ثم نعلم أن القتل لا ينفعل قتلا إلا بحياة المقتول ووجوده ووجود الفاعل، ولكن القصاص يضاف إلى ما يضاف إليه الهلاك، والهلاك يضاف إلى الفعل وهو: الجرح، لا إلى محل الجرح وفاعل الجرح؛ وإن كان الجرح لا ينفعل جرحا إلا بفاعل ومحل.
فهذه أمور معقولة ينبغي أن تتحقق أولا، ثم إذا تحققت: اصطلح الفقهاء على التعبير عما يضاف إليه [الحكم]: بالسبب والعلة؛ وعلى التعبير عما لا ينفعل السبب إلا بوجوده: بالشرط والمحل.
ثم ركن السبب عبارة عن نفس السبب وذاته، فإن اتحد ذاته: اتحد الركن؛ وإن تعدد ذاته كالإيجاب والقبول: سمي أحد العددين ركنا من أركان العلة وبعضا من أبعاضها، ولم تسم الشروط ركنا وبعضا من ذات السبب.
فهذه اصطلاحات الفقهاء بينة، ومقاصدها معلومة، ولا حجر -بعد الإحاطة بها -في المضايقة فيها، والمساهلة عليها. هذا: مع العلم بأن الحكم ينتفي عند انتفاء الشرط والمحل، كما ينتفي عند انتفاء السبب. فلا رجم عند عدم الزنا، ولا رجم -أيضا -عند عدم الإحصان، ولكن جهات الانتفاء هي المختلفة. ولما تباينت جهات النظر، وتعددت في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)
أنفسها، واختلفت خواصها -اصطلح الفقهاء على عبارات متعددة: تنبئ -باصطلاحهم -عن مقاصدها. فهذا فن الفقه. وهو اللائق به.
والقول المائل عنه، بتقدير جميع الأوصاف قيودا للعلة وأبعاضا وأركانا لها: من حيث كان الوجود موقوفا على جميعها -مستمد من فن الكلام، كما نبهنا عليه.
ولن يتصور الخلاف في هذه المسئلة: من حيث المعنى؛ وإنما يرجع ذلك إلى التسمية، أو إلى الإضافة المعلومة بالعادة؛ على ما ذكرناها.
هذا تمام البيان فيما يتعلق بامتناع الحكم [لعارض مدافع] هو في حكم القاطع، وفي امتناعه لفقد شرط ومحل.
والآن ننعطف على المقصود الذي كنا فيه، وهو: بيان ورود النقض على العلة المظنونة؛ فالنظر فيه كثير الجدوى في الفقه، فنقول -وبالله التوفيق -:
المسئلة الواردة نقضا على العلة المظنونة، لا تخلو: أما أن يعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
قطعا أنها وردت مورد الاستثناء عن القاعدة لخصوص معنى وحالة؛ أو لم يعلم كونها واردة على طريق الاستثناء وأستبقاء العلة فيما وراءه.
فإن علم أنها وردت مورد الاستثناء، لم يكن نقضا على العلة جدلا، ولا ينقطع به ظن المجتهد في مجرى نظره. وبيان ذلك بالمثال: أنا إذا عللنا -لإيجاب المماثلة بالكيل في الربويات -بعلة الطعم، فأورد علينا مسئلة العرايا نقضا -لم ينقطع الظن عن العلة [به]: لأنه علم أنه ورد مورد الاستثناء عن جملة القاعدة، بخصوص حالة؛ والاستثناء صريح في استبقاء المستثنى [منه]: فإنه لم يرد مورد النسخ لقاعدة الربا، بل ورد مورد اقتطاع طرف لنوع حاجة. والدليل على كونه استثناء: الإجماع، فإنه وارد على المعلل بالكيل والقوت والمالية، فكيف يستقيم -في الجدل من هؤلاء -النقض به، وعلتهم -أيضا -منقوضة به؟ وكيف ينقطع ظن المجتهد عن الطعم، وعلى أي وجه تقلب فهو مضطر إلى أن يفهم أن الحكم في العرايا لم يرد لدفع قاعدة الربا، بل ورد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)