Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النظر، والترغيب في قبول الأحكام عن طواعية من النفس، وطمأنينة من القلب. ومن أنكر رسوخ أحكام الشرع في النفوس، وتسميرها بضبات المحاسن ومسامير المصالح -وإن كانت مظنونة -فقد أنكر ما يعلم على القطع بقضية من مطرد العادة. فهذه فائدة ظاهرة.
والفائدة الثانية: إبطال إلحاق غير منصوص، بالمنصوص، بعلة متعدية.
فإن قيل: وفي الاقتصار على النص، والإقلاع عن التعليل -ما يفيد هذه الفائدة.
قلنا: ربما يبدو لبعض الناظرين علة متعدية، [فيلحق.
فإن قيل: فلو ظهرت علة متعدية]، فليس في ظهور القاصرة ما يمنع التعليل بها: إذ يجمع بين العلتين؛ ثم تكثر فروع علة، وتقل فروع الأخرى.
قلنا: قد بينا أنه لا يجوز الجمع بين علتين: عرفنا بالمناسبة، ودلالة الحكم عليهما. فإذا ظهرت علتان: انقطع شهادة الحكم عن أحداهما على الخصوص، ولا يشهد لهما على الجمع؛ فيتعين الترجيح. فالأقوى والأظهر هو الذي يحال عليه [الحكم]، أو كلاهما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

بطريق الاجتماع: بأن يقال: العلة مجموعهما. فإذن: العلة القاصرة إذا صحت وقويت: دفعت المتعدية، ومنعت الإلحاق. فتظهر بها الفائدة.
الوجه الثالث في إطلاق العلة: العلامات الحاصرة لمجرى الحكم عن مقطعه وموقعه؛ كالنقدية في الدراهم والدنانير: فإنها قاصرة، وليست جارية مجرى السبب المنصوب للإيجاب حتى تنقطع [به] الإضافة عن النص. ولا هي من وجوه المصالح حتى يكون في الوقوف عليها فائدة في الاعتقادات. وإنما المقصود الحصر والتمييز؛ وذلك حاصل بمجرد الاسم، فأي فائدة في ترك الإضافة إلى الاسم المنصوص، والإضافة إلى وصف لا يناسب؟ فالكلام عليه من وجهين:
أحدهما: أنا نريد بالصحة أن الظن الحاصل لا ينقطع بالوقوف على عدم التعدي، فهو كالمتعدي. ولا نعني بالصحة إلا هذا القدر. وما عدا هذا فإطلاق البطلان عليه -بعد التفصيل الذي ذكرناه -لا حرج فيه. على أنا نقول: فيه فائدة. وهي: دفع العلامة المتعدية، كالوزن؛ فإنه يندفع بالنقدية إذا كانت النقدية أظهر منه. وقد بينا أنه لا يجوز الجمع بين علتين، نعني بكونها علة أنها علامة الحكم، إذا كان يعرف كونه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

علامة للحكم بالطريق الذي ذكرناه. ولذلك لم يجمع العلماء بين النقدية والوزن؛ ومستند إجماعهم ما نبهنا عليه في مسئلة الجمع بين علتين، ومسئلة علة الربا في إثبات قاعدة الشبه والطرد.
فإن قيل: إعلام الحكم بالاسم المنصوص [عليه] ممكن، وهو: كونه ذهبا وورقا؛ كما ورد النص به. فأي فائدة في قطع الإضافة عن الاسم المنصوص وإضافته إلى وصف مظنون؟
قلنا: تعليل ربا الورق بالنقدية تشهد له الدنانير، وتعليله بكونه ورقا لا تشهد له الدنانير. فإذا قوبل أحدهما بالآخر، كان الوصف الجامع لمجارى الحكم أحرى بأن يناط به الحكم المشترك. وهذا: لأنا نظن أن الربا معلل بمصلحة خفية لم نطلع عليها؛ ونظن أن وصف النقدية يتضمن تلك المصلحة ويشتمل عليها: لأنه مقصود خاص مطلوب من هذين المعنيين، لا يشابههما غيرهما فيه. فالغالب أن المصلحة الداعية إلى الحكم، مودعة في هذه الصفة [الجامعة]؛ وهذه الصفة كالطرف والغالب [لها]، وهو أغلب على الظنون من تقدير ذلك في كونه ورقا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

ولا يشهد له الذهب؛ وفي كونه ذهبا: ولا يشهد له الورق. ومن أحاط بالمسلك الذي قررناه لإعلام الحكم بعلامات الأشباه -كما تقدم -علم أن الظن الحاصل في مثل هذه الصورة [قائم]. [ولا] ينعطف فساد وضعف على الظن الحاصل المقدم، بسبب الوقوف على عدم التعدي.
فهذا بيان العلة القاصرة؛ وعليه تنبني إضافة الحكم في محل النص إلى العلة وإن كانت متعدية.
ويتضح فيه وجه آخر، وهو: أنه إذا لم نقل: إن الحكم في الأصل معلل بهذا، والعلة موجودة في الفرع -لا ينتظم القياس، وقولهم: إن حكم العلة [التعدي] كلام غير معقول، فإن الحكم لا يتعدى ولا يسري. وإنما الثابت في الفرع: مثل حكم الأصل، وهو غيره لا عينه. ويستحيل أن يكون وجود الطعم في البر علة الربا في الأرز، بل يقال: الطعم في البر علة الربا [74 - أ] فيه، وطعم الأرز مثل طعم البر، فكان موجبا لمثل حكمه.
فأما القول: بأن التعدي هو حكم العلة، فتعقيد في اللفظ لا وجه له.
وقد أجاب بعض محققيهم عما ذكرناه: بأن الحكم في الأصل يضاف إلى العلة في حق الفرع، وليس مضافا إلى العلة في حق نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

وهذا جمع بين النفي والإثبات، وارتكاب تناقض يدرك بطلانه على البديهة. فقضية الإضافة إذا ثبتت في نفسها: فهي [قضية] معقولة، لا تختلف بالإضافات. وهي كقول القائل: العالمية في زيد مضافة إلى علمه في حق عمرو، وليس مضافا إلى علمه في حق نفسه. فهذا تهافت في الكلام بين.
وقد انكشف الغطاء عن العلة القاصرة، وبان أن مرجعها إلى إطلاق لفظي لا جدوى له.
… *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

‌‌القول في بيان‌‌ الفرق بين العلة والشرط
وهذه قاعدة غامضة المجرى، متوعرة المرقى؛ ولكنها غزيرة الجدوى. ولقد أطلق الفقهاء عبارات أضافوها إلى العلة؛ كركن العلة، وشرط العلة، ومحل العلة، ووصف العلة، وبعض العلة، ونفس العلة.
أما محل العلة، فأرادوا به: شرط العلة. وأما بعض العلة وركنها وذاتها، فأرادوا بها: نفس العلة، أو بعض أجزائها: إذا كانت العلة متركبة من أوصاف.
فليقصر الناظر نظره على معرفة العلة والشرط، كلا ينتشر نظره، فإنما الغامض: الفرق بين شرط العلة وبعضها الذي يسمى ركنا. مع أن الحكم -في حصوله -موقوف على الكل؛ حتى لا يحصل دون شرطه، كما لا يحصل دون علته. هذا مع أن علل الشرع أمارات وعلامات، وما افتقر الحكم في حصوله إليه فهو أمارة. فكيف يتضح الفرق بين أمارة وأمارة؟. فنقول -وبالله التوفيق -:
المقدمات التي تبتني على وجودها النتائج والمسببات في المحسوسات، يقضي العقل فيها بالفرق بين ما تحصل النتائج بها، وبين ما تحصل عندها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

بسبب آخر يوجبها، ويقضي العقل بالإضافة إليها.
مثاله: أن الهلاك المترتب على التردية في البئر، لا يتصور حصوله اعتيادا بهذا الطريق، إلا بوجود البئر ووجود فعل المردي؛ فالتلف موقوف عليهما، والعقل يفرق -في الإضافة ودرك الإيجاب -بين البئر والفعل، ويقضي: بأن التردية علة الهلاك، والبئر شرط ليصير فعل المردي مهلكا. ففعل المردي إنما يوجب الهلاك عند وجود البئر. إذ لولا البئر: لاستمسك على الأرض ولم يهلك. ولكنه إذا هلك عند وجود البئر: هلك بالتردية. هذا معلوم من قضايا العقل. وعليه رتب حكم الغرم؛ إذ لم ينزل المردي وحافز البئر منزلة الشريكين، وإن [كان] الهلاك في حصوله موقوفا على فعل كل واحد منهما: بل اختص المردي بالالتزام، وقيل: إنه مباشر علة الهلاك. وحافز البئر [هنا] شرط العلة، لا نفس العلة.
وكذلك القول [في القاتل مع] الممسك. إلى نظائر له كثيرة.
وإذا تمهدت هذه المقدمة في المعقول والمحسوس، فالأحكام الشرعية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

ترتب على الأسباب الموجبة بنصب الشارع وترتيبه، كترتيب المسببات المحسوسة على الأسباب الواقعة بحكم اطراد الاعتياد. وكذلك قد تركب المقدمات الشرعية التي تترتب الأحكام عليها، وينسب بعضها إلى الحكم انتساب البئر إلى الهلاك، وبعضها ينسب انتساب التردية [إليه. فما وقع موقع البئر عبر عنه: بالشرط؛ وما وقع موقع التردية] عبر عنه: بالعلة.
وأصل الانقسام معلوم بالعقل والشرع، وإنما الغموض في المسلك الذي به يعرف تمييز أحد القسمين عن الآخر في آحاد المسائل؛ ونحن نحد كل واحد [منهما] بعبارة حاوية جامعة مانعة؛ ثم نهذبها بالتفصيل: ففيه تحصيل شفاء الغليل، وتبيين سواء السبيل.
أما العلة في وضع اللسان: فعبارة لما يتغير به [المحل] من حال إلى حال. ولما تغير حال المريض من القوة إلى الضعف بالوصف العارض، سمي العارض: علة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

وفي لسان الفقهاء: قد يعبر به عن العارض الموجب لحدوث الحكم، [وقد يعبر به عن البواعث والصوارف وهي: المصالح]. وقد يعبر به عن العلامات المظهرة للحكم؛ كما سبق تقريره.
وأما الشرط: فهو -في وضع اللسان -عبارة عن العلامة، فأشراط الساعة: أعلامها؛ وسمي الشرطي شرطيا: لا علامة نفسه بلباس يميزه عن غيره؛ والصكوك شروط: لأنها أعلام التذكر.
وفي لسان الفقهاء، عبارة عما يمتنع وجود [عمل] العلة إلا بوجوده، لا لما تجب به العلة أو يجب به الحكم. أو يقال: هو عبارة عما يجب الحكم عنده بوجود علة الحكم.
وفي الشرط مشابهة للعلة، لأن العلل الشرعية أمارات، وفيه معنى العلامة المحضة؛ ولكنه -في غرضنا -يتميز عن العلة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

و [عن] العلامة [المحضة]، فإن العلامة المحضة: ما يدل على الشيء من غير أن يكون لذلك الشيء تعلق به، كالميل علم على الطريق. وأشراط الساعة: أعلام، فهي علامات باصطلاحات لا تعلق للمدلولات بها، ولا هي بذاتها تدل على مدلولاتها، بل دلالتها بنوع اصطلاح.
وأما الشرط، فللمشروط به نوع تعلق؛ إذ للهلاك نوع ارتباط بالبئر من حيث الوجود ظاهرا، وللبينونة نوع [تعلق بدخول الدار إذا علق عليه؛ على معنى ظهوره عقيبه في الظاهر. هذا وجه] تمييزه عن العلامة المحضة.
ووجه تمييزه عن العلة [المحضة] أنه لا يمكن أن يقال: الحكم حصل به ووجب حدوثه بسببه. فالطلاق غير واقع بالدخول [74 - ب]، بل بالتطليق عند الدخول. فهذا وجه التمييز بالحدود والمراسم، على وجه الإجمال.
أما التفصيل، فتمييز الشرط عن العلة الموجبة -الثابتة على مثال العلل العقلية -واضح؛ ونعني بالموجبات: الأسباب المنصوبة للمغارم واللوازم والعقوبات والاهلاكات، وكل حكم حادث، وتغير طارئ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

بسبب طريان أمر لم يكن. فهذه هي العلل الموجبة الجارية على مذاق العلل العقلية في الإيجاب لا تفارقها إلا في [أن إيجابها] عرف شرعا: بأن جعل الشرع إياها موجبة.
فالبيع سبب ملك الرقبة. والنكاح علة لملك المنفعة. والسرقة والزنا والقتل والإتلاف والالتزامات والعقود، علل لموجباتها وقضاياها.
ثم ملك النكاح لا يحصل إلا بالنكاح [الجاري بمشهد الشهود؛ وإذا حصل قيل: أنه حصل بالنكاح عند] حضور الشهود، لا بالشهادة. وبراءة الذمة عن الصلاة، حصلت بفعل الصلاة عند اقتران الطهارة، لا بفعل الطهارة. والملك في البيع حصل بالإيجاب والقبول -وهو: البيع -لا بذات البائع، ولا بذات البيع، ولكن [البيع] لا ينعقد بيعا إلا عند وجود مبيع وبائع: [إذ] لا يتصور ولا يتكون دونه. والرجم يجب على الزاني عند وجود الإحصان بالزنا، لا بالإحصان. والقطع يجب على السارق البالغ بالسرقة عند البلوغ، لا بالبلوغ. إلى أمثال كثيرة لا مطمع في إحصائها.
فإن قيل: [قد] يتمادى المتماري في بعض الأوصاف التي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

ذكرتموها، وأنها من الشرائط أو من أجزاء العلة وأركانها، فما المعيار الصادق، والفيصل الفارق في مظان الاشتباه؟.
قلنا: الذي يظهر لنا في ضبط مجارى النظر فيه -والعلم عند الله سبحانه وتعالى -أن كل وصف يناسب الحكم، أو يتضمن المعنى المناسب تيقنا أو توهما: فهو العلة. وما وراء ذلك =من الأوصاف التي عرف وقوف الحكم عليها، ولا مناسبة بينها وبين الحكم: لا على طريق المناسبة بنفسها، ولا على طريق التضمن للمناسب -فهو الشرط.
ثم الشروط تنقسم: إلى ما تتأثر به العلة، كالإحصان مع الزنا، وإلى ما يعلم اعتباره من جهة الشرع تحكما، ولا يعرف له تأثير معقول: لا في الحكم ولا في العلة؛ وذلك مما يقل اتفاقه، ولكنه جائز -على الجملة -وقوعه.
فإن قيل: فهلا عولتم في الضبط على ما يحصل الحكم عقيبه، فيقال: أنه العلة. وما سبق وجوده ولم يحدث به الحكم فهو الشرط؛ كالزنا مع الإحصان، والتردية مع الحفر، وصفات الأهل والمحل في سائر الأسباب؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

قلنا: لا تعويل على هذا الضبط؛ لأن الطلاق المعلق على الدخول يظهر عقيب الدخول؛ والعلة هو الطلاق السابق: لأنه المناسب. ومن اشترى قريبه: عتق عقيب الشراء؛ والعلة هي: القرابة، لأنها المناسبة للصلة بالإعتاق.
فإن قيل: فكيف ميزتم الطعم عن الجنسية في الربا، ولا مناسبة؟
قلنا: هذا فيه غموض؛ وقد يتخيل للناظر أن الشافعي رضي الله عنه -قال ذلك من جهة الإضافة المفهومة من قوله: "لا تبيعوا الطعام بالطعام"، كما عرف من إضافة القطع إلى السرقة، والجلد إلى الزنا، وهو فاسد: لأن النقدية متميزة عن الجنسية في هذه القضية، ولا إضافة فيها. ولأن الإضافة إلى الجنسية أظهر، إذ قال: فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد"، فبين [أن] ربا الفضل زائل بزوال الجنسية؛ ومن أقوى درجات التأثير: أن يوجد الحكم بوجود وصف ويعدم بعدمه؛ فهذا أظهر من الإضافة اللفظية في قوله: "لا تبيعوا الطعام بالطعام" وربما يتخيل للناظر [أيضا] في الجواب أن الطعم هو الوصف المظهر للحكم، لأنه إذا قوبلت الأشياء الأربعة -وهي مجرى الربا -بالعبيد والثياب ولا يجري فيها الربا: ظهر فيها المفارقة بالطعم؛ كما ذكرناه في وجه تقرير العلامة. وهو -أيضا -فاسد: فإن انعدام الحكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

لانعدام الجنسية مفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلف الجنسان" وأظهر مما ذكرناه. كيف ولو قيل: لو باع صاعا من حنطة بصاعين من حنطة فهو محرم، وبصاعين من شعير جائز. ولا فارق إلا الجنسية، فهو أظهر مما تقدم؟.
وربما يقول القائل: لا معنى لتسمية أحدهما علة والآخر محلا؛ فإن ذلك لم ينقل من كلام الشافعي رضي الله عنه -وإنما المنقول من كلام أصحابنا: أن الطعم في الجنس [الواحد] هو: العلة. [كما يقول أبو حنيفة: الكيل في الجنس هو: العلة]. فمن هذه اللفظة تخيل كون الجنسية محلا، إذ جعل كالظرف للطعم.
وعلى هذا يقال: مسألة تحريم النساء بالجنس المجرد غير مبني على هذه القاعدة، بل نسلم أنها وصف، ولكن لا يستقل بتحريم النساء؛ بخلاف الوصف الآخر، لأن تحريمه بمجرد وصف الطعم مأخوذ من قوله: "فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد". فعلم أن الباقي بعد زوال الجنسية علة في تحريم النساء، وأن زوال الجنسية لا يعدم ربا النساء. وهذا بأن يدل على سقوط أثر الجنسية، أولى من أن يدل على كونها علة مستقلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

وهذا الخيال، وإن قررناه في "كتاب المآخذ" و"كتاب تحصين المآخذ" ففيه نظر: لأنه إذا ثبت أن علة ربا الفضل مركبة من الطعم والجنسية [75 - أ] وأنهما وصفان لا يتميز أحدهما عن الآخر في التأثير في الربا؛ ثم ثبت استقلال أحد الوصفين بإفادة أحد الأحكام -دل ذلك على استقلال الوصف [المساوي] له: لأن ما ثبت للشيء يثبت لمثله، على ما قررناه في وجوه الاستدلال في باب أشكال البراهين. وكونه مثلا [له] يعرف بالإضافة إلى الربا؛ وقد سلم كونه مثلا [له] من زعم: أنه أحد الوصفين، [وأن لا] تميز من حيث التأثير.
فنقول: سبيل الفرق ومدركه: [توهم تضمن] المعنى المناسب. فإنا بينا أنا نظن أن الطعم أمارة على مصلحة خفية غابت عنا، وهي علامة عليه. ولسنا نتخيل ذلك في الجنسية: فكانت الجنسية في حكم المحل الخالي عن المناسبة وتضمنها، ولا تأثير لها -على حيالها- في إيجاب جنس حكم الأصل؛ كالإحصان المجرد: لا يؤثر في إيجاب العقوبة. وأما الطعم فهو متضمن للمصلحة: [فيعقل] أن يؤثر على حياله، وإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

فقد محله، [تأثيرا] متقاصرا، ولا يلزم منه أن يساويه المحل المنفك عن توهم المناسبة. وانضم إليه أمر، وهو: أن الجنسية لا تتأثر بالطعم؛ ومقصود الطعم يتأثر بالجنسية. ومن علامات الشرط: أن تتأثر العلة به دون الحكم، والحكم يتأثر بالعلة.
وهذا لو سلم فهو واضح. ولكن لو قال قائل: ما الذي حملكم على هذا التحكم؟ ولم أبعدتم أن تكون الجنسية -أيضا -متضمنة نوع مناسبة ومصلحة لم تطلعوا عليها؟. فإنكم إذا كنتم تحكمون على الغيب بما لا تعرفون ولا تطلعون عليه، [بتوهمات] غير محسوسة -فليتوهم ذلك في الجنسية كما في الطعم؛ إذ كل واحد بنفسه غير مناسب.
فنقول: هذا التوهم مستنده ظن غالب، وهو أن الطعم هو المقصود الذي به قوام [الخلق، و] نظام العالم، [وبقاء] الجنس، وهو المعاش والغذاء، وإليه ضرورة كل حيوان.
وكذلك النقدية: مقصود الدراهم والدنانير، وعليها تدوار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

المعاملات وفيها حياة الأموال، وبها تقوم المتلفات. فيغلب على الظن أن المصلحة المتخيلة المتوهمة تتضمنها هذه المقاصد العظيمة الظاهرة، وإن كنا لا نطلع على وجه تلك المصلحة. فالجنسية -بالإضافة إلى هذه المقاصد -بعيدة عن الغرض المطلوب.
وقد ظهر بهذا القدر تمييز الطعم عن الجنسية، وامتنع على الخصم أن يدعي: أن ما ثبت للشيء ثبت لمثله. إذ بهذا القدر ينقطع ظن التماثل، وتندفع دعواه.
ولم نعن بكونه محل العلة إلا أنه لا يساوي العلة في الاستقلال بإفادة ما استقلت العلة -أعني الطعم -بإفادته؛ فإذا سلم لنا هذا القدر: فلا حرج على من يعبر عنه بركن العلة ووصفها؛ فلا مضايقة في الاطلاقات.
هذا طريق تقرير مذهب الشافعي رضي الله عنه، وهو دقيق خفي: لأن أصل إثبات العلة خفي، وتمييزها عن الشرط يقع وراءه في الخفاء؛ ولأجل دقته تنفر عن قبوله قريحة من لا تتسع فطنته إلا لدرك الجليات، وبكل ذهنه عن الإحاطة بالدقائق والخفيات.
فإن قيل: هذا [تصرفكم في] المناسب أو متضمن المناسب،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)

ومن الأسباب ما يعرف كونها أسبابا: بالإضافة اللفظية من جهة الشرع، وبحدوث الحكم عقيبب حدوثه وإن كان لا يناسب. كما قدمتموه. فيم يتميز فيه الشرط عن الركن؟. فهل تعولون فيه على الحدوث، حتى يقال: الحكم محال على الحادث آخرا، والسابق في رتبة الشرط؟
قلنا: لا، بل إذا ثبت أن السابق معتبر في الحكم كالعارض اللاحق، فلا يرجح بالتقدم والتأخر، بل إن [كان] يتخيل كون أحدهما متضمنا للمصلحة الخفية كما في الطعم والجنسية، اتبع ذلك. وإلا سوى بين جميع [هذه] الأوصاف، ولم يرجح [غير] المناسب على غير المناسب: [بالتأخر واستعقاب الحكم]؛ كما لم يرجح الوصف المناسب على المناسب: بالتأخر؛ بل لا يختص بالإضافة الوصف الأخير من العلة.
وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه: إلى أن الوصف الأخير من العلة يضاف الحكم إليه؛ لأن الوصف السابق به صار موجبا، فيصير في حكم علة العلة، وبنى عليه أن شراء القريب اعتاق، لأن ملك القريب هو العلة، وقد أحث الملك حتى صارت القرابة السابقة مؤثرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

معه؛ فهو في معنى المباشر.
ونحن نقول: الملك محل، فإنه لا يناسب العتق الذي هو ضده، وإنما المناسب هو القرابة؛ وإن سلم كونه وصفا: فلا يختص الوصف الأخير بالإضافة. ولهذا نقول: إذا تعدى جماعة بوضع أحمال في سفينة حتى غرقت، فالضمان على الكل لا على الوضع الأخير.
[وإن تحريم المسكر يوجب تحريم سائر الأقداح، وإنه لا يختص بالقدح الأخير] لأن السكر حاصل بالكل لا بالأخير. والدليل عليه: أن الإجماع منعقد على أن الإيجاب والقبول في البيع لا يترجح أحدهما على الآخر بالتأخير. حتى إذا اشترت الزوجة زوجها، وانفسخ النكاح، وأردنا جهة في حوالة الفسخ: لتشطير المهر، أو لإسقاطه -لم نأخذ ذلك من التقدم والتأخر.
وكذلك شهود الدخول: يترتب على شهادتهم -بعد سبق شهود التعليق -حصول الفرقة. وليس لقائل أن يقول: إنهم بشهادتهم جعلوا التعليق السابق تطليقا، فيختصون بالضمان.
وعلى الجملة: إذا آل الأمر إلى هذه الإضافات في الأحكام، فهي اجتهادية.
وقد اختلف قول الشافعي رضي الله عنه -ورأي أصحابنا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

معظمها؛ واختلف قولهم [75 - ب] في أن شهود التعليق والزنا: إذا رجعوا هل يختصون بالغرم، أم يشاركهم شهود الإحصان الصفة؟.
ولذلك نظائر كثيرة، وكل ذلك يبين اتفاق العلماء على الفرق بين الشرط والعلة، وأن هذه قاعدة مهمة لابد من معرفتها، ولا يجوز التساهل فيها: اتكالاً على أن الحكم موقوف على الجميع، وأن علل الشرع أمارات: إذ الإيجاب فيها معلوم من الشرع -أيضًا- فجرى على مذاق الموجبات العقلية.
فإن قيل: مالك السفينة إذا شحنها بأحمال، فألقى أجنبي فيها حملا فغرقت -فلم اختص بالضمان؟ وهلا وزع وعطل ما يخص المالك: إن لم يكن التعويل على آخر الأوصاف؟.
قلنا: لأن فعل المالك لا يصلح لأن يحال عليه الهلاك ويناط به الضمان؛ فأحيل على فعل المتعدى، [إذ بعض] أوصاف العلة لا يتقاعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)