وكذلك القضايا العقلية: كالقتل مثلاً، وأن المكره متسبب أو مباشر، وأن كل واحد من الشركاء قاتل أم لا. فهذا يعرف بتعرف حد القتل، وهو أمر عقلي: لا يعرف بالقياس الشرعي.
نعم: يجوز أن يثبت [الشرع لفعل] ليس قتلاً تحقيقًا، حكم القتل، فيعبر عنه: بأنه قتل شرعًا، أي هو قائم مقام القتل: في إفادة الحكم.
مسئلة: ما تعبدنا فيه بالعلم لا يثبت بالقياس؛ [لأن القياس] لا يفيد إلا ظنًا، ولا يثمر العلم.
ويخرج مخرجون على هذا الأصل: أنا إنما لم نثبت صلاة سادسة [القياس، لهذا الأصل. وهذا فيه نظر؛ فإن تقرير الوجوب بالظن ممكن كما في الوتر؛ وإنما لم نوجب صلاة سادسة] [لا] لأنه [لا] قياس يدل عليه، [بل: لا] نعقاد الإجماع على الانحصار، ولأنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)
لو كانت واجبة: لتواتر [نقل] فعلها، كما تواتر [في] سائر الصلوات؛ [فعدم] التواتر -في ممحل وجوب التواتر عرفًا- يفيد العلم بالانتفاء؛ فلا يستعمل القياس على ضد المعلوم. فإن أراد هذا التصرف بما ذكره ما أشرنا إليه، فلا نعترض عليه.
مسئلة: الحكم الثابت من جهة الشرع، نوعان:
أحدهما: نصب الأسباب [عللا] للأحكام؛ كجعل الزنا موجبًا للحد، وجعل الجماع موجبًا للكفارة، وجعل السرقة موجبة للقطع. إلى غير ذلك: من الأسباب التي عقل [من] الشرع نصبها عللا للأحكام.
والنوع الثاني: إثبات الأحكام ابتداء من غير ربط بالسبب.
وكل واحد -من النوعين- قابل للتعليل والتعدية مهما ظهرت العلة المتعدية.
فيجوز أن يقال: الجماع إنما نصب سببًا لعلة كذا، فينضب [الأكل] سببًا لوجود العلة. والزنا إنما نصب سببًا للرجم لكذا، فاللواط ينصب سببًا لوجود تلك العلة؛ وإن لم يكن اللواط زنا [79 - ب]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)
والأكل جماعًا؛ لأن نصب الشيء موجبا للحكم، قضية شرعية. كما أن [إثبات] الحكم قضية شرعية. فإذا قال الشارع: حرمت عليكم الخمر، كان ذلك حكمًا على سبيل الابتداء. فيبحث عن علته، ويقال: لأي معنى حرم الخمر؟ وكذلك إذا قال: اقطعوا السارق، فيقال: جعل السرقة سببًا، فلأي علة جعلها [موجبة] للقطع؟. فيجوز أن نطلع على علته، ونجعل غير السرقة موجبًا: لوجود العلة التي لأجلها جعلت السرقة موجبة.
ولقد نقل عن أبي زيد رضي الله عنه كلامان [يكادان يناقضان] ما ذكرناه:
أحدهما: ما تداولته ألسنة المتلقفين عنه: من أن الأحكام تتبع الأسباب دون الحكم، وأن الأسباب لا تعلل، وأن وضع الأسباب بالرأي والقياس لا وجه له، وأن الحكمة ثمرة الحكم ومقصوده لا علته. وإذا ذكر معنى الردع والزجر مثلا -في قواعد العقوبات- قالوا: [إن]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)
هذه حكمة العقوبة، لا علتها.
والآخر: ما صرح به في "كتاب التقويم": من أن الاختلاف إذا وقع في موجب الحكم، أو صفة [الموجب أو في شرط الحكم، أو في صفة الشرط، أو في أصل الحكم أو في صفة] [أصل] الحكم -لم يجز إثبات شيء من ذلك بالقياس، وإنما يثبت بالقياس حكم معلوم بوصفه من غير منازعة تثبت في محل؛ فيرجع النظر في أنه مقصور على محله. أو هو متعد عنه إلى غيره؟. فأما الأقسام الثلاثة السابقة فلا مجال للقياس فيها:
أما قسم الموجب، فنحو الاختلاف في أن الجنس بانفراده هل يوجب تحريم النساء؟ وأن السفر هل هو سبب مسقط لشطر الصلاة؟ وأن إسلام [الحربي] هل هو سبب لجعل نفسه وما له مضمونًا بالإتلاف؟
وأما صفة الموجب، فنحو الاختلاف في أن النصاب سبب للزكاة بصفة النماء أو دونه؟ واليمين سبب للكفارة بصفة الحرمة وحدها، أو بصفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)
الإباحة والحرمة؟ والإفطار سبب للكفارة باسم الجماع، أو باسم قضاء إحدى الشهوتين؟
وأما الشرط، فكالاختلاف في الشهود والولي في النكاح، [والتسمية في الذبح؛ وأن شرط نفوذ الطلاق على المرأة: النكاح] أو العدة؟
وأما صفة الشرط، فكالاختلاف في عدالة شهود [النكاح].
وأما أصل الحكم، فكالاختلاف في أن الركعة الواحدة مشروعة صلاة أم لا؟ والأربعة مشروعة على المسافر أم لا؟ والمسح على الخفين مشروع أم لا؟ وصوم بعض اليوم مشروع أم لا؟ والقراءة تسقط بالاقتداء أم لا؟
وأما صفة الحكم، فكالاختلاف في القراءة المشروعة في الشفع الثاني: فرض أم سنة؟ وأنها فاتحة أم لا؟ وأن الطلاق يملكه الزوج مباحًا والكراهة لعارض أو يملكه مكروهًا والإباحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)
لعارض؟ إلى أمثلة كثيرة ذكرها لهذا الأصل.
وهذا الذي ذكره ليس يتعلق به نظر أصولي لنخالف فيه؛ فإنه ليس يدعي نبو هذه الأحكام عن القياس لأمر يرجع إلى ذات الحكم. ولكن المفهوم من كلامه: أن الحكم لا يجوز أن يثبت بالرأي ابتداء؛ وإنما الثابت بالقياس: احتذاء مورد الشرع، على معنى أن الوارد في محل يعدى. وإذا وقع النزاع في أصل الحكم: أشرع أم لا؟ فلا يلفى مشروعًا بالاتفاق في موضع، حتى يعدى. وهذا لا معترض عليه. وحاصله راجع إلى أن القياس من غير أصل، غير صحيح، وهو كما ذكر. ولكن قد ننازع في دعواه -في بعض الأمثلة- أنه لا يلفى له أصل يقاس عليه. فيخرج الكلام عن مقصود الأصول: فإنه يسلم أن ما يوجد له أصل يجوز القياس عليه؛ إذا قال بقياس المطعومات -في نفي شرط القبض- على العبيد والثياب. وهو قياس [في] نفي الشرط. واعتذر بأني وجدت الصحة من غير شرط القبض، حكمًا ثابتًا بالشرع في العبيد؛ فعديته: ما لم يمنع منه نص. وعلى من يدعي النص إظهاره. وزعم: أن من يتمكن من إبداء [أصل] مثل ذلك -في الأمثلة السابقة- يصح تعليله. وعند هذا يرتفع [الخلاف و] النزاع الأصولي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)
والغالب: فقد أصل ينتفع به في الأمثلة التي ذكرها؛ فإنها أحكام مبتدأة لا على مثال سبق، و [لا] مضاهاة أصل تقدم. [ثم الثابت] بالقياس حكم معدى إلى محل، من أصل آخر ثبت فيه بتمهيد الشرع، لا بطريق التعدي. وذلك لا يلفى في القواعد المبتدأة.
ويمكن أن يتكلف طلب أصول ترد الفروع إليها: بجوامع عامة، وروابط متسعة؛ يقل الانتفاع بها في غالب الأمر. كمنكر شرط الشهادة في النكاح: يقيسه على نكاح الكافر، أو يقول: عقد معاوضة فأشبه البيع. ولا انتفاع بهذا القياس: فإن الكفار لم يؤاخذوا -في أنكحتهم- بشرائط الإسلام؛ فلا يتعرف سقوط [الثرط] عن المسلمين، بسقوطه عنهم؛ والبيع بعيد عن مضاهاة النكاح لما يشتمل النكاح عليه: من النسب والولد، وأمر الفراش، ووجوب الاعتناء بصيانة الولد [ونسبه] [وافتقار ذلك لصيانة الفراش]، وافتقار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)
صون الفراش إلى الشهادة. فما يتفق من الأصول -في هذه الأمثلة- يقل جدواها.
وقد يعرض على الندور أصل ينتفع به؛ فليس يرجع النزاع إذن إلى مقصود أصولي. فلنتجاوز هذا المقام.
أما كلامه الثاني في أن الأسباب لا تعلل، ولكن تتلقى على وجهها بالقبول -فهذا فيه نوع لجمال، [80 - أ] فلعل المراد به ما قالوه: من أن الكفارات والحدود لا تثبت قياسًا، ولكنها تتبع الأسباب المنصوبة من جهة الشرع المنصوص عليها؛ وإنما المعقول من معانيها: حكم ومصالح؛ والأحكام تتبع الأسباب دون الحكم والمصالح. وعلى هذا بنوا منع قياس النباش على السارق، بعد تسليم أنه ليس سارقًا؛ ومنع قياس اللائط على الزاني، بعد تسليم أنه لا يسمى زانيًا.
ويدل على فساد هذا الكلام مسلك كلي قاطع؛ وهو: أن نصب السبب علة للحكم، حكم من جهة الشرع. فجاز أن تعقل علته، ويفهم بالبحث باعث الشرع وداعه؛ ويتبع ذلك [المعنى] المفهوم، كنفس الحكم الثابت الذي لم ينط بسبب. وهذا قاطع في إثبات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)
الجواز العقلي.
فإن سلم ذلك، وقال: هذا مجوز ولكنه غير واقع؛ لأنه لا تلفى الأسباب علة مستقيمة تتعدى.
فنقول: الآن ارتفع النزاع الأصولي، فلا ذاهب إلى تجويز القياس: حيث لا تعقل العلة، ولا يستقيم على السبر المعنى المفهوم. ونحن الآن نبين تصور ذلك بالأمثلة، ونستنطق الخصم بالاعتراف به، ونذكر طريق القياس في تعليل الأسباب من وجهين:
أحدهما: أن قياس اللائط على الزاني، وقياس النباش على السارق، إلى أمثال ذلك -مع الاعتراف بزوال اسم الزنا- كقياسهم الأكل على الجماع في الكفارة في نهار رمضان، من غير فرق. وقد قالوا بأجمعهم: إفطار كامل بمقصود في نفسه، فيوجب الكفارة؛ قياسًا على الجماع. فنحن نقول: إيلاج فرج في فرج محرم قطعًا مشتهى طبعًا، فيوجب الحد كالزنا. وأخذ مال محترم من حرز مثله ولا شبهة له فيه، فيلزمه القطع كالسارق. فما الفرق بين المسئلتين؟ ولسنا ندعي أن الاعتراض لا يتوجه على هذه الأقيسة؛ ولكن: كل قياس مستهدف لاعتراض المعترضين. وإنما الغرض إثبات أصل القياس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)
فإن قيل: ليس ذلك قياسًا؛ فإن الكفارة ليست كفارة الجماع، وإنما هي كفارة الإفطار.
قلنا: وليس القطع قطع السرقة، وإنما هو قطع أخذ المال المحترم من حرز مثله. ولا الحد حد الزنا، بل هو حد تضييع الماء- لا على طريق طلب النسل- في محل مشتهي طبعًا، محرم قطعًا. إذ لا معنى لهذا الكلام، إلا أن الكفارة ما نيطت باسم الجماع، بل نيطت بمعنى يتضمنه. و [نحن] كذلك نقول في الزنا والسرقة. [وكل ما أطلقوه] في ذلك المثال، لم يمتنع عن مثله في هذه الأقيسة.
فإن قيل: لسنا نعلل الكفارة، ولا نقول: إنما علق بالجماع لعلة أنه إفطار. بل يتبين- بدلاته النص من الشرع- أن الكفارة ما نيطت من الجماع إلا بوصف الإفطار. فإن وصف كونه جماعًا ساقط فيكون تعلقه بالأكل بحكم النص داخلاً تحت عمومه لأنه إفطار. ورجع النظر إلى تنقيح مناط الحكم، على ما قدمتم أمثلته في أحكام الأشباه.
قلنا: ونحن نلقب قياسنا أيضًا: بتنقيح مناط الحكم؛ وندعى: أنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)
بأدلة النص والشرع- تعرفنا أن الحكم ما يناط بالزنا: لكونه ملقبا بلقب الزنا، بل مناط الحكم ما ذكرناه. ورجع حاصل هذا إلى تغيير عبارة عن القياس.
فإن قيل: بين هذا الجنس الذي هو تنقيح مناط الحكم، وبين جنس القياس- فرق: فإن القياس أن نقول: علق الشرع الحكم على الجماع لعلة كذا، فنعلقه على [الأكل]: لوجود تلك العلة؛ وهذا ممتنع. ونحن نبين بالنظر أن الحكم ما علق بالجماع وإنما علق بالإفطار؛ فلا نعلقه بغير ما علق الشرع به. فيرجع النظر إلى الاستدلال على موضع الحكم، [ويتعلق بالبحث عن مورد النص]. فإن سلم لكم جنس هذا في الزنا والسرقة وسائر الأسباب: لم نمتنع منه. فإنه يرجع إلى تعرف متعلق الحكم؛ وهذا جار دون البحث عن الحكمة التي هي الباعثة للشرع على نصب السبب؛ فاتباع الحكمة هو المستنكر، دون [هذا] الجنس.
قلنا: الآن إذن انفتح الباب بهذا الجنس في الأسباب، ورجع النظر إلى تلقيب هذا الباب، فننحدر منه إلى الوجه الآخر، وهو اتباع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)
الحكمة؛ ولسنا نعني بالحكمة إلا العلة المخيلة والمعنى المناسب، كقولنا: إن الجوع لمفرط والألم المبرح في معنى الغضب: في تحريم القضاء؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقض القاضي وهو غضبان". لأنه جعل الغضب سببًا لتحريم القضاء، فعقلت حكمته، هو: أنه يدهش العقل، ويزيح عنه أبواب الصواب، ويمنعه من استيفاء الفكر في طلب النصفة، وتحري العدل في القضية؛ وهذه الحكمة بعينها تدعو إلى نصب الجوع المفرط والألم المبرح مانعًا؛ فهذه حكمة معقولة في تعليل السبب وتعديته.
وكذلك: إذا ورد الشرع بأن الصغير مولى عليه، فنحن نقيس عليه المجنون؛ لأنا نعقل الحكمة في نصب الصغر سببًا للولاية، وهو: ضعف العقل والافتقار إلى الناظر؛ فنقيس به المجنون. فمن زعم: أن مثل هذا النظر غير ملحوظ في تصرفات الشرع، أخرج عن حزب النظار. وإن اعترف به وغير العبارة، وزعم: أن هذا يرجع إلى تنقيح المناط -وهو: أن مناط التحريم من الغضب: دهشة العقل، لا صورة الغضب. ومن الصغر: ضعف العقل، لا عين الصغر. وهذا موجود في الفروع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)
الملحقة بها- قلنا: وبم عقل ذلك إلا بالمناسبة ودرك وجه الحكمة، على ما قررناه في أمثلة المناسبات؟
ولقد أجمعوا على أن قياس النبيذ [80 - ب] على الخمر جائز في القدر المسكر؛ وفهمه الحمة في مناسبة الإسكار لتحريم الخمر، كفهم هذه الحكمة، إلا أن تيك الحكمة في إثبات الحكم وهو التحريم، وهذه حكمة في نصب السبب؛ ونصب السبب -أيضًا- حكم: فلا فارق. وكما تبين بحكمة الإسكار أن التحريم غير منوط بلقب الخمر، تبين -أيضًا- أن التحريم ما نيط بصورة الغضب، ولا نيطت الولاية بصورة الصغر. فلا فرق بين البابين.
فإن قيل: إنما نعني بالحكمة معنى الزجر في العقوبات: من القتل، والرجم، والقطع [في السرقة]؛ فإن ذلك حمكة الحكم وثمرته، لا عليته: إذ الزجر [يحصل] عند إقامة العقوبة؛ وما يحصل مرتبًا على الشيء لا يصلح أن يكون علة فيه. فإن العلة تتقدم في الرتبة على المعلول، وتسلوقه في الوجود. [وأما التراخي] فغير معقول.
قلنا: الحاجة إلى الزجر هي العلة في نصب القتل سببًا لإيجاب القصاص؛ ولا ننكر أن [القصاص يجب بالقتل وأنه علته؛ ولكن إنما يجعل] القتل [سببًا لإيجاب القصاص]: المحاجة إلى الزجر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 614)
عنه، لما فيه: من الفساد، وفوات النفس المقصود بقاؤها. والحاجة سابقة على السبب، فصلحت لأن تكون [علة] باعثة [عليه]؛ ولا نعني بالحكمة والمعنى المخيل إلا الباعث على شرع الحكم. وهذا كقول القائل: خرجت من البلد اتقاء [من] عفونة هوائه، فالعفونة هي العلة الباعثة المحركة وهي سابقة في الوجود على الخروج. وقد يقول: خرجت من البلدة للقاء زيد الذي هو خارج البلد؛ فاللقاء مرتب على الخروج، ويسمى علة الخروج، وهو ثمرة الخروج ومقصوده؛ وصلح لأن يجعل علة، وحقيقته ترجع إلى التعليل بحاجة اللقاء؛ وحاجة اللقاء مقدم على الخروج. فكذلك القول بالتعليل بالحكم التي هي مقاصد الأحكام؛ وهذا واضح.
فإن قال قائل: إنما لم يجز التعليل بحكمة الزجر، لأنها تنتقض ولا تنضبط أطرافها، وتنثلم حواشيها وجوانبها. فإذا قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)
القائل: علة نصب الزنا سببًا للجلد هو: الحاجة إلى الزجر، فلينتصب اللواط علة -بطل ذلك بكل معصية تتشوف [النفس و] الطبع إليها، وبطل بالقبلة والمعانقة والأنزال بين معاطف السمن والأفخاذ، فيضطر إلى أن يقول: [ليس كل حاجة علة]، وإنما العلة حاجة خاصة، وهو: الحاجة إلى الزجر عن فاحشة الزنا، فإذا وقع مقيدًا بهذا، لم تظهر له فائدة، وإن لم يقيد به: استهدف للنقض.
قلنا: حاصل الكلام راجع إلى أن العلة المنقوضة لا يصلح الاعتماد عليها؛ وهذا مسلم. فليبطل الحكم بالنقض لا بكونه حكمة؛ وليسلم أن الحكمة إذا عقلت ولم تنتقض، جاز التعليل للأسباب بها، حتى يرتفع الخلاف المتعلق بالنظر الأصولي. ويرتد التخاوض إلى طريق الاحتراز عن النقض.
على أنا نبين [لهم] طريق التعليل بالحكمة، فنقول: ماصين بالقصاص عن المنفردين بالجناية، يصان بالقصاص عن المشتركين: قياسًا للأيدي على النفوس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)
فإن قيل: ولم قلتم ذلك؟
قلنا: لأن المصلحة المقتضية لقتل النفوس الواحدة، تقتضي استيفاء الأيدي باليد الواحدة.
فإن قيل: القطع منوط بالقطع، والحم يتبع السبب دون المصلحة؛ فأثبتوا أن الشريك قاطع لكل اليد، حتى يجب عليه القطع.
قلنا: لسنا ندعي أن الشريك قاطع لكل اليد، ونسلم أن الحكم يتبع السبب. ولكن: كما نيط [القتل بالقتل، نيط القطع بالقطع] ثم الشرع الحق المشاركة في القتل بالقتل، ونصبه سببًا للقصاص؛ وإن لم نعقل مستندًا لمصلحة معلومة. وتلك المصلحة تقتضي أن تجعل المشاركة [في القطع مساويًا للانفراد في كونه] سببًا. [وإنما التعليل لجعل المشاركة سببًا] ولنصب فعل الشريك موجبًا، إلحاقًا له بفعل المنفرد، كما في النفس. وهذا الكلام -على هذا المنهج- معقول.
فإن قيل: وما تلك [المصلحة و] الحكمة؟
قلنا: هو أن السر في نصب قتل المنفرد موجبًا للقصاص؛ الحاجة إلى عصمة الدماء؛ وهذه الحاجة تقتضي نصب فعل الشريك سببًا: إذ لو فتح هذا [الباب] لا نخرم مقصود الأصل. فهذا كلام معقول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)
فإن نقض بالشركة في السرقة، أو قيل: إن كل واحد من الشريكين قاتل -تكلمنا عليه بما ذكرناه في بيان الاستدلال المرسل؛ وبينا طريق دفع النقض. وجرى التعليل بالحكمة في نصب السبب، على مذاق سائر التعليلات.
وكذلك نقول: جعل الشرع القتل بالجارح سببًا للقصاص، بمعنى مقعول ومصلحة ظاهرة. وتلك المصلحة جارية في القتل بالمثقل، فألحق به.
وكذلك [نصب] الزنا سببًا للرجم: صيانة للنسل عن الانقطاع، وزجرًا عن تضييع الماء؛ وهو جار في اللواط. ونصب السرقة علة للقطع: صيانة للأموال المحرزة عن الاختلاس؛ وذلك جار في أخذ النباش.
وطريق الفقهاء -في الاحترازات عن النقوض [فيها]- مشهورة؛ فإذا استتب ذلك، وجب القول به. فإن اعترف به الخصم: ارتفع الخلاف، وإن زعم: أن هذا تعليل بالبواعث، والبواعث مستنبطة لا يطلع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)
عليها؛ فالحكم بها رجم بالظن على الغيب، وجزم في محل الريب -فقد أقمنا بالبرهان على هذا، في بيان وجه التعلق بالمناسبات. وهذا مسلك بين، فإن أراد بمطلق هذه الألفاظ معنى خارجًا عن هذه الأقسام التي ذكرواها، لم ننازعه فيه؛ فإنما الغرض [إثبات] متعلق بالأجناس التي فصلناها. [والله أعلم].
مسئلة: اختلف الأصوليون في أن انتفاء حكم الشرع، وهو: البقاء على الحكم الأصلي قبل الشرع؛ هل يعرف بالقياس؟
والوجه فيه -عندنا- أن يقال: أما قياس الدلالة فجار فيه، وأما قياس العلة فلا.
وقياس الدلالة هو: أن يستدل على انتفاء [81 - أ] الحكم بانتفاء نتيجته، أو انتفاء خاصيته. أو يستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله، على ما قررناه في برهان الدلالة.
وأما العلة فلا تصور لها في النفي الأصلي، وتتصور في النفي الحادث الطارئ على الإثبات السابق. وبيانه أنا إذا قلنا: لا تجب الكفارة بالأكل والشرب، رجع حاصله إلى إنكار دعوى الخصم تغيير الأكل عما كان عليه في الأصل، وانتصابه موجبًا. فليس بقاؤه على النفي الأصلي بموجب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)
ولكن: إذا تغير عما كان [عليه] فصار موجبًا بعد أن لم يكن -افتقر إلى مغير، وهو النص مثلا.
فإن قيل: فبم عرفتم ذلك؟
قلنا: بانتفاء دليل الإيجاب، فـ[أن دليل الإيجاب] هو النص الوارد في الجماع، وإنما يتعدى إليه بإلغاء وصف الجماع؛ [ولوصف] الجماع أثر: فلا سبيل إلى إلغائه؛ إذ دليل الإيجاب [قوله]: "من أفطر فعليه ما على المظاهر" وهذا الحديث مطعون فيه. وإذا انتفى دليل الإيجاب: [انتفى الإيجاب] ويعني بانتفائه: بقاؤه على ما كان، وعدم تغييره عنه.
فإن قيل: فعدم علة الإيجاب، على انتفاء الوجوب.
قلنا: هذا تعقيد في عبارة؛ فعدم السبب يدل على عدم المسبب؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)
فأما أن يوجب العدم [فلا]: لأن العدم الأصلي كائن دون تقدير السبب، فإنه ليس أمرًا حادثًا، حتى يفتقر إلى محدث. ومثاله: عدم العالم قبل وجوده في الأزل، مع وجوده الحادث، فإنه إذا طرأ الوجود: افتقر إلى سبب موجد وهو الإرادة؛ وبقاؤه على العدم الأزلي كان لا يستدعي سببًا، وإن كان جائز التغيير إلى الوجود.
وقد يقول القائل: سبب [العدم] عدم إرادة الوجود، فيقال: هذا باطل، إذ لو قدر عدم الإرادة والمريد، لكان العدم مستمرًا أيضًا. بخلاف الوجود المحال على الإرادة: فأنا لو قدرنا انتفاء [إرادة الصانع: امتنع الوجود. ولو قدرنا انتفاء] إرادة العدم: لما انقلب العدم وجودًا. نعم: إذا وجد الشيء وطرأ عليه العدم، افتقر العدم الطارئ إلى موجب.
فكذلك البراءة الطارئة على الشغل في الذمة: تفتقر إلى سبب موجب. فأما البراءة الأصلية فلا تفتقر إلى سبب، بل انتفاء أسباب الشغل كاف في انتفاء الشغل، والبقاء على البراءة الأصلية. وهذا: [لأن تغير المحل] بالسبب المغير أمر ضروي، فإن السبب المغير من غير تغير لا يعقل، ولا تغير في هذا المقام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)