Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن الشرط.
والضمان واجب على الحافز للبئر: إذا ترىدى فيها الماشي عن جهل؛ لأن مشيه لا يصلح لأن يكون سببًا ويضاف إليه؛ فأضيف الهلاك إلى الشرط، [وهذا وجه] غير منفك عن الخلاف.
ونحن [الآن] نتعرض لمسائل يدور [النظر فيها على البحث عن المحل والشرط]، والعلة.
فمن ذلك: شراء القريب بنية الكفارة، فإنه لا ينصرف إليها عندنا: لأن الواجب عليه التحرير، والتحرير عبارة عن إيجاد علة العتق بطريقة المباشرة، وعلة العتق: القرابة دون الشراء؛ فإن الشراء سبب الملك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

فلا يصلح أن يجعل سببًا لزواله؛ والقرابة نسبة تستدعي الصلات والمبار، والعتق صلة ومبرة؛ فكانت نيته عند الشراء كنيته عند الصفة التي علق العتق عليها، [ومع ذلك علق العتق عليها] دون النية.
وإنما أوجبنا عليه ضمان السراية: لأن الضمان يناط بالشرط والمحل إذا لم يمكن إحالته على العلة. والقرابة لا يمكن [إحالة] إيجاب الضمان عليها، ولا على المتسبب إليها؛ فأحيل على الشراء كما في صورة التعليق.
وأبو حنيفة رضي الله عنه يدعي: أنه أحد وصفي العلة وهو الأخير: فيضاف إليه. ولسنا نسلم أنه أحد الوصفين؛ فإنه لا مناسبة له. وأن سلم: فالأخير لا يتعين للإضافة، كشقي الإيجاب والقبول.
ومن ذلك: مسئلة شريك الأب؛ فأنها أديرت على الفرق بين العلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

والمحل. ولقد تكلفت في "كتاب المآخذ" طريقًا يستغني بها عن اقتحام ورطة الفرق بين العلة والمحل؛ وبينت أن الموجب بكمال شرائطه جرى. وأن القصاص في حكم الساقط الواجب، وأن اندفاع القصاص به، في معنى انقطاعه: بطريان العفو، أو طريان استحقاق الابن. وهو متين بالغ.
ولكنه غير واف بنصرة مذهب الشافعي رحمه الله في جميع الأطراف؛ إذ قطع الشافعي رضي الله عنه بوجوب القصاص على شريك المسلم والحر في قتل الكافر والرقيق، إذا كان الشريك كفئًا؛ والكفاءة شرط لا ينعقد القتل سببًا لإيجاب القصاص عندنا إلا بوجودها. فقد فقدت العلة شرطها. وليس التفاوت في الكفاءة من الدوافع؛ ولذلك لو طرأ: لم ينقطع الوجوب؛ بخلاف استحقاق الابن. فلابد من مسلك آخر لتقرير المذهب.
وطريقة "المآخذ" كافية في الجدال. فأنا لا نلتقي بأبي حنيفة رضي الله عنه في هاتين المسئلتين: فأنه يوجب القصاص فيهما، على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

كلا الشريكين.
فنذكر طريق الفرق بين العلة والمحل في صورة شريك الأب؛ وترجمته أن نقول: لا شركة في محل الشبهة، ولا شبهة في محل الشركة. فإن الشركة في القتل -وهو عمد محض- لا شبهة فيه، والشبهة: في القاتل، ولا تتصور فيه الشركة؛ وإنما تتعدى الشبهة من الشريك إلى الشريك: للمشاركة؛ ولم تقع المشاركة إلا في الفعل. ولا خلل في ذات الفعل: فإنه علة لإيجاب القصاص؛ وإنما الخلل في الأب الذي هو محل لعمل العلة في الإيجاب فيه.
فإن قيل: كيف يقال: إنه موجب، ولم يوجب، [والعلة ما يوجب] الحكم؟
قلنا: [قد] تكلمنا على هذا في مسئلة تخصيص العلة؛ بينا المراد بإطلاق اسم العلة، فليطالع المنتهى إلى هذا المقام، تلك المسئلة أولاً: حتى يستمد منها. ونحن الآن نذكر ما يتعلق بخصوص هذه المسئلة، فنقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)

نعني بالعلة: ما يضاف إليه الحكم من جملة ما يترتب الحكم عليه، أو ما يناسب الحكم. والحكم يضاف إلى القتل العمد، لا إلى [الأبوة]؛ وهو المناسب. والأجنبية لا تناسب [الحكم]. وهذا مع الفقهاء سهل: فإنهم سلموا الفرق بين الزنا والإحصان، وأن أحدهما علة والآخر شرط. وإنما الغموض مع من ينكر الأصل، على ما سننبه عليه [إن شاء الله تعالى]. فإذا لاحظنا -في تمييز العلة عن الشرط- مسلك الإضافة العقلية، وقلنا: إنه يضاف إلى القتل لا إلى صفة القاتل- تصدى في مساقه نظر مشكل في التفاصيل. إذ ينقدح للمزني أن يقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

شريك الخاطئ مقتول، لأن العلة هو: القتل عند قيام القصد والمعرفة بذات القاتل. وهو متعلق بالقتل لا بصفة القاتل، فإن تخيل أن الفعل يتصف به، إذ يقال: قتل عمد؛ فوجه اتصافه [به]: إضافة القصد إليه [76 - أ]. وكما يضاف القصد إلى الفعل فيتصف الفعل به، فيضاف الفعل إلى الفاعل -أيضًا- فيتصف به.
ومن الصفات العقلية: الإضافات، والنسب؛ والأخوة صفة يعقل وجودها وعدمها؛ وهي نسبة محضة، معناها: أن الأخ ابن الأب وابن الأم. ومعنى كونه ابن الأب: نسبة؛ فالنسب من الصفات العقلية.
ولكن: لم يجعل الشافعي رضي الله عنه النسب من الصفات، وجعل الفعل من الصفات، وعن هذا نشأ اضطراب القول في شريك السبع. وشريك النفس. وشريك المستحق والمأذون والحربي والمجنون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)

والصبي. وشريك السيد.
فتارة يكتفي بالفعل العمد، ويجعل فعل السبع والصبي عمدًا. وتارة يضم إليه المضمون، فيقول: لابد من عمد محض مضمون. ثم قد يكتفي بضمان الكفارة، فيوجبه على شريك النفس، وشريك السيد. وتارة يشترط ضمان الدية، ولا يوجبه على هؤلاء، ولا على شريك الحربي والسبع، ويوجب على شريك الصبي. وهذا مسلك غامض ونظر متشابه.
وإذا نصرنا قول الإيجاب في هذه الصورة، قلنا: العلة قتل العمد؛ وقتل السبع والمجنون والحربي عمد، ولكن الخلل في محل اللزوم في حق السبع: من جهة فقد صفة الإنسانية؛ وفي الحربي: من جهة فقد الالتزام؛ وفي الصبي [والمجنون]: من جهة فقد العقل والتكليف.
وقد تستثنى عن هذا فعل السبع، فيقال: هو ليس بعلة. وتأثير [إلغاء] الفعل بالبهيمية يزيد على تأثيره بالخطأ. فإذا قطعنا بالإسقاط عن شريك الخاطئ ففي شريك السبع أولي.
وما من صورة إلا ويتعلق بها نوع غموض. ولكن ذلك ينشأ من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)

غموض الفرق بين ركن العلة وشرطها.
هذا ما أردنا أن نقرره على مذاق كلام الفقهاء. ولقد سبق صور منه: في مسئلة تخصيص العلة.
ونحن هنا نعكر عكرة على كلام الفقهاء، ونبين وجه قول القائل: إن الشرط والمحل لا معنى له، وأن الحكم لا يفتقر إلا إلى العلة؛ ثم العلة قد تكون ذاتًا مطلقة، وقد تكون ذاتًا موصوفة بصفات. ونعرض الكلام في الزنا والإحصان: ليقاس به غيره، فنقول:
العلة عبارة عن موجب الحكم؛ والموجب: ما جعله [الشرع] موجبًا، مناسبًا كان أو لم يكن. وهي كالعلل العقلية: في الإيجاب؛ إلا أن إيجابها بجعل الشرع إياها موجبة، لا بنفسها. والعلة للرجم: [زنا المحصن] لا الزنا المطلق. والإضافة إلى المحصن وصف الزنا؛ والإضافات والنسب أوصاف معقولة؛ فكما يعقل وصف الإنسان بالطول والسواد، يعقل وصفه بالأخوة والأبوة. إلا أن الأخوة من صفات النسب، وهي ثابتة: إذ يعقل نفيها ووجودها؛ وهي قائمة بالغير: فكانت صفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)

نعم، لا يجوز تسميتها عرضًا على اصطلاح المتكلمين؛ وإنما نعني به الأوصاف والقضايا، كما يعقل كون السواد لونًا وعرضًا، وهذه قضايا متعددة. وأوصاف السواد معقولة، على ما تقرر طريقها في إثبات الأحوال في فن الكلام. ونقول: الزنا بالإضافة إلى المحصن وصف ينتفي عند صدوره من غير المحصن؛ وتلك الإضافة وصف العلة. ومناط الرجم: الزنا المضاف الموصوف؛ وهو كما قررناه: من تعليل القتل بالسواد، إذ قال الشارع: اقتلوا زيدًا لأنه أسود. وأن مساقه [يقتضي] قتل كل أسود. فلو بان أنه لا يقتل سوى زيد بالنص. انعطف منه قيد على السواد، وتبين أن السواد المطلق ليس بعلة؛ وإنما العلة: سواد زيد. فكذلك يتبين أن الزنا المطلق ليس بعلة، وإنما العلة: زنا محصن؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

فالإضافة من أوصاف العلة. ويجري هذا في القتل، فأنا نقول: القتل المطلق ليس بعلة، بل العلة: قتل عمد مضاف إلى فاعل مخصوص، وهو: العاقل المكلف الأجنبي المتكافئ، الذي ليس بمستحق ولا مأذون؛ وهلم جرا، إلى سائر صفات القاتل. وصفات القتيل -أيضًا- كذلك. فإذا صدر القتل من صبي: فالعلة ناقصة؛ إذ قد نقص منها وصف الإضافة إلى البالغ. وكذلك في كل صفة تنعدم.
وكذلك علة الملك: بيع مخصوص بقيود وإضافات، لا بيع مطلق. وهو: بيع عاقل مكلف لمال متقوم معلوم مقدور على تسليمه. ولا يقال: حصل الملك بالعقل والتكليف والتقوم والعلم وصفات الأهل والمحل؛ بل: بالبيع الموصوف بقيود الإضافات إلى هذه الصفات. فبيع الخمر باطل: لنقصان العلة؛ بيع الصبي باطل: [لنقصان العلة. ولكن جهات النقصان متفاوتة؛ فبيع الصبي باطل]: لنقصان وصف من البيع،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)

يحصل ذلك الوصف بالإضافة إلى [الفاعل] العاقل. وبيع الخمر باطل: لنقصان وصف الإضافة إلى المحل. فلما تفاوتت جهات النقصان: تباعد مآخذ النظر فيها ومداركها؛ وكل ذلك راجع إلى نقصان في العلة. والعلة عبارة عن مجموع أمور رتب الشرع عليها الحكم؛ إلا أن تلك الأمور تنقسم؛ فمنها: ما هو موصوف، ومنها: ما هو وصف تابع. وآحاد الأوصاف متساوية، وآحاد أجزاء الموصوف -أيضًا- متساوية.
ونعني بتساوي آحاد الأوصاف: أن نقصان الإضافة إلى [غير] عاقل في البيع، كنقصان الإضافة إلى الخمر: في قضية الوصفية. ونعني بتساوي أجزاء الموصوف: أن الإيجاب كالقبول، في أن كل واحد منهما جزء لصورة البيع؛ وليس أحدهما وصفًا للآخر تابعًا. وهي في التساوي كآحاد الأحمال: في إغراق [76 - ب] السفينة، وآحاد الأقداح: في إثارة الكر. [حتى] لا يترجح البعض على البعض -من هذا الوجه- عند تعدد الجهات، وتوزعها وتعارضها. وقد يترجح الموصوف على الوصف: عند التعدد والتزاحم في تغليب الإضافة.
ومن هذا [الفرق] نشأ اختلاف النظر في المسائل التي أديرت على الفرق بين العلة والمحل. وإنما ينكشف الغطاء عن هذا، بإيراد المسائل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)

الفقهية، اعتراضًا على هذه القاعدة، والانفصال عنها.
خيال وتنبيه:
فإن قيل: كيف تنكرون الفرق بين العلة والمحل، وقد قضيتم بأن الضمان يجب [على] المرادي لا على الحافر، والهلاك لا يحصل إلا بهما جميعًا؟ وكذلك توجبون الغرم على شهود [الزنا في الرجم]، دون شهود الإحصان إذا رجعوا. وتوجبون على شهود التعليق، دون شهود الصفة إذا رجعوا؟.
قلنا: أما مسئلة التردية، فإيجاب الغرم [فيها] على المردي [لا على] الحافر، لا يدل على فرق بين الشرط والعلة؛ فأنا قد نوجب الضمان على الحافر: إذا كان الماشي جاهلاً [بها]؛ وبالجهل لا يخرج التخطي عن كونه علة التردي. ولكن ليس تأثير الحفر في الإهلاك، مثل تأثير التردية. بل هما مختلفان، والرأي فيه رأيان: إما بالتقسيط، وإما الترجيح. والتقسيط إنما يعقل في المتساويات: كآحاد الأحمال في إغراق السفينة؛ فإنها متساوية المنهج في التأثير، وكأحد شقي العقد: فإنه مثل النسق الآخر، فقد يقسط ثم. أما تأثير الحفر، فليس من جنس تأثير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)

التردية. فطلبنا مسلك الترجيح، ورأينا الإيجاب على المردي أو [لي]: لاتصال فعله بالهلاك مع التعمد. وفعل الحافر قد انقطع بالحفر. وإنما المتصل [الهلاك هو: ما أحدثه بحفره]. وإن كان الماشي جاهلاً: رجحنا الحفر؛ لأن المشي لا يقصد به التردي. وكذلك الحفر لا يقصد به التردي؛ ولكن الحفر عدوان في الأصل: فترجح. فإن كان الرجل قد حفر في ملك نفسه، وتردى [فيه] الرجل جاهلاً -حكم بالإهدار: إذ لا مناسبة بين الفعلين حتى يوزع، ولا ترجيح. أو يقضي بترجح التردي والمشي وبهدره لصدوره من صاحب الحق. فهذا مأخذه، وهو في مظنة الاجتهاد: يتصور وقوع الخلاف فيه. وليس فيه ما يناقض كلامنا.
وأما شهود الإحصان والزنا، فمأخذ النظر فيه: أن من أثبت الإحصان، لم يثبت ما يجب به الرجم ولا جزءًا من الموجب؛ إذ الرجم يجب بالزنا المضاف إلى المحصن؛ والإضافة صفة للزنا. فشهود الزنا أثبتوا الزنا، وهو بعض الموجب. وبقيت الإضافة، وتلك حصلت عند

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)

ثبوت الحرية، متولدة من الإحصان والزنا: لا من الزنا على الخصوص، ولا من الإحصان على الخصوص. فإن الإضافة نسبة بين المضاف والمضاف إليه.
فيحتمل أن يقال: تولدت هذه الإضافة من الجهتين على وتيرة واحدة؛ فيتوزع الغرم: إذ ليس لأحد الجانبين ترجيح؛ وهما كجنس واحد -أعني: ركني الإضافة- في توليد الإضافة.
ويحتمل أن يرجح جانب الزنا: لأن الرجم تعلق بالزنا المضاف، لا بالإحصان المضاف [إليه]. فإن الإضافة إذا صارت صفة الزنا: صار الزنا الموصوف موجبًا؛ فالموجب: زنا المحصن، لا إحصان الزاني. فكانت هذه الإضافة في الإيجاب صفة للزنا وتابعة له: فرجح جانب الموصوف والمتبوع.
وهذا في غاية الدقة، فليتأمله الناظر. وليعتقد به غرض الشافعي رضي الله عنه في ترديد القول في هذه المسئلة، من هذا الوجه.
وهذا هو العذر أيضًا في شهود التعليق والصفة؛ وقد اختلف قول الشافعي رضي الله عنه فيه.
ويقرب من هذه [المسئلة]: إرضاع الزوجة الكبيرة [الزوجة]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)

الصغيرة وحصول الفراق به، ووجوب المهر على المرضعة. فإن اللبن يصل إلى الجوف بالتقام الثدي، وامتصاص الصغير. فرجح أصحابنا [الغرم في] جهة الكبيرة، وجعلوا امتصاص الصبي طبيعة لا يثبت لها حكم الاختيار، بالإضافة إلى التقام الثدي. ومنهم: من خالف فيه.
وكذلك فتح باب القفص والاصطبل: فإن الفوات بالفتح، وطيران الطائر. واختلف القول في الترجيح: فقد يرجح جانب [الفاتح المختار] على الفعل الطبيعي الصادر من البهيمة [فيسقط]: إذ لا مناسبة. وقد يرجح جانب الطيران، ويلتحق ذلك بحل قيد العبد المختار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)

فهذه مسائل اجتهادية، ومأخذها ما ذكرناه، وليس فيها إبطال ما قدمناه.
خيال وتنبيه:
فإن قال قائل: فبم قطعتم الجنسية عن الطعم في مسئلة ربا النساء؟.
قلنا: لأن وجه دلالة أبي حنيفة رضي الله عنه أن أحد الوصفين مثل الآخر؛ وقد ظهر لنا أن تضمن الطعم المصلحة المناسبة أولى من الجنسية، على ما [تقرر]. فلم يثبت التماثل، فلم تجب التسوية بين الوصفين، وإن كان كل ذلك جزءًا من علة ربا الفضل، على ما [تقدم تقريره].
خيال وتنبيه:
فإن قيل: فكيف تخرجون على هذه المسئلة شراء القريب، ومعتضدكم: أن الملك محل، والقرابة علة؟
قلنا: وإن سلمنا أنه أحد الوصفين، فالحكم لا يحال على أحد عند إيجاد العلة. على أن الوصف المنعطف من المحل على العلة إضافة، وهي تابعة [للمضاف إليه] وقيامها بها؛ ولا حكم للتابع على حياله -في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)

مقابلة المتبوع، ومساواته له-: في جواز الإضافة [77 - أ] إليه. وبهذا فارق ضمان السراية: إذا أوجبناه على المشتري؛ لأن إضافة الضمان إلى القرابة غير ممكن، فترجح جهة الإضافة على ذات المضاف، فهذا طريق الكلام.
خيال وتنبيه:
فإن قيل: كيف تخرجون [على هذه المسئلة]، مسئلة شريك الأب؟
قلنا: الذي نقطع به أن فعل الأب، وفعل الصبي، وفعل المسلم والذمي- إلى أمثال ذلك- ليس موجبًا على مذاق هذه القاعدة، فلا يكون علة. فلا يستقيم القول: بأن الموجود علة القصاص؛ بل الموجود علة ناقصة، والناقصة ليست بعلة. إلا أنا نقول: لم ينتقص منها إلا الإضافة؛ والشريك أجنبي، فإذا أضيفت إليه: كملت العلة، لأن وصف الإضافة يختلف باختلاف الإضافات، بخلاف أوصاف الذات.
وبيانه: أن فعل الشريك معتبر في حق الشريك لا يجاب القصاص به عليه؛ ووجه إضافته إليه: أنه معين له على غرضه، وهو مستعين به. فكأنه حصل مقصوده بنفسه وبغيره؛ وغيره آلة لانتهاضه عونًا له على غرضه. ولو حمل الأب، [وضرب به] على الابن -وجب عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)

القصاص: لأن الأب صار في حكم الآلة، وصارت حركة الأب مضافة إلى الحامل: وهو أجنبي، فكملت به العلة. فعلى هذا [كل] نقصان ينشأ من الإضافة، لا يظهر في حق الشريك؛ فإنه إذا أضيف إليه: صار الشريك في حكم الآلة.
ويرجع اختلاف أقوال الشافعي رضي الله عنه في تلك المسائل، إلى أن النقصان يرجع فيها إلى فوات الإضافات، وإلى فوات أوصاف ذات القتل؛ فيحكم -في كل مسئلة- بما يستقيم على السبر.
فإن قيل: لو كان تقدير إيجاب القصاص على الشركاء ما ذكرت، لوجب أن يقال: إذا قطع يميني رجلين، فتمالا على قطع يمينه -يجعل كل واحد منهما مستوفيا لتمام حقه، ويقال: شريكه آلة [له]، ومعبن له على غرضه.
قلنا: كما ينقدح أن يجعل الشريك عونًا له وآلة من وجه برابطة الاستعانة، ينقدح أن نقطع إضافته إليه: لكون الشريك مستقلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)

بالاختيار والإرادة. ولكن رجح الشرع إحدى الجهتين في الإبتداء: محافظة على القاعدة الكلية، ولا يلزم طرد ذلك في الاحتذاء والاقتصاص؛ مع انتفاء الحاجة التي نهبنا عليها.
فإن قيل: فإذا عفى عن أحد الشريكين ينبغي أن يسقط عن الآخر، لأن الفعل -في نفسه- صار معفوًا عنه. ولو جرح جراحتين، [فعفى عن إحداهما] سقط القصاص [به] وقد عفى عن بعض فعله؛ فإن فعل الشريك مضاف إليه على هذا التقدير.
قلنا: العفو عن الشريك: بإسقاط القصاص عنه؛ ولا يتأثر الفعل به. ولفعله وجهان: وجه إلى الفاعل، ووجه إلى الشريك. فالعفو لاقاه من الوجه المتعلق بالفاعل، لا من الوجه المتعلق بالشريك. فنزل ذلك منزلة موت أحد الشريكين وتعذر القصاص بسببه.
فهذا وجه التردد على هذه القضايا الدقيقة. ولا يطمعن المتساهل على الوقوف عليها بمبادئ النظر، ولا يظن المتكاسل الناظر إلى هذه الخفايا -من بعد- بمؤخر عينيه، ما يتراءى له -من ضعف هذه المعاني- صادرا إلا عن كلالة بصيرته، وكدورة قريحته. فلا إحاطة بهذه المغاصات إلا بجد واف وذهن صاف، وقلب مشحون بإنصاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)

خيال وتشبيه:
فإن قال قائل: كيف تخرجون على هذا تقديم الكفارة على الحنث، ومعتمد أصحابكم: أن السبب هو اليمين؛ وقد وجد، ولم يتأخر إلا الحنث، وهو شرط الوجوب؟
قلنا: العلة في الكفارة -عندنا- يمين كاذبة؛ فاليمين أصل، وكونها كاذبة صفة لها. وإنما تصير كاذبة بالحنث، فبه تحصل هذه الصفة. وإذا وجدت ذات العلة، ولم توجد صفتها -لم يتنجز الوجوب؛ ولكن: دخل وقت التقديم والأداء، وإنما عرف في هذا من الزكاة؛ فإن العلة: نصاب باق حولاً؛ فالنصاب أصل، والبقاء صفة. ونقصان الصفة لا يمنع التعجيل في عبادة مالية. فرأينا نسبة نقصان صفة اليمين بفوات الحنث، كنقصان صفة النصاب بانتفاء البقاء؛ فألحقناه به، ورأيناه في معناه.
وكذلك جوز الشرع تقديم الكفارة على الزهوق بعد وجود الجرح؛ والكفارة تجب بالقتل، والقتل عبارة عن جرح مزهق. والجرح [هو الأصل]، وكونه مزهقًا وصف لا يحصل إلا عند الزهوق. وتراخي الوصف -مع وجود الأصل- لا يمنع الأداء. فهذا وجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)