[مقررًا لها] بما جرى فيه: من التقييد بخمسة أوسق وغيره. ولكنه اقتطعت صورته لحاجة مخصوصة؟ وهذا يلحق النظر فيه بالعلة القطعية، وهو: أن ورود الاستثناء على العلة يعطف قيدا على العلة. وهل يخرج مطلقها عن أن يسمى علة أو يضاف الحكم إليه؟ وقد ذكرنا بيانه.
وحد ما يعلم كونه واردا مورد الاستثناء: أن يضطر إليه كل فريق على أي وجه ردد النظر؛ لا يختص ذلك بمذهب دون مذهب.
فإذا علم المجتهد أنه على أي وجه تقلب في نظره، وعلى أي علة اعتمد: اضطر إليه -كان ذلك إجماعا في وروده مورد الاستثناء، فلا ينقطع نظره.
وإن كان مجادلا، فلا يلزمه النقض، لأنه منقلب على الخصم في علته ومذهبه -أيضا -. وهل يجب الاحتراز عنه بصورة لفظ، وتقييد بقيد عبارة؟ اختلف فيه الجدليون. والأصح -عندنا -: أن تكليف ذلك قبيح في الاصطلاح، كما تقدم.
ومن أمثلة ذك: تمسكنا -في إيجاب تعيين النية في الصوم -بكونه عبادة مفروضة، فيفتقر إلى التعيين. فقيل [لنا]: يبطل [هذا]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
بالحج، فإنه لا يفتقر إلى التعيين. فأقول: أما المجتهد فلا ينقطع ظنه الحاصل بمخالفة الحج له؛ فإنه كيف ما تردد، فالحج على خلاف قياس العبادات في النية؛ فإنه لو أهل بإهلال كإهلال زيد -وهو لا يدري -: انعقد. وتطرق إليه أمور لا تتطرق إلى سائر العبادات. فعلم أن الشرع قطعه عن قياس غيره، واستثناء عنه؛ لا أنه رفع به قياس [70 - أ] العبادات. إذ لابد من إتباع نوع من النظر في افتقار العبادات إلى النية، فكيفما ورد فالحج على مخالفته.
هذا نظر المجتهد. وربما يسنح في هذا المقام أن المعنى المناسب -لو ظهر -متروك، ووجب العدول إلى التشبيه. وهو: أن الصوم إلى الصلاة أقرب منه [إلى] الحج.
وعلى الجملة: انعطف من الحج قيد وإضافة على العلة المطلقة؛ وذلك القيد لا يناسب، وإنما هو تمييز بعلامة فاصلة لمحل جريان الحكم -عن محل انقطاعه؛ وهو: الشبه الذي قدمناه. فأما أن يستعمل الشبه والعلامة كاستعمال المخيل وتخصيصه، وأما أن يعتبر العلامة ويضيف الحكم إلى نفس العلة. ولذلك اضطر النكرون للتعليل بأوصاف لا تناسب، إلى جواز الاحتراز -في مثل هذه المواضع -بوصف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
لا يناسب؛ فإنه مضموم [إلى المناسب] غير مستقل بنفسه. وبه يتبين أن القول بالعلامات الفاصلة التي لا تناسب -وهو الذي يسمى: الشبه مرة، والطرد أخرى -حق لا محيص عنه. إذ لو سبر السابر جميع المناسبات المخيلة، لم يصادف واحدا منها يطرد من غير احتياج إلى تقييد، وتخصيص، وإضافة إلى جنس دون جنس. وتلك الإضافات: [إضافات] قيود بعلامات لا تناسب؛ كتخصيص معنى مناسب بالبيع، وقطعه عن النكاح. وتخصيص مناسب بالقصاص، وقطعه عن السرقة؛ مع أن صرف المناسبة ومحضها ينسب إلى الكل على وتيرة [واحدة]. ولكن يقال: علم أن الشرع راعى هذا المعنى في موضع دون موضع؛ والتقييد ببعض المواضع على خلاف المناسبة؛ فالمناسبة منقوضة، ويتعين الرجوع إلى العلامات المعرفة لمجارى الأحكام ومقاطعها؛ وهو: القول بالوصف الذي لا يناسب في تعريف محل الحكم به، سمي ذلك شبها أو طردا.
وإذا نبهنا على هذه الدقيقة، فنعود إلى الغرض ونقول: كما لا ينقطع ظن المجتهد بورود الحج نقضا -: لعلمه بأن الحج يخالف كل قياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
ذكر، ونزول الحج منزلة العرايا، وكونه نقضا لكل علة ذكرت في الربا -فليعلم أن المجادل أيضا يدفع النقض بهذا الطريق، ويقول: معول الخصم على عدم التعيين [في الحج] والحج -أيضا -لا يتعين وقته. وقياسه الافتقار إلى التعيين. فهو نقض على كل فريق؛ فليخرج من اللبس وليعلم أن حكم الشرع فيه وارد في معرض قطعه، واستثنائه بخصوص اسمه وصفاته عن غيره. فالنظر في الباقي -على ما يقتضيه التعليل -مستمر، والحج لا يورد نقضا على شيء منه. فإن المعلل لا يفارق خصمه في أصل التعليل؛ وإنما يفارقه في عين العلة. والحج نقض على كل علة عينت، فليس يختص الخصم بالتزامه، وهو على خلاف الكل بالإجماع. فكأنا عرفنا بالإجماع أن وروده مورد الخصوص والاستثناء، لا مورد النقض والدفع للقاعدة الجارية. فهذا وما يضاهيه لا يرد نقضا.
ثم للجدليين خلاف: في أن الاحتراز عنه بلفظ، هل يجب؟ كقولنا: صوم، مثلا. وقد نبهنا عليه، والأمر فيه قريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
فإذن الحد في هذا الجنس: أن يعلم بالإجماع وروده على مخالفة كل قياس، أو يعلم بإجماع الخصمين وروده على الفريقين. وإذا أحاط الإنسان بهد الحد، علم أن قول أصحابنا: حق مقصود، فيورث -قياسا لخيار الشرط على خيار [الرد] بالعيب -منقوض بالأجل. ولا يغنيهم قولهم: أن الأجل خارج عن القياس. لأن الخصم لا يعترف به، بل يزعم أنه يسويه على قياس نفسه.
وكذلك إذا قلنا: الكتابة الفاسدة خارجة عن القياس، فلا تلزم نقضا في البيع الفاسد -لم يسمع ذلك؛ لأنها غير خارجة عن قياس مذهب الخصم، على ما يعتقد في انعقاد الفاسد.
وإن صوم التطوع: إذا ورد نقضا [على] غلتنا في تبييت النية، لم يسمع قولنا: أنه خارج عن القياس؛ لأن الخصم يزعم أنه غير خارج عن قياسه.
وكذلك: إذا عللنا للمساواة في القصاص في مسئلة [قتل] الحر بالعبد، والمسلم بالذمي؛ فأورد قتل الجماعة بالواحد نقضا -لم يسمع قولنا: أنه خارج عن القياس؛ لأن الخصم يزعم أنه جار على قياسه: في أن المساواة غير مرعية، وأن كل واحد قاتل على الكمال [والتمام]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
إلى نظائر لذلك: اشتهر في المجادلات؛ ولا وجه لشيء من ذلك.
فإن قيل: فالخصم قد يقول: إن استغناء الحج عن التعيين ليس خارجا عن قياسي، وإنما القرينة عندي تعين، كما أن القصد يعين. فقد حصل التعيين بالقرينة.
قلنا: إن استقام له ذلك، فتلك المسئلة لا تصلح للتمثيل. [فيرد التمثيل] إلى مسئلة العرايا: فإنها ترد بالاتفاق على كل فريق؛ ولا يجرى تعليل معلل فيه بحال.
وإذا ضبطنا قاعدة برابطة وقيدناه بمثال، فإن سنح للناظر في عين ذلك المثال شيء، فليطلب مثالا أمثل وأقرب منه؛ ولا ينعطف على القاعدة المعلومة بالإبطال، لما يتطرق إلى الأمثلة من الاختلال. وإنما المقصود أن ورود المسئلة على الكافة -إذا لم يكن معلوما -لم يسمع مجرد الدعوى بالخروج عن القياس.
وهذا كله بيان ما علم [أن] وروده مورد الاستثناء [مع أن العلة مظنونة، فأما إذا لم يعلم وروده مورد الاستثناء] كالتطوع في مسئلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
تبييت النية -فالاحتراز عنه في الجدل واجب لا شك فيه: إذ لا تبقى إلا الدعوى المجردة في خروجه عن القاعدة.
أما المجتهد، فهل ينقطع ظنه عن العلة التي ظنها؟ وهل يجوز أن يبقى الظن مع ورود النقض؟ فقد ردد القاضي رضي الله عنه -كلامه [في هذا]، وردد رأيه في أن القول ببطلان العلة بمثل هذا [النقض] معلوم، أم مظنون؟
والتفصيل [70 - ب] الحاوى للغرض فيه -عندي -أن يقال: إن انقدح الاعتذار عن مسئلة النقض بفقه على مذاق التعليل، [وهو المناسبة: إن كان التعليل مناسبا؛ أو الشبه: إن كان التعليل] شبها -فلا شك في انقطاع الظن: إذ تبين به أن ما سنح بعض العلة، وينعطف عليه قيد مناسب. فالعلة مجموع الأمرين.
فإذا قلنا: طهارة فافتقرت إلى النية"، وانتقض بإزالة النجاسة -وجب التقييد بأنها طهارة حكمية. وظهر للمجتهد والمجادل أن علامة الحكم كلا الوصفين، لا أحدهما.
وكذلك: إذا كانت العلة مخيلة، وانقدح عذر مخيل ينضاف إلى الأول ويصير جزءا منه -فلا شك في أن العلة صارت منقوضة، وانعطف عليها قيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
أما إذا كانت العلة مخيلة، وكان لا ينقدح في مسئلة النقض عذر وجه من الوجوه -ولنقدر مثاله: التطوع في مسئلة التبييت؛ إذ المعنى المخيل: أن العبادة تفتقر إلى النية، والنية لا تنعطف على ما مضى، وأول العبادة لا يستغنى عن النية؛ فهذا كلام مناسب مخيل، وهو منقوض بالتطوع، ولنقدر أنه ليس ينقدح في التطوع عذر مخيل على مذاق العلة، وهو كذلك -فالظن الذي ذكرناه هل ينقطع بورود التطوع.؟ هذا محل [النظر: إذ يحتمل] أن يجعل التطوع معرفا لفساد العلة، ويحتمل أن يجعل استثناء بخصوص صفة مع بقاء العلة التي ذكرناها معتبرة. وقد تردد الأصوليون في هذا؛ وأنا أفصل القول في جنسه، فأقول:
إن كان المناسب -الذي ذكره المعلل -على رتبة لا يستقل بنفسه مرسلا، ويفتقر إلى أصل يشهد له -كما قدمنا فيه التفصيل -: انقطع الظن بالنقض: لأنه لا طريق [إلى معرفة] كونه علة إلا شهادة الحكم له بوروده على وفقه. كما ذكرنا طريق التعليل بالمناسبات.
وإذا كان يعتقد صحته بورود الشرع على وفقه؛ فمسئلة النقض على خلافه -تشهد بأنه ليس ملحوظا. فمن أعطى فقيرا ولم يذكر سببه، ظننا أنه أعطاه: لكونه فقيرا. إذ الفقر مناسب يصلح أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
يكون باعثاً. فإذا حرم فقيرا مثله في الفقر: علم أن الفقر لم يكن باعثا، وانقطع الظن؛ أو علم أن الفقر مع وصف آخر كان باعثا، وقد عدم ذلك الوصف في الفقير الآخر، ولسنا نطلع عليه، فهذا الجنس يقطع بانقطاع الظن فيه.
فأما إذا كانت المناسبة على رتبة لا تفتقر إلى شهادة الأصل، وهو: المعنى الملائم والمؤثر -كما ضربنا أمثلته في الاستدلال المرسل -فإذا ورد نقص عليه، واحتمل أن يكون قد سلك به مسلك الاستثناء -فلست أجل بقاء الظن وحمل النقض على الخصوص والاستثناء بخصوص حالة.
ولست أعني بالمناسب المستغني عن الأصل: الوصف الذي دل الإجماع أو النص على كونه مؤثرا في عين الحكم؛ فإن ذلك يلتحق بالعلة المعلومة، وهو الذي زعم أبو زيد رضي الله عنه -أنه مشروط في العلل، ولم يقبل عليه النقض. وذلك سبق مثاله في المصراة، وضرب الدية على العاقلة.
ولكن: ربما تعرف العلة بالظن لا بالعلم اليقيني، ويكون استدلالا مرسلا بمعنى يلائم تصرفات الشرع، وورود النقض عليه لا يقطع الظن. وأقرب مثال له. مسئلة [تبييت النية]؛ فإن قولنا: العبادات مفتقرة إلى النية"، كلام معلوم. وقولنا: أن كل اليوم يجب صومه"، [كلام]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
معلوم. وقولنا: أن [صوم بعض] اليوم بعض العبادة وقد خلا عن النية"، معلوم. وقولنا: أن النية عزم وقصد لا ينعطف على الماضي"، معلوم في العقل؛ وعدم انعطافه حكما مظنون، مستنده: عدم انعطافه عقلا وتحقيقا.
فهذا كلام لا يفتقر إلى الاستشهاد بالقضاء؛ ولكنه منقوض بالتطوع. ولا [يخطرن الناظر بالبال] منع بعض المتقدمين أن العبادة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
التطوع: بعض اليوم؛ فذلك من المنكرات في الشرع. فإذا نظر المجتهد في التطوع، احتمل عنده احتمال الشرع انعطاف النية على السابق حكما؛ وإن لم ينعطف تحقيقا. واحتمل أن يقال: استثنى التطوع عن هذه القضية: رخصة، وترغيبا في تكثير النوافل، وتساهلا فيها. فلقد تساهل الشرع في النوافل في أمور فارق فيها الفرائض. ولو كان كذلك: لبقيت العلة التي ظهرت أولا باقية في الظن؛ ولو كان بخلافه: لا ينقض. وليس يبعد أن يترجح للمجتهد ظن الاستثناء على ظن الإبطال؛ فيعتمده. فهذا في محل الاجتهاد، ويختلف بآحاد المسائل، وبقوة المناسبات وبظهور وجه خيال الاستثناء.
وحظ الأصول أن كلا الأمرين مجوز في الإمكان، والنظر في تعيين آحاد المسائل إلى المجتهد. ثم إذا استقر الظن على العلة السابقة للمجتهد، فطريق المجادل: أما الاحتراز ظاهرا، وأما الإبداء للمقصود إجراء على ما يجرى به رسم الاصطلاح، وهو: أن يبين أن ظن الاستثناء -مع ظن إبقاء المعنى معتبرا -أغلب من ظن الانعطاف على المعنى بالإبطال. وعند هذا تكاد تظهر الحاجة إلى الاستشهاد بالقضاء: لنتبين به أن هذا المعنى لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
يعطله الشرع مطلقا، بل أبقاه مستعملا في الفرض. والأداء: بأن يكون محل استعماله، كما كان القضاء محل استعماله -أولى من أن يكون محل تعطيله. كما في التطوع.
وبالاحتياج إلى هذا الاستشهاد، يتبين أن التعلق بالعلامة الشبهية أولى من التعلق بالمناسبة التي لا تطرد؛ فإن الحكم إن كان يتبع المناسبة المحضة: فقد صارت منقوضة. وإن كان يتبع العلامة الحاصرة القاطعة لمجرى الحكم عن موقعه -وهو: علامة الفرضية -: فليتعلق به [71 - أ] بطريق الشبه، كما سبق. وكل متعلق بمناسبة فهو مضطر إلى تقييد مناسبته بقيود، وتخصيصها بمواضع. مع أن المناسبة لا تختص بتلك القيود.
ولأجله قال قائلون -وبه تشبث أبو زيد رضي الله عنه: أن المناسبة لا وجه للتعلق بها، ولكن الأوصاف -التي عقل من الشرع ضبط الأحكام بها، وعرفت فواصل بين النفي والإثبات بموارد الشرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
ومصادره -هو المتبع. وكل ذلك يرجع إلى إتباع أسباب وأوصاف موضوعة من جهة الشرع: لا تناسب بأنفسها.
نعم: قد يتخيل للشرع حكمة فيها؛ والحكم يتبع الوصف الظاهر والسبب المنصوب، دون الحكمة: فإنها لا تطرد، بل يضطر في سياقها إلى قيود لا يوقف على حكمتها؛ وإن وقف على حكمتها بنوع من التوهم، لم يوثق به.
وهذا كلام متين؛ وفيما قدمناه -من بيان المناسبة ومراتبها -ما يشفي الغليل. [ويلغي غموض هذا السؤال عند من أحاط به واحتوى على جميع دقائقه، كما قررناه].
مسئلة: اضطرب رأي الأصوليين في إضافة الحكم إلى علتين: فمنهم: من منعه؛ واستدل: بإجماع العلماء على الترجيح في مسئلة علة الربا، مع توافق العلل وإمكان الجمع.
ومنهم: من جوز؛ واستدل: بأن المرأة الحائض المحرمة المعتمدة بحرم وطؤها بهذه الجهات؛ فالتحريم حكم واحد، وقد ثبت بهذه العلل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
وكذلك الشخص: يقتل ويرتد، فيستحق قتله بجهات، فيتحد القتل، ويتعدد السبب.
والمسئلة في غطاء من الأشكال: لا يكشفه إلا التفصيل، فأقول -والله المستعان -: النظر في المسئلة يتعلق بقضية عقلية، وأخرى جدلية، وأخرى اجتهادية فقهية.
أما القضية العقلية، فلا بد من تقديمها؛ فأقول: جواز إضافة الحكم الواحد عقلا إلى علتين، ينبني على درك حد العلة وحقيقتها، وما هو المراد [من إطلاقها] في لسان الفقهاء. فقد أطلق الفقهاء اسم العلة على ثلاثة معان متباينة -من لم يعرف تباينها: اشتبه عليه معظم أحكام العلل في [هذا] الركن -الذي رسمناه لبيان العلة -وفيما عداه من الأركان -:
أحدها: تسميتهم البواعث والدواعي إلى الفعل: علة الفعل؛ وهو المسمى مناسبا في لسانهم. وعلى هذا التقدير، ليس يبعد -في قضية العقل -تعدد البواعث، وترادفها على الشيء الواحد. هذا من حيث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
[التجويز العقلي]. كمن يعطي الفقير لفقره، وقد يعطي القريب -أيضا -لقرابته، فيكون كل واحد باعثا على الإعطاء [وداعيا إليه]، ويسمى علة بهذا الطريق. ومن مجوزات العقل أن تجتمع القرابة والفقر في شخص واحد، ويكون كل واحد باعثا مستقلا، على معنى: أنه لو ويسمى علة بهذا الطريق. ومن مجوزات العقل أن تجتمع القرابة والفقر في شخص واحد، ويكون كل واحد باعثا مستقلا، على معنى: أنه لو انفرد لاستقل داعيا إلى الفعل.
ويجوز أن يكون اجتماعهما هو الباعث، حتى لو انفرد أحدهما: لم يكن باعثا. وعند ذلك تتحد العلة، ويرجع التعدد إلى وصف العلة. فعلى هذا، لا يبعد في العقل تقدير ترادف مصلحتين على قضية واحدة: بحيث يكون لكل واحدة رتبة الاستقلال لو تجردت عن صاحبتها. فهذا أحد مآخذ التسمية باسم العلة.
المأخذ الثاني: العلامات المعرفة التي لا تناسب ولا تدعو، وإن كان يتصور أن تتضمن مناسبا لا نطلع عليه. فهذا -أيضا -قد يسميه الفقيه: علة، على معنى: أن الحكم يظهر في حق المتعبد بوجوده. وهذه العلل على مذاق الشروط: التي لا توجب بنفسها، ولا يضاف الإيجاب إليها إلا غلى نوع من التأويل. وعلى هذا -أيضا -لا يبعد أن يكون على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
الحكم الواحد علامتان: يثبت الحكم -في حق المتعبد -بأية علامة كانت.
كما يقول الرجل: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن كلمت زيدا فأنت طالق. فيتعلق الطلاق في حق المرأة، بكليهما. فكذلك: [للشرع] أن يضيف أحكاما متماثلة إلى علامات؛ ثم تجتمع العلامات، أو نتفرق.
المأخذ الثالث للعلة: أن يكون الشيء موجبا؛ كالزنا للرجم، والقتل للقصاص، والسرقة للقطع. إلى غير ذلك: من الأسباب التي عقل جعل الشرع إياها موجبة، ولم تعقل الأحكام بأنفسها منفصلة، [بل عقل] كونها موجبة للأسباب، وكون الأسباب موجبة لها. فهذا -أيضا -إذا كان كونه موجبا مأخوذا من جعل الشرع إياه موجبا فلا يبعد في العقل أن يجعل الشرع سببين موجبين لجنس واحد من الحكم يتماثل في نفسه. كما نقول مثلا: القتل يجب بالزنا، ويجب بالكفر [بعد الإسلام].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
وها هنا نظر دقيق عقلي، وهو: أن العلة -على هذا المأخذ -أثبتت على مثال العلل العقلية؛ ولا يجوز إثبات الحكم الواحد، في المحل الواحد -بعلتين؛ كالعالمية الحاصلة للذات بشيء واحد: لا يجوز أن تكون بعلمين.
فعلى هذا المذاق، لا يجوز تعليل حكم واحد، في محل واحد، من وجه واحد -بعلتين؛ فإن المعلول واقع بالعلة. وكما لا يجوز أن يحدث شيء واحد عن [جهة] محدثين، لا يجوز أن يقع المعلول الواحد بعلتين، لأن من ضرورة إضافة الحادث إلى محدث، قطعه عن الآخر، فلا يتصور أن يكون واقعا بهما، مع اتحاده في المحل.
ومن علل الشرع ما أثبت على مثال العقليات: إذ جعلت موجبة، ولم يعلم في الشرع ما أثبت على مثال العقليات: إذ جعلت موجبة، ولم يعلم في الشرع موجباتها منفصلة عن الموجبات؛ بل عقل من الشرع نصب الموجبات لها، كأسباب العقوبات أجمع. فلا يتصور تعليل حكم واحد، في محل واحد، بعلتين؛ على معنى: [أنه تقدر كل واحدة منهما موجبة له]. فإن الإيجاب إذا كان على مثال إيجاب العقليات: ففي اعتقاد الإيجاب لواحد، نفي الإيجاب عن الآخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
وهذا [ما] يليق بمذهب الأستاذ أبي إسحاق رضي الله عنه في مصيره إلى استحالة التخصيص، فإنه ليس يعتقد للعلة مأخذا إلا على هذا الوجه. وهو اللازم على جميع الفرق في الأسباب [71 - ب] التي عرف من نصوص الشرع انتصابها موجبات للأحكام. فإنا وإن قلنا: إنها ليست موجبات لذواتها، فنعني به: أنها لولا ورود الشرع لما أوجبت. والآن فقد ورد الشرع بنصبها موجبة. ونصب الشيء موجبا: حكم من الشرع معقول، وإذا صار موجبا، وأضيف إليه الموجب -انقطع إضافته عن غيره.
فإن قيل: فالقول بالأسباب الموجبة ضروري في الشرع؛ ونحن نرى جملة من الأسباب تترادف ويتحد موجبها.
قلنا: اتحاد الموجب، مع تعدد الموجب، لا يعقل. فإذا أشكل شيء من هذا الجنس: فإما أن يكون الحكم متعددا متغايرا، ويتخايل إلى الناظر الاتحاد؛ وأما أن يكون السبب متحدا في جنسه، ويتخايل للناظر التعدد؛ وأما أن تسقط إحدى العلتين وتخرج عن كونها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
موجبة، ويحال الإيجاب إلى الأخرى بطريق الترجيح: أما بالتقدم في الوجود، أو بالقوة في نفسه. فإن كل موجب يستدعى موجبا. وإذا لم تختلف الأحكام: تماثلت، والمتماثلات متضادة في العقل لا تجتمع في محل واحد.
وهذا يتبين بإيراد الصور في معرض الأسئلة، ودفعها بطريق الانفصال.
فإن قيل: المحرمة الحائض المعتدة يحرم وطؤها. فالوطء واحد، والتحريم واحد، والعلل متعددة. وكذلك: من زنا وكفر وقتل، قتل بهذه الأسباب. فالحكم واحد، والأسباب متعددة.
قلنا: عماد القاعدة العقلية -التي قدمناها -أمران؛ أحدهما: أن المتماثلات متضادة، فلا تتعدد أحكام متماثلة في محل واحد. والآخر: أن كل موجب يستدعى موجبا بالضرورة؛ فإن لم يكن له موجب: خرج عن الإيجاب. ونحن وراء الوفاء بهذين الأصلين، في كل سؤال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
أما الحيض والعدة والإحرام، فكل واحد موجب تحريما على حياله، فهذه تحريمات متعددة وليست متماثلة، بل هي متغايرة: فلا تناقض فيما ذكرناه. ودليل تغايرها: أن القول بتحريم الوطء في الحيض -تجوز؛ إنما المحرم: مخامرة [الأذى؛ وفي الوطء مخامرة الأذى]. والمحرم: إفساد العبادة؛ والوطء يفسد العبادة. والمحرم: خلط الأنساب؛ والوطء يتضمن خلط الأنساب في العدة. فمن جامع -بعد اجتماع هذه الأسباب -فقد جنى على العبادة بالإفساد، وجنى على الأنساب بالخلط، [وخامر الأذى]. فيتضمن فعل واحد هذه الوجوه المتعددة المتباعدة. فإذا زال الحيض: زال تحريم مخامرة الأذى؛ وإذا زال الحج: زال تحريم الجناية على العبادة. وكذلك على هذا الترتيب.
والدليل القاطع عليه: أنا لو قدرنا لكل واحد من هذه الجنايات مرتبة في العقوبة في [الدار] الآخرة -لكان الوطء في هذه الحالة تستحق به جميع العقوبات؛ والعقوبات مترتبة بترتيب المعاصي، كما يترتب الثواب بترتيب الطاعات. والثواب الموظف على طاعة لا ينال إلا بمثلها. وكذلك العقاب. وحد المثلين: ما يسد أحدهما مسد الآخر في كل قضية. وهذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)