التصرف، وهو نوع من القياس معقول.
فإن قيل: فهلا جورتم التعجيل لمن ملك نصابًا غير سائمة: إذا أسامها من بعد؛ وقد وجد الأصل، وتراخت الصفة؟
قلنا: يمكن أن يجاب عن هذا: بأن السوم والملك وصفان متساويان، فليس [أحدهما تبعًا] للآخر؛ إذ نفرض ملك غير سائمة، وسائمة غير مملوكة. وليس في بطلان أحدهما ما يتضمن بطلان الآخر؛ فينزل منزلة نقص النصاب، ولا ينزل منزلة الصفات التابعة.
وقد يقاومه السائل: [فيفرض غنمًا باقية] حولا غير مملوكة، [ومملوكة غير باقية]. فلم جعل أحدهما تبعًا للآخر، والملك تارة يوصف بالبقاء [77 - ب] وتارة بالأسامة؟
والجواب عنه: أن منشأ هذا الغلط إجمال لفظ الملك، فإنه قد يراد به المملوك، وهو: الغنم في هذا المقام. وقد يراد به الملكة والقدرة الشرعية؛ والسوم صفة الغنم الذي هو المملوك ومتعلق الملك؛ و [الملك]-الذي يعبر به عن القدرة والمالكية- لا يقبل الوصف بالسوم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)
ويقبل الوصف بالبقاء؛ والبقاء اعتبر صفة للملك الذي هو [الملكة و] القدرة؛ والسوم اعتبر صفة للملك الذي هو المملوك والمحل للملكية. فهذا منشأ هذا الغلط.
وقد يجاب عنه، فيقال: المراد بالباقي هو: الذي يبقى في علم الله سبحانه حولا؛ فإذا انقضى الحول: تبين أن الموصوف بالبقاء هو الموجود أولاً؛ فإن من يعيش مائة سنة، إذا طال بقاؤه: عاد الوصف إلى المولود الذي حدث حالة الولادة، فتبين بالآخرة أنه المعمر.
وكذلك المرض: إذا اتصل بالموت تبين أن المرض الأول هو المميت؛ والجرح إذا اتصل بالزهوق تبين أن الجرح -في أول الأمر- كان مزهقًا.
وهو كما إذا قال: آخر عبد اشتريه فزوجتي عنده طالق؛ فإذا اشترى عبدًا لم تطلق زوجته: لأنه لم يبن كونه آخرًا؛ فإذا مات ولم يشتر بعد [ذلك عبدا]: تبينا وقوع الطلاق من وقت الشراء؛ لأن كونه آخرًا وصف يرجع إليه.
وكذلك اليمين: إذا جرى الحنث فيها صارت اليمين السابق حلفًا، ولكن بان ذلك في حقنا الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)
وأما السوم الطارئ، فلا يعطف وصف السوم على الزمان السابق.
هذا ما ذكره أبو زيد الذبوسي: في الفرق بين السوم والحول؛ وهو ضعيف إذ هذا التقرير يجري في مرض الموت، وشراء آخر العبيد. ونحن نحكم فيهما: بأن الحكم موقوف في حق علمنا؛ لأن العاقبة غائبة عنا. فإذا انكشفت العاقبة: انعطفنا على تصرفات المريض، وعلى زوجة المعلق على آخر شرائه -بطريق التبين؛ وفي الزكاة واليمين لا ننعطف -بطريق التبين- على الأول. والدليل عليه أنه [لو] قال: [والله لا] تطلع الشمس غدًا، فلا يحكم بتنجيز الوجوب عليه؛ وإن كنا نقطع بأن اليمين كاذبة.
وقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لو قال: والله لأصعدن السماء غدًا: انعقدت يمينه، ولم تلزمه الكفارة في الحال. وكذلك لو أنبأ صادق عن بقاء النصاب حولاً في علم الله تعالى، لكنا لا نحم بتنجيز الوجوب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)
فإن قال [قائل]: لأن موت الحالف والمالك ممكن، وبقاؤهما شرط لوجوب الكفارة [والزكاة].
قلنا: لو صارت اليمين كاذبة في الحال بطريق التبين، لكان السبب تامًا في حياته، فلم [يشترط بقاؤه بعد] تمام السبب. فكذلك في الزكاة. فدل أن هذا ليس من قبيل التوقف بعد توهم كمال العلة؛ بل نقطع بأن الموجود علة ناقصة بوصف، لا كاملة بجميع صفاتها. وطريق الجواب ما سبق.
وعلى الجملة: هذه قضايا [جميلة] ظنية، وموازنات تخمينية تنبني الأحكام في الاجتهاد عليها؛ وهي معقولة دون تمييز الشرط عن العلة.
خيال وتنبيه:
فإن قال قائل: ما ذكرتموه هو الفرق بين العلة والشرط؛ ولكنكم غيرتم العبارة: فنشأتم من الشرائط للعلل إضافات، وعبرتم عن تلك الإضافات بأوصاف العلة، واجتنبتم عبارة الشرط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)
والمحل. [ثم اعترفتم بالفرق بين تلك الأضافات، وبين ذوات العلل المضافة. فلم تزيدوا إلا] تغيير عبارة. فليضبط الفرق بين العلة والشرط، بالإضافة والمضاف إليه.
قلنا: ليس كذلك؛ فإن الإضافة لا تصلح للضبط: فإن اليمين الكاذبة هي علة الكفارة، والكذب وصف للخبر لا يرجع إلى الإضافة. فليس قولنا: يمين كاذبة، كقولنا: يمين بالغ؛ بل يقع الكذب من اليمين، موقع العمدية من القتل. وقد جعل الشافعي رضي الله عنه وصف العمدية للقتل وكنا في العلة، وجعل الإضافة محلاً. أعني: أنه فرق بينهما في تلك المسئلة. فكيف يستقيم هذا الضبط؟.
فإن قيل: فليضبط بالأوصاف مع الذوات؛ فذوات الأشياء علل. والأوصاف شرائط. فإن كونها كاذبة صفة لليمين أيضًا، وإن لم تكن من طريق الإضافة.
قلنا: وهذا ينتقض بالعمدية، فإنها صفة بالإضافة إلى القتل. ويبطل بالطعم والجنسية: فإنهما وصفان متقابلان: ليس أحدهما تابعًا للآخر؛ إذ يعقل الطعم دون الجنسية، والجنسية دون الطعم.
ولو قال قائل: العلة الطعم في الجنس، فصار الجنس محلاً، ورجع إلى الإضافة -قابله أن العلة: الجنسية في المطعوم؛ ولم يكن أحدهما أولى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)
من الآخر.
فإن قيل: فليضبط الفرق بالمناسبة، أو توهم تضمن المناسبة؛ فعليهما التعويل في مسئلة شريك الأب، ومسئلة ربا النساء.
قلنا: وهذا بالضبط -أيضًا- لا يستقيم من وجهين:
أحدهما: أنك تجوز أن تتركب العلة من وصفين: أحدهما يناسب، والآخر لا يناسب. ويكون كل واحد منهما ركنا في العلة: من حيث التسمية والتحقيق؛ ويعرف ذلك بالنص.
والآخر: أن البقاء حولا في المناسبة كالسوم؛ لأن السوم: لخفة المؤونة، والبقاء: لكثرة الدفق. فإن المال -بوصف النماء-[78 - أ] صار سببصا لايجاب المواساة؛ وإنما نماؤه: بانقضاء الأوقات، فهو في المناسبة كالسوم. ثم سلك بالسوم مسلك بعض النصاب: في حكم التعجيل، دون البقاء.
فإن قيل: فإذا لم يكن بد من فرق بين بعض أجزاء العلة وبعضها، ولا ضبط، فما الطريق؟.
قلنا: عبارة الشريط والمحل هي المختلفة. والضبط به -مع أنه غير مضبوط- لا مطمع فيه. ولكن الوجه أن يقال: مجموع الأمور -التي يترتب الحكم عليها- متساوية في افتقار وجود الحكم إليها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)
نعم: لو ثبت في الشرع لوجود بعضها حكم، فهل يلحق بهما سائر الأبعاض؟
[قلنا]: إن كان مثلاً لها: ألحق؛ وإلا فلا. والمفارقة تارة تدرك بكون أحدهما صفة [والآخر موصوفًا]، وتارة تدرك بالمناسبة، وتارة تدرك بزيادة المناسبة، وتارة تدرك بتوهم التضمن. على ما قررناه في الأمثلة السابقة. فتلك المسالك المعقولة متبعة في الفرق والجمع؛ وذلك يختلف باختلاف المسائل، واختلاف الأحوال. وطريق المجتهد [يعتمد] في اتباع غلبة الظن؛ فإن أفضى به [الاجتهاد إلى الفرق] بين أمرين -كان الحكم موقوفًا على مجموعهما، [وعبر] عن أحدهما بالشرط، وعن الآخر بالعلة، فلا حرج عليه في الإطلاقات بعد فهم هذه المقاصد.
وغرضنا من هذه الترديدات: الكشف عن حاصل ما ترجع إليه هذه الألفاظ؛ وبعد الإيضاح لا حرج في الاصطلاح. وإنما منشأ الأشكال التخاوض في هذه الأمور، دون التوافق على حدود معلومة لمقاصد العبارات. فيطلق المطلق عبارة لمعنى يقصده، والخصم يفهم منه معنى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)
آخر يستبد هو بالتعبير [به] عنه، فيصير به النزاع ناشبًا قائمًا: لا ينفصل أبد الدهر. هذا ما أردنا أن ننبه [به] على غور هذا الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)
القول في بيان معنى السبب في لسان الفقهاء
لا ينبغي أن يظن [أن] السبب جنس زائد على [جنس] العلة والشرط. ولكن لما تداولته الألسنة، وأطلقه الفقهاء لمعان مختلفة -أحببنا بيانه.
فالسبب -في وضع اللسان- هو: الحبل والطريق أيضًا؛ ثم عرف أن نزح الماء لا يتأتى دون الحبل، وأنه إذا حصل: حصل بالاستقاء لا بالحبل. والاستقاء -الذي هو علة نزح الماء من البئر- ليس حاصلاً أيضًا بالحبل. وكذلك الوصول أيضًا إلى البلد المقصود: لا يحصل دون الطريق؛ وإذا حصل: كان حاصلاً بالسير لا بالطريق؛ ولا يحصل السير أيضًا بالطريق.
فلما فهم نسبة الحبل والطريق من المقصود، استعير اسم السبب لكل ما يقع من المقصود هذا الموقع. وهو: كل ما لا يحصل المقصود دونه؛ وإذ حصل: حصل بعلة مستقلة لا بذلك السبب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)
ثم أطلق الفقهاء لفظ السبب على أربعة أوجه:
الوجه الأول: إطلاقه في مقابلة المباشرة، فإذا قوبل بالمباشرة: أريد به الشرط المحض. واستعملوا هذه اللفظة في الضمان، وقالوا: الضمان على المباشر لا على المتسبب. فيراد بالمباشرة: إيجاد العلة، وبالتسبب: إيجاد الشرط. فقالوا: الحافر متسبب، والمردي مباشر؛ من حل قد العبد حتى أبق فهو متسبب؛ والمباشر هو العبد: إذ [الفرار حصل] بالأباق عند حل القيد، لا بحل القيد. وزعموا: أن الإحصان من الرجم، يقع موقع الشرط. فهذا أقرب وجوه الإطلاق إلى وضع اللسان.
الوجه الثاني: تسميتهم علة العلة سببًا، كالرمي، فإنه يقال فيه: إنه سبب الموت، لأن الموت لا يحصل بالرمي، فكان الرمي سببًا من هذا الوجه. ولكن لما حصل بالسراية والجرح -وهي حاصلة بالرمي- كان الرمي علة العلة. [فلهذا كان] موافقًا لوضع اللسان، من أحد الوجهين. فهذا مأخذ الاستعارة، وهو: أن الحكم لم يحصل به إلا بواسطة العلة، كما لا يحصل الوصول بالطريق إلا بواسطة العلة. إلا أن السير ليس حاصلاً بالطريق؛ والعلة ها هنا حاصلة بالسبب. وهذا الجنس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)
من السبب له حكم المباشرة من كل وجه: في إيجاب الحكم؛ فلا ينبغي أن تشتبه المباشرة بالسبب، بهذا الإطلاق.
الوجه الثاني: تسميتهم ذات العلة -مع تخلف الصفة عنها- سببًا: كتسميتهم اليمين سببًا للكفارة، وتسمية ملك النصاب سببًا، دون الحنث وانقضاء الحول.
ووجه الاستعارة: أن الحكم غير حاصل بمجرده، كما لا يحصل الوصول، [والماء] بمجرد الطريق والحبل. وهذا الجنس قد استقصيناه. وبينا أن نقصان الصفات التابعة، قد يفارق [نقصان] أبعاض ذات العلة في بعض الأحكام؛ كما سبق.
الوجه الرابع: تسميتهم العلة الموجبة سببًا، كتسمية علل الغرامات والعقوبات والكفارات: أسبابًا. وتسمية البيع: سببًا للملك إلى غير ذلك. فهذا أبعد الوجوه في الاستعارة عن وضع اللسان؛ لأن المقصود مضاف إلى العلة، ولا يضاف إلى السبب في الوضع. ولكن وجه الاستعارة: أن العلل الشرعية في معنى الشروط والأمارات من [كل] وجه؛ لأنها لا توجب الأحكام بذواتها، بل يجب الحكم عندها بإيجاب الله تعالى. فمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)
هذا الوجه [حسنت] الاستعارة.
فهذه مدراك مختلفة لمعنى السبب. فإذا أطلق الفقيه لفظ السبب، فإن فهم بالقرينة مقصوده [78 - ب]-كمعارضته إياه بالمباشرة- فذاك. وإن لم يفهم: فلابد من الاستفصال: إذا كان الغرض يختلف باختلاف الوجوه التي ذكرناها.
فإن قيل: السبب المذكور في مقابلة المباشرة، هل يناط القصاص بمثله وهو الشرط المحض؟
قلنا: نعم: فإن القصاص عندنا يجب على شهود القصاص؛ والهلاك حصل بفعل مختار من الولي أو القاضي؛ والصادر من الشاهد تمكين يجري مجرى الشرط.
ولكن: لما رأى الشافعي رضي الله عنه إيجاب القصاص على المكره، ورأى الإكراه سببًا في مقابلة مباشرة المكره- قاس الشهادة به.
وأبو حنيفة رضي الله عنه لا يوجب القصاص إلا بالمباشرة؛ [وتخيل: أن المكره مباشر]، والمكره آلة.
فمنشأ النظر بيان أن الإكراه مباشرة أو تسبب.
فأبو حنيفة رضي الله عنه يقول: المباشرة عبارة عن إيجاد علة القتل، [وإيجاد] علة العلة. والإكراه علة فعل المكره. ويزعم: أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)
فعل المكره حصل به، فإلجاؤه يحدث داعية القتل في نفسه؛ وتلك الداعية تحدث الفعل [فكان القتل متولدًا] من إكراه المكره، بواسطة داعية تولدت من الإكراه.
والشافعي رضي الله عنه يقول: لو كان كذلك لما أثم المكره؛ فإثمه يدل على بقاء اختياره حسًا وشرعًا، وفيه إخراج الإكراه عن كونه علة.
نعم: فيه مشابهة العلة من حيث أنه يثير داعية على الجملة، وإن كانت تلك الداعية مقرونة بخيرة يتسع معها مخالفة الداعية. فكذلك في الشهادة معنى العلة، على معنى: أنها تثير داعية في نفس القاضي من جهة الشرع؛ وتلك الداعية تفضي إلى الهلاك بواسطة الفعل؛ فكانت في معناه؛ ولهذا كان الكلام في طرف الرجم أظهر منه في طرف القصاص: لأن اختيار الولي ظاهر في إحالة الهلاك عليه، وتلك الداعية لا تحدث بالشهادة. لكن يقرر ذلك بطريق آخر، وهو: أن بطلان العصمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)
وحصول الإهدار [حصل] بالشهادة، وكان ذلك هلاكًا حكيمًا، فإذا اتصل بالهلاك الحسي: [تم، ووجب] القصاص على الشاهد: لأنه تعاطى سبب الهلاك الحكمي المقترن بالهلاك الحسي المفضي إليه. فهذا وجه النظر في تلك المسئلة.
فإن قيل: بأي تأويل سميتم تعليق الطلاق سببًا، حتى شرطتم اقتران النكاح به للانعقاد، ومنعتم التعليق على الملك، وأبو حنيفة رضي الله عنه ينكر كونه سببًا؛ ويزعم: أنه يمين في الحال؛ وينقطع حكم اليمين بوجود الحنث: فلا يكون سببًا [لما يرتفع به]، فإن السبب هو الطريق إلى المقصد، فأما ما ينعدم بالاتصال بالمقصد فلا يكون سببًا؟
قلنا: تسميته سببًا بمعنى العلة: التي فقدت [صفة] الإضافة إلى محل، أو فقدت الشرط على اصطلاح الفقهاء. فإن الفراق يقع -عند وجود الصفة- بالطلاق السابق، لا بالصفة الحادثة. وظهر أثر ذلك في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)
الشهود: إذا رجعوا في قضية الغرم. فإذا حصل الفراق عند الدخول، كان مضافًا إلى الكلام السابق [لا] إلى الدخول: فهو العلة. فلذلك شرط اقتران شرط الطلاق به، وهو ملك النكاح.
فإن قيل: إنما يصير كلامه علة للفراق عند الدخول؛ وقبله يمين وليس بعلة للفراق.
قلنا: إذا وجد الدخول واللفظ، وحصل الفراق؛ فهو مضاف إلى اللفظ لا إلى الدخول، فهذا هو المراد بكونه سببًا وعلة. أما قولهم: إنه قبل الدخول ليس بعلة، فإن عنوا به: أنه ليس بموجب للفراق في الحال، فمسلم. وذلك: لنقصان وصف الإضافة الحاصل من الاقتران بالشرط. وأن عنوا [به]: أن ذات العلة وركنها وما يضاف [إليه الحكم] عند حصوله غير موجود -[فهو باطل. فإن الزنا يسمى علة وسببًا على ما سبق وجهه؛ وهو غير موجب] بمجرده دون وصف الإضافة إلى المحصن؛ ولكن عند حصول الوصف يضاف إلى الزنا، لا إلى وصف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)
الإضافة. [فهذا -على منهاج] كلام الفقهاء- واضح.
فإن قيل: فإن سلم كونه سببًا وعلة بهذا التأويل، فلم يشترط أن يقترن به ملك النكاح، وملك النكاح يراد لاتصال الطلاق بالمحل، وهو لا يتصل به قبل الشرط، والمحل مهيأ للطلاق عند وجود الشرط. وليس يشترط في حال التكلم إلا أهلية العاقد لصدور السبب منه؛ فكما لا تشترط صفات المتكلم عند وجود الصفة والشرط، [حتى وقع] وإن كان الزوج مجنونًا عند الدخول -فكذلك صفة المحل: لا تشترط عند صدور السبب من العاقد؟
قلنا: من سلم كونه علة وسببًا كما ذكرناه، لزمه أن يعترف بمذهبنا؛ إذ صفات المحل يشترط وجودها حالة وجود السبب، وإن كان السبب في الحال لا يتصل بالمحل ولا يتنجز حكمه. فإذا قال الرجل لأجنبية: تزوجتك على ألف، وطلقتك على مائة؛ فقالت المرأة: زوجت نفسي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)
وقبلت الطلاق- لم يقع الطلاق عندهم، لأن الإيجاب تقدم [حكمه] على النكاح؛ والإيجاب لا يتصل حكمه بالمحل إلا بعد وجود القبول؛ فهي منكوحة بعيد القبول ومعه.
وكذلك قال الشافعي [79 - أ]رحمه الله: لو قال لعبده: كاتبتك على ألف، وبعتك الثوب بدينار؛ فقال العبد: قبلت الكتابة، واشتريت الثوب -لم يصح شراء الثوب. وقد كان الموجب أهلا للإيجاب حالة الإيجاب، والعبد كان أهلا للشراء حالة القبول؛ ولكن: لما لم يقترن شرط أهلية القابل بحالة الإيجاب، لم ينعقد سببًا. فدل [على] أن مأخذهم ما سبق: من أن التعليق في الحال يمين، وليس بعلة للفراق ولا سبب له. وقد بينا وجهه.
وأما قولهم: أن السبب ما يتقرر عند الوصول إلى المقصد، واليمين يرتفع بوجود الصفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)
قلنا: هو -من حيث كان يمينا- ليس موجبًا للفراق. ومن حيث كان موجبًا للفراق، يتقرر عند الدخول، ويتنجز الفراق، [ولا يرتفع كالتطليق] الناجز؛ فإنه [سبب] يستعقب الفراق، ويكون ذلك تقررًا في حقه لا ارتفاعًا. وإنما سمي يمينًا: من حيث أنه بالعادة يمنع من الفعل، وهو من هذا الوجه ليس بسبب للفراق.
وكذلك اليمين: سبب للكفارة [والمنع الشرعي]؛ ولا نقول: ارتفع بالحنث [بل تقرر]؛ فإن اليمين الكاذبة موجبة للكفارة، وقد تحقق الوجوب واستقر. وإنما [المرتفع] المنع الطبيعي: من حيث محاذرته لزوم الكفارة. والمنع الشرعي لا نقول: ارتفع، بل اليمين لم تقتض المنع إلا [في] مرة واحدة، فتقرر موجبها: أن سلم كون اليمين موجبًا للمنع.
هذا ما أردنا أن نهذب به مقاصد الفقهاء من إطلاق لفظ السبب والعلة والشرط، ووجه إضافة الأحكام إليها تحقيقًا وتمثيلاً [والله أعلم].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)
القول في بيان ركن الحكم من أركان القياس وهو الركن الثالث
يجوز أن يثبت بالقياس كل حكم شرعي، لم يتعبد فيه بالعلم. ويتبين هذا بالضبط بالنظر في المسائل:
مسئلة: لا يجوز أن يثبت بالقياس الشرعي القضايا العقلية واللغوية، لأن القياس دليل شرعي: فلا يدل إلا على قضية شرعية.
ويخرج عليه: [أن] تسمية النبيذ خمرًا بالقياس، لا وجه له: لأنه أمر لغوي، فيعرف من وضع اللغة. وإذا لم ينقل الاسم، ولا نقل من أهل اللغة تجويز [الإثبات] للأسامي بالقياس -لم يكن الاسم لغويًا؛ والأسامي اللغوية أعلام للمسميات: فلا وجه للتعرف فيها بالقياس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)
نعم: الطريق أن نسلم أنه لا يسمى خمرًا؛ ولكن الخمر محرمة لعلة الإسكار، فتحريم غير الخمر كما حرم الربا في غير البر: لمشاركته البر في معنى الطعم، وإن لم يشاركه في الاسم. وكذلك: إثبات اسم الزنا للواط، واسم السرقة للنباش، واسم اليمين لليمين الغموس، [بالقياس]-لا وجه له: فإن هذه أمور لغوية.
فإن سلمنا اتباع الأحكام هذه الأسامي، وجب إثبات الأسامي بالنقل؛ كما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان"، وأمثال ذلك. أو نزعم: أن الأحكام غير منوطة بهذه الأسامي، وإنما هي منوطة بمعان تتضمنها. فمناط الحكم من الزنا: تضييع الماء بالجماع المشتهي المحرم؛ ومناطه من السرقة: أخذ المال المحترم من الحرز؛ إلى أمثال لذلك:
وكذلك النظر في أن الطلاق هل يحتمل العتاق [أم لا]؟ وأن قوله: أنت طالق هل يحتمل العدد [أم لا]؟ إلى أمثال هذه المسائل.
[فأمثال هذه المسائل] إنما تتعرف من البحث عن وضع اللغة: بطريق الاستعارة والكناية؛ فالقياس في هذه المسائل باطل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)