هل يملك أم لا؟ لأن الإنسان يملك والمال لا يملك؛ وهو موصف بكلا الأمرين: بالإنسانية والمالية. ولسنا نحيل أن يعثر باحث في هذه المسائل، على وصف يناسب حكمها في النفي والإثبات فيتبعه. ولكن لو قدر فقد المخيلات المناسبات، واعترف المعترف بها- وجب عليه طلب الحكم عن الطريق الذي ذكرناه. وكذلك قد لا يسلم أن المقدر بدل الدم، بل يقول: المقدر بد دم الحر؛ ويستشهد بالقليل القيمة. فيخرج النظر عن مقصود المنال. ولكن لو ترك ذلك الطريق- أيضا- فما ذكرناه- من طرق النظر-[متبع]، فلينتبه الناظر لمقصدنا من سياق كل كلام، ولا ينظرن بعين السخط، ولا يتشوفن- بسبب الحرص على الطعن- إلى تشويش هذه القواعد، بالتحوم على أمور غير مقصودة: قد لا نتعرض لأمثالها أحيانا، اتكالا على قرائح المسترشدين [وعلما منا بتنبههم لها دون التنبيه].
وإذا بان أن ما ذكرناه طريق، فليس هو من الشبه المقدم؛ فإنا قدمنا أن له عمادين، وأن الغموض في تمهيد العماد الأول، وهو: طلب العلامة مع الاستغناء عنها بالاسم المعروف. وهذا الغموض مندفع في هذا المثال أيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
وكذلك لا يبعد قول القائل: إن قياس الشبه- على الحد الذي تقدم في مسئلة الربا- في محل الاجتهاد، وليس مقطوعا [به]، وهذا- الذي ذكرناه الآن- القول به مقطوع به؛ بل يضطر إليه كل ناظر متقبل للشرع.
ثم الترجيح في [مثل] هذا المقام، بين المناطين للحكم، قد يكون بالذات كقولهم: النفسية أصل والمالية عارض: إذا يبقى بعد العتق إنسانا، ولا تبقى المالية مع فوات الإنسانية. وقد يرجع بالالتفات إلى الأحكام، كقول أصحابنا: أن البدل مصروف إلى السيد؛ ترجيحا لقضية المالية، ورعاية لجبر جانبه، فليرع في القدر ما يحصل به الجبر، كما روعي في الأصل ذلك، إلى نظائر لذلك هو من مسالك الفقهاء، وقد استقصيناها في مواضعها. وقد لاح انفصال هذا- أيضا- عن الشبه الضعيف الذي قدمناه، وإن كان ذلك- أيضا- مقولا به.
وقد نقل عن أبي هاشم أنه قال: لا يجوز أن يثبت بالقياس إلا حكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
ورد الشرع بجملته، فيدخل بالقياس تفصيل تحت الجملة الثابتة، حتى لو لم يثبت ميراث الجد والأخ على الجملة نصا، لما جاز الخوض في ميراثهما عند الاجتماع بالقياس.
وظني أنه أراد بما ذكره استثناء القاعدة التي نحن فيها، عن محل إنكاره من المقاييس. فإنه ثبت جملة أن بدل الدم مقدر، وأن بدل لدال غير مقدر؛ ونحن- على أي وجه ترددنا- لم ننحكم بما لم يرد الشرع بجملته؛ بل أدخلنا واحدا مفصلا تحت جملة سابقة معلومة بالشرع. فبهذا يتبين انقطاع هذا عن الشبه المذكور الممثل بعلة الربا، وهو واضح لا شك فيه. وإذا عقل وجه الفرق: فلا حرج في إطلاق لفظ الشبه [59 - ب]، فهو صالح لأن يطلق على كل قياس.
ومثال القسم الآخر- وهو: المركب المزاج في ذاته من العلامتين والمناطين للحكم- قولنا: أن [حكم] اللعان مشوب مركب من شائبة اليمين والشهادة؛ لأنه يتقيد بقوله: أشهد، ويتقيد بالحلف الذي يتضمن تصديق الحالف؛ فإذا سنح حكم في اللعان: لا يتوافق فيه اليمين والشهادة؛ وجب الترجيح بالتغليب لأحد الشائبتين.
وكذلك إذا قلنا: إن حد القذف مركب من حق الله عز وجل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
وحق الآدمي. ففيه شائبتان؛ والكفارة مركبة من العقوبة والعبادة؛ وزكاة الفطر مركبة من المؤونة والعبادة؛ والظهار مركب من الطلاق والقذف.
فإذا اتفق حكم هذه الشوائب: لم تشتبه، وإذا تناقضت: وجب النظر إلى الغالب. ويعرف الغالب مرة بالنظر إلى الذات، والبحث عن خاصية [نفس] كل ركن قدر شائبة. وقد يعرف بكثرة الأحكام، وقد يعرف بوجود حكم خاص قوي في الشهادة للمقصد المعلوم. وكل ذلك يعلم بطلب من هذه المسالك: إذا فقدت المعاني المناسبة.
وغرضنا أنها إذا فقدت: فالأخذ من هذه الجهات واجب بالإتقان بين القائسين. وليس ذلك واقعا في محل الخلاف المقدم في قياس الشبه السابق: لأن مناط الحكم معلوم بالإجماع، وقد وجد على مزاج التركيب، فهو كمتولد من أصلين مختلفين، ومتركب في المحسوسات من لونين يعرف بالحس أن الغالب عليه أيهما، فكذلك يعرف بالنظر في هذا المقام. وقد يتقابل الأمر فيتوقف المجتهد، كما تردد الرأي في أن الظهار إذا تكرر على التوالي هل يتعدد حكمه؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
والقذف إذا تكرر لم يتكرر حكمه، وهو خبز زور كالقذف؛ والطلاق إذا تكرر: تكرر حكمه، والظهار من طلاق الجاهلية وهو سبب للتحريم؛ وقد تصرف الشرع فيه بنوع من التغيير. ويمكن إلحاق هذا المثال بالشبه السابق؛ فإنه ليس يتبين أن علامة التكرار كونه طلاقا، وأن علامة عدم التكرار كونه قذفا؛ فإن كان: فالظهار ليس طلاقا ولا قذفا. ولكنه جنس آخر: شابه القذف بصيغته، وهو: أنه كلمة زور؛ وشابه الطلاق بحكمه، وهو: أنه سبب للتحريم.
فإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؛ تكرر حكمه. وإذا قال: أنت زان أنت زان، أنت زان؛ لم يتكرر حكمه. فإذا قال: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي [أنت علي كظهر أمي] فهو دائر بين [هاذين] الأصلين، وقد قررنا عدم العثور على علة تناسب التكرار وعدمه؛ فالوجه أن يقابل الطلاق بالقذف، وتطلب علامة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
فارقة: إذا لم نعثر على مناسب فارق. ونعرض الظهار على تلك العلامة. ويلتحق هذا الوجه- من التمثيل- بالشبه الذي تقدم وإنما غرضنا أن المركب تحقيقا يجب الحكم فيه بطريق التغليب، فلو [أنكرنا القول] بالشبه السابق لوجب القول بهذا الجنس.
فإن قيل: فما وجه غلبة الظن فيه؟
قلنا: إذا ثبت أن إحدى الشائبتين أغلب، فثبوت الحكم على وفقها أغلب على الظن من ثبوت الحكم على وفق الشائبة المغلوبة؛ لأنا نقدر المناط الشرعي متضمنا لوجه في المصلحة واللطف غاب عنا، ونقدره مقرونا بالعلامة والمناط الظاهر، فإذا غلب ذلك المناط: كان ذلك دليلا على غلبة المصلحة التي هي في ضمنه، بحسب غلبتها.
نعم: لا ننكر- من حيث التجويز- احتمال تغير المصلحة بهذا التركيب؛ ولكن كما نتوهم تغير مصلحة العلامة الغالبة، نتوهم- أيضا- تغير مصلحة العلامة المغلوبة. والتغيير إلى المغلوب أقرب، وبه أولى: إذ نقدر وجود حيزين من المصلحة بحسب وجود العلامتين؛ فنقدر غلبة مصلحة العلامة الغالبة، على مصلحة العلامة المغلوبة؛ فابتاعه أغلب عند المقابلة بمعارضة المغلوب في جواره. وإنما الغموض في بيان وجه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
التغليب. فأما بعد وضوحه، فلا غموض في وجوب إتباعه.
فإن قيل: إنما أثبت الشرع الحكم عند اتحاد مزاج المناط والعلامة؛ فإذا تركب كان المركب واقعة أخرى غير المفرد؛ فلم تكن إضافة الحكم إلى المناط فيه واجبا، فمن يدعي وجوب طلب العلامة، فعليه الدليل. وعند ذلك يلتحق القول بالشبه الذي قدمتموه؛ إذ تطرق النزاع إلى المقدمة الأولى، كما سبق.
قلنا: ليس الأمر كذلك، فإن وجوب طلب المناط ها هنا ظاهر، لأن الحكم متناقض، والتخلية عنهما غير ممكن، والجمع غير ممكن، والتخصيص لا يعقل إلا بالترجيح؛ فكانت هذه الضرورة ظاهرة في وجوب طلب الترجيح. لا كواقعة الربا: إذ لا ضرورة في طلب علامة بعد معرفة الحكم باسمه؛ ولم يتركب الجص من أصلين: عرف [60 - أ] ارتباط الحكم بأحدهما على القطع في الشرع؛ حتى يتعين تغليبه. فكان هذا من فن لا ينازع فيه المنكرون للشبه، ولا تسعهم المنازعة فيه.
والدليل على أن الاحتمال الأغلب يجب إتباعه في هذا الجنس، ما روى عنه- صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش وقد استحيضت: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
عنك الدم وصلي». وهذا لا يقال إلا لمن تميز بين الدمين بلون السواد، على ما عرف؛ وهو علامة على الحيض تميزه عن الاستحاضة، وليست قاطعة، ولكنها علامة ظاهرة تحتذى، ويشبه ذلك قياس المعنى المناسب: فإن العلة المناسبة تحتذى وتتبع وجودا وعدما.
وقد روى أنه- عليه السلام قال لأخرى حين استفتت لها أم سلمة رضوان الله عليها: «لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، ثم لتغتسل ولتستتفر بثوب ولتصل». وإنما قال ذلك لمن أعوزها التمييز. وهو مشبه بقياس غلبة الشبه، فإن العادة تحتمل التغيير؛ ولكن- مع ذلك- الاستمرار أغلب من التغيير؛ فرد إلى الأغلب، وترك الاحتمال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
المغلوب بالإضافة إليه.
وقال صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش وقد استحيضت: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن»، وهذه كانت قد أعوزها التمييز والعادة؛ فردت إلى عادة النساء: لأن الموافقة أغلب على الطباع- مع اتحاد الإقليم والبلد- من المخالفة، والمخالفة- أيضا- غالبة ليست نادرة؛ ولكنها- بالإضافة إلى الموافقة- مغلوبة، وهذه رتبة دون الرد إلى عادتها، والرد إلى عادتها دون الرد إلى التمييز. وكل ذلك إتباع للظن، وهو شاهد لصحة إتباع الأغلب في تغليب الشوائب: من حيث أن الحيض عرف حكمه نصا، والاستحاضة عرف حكمها نصا؛ ووقتها بعد مجاوزة يوم وليلة من أول الاستحاضة إلى خمسة عشر [يوما]، متردد محتمل للحيض والاستحاضة، فأمرنا أن نأخذ بأغلب الاحتمالات عند الاشتباه. وهو راجع إلى تمييز مناط عن مناط، معلومين بالشرع بالظن الغالب، فهو يشهد لهذا الجنس. وقد يشهد أيضا- من بعد- الشبه الذي ذكرناه في مسئلة الربا- وهو المختلف فيه بين العلماء- بعد ما ثبت وجوب طلب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
العلامة؛ فأنا- في مدارج العلامات- نأخذ بالأقرب فالأقرب، والأغلب [فالأغلب]، كما أمرنا في هذه القاعدة بإتباع العادة مع التمييز؛ وهي علامة ناجزة قد تقرر ضعفها، ولكن عند عدمها تتعين؛ وعادة النساء مع وجود عادتها كالطرد الساقط المغلوب، ولكن- عند عدم عادتها- إتباعها أولى.
ثم يحتمل أن يقال: إتباع نساء العشيرة أولى، لأن الموافقة فيه أغلب من إتباع نساء البلدة؛ ولكن قد يترك لنوع عسر يلفى فيه، فإنه ربما تختلف العادة بعمتيها وخالتيها، وأختيها: وكانت إحدى الأختين مثلا لأب وأم والأخرى لأب، إلى غير ذلك: من اضطرابات لا يمكن الوفاء بها، [وغالب عادة] النساء على الست والسبع أمر مستمر لا يختلف؛ فيرجع إليه لذلك. وهو بعينه نظير التدوار على مراتب العلامات: في القرب والبعد، والخصوص والعموم، كما سبق ذكره في مسئلة [علة] الربا.
النوع الثالث من ذلك: ما علم مناط الحكم فيه على الجملة، ووقع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
النظر في تنقيح المناط: بإلغاء بعض القيود والاختصاصات أو اعتبارها، والتداور فيها على أمور عقل من الشرع تأثيرها في الأحكام. وذلك ينقسم: إلى ما عرف المناط فيه بورود الحكم مرتبا على وقوع الواقعة، وإلى ما عرف بالإضافة اللفظية بصيغة التسبيب؛ من الترتيب بفاء التعقيب، وترتيب الجزاء على الشرط، كما سبق في مسالك الإيماء، وإلى ما عرف مناط الحكم فيه بحدوث الحكم عند حدوث العارض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
مثال القسم الأول- وهو المعلوم بالورود على الواقعة- ما روى أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال: «أعتق رقبة». ففهم من مورد الشرع أمران، أحدهما: وجوب الكفارة على الأعرابي. والثاني: تعليقه بما صدر منه، وجعل الفعل الصادر منه موجبا.
ولم يكن هذا كورود الشرع بتحريم الخمر، وجريان الربا في البر، فإنه لا يفهم من مجرد وروده إلا الحكم في المحل المسمى، ولا يفهم تعليق الشرع إياه بمناط [الحكم ومتعلقه]، بل تستثار- بالاستنباط والنظر- علته ومتعلقه.
وفي مثالنا هذا، عرف الحكم على السائل، وعلم وراءه تعلقه بسبب، وهو الصادر منه. ثم الصادر منه مقيد بقيود، وواقع على [60 - ب] أنواع خصوص؛ فالنظر في حذف تلك القيود أو اعتبارها- تداورا على ما عقل من مورد الشرع، وفهم كونه داخلا في الاقتصار والإيجاب- نظر واجب مقول به بالاتفاق. ولا يجوز أن يكون واقعا في رتبة الشبه المختلف فيه، بل لا يجد قياس إلى إنكار هذا الجنس، سبيلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
ولذلك قاس [به] أبو حنيفة في إلحاق الأكل بالجماع، مع إنكاره القياس في الكفارات.
وقد عبر بعض الأصوليين- عن هذا الجنس- بالاستدلال على موضع الحكم، وزعم: أن ذلك لا يسمى قياسا، وسماه أبو زيد الدبوسي: دلالة الخطاب. وسماه فريق: قياس الشبه. وغرضنا أن نبين أنه [مقول به] بالاتفاق، وليس داخلا في قبيل الشبه الذي اختلف فيه المتقبلون للقياس.
وبيان هذا الجنس من التصرف بالمثال: أن الجماع في حق الأعرابي وقع على وجوه في الخصوص؛ إذ كان حرا بالغا ذكرا، فالحكم به في العبد والصبي والمرأة إذا جومعت- مأخوذ من النظر في تنقيح المناط.
وهو بالإضافة إلى المرأة- أيضا- تقيد بخصوص: إذ صادف آدمية حية أنثى منكوحة حرة. فالحكم به في الجماع المصادف للبهيمة، والميتة، والإتيان في غير المأتى من الرجال والنساء، وفي المملوكة التي ليست منكوحة، وفي المنكوحة الرقية، وفي الأجنبية المحرمة- مأخوذ من فهم المناط [وتنقيحه].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
وهو بالإضافة إلى العبادة التي لاقاها وأفسدها، مقيد بكونه صوما فرضا أداء عن رمضان. فالحكم فيما ليس بصوم كالحج، وفي النفل في أداء صوم آخر، وفي القضاء- مأخوذ من فهم المناط.
وهو بالإضافة إلى نفسه- أعني الجماع- مخصوص بكونه إفطارا بمقصود، وهو قضاء شهوة الفرج. فالحكم في ابتلاع الحصاة وليس بمقصود، وفي الأكل وليس بقضاء شهوة الفرج- مأخوذ من النظر في فهم المناط.
فهذه وجوه من القيود والخصوص اتفقت [في الواقعة التي فيها الحكم]. وبعضها محذوف لا مدخل له في الاقتضاء، وبعضها معتبر، وبعضها مختلف [فيه، و] التدوار- في الإلغاء والإبقاء- على تأثيرات معقولة من مورد الشرع، ومناسبات مفهومة تترقى في رتبتها عن الشبه المقدم المختلف فيه، ولذلك لا يتصور الخلاف من القائسين، في [هذا] الجنس.
والضبط في هذا: أن ما عرف كونه مؤثرا أو مؤيدا لتأثير الأصلي، فلا يلغي، وما علم أنه لا مدخل له في اقتضاء الحكم، فيلغى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
وبيانه: أن القيد في حق المجامع بالحرية والذكورة والبلوغ.
أما البلوغ فمراعى، فلو جامع الصبي في نهار رمضان وهو صائم، فلا كفارة عليه؛ لأنها- على الجملة- منوطة بنوع جناية على حق الله عز وجل، على مذاق العقوبات، وقد بان من الشرع أثر الصبا في إسقاطه، فلا يلحق به الصبي.
وأما العبد، فيلحق به. وهو كالحر المعسر، لأنهما- في التكليف ووجوب عبادة الصوم- يستويان، ولم يعرف للرق تأثير في التسليط على إفساد العبادات.
وأما المرأة فملحقة عند أبي حنيفة- وهو أحد قولينا- بالرجل، وإن لم يتعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن كل عقوبة منوطة بالجماع، سوى الشرع فيها بين الرجل والمرأة. ونحن [قد] تفرق- على قول-: [لأنها ما] أفطرت بالجماع؛ أو لأن للأنوثة تأثيرا في إسقاط الغرامات المالية المتعلقة بالجماع: كالمهر، وثمن ماء الغسل، وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
وأما القيود في حق المحل- وهو المرأة- فلا تأثير للحرية ولا للحل قطعا، فالأمة والأجنبية في معنى المنكوحة الحرة: إذ لم يعرف للنكاح وللحل مدخل في إيجاب الكفارة، فالتحق ذلك بالزمان المخصوص والمكان المخصوص، إذ لا مدخل لهذه الأوصاف في التأثير، ولا في تأييد المؤثر، إذ عقل أن الكفارة وجبت لنوع جناية [على حق الله تعالى] والجناية لا تتأثر بهذه الصفات، كما لا تتأثر بالزمان والمكان.
وأما جماع الميتة والبهيمة والإتيان في غير المأتى، فهو في محل النظر:
فالشافعي- رضي الله عنه يوجب الكفارة؛ فإنه قضاء شهوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
بالجماع. بخلاف الإنزال بين [غضون السمن والأفخاذ]. فإن ذلك ليس جماعا.
وأبو حنيفة يقول: هذا يسمى جماعًا مجازًا، وليس المحل محل الشهوة في الأصل، إلا في حق المضطر. فلا تتعدى إليه الكفارات.
وأما قيود العبادة، فهي مرعية. فأما إفساد الحج بالجماع، فقد ورد نص بالواجب فيه، وأما القضاء والتطوع وغير صوم رمضان- فلا يلتحق به. إذ عرف من الشرع تعظيم هذا الشهر الحرام. فكان له تأثير في تفخيم الجناية وتفاحشها. فلم تحذف هذه القيود.
وأما الجماع نفسه، فقد ذهب مالك- رضي الله عنه إلى حذف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
قيوده، وأوجب بابتلاع الحصاة، وقال: الجناية من حيث كان إفسادا، والكل مفسد: موجب للقضاء مفوت لفضيلة الوقت.
وأبو حنيفة اعتبر كمال الإفطار بمقصود تتشوف النفس إليه [61 - أ] فإن هذه عقوبة بإزاء جناية، فتتأثر بما يؤثر في إثارة [باعثة] التشوف. فساعده عليه الشافعي- رضي الله عنه وزاد، فاعتبر كونه جماعا: لأن توقان النفس إليه لا يسكن بمجرد وازع الشرع؛ وقد ظهر للجماع المحظور تمييز في الشرع عن غيره، إذا صادف الحج أو ملك الغير.
فهذه وجوه من التصرفات معقولة من مورد الشرع. إذ فهم أن الكفارة منوطة بنوع الجناية، وفهم مناسبتها وتأثيرها. فحكم التأثير في إلغاء القيود وإبقائها. فكان ذلك كلاما واضحا، ومسلكا في التصرف لائحا؛ مترقيا عن غموض الشبه المختلف فيه الذي قدمناه. فمن سماه شبها- على ذلك التأويل- فقد غلط. لأن وجه الغموض فيه: [في] انتهاض طلب علامة متعدية [بعد] تعرف الحكم باسمه في محله، والاستغناء عن طلب المناط. وفي هذا المقام فهم الحكم، وفهم معه ارتباط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
الحكم، وتعلقه [بسببه ومناطه].
فإن قيل: هذا الجنس الذي ذكرتموه هو الذي عبر عنه عامة الفقهاء: بما في معنى الأصل. فغيرتم العبارة عنه، وبدلتم كسوته بالتلقيب: بتنقيح مناط الحكم.
قلنا: معظم الأغاليظ والاشتباهات، ثارت من الشغف بإطلاق ألفاظ دون الوقوف على مداركها ومآخذها، فلسنا نمنع من إطلاق هذه العبارة بعد فهم هذا المأخذ. وإنما المنكر أن يظن الظان- في هذه المسألة ونظائرها- أن غير الوارد ألحق بالوارد، بمجرد التقارب والتشابه، دون فهم الاستواء في السبب [بعد فهم] السبب، ورجوع الافتراق إلى ما لا تأثير له في السبب. وقد يظن العامة أن ذلك من القرب المحض، وهيهات، فإنا نلحق الأمة بالعبد [في قوله صلى الله عليه وسلم]: «من أعتق شركا له في عبد». ونلحق العبد [بالأمة] في قوله عز وجل: {فإذا أحسن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}. وقد انعقد الإجماع على إجبار السيد الأمة على النكاح. وليس يمكن إطلاق القول بأن العبد في معناها. فلئن كان [هذا] مأخوذا من القرب، فالقرب لا يختلف باختلاف الأحكام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
بل هو مأخوذ من العلم بأن مناط السراية: العتق من الشريك، ومناط التشطير: الرق، ولا مدخل للأنوثة والذكورة في الرق والعتق؛ فاستويا في السبب، واختلفا فيما لا مدخل له في [تغيير] السبب. وللأنوثة والذكورة تأثير في تغيير أمر النكاح. فإن الأنثى مملوكة بالنكاح والذكر مالك: فلم يغن قول القائل: إن [السبب المسلط على] إجبار الأمة: ملك اليمين؛ والعبد يشاركها فيه. فإنه- مع المشاركة- فارقها فيما لا مدخل له في التأثير في هذا الجنس من الحكم. وكذلك ألحقنا العبد بالحر المعسر في الكفارة في جماع الأعرابي، ولم نلحق العبد بماعز في الرجم على الزنا. والتقارب في المسألتين واحد من حيث الظاهر. وكذلك ألحقنا المرأة بماعز في الرجم، وترددنا في إلحاقها بالأعرابي في الكفارة، والتقارب في المسئلتين واحد من حيث الظاهر.
فعلم أن المستند فيه ما تقدم، وهو ما عرف من الشرع: من تأثير الرق في تخفيف عقوبة الزنا؛ بالنص مرة، وبالنظر أخرى. فدل أن [مناط المعرفة] في هذه المسائل العلم بمقدمتين؛ إحداهما: الاشتراك في السبب. والثانية: رجوع الافتراق إلى ما لا مدخل له في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)