Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
-من هذين الأمرين -علة: [لأنه يخرجنا] عن قول العلماء الذين احتجنا إلى ترجيح قول بعضهم على بعض، ومعارضة [قول] بعضهم بقول بعض، لأن الشافعي أقتصر على الأكل، والعراقي على الكيل؛ فرجحنا هذه على تلك: بأننا وجدنا الكيل معناه معنى الوزن، ووجدنا ما حرم [من الوزن]-من الذهب والفضة -لا يدل على تحريم الموزونات؟
[وذلك: أن الذهب لا يجوز بالورق نساء، ويجوز الذهب بالموزونات نساء])).
وقرر هذا الكلام، ثم قال: ((دل هذا على أن الشيء حرام لمعنى فيه، كالذهب والورق: فأنها أصل التقلب وقيم المتلفات، وفيها فرض الزكوات؛ فلم يحرما: لأن ها هنا أمرا يعرف به مقدارهما وهو: الوزن؛ بل لما فيهما: من منافع الناس التي [لا] يعدلها فيها سواهما، ومن التقلب والنقد الذي إليه مرجع المعاملة الدائرة بين الناس. وكذلك البر والشعير، إنما حرما: لأنهما الأقوات والمعاش، والغذاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

والطعام، ثم جرد من ذلك كله الأكل، فكانت أعم الأمور، وقد ضم إليها- في وقل لأصحابنا آخر- الكيل والوزن. قال الشافعي في كتاب البيوع القديم: وروى عن ابن المسيب أنه قال: لا ربا إلا في ذهب أو روق، أو ما يكال أو يوزن: مما يؤكل أو يشرب. وقول ابن المسيب -في هذا- من أصح الأقاويل)).
فهذا جملة ما أردنا نقله من لفظ الشافعي وابن سريج، ليتبين طلبة العلم -من أهل العصر -أن أرباب المذاهب بأجمعهم ذهبوا: إلى جواز التعليل بالوصف الذي لا يناسب من غير استناد إلى إيماء ونص ومناسبة.
ولو نقل كلام الشافعي وابن سريج، وكلام المتلقفين عن الشافعي -في علة الربا -لبلغ أوراقًا. ورجع كل ذلك إلى التعليل بهذه الأوصاف: من غير تعريج على مناسبة وإيماء ونص؛ وإنما المناسبات الضعيفة لفقها المحدثون الظانون: أن مدارك العلل محصورة فيها؛ المتقاعدون -ببلادتهم، وقصور هممهم -عن الإحاطة بكلام الأولين ومدارك نظرهم؛ فحصروا النظر على تخيلاتهم أقناعيه، وخيالات خطابية؛ تستمال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

بها النفوس المنخدعة بالتزويقات، وهجروا كلام الأئمة، وطمسوا مسالكهم، وزعموا: أن القياس ينحصر في المؤثر؛ ومنهم: من زاد المخيل؛ ومنهم: من زاد الشبه، ومنهم: من زاد الدلالة، والتبس مضمون هذه العبارات على جماهير فضلاء الدهر؛ فقاموا وقعدوا، وصوتوا وصعدوا؛ ولم يتحصلوا -في ضبط المراتب -على طائل.
وغرضنا الآن أن نبين نقلا من علماء الشرع -كمالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله -القول [52 - ب] بالوصف الذي لا يناسب، وتسميتهم ذلك: علة، ولذلك استتب تعليل النقدين بالنقدية القاصرة؛ والشبه لا يقوم إلا بفرع وأصل. فلم يكن لهم مسلك إلا طلبهم فارقا بين النقدين وغيرهما: مما لا يجري فيه الربا. فكانت النقدية علامة سابقة إلى الفهم، سلمت عن المعارضة بما هو أولى منها، وهو مأخذ هذا الجنس من التعليل.
فأن قال قائل: لم تزيدوا -فيما ذكرتموه -على أمثلة ضربتموها، ومذاهب نقلتموها من الأئمة، والمذاهب لا تنتهض حجة، فما الحجة على القول بالوصف: الذي لا يناسب ولا يدل عليه إيماء ولا نص ولا تأثير [ولا مناسبة]؟
قلنا: إنما استقصينا القول في نقل المذاهب، لنفرة بني الزمان [عن ذلك] وتشوفهم إلى المؤثر والمخيل، وإلى الإيماء والنص؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

وحصرهم المدارك فيها، ومن قبل هذا الجنس [من التعليل] لقبه بلقب الشبه، فأريناه -من تعليل الشافعي بالنقدية القاصرة التي لا فرع لها -أنه ليس مقصورا على التشبيه؛ إذ الشبه إنما يقوم من فرع وأصل، ولا فرع لهذا الأصل.
ودليل القول بهذا الجنس: إثارته لغلبة الظن؛ ووجه تغليب الظن فيه [قد ذكرناه بما] ضربناه: من الأمثلة. ونحن نحرر الآن -عن ذلك- عبارة رشيقة، فنقول:
نقدم أن الصفة الطارئة -التي حدث الحكم بحدوثها -علة للحكم، أو علامة [له]. ومستنده: أن حدوث الافتراق افتقر إلى فارق؛ ولا فارق إلا ما ظهر. وهذه مقدمتان لو سلمتا: لا يبقى للنزاع وجه، فأما الافتقار إلى فارق -مع وقوع الافتراق -فقطعي؛ وأما قولنا: لا فارق إلا ما ظهر، فتمام النظر فيه: بالسبر والتدوار على جميع الفوارق الممكنة، وإبطالها أو ترجيح ما ظهر أولًا عليها، فيقع النظر في التعيين، بعد وجوب الفارق، وكان هذا الجنس جليًا، لوجوب القول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

بالتعليل وطلب الفارق؛ وذلك: لأن الحكم حدث بتغير أمر، فكانت [الصفة] المغيرة للذات هي المغيرة للحكم.
وكذلك نقول في الشبه بعد الفرض في الربا: جرى الربا في الأشياء الأربعة ولم يجر في الثياب والعبيد، وليس ذلك إلا لافتراقهما في معنى: اقتضى الفرق، فلابد من طلب فارق، ولا فارق إلا الطعم -لكانت الإضافة إلى الطعم ضرورية، وإنما الشأن: في إثبات المقدمتين؛ فأنهما -بعد الثبوت -تلتحق النتيجة المستفادة منهما، بدرجة العقليات.
أما قولنا: لا فارق إلا الطعم، فنعني به [أنه] لا فارق أولى من الطعم، فإنه أولى من الكيل والقوت والمالية، وكل ما يفرض: من الصفات، وطريقة الترجيح كما ذكر في تلك المسألة، وكما سنذكر الآن طرفًا منه. والكلام في هذه المقدمة مجال الفقهاء، وقد أكثروا فيه؛ وإنما الغموض في المقدمة الأولى. وهو: أنه لابد من طلب فارق وعلامة فاصلة زائدة على المفارقة بالذات. فإن [الأشياء الستة] متميزة -بأساميها وذواتها -[عن غيرها]، فلا تحتاج إلى إعلام حكمها بأمارة زائدة على أساميها وذواتها]. ولما ظهر الاحتياج إلى العلامة الفارقة- في صورة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

الطرد والعكس- كان النظر فيه أظهر.
ومن أجاب عن هذا السؤال، فقد قرر قاعدة الشبه والقول بالوصف الذي لا يناسب؛ وحل عقدة علة الربا، وكشف الغطاء عنها. فنقول في قاعدة الربا: بأن لنا بالإجماع أنه لابد من إعلام محل الحكم بإمارة جامعة مانعة، زائدة على الإعلام بالاسم والذات، فأن الربا بالإجماع غير مقصورة على الأشياء الستة؛ إذ إتباع الاسم والتخصيص بذات المسمى- يقتضي أن [يقال]: لا يجري الربا في الدقيق والخبز وما يؤخذ من البر، ولا فيما يؤخذ من التمر: لأن اسم البر لا يطلق على الدقيق، ولا هو منصور بصورته. فلن يعرف حكمه باسم البر؛ فأنه غير البر: اسما وصورة ومعنى. ولذلك قلنا: أن الدقيق لا يقوم مقام البر في الزكوات، لأنه بدل المنصوص لا عين المنصوص، وأبو حنيفة يقيمه مقامه باعتبار المعادلة بالقيمة؛ كما يجزيه في سائر العروض. ولم يذهب أحد من الأمة: إلى أن الربا لا يجري في الدقيق والخبز؛ وكان الخلق في زمان الصحابة يحترزون عنه.
وإن نازع منازع فيه، فتقول: الرطب الإجماع يجري فيه الربا، وليس تمرا. ولذلك نقدره بدلا في الزكوات عن التمر كسائر الأبدال؛ فليس هو مسمى باسمه، ولا [هو] متصور بصورته، وهو غير منصوص

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

عليه، فإن أنكر منكر ذلك: دفعناه بإجماع الصحابة؛ فأنهم اعتقدوا جريان الربا في الرطب، حتى جاء المحاويج من الأنصار إلى النبي عليه السلام -وشكوا إليه احتياجهم إلى الرطب، وأن ليس بأيديهم إلا فضول قوت من التمر؛ فأرخص لهم النبي عليه السلام -في العرايا: فيما دون خمسة أوسق و [لو] لم يكن الرطب ربويًا: لكان بيع التمر به [53 - أ] كبيعه بالثياب والعبيد، فدل أن الصحابة وكافة الأمة اعتقدوا من عند آخرهم: أن الرطب -وأن لم يتناوله اسم التمر -تعدي إليه الربا؛ وكذلك البر. فوجب طلب الصفة التي وقعت فيها الشركة بين البر والدقيق، والتمر والرطب. فأنها علامة محل الحكم، لا الاسم المجرد المخصوص بذات المسمى. والدقيق لا يشارك البر في كونه برًا؛ ويشاركه: في كونه مالًا ومكيلًا، ومطعومًا وقوتًا. فوجب امتحان هذه العلامات، وسبرها بالعرض على الشهادات.
فثبت بهذا -على القطع -المقدمة الأولى، وهو: وجوب طلب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

علامة للحكم زائدة على الاسم والذات. ثم إذا وجب: فلابد من الحصر والتعيين؛ وهي المقدمة الثانية.
وبهذا، انتهى الكلام في قاعدة الربا إلى رتبة في الوضوح: لم يبق عليها غبار لمن أحسن الإحاطة به. إذ بان وجوب طلب علامة بالإجماع، زائدة على الاسم المخصوص بالذات؛ وبان -على القطع، [أو] بالإجماع، أو بغالب الظن المستفاد من [السبر]-أن لا شركة إلا في الصفات الأربع.
وبطل -عند الشافعي: اتضح الأمر؛ وهذا سياق إثبات [كل] وصف لا يناسب.
فأن قال قائل: [ساعدكم -في هذه الصورة- إبانة]
الإجماع على وجوب تعدي [الحكم عن] المسميات المخصوصة؛ فهل تشترطون هذا في كل مسألة: تسلكون فيها مسلك التشبيه ونصب العلامة الخالية عن المناسبة؟
قلنا: لا نشترط ذلك، ولكن إن ساعد: فهي الرتبة العليا؛ [وتلتحق درجة الظن فيها] بالطرد والعكس؛ لأنه ظهر ثم وجوب طلب الفارق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

وقد التحقت هذه الرتبة بها: في وجوب طلب العلامة الحاصرة؛ وهما في المقدمة الثانية، وهو: سبر الصفات الممكنة وتعيينها- لا يختلفان؛ ويلتحق بهذه الرتبة عندي كل أصل: عرف الحكم فيه بإجماع مرسل، لا بلفظ خاص منقول، كإلحاقنا قليل الدية بكثيرها: لأنه عرف بالإجماع [أصل الضرب]، ولم ينقل لفظ خاص في مقدر خاص، حتى يقال: يكتفي بتمييزه باسمه الخاص.
فإن قيل: المستند ما روي: ((أنه عليه السلام -ضرب الدية على العاقلة في قصة تخاصم الجاريتين)) وهو عبارة عن كل الدية.
قلنا: وعرف بالإجماع أنه ليس مخصوصاً بكل الدية، ولا بالمقدرات: إذا جري في الحكومات؛ ولا بالكثير: إذا وظف حصة آحاد الشركاء -وقد قلت حصصهم -على العاقلة. وكذلك قيمة العبد القليل القيمة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

عن الضبط، ووجب -على الضرورة -طلب علامة: معرفة محل الحكم، حاصرة فارقة بينه وبين الواجبات التي [لا] تتحمل، فتعين أن يكون منوطاً ببدل الجناية على النفس.
ولا يبقي -في هذا -إلا سؤال بعيد لمن يستمد من إنكار القياس من حيث لا يدري، فيقول: لنقتصر على المعلوم إجماعًا، ولنترك الباقي على الأصل.
وهذا فاسد: فإن محل الإجماع لم يتعين بعبارة منقولة؛ وإنما امتنع الإجماع في القليل: لمخالفة الخصم؛ فهو الذي كدر الإجماع، فلم يكدره؟ [وما حمله على المخالفة]؟ وبم ينضبط محل الحكم: ويستحيل أن [يضبط إلا] بالإجماع؟ وانعقاد الإجماع مبني على موافقته؛ فتكون موافقته مبنية على الإجماع، والإجماع مبنياً على موافقته؛ ولم ينعقد الإجماع: لأنه لم يوافق، ولم يوافق: لأنه لم ينعقد الإجماع، وهذا تناقض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

فإن قال: أعتمد الإجماع الذي أنا مسبوق به.
قلنا: ولا تقدر على أن تنقل من أهل الإجماع، إخراج القليل عن محل الإجماع، فإن أهل الإجماع لم يتعرضوا للضبط، حتى تتبين به إخراجهم القليل، أو إدراجهم [له] تحت الجملة، فإن نقل خلافاً ممن قبله، كانت الحجة من أولئك مقامة على المخالف فيه، كما أقمناه عليهم: لو كان خلافهم فيه مبتدئًا غير مسبوق بإجماع سابق.
ومن هذا القبيل أيضًا: تقدير [دية] أطراف الأحرار؛ فإنه لم ينقل بلفظ مخصوص الحر، فكان الضبط بعلامة الحرية، وبعلامة الآدمية - أمراً: يتعين طلبه لحصر محل الحكم؛ فسلك فيه مسلك الترجيح: إذا لم يرد اسم خاص، حتى يقال: أنه تميز باسمه، فلا يتعدي، فلو نقل ناقل مثلاً أن النبي عليه السلام -قال: في يد الحر نص ديته؛ كان ذلك لفظًا خاصًا، ولم يقع إلحاق العبد به في هذه الرتبة، فلو نقل أنه قال: في يد الرجل نصف ديته؛ فهذا يشمل العبد، فعلى المخرج عن هذه العلامات الضابطة- الدليل.
ومن هذه الرتبة الواضحة: النية في الطهارة؛ فإنها لم تختص بذات التيمم بالإجماع، بل تعدي إلى وظائف حكمية سواها، وكذلك يد السوم.
وأكثر أمثلة الأشباه نظفر فيه بمثل هذا المسلك؛ وعند ذلك تتضح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

رتبة الكلام؛ إذا الغموض الأظهر في قولنا: لا بد من طلب علامة حاصرة فارقة، وأنه [لم يخصه] باسمه وذاته، فيقال: كيف افتقرنا إلى طلب ما هو موجود؟ وقد اندفع هذا الغموض في هذه الرتبة.
الرتبة الثانية: أن لا تساعد دعوى الإجماع على وجوب تعدي المنصوص، وقد صار المنصوص علماً محصوراً باسمه، فالكلام في هذا الطرف أغمض؛ ومع ذلك فيجري القول بالتشبيه بالعلامات فيه، وسبيل الكلام هو أن نقول [53 - ب] للمنكر: أتسلم في هذا الجنس جواز إلحاق ما في معناه به؟ فإن قال: لا، كان معانداً وأخرج من زمرة العلماء؛ فإن ما في معني الأصل: من الشرعيات، جار مجري الضرورات: من العقليات؛ ومنكره جار مجري السوفسطائية، فحشوية منكري القياس: سوفسطائية الشرع؛ ولسنا نخاطب أولئك، وإنما نخاطب طبقة القائلين، وهم علماء الدين؛ وسيقولون: نعم. فنقول: هل يتبين لكم أن الدقيق في معني البر، وأن الرطب في معني التمر؛ كما بأن للصحابة حتى سألوا عن مسئلة العرايا؟، وهو بيان مستند الإجماع المنقول في المرتبة الأولى؟ فيقولون: نعم، فنقول: هل يتبين أن الزبيب في معني التمر؟ فإن أنصفوا قالوا: نعم، فقد قال القاضي أبو بكر الباقلاني: أقطع بأن الزبيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

في معنى التمر، وأن الأرز في معني البر، وأن الذرة في معني الشعير، وما ذكره بين.
فإن جاحد مجاحد هذا: فذلك لكثرة تفكره في هذه المسئلة، وشغفة بطريقة المحاجة والملاحة فيها؛ وذلك قد يعمي طريق الصواب، ويفسد الذوق السليم من ذوي الألباب، فنرتقي به إلى مثال آخر، فنقال: [لو] ثبت الوضوء بنبيذ التمر، هل كان نبيذ الزبيب في معناه؟ أو نقول: لو ورد الحكم في تمر صبحاني اتفق السؤال عنه، هل كانت العجوة في معناه؟ وكيف ينكر هذا شافعي: وقد طرد الشافعي نقصان الرطب في حال الجفاف، في سائل الأشياء الرطبة، وقال: أنها في معناه؟ وطرد أبو حنيفة سقوط الفطر في الجماع ناسيًا، وزعم: أنه في معني الأكل، مع حكمه بأنه على ضد القياس، حتى [لم] يلحق به المكره والمخطئ، إلى غير ذلك: مما عرف من كلامهم، فلا نطول الكلام مع نعتقد خارجًا عن زمرة الفقهاء المتصرفين. [وقد قال بما في معني الأصل جميعهم، فإن قال المنصف] نعم، نعترف بأن الزبيب في معني التمر.
قلنا: فقد اتضح بطلان الإعلام بالاسم، ووجب طلب الوصف الذي بالشركة فيه التحق الزبيب بالتمر، والتحق النظر بالرتبة الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

فإن قال: أطلب وصفًا يخص التمر والزبيب ولا يتعداهما.
قلنا: إن قدرت عليه فعلينا إبطاله، فإن [أحد] الأوصاف إنما يسلم: إذا بطل غيره أو رجح عليه.
وغرضنا أن نبين وجوب طلب علامة زائدة على الاسم المخصوص بذات المسمى، وقد حصل به الغرض.
فإن قال: أقتصر في التعدي على ما علم أنه في معني النص، وهو: ما يتناهي القرب فيه، وعلم ذلك على وجه لا يتطرق المراء إليه: كالأمة مع العبد في العتق، والزبيب مع التمر [ها هنا].
قلنا: وهل يجوز في العقل -من حيث الإمكان -وقوع مقدر من التقارب لا يفيد إلا غلبه الظن بكونه في معناه [ولا يفيد العلم؟] فإن قال: لا، كان خارجاً عن قضية العقل؛ فإن كل مسلك تصور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

أن يكون مفيدًا للعلم، فهو إلى إفادة الظن أقرب، وإن قال: نعم: قلنا: والظن كالعلم في وجوب الإلحاق، فإنا لم نستبن من المناسبات إلا الظنون.
فإن قال: لم ينقل عن الصحابة هذا الجنس، قلنا: المنقول عنهم ينحصر، بل فهم من مسالكهم إتباعهم غلبات الظنون، وهو: الحكم بالرأي الأرجح.
فإن قال: فكم من رأي غالب تركوه، قلنا: ذلك لمخالفته نصًا، أو قياسًا، أو رأيًا أغلب على الظن منه، فإما أعراضهم عن الرأي الغالب السليم عن القوادح والمعارضة -فلا يظن بهم، ولا يستجيز مسلم أن يتقول ذلك على صحابي أو إمام متدين؛ فإن من أنكر الشبه، أنكره: من حيث [أنه] لم يبين له وجه غلبة الظن [منه]، ومن اعترف بحصول غلبة الظن، ثم أنكر الحكم به -كان معاندًا.
فإن قال قائل: قد ثبت بما ذكرت أن نوعًا من القرب يجوز أن يفيد ظنًا؛ وهذا لا ينفعك في هذه المسائلة، فإن القرب بالطعم لا نسلم أنه مفيد ظنًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

قلنا: وليس من غرضنا عين هذه المسئلة، بل غرضنا: إقامة البرهان على جواز إعلام الحكم بصفة لا تتناسب، يقع -بالمقاربة والمشاركة فيها -الاشتراك في الحكم؛ وقد حصل الغرض.
ثم طريق تقرير الظن في هذه المسألة: أن نبين أنه لا علامة، تقدر حاصرة أو جامعة، للتمر والزبيب - إلا القوات والكيل والمالية والطعم، وقد بطل الكل إلا الطعم، أو ترجح الطعم: فصار أولى، وإذا سلك هذا المسلك حصل الظن، وعند ذلك تجوز الفتوى به والعمل عليه.
وقد تقررت القاعدة؛ فما من أصل إلا ويقاربه ما هو في معناه؛ علماً، أو ما هو في معناه: ظناً، وكل ذلك: لمشاركته إياه في علامة معلومة أو مظنونة؛ فإن لم يوجد ذلك، اقتصر على النص: إذا من النصوص ما لا يتعدي حكمها؛ إذ لا يوجد ما هو في معناها، أما الزبيب، فقد علم أنه في معناه: قبل أن تتعين العلامة؛ لأنه كيفما تصور [في العقل] العلامة، وقد قال النبي عليه السلام: ((من أعتق شركا له في عبد: قوم عليه الباقي)، فالعبد معلوم باسمه، وعلم أن الأمة في معناه قبل أن نتبين حد العلة والعلامة الحاصرة؛ ولو أعتق نصفًا من عبد يملك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

جميعه: لم يقوم عليه، ولم يكن ما عتقه مسمى باسم الشركة؛ ولكن نعلم أنه يعتق وأنه في معناه؛ ولو أعتق نصفًا معينًا من عبده، أو عضوا كيده أو رجله- غلب على الظن أن بعض العبد في معنى بعضه؛ شائعًا كان أو معينًا، كما كان نصف العبد الخالص في الملك: في معني النصف الممزوج بملك الغير. ولكن ذلك معلوم، وهذا مظنون. وإنما ينكشف هذا الظن بأن نبين أن لكون [المضاف إليه محلًا قابلًا] لسائر التصرفات -أثرا في سريان العتق، فينقطع ما ظناه، أو نبطل عليه ما ذكره، فسلم الظن الأول.
وكل وصف لا يناسب وعلامة شبهية ظهرت أولًا، فهي على خطر الانمحاق بمعني تقابل به [هو أظهر] أو أولى منه؛ وكذلك كل مناسب يظهر أولًا، فهو على هذا الخطر، وذلك لا يدل على بطلان جنسه.
وإذا انتهي الكلام إلى هذا المنتهي، فلو تحدينا وادعينا أن القول بالشبه قطعي في فن الأصول: لم نبعد؛ إذا بان على القطع أن غالب الظن متبع، وبان في العقل جواز استفادة [الظن من نوع من القرب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

لا يناسب، كما جاز استفادة] العلم منه، وإنما الغموض في أحاد المسائل: لتعارض الصفات الجامعة والفارقة فيها، وعسر مدارك الترجيح في بعضها، وإلا فالقول بهذا الجنس يترقي إلى رتبة القطعيات، بالتقرير الذي [كنا] ذكرناه.
فإن قال قائل: فنبهونا على طريق سير العلامات الفارقة الجامعة عند تعارضها، وطريق ترجيح البعض منها على البعض، وأهم الأمثلة مسائلة الربا: فإنها معيار النظر، وعليها تدوار الأصوليين في أمثلة العلل؛ وهي من أغمض المسائل.
قلنا: الطريق فيه أن نردد النظر بين الطعم والكيل أولًا، ونقول: التعليل بالكيل باطل لوجهين، أشار الشافعي إليهما:
أحدهما: أن الكيل مثل الوزن؛ والتعليل بالوزن باطل: لأنه لو علل به، لوجب تحريم بيع الموزون بالموزون نساء، كما حرم بيع المكيل بالمكيل، وكل جنسين مختلفين اشتركا في العلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

والإجماع منعقد على جواز إسلام النقدين في الأشياء الموزونة من النحاس والرصاص والزعفران وغيرها، وبهذا المسلك، عرفنا وجوب التعليل لحكم الربا، إذا لو اقتصرنا على موجب الاسم، لقلنا بامتناع إسلام الدراهم [في] الموزونات، فإنه قال عليه السلام عقيب ذكر الأشياء الستة الستة: ((فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)).
وهذا يقتضي تحريم إسلام النقدين في الأشياء الأربعة، كما اقتضي تحريم إسلام أحد النقدين في الآخر، وأحد الأشياء الأربعة في الباقيات، ولا دليل -من حيث اللفظ -يوجب تقاطع النقدين عن الأشياء الأربعة؛ [فدل على] الرجوع إلى التعليل، وإنما معناه: فإذا اختلف الجنسان من هذه الجملة المشتركة في علامة الربا، لا من هذه الجملة المعلومة باسمها وصورتها، وهذا الإجماع نص في وجوب البحث عن العلة، والتجاوز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

عن موجب اللفظ، وكيف يتماري فيه منصف مع قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: أن الناس ليقولون: أن عمر أعرف الناس بأبواب الربا؛ ولو كنت عالماً بها: لكان أحب إلى من حمر النعم؛ وإن الربا من آخر ما نزل على النبي صلي الله عليه وسلم، فمات [قبل أن] يبينه لنا، فدعوا الربا والريبة))، ولو كان الحكم يقتصر على المسميات: لما خفي على العوام؛ [فكيف عمر] مع ما اشتمل عليه اللفظ من التفصيل والتعديد، فكيف ينتهي أشكاله إلى أن ينسب عمر إلى الاختصاص بدركه من بين كافة الصحابة: وهم الغواصون في علم الشريعة، والمجتهدون في مصادرها ومواردها؟
وغرضنا الآن بطلان التعليل بالوزن، مع انعقاد الإجماع على إسلام النقدين في الموزونات.
فإن قالوا: السلم محرم بالإجماع في الثمنية أو المثمنية؛ كان ذلك تحكماً مستحدثاً [لا أصل له] دعاهم إلى ذلك مساق مذهبهم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)