صوم رمضان صوم مفروض، فافتقر إلى التبييت كالقضاء. وهم يقولون: إنه صوم عين، فلا يفتقر إلى التبييت كالتطوع.
وقولهم: صوم عين فلا يفتقر إلى التعيين، من قبيل المؤثر: لو سلم على السبر. أما استعمال في مسألة التبييت، فهو من قبيل الطرد، وأي مناسبة بين كونه فرضاً وبين كونه مفتقراً إلى التبييت؟ والفرض والنقل استويا في النية؟ [وأي مناسبة بين كونه عينا، وبين الاستغناء عن التبييت: إذا لم يعر عن أصل النية].
أما إمامي رضي الله عنه فكان يقول بهذا القياس في مسألة التبييت، ويقول: إنه تشبيه، وليس بطرد.
وأما المراوزة، فإنهم لما أنبث فيهم كلام أبي زيد: من طلب التأثير، ولم يحيطوا بأغوار ذلك الكلام، وما فيه: من وجوه الالتباس- لم يجوزوا الاستشهاد بالأصول. ولقد ناظرت جمعا من أفاضلهم، فكانوا يلقبون كل من يستشهد بأصل في كلامه: بأنه أحكامي لا يعرف الفقه. وأي ضلال- في عالم الله سبحانه وتعالى يزيد على هذا؟ فمعظم أحكام الشرع يثبت بالقياس، وإنما انتظم القياس: باستنباط المعاني والعلامات من موارد النصوص، فكيف يستجيز التصرف في الشرع، من يحسم باب الالتفات إلى الشواهد والاستمداد من النصوص، ويزعم: أن المعاني المعقولة المؤثرة هي التي تقبل دون الأحكام؟ ولذلك انفتح عليهم باب من الهذيان ضلوا فيه، وأخذوا يثبتون أحكام الشرع على حكم ضعيفة خيالية: يستترِكُها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
أرذال الواعظين، وهجروا [50 - أ] لأجلها مسالك علماء السلف، وما نقل عن الشافعي- صاحب المذهب- في مسائله. وكذلك يفعل الله تعالى بمن لم يؤيده بتوفيقه، ولم يرشده إلى طريقه.
فنرجع الآن إلى المقصود، ونقول:
قولنا: صوم مفروض فيفتقر إلى التبييت، طرد محض لا يناسب، ولكن الظن حاصل منه، وطريقه:- أنه تقابل أصلان: القضاء والتطوع، ودار صوم رمضان بينهما، ففارق التطوع: في كونه فرضا، وهو الوصف الذي سبق إلى الفهم كونه فارقا، فقدر ذلك علامة على الحكم: متضمنة للمناسبة المغيبة عناء وقد شاركه صوم رمضان في هذا الأصل: فالتحق به، وانقطع عن التطوع.
وهذا يقابله قوله: لا، بل يفارقه في كونه صوم عين، وقد شارك صوم رمضان التطوع في هذا الوصف، ولا يعني قولنا: لا مناسبة بين كونه صوم عين، وبين الاستغناء عن التبييت. فإنه لا مناسبة [أيضاً] بين الفريضة وبين التبييت، ولكنا نبين أن صوم التطوع ليس بصوم عين، كما ذكرناه في تلك المسئلة.
ولو قال قائل: فارق القضاء التطوع: في كونه فرضا، وفارقه- أيضا: في كونه قضاء، وكل واحد لا يناسب، فهلا جعلتموه مناطا وضابطا للحكم؟
قلنا: لأن صوم الكفارات والنذور كلها يفتقر إلى التعيين، وليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
قضاء، فالوصف الشامل الجامع هو الفرضية، ولم يفارقه إلا التطوع.
فإن قال: ويضاف الحكم في الكفارة إلى كونه كفارة، وفي النذر إلى كونه نذرا، فإذا جاز التعليل بالطرد: فيجوز أيضا تعليل الحكم بعلل.
قلنا: ولكن التعليل بالفرضية تشهد له جميع الأصول، ولو علل بالقضاء: لم تشهد له سائر الأصول، فإذا علل ذلك بالكفارة: لم يشهد له القضاء. فالوصف المشترك الجامع للحكم المشترك أحرى بأن يكون علامة: متضمنة للمعنى المصلحي [المغيب عنا]، وهو أغلب على الظن من التفريق بأمور متفرقة لا تتوارد عليه الشهادات.
فإن قيل: فالحج أيضا مفروض، ولا يفتقر إلى التعيين، فبم تجيبون عنه في مسئلة التعيين؟
قلنا: وهو مشكل على الخصم- أيضا- في مسئلة التعيين، فإن الحج لا يتعين وقته ولكن بان لنا- بالدليل- أن الحج مخصوص بقضايا، بعلامة كونه حجا، وأن ذلك لم يتعد: [لا] إلى الصوم، ولا إلى الصلاة. فتضمن قولنا: صوم، احترازا عنه، وحقيقته ترجع إلى أن القضاء: إذا لم ينجذب إلى الحج، فالأداء أيضا لا ينجذب إليه. ومناسبة الحج للقضاء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
كمناسبته للأداء، فقام الشبه بما ذكرناه.
ولنا في كل مثال غرضان، أحدهما: بيان أنه مقول به من جهة الفريقين، وقد ماء الأصحاب ومحدثيهم، والثاني: إبانة كيفية إثارة الظن من هذا النوع من التعليل، مع الانفكاك عن المناسبة، وكيف لا يثور الظن.
فإذا لم يبن معنى مناسب في التبييت، وعرف أصلان في الشرع متقابلان- فيجب أن يحكم بقضية في محل النزاع، وهو دائر بين الأصلين، وفارق التطوع: في كونه فرضا، كما فارق القضاء، وبان أنه ليس يشارك التطوع إلا في كونه صوما، وفي هذا شارك القضاء أيضا، ونحن نقدر معنى مناسبا: لم نطلع عليه في القضاء وفي التطوع، فيعلم قطعا إن الأغلب على الظن: أن المتعدى إلى الأداء معنى القضاء، لا معنى التطوع- قبل الإطلاع على ذلك المعنى، وهذا معنى التشبيه.
وحاصله راجع إلى طلب الفارق، والتعليل بعلامة المصلحة المجهولة، لا بعين المصلحة، وإثبات كون الوصف علامة- من بين سائر الأوصاف- بالمقابلة وطلب الفارق، كما تقدم.
المثال الآخر، قول الشافعي رضي الله عنه: طهارتان، فكيف تفترقان؟ وهو التنبيه على قول أصحابنا: طهارة عن حدث، [وطهارة حكمية]، وطهارة: موجبها في غير محل موجبها، فأشبهت التيمم. وقد تقابل ها هنا أصلان: إزالة النجاسة، والتيمم، فأردنا أن نطلب مناطا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
للفرق بينهما من أوصاف التيمم، فكان- من الأوصاف العامة- أنه طهارة: فيبطل بإزالة النجاسة، وأعم منه أنه شرط الصلاة: فيبطل بستر العورة، واستقبال القبلة، وأخص من الطهارة أنه طهارة بجامد: فيبطل بالاستنجاء. فكان الأخص والأولى أن يقال: طهارة حكمية، وطهارة عن حدث، وموجبها في غير محل موجبها، وكل ذلك يرجع إلى شيء واحد، وفي هذا [المقام] يستوي الوضوء والتيمم، فغلب على الظن أن هذه هي العلامة المشتملة على المصلحة المجهولة.
فكان ذلك لعجزنا عن إبداء المناسبة، حتى لو أظهر الخصم مناسبا: انحل هذا التعليل، بل ينحل [هذا بقولهم]: طهارة بالماء، فأشبه إزالة النجاسة، وإن لم يذكر وجه المناسبة- إلى أن نتكلم عليه.
ولو سلم للخصم ما يدعيه: من أن الماء مطهر لعينه، والتراب غير مطهر لعينه، فافتقر إلى قصد [50 - ب]- لكان ذلك فرقا مخيلا، ولكن الشافعي يقول: هو مطهر للنجاسات العينية لعينة، وأما إزالته الحدث: فبالشرع كالتيمم، من غير فرق. فهو مشابه له. وكذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
إذا سلك الخصم مسلك الفرق. ونتكلم عليه حتى يسلم لنا هذا الجمع: ولا أخالة له، وهو محض التشبيه، وهو: الطرد الذي لا يناسب، ولكن طريق إثباته: المقابلة بين الأصلين المتقابلين، وطلب الفارق والتصرف في المسألة المترددة، بالعلامة الفارقة أو الجامعة.
ولا ينبغي أن ينخدع المحصل بما يذكر في الطهارة الحكمية: من الاخالة بأنه ينبئ عن كونه تعبدا وعبادة وقربة، والقربات تفتقر إلى النيات، لأن افتقار العبادات إلى النيات لابد من تعليله بمسلك مخيل، وعند أبي حنيفة: لا فرق بين العبادات [وأمور المعاملات] في النية، فإن النية عنده تعتبر فيما لا يتعين، يجب ذلك في قضاء دين العباد، ولا يجب في رد المغصوب، ويجب في قضاء الصوم، ولا يجب في صوم رمضان، فعلى هذا يديره، فلا مناسبة بين كونها حكمية وبين الافتقار إلى النية بحال، وإنما حاصلها يرجع إلى التشبيه.
ولذلك أطلق الشافعي القول، فقال: طهارتان، فكيف تفترقان؟ استبعد أن يكون بينهما فرق معتبر، مع الاشتراك في وصف: يكاد يقوم مقام الخاصية، وهو: أن كل واحد طهارة عن حدث، فرأى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
الإضافة إلى هذا الوصف متعينا.
وكل ذلك إشارة منا إلى أن التعليل بالوصف الذي لا يناسب، مقول به من كافة العلماء: السلف منهم والخلف. فلا مضايقة في التلقيب: بالشبه والمؤثر، بعد أن لاح الغرض.
مثال آخر: اتفق الفريقان على أن يد السوم توجب الضمان، وطلب كل فريق علامة يجعلها مناطا للحكم.
فقال الشافعي: هو أخذ مال الغير لغرض نفسه، لا بالاستحقاق، محترزاً بأحد الوصفين: عن الوديعة، وبالآخر: عن الإجارة، ويد الموصي له بالمنفعة، ويد المرتهن. فكانت هذه الأوصاف- التي بها الاحتراز- علامات لا تناسب، فلم ينبغي أن يكون إثبات اليد على مال الغير لغرض نفسه- من غير استحقاق- سببا للضمان؟ فهذا لا يعرف كونه سببا [إلا بنصب الشارع إياه سببا. ولم يصرح الشارع بنصبه سببا] باعتبار هذا الضبط، وهذه العلامة. ولكن توصل إليه الشافعي بنظره والتفافته إلى المسائل، فجعله علامة.
وقال أبو حنيفة: لا، بل علامته: أنه مأخوذ على جهة الضمان، وهو الشرى، والمأخوذ على جهة الشيء، كالمأخوذ على حيقته، وخرج [عليه يد الرهن] وعكسه في العارية، فكيف يطمع في مناسبته؟ ولو عكس [وقوبل] وقيل: [لا، بل] المأخوذ على جهة الشيء، ليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
كالمأخوذ على حقيقته، لاعتدال القولان، ولم يفترقا.
والغرض من هذا المثال: بيان القول بالوصف الذي لا يناسب، من الفريقين. ووجه تنشئة الظن منه يستقصى في تلك المسألة.
مثال آخر: حكم الشرع بضرب الدية على العاقلة، على خلاف المخيل في سائر الأموال والغرامات والكفارات. فوقع النزاع في القليل.
فقال الشافعي: القليل واجب بالجناية على النفس، فيضرب على العاقلة كالكثير، وهذا يجري مجرى العلامة الضابطة للمصلحة المجهولة: في ضرب الدية على العاقلة.
فلو قال قائل: لا، بل علامة الأصل: كونه كل بدل النفس- بطل بالأطراف.
ولو قال [قائل]: علامته كونه كثيرا مجحفا، بطل بحصص الشركاء، وقيمة العبد القليلة، وغرة الجنين.
ولو قال: علامته: كونه مقدرا، بطل بأرش الحكومات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
وإذا بطلت هذه العلامات: سلم ما ذكرناه.
مثال أخر: أوجب الشرع في يد الحر نصف دينه. فقال الشافعي: في يد العبد نصف قيمته. ولا أخالة فيه: إذ المناسب اتباع النقصان، كما في الكل. ولكن نعلم ضرورة أن [غناء] يد العبد من العبد، [كغناء يد] الحر من الحر، وأن النسبة مستوية. زلًا يجري ذلك في البهائم. وأن قدر الشرع بدل كل الحر، فسببه: صيانته عن تحكم السوق فيه. وقد تقل القيمة مع شرف الخصال، لقلة الرغبات في الاستخدام. وهذا غير محذور في الطرف: فأن أروش الحكومات تعرف بتقدير القيمة؛ ثم تكثر بالنسبة إلى [مبلغ] الدية، فما تقتضي فيه القيمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
دينارًا مثلًا -لكونه عشر القيمة -توجب مائة دينار. ومع هذا [يقدر؛ فعرف أن ذلك لسر] في خلقة الآدمي: اقتضى وقوع اليد من الجملة موقع النص؛ وهو في العبد كهو في الحر [51 - أ] فكانت هذه العلامة الخاصة مقدمة على المخيل المرسل المتسع.
مثال أخر: لأبي حنيفة رحمه الله، قوله: أن العبد تقدر قيمته كالحر، والمناسب لا يوجب التقدير مع تفاوت الخصال: كما في البهائم؛ ولكن شبهه بالحر، وهذا يدل- من مذهبه- على القول بالشبه.
فأن قيل: لا، بل هذا قول بالمؤثر؛ لأن بدل الدم مقدر، والعبد يضمن منه الدم: فكان مقدرا، فهذا من قبيل دخول تفصيل تحت جملة، ويرجع شكل الدليل فيه إلى مقدمتين ونتيجة كما قدمتموه.
قلنا: الشافعي-رحمه الله -لا يسلم كون بدل الدم مقدرا؛ وإنما المقدر بدل دم الحر. وأبو حنيفة-رحمه الله -يلحق العبد به: بالتشبيه. وهذه طريقة لنا في تلك المسألة؛ إذ نسلم أن العبد دم، ولكن نقول: المقدر دم الحر، ونستبدل بالعبد القليل القيمة. فيرجع النظر -عند تجاذب القول -إلى أن التقدير معلوم بعلامة الدمية، أو بعلامة الحرية؛ ويكون ذلك نظرا في العلامات دون الوقوف على المعاني. وإن سلمنا [له] [أنه ليس مقدرًا] بعلامة الدمية، فنقول: بدل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
المال [غير] مقدر، وقضية الأموال والدماء متعارضة فيه. فنسلك مسلك التغليب، وتصير المسألة تشبيها من طريق أخر على ما سنذكره. طريقًا آخر لتغليب الأشباه.
ويقرب من هذا المأخذ، النزاع في أن دية العبد: هل تضرب على العاقلة؟ وهو راجع إلى تجاذب العلامات.
مثال آخر، وهو البرهان القاطع على قول زعماء القائسين، وعلماء الشرع من المتصرفين- بالتعليل بالوصف الذي لا يناسب، من غير تنصيص وإيماء من جهة الشارع؛ وأنهم سموا ذلك الوصف- وإن كان لا يناسب- علة، في اصطلاحهم، لا علامة.
وهو: تعليل الحديث الوارد في الربا -المشتمل على الأشياء الستة.
فقال الشافعي: [نعلل بالطعم والنقدية] أو الطعم والتقدير على قول. وقال أبو حنيفة: نعلل بالكيل والوزن. وقال مالك: [نعلل] بالنقدية والقوت. وكلهم اتفقوا على تعدية الحكم بهذه الأوصاف؛ وهي لا تناسب، وإنما هو الذي لقبه فريق بالطرد، وآخرون بالشبه.
فأن قيل: أبو حنيفة تلقى ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: ((وكذلك ما يكال ويوزن))؛ فكان ذلك عامًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
قلنا: هذا [حديث] كذب موضوع [متقول] ولم ينقل عن أبي حنيفة. وأصحابه -السابقون واللاحقون -سلكوا مسلك التعليل بالاستنباط، لا بهذه التكملة المختلفة.
فأن قيل: أبو حنيفة لا يقول بالقياس المؤثر المناسب؛ وقد أظهر تأثير الكيل كما عرف ذلك من [كلامه و] كلام أصحابه؛ وهو الذي بالغ أبو زيد في تقريره، حتى وقاه إلى مضاهاة المعقولات، وأظهر تأثيره.
وبيانه بالإيجاز: أن تحريم البيع في الأشياء الستة، ينبغي أن يتعرف مما اعتبره الشرع في موضع آخر في التحريم، وليس ذلك-في هذا المقام - إلا تحريم الفضل الذي لا مقابل له بالإجماع؛ وهو أن يقول: بعتك العبد بهذه الثوب على أن تزيد درهما. فالدرهم ربا، وهو فضل لا مقابل له، فإذا باع صاعا بصاعين؛ فالصاع الزائد فضل لا مقابل له؛ وإنما صار ذلك فضلًا: بشرط الشرع المماثلة في المقابلة، بقوله: ((الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، والفضل ربا))، ومشروط الشرع كمشروط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
العاقد؛ ثم اختص بالمقدرات المتجانسات: لأن الفضل يظهر بعد ظهور المماثة، والمماثلة تظهر بالجنسية والتقدير. ولا يظهر الفضل بين جنسين [غير مقدرين بالكيل أو الوزن]: إذ لا معيار للماثلة [فيه]. ولا يظهر بين الشعير والحنطة: إذ لا مجانسة في الصفات، فظهر الفضل المحرم بهذين الوصفين: فسميناه علة لذلك. فأما فضل الصفات فألغى الشرع قيمتها بقوله: ((جيدها ورديئها سواء)) وهذا أظهر مسلك في التأثير فكيف هذا شبها وتعليلا بوصف لا يناسب؟
قلنا: التبس جنس هذا الكلام على معظم أبناء الزمان، لكثرة مقدماته ومراتبه التي سلسلها: فالتبس المقصد في غمارها، ونحن نحل هذه التعقيدات، [بتسليم] جميع المقدمات؛ وهو: أن الفضل- الذي لا مقابل له- محرم، وأن ظهور الفضل بالكيل والجنسية [على] ما ذكروه. ولكن لا يظهر الفضل-في مسألتنا -ما لم تصر المماثلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
مشروطة. وعن علته البحث؛ فلم شرطت المماثلة في بيع المتماثلات المقدرة؟ ولم لا يجوز أن نقابل صاعًا بصاعين، كذراع بذراعين، وخشبة بخشبتين؟ وهند هذا يتبين عجزهم عن إبداء التأثير؛ فيقولون: لأنه متماثل متجانس يمكن تحصيل المماثلة فيه [51 - ب]
قلنا: وما أمكن تحصيل المماثلة فيه، لم تشترط فيه المماثلة الممكنة؟ [وما هذا] إلا كقول القائل: ما أمكن رؤيته [تشترط رؤيته] وما أمكن قبضه يشترط قبضه في المجلس، وما أمكن نقله يشترط نقله. وهلم حرا إلى الممكنات. فتأثير التجانس والتقدير: في تحصيل شرطها الشارع؟ إن عقل سببه: فليذكر حتى يتعدى؛ وإن لم يعقل فليقتصر على مورد النص.
فتبين أن تطويلاتهم مسلمة، ولا منفعة فيها، وإنما مجرى النظر، وموقع البحث: طلب على اشتراط المماثلة فيما أمكن فيه تحصيل المماثلة؛ حتى إذا عقل ذلك المعنى: اتبع في الاقتصاد والتعدي. ولو اجتمع الأولون والآخرون على أن يذكروا فيه مناسبة: لم يجدوا إليه سبيلًا.
فأن قال قائل: لاح -على القطع -من أبي حنيفة القول بالوصف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
الذي لا يناسب والتعليل به من غير نص وإيماء. ولكن كيف يصح ذلك من الشافعي في هذه المسألة: فإنه يتمسك فيها بالإيماء، من قوله: ((لا تبيعوا الطعام بالطعام))؛ وقد يتمسك [فيها] بمناسبة الحرمة لإظهار الشرف؛ بالتقييد بالشروط. كما قدمتموه في أمثلة المناسبات؟
قلنا: أما التعليق بالإيماء فقد قررنا طريقه؛ وليس مسلك الشافعي مقصورا عليه؛ فأنه علل الربا في الدراهم والدنانير، بكونها جوهري الأثمان. ولا إيماء فيه. وأما تلك المناسبة، فمن محدثات المتأخرين؛ لم يذكرها الشافعي؛ وإنما أحدثه من لم تتسع حوصلته لدرك جميع [مدارك] التعاليل، ولم يستقر قدمه في فهم قاعدة الشبه. فتشوفوا إلى خيالات هي -على التحقيق -نفاخات الصابون: تنكشف بأدنى بحث [عن] غير طائل. وقد [نبهنا على وجه] فساد [هذا المناسب بما] تقدم. ومن لم يستقل فهمه بدرك وجه الفساد في كل مناسبة: خيلت في مسئلة علة الربا من [كل] الجوانب، فلا ينتفع بكلامنا هذا، [ولا مطمع له في فهمه]: فأن درك فسادها من الجليات؛ ومن تقاعدت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
رتبته عن درك الجليات: كيف ترتقي قريحته إلى فهم الدقائق [التي لا يكشفها فضل التقرير، وإنما تدرك بجد التأمل واتقاد القريحة، بعد الانقباض عن كدورة المألوفات وشوائب التقليدات؟].
والذي يدل على أن الشافعي لم يذهب في التعليل مسلك الأخالة، فضل ذكره في كتاب الرسالة -وقد نقلناه بلفظه:
قال الشافعي: قال الله تعالى {والوالدات يرصعن أولادهن} الآية. وأمر النبي عليه السلام -هذا: بأن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها [بالمعروف]؛ وكان الولد من الوالد: فأخبر على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
صلاحه في الحال التي لا يغني فيها عن نفسه. فكان الأب: إذا بلغ أن لا يغني عن نفسه بكسب ولا مال، فعلى ولده صلاحه في نفقته وكسوته. قياسًا على الولد، ولم يضيع شيئًا هو منه، كما لم يكن للوالد ذلك، والوالدان وإن بعدوا، والولد وإن سفلي -في هذا المعنى [مشتركون].
فقلنا: ينفق على كل محتاج منهم غير محترف، وله النفقة على الغني المحترف.
وذكر حكم رسول الله عليه السلام -بأن الغلة بالضمان، وقال: فكانت الغلة لم تقع عليها صفقة البيع، فيكون لها حصة من الثمن. فكانت في ملك المشتري: في الوقت الذي لو مات فيه العبد مات من ماله، فدل أنه إنما جعلها له: لأنها حادثة في ملكه وضمانه. فقلنا كذلك في ثمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
النخل، ولبن الماشية وصوفها، وأولادها وولد الجارية، وكل ما حدث في ملك المشتري وضمانه. وكذلك وطء الأمة الثيب وخدمتها. و ((نهى النبي عليه السلام -عن الذهب بالذهب، والورق بالورق، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح؛ إلا مثل بمثل، يدا بيد)) فلما حرم النبي عليه السلام -في هذه الأصناف المأكولة -التي شح الناس عليها حتى باعوها كيلًا -لمعنيين أحدهما: أن يباع منها شيء بمثله دينًا، [والآخر: زيادة أحداهما] على الآخر نقدا- كان ما كان في معناها محرمًا: قياسًا عليها، وذلك: كل ما أكل مما بيع موزونًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
والوزن والكيل في ذلك سواء. وذلك: كالعسل والسمن والزيت والسكر، وغيره: مما [يؤكل ويشرب] ويباع موزونًا، ولم يقس الموزون على الموزون من الذهب والورق: لأنه يجوز أن [52 - أ] يشتري بالدراهم والدنانير نقدًا عسلًا وسمنًا إلى أجل؛ ولو قيس عليه: لم يجز إلا يدًا بيد، كالدنانير بالدراهم)) و ((أما الذهب والفضة فمحرمان في أنفسهما: لا يقاس [شيء] عليهما؛ لأنه ليس في معناها: لأنهما الأثمان والقيم إلا الديات، والمأكول المكيل محرم في نفسه، ويقاس به ما كان في معناه: من المأكول الموزون؛ لأنه في معناه)).
هذا كله نقلناه من لفظ الشافعي؛ فليتأمل المنصف: ليعرف كيف علل بهذه الأوصاف التي لا تناسب، ذاهبًا إلى أن المشارك له في هذه الأوصاف في معناه، غير معرج على المناسبة والإيماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
ونقل أبو بكر الفارسي من لفظ ابن سريج -في مساق كلام له في تصحيح العلل بالاطراد، والسلامة عن النواقض-فضلًا، وهو قوله:
((قلت: فأن قال قائل: إذا أدعيتم أن العلل تستخرج وتصح بالسبر والنظر والاطراد في معلولاتها؛ فأن عارضها أصل يدفعها: علم فسادها؛ وأن لم يعارضها أصل: صحت فأخبروني: إذا انتزعتم علة من أصل [محللًا]، وانتزع مخالفوكم [علة محرما]، فما [الذي] جعل علتكم أولى؟ فأن أحلتم ذلك أريناكموه: زعم العراقي قي علة البر: أنه مكيل، وأن ذلك لا ينكسر، وزعم الشافعي: أنها هي الأكل، وأن ذلك يطرد)).
[فأجاب عن ذلك]-بعد فصل طويل ليس من غرضنا -: ((أنا نقول بالاعتلال بالأكل دون الكيل؛ فنقول: أنا تركنا جعل كل واحد-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)