Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومنهم من قال: هو لضعف الملك بسبب عدم القبض. فيخرج البيع من البائع]. ويخرج منه الاستبدال عن بدل المتلفات: فهو جائز وإن كان قبل القبض.
وقال أبو حنيفة [هو] لتضمنه غرراً، من حيث [إنه] يتوقع انقلاب الملك إلى البائع الأول، بالتلف قبل القبض، فيتبين بالآخرة كون البائع الثاني [غير مالك بل] بائعاً ملك الغير، فيكون غرراً. فيخرج منه العقار.
وهو تشوف منه إلى طلب معنى ظهر بالشرع تأثيره في غير هذا المحل. وهو -أبداً -يطلب للأحكام عللاً بان بشهادة الشرع تأثيرها، ولا يكتفى بالمناسبة. على ما سنذكره في طريق إثبات العلة بالتأثير والمناسبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وليس من غرضنا النظر في آحاد الأمثلة، وإنما القصد من نقله: أن النقصان من النصوص -بالمعنى المفهوم من النص -مقول به وفاقاً، كالزيادة عليه بالمعنى المعقول منه: لتركن النفوس إلى قبول هذا من حيث النقل. ثم لاركون إلى الوفاق والخلاف في هذا الفن، وإنما المستند [هو] الدليل [وقضيته].
والذي يظهر لنا في ضبط هذا النوع من التخصيص، وما يجوز منه وما يمتنع -والعلم فيه عند الله تعالى -أن المعاني المفهومة من النصوص، تنقسم: إلى: ما يسبق مع اللفظ إلى الفهم سبقاً لا يتراخي عنه، وقد يكون المعنى أسبق إلى الفهم من اللفظ، وقد يكون مساوياً له، وقد يتراخى عنه قدر التأمل القليل من فهم البصير؛ وإلى ما لا يسبق إلى الفهم، ولكنه يستنبط بالسبر والنظر، ويستبان بدقيق الفكر.
وهذا الانقسام في الأصل معلوم، وهو من قبيل الغضب الذي ذكرناه: إذ لا يسبق إلى الفهم منه إلا اضطراب العقل: إذ ذكر مقروناً بتحريم القضاء.
وكذلك قال الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} الآية، لا يسبق إلى الفهم من الأكل معنى الأكل، وإنما يسبق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

إليه معنى الاحتياج والتفويت للمال، حتى يعلم، -على الارتجال، أو بأدنى تأمل -أن الظلم: بهبة ماله، واعتاقه، والتبرع به، وإتلافه وإحراقه، وإلقائه في البحر، وغير ذلك من وجوه الاتلافات -كالظلم بالأكل. [بل] يكاد يصير الأكل كناية عن الاتلافات، والغضب كناية عن زوال العقل.
وكذلك إذا قال: القاتل لا يرث؛ فالسابق إلى الفهم من هذا: الجناية على الروح، والتعدي بالقتل. فيسبق هذا المعنى إلى الفهم من اللفظ.
فما يجري هذا المجرى، فتحكيمه في النقصان والزيادة، وتغيير الحكم إلى الخصوص من العموم، وإلى العموم من الخصوص -جائز على نسق واحد: من حيث أن من منع العلة التي تعكر على الأصل بالتخصيص، منع من حيث أن القياس ليس تفسيراً للألفاظ. فيجب معرفة الحكم أولاً، ثم طلب علته.
وهذا: فيما يتقدم الحكم في الفهم على العلة [والمعنى] ولا يكون المعنى قرينة.
فالمعنى -في هذه الأمثلة ونظائرها -سابق إلى الفهم، وهو قائم مقام القرينة المفسرة للفظ، المقررة لمعناه في الفهم. فلم يكن من ذلك القبيل.
ومن هذا الجنس، قوله عليه السلام: «لا نكاح إلا بولي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

وشهود» فإنه يعم العدل وغيره؛ وليس ببعد عندي -لو لم يرد قوله عليه السلام «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» -أن يخصص الحديث بالعدل: من حيث أن ذكر الشهادة مقروناً بالعقد لا يسبق منه إلى الفهم إلا معنى الاحتياط؛ فإخراج المحدود في القذف، ومن لا احتياط في نقله -بهذا النظر -جائز؛ وحاصله يرجع إلى تخصيص اللفظ بقرينة، ولكن صار المعنى المفهوم -السابق إلى الفهم السليم -قرينة.
فأما ما لا يسبق إلى الفهم، ويستنبط بالتأمل والنظر -فلا يتجاسر به على كل تخصيص، ولا يحسم أيضاً باب التخصيص به. بل يجوز أن يعتمد [عليه] ويخرج به عن اللفظ، ما يقع موقع النادر البعيد عن الفكر، بالإضافة إلى المراد؛ وهو: الذي لا يخطر بالبال إلا بالإخطار، ويقع نادراً في قبيل ذلك الحكم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وهذا كقوله عليه السلام: «أيما أهاب دبغ فقط طهر»، فقد ذكر للطهارة سبباً وهو: الدباغ، واقتضى عمومه طهارة جلد الكلب بالدباغ.
وقد استنبط الشافعي رضي الله عنه -من الدباغ معنى، بالنظر الصحيح والفكر المستقيم: وهو أن الدباغ يبعد الجلد عن العفونات، ويعصمه عن الفساد، ويؤثر فيه مثل تأثير الحياة، ويقوم مقامها في التأثير واقتضاء الطهارة.
فهذا تعليل هذا السبب، و [هو] نزوله منزلة الحياة: في اقتضاء الطهارة.
واقتضى مساق هذا الكلام إخراج جلد الكلب منه، بعد ما [تناوله؛ بدليل] أن الكلب نجس في حال الحياة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

فهذا نوع تخصيص بعلة مستنبطة من المخصوص. وليس أمثاله ممنوعاً: إذ الممنوع التغيير، والتغيير يقع بعد استقرار العموم، وتناول اللفظ للكلب، بمجرد الصيغة، ليس مستقراً معلوماً [حتى] لا يغير إذ العام يطلق ويراد به الخاص، وهو غالب في عادة العرب؛ فكان استقراره في التناول له موقوفاً على أن لا يتبين مدرك آخر لتقرير اللفظ وتنزيله؛ وإذا ظهر المعنى بالتأمل: فخروج بعض ما تناولته الصيغة بعمومها -وهو بعيد عن الفكر -لا يمنع صحة هذا الاستنباط مع ظهوره. فيقال: المعنى مفهوم، والمخرج نادر خارج عن الفكر والذكر، واتباع المعنى أولى من الجمود على محض الصيغة؛ وخروج الكلب عن ذهن المتكلم والمستمع -عند التعرض للدباغ -ليس بعيداً، بل هو الغالب الواقع، ونقيضه هو الغريب المستبعد.
فتجاسرنا على هذا التخصيص -وإن لم يكن المعنى سابقاً إلى الفهم، جارياً مجرى القرائن المفسرة من حيث إنه تبعد إرادة الكلب، ولم يبق لدخوله مستند سوى مجرد الصيغة مع إمكان إرادة العموم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

وأما ما لا يستنبط من نفس المخصوص، فينقسم: إلى ما يستنبط من أصل ورد مخصصاً وإلى ما يستنبط من قاعدة [لا تتعرض بظاهرها للعموم بالتخصيص، وإنما تتعرض له بمعناها المستنبط منها].
أما ما يستنبط من أصل ورد مخصصاً، فمثاله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: من النهي عن الصلاة بعد الفراغ من العصر، فإن ذلك يقتضي عموم النهي في جميع الصلوات، ولكنه عليه السلام روى: «أنه صلى بعد العصر ركعتين، فقالت له أم سلمة رضي الله عنها: أما كنت نهيتنا عن هذه الصلاة؟ فقال: هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلني عنها الوفد».
فنبه به على [أن] اشتغاله به سبب اقتضى الصلاة. فيقاس عليه كل صلاة لها سبب؛ ولا سبيل إلى الاقتصار في التخصيص على ركعتي الظهر: إذا شغل عنها الوفد على الخصوص. فما عداها -من الصلوات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

التي لها أسباب -دائرة بين أن تكون في محل العموم، أو داخلة في الخصوص؛ فانجذبت إلى المخصوص بالنص، برابطة العلة التي جرى التنبيه عليها. فأخرج عن العموم، وبقى النهي مقصوراً على التبرع بالصلاة المبتدأة التي ليست لها أسباب.
وليس يشترط في هذا الجنس أن يكون المستخرج من اللفظ بحكم الخصوص نادراً، والباقي] 17 - أ [غالباً. لأن الحديث المخصص ورد مضاداً للعموم في بعض أطرافه؛ فسقط التعلق بعموم الصيغة، ووجب المصير إلى تقدير قرينة مفهمة مقتضى اللفظ فيما أراده الشارع عليه السلام. فالقرائن قد تحمل الألفاظ على ما يعد نادراً بالإضافة إلى مطلقة، فتأثير القرائن عظيم ظاهر، حتى قد نبعد في تصوير القرائن؛ فإذا ورد حديثان متضادان في ظاهرهما، وافتقرنا في الجمع إلى تقدير قرينة لم تنقل -فعلنا ذلك، وإن كنا لا نتجاسر على مثله بمحض القياس.
وهذا كحديث الربا في النقد، فإنه رواه عبادة بن الصامت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

وجماعة. وروى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم -أنه قال: إنما الربا في النسيئة». وهذا صريح في الحصر ونفي الربا في النقد. وإليه ذهب ابن عباس وعامة أصحابه، وسعيد وعروة.
ولكن: حديث الربا في النقد رواه أبو سعيد، وأبو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

هريرة، وابن عمر، وعبادة بن الصامت. فهم أوثق وأكثر. وهذا وإن لم يكن فيه مطعن أيضاً، ولكن لا ضرورة في جعله ناسخاً، ولا في تكذيب الراوي؛ فنجمع بينهما ونقول: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم[سئل عن] صنفين مختلفين: إذا بيع أحدهما بالآخر: من ذهب وفضة، أو تمر وحنطة، متفاضلاً. فقال عليه السلام: «إنما الربا في النسيئة»، وأراد به ما سئل عنه. وهذا وإن كان تقدير قرينة لم تنقل، ولكنه محتمل. وإغفال الراوي لسبب الجواب، واقتصاره في النقل على كلامه -ممكن وإن كان بعيداً؛ فهو أولى من تكذيب العدل، أو نسخ ما هو ثابت في الشرع من غير ثبتٍ. مع أن التأريخ ليس بظهر في التقدم والتأخر، والبعيد يصير قريبا بالإضافة [إلى الأبعد]؛ ويتعين المصير إلى الأقرب فالأقرب، عند تعارض الجهات، ولهذا لا يجوز الهجوم على مثل هذا التقدير، بمحض الرأي والقياس؛ لأن مخالفة القياس ليس بأبعد من مثل هذا التقدير.
فليتأمل الطالب المسترشد مراتب النظر، ومدارك الكلام. وليعلم أن إطلاق الكلام بقبول كل تخصيص، أو إبطال كل تخصيص، أو الاقتصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

في التخصيص والإخراج على ما يقع نادراً بالإضافة إلى المستبقي، أو وجوب التخصيص بالمعنى المستنبط من غير النص، لا بالمعنى المفهوم من النص -كل ذلك خلف من الكلام: يطلقه من لا يُحيط بجميع أطراف النظر؛ فتصدى له صورة [حكم فيها] بقضية، فيحكم على الإطلاق بتلك القضية [لكل صورة. وذلك] يورث الضلال والجهل، ويعمى [عن] طرق الصواب والحق.
هذا كله فيما يستنبط من نص ورد مخصصاً أو معارضاً [بظاهره] أو بفهم من نفس النص المتصرف فيه بالتخصيص.

القسم الآخر: ما لا يستند [المعنى فيه] إلى نفس النص، ولا إلى معنى مستثار من حديث صريح] 17 - ب [في تخصيص النص؛ ولكن يستمد من قاعدة أخرى منفصلة عن مورد النص. فهو‌‌ التخصيص بالقياس، المطلق في لسان الفقهاء.
مثاله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن بيع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

الكلب وثمنه» فاقتضى عمومه تحريم بيع كل كلب.
فأراد أبو حنيفة رحمه الله إخراج كلب الصيد والماشية من عموم النهي، وقصر النهي على الكلب الذي لا منفعة فيه: مما يقتني إعجاباً بصورته، واستئناسا بمخالطته، وكذلك سائر الكلاب السلوقية التي لا منفعة فيها. ويستند في هذا التخصيص إلى القياس على سائر السباع والأموال؛ والجامع: أن الكلب مال منتفع به، فجاز بيعه كسائر الأموال، ومعناه: أن المال عبارة عن كل ما يتعلق به غرض الآدمي مما سوى الآدميين [الأحرار]. فبهذا الوصف يصير مالاً، وبه يصير قابلاً للبيع، هذا المعنى جار في الكلب.
فهذا قسم من التخصيص: يدور بين الرتبتين السابقتين؛ فلا يشترط فيه أن يكون المخرج نادراً؛ فإن كلب الصيد والماشية لا يقع نادراً في الذكر عند التعرض لبيع الكلب؛ بخلاف المعنى المستنبط بالنظر من نفس النص: فإنه لا يجرى -في غلب الأمر -إلا على إخراج ما يقع نادراً بالإضافة إلى المذكور؛ ولا يحتمل فيه أن يكون المستبقى تحت اللفظ نادراً: بحيث يفتقر في إرادته لعموم اللفظ، إلى قرينة قوية ظاهرة، ليخرج بها عند حد الإجمال بخلاف التخصيص بالنص المعارض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

بظاهره، أو بالمعنى المستنبط من النص المخصص للعموم. كما ذكرناه في النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، وفي حديث الربا. فهذه مرتبة بين المرتبتين.
ونظر أبي حنيفة ليس ببعيد في مسئلة بيع الكلب لأمر يرجع إلى امتناع التخصيص، لأن الشارع عليه السلام نهى عن اقتناء الكلب، وهو مقصور على ما يقتنى إعجاباً بصورته؛ فليس يبعد أن يكون هو المراد بتحريم البيع، كما أنه المراد بتحريم الاقتناء؛ إذ في تحريم اقتنائه إبطال الغرض المتعلق به، وإلحاق له بالخمر وما لا ينفع [به] شرعاً.
ولكن في الشافعي رحمه الله يعترض على قياسه، ويبين أن للنجاسة تأثيراً في منع البيع، عرف ذلك بالشرع؛ فيبطل قياسه به، ويمتنع التخصيص لبطلان القياس بنظر آخر وراء [ما ذكره].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

وليس ذلك الآن من غرضنا؛ وإنما الغرض التنبيه على هذه المراتب الثلاث. وليس في المقدور بيان آحاد الصور؛ وإنما القدر الممكن ضبط الأقسام الكلية. ثم كل قسم يندرج تحته صور كثيرة، تداني الدرجة الأولى من صورها الدرجة الأخيرة من القسم الذي قبله، وتقارب الدرجة الأخيرة من صورها الدرجة الأولى من القسم] 18 - أ [الذي بعده في الرتبة، فيثير ذلك نوعاً من الاشتباه والامتزاج. وقد يقع الشك في أصل الأقسام: بأن المعنى المفهوم من النص [أهو] من المعاني السابقة إلى الفهم، الصالحة لأن تكون قرينة معرفة للمعنى [مفسرة]؟ أو هو من المعاني المستنبطة بالفكر الذي يترتب استنباطها على فهم حكم اللفظ أولاً وتقريره؟
فكل ذلك إنما يستدرك بالقريحة الصافية، والفطنة المستقيمة. وفي مواقع تشابهها تختلف مسالك الناظرين، وتتباين طرق المجتهدين؛ ويختص [آحادها بدقائق، استدراكها] من شأن الناظر المجتهد في الفروع. وقد ينتهي الأمر فيها -لقدتها وخفائها -إلى منتهى يرجع إلى الحكم بالحدس، ووقوعٍ في النفس، يضيق عن التعبير عنها نطاق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

النطق. وكل مجتهد فيها -إذا تحرى الصواب، وهجر التقليد والعناد -مصيب، أو مثاب على جهده وكده في طلبه وإن لم يحكم له بالإصابة.
فإن قيل: قد أفضى مساق كلامكم إلى تجويز التصرف في النصوص، بتغيير ظاهرها لمعان مفهومة منها، ومعلوم أن سد الخلة ودفع الحاجة، معنى يسبق إلى الفهم من الزكوات؛ فعلا ساعدتم أبا حنيفة على مصيره إلى تسليط هذا المعنى على الظاهر، بالتغيير في مسئلة أخذ القيم في الزكوات، وفي مسئلة صرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية، وغيرها؟
قلنا: لم نساعده، لا لامتناع هذا التصرف؛ ولكن: لأن معنى سد الخلة لم يتمحض اعتباره في الزكاة، بل انضم إليه التعبد، وعرف ذلك بالتنبيه على الأسنان في مراتب الحيوان في الزكوات، والإعراض عن القيمة في الأصل؛ والباب باب العبادة؛ فراعينا المعنى ولم يتمحض اعتباره، بل ضممناه إليه التعبد: لدلالة الأدلة عليه على ما استقصيناه في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

تلك المسئلة، وليس ذلك الآن من غرضنا. ولعلنا نضيف إلى هذا الكتاب كتاباً في بيان التخصيص والتأويل، ونأتي فيه بمزيد تفصيل نشفي فيه الغليل. فإن النظر في هذا الفن متعلق بذلك القصد، ومنحرف عن [غرض] القياس؛ وهو الذي ترشحنا لبيانه الآن، وابتدأنا بالكتاب له؛ فلا ننجر إلى ما يخرج بنا عن الغرض الخاص أكثر من ذلك. فنرجع الآن إلى الغرض الذي كنا فيه، وهو: بيان طرق الإيماء وكشف الخالات المتطرقة إليها بالتنبيهات.

‌‌خيال وتنبيه في أصل الإيماء إلى العلة:
فإن قال قائل: قال الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية، وقد ذكرتم أن ترتيب الحكم على الفعل بفاء التعقيب، مشعر بالتسبيب، وهذه الآية تدل على كون الصلاة سبباً لوجوب الوضوء؛ والإجماع منعقد على أن الوضوء يجب بالحدث، وإن القائم إلى الصلاة -إذا كان متوضئًا غير محدث -لا وضوء عليه؛ وهو إخراج للصلاة عن كونها سبباً؛ وقد ذكرتم: أن أصل الايماء في [مثل] ذلك صريح في أصل التعليل، وإن احتمل الإحالة إلى معنى يتضمنه السبب، وليس هذا إحالة إلى معنى [معنى يتضمنه] المذكور، بل هو قطع له عن سببه بالكلية؟
فالجواب أن الوضوء إنما يجب للصلاة؛ ولذلك لا يجب على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

المحدث أن يتوضأ قبل وجوب الصلاة عليه؛ فلا تخرج الصلاة عن كونها سبباً، ولكنها سبب في حق المحدث لا في حق المتوضئ، ومعناه: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون، فاغسلوا وجوهكم.
والعلل المفهومة بالإيماء تحتمل التخصيص بالشرائط والمحال، وليس في تخصيصها بشرط دلت الدلال عليه إبطال لها. وهذا كالتعليل بالسرقة من قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}، ثم خصص ذلك بالنصاب، ولم يكن إبطالاً للتعليل. وتعرف الأدلة المخصصة للعلل بالمحال والشروط، بما يعرف به تخصيص الألفاظ: من إجماع، ونص، وقياس جلي وغيره.
فقد نقل: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -كان يصلي صلوات بوضوء واحد» فعلم أن الصلاة [سبب لوجوب الوضوء على المحدث].
نعم: يبقى على الناظر نظر في [أن الحدث سبب للوجوب عند الصلاة، أو الصلاة سبب] في حق المحدث، وأن الجاري [منهما] مجرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

العلة، والجاري مجرى [المحل و] الشرط -ماذا؟
وعلى الأحوال كيف ما كان، فلابد من اعتبار الصلاة وإبقائه معتبراً في الحكم -شرطاً أو سبباً. وفيه الوفاء بموجب الإيماء؛ لأن الشرط أيضاً مؤثر في الحكم ولكن بواسطة العلة؛ فلم يكن التخصيص والترتيب بفاء التعقيب لغواً من الكلام، بكل حال.
والأولى عندي أن يقال: الصلاة سبب لوجوب الوضوء، والحدث سبب لانتقاضه؛ فالأحداث نواقض، والصلوات أسباب، ثم من توضأ للقيام للصلاة فهو ممتثل، وله أن يؤدي به صلوات، ولا يتكرر عليه الخطاب بعدد آحاد الصلوات، ولكن معناه: إذا أردتم الصلاة فاغسلوا، أي جنس الصلاة، فما دام المصلي بهذه الطهارة فحكم امتثاله مستمر لا يتجدد عليه الأمر إلا إذا انتقضت طهارته بحدث [ظاهر] ناقض؛ فعند ذلك ينقطع حكم الامتثال السابق. فإرادة الصلاة [بعده] والقيام إليها يوجب الوضوء.
وقد قال قائلون: من أحدث قبل دخول وقت الصلاة وجبت عليه الطهارة وجوباً موسعاً إلى وقت الصلاة.
وقال آخرون: لا، بل ابتدأ الوجوب بدخول وقت الصلاة، ولكن في حق المحدث وهذا هو الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

وعلى الجملة: المفهوم من الإيماء تأثير الصلاة في الوجوب، وكيف ما فرض فلا ينقطع تأثيره بحال.
خيال وتنبيه:
فإن قيل: من مسالك الإيماء -فيما ذكرتموه -الفرق بين الحالتين بذكر الغاية. مثل قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، و {.. حتى تغتسلوا}.
وقد قال تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره} فأشعر ظاهره -بزعمكم: أن المحلل هو النكاح ووطء الزوج الثاني، وأنه الرافع للتحريم. وإذا رفع أثر الثلاث: لزم عليه أن يرفع أثر الواحدة والاثنتين، بطريق الأولى. كما قاله أبو حنيفة.
ومسلككم في الرد عليه قولكم: إن التحريم ممدود إلى غاية ينتهي عند انقطاع الغاية؛ ولا تأثير للغاية في القطع حتى يقال: إذا قطع الأكثر، فليقطع الأقل [بل] ينعدم التحريم: لأن الموضوع تحريم قاصر ممدود إلى الوطء، كما أن الصوم الموضوع [تحريم] قاصر ممدود إلى الليل؛ وفي هذا قطع لأثر الغاية، وإخراج لها عن كونها مؤثرة في الانقطاع؟
قلنا: ليس كذلك، فإن الوطء بالاتفاق مؤثر في التحليل؛ ولكن الخلاف في وجه التأثير:
فعند أبي حنيفة: هو مؤثر في هدم التحريم وقطعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وعندنا: يؤثر في قطع مدة التحريم، والتحريم ينتهي بنفسه عند انتهاء مدته؛ فيكون التحليل ظاهراً بانتهاء التحريم، والتحريم منتهيا لانتهاء مدته؛ والمدة منتهية بالوطء: فإنه الغاية. وما يظهر الحكم عنده، ولا يستغنى في الظهور عنه -فهو معتبر في الحكم، وإن لم يكن على حقائق العلل المؤثرة وكان شرطاً. فالشرط معتبر، كما أن العلة معتبرة.
والإيماء صريح في أصل الاعتبار، لا في طريقه. واحتمل أن يكون الوصف الذي إليه الإيماء شرطاً، واحتمل أن يكون علة. وعلى الأحوال كلها، فلا سبيل إلى إلغائه. وتسمية الشرط علة صريحاً جائر بطريق التجوز؛ فإضافة الحكم إليه كيف لا تجوز، والشرط مؤثر في الحكم ولكن بواسطة العلة لا بنفسه؟ كما بينا أن الوطء مؤثر في قطع مدة التحريم تأثيراً من غير واسطة، ثم التحريم ينتهي بانتهاء مدته؛ فيصير الوطء مؤثراً في الحكم بواسطة المدة، وإن لم يكن مؤثراً بنفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)