Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فيكون لذلك- أيضا -مقصودا في [هذه] الشريعة السمحة السهلة الحنيفية. ويتعلق بأذيالها ولواحقها ما هو في حكم التحسين والتتمة لها. فتصير الرفاهية مهيأة بتكميلاتها.
وتختلف مراتب المناسبات في الظهور، باختلاف هذه المراتب:
فأعلاها ما يقع في مراتب الضرورات؛ كحفظ النفوس، [فأنه مقصود الشارع، وهو] من ضرورة الخلق، والعقول مشيرة إليه وقاضية به - لولا ورود الشرائع؛ وهو الذي لا يجوز انفكاك شرع عنه: عند من يقول بتحسين العقل وتقبيحه. ونحن وأن قلنا: أن الله- سبحانه وتعالى -أن يفعل ما يشاء بعباده، وأنه لا يجب عليه [رعاية] الصلاح - فلا ننكر إشارة العقول إلى جهة المصالح والمفاسد، وتحذيرها المهالك، وترغيبها في جلب المنافع [والمقاصد] ولا ننكر أن الرسل عليهم السلام بعثوا لمصالح الخلق في الدين والدنيا: رحمة من الله على الخلق وفضلا؛ لا حتما ووجوبا عليه. قال الله تعالى:} وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين {، إلى غير ذلك: من الآيات الدالة عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

وإنما نبهنا على هذا القدر، كي لا ننسب إلى اعتقاد الاعتزال، ولا ينفر طبع المسترشد عن هذا الكلام: خيفة التضمخ بعقيدة مهجورة، يرسخ في نفوس أهل السنة تهجينها.
فليعتقد- على هذا التأويل- أن العقول ترشد إلى الزجر عن القتل بالقصاص.
فكل مناسبة يرجع حاصلها إلى رعاية مقصود- يقع ذلك المقصود في رتبة يشير العقل إلى حفظها، ولا يستغنى العقلاء عنها- فهو واقع في الرتبة القصوى في الظهور.
مثاله: إيجابنا القصاص بالمثقل محافظة على قاعدة الزجر [والردع] وإلحاقا للمثقل بالجارح.
ومن قبيلة قولنا: الأيدي تقطع باليد الواحدة، كما تقتل النفوس بالنفس، حسما لذريعة التوصل إلى الإهدار [29 - أ] بالتعاون [اليسير الهين على أخدان الفساد وأقران السوء] فهذا فن واقع في الرتبة العليا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

لا غبار على مناسبتها؛ فأن كان يعترض عليها: فمن طريق آخر لا من طريق المناسبة، وغرضنا ضرب [المثال] لبيان مراتب المناسبات.
ومن هذا الفن: تعليلنا تحريم شرب الخمر، بكونه مفسداً للعقل الذي هو ملاك أمور الدنيا والدين. فهذا -أيضا- مما لا يجوز أن تنفك عنه عقول العقلاء، ولا أن يخلو عنه شرع مهد بساطة لرعاية مصلحة الخلق في الدين والدنيا؛ فلم تشتمل ملة قط على تحليل مسكر، وإن اشتملت على تحليل القدر الذي لا يسكر من جنس المسكر.
وكذلك القول في مقصود البضع [والمال] وما يقع على هذه الرتبة.
وأمثال اللواحق بهذه المراتب والتتمة لها، كقولنا: إن المماثلة مرعية في استيفاء القصاص؛ إذ عقل أن الزجر وتشفى الغيظ مقصود في أصل القتل مراعاته. وتمامه: في رعاية المماثلة في التنكيل بالقاتل المتعدى كما فعل، والإحراق إذا أحرق، والتغريق إذا غرق [وما يجري مجراه].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

ومثاله أيضا في الخمر: تحريم اليسير لكونه داعيا إلى الكثير، ومحركا لعطش الشرب، وباعثا على الترقي إلى الحالة المطلوبة للنفوس: من الطرب والهزة؛ وتعديتنا ذلك إلى القليل من سائر المسكرات. فأصل المعنى فيه جلي، وهذا- لاتصاله به، ووقوعه موقع التضبيب والتثمير لذلك الأمر المهم المقصود- وقع ظاهراً لا سبيل إلى إنكار مناسبته. [ورجع حاصل] هذه المناسبات إلى رعاية المقاصد.
أما مثال [المرتبة الثانية فإن] الواقع في محل الحاجة: تسليط الولي على تزويج [الصغير والتزويج من الصغيرة]، فإن نصب القوام على الطفل- لحضانته وصيانته، وإنفاق ماله عليه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

[وشراء الطعام له، واستئجار من يقوم بمصلحته]- واقع في محل الضرورة؛ لأن الحاجة إلى النفقة والحضانة [طبيعية] جبلية في حال الصغر؛ وفي الأعراض عنها [سعى في هلاك الصبيان كلهم، وفيه هلاك النفوس وانقطاع الجنس، فهذا يقع موقع الضرورة]، فأما تزويج الصغير، والتزويج منه- فلا ترهق إليه ضرورة، ولا تمس إليه حاجة ناجزة: من شهوة وتوفان؛ ولكن مصلحة المعيشة في العمر تنتظم بأمر النكاح، والاتصال بالعشائر، والتكثر بالأصهار؛ والخاطب الكفء والكريمة المرموقة إذا ظهر: فالمصلحة في تقييده قبل أن يفوت ولا يتفق الظفر بمثله، فيقع ذلك في محل الحاجة. فصارت غبطة الصبي ومصلحته المستغنى عنها مقصوداً من جهة الشرع، كضرورته التي لا غنية له عنها؛ وصار رعاية هذا المقصود مناسباً، كرعاية المقصود الضروري [وما يجرى الضروري]؛ والتحق بتلك الرتبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

ثم ما يجري مجرى التتمة لهذه الغبطة: كمراعاة الكفاءة، والمحافظة على مهر المثل- على ما اختلف العلماء في وجوبه- يلتحق في المناسبة بالأصل؛ لأنه كالتكملة والتتمة لرعاية هذه الغبطة، وإن كان الأصل الكلي من مقصود النكاح لا يفوت به.
فنحن نستعمل هذا المعنى في منع الولي من النقصان عن مهر المثل، وفي منعه من التزويج من غير كفء.
وأبو حنيفة وأن صحح النكاح من الأب من غير كفء، فليس يصححه لإنكار هذا المعنى. بل يقول: تفويض الأمر إلى رأي الأب- وهو غير متهم: لشفقته وأبوته- أولى؛ فلعله يتفطن لغبطة خفية؛ توازي غبطة الكفاءة وتزيد عليها.
فأصل المعنى لا سبيل إلى جحده، وهو يستعمل أصل المعنى في الثيب الصغيرة، ويقول: تزويجها من مصلحة المعيشة، فلا يعطل، وكذلك في اليتيمة التي ليس لها أب ولا جد، كما في غير اليتيمة، وكما في البكر؛ ويعلل بالصغر، ويبدي فيه وجه المناسبة [29 - ب] كما ذكرناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

وهو بين لا يعترض عليه من حيث القدح في هذه المناسبة؛ بل يعترض من وجه آخر. ويرجع منشأ النزاع إلى التردد في محل استعمال هذه المعاني، على ما نذكره في هذه المسائل.
ثم للشرع -في هذا الجنس- نوع تصرف -فلا ينبغي أن نغفل عنه- وهو: إدارة الحكم على أمارة المصلحة من غير تتبع وجه المصلحة؛ فإن مصلحة الصبي لحاجته إلى قوام، وحاجته لصغره وضعف عقله؛ وقد يقوى عقله عند مراهقة البلوغ؛ ولكن يقطع الشرع غمة الأشكال عن أطراف الأحوال، بإتباع الصغر الذي هو أمارة المصلحة [غالبا؛ فيدار الحكم مرة على عين المصلحة، وأخرى على أمارة المصلحة]. وكل ذلك من نظر الشرع. وفي إتباع الأمارة -أيضا- نوع مناسبة، وهو: عصر الوقوف على عين الحاجة؛ كما [أديرت الرخص] على السفر لا على عين المشقة، وأديرت الولاية على القرابة لا على الشفقة؛ فأنها لا يوقف عليها. وإنما الغرض التنبيه على مراتب المناسب، وأن حاصل جملتها يرجع إلى رعاية المقاصد؛ وأن المقصود قد يقع في محل الحاجة، وقد يقع في محل الضرورة؛ وقد يعلم كونها مقصودا من جهة الشرع على القطع، وقد يظن ذلك. [وكل ذلك] من طرق المناسبات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

المرتبة الثالثة: ما لا يرجع إلى ضرورة، ولا إلى حاجة؛ ولكن يقع موقع التحسين والتزيين، والتوسعة والتيسير؛ للمزايا والمراتب، ورعاية أحسن المناهج في العبادات والمعاملات، والحمل على مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات.
ومثال ذلك: حكم الشرع بسلب العبد أهلية الشهادة، وليس إلى سلب أهليته حاجة ولا ضرورة. ولو قبلت شهادته في حال العدالة: [لكان ذلك] كقبول فتواه وروايته؛ ولكن: لما كان الرقيق نازل القدرة والرتبة، ضعيف الحال والمنزلة؛ بإثبات يد الاستيلاء [عليه] والتسخير؛ وكانت الشهادة ونفوذها على الغير منصبا عليا ومقاما سنيا- لم يكن ذلك لائقا بحاله.
فيفهم مقصود الشرع -في سلبه الأهلية- على هذا الوجه؛ ففيه نوع مناسبة تتميز عن قول القائل: أنه لا تقبل شهادته، لأنه لا تجب عليه الجمعة مثلا كالصبي؛ فإن سقوط التكليف بالجمعة لا ينبئ بحال عن سقوط أهلية الشهادة؛ بخلاف ما ذكرناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

ولو قال قائل، هي ولاية: فلم يكن من أهلها كالولايات- قيل: ولم لم يكن من أهل الولايات، ولا ينسب لها؟ إلا أن تكفل شغل الخلق بولاية القضاء، وتكفل شغل الأولاد بأنواع التفقد- شغل شاغل: يستدعى فراغا واهتماما مصروفا إليه؛ والعبد مستغرق الأوقات بوظائف الخدمة. وهذا المعنى لا يطرد في الشهادة: فأنها كالرواية؛ إذ يرجع حاصلها إلى الأخبار عن المعلوم. ولو استقام التعليل بهذا النوع: لالتحق بالرتبة السابقة، كتعليل سلب الولاية [به].
وكذلك قيد الشرع صحة النكاح [بشرط] الشهادة؛ ولو صح على السبر تخيل مقصود الإثبات عند الجحود: لالتحق بالرتبة الثانية، ولوقع في مظان الحاجة، ولكن: ليس يستقيم الاستغناء عن الأشهاد على رضاء المرأة، مع أن النكاح لا يثبت إلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

عليها؛ فيتخيل [إذن] أن المقصود من حضور الشهود: تمييز النكاح بالإعلان [والإظهار] عن السفاح.
ثم مراتب الظهور تضطرب؛ فضبط الشرع ما فيه -من الحيط- بشهادة شخصين لهما أهلية الشهادة، حتى يكون للإظهار عليهما وقع. فهذا أمر لا حاجة إليه، وإنما يجرى التحسين للأمور.
وكذلك قيد النكاح بالولي؛ ولو أمكن تعليله بكون المرأة في منظنة الغباوة-[لقصور العقل والنظر] ووفور الشهوة، والمبادرة إلى سوء الاختيار، بأنواع الخداع والاغترار لوقع هذا [30 - أ] المناسب في الرتبة السابقة، ولكن: لا يستتب ذلك في [سلب] عبارتها ولا في التزويج من الكفء، فيقال في تعليله: لو ثبت ذلك بنص مثلا: [لكان] اللائق بذوات المروءات الحياء والانزواء عن مباشرة النكاح، ففيه إظهار الشبق، والمجاهرة بالتشوف إلى الرجال؛ والشرع يحمل على محاسن الأخلاق؛ وفي مباشرتها النكاح بنفسها ما يناقض ذلك، فنقدر محاسن الأخلاق مقصودا من جهة الشرع، ونقدر الاستقلال مناقضا له، فيتراآى منه نوع من المناسبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

لهذا وأمثاله أمثلة المناسبات الواقعة في الرتبة الأخيرة؛ فأنها من أضعف درجات المناسبات. وسنذكر المحل الذي يجوز الاعتماد فيه على [مثل هذا المعنى]، والموضع الذي لا يعتمد فيه على أمثال هذه المعاني.
ومن خاصية هذه الرتبة [أن تغلب فيها المناسبات] الخيالية الإقناعية.
وعلى الجملة، المناسب ينقسم: إلى حقيقي عقلي، وإلى خيالي إقناعي.
فأما الحقيقي العقلي، فما بيناه في الرتبتين السابقتين، وهو الذي لا يزال يزداد- على البحث [والتنقير] والسبر- وضوحا، ويرتقى -بمزيد التأمل- إلى شكل العقليات.
وأما الخيالي الإقناعي، فهو: الذي يخيل في الابتداء مناسبته، فيقطع عن الطرد الذي ينبو عن المخيل؛ وإذا سلط عليه البحث، وسدد إليه النظر- ينحل حاصله، وينكشف عن غير طائل.
مثاله: تعليل الشافعي في تحريم بيع الخمر والميتة والعذرة بنجاستها، وقياس الكلب والسرقين وسائر النجاسات العينية عليه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

ووجه المناسبة في النجاسة: أن حكم الشرع بنجاسته أمر باجتنابه، وإشارة إلى استقذاره، والتجنب عن مخالطته؛ ففي الإقدام على بيعه، ومقابلته بالمال، وإيجاب الضمان على متلفه- إقامة وزن له يناقض ما علم: من خسته بتنجيس الشرع إياه.
فهذا الفن واقع في الرتبة الأخيرة؛ اذ لا يتعلق بالمنع من بيعه حاجة ولا ضرورة؛ ولكن: ×× أن في الإقدام على بيعه -بعد تنجيس الشرع إياه- ما يناقض محاسن العادات، وتستوي في هذه القضية سائر النجاسات.
والمعنى بكون خيالياً إقناعياً، أن الحاذق يسلط البحث على هذا الكلام، فيقول: هذه ألفاظ جملية ركبت وخيل من مجموعها مناسبة؛ وإذا جرد النظر إلى المعنى في حقيقته وإلى الحكم، انتفت المناسبة. إذ معنى نجاسته: أن الصلاة لا تصح معه لا المنع من استعماله] لنجاسته [و] الكف عن [مخامرته؛ فالانتفاع بالنجاسات جائز بالاتفاق؛ ومعنى البيع: نقل الاختصاص ببدل. ولا مناسبة بين بطلان الصلاة باستصحابه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

وبين المنع من بيعه. فبهذا ينكشف الغطاء، وتنقطع المناسبة. ولا تزال تزداد المناسبة خفاء واندراسا بالبحث. ولكن على الجملة: ليس يبعد -في نظر الشرع- أن يمنع من بيعه: تأكيداً لتنجيسه والكف عن مخامرته.
ومثال هذه الاقناعات قد يوجد في الشرع معتبرا، ولكن قد يعتقد اعتباره: إذا دل عليه مسلك نقلي، أما مجرد هذه المناسبة، فربما] لا يجري على دعوى التعليل.
وكذلك إذا قلنا: تحريم الربا في الأشياء الأربعة سببه: الطعم وحرمته، تضييقا لطريق التحصيل فيما عز في نفسه؛ فان ما يعز لا ينال إلا بنوع تكلف، وتجثم شروط ومضائق؛ وما سقط حرمته لم يضيق طريقه، بل سهل مناله -كان هذا كلاما إقناعا ضعيفا، ينكشف، -بالبحث- عن غير طائل، إذا يقال: العزيز المحترم يصان عن الإتلاف بالإسراف والتضيع؛ فأما أن يصان عن التحصيل بطريق التملك -فلا؛ بل يمهد إليه طريق التملك، ويوسع مسلكه لشدة الحاجة إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

وكذلك إذا قلنا: إن العبد لا يلي أمر ولده، لأنه مولى عليه، ويتناقض] أن [يكون الشخص الواحد وليا] و [موليا عليه -خيل هذا الكلام في مبدأ الأمر مناسبة، ولكن ينحل تعقيده] 30 - ب [بأن يقال: المتناقض أن يكون ولياً فيما هو مولى عليه، فإنها تلي أمورا ويولى عليها في عقد النكاح. فيرجع حاصله إلى أنه المرء بنفسه ثم بمن يعول، وهو ليس متفرغاً لنفسه، فكيف يلي غيره. فيرجع إلى أمر إقناعي: ما لم يذكر وجه تضرر المولى بسبب اشتغال العبد، واستغراقه الأوقات بوظائف خدمة السيد.
فهذه أمثلة هذه المناسبات على تفاوت الدرجات.
وطريق تركيب الاقناعيات] هو [اقتباس قضايا جملية من أسباب معينة، وبناء الغرض عليها، فنقتبس من النجاسات قضية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

جميلة، وهي: الحقارة والخساسة. ونقتبس- من الإقدام على البيع، والمقابلة بالمال- قضية جملية، وهي: تشريف، وإقامة وزن، وإثبات قدر. ثم ينشأ التنافي من القضيتين الجمليتين.
وكذلك نقتبس من وصف الطعم حرمة تنبئ عن عزة ومزية، وهي قضية جملية. ونقتبس من التحصيل بجميع الطرق، من غير تضييق ومزيد اعتناء- قضية جملية، وهي: التساهل والتهاون به؛ ونتخيل تنافيا بين القضيتين: فتنتظم منه المناسبة، وهي: المحافظة على القضية المقصودة الثانية، بنفي ما يناقضها.
وكذلك نقتبس من رق العبد نوع ذلة وصغار ومهانة؛ ومن قبول الشهادة علو منصب وارتفاع قدر. ونتخيل بينهما تنافيا. فلو رفعت هذه القضايا الجملية التي استثمرت من القضايا المعينة الخاصة، ونسبت القضايا الخاصة بعضها إلى بعض -لم تتناسب، وهي قول القائل: لا تصح الصلاة معه فيبطل بيعه؛ وهو مطعوم يحتاج إليه فيجب فيه القبض في المجلس، ويحرم] فيه [النساء والفضل؛ ومملوك فلا يصدق في قوله مع العدالة.
وهذه الأمور لا تناسب بأنفسها، وتناسب بقضاياها الجميلة.
فسبيل حل هذه التعقيدات تفصيل ما أجمله المخيل: من القضايا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

وتبين أنها لا تزيد على المعنى] الخاص [الذي قدره موجباً له، فإذا لم يزد عليه: انقطعت المناسبة.
فهذا بيان مراتب المناسبات وطرقها، ودرجاتها وأمثلتها.
فإن قيل:] قد [ذكرتم حقيقة المناسب وأجناسه وأنواعه؛ فما الدليل على كونه طريقاً إلى التعليل ومعرفا؟
قلنا: هذا هو المقصود بالكلام؛ ولكنا قدمنا الأمثلة: إذا لا يعرف وجه دلالة الدليل من لم يعرف الدليل بنفسه؛ ومناسبة المعنى دليل على كون الحكم ثابا ومعلقا عليه.
فنقول أولا: لسنا نعرف خلافا -بين الفقهاء القائسين -في قبول المناسب على التفسير الذي ذكرناه؛ والمعنى بالمخيل هو المناسب.
وما ذكره أبو زيد: من أن الاخالة لا يمكن الدلالة عليها مع الخصم؛ فالظن به أنه عنى بذلك ما يرجع إلى شهادة القلب، ووقوع في النفس: يجري مجرى الإلهام الذي يضيق نطاق العبارة عنه.
وما ذكرناه -من المناسب- خارج عن الفن الذي ذكره؛ وهو الذي نعنيه بالمخيل أيضا: اذا أطلقناه. ودليل قبوله ما هو الدليل على قبول القياس ×× الذي قدمناه؛ ودليل قبولهما جميعا دليل أصل القياس، وهو: إجماع الصحابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

والظن بأبي زيد أنه أراد ××: المناسب الملائم؛ ولم يشترط التأثير على التمثيل الذي قدمناه، بل اكتفى بالمناسبة مع الملائمة.
ويشهد لذلك ما ضربه: من الأمثلة للقياس؛ إذا قال:] قال [النبي عليه السلام: "أنها من الطوافين عليكم والطوافات"، على لسقوط النجاسة: بضرورة] الطوف علينا [؛ وللضرورات تأثير في إسقاط حكم الخطاب. وهذا ما نعنيه بالمناسبة؛ فإن الحاجة داعية إلى المخالطة، فوق ذلك على الرتبة الثانية من المناسبات التي ذكرناها. وهذا ملائم مجانس لتصرفات الشرع في توسيع الأمر، في مظان الحاجات.
ومن أمثلة قوله في مسح الرأس: أنه مسح، فلا يسن تثليثه كمسح الخف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

فهذا سماه مؤثرا؛ وهو واقع في التربة الأخيرة من المناسبات التي] ذكرنا أمثلتها [. ويكاد] 31 - أ [يلتحق -عند تمام البحث- بشبه مجرد، أو بمناسبة اقناعية ضعيفة.
وبيانه] هو أن يقال له [: ولم عللت سقوط التكرار في الأصل بكونه مسحا؟ ويطلب بإبداء أثره.
فان قال: لأن المسح في ذاته أخف من الغسل، ويلحق الناس في الغسل -من المشقة- ما لا يلحقهم في المسح؛ ولأن صفة المسح قد أثرت في إيجاب تخفيف هذا الركن، متى قوبل بالغسل في حق استيعاب محله. هذا ما ذكره أبو زيد في إبداء تأثيره.
ففيه نظر: إذا نسلم أن المسح في ذاته أخف] من الغسل [ولكن: لم يمتنع تكريره؟ وما وجه المناسبة؟ وأين ظهر في الشرع -لخفة الذات- تأثر في منع التكرار؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

يبقى قوله: انه ظهر تأثيره في التخفيف حيث لم يجب استيعاب محله؛ وهذا ×× إلى إظهار] أثر [عين العلة في جنس الحكم المتنازع فيه، وهو: التخفيف، فيقول: إذا عهد المسح مؤثرا في التخفيف من هذا الوجه_: ظهر كونه مؤثرا في الوجه الآخر من التخفيف.
فيقال: ومن سلم أن ذلك من أثر كونه مسحا؟ وبم عرفت ذلك: ولم يظهر إلا حكم مقرون بوصف؟ فلم جعلته معللا بذلك الوصف: وليس فيه نص ولا إجماع؟ وبم تنكر على من يقول: المسح على الرأس اكتفى فيه بالأقل: مما ينطلق عليه الاسم، لأنه واقع على الرأس؛ فهذا علته؟.
فان قال: يبطل بالمسح على الخف، فانه يساويه في الحكم، وليس واقعاً على الرأس.
قيل: هذا عكس، وليس بنقض؛ والعلة فيه: كونه على الخف؛ ويجوز إثبات الحكم في محلين بعلتين.
فان قال: وأي مناسبة -لكونه على الرأس، أو على الخف- في الاقتصار] على البعض [؟ قلنا: فهذا اعتراف بأن طريق المعرفة: المناسبة. فإذا ظهر مناسبة المسح للحكم، ولم تظهر مناسبة هذه الأوصاف، وجب التعليل بالمناسب؛ وإلا: فمن يتمكن من إبداء نص أو إجماع في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

تعليل الحكم بكونه مسحا؟!. وإنما الطريق هي: المناسبة؛ فطلب التأثير، وطلب المناسبة واحد؛ وهما عبارتان عن معنى واحد. فأما الاقتصار، في الاستدلال، على إثبات العلة بالإجماع أو بالنص -فلا وجه له.
وهذه العبارة تداولها ×× من أبي زيد، وهو أن العلة: ما ظهر تأثيره بالنص أو الإجماع. وهذه الأمثلة لا تصير على هذه الترجمة، بل يضطرون إلى تفسير التأثير: بالمناسبة؛ ثم يكتفون بمناسبة ضعيفة؛ ومناسبة المسح للتخفيف في غاية الضعف، وحاصله يرجع إلى أنه خفيف بذاته، فينبغي أن يخف حكمه؛ وهذا تحكم محض، يكاد يلتحق] بأنواع الاقناعيات من [المناسبات، ويتقاعد عنه، وأي بعد في أن يقال: الاقتصار على الأقل نوع تخفيف لا تعقل علته، وليس ذلك لكونه مسحا؟
وان أرادوا الإنصاف، فسببه: أن المسح من المصادر التي لا تقتضي الاستيعاب في اللسان، بخلاف الغسل، فهذا مستنده.
وليس من غرضنا عين تلك المسئلة؛ وإنما غرضنا اضطراره -بهذا المثال- إلى القول بالمخيل المناسب، والمنع من الاقتصار -في إثبات العلة-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)