Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حيث عموم النص، ومن حيث الاعتبار بكل صنف من أصناف الكفار والمرتدين: إذا تابوا.
ووجه قتله: أن المعلوم من الشرع أن الكافر مقتول؛ ونحن نكف عن قتله بتوبته، والمعنى بتوبته: تركه الدين الباطل؛ والزنديق - بالنطق بكلمة الشهادة - ليس تاركا لدينه الباطل؛ بل هو حكم من أحكام دينه. واليهودي والنصراني وكل ملى - يعتقد النطق بكلمتي الشهادة كفراً في دينه وتركا له؛ فإذا أسلم: فموجب دينه أنه تارك لدينه، وموجب دين الزنديق - عند شهادته - أنه مستعمل دينه.
فهذا وجه التأويل والنظر؛ وليس فيه إيجاب عقوبة بمصلحة، بل هو قتل بالكفر في حق من نعتقده كافراً مستمراً على كفره. وإنما النظر: في بيان أن شهادته ليس في معنى شهادة الكفار وتوبة المرتدين المنتحلين لبعض الأديان؛ لأن ذلك ترك في دينهم، وهذا استمرار في دينه، فليس هذا من قبيل شرع العقوبة بالمصلحة المجردة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

وينقدح في مقابلة هذا النظر، أن يقال: أعرض النبي عليه السلام على المنافقين، مع تواتر الوحي بنفاقهم، وعلمهم بهم، وظهور المخايل منهم، وأنكر بناء الأمر على الباطن، وقال: "هلا شققت عن قلبه"، في الحديث المشهور. فإذا ألم المسلمون ببلد من ديار الكفار، فأسلم سكانها: وقد أظلّتهم السيوف [37 - أ] وغلبهم قهر المسلمين وسطوتهم، وتناطقوا بكلمة الشهادة - كففنا عنهم سيوفنا، ورددناها عن الرقاب، إلى القراب، ونعلم قطعا أنهم لم يلهموا الهداية للدين، ولم تنشرح صدورهم لليقين؛ ولكن أقيمت كلمة الشهادة - وهو السبب الظاهر - مقام العقيدة الباطنة التي لا نطلع عليها، كدأب الشرع في نظائره.
ويمكن أن يجاب: بأن العوام والمقلدة يبنون الدين على المصلحة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

فيتلبسون بها مختارين، وينتزعون عنها كذلك، وهم في كلا حالتيهم يعتقدون التحول من دين إلى دين. وكذلك يعتقدون الالتزام باللسان مع القهر تركا للدين؛ ولأجله يمتنع المصرّون المصمّمُون في العقائد عن النطق به. وأما المنافقون، فكان يظهر كفرهم [على النفاق] بالمخايل لا بالتصريح، ولا يجوز بناء الأمر على المخايل. وأما الزنديق، فقد جاهر بالالحاد، ثم حاول ستره بتقيه هي من صلب دينه.
فهذا مجرى النظر، وعلى الأحوال، لا تصلح المسئلة للتمثيل لما نحن فيه - بحال.
مثال آخر: فإن قال قائل: إذا نبغ بين أظهر العوام نابغة من المبتدعة، وكان يدعوهم إلى الضلالات والأهواء الباطلة، والبدع التي لا يكفر بمثلها؛ وكان لا يرعوى بالزجر، ولا يندفع شره إلا بالقتل - فهل ترون حسم مادة فساده بقتله، اتباعًا للمصلحة؟
قلنا: لا سبيل إلى قتله بحال؛ فإنه لم يجر موجب للقتل، ولا مصلحة تقتضيه، وقد شرع الشرع - في أمثال هـ الجنايات - التَّعْزِيرات، وفوَّضها إلى آراء الولاة؛ وناطها باستعوابهم؛ وإليهم زمام الأمر في الإقامة مرة والصفح أخرى، ولا ينبني ذلك على التشهي، بل ينبني على ما يلوح لهم: من المصلحة في حال الجاني، فرب إنسان تتفق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

له هفوة، وفي إقالته إياها، ما يكفه عن معاودتها، ورب لئيم لا يزيده الصفح والتجاوز إلا تماديا في الغي، وتتابعا في الفساد.
والنظر في كل ذلك يرجع إلى استصلاح الولاة. [و] المختلفون من العلماء في اتباع المصالح، لم يختلفوا في إتباع الولاة للمصالح في أمثال ذلك؛ وقد نيطت بهم نصا وإجماعا، وحُكم في تفصيلها اجتهادهم.
وغرضنا أن نبين: أن ما يجري الكلام فيه - من إثبات الأحكام بالمصالح - ليس من هذا الطريق، ولا داخلا في هذا الجنس، وإنما الوظيفة على الولاة: أن لا يزيدوا في التعزيرات على الحدود، وأن يحطوها عنها؛ وإليهم الرأي في تعيين المقادير دونها.
فلو قال قائل: رب جان لا يرعوى بالتعزير المحطوط عن الحد، فتقتضي المصلحة الزيادة عليه، وقد رأى مالك الزيادة على الحدود في التعزيرات، ولا يستقيم ضبط الأمر إلا بأنواع من السياسة هذا مقادها. وكذلك المبتدع الذي فرضناه؛ ربما لا يرعوى بالتعزير، وإنما طريق تطفية ثائرته: تطهير وجه الأرض عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

فيقال له: ليس الأمر كما ظننت؛ فالحدود مقادير مقدرة من جهة الشرع، والزيادة عليها تحريف للنصوص، [ثم لا جواز لذلك بالمصلحة]. ولو فتحنا هذا الباب، وجلدنا غير الزاني: إذا بدت منه مقدمات المراودات، ومبادئ فاحشة الزنا - لرجمنا الزاني الذي ليس بمحصن للمصلحة، ولتعدينا ذلك إلى جميع الحدود؛ ولاتخذنا دأب الأكاسرة وعادة الملوك الغابرة، قدوتنا في الآيالات: تشوفا إلى رعاية المصلحة، ولا تخذ كل من له مسكة من العقل، ودربة في النظر [والفكر]- عقله: دستوره وأسوته؛ ولا نقلب الشرع ظهرًا لبسطن، حتى لا تبقى له قاعدة مرعية. وهو باطل على القطع، من وضع الشرع. فالأولون والتابعون ومن بعدهم، اتفقوا على أن التحريف للمقادير مهجور، وأن ذلك خارج عن الدين؛ والجنايات - التي ليست فيها عقوبات مقدرة - تجري من الكبائر، التي شرعت الحدود فيها، مجرى الأجزاء من الكل: فلا يساوي الجزء الكل، ولا يزيد عليه، وهي نازلة منزلة الحكومات [37 - ب]: بالنسبة إلى الأروش المقدرة. والمصير إلى أن حكومة جناية على أصبع تزيد على دية الأصبع، مصادمة للتقدير. وهو باطل.
وعلى هذا يخرج المنع من قتل المبتدع؛ فإن البدع تجري كلها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

الكفر مجرى الأجزاء من الكل؛ فلا تبلغ مبلغها في العقوبة. كيف: وإنما شرع القتل لمصلحة؛ والمصلحة: في الحاجة إلى القتل؛ والحاجة إليه: إذا لم يحصل الغرض بمساودته؛ ومقصود الزجر حاصل بالتعزيرات المشروعة: إذا أحسن الولاة في وضعها مواضعها؛ وذلك: بنصب المراقبين في الخفية على المبتدع، بعد زجره بجلدات النكال، وصب سياط التعزير عليه. فإن عاود دعوته وبدعته: عاود الإمام عقوبته؛ ولا يزال يفعل كذلك: فتزيد مجموع الضربات - الواقعة في كرات - على مبالغ الحدود؛ وذلك لا منع منه، فإن عسر عليه ذلك: فالحبس نوع من التعزيز - فيه متسع ولا منتهى له؛ وفيه الكف عن كل فساد وعادية في المستقبل - إلى أن تتبين مخايل الرشد.
ففي موضوعات الشرع - فيما تعرضت له النصوص - غنية ومندوحة عن كل وجه مخترع بالمصالح؛ وإنما يظن الحاجة إلى غير المشروع [من لم يطلع على وجوه لطف الشرع ومحاسنه، فالتعزير مشروع] والحبس إلى غير منتهى في التعزير مشروع، وفي الحبس الدائم، ومعاودة التعزيرات حالا بعد حال - ما يتضمن الزجر عن كل خبال وضلال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

فتبين بهذا المثال: أنا ما دمنا نجد في المشروعات غنية، نكتفي بها، وندور عليها؛ فلا تتعداها بالمصلحة المتخيلة إلى ما عداها. بل نعلم أن مراسم الشرع - فيما أحاطت به - حاوية لجميع المصالح ومغزاها.
مثال آخر: فإن قال قائل: المصلحة داعية إلى الضرب بالتهم في السرقة والقتل وما يجري خفية وغيلة؛ فإن الجاني لا يقر على نفسه مختارا؛ وإقامة الحجج والبينات على الاختزال الجاري في ظلم الليل - ممتنع، وتعطيل الحقوق لا سبيل إليه. وقد رأى مالك ذلك. فما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

رأيكم فيه: ولا مصلحة أظهر من هذه؟ إن كان لكم رأي في اتباع المصالح، فتوافقونه عليه - وهو خلاف رأي الشافعي، أو تخالفونه، وفي المخالفة أبطال القاعدة التي مهدتموها في جواز اتباع المصالح؟.
قلنا: هذه المصلحة غير معمول بها [عندنا، وليس لأنا] لا نرى اتباع المصالح؛ ولكن: لأنها لم تسلم عن المعارضة بمصلحة تقابلها؛ فإن الأموال والنفوس معصومة؛ وعصمتها تقتضي الصون عن الضياع؛ وأن من عصمة النفوس أن لا يعاقب إلا جان؛ وإن الجناية تثبت بالحجة؛ وإذا انتفت الحجة: انتفت الجناية؛ وإذا انتفت الجناية: استحالت العقوبة. فكان - في المصير إليه - نوع آخر من الفساد: فإن المأخوذ بالسرقة قد يكون بريئا عن الجناية، فالهجوم على ضربه تفويت لحق عصمته من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

نفسه ناجزا، لأمر موهوم: يرجع حاصله إلى التشوف إلى تأكيد عصمة المال. فإن كانت مصلحة ذي المال في ضربه، رجاء أن يكون هو الجاني فيقر، فمصلحة المأخوذ: في الكف [عنه] وترك الأضرار به؛ وليس أحدهما - برعاية مصلحته - أولى من الآخر، فوجب الوقوف على جادة الشرع؛ في أن لا عقوبة إلا بجناية، ولا تظهر الجناية [في حقه] [مع الخفاء] إلا ببينة، كيف: وفيه مادة الفساد، وفتح لباب الدعوى على كل من يضمر المرء عليه حقدا. "ولو أعطى الناس بدعاويهم: لا دعى [قوم دماء قوم وأموالهم" كما قال النبي عليه السلام]؟
ولو قيل: أن من ظهرت عدالته لا يعاقب، وإنما [يعاقب متهم]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

بأمثال ذلك.
لقيل: وبم تعرف وجه التهمة، ولا سبيل إلى تصديق صاحب الحق فيه [38 - أ]: فإنه في الدعوى متهم أيضا، والأغراض متطرقة إليه؟
فإن قيل: [إن] التهمة تثبت بكونه معروفا بالسرقة، وبما يعرف من حاله في الترداد على الموضع الذي جرت فيه السرقة، قبل ذلك الوقت أو بعده؛ أو ما يجري مجراه: من المخايل.
فنقول: يستحيل الهجوم على عقوبته بالسرقة السابقة: التي عرف بها، وعوقب عليها. ويستحيل أن يعاقب بما يتوهم عليه: من هذه السرقة المدعاة، فليس من ضرورة كل من سرق شيئًا، أنه يسرق أمثاله. وإن كان من ضرورته: فالزجر بالقطع عن السرقة، شرع: كي لا يسرق ثانيا بعد ما قطعت يمينه، ففيه أكمل مقنع في الزجر.
فالهجوم على عقوبته تعرض لحقه الناجز، بالتفويت لأمر هو موهوم.
ويعتضد هذا بأمر، وهو: أنا الجنايات قد كثرت في عهد الصحابة: من السرقة وغيرها؛ ولم ينقل عنهم قط إلا الحكم بالإقرار أو بالحجة أو باليمين. فأما العقوبة بالتهمة، فلم يصر إليه منهم صائر، مع كثرة الوقوع. وذلك يدل على أنهم فهموا - من موارد الشرع ومصادره - أن لله تعالى سرا في تضييق طريق الكشف عن الفواحش،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

فقد قال عليه السلام: "من ارتكب شيئًا من هذه القاذورات، فليستتر بستر الله" وقال عليه السلام لمن كان يسأله عن السرقة -: "أسرقت؟ قال لا" وقال تعالى: {إن الذين يحبونا، تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم} وقضي الشرع: بأن الزنا لا يثبت إلا بأربعة عدول، يشهدون: أنهم رأوا ك منه ي ك منها كالمرود في المكحلة، وكيف يتصور أن يحضر أربعة من المزكين مشهدا تجري فيه الفاحشة، ويحدقون النظر إلى ملتقى الأليتين؟! وهل هذا الأسد لباب الإثبات، أو تضييق له، مع تعظيم أمر الجناية، بشرع العقوبة المتفاقمة فيها: كي ينزجر المتعبد عنها؛ مع إرسال الستر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

بتضييق الأمر [عليه] في الإثبات على فاحشة.
وكيف لا يفهم هذا من الشرع: ولما شهد أبو بكرة مع عدلين على زنا المغيرة، وانتهى الأمر إلى الرابع، وكان يصرح بالشهادة - استماله عمر رضي الله عنه بالقول اللين اللطيف، واستدرجه بحسن المنطق - حتى طرق إليه شبهة - وقال: "أرى وجها وسيما، وأتوسم سيماء الخير فيك× فما أراك تفضح رجلا من أصحاب النبي عليه السلام"؟
حتى قال: "رأيته مستلقيا على بطنها، ورجلاها تختلج كأنهما قضيبا خيزران" وحكى جميع ما شاهد من الحركات في وقت المباشر، فاستبشر [به] عمر، وأقام الحد على الشهود الثلاثة.
فعلم أنهم امتنعوا عن المؤاخذة بالتهم، التفاتا إلى المصلحة التي ذكرناها؛ وعلما بأن الشرع ينهي عن تحسس الفواحش، والسعي بالاستنطاق بها بالحيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

فهذا ما منعنا من اتباع هذه المصلحة. فالمانع في المثال الذي قبل هذا: أن لا حاجة إلى العقوبة بالقتل، وفي التعزير حصول المصلحة، والمانع في هذا المثال: تقابل المصلحة من الجانبين من الاعتضاد بستر الصحابة، والمخايل الشاهدة لإخفاء الفواحش.
وعلى الجملة: هذه المسئلة في محل الاجتهاد؛ ولسنا نحكم ببطلان مذهب مالك رحمه الله على القطع، فإذا وقع النظر في تعارض المصالح: كان ذلك قريبا من النظر في تعارض المصالح: كان ك قريبا من النظر في تعارض الأقيسة المؤثرة التي ذكرناها.
مثال آخر: فإن قال قائل: توظيف الخراج على الأراضي ووجوه الارتفاقات مصلحة ظاهرة، لا تنتظم أمور الولاة - في رعاية الجنود، والاستظهار بكثرتهم، وتحصيل شوكة الإسلام - إلا به. ولذلك لم يلف عصر خال عنه. فالملوك - على تفاوت سيرهم، واختلاف أخلاقهم - تطابقوا عليه، ولم يستغنوا عنه؛ فلا تنتظم مصلحة الدين والدنيا إلا بإمام مطاع، ووال متبع؛ يجمع شتات الآراء، ويحمي حوزة الدين وبيضة الإسلام، ويرعى مصلحة المسلمين وغبطة الأنام، وليس يستتب ذلك له إلا بنجدته وشوكته، وجنده وعدته؛ فبهم مجاهدة الكفار، وحماية الثغور، وكف الأيدي الطغاة والمارقين وذبهم عن مد الأيدي إلى الأموال والحرم والأرواح؛ فهم [38 - ب] الحراس للدين عن أن تنحل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

دعائمه، وتتخاذل قواه بتواغل الكفار بلاد الإسلام؛ وهم الحماة للدنيا عن أن يختل نظامها: بالتغالب، والتسالب، والتوثب من طغام الناس، بفضل العرامة [والباس ولا يخفي] كثرة مؤنهم، وانشعاب حاجاتهم: في أنفسهم وذرياتهم؛ والمُرصد لهم: خمس [الخمس من المغانم] والفئ؛ وذلك مما يضيق - في غالب الأمر - عن الوفاء بإخراجاتهم، والكفاية لحاجاتهم، وليس يتم ذلك إلا بتوظيف الخراج على الأغنياء. فإن كنتم تتبعون المصالح، فلابد من الترخيص في ذلك مع ظهور وجه المصلحة.
قلنا: الذي نراه جواز ذلك عند ظهور [وجه] المصلحة؛ وإنما النظر في بيان وجه المصلحة.
فنقول أولا: توظيف الخراج - في عصرنا هذا، وكل عصر هذا مزاجه ومنهاجه - ظلم محض لا رخصة فيه؛ فإن آحاد الجند لو استوفيت جراياتهم، ووزعت على الكافة: لكفاهم برهة من الدهر، وقدرا صالحا من الوقت. وقد تشحوا: بتنعمهم وترفههم في العيش، وتبذيرهم في إفاضة الأموال على العمارات، ووجوه التجمل على سنن الأكاسرة؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

فكيف نقدر احتياجهم إلى توظيف خراج لأمدادهم وإرفاقهم، وكافة أغنياء الدهر فقراء بالإضافة إليهم؟.
فأما لو قدرنا أماما مطاعا، مفتقرا إلى تكثير الجنود: لسد الثغور، وحماية الملك: بعد اتساع رقعته، وانبساط خطته؛ وخلا بيت المال عن المال، وأرهقت حاجات الجن د إلى ما يكفيهم، وخلت عن مقدار كفايتهم أيديهم، فللإمام أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال في بيت المال؛ ثم إليه النظر في توظيف ذلك على وجوه الغلات والثمار؛ كي لا يؤدي تخصيص بعض الناس به، إلا إيغار الصدور، وإيحاش القلوب. ويقع ذلك قليلا من كثير: لا يجحف بهم، ويحصل به الغرض.
فإن قيل: فهذه مصلحة غريبة لا عهد بها في الشرع ولا بمثلها؛ وحاصلها يرجع إلى مصادرة الخلق في أموالهم؛ وهو محظور: نعلم حظره من وضع الشرع؛ ولذلك لم ينقل [قط] عن الخلفاء الراشدين: قبل أن صارت الخلافة ملكا عضوضا، وإنما أبدعها الملوك المترفون، المائلون عن سمت الشرع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

قلنا: إنما لم ينقل عن الأولين ذلك، لاشتمال بيت المال في زمانهم، واتساع وجوه الرزق على أعوانهم، وقد نقل عن عمر رضي الله عنه ضرب الخراج على أراضي العراق. فأصل الضرب ثابت بالاتفاق؛ وإنما اختلاف العلماء في طريقه.
ثم الكلام الشافي للغليل، هو: أن السائل أن أنكر وجه المصلحة فيما ذكرناه [أبديناه وآريناه، وقلنا: إن لم يفعل الإمام ذلك]: تبدد الجند، وأنحل النظام، وبطلت شوكة الإمام، وسقطت أبهة الإسلام، وتعرض ديارنا لهجوم الكفار واستيلائهم؛ ولو ترك الأمر كذلك: فلا ينقضي إلا قدر يسير، وتصير أموال المسلمين طعمة للفكار، وأجسادهم دُربة للرماح وهدفا للنبال، ويثور بين الخلق - من التغالب والتوائب - ما تضيع بها الأموال، وتعطل معها النفوس، وتنتهك فيها الحرم. ونظام ذلك شوكة الإمام بعدته، وما يحذر إلمامه - من الدواهي - بالمسلمين: لو انقطعت عنهم شوكة الجند، التي تستحقر - بالإضافة إليها أموالهم.
فإذذا رددنا بين احتمال هذا الضرر العظيم، وبين تكليف الخلق حماية أنفسهم بفضلات أموالهم، فلا نتمارى في تعيين هذا الجانب. وهذا مما يعلم قطعا من كلى مقصود الشرع: في حماية الدين والدنيا، قبل أن نلتفت على الشواهد المعينة من أصول الشرع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

على أنا أن حاولنا إظهار هذا من شواهد الشرع، وكشفنا عن ملاءمته لنظره وجدنا في ذلك مضطربا؛ ولكن الحاجة إلى الاعتضاد بالشواهد والملاءمة في اتباع مصلحة مظنونة - يتصور مخالفتها؛ وهذه مصلحة في الصورة التي فرضناها - أن تصورت - قطعية م وضع الشرع: [لا] تفتقر إلى شاهد من الأصول يصدقها، وينزل [مثل] هـ المصلحة - من المصالح المظنونة - منزلة المعلومات بالعيان [39 - أ] أو بأخبار التواتر من المعلومات بأقوال الآحاد؛ وإنما نشترط في الآحاد العدالة لترجيح جهة الصدق على جهة الكذب، وما علم عيانا أو تواترا، وانقطع التردد عنه - استغنى عن الترجيح.
ثم خاصية مثل هذه المصالح القطعية: أنها لا تعدم قط شواهد من الشرع كثيرة.
فأبعدها عن الشهادة ظاهرا - وهي أقربها تحقيقا - هو: أ، الأب في حق طفله مأمور برعاية الأحسن؛ وأنه ليصرف ماله إلى وجوه من النفقات والمؤن في [الغرامات و] العمارات، وإخراج الماء من القنوات، وهو - في كل ذلك - ينظر له في ماله، لا في حاله، فكل ما يراه سببا لزيادة ماله [في الحال]، أو لحراسته في المال - جاز له بذل المال في تحصيله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

ومصلحة خطة الإسلام وكافة المسلمين، لا تتقاصر عن مصلحة طفل [واحد]. ولا نظر للإمام - الذي هو خليفة الله في أرضه - يتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في حق طفله، فكيف يستجيز منصف انكار ذلك [المعنى]، مع الاعتراف بظهور هذه المصلحة؟ وإن أنكر منكر وجه المصلحة: فعلينا تصويرها، والحكم بالتحريم عند انتفاء المصلحة.
وأما الشواهد الظاهرة القريبة من هذا الجنس، [فمنها] أن الكفار لو وطئوا أطراف بلاد الإسلام، يجب على كافة [المسلمين و] الرعايا أن يطيروا إليهم بأجنحة الجد؛ فإذا دعاهم إلى ذلك الإمام: وجب عليهم الإجابة، وفيه أتعاب النفوس وأنفاق المال؛ وليس ذلك إلا لحماية الدين، ورعاية مصلحة المسلمين. فهذا - في هذه الصورة - قطعى.
وإن نزلنا في التصوير، وقدرنا ما إذا لم يهجم الكفار، ولكن كنا نحذر هجومهم، ونتوقع انبعاثهم؛ فلو استشعر الإمام من شوكة الإسلام وهنا وضعفا وتفرقا: لوجب على كافة الخلق إمدادهم؛ كيف: ولو لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

ينبث جنود المسلمين في ديار الكفار: انبتوا في ديارنا [على قرب]. ولطالما قيل: "الروم إذا لم تغز غزت". ومهما سقطت شوكة الإسلام، كان ك متوقعا على قرب من الأيام؛ كيف: والجهاد في كل سنة واجب على الكفاية، على كافة الخلق، وإنما سقوطه باستقلال أقوام من المرتزقة به، فكيف يتمارى في وجوب بذل المال في مثل ذلك؟
وإن نزلنا في التصوير، وقدرنا - ضربا للمثل - أنبساط أطراف ظل الإسلام على [أقاصي] الغرب والشرق، وأطباق الدين الأرض ذات الطول والعرض؛ حتى لم يبق من الكفار نافخ نار، ولا طالب ثار -: فلا يؤمن هيجان الفتن بين المسلمين، وثوران المحن من نزعات المارقين؛ وهو الداء العضال، وفيه تستهلك النفوس والأموال ولا كاف لأمثالها إلا سطوة الإمام، ولا كاف عن فسادها إلا قهر الوالي المستظهر بجند الإسلام. ولو اتفق شيء من ذلك: لافتقر أهل الدنيا إلى نصب حراس، ونفض أكياس على أجرهم؛ ثم لا يغنيهم ذلك. فه مصلحة ملائمة قطعية، لا يتمارى منصف في وجوب اتباعها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

فإن قيل: في الاستقراض غنية عن المصادرة واستهلاك الأموال، فقد كان النبي عليه السلام يستقرض: إذا جهز جيشا، وافتقر إلى مال.
قلنا: نقل الاستقراض من النبي عليه السلام، ونقل - أيضا - أنه كان يشير إلى مياسير أصحابه: بأن يخرجوا شيئًا من فضلات أموالهم؛ إلا أنهم كانوا يبادرون - عند إيمائه - إلى الامتثال، مبادرة العطشان إلى الماء الزلال.
ولسنا ننكر جواز الاستقراض ووجوب الاقتصار عليه، إذا دعت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)