Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكذلك: الغيم الركم الكدر في صميم الشتاء، يغلب على الظن استعقاب المطر؛ وإن كان الناظر قد عهد [في عمره] مرة أو مرتين الغيم الخالي عن المطر، على سبيل الندور.
وكذلك: إذا عرف أن عزيزاً من أعزة بيت قد أشرف على الموت. فسمع عند الاجتياز بباب الدار الصياح والصراخ [على الدأب المعتاد عند وفاة المحتضر]-غلب على الظن [أنه قد مات] وإن أمكن أن يكون سببه موت غيره فجاءة من غير مرض. وقد عهدت الفجاءة على الندور بالإضافة إلى المرض.
فبان أن الظن مع ما ذكروه حاصل؛ وقد ثبت بإجماع الصحابة إتباع الظن الغالب، ودلت عليه الأحاديث، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ((أرأيت لو تمضمضت [بماء] …))؟ معناه: هلا عرفت هذا بنظيره؟. فلو قال له: ومن عادتك الفرق بين النظيرين، كما في شعر الأمة والحرة، وبول الصبي والصبية؛ لكان ذلك مستنكراً.
وكذلك قوله عليه السلام: أرأيت لو كان على أبيك دين؟. فعلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

أنه عرفهم تعرف الأحكام بالنظائر، والتناظر؛ والتساوي يعرف بالتناظر في المعنى لا بالصورة، فلا مضاهاة بين القبلة والمضمضة في الصورة، وإنما اشتراكهما في المعنى، وهو: أن كل واحد [منهما] مقدمة قضاء الشهوة، وليس فيه قضاء الشهوة.
فقد بان بطلان هذا الملك على منكري القياس [ولا خفاء ببطلان هذا السؤال من القائلين بالقياس]؛ إذ ينعكس عليهم في الملائم والمؤثر، ويقال لهم: بم تنكرون على من يقول: لعل الشارع خصص اعتبارهما بمحل النص تحكماً: فلا تجوز تعديته؛ أو لعل المعنى وقع وفاقاً، والحكم تحكم أو له سبب آخر لا يعرف.
فإن قيل: التحكمات - التي لا تعقل معانيها - ليست نادرة، وأنتم بنيتم ما ذكرتموه على ندور التحكم بالإضافة إلى المعاني واتباعها.
قلنا: ما يتعلق من الأحكام بمصالح الخلق -: من المناكحات والمعاملات، والجنايات والضمانات؛ وما عدا العبادات - فالتحكم فيها نادر؛ وأما العبادات والمقدرات، فالتحكمات فيها غالبة، واتباع المعنى نادر.
لا جرم رأي الشافعي [فيه] الكف عن القياس في العبادات، إلا إذا ظهر المعنى ظهوراً: لا يبقى معه ريب؛ ولذلك لم يقس على التكبير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

والتسليم والفاتحة والركوع والسجود - غيرها؛ بل لم يقس على الماء في الطهارات غيره، ولم يقس الأبدال والقيم في الزكوات على المنصوصات، ولم يقس في مسألة الأصناف. ومال في جميع مسائلها إلى الكف عن القياس، ورعاية الاحتياط، لأن‌‌ مبنى العبادات على الاحتكامات، ونعني بالاحتكام: ما خفي علينا وجه اللطف فيه [34 - ب]؛ لأنا نعتقد أن لتقدير الصبح بركعتين، والمغرب بثلاث، والعصر بأربع - سراً، وفيه نوع لطف وصلاح للخلق، استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه، ولم نطلع عليه. فلم نستعمله، واتبعنا فيه الموارد.
ولسنا نقول ذلك: لأنا نرى رعاية الصلاح واجباً على الله تعالى، ولكنا عرفنا من أدلة الشرع أن الله تعالى -[ببعثه الرسل، وتمهيد] بساط الشرع - أراد صلاح أمر الخلق في دينهم ودنياهم؛ والله [سبحانه وتعالى منزه] عن التأثر بالأعراض، والتغير بالدواعي والصوارف، ولكنها شرعت لمصالح الخلق، نعقل ذلك من الشرع لا من العقل؛ كيلا يظن بنا ظان استمدادنا - في هذه التصرفات - من معتقدات أرباب الضلال،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وطبقات الاعتزال.
فإن قال قائلٌ: فما قولكم في الاقناعيات من المناسبات؟
قلنا: ذلك - أيضاً - من المعتبرات في إثبات الأحكام؛ لأن جميع المناسبات - عند البحث - لا ترجع إلى اقتضاء المعاني الموجبات بذاتها، وإنما هو نوع من المناسبة يستدعى الحكم بالعادات المطردة؛ ولا يرجع ذلك إلى الذوات، مثل العلل في المعقولات، وللعادات التفات إلى المعاني الخطابية الإقناعية؛ وللشرع ملاحظة لجنسه؛ وهو من الدواعي المتقاضية بالعادة أيضاً، فإحالة الحكم عليه أغلب على الظن من اعتقاد التحكم الجامد الذي لا معنى له ولا سبب؛ وكأن العقول مشيرة إلى إحالة كل حكم على معنى؛ والاعتراف بالتحكم ضرورة العجز؛ فإذا فقد وجه سوى الوجوه الخفية الضعيفة، وجب التعليل بها. إلا أن الإقناعيات لا ينتفع بها غالبا في تعدية الأحكام؛ إذ يمكن أن يذكر لاختصاصها بمحل النص، معنى على ذلك المذاق: يخصها، ويمنعها من التعدي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

بيانه: أن من علل تحريم بيع الخمر مثلا بنجاسته، بالطرق الذي قدمناه؛ وعداه إلى السرقين وسائر النجاسات - أمكن أن يقال في معارضته: أن [للشرع اعتناء] بنوع خسة أثبتها للخمر وخصصها بها: تنبيها على فسادها، وتحريضا على استقذارها واجتنابها؛ فتحريم البيع يختص بها ولا يتعدى إلى السرقين: لاختصاصها بهذا المعنى.
وكذلك لو علل تحريم بيع الكلب بنجاسته، بالطريق الذي قلنا - أمكن أن يقال في معارضته: أنه معلل بنوع خسة ورذالة تختص بالكلب في العادة؛ ولذلك يشبه الخسيس - من سائر الحيوانات - به: كما يشبه الشجاع بالأسد، والمنافق بالثعلب.
فيقابل الاحتمال بهذا القدر، لأن أمثال هذه المعاني لا يصفو عن التخييلات مذاقها، فيتسع نطاقها، ولا تحصل الثقة بها؛ فإن حصل به الثقة، وسلم عن المقابلة بمثله - جاز للمجتهد التعويل عليه: أن رآه؛ فإنا رأينا هذا الجنس في محل الاجتهاد، ويختلف ذلك بآحاد المسائل؛ فيجوز للمناظر الاحتجاج به: أن قدر إيراده في قالب المناسبة وشكله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

هذا ما أردنا أن نذكره في المناسبات المستنبطة من الأصول المنصوصة، ولم نتعرض فيه لأدلة إثبات القياس على منكريه، مقصوداً لغرضين.
أحدهما: أن اعتناءنا في هذا الكتاب بما تمس [إليه حاجة] القائسين المتناظرين؛ وقبول أصل القياس - فيما بينهم - كالمفروغ منه.
والآخر: أن كلامنا - في هذه الترديدات والمرادات - أشتمل على اللباب من أدلة [إثبات] القياس، فلم يسترب من تأمل في مجارى هذه الكلمات - في مأخذ أصل القياس، وكونه حجة في الشرع.
وقد تم غرضنا من بيان المناسب الملائم والغريب: إذا ثبت حكم على وفقه.
أما المناسب المرسل: إذا ظهر في نفس المسألة على مذاق المصالح - وهو الذي يعبر عنه الفقهاء: بالاستدلال المرسل؛ وهو: التعلق بمجرد المصلحة من غير استشهاد بأصل معين، - فهذا ما اختلفت فيه رأي العلماء.
فالمنقول عن مالك رحمه الله: الحكم بالمصالح المرسلة، ونقل عن الشافعي [فيه] تردد. وفي كلام الأصوليين [35 - أ]- أيضاً - نوع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

اضطراب فيه. ومعظم الغموض في هذه القواعد منشؤه: الاكتفاء بالتراجم والمعاقد، دون التهذيب بالأمثلة.
ونحن نمهد - في مبدأ [هذا] الكلام - قاعدة، ثم نهذبها بالأمثلة. فنقول:
قد رتبنا المناسب [فيما تقدم] على ثلاث مراتب، وذكرنا أن منها: ما يقع في رتبة [الضرورات، ومنها: ما يقع في رتبة الحاجات، ومنها: ما يقع في رتبة] التحسينات والتزيينات.
فالواقع منها في هذه الرتبة الأخيرة، لا يجوز الاستمساك بها: ما لم يعتضد بأصل معين ورد من الشرع الحكم فيه على وفق المناسبة؛ ثم إذا اتفق لك، فنحه منه على علالة كما قدمناه، فأما إذا لم يرد من الشرع حكم على وفقه، فاتباعه وضع للشرع بالرأي والاستحسان؛ وهو منصب الشارعين، لا منصب المتصرفين في الشرع، وإنما إلينا التصرف في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

[هذا] الشرع الموضوع؛ فأما ابتداء الوضع: فليس لأحد من الخلق التجاسر عليه.
ومثال هذا الجنس: الحكم بأن ما حكم الشرع بنجاسته مثلا [فنحن نحرم] بيعه، ونقدر عدم وقوع الاتفاق على تحريم بيع بعض النجاسات.
وكذلك القول في الأمثلة التي ضربناها لهذه المناسبات: إذا قدر الابتداء بها في الفرع دون الاعتضاد بأصل، أو قدر عدم وجود الأصل.
فكل ذلك مثال لهذا الفن. ولا يخفي سقوط التمسك به، فإنا - بأنواع التكليف - توصلنا بإثبات الحكم على وفقه، إلى إثباته؛ وقدرنا الحكم شاهدا له، فإذا انقطعت الشهادة: لم يبق إلا الاستحسان والوضع بالرأي؛ وذلك باطل على القطع.
أما الواقع من المناسبات في رتبة الضرورات أو الحاجات، كما فصلناها - فالذي نراه فيها: أنه يجوز الاستمساك بها، أن كان ملائما لتصرفات الشرع. ولا يجوز الاستمساك بها: أن كان غريبا لا يلائم القواعد. ونقسمها نوعا آخر من التقسيم، فنقول: هي تنقسم إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

ما يلغى في الشرع ملاحظة جنسها، فهو المعتبر. وإلى ما يصادم في محل نصا للشرع، يتضمن اعتباره تغيير الشرع؛ فهو باطل عندنا. وإلى ما تسكت شواهد الشرع ونصوصه عنه - فلا يناقضه نص، ولا يشهد لجنسه شرع - فهي: المصلحة الغريبة التي يتضمن اتباعها أحداث أمر بديع لا عهد بمثله في الشرع.
هذا وجه انقسامها: من حيث الإضافة إلى شواهد الشرع.
وتنقسم قسمة أخرى: [بالإضافة] إلى مراتبها في الوضوح والخفاء. فمنها: ما يتعلق بمصلحة عامة، في حق الخلق كافة. ومنها: ما يتعلق بمصلحة الأغلب. ومنها: ما يتعلق بمصلحة شخص معين في واقعة نادرة.
وتتفاوت هذه المراتب [بتفاوت مصالحها في الظهور]. وكل ذلك حجة: بشرط أن لا يكون غريباً بعيداً، وبشرط أن لا يصدم نصا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

ولا يتعرض له بالتغيير.
وهذه التقسيمات تتخايل مجملة إلى الناظر، [ونحن]- أيضاً - نهذبها بالتمثيل والتفصيل. وقل ما تلفى هذه [القاعدة في كتب الأصوليين مفصلة ممثلة] ونحن نشفى [فيها] الغليل ونكشف الغطاء عن محل الغموض، ونستقصى ذلك على وجه ينكشف به المقصود، إن شاء الله. ونرى أن نورد أمثلة القاعدة في معرض الأسئلة، ونتكلم عليها في معرض الانفصال، وننبه على ما يشتمل عليه كل مثال.
فإن قال قائل: لم قلتم: إن هذا الجنس حجة؟. وما وجه التمسك؟ وما الدليل عليه؟ وقد اضطربت فيه مسالك العلماء، وقد قطعتم القول بقبوله؟
قلنا إنما دلنا عليه ما دلنا على قبول أصل القياس؛ فإنا بينا أن خاصا، ذلك كله راجع إلى [القول بالرأي الأغلب في] فهم مقاصد الشرع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

وإلى هذا يرجع ما يجوز التمسك به؛ وكل مثال نذكره ففيه دليل على قبوله: إذا أظهرنا وجه الرأي فيه. ويشهد على جنس ذلك أمر كلي، [وهو مثال منقول عن الصحابة: اشتهر بين أئمتهم، وتطابقوا عليه]. وذلك [ما روى]: أن الناس لما تتابعوا في شرب الخمر، واستحقروا الحد المشرع فيه - جمع عمر رضي الله عنه الصحابة، واستشارهم [واستطلع آرائهم]، فضربوا فيه بسهام الرأي؛ حتى قال علي رضي الله عنه: "من شرب سكر، ومن سكر هذي، ومن هذى افترى؛ فأرى عليه حد المفترى". فأخذوا بقوله واستصوبوه واستمروا عليه. وهذه هي المصلحة المرسلة التي يجوز اتباع مثلها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

فإن قيل: شرطتم في المصالح أن تكون ملائمة؛ وليست هذه ملائمة: فالشرب جناية متميزة عن القذف، وليست كل من يسكر يقذف؛ فايجاب حد جريمة على من [لم يجترمها] أمر غريب [في الشرع]، ولا يشهد له نظير، ولا تلائمه قاعدة.
قلنا: ليس الأمر كذلك؛ فإنهم أبوا أولاً أن يعاقبوه بعقوبة لم تعهد مشروعة من جهة الشرع؛ ولو كانوا يسوغون ذلك: لما افتقروا إلى التشبيه بحد مشروع ولو كل ذلك إلى رأي الولاة حتى يفعل [كل وال] في كل شخص ما يراه زاجراً في حقه، لائقا بحاله، جامعا لمصلحته؛ فطلبوا أولا حدا مشروعا، وتشوفوا فيه إلى أحط الدرجات في الحدود: اكتفاء بالأقل ما أمكن. ففي شرع العقوبات نوع من الخطر، وألفوا أقل على من لم [يجترمها]: ما لم يطلبوا مناسبة بين جريمته وبين تلك الجريمة؛ فإن ذلك يؤدي إلى إبداع أمر غريب لا يلائم [نظائر] الشرع، فطلبوا المناسبة، بأن قالوا: من سكر وهذى، ومن هذى افترى؛ فعليه حد المفترى: من حيث أن السكر مظنة الهذيان والافتراء وإطلاق اللسان بالسخف. وقد عهد في الشرع إقامة مظان الأمور مقام الأمور المقصودة: في إفادة الأحكام؛ فأقيم النوم - الذي هو مظنة خروج الحدث - مقام الحدث،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

و "العينان وكاء السه" فإذا نامت العينان: استطلق الهواء، ثم - سواء استطلق [الوكاء] أو لم يستطلق - ثبت حكم الحدث، ووجب الوضوء.
وكذلك تغييب الحشفة مظنة نزول الماء، فعلق به وجوب الغل وإن لم ينزل مع قوله السلام: "الماء من الماء" فكان وجوبه من مظنة الماء، كوجوبه من الماء، فكان مساقه: أن من غيب الحشفة أنزل، ومن أنزل اغتسل؛ فمن غيب اغتسل. وأن من نام أحدث، ومن أحدث توضأ؛ فمن نام توضأ. [كقوله بعينه]: من سكر هذى ومن هذى افترى.
وكذلك القول في إقامة مظنة العقل مقال العقل، وهو: البلوغ، وإقامة مظنة شغل الرحم مقام شغل الرحم: في إيجاب العدة، وهو الوطء.
[ولو ذهبنا نستقصى نظائر ذلك لسودنا به أوراقا، ولم نذكر منها إلا أطرافاً وآحاداً].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

فطلبهم هذه المناسبة هي الدلالة [الظاهرة] على أنهم لم يروا الاختراع للمصالح؛ بل تشوفوا إلى التصرف في موارد الشرع، بضروب من التقريب والمناسبة.
فإن قيل: ومن سكر اقتحم جميع الفواحش؛ فلم خصص القذف بالاعتبار؟
قلنا: لمعنيين، أحدهما: التشوف إلى الأقل؛ والثاني: أن خاصية السكر الهذيان وانطلاق اللسان؛ فإنه الفاحشة اللازمة لذات السكران، التي تستتب من غير أداة منفصلة، وآلة زائدة عليه. فالزنا والسرقة والقتل، كل ذلك: يتعلق بالغير، ولا يستتب إلا بأنواع من الحيل عمادها الحزم والعقل. ولا ينتظم ذلك من السكران. فأما الهذيان، فهو الذي يغلب على السكران. فاختلال العقل لا يمنع انطلاق اللسان؛ [وأخص الفواحش بالسكر: الهذيان، والجناية المخصوصة باللسان]؛ فكان مظنة له بهذا الطريق.
فإن قيل: فالردة من فواحش اللسان، ومن جملة الهذيان؛ وقل ما ينفك عن اللهج به من غلبه السكر.
قلنا: لم يجعل مظنة له من وجهين:
أحدهما: أن الواجب بها القتل، وهو أعلى العقوبات، وشرع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

القتل خطر عظيم؛ ووقع جناية السكر في الشرع، دون وقع الردة بدرجات، ولا هجوم على سفك الدم [36 - أ] لمقصود الزجر، مع العلم بحصول الزجر - غالباً - بما دون القتل.
والآخر: أن عقوبة الردة تسقط بالتوبة؛ والسكران يعاقب بعد الإفاقة؛ وهو في الحال ليس مرتدا، ومن ليس بمرتد لا يقتل وإن سبقت منه الردة، فكيف يقتل: إذا سبقت منه مظنتها؟، وبه يتبين أن عقوبة الردة ليست حدا بإزاء الجريمة؛ وإنما هو إرهاق إلى العود إلى الإسلام؛ فإن عاد: خلى سبيله. فلابد من طلب المناسبة مع حد تجب [عليه] عقوبة.
فإن قيل: قد شرطتم في المصلحة المرسلة أن لا تتضمن تغير النص؛ ولقد كان حد الشرب في الشرع أربعين، فزادوا عليه بالمصلحة، فكان ذلك تغييرا للنص.
قلنا: ليس الأمر كذلك؛ فلم يكن حد الشرب مقدرا في الشرع، بل "أتى النبي عليه السلام بشارب، فأمر حتى ضرب بالنعال وأطراف الثياب وحثى عليه التراب". ولما آل الأمر إلى أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

بكر رضي الله عنه: قدر ذلك بأربعين؛ ورآه قريبا مما كان يأمر به النبي عليه السلام، وحكم بذلك عمر مدة؛ ثم توالت عليه الكتب من أطراف البلاد، بتتابع الناس في الفساد وشرب الخمر، واستحقار هذا القدر من الزجر، فجرى ما جرى في معرض الاستصلاح: تحقيقا لزجر الفساق.
فإن قيل: فما ذكرتموه -: من أمثلة الشرع في إقامة المظنة مقام الشيء - أصول لهذا القياس؛ فيرجع النظر إلى رد فرع إلى أصل، بمعنى مناسب جامع، وليس ذلك استدلالا مرسلا.
قلنا: كل مصلحة ملائمة، فيتصور إيرادها في قالب قياس بجمع متكلف: يعتمد التسوية في قضية عامة لا تتعرض لعين الحكم؛ فإن أراد السائل بما ذكره - من رد الفرع إلى الأصل، بمعنى مناسب - هذا القدر، فهو الذي نريده بالاستدلال المرسل. وكيف لا ينتظم هذا الشكل: وما من مسئلة إلا ويمكن أن يقال: هذه مصلحة على وجه كذا، فينبغي أن تراعي قياسا على مسئلة كذا؛ والمصلحة عبارة تشتمل قضايا مختلفة؛ فيندرج تحتها المتباعدات، وتنتظم بالتحرير فيها صورة القياس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

وهذا غير منكر جريانه في الاستدلال المرسل. وإنما نعني بالقياس تعدية حكم بعينه من محل النص، إلى غير محل النص - بعلة هي الموجبة [للحكم] في محل النص. وهذا لا يساعد في [مثل] هذه الأمثلة، ولا يمتنع - بعدم مساعدتها - الاستدلال. فهذا هو المراد.
ووجهه في مسألتنا؛ أن الحكم المنظور فيه: [وجوب] ثمانين جلدة؛ ومحل النص فيه القذف، وشكل القياس أن يقال: وجب ثمانون جلدة في القذف لعلة كذا، وتلك العلة بعينها موجودة في شرب الخمر؛ فتجب تلك الجلدات.
ولن يستتب ذلك؛ فإن موجب الثمانين القذف: لكونه جناية على عرض الغير؛ وليس في شرب الخمر [وإيجاره في الحلق وإجرائه إلى المعدة]، نعرض لعرض الغير: [بالجناية]. فعلة محل الاتفاق - في هذا الحكم - لا تشهد لهذا الحكم في محل النظر، وهو: الفرع، فهذا ما أردناه [وقد لاح الغرض، و] بان المراد بالجمع بين شرط الملاءمة، وإبقاء الاستدلال مرسلا من غير أصل معين يشهد [بعلته للحكم] المعين.
وعلى الجملة: ليس من غرضنا تقرير عين هذه المسئلة؛ وإنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

نورد [هذه] الأمثلة: للكشف عن مقاصد القاعدة، وشروطها، وحدودها.
مثال آخر: فإن قال قائل: نقل: "إن بعض أكابر العلماء دخل على بعض السلاطين، فسأله عن الوقاع في نهار رمضان، فقال: عليك صوم شهرين متتابعين؛ فلما خرج راجعه بعض الفقهاء، وقال: القادر على إعتاق رقبة كيف يعدل إلى صوم شهرين، والصوم وظيفة المعسرين؛ وهذا الملك يملك عبيدا غير محصورين؟ فقال: لو قلت له: عليك إعتاق رقبة، لاستحقر ذلك، ولأعتق عبيدا، وواقع مراراً؛ [فلا يزجره إعتاق الرقبة، ويزجره صوم شهرين متتابعين] ". فما قولكم في اتباع مثل هذه المصلحة، مع العلم بأن الكفارة مقصودها الزجر؛ [وإنما ينزجر الملك بالصوم لا بالعتق]؟ [36 - ب].
قلنا: هذا [عندنا] خروج عن الشرع [بالكلية] وانسلال عن ربقة الدين، وهو متداع إلى هدم قواعد الشرع وتحريف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

حدودها وقيودها، وتغيير ذلك بالأشخاص والأزمنة والأحوال؛ والحكم في جميعها على مخالفة النص بموجب الاستصلاح؛ [وذلك أمر باطل على القطع]. وهذا ما عنيناه بقولنا: "إن اتباع المصالح على مناقضة النص باطل"، وهذا من ذلك الفن. وإنما تطلب الأحكام من مصالح تجانس مصالح الشرع: إذا فقدنا تنصيص الشرع على الحكم، فأما إذا صادفناه، فالاستصلاحات وتصرفات الخواطر معزولة مع النصوص، فإذا نص الشارع على أمر: وجب مراعاته، فإن فقد النص: تشوفنا إلى دلاك علة المنصوص، وإثبات الحكم بها. فإن عجزنا: تشوفنا إلى مصالح تضاهي جنس مصالح الشرع.
فأما ما تخيله هذا المفتي - من الزجر - ففاسد، وطريق زجر مثله: أن نبين له أن الكفارات [ليست] ممحقات للذنوب، فإن تراب الأرض [لو انقلب] ذهبا، لو أنفقه: لم يقابل جريمته في هتك حرمة شهر الله تعالى المعظم، وهلم جرا، إلى بيان ما يتعرض له: من سخط الله تعالى ولائمته.
ولو ذهبنا [نكذب المملوك] على حسب استصلاحهم: ارتقابا لعلاجهم؛ لشوشنا الشريعة، ولم نثق بتحصيل النجح منهم، ولا نتبذ إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

أسماعهم: أن علماء الشرع يحرفون الفتاوى لأجلهم؛ وسقطت الثقة بقولهم. فلابد من المحافظة على حدود الشريعة والإعراض عن المصالح؛ فإن الفتوى بالمصلحة اجتهاد، وقد قال معاذ: رضي الله عنه: أحكم بكتاب الله، ثم بسنة رسول الله عليه السلام فإن لم أجد: أجتهد رأيي". فكيف تصادم النصوص بالمجتهدات. فهذا مثال المصلحة المناقضة للنص.
مثال آخر: فإن قال قائل: فما قولكم في الزنديق المستسر إذا تاب؟ هل تقولون: أنه يقتل للمصلحة ولا تقبل توبته؛ فإن من دينه الاستسرار والتماسك عن الإظهار تقية عند الحاجة، ولو كففنا عنه بمجرد التوبة، لم يعجز عن مثلها عند المعاودة؛ وذلك من نفس عقيدته؟ [أم هل تقولون]: أن قتله - بحكم هذه المصلحة - على خلاف نص الشرع في قوله: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله}.
قلنا: هذه مسألة مجتهد فيها؛ ولسنا نقطع ببطلان أحد المذهبين، بخلاف ما ذكرناه في المثال السابق؛ ووجه الانكفاف عن قتله بين من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)