Arabic source text

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

📘 شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (ابن دقيق العيد - ت 702 هـ)

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الخز، فيختلف في قياس غيره عليه.
وقال القاضي أبو الوليد أيضًا: واختُلف في العَلَمِ من الحرير في الثوب، فمِنْ أهل العلم مَنْ أجازه؛ لِمَا جاء: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير وقال: "لا تَلْبسُوا منه إلا هَكَذا وهَكَذا"، وأشار بالسَّبَّابة والوُسطى (1)، ورُوي إجازةُ ذلك عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه في مثل الإصبع والإصبعين والثلاث والأربع (2)، وكَرِهَهُ جماعة من السلف رضي الله عنهم (3).

‌‌الرابعة والتسعون بعد الثلاث مئة: اختلفوا في افتراش الحرير للرجال.
وليس يَختصُّ التحريم باللُّبسِ عند الشافعية؛ بل افتراشِهِ، والتدثُّرِ به، واتخاذهِ سترًا، وسائرُ وجوه الاستعمال في معنى اللُّبس (4).
وحكي فيه خلاف [عن] (5) أبي حنيفة - رحمة الله عليه - وأنه--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5490)، كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال، وقدر ما يجوز منه، ومسلم (12/ 2069)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد (3/ 432).
(4) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 34).
(5) زيادة من "ت".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)

قال: لا يَحرُم إلا اللبس (1).
وفي كتاب الرافعي، ذُكِرَ وجه: أنه يجوزُ لهم الجلوس عليه؛ أي: للرجال (2).
وقال القاضي عياض المالكي: المشهورُ عندنا منعُ الجلوس على الحرير.
وقال عبدُ الملك بإجازته، وعلَّقَ المنع باللبس المذكور بالحديث (3) (4).
قلت: للمسألة من هذا الحديث مأخذان:
أحدُهما: النهيُ عن المياثر، إذا حُملت على أن تكون من الحرير.
والثاني: النهيُ عن لبس الحرير بناءً على [أنَّ] (5) الافتراشَ لُبْسٌ، وششدل عليه بحديث أنس رضي الله عنه: فقمت إلى حصر لنا قد اسودَّ من طُولِ ما لُبِس (6). فأَطلقَ عليه اسم اللبس وهو مُفتَرش، فدل على--------------------------------------------
(1) انظر: "الهداية" للمرغيناني (4/ 81).
(2) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 34).
(3) "ت": "في الحديث".
(4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 566).
(5) زيادة من "ت".
(6) روإه البخاري (373)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الحصير، ومسلم (658)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جوإز الجماعة في النافلة؛ والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)

إطلاق اللبس على المُفْتَرش.
على أنه قد وردَ ما يغني عن هذا كلِّه في حديث صحيح صرَّح فيه بالنهي عن الجلوس عليه، فروى البخاري من حديث ابن أبي ليلى، عن حذيفة قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشربَ في آنية الذهب والفضة، وأن نأكلَ فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلسَ عليه (1).

‌‌الخامسة والتسعون بعد الثلاث مئة: نقل صاحب "البحر" الروياني الشافعي عن "الإملاء"، و"الأم": لو لبس رجلٌ قبَاءً محشوًّا بالقز فلا بأس؛ لأن الحشو باطن (2).
وذكر صاحبُ "التهذيب" الشافعي فيه خلافًا، فقال فيما حكي عنه: ولو لَبِس جبة محشوة بالقز، أو الإبريسم، جاز على الأصح (3).
وذكر القاضي عياض المالكيُّ: أنَّ المذهبَ النهيُّ عن الجلوس [عليه] (4)، وإن كان بطانةً لم يجلس عليه، أو محشوًا فيها، [كما يُحشى الصوف] (5)، يجلس عليه (6).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5499)، كتاب: اللباس، باب: افتراش الحرير.
(2) انظر: "بحر المذهب" للروياني (3/ 205).
(3) نقله الرافعي في "فتح العزيز في شرح الوجيز" (5/ 33).
(4) سقط من "ت".
(5) زيادة من "ت".
(6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 567)، ووقع في المطبوع: =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)

قلت: إذا انطلق عليه اسم اللباس، أو الاستعمال، أو اندرجَ تحت لفظ النهي عنه؛ فلا اعتبار بالتعليل الَّذي ذكره في جوازه، وأنَّهْ باطن، فإن ذلك مرتب (1) على اعتبار معنى الخيلاء، وهو معنىً أُخذ من مجرد المناسبة، واتباعُ اللفظ أولى، ثم البطانة ممنوعةٌ وليست بظاهرة.

‌‌السادسة والتسعون بعد الثلاث مئة: لباس الحرير في الحرب اختلفت عباراتُهم فيه، قال القاضي: واختُلف في لباسه في الغزو، إذ لا يقصد به الخيلاء الممنوعة (2).
وأطلق الغزالي في موضع القول بأنه يجوز للغازي لُبس الحرير، فقيَّده الرافعيّ وقال: ليس الغزو عذرًا على الإطلاق (3).

‌‌السابعة والتسعون بعد الثلاث مئة: أجاز الشافعية رحمهم الله لُبسَه عند مفاجأة القتال إذا لم يجدْ غيرَه، وذلك في حكم الضرورة.
‌‌الثامنة والتسعون بعد الثلاث مئة: قال الرافعي الشافعي - رحمهم الله تعالى - بعد ذكر جواز لبسه لمفاجأة القتال: وكذلك لُبس ما فيه جُنَّة للقتال، كالديباج الصَّفيق الَّذي لا يقوم غيرُه مقامه،--------------------------------------------
= "أو محشوًا فيها يجلس عليه كما يحشى الصوف".
(1) "ت": "وكان ذلك مرتبا".
(2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 575).
(3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 35 - 36).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)

وجوز القاضي ابن كَجٍّ اتخاذَ القَباء ونحوه مما يصلح في الحرب [من الحرير] (1)، ولُبسَه فيها على الإطلاق؛ لما فيه من حسن الهيبة (2) وزينة الإسلام، فينكسر (3) قلبُ الكفار منه؛ كتحلية السيف ونحوِه.
قال الرافعي: والمشهور الأول (4).
قلت: تخصيص العمومات والنصوص بمثل هذا المعنى لا يقوى، واتِّباع النص أولى.

‌‌التاسعة والتسعون بعد الثلاث مئة: افتراشُ الحرير للنساء، فيه اختلاف عند الشافعية على وجهين (5)، ومَنْ يمنعه يمكنه (6) أن يُدرجَهُ تحت (7) العموم في النهي عن الجلوس على الحرير، أو العموم في النهي عن لباس الحرير، إذا كان الافتراش لُبسًا، ويخرج عنه ما عداه من أنواع اللبس، فيبقى الافتراشُ، وهو ضعيف، ويعارضه العمومُ الَّذي جاء في--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) "ت": "الهيئة".
(3) "ت": "لينكسر".
(4) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (4/ 654).
(5) المرجع السابق (5/ 34).
(6) "ت": "يمكن".
(7) "ت": "في".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)

جواز لُبس الحرير للنساء، وقد قدمنا الكلامَ في تلك الرواية (1)، فعليك باعتبار تعارضِ العمومين إن أردت التمسك به (2) في هذه المسألة.
وذكر الرافعي رحمه الله الوجهين في تحريم افتراشِ الحرير للنساء، قال: وأظهرهما - ولم يورِد في "التهذيب" سواه -: نعم، كاستعمال الأواني للسَّرف والخيلاء بخلاف اللبس، فإنه للزينة، فصار كالحُلِي (3).

‌‌المُوفية أربع مئة: اختلفوا في جواز إلباس الصبيان الحريرَ، وللشافعية وجوه: ثالثها (4): الفرقُ بين أن يكون دون سبعِ سنين فلا يُمنع، وبين أن يكون له سبعُ سنين فصاعدًا فيُمنع منه؛ كيلا يعتادَه (5).
وإنْ (6) أراد مستدركٌ أنْ يقولَ: اللباسُ مصدر يتناول لباسَ الإنسانِ وإلباسَه لغيره، فيخرج عنه ما يخرج؛ إما بالإجماع أو غيره من النصوص، ويبقى ما عداه، لكانَ ضعيفًا؛ فإن العرف يقتضي سَبقَ--------------------------------------------
(1) "ت": "المسألة".
(2) "ت": "بهذه".
(3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 34 - 35).
(4) أي: الأول: الجواز، والثاني: المنع، والثالث: ما ذكره.
(5) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 35).
(6) "ت" "ولو".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)

الذهن إلى لباسِ (1) الإنسان لنفسه، ولو قيل: إنه لا يتناول الإلباسَ أصلًا؛ لكان كما قالته المالكيةُ في مسألة الاستنابة في الحج: إن الآية إنما تدل على الحجِّ لا على الإحجاج، وحَجُّ البيتِ: مصدر حَجَّ يَحُجُّ، وإحجاجُه: مصدُر أَحَجَّ يُحِجُّ، فالآية تقتضي الحجَّ بنفسه لا الإحجاج، إلا أن غايةَ هذا: أن الآيةَ لا تدل على الإحجاج، وذلك لا يمنع من أخذه من الحديث.

‌‌الأولى بعد الأربع مئة: قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتاب "سراج المريدين" (2) في أثناء الكلام على لباس المرأة: وهاهنا مسألةٌ حسنة، وهي أن المرأة لها لباسُها وفراشها من الحرير والذهب، وإذا (3) جاءها زوجُها جَالَسها عليه وضَاجَعَها فيه، وإن دعاها إلى فراشه جاءت إلى إزاره وكسائه، ولا يلزمها إذا أراد الإتيانَ إليها أن تخرجَ [له] (4) من بيتها إلى بيتِ فراشه الصوف، كما لا يلزمها أن تتجرَّدَ له إلى مِدْرعته الصوف، ولا خلافَ بين الأُمَّة أن يخالطَها وعليها ثوب الذهب، فيكون ثوبُها لهما لِفاعًا واحدًا.
ثم قال بعد ذلك: وروى محمد بن أحمد بن حماد، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن حبيب، عن--------------------------------------------
(1) في الأصل: "لإلباسه"، والمثبت من "ت".
(2) انظر: "الديباج المذهب" لابن فرحون (ص: 282).
(3) "ت": "فإذا".
(4) سقط من "ت".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)

كُرَيب، عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاه إياها من الصدقة، فلما أتاه -[وكانت ليلةَ ميمونة]، وكانت ميمونة خالته (1) قال: فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسجدَ، وصلَّى العشاء، ثم جاء وطرح ثوبَه، ودخل مع امرأته في ثيابها (2).
ثم قال بعد ما ذكره من ألفاظ الحديث، إلى قوله: فدخل على (3) امرأته في ثيابها، فهو فقه الحديث الَّذي قصدنا منه أن الزوجَ يأتي امرأتَه فيدخل في ثيابها الحرير والذهب من لباسها.
قلت: أدلةُ تحريم الذهب والحرير على الرجال عامَّةٌ تتناول هذه الصورةَ التي ذكرها، وإخراجُها عن تلك الدلائل العامة تخصيصٌ يحتاج إلى دليل شرعي يدل عليه، وكأن ما ذكره يلتفت إلى قاعدة التبعية وإعطاءِ التابع حكمَ المتبوع، إلا أنها قاعدةٌ مضطربةٌ لا تجري على قانون واحد، وهي ذَاهِبةٌ إلى طريق الاستحسان، أو شبيهٍ بها (4).
وما ذكره من أنه يخالطها وعليها ثوب الذهب، فيكون ثوبُها لهما لَفَاعًا واحدًا، وأنه لا خلاف فيه، فإن (5) أراد أن يَمَسَّ (6) ثيابها عند--------------------------------------------
(1) "ت": "جالسة".
(2) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (1339)، وابن عبد البر في "التمهيد" (13/ 216)، من طريق ابن فضيل، به.
(3) "ت": "مع".
(4) في الأصل: "فيها"، والمثبت من "ت".
(5) "ت": "فإن كان".
(6) "ت": "يماسّ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 351)

المخالطة وهي عليها، فمسُّ الذهب والحرير ليس بحرام.
وإن أراد أن يخالِطَها بحيث يكون ثوبُ الحريرِ والذهب مشتملًا عليه اشتمالًا يحرم على الرجل (1) استعماله لو كان منفردًا عن المرأة، فهذه هي المسألة بعينها، فلا يستشهد بها [عليها] (2)، وحينئذ يمنع وقوعُ الاتفاق على جواز هذا.
وأما ما ذكره في آخر الحديث: فدخل مع امرأته في ثيابها، وَأنه فقهُ الحديث، فهي واقعةُ حال لا عمومَ لها، ولا لفظَ عمومٍ، ولا دليلَ بوجه من الوجوه على كونِ تلك الثياب محرمةً على الرجال، وإذا لم تكن واقعةُ الحال دالة على خصوص المدَّعى، ولا اللفظُ متناولًا لها (3) بعمومه، فلا دَلالة على المُدَّعى، والله أعلم.

‌‌الثانية بعد الأربع مئة: قد تقدمت الإشارةُ إلى تَكرار لفظ القَسِّي والحرير والإستبرق والديباج، وأنه قد يُورَدُ أنَّ لفظَ الحرير يتناول الجميع، فما السبب في التكرار؟
فأمّا إذا جعلنا القَسِّي ليس خالصًّا، فلا تكرار من جهته.
وإن جعلناه خالصَّا، ففي الجواب وجهان:
أحدهما: ما تقدَّم من الفرق بين الجمع في الخَبَر، و [في] (4)--------------------------------------------
(1) في الأصل: "الرجال"، والمثبت من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) "ت": "يتناولها".
(4) سقط من "ت".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)

المُخْبَرِ عنه، وأنه لا يلزم من الجمع في الخبر الجمعُ في المخبَر عنه، فيجوز أن يكونَ النهيُ من النبي صلى الله عليه وسلم وقَعَ عن هذه الأشياء متفرقًا، وجَمَعَ الراوي بينها في خبوه، إلا أن هذا لا يتمُّ في جميع ما ذكر هاهنا، فإنه قد صحَّ: "لا تَلْبسوا الحريرَ والديباجَ" (1) من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم.
والوجه الثاني: أنَّ اختلافَ الصور والهيئات قد يُوْهِم اختلافًا في الحكم، إذ يمكن أن يكون بعض تلك الأوصاف مُعتبرًا، ألا ترى أن الإستبرق ما غلُظ، فقد يُوهِم أن غِلَظَه يُخرجِه من الاعتبار في معنى التحريم؛ لأنَّ وصفَ اللِّين (2) أقربُ إلى الرفاهية، ألا ترى إلى قولهم: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54]، هذه البطائن فكيف الظهائر؟ (3)، أو كما قيل.
وإذا كان اختلافُ الهيئات مما يُورث وهمًا، فذكرُ الأنواع المتعددة مفيدٌ في نفي اعتبار كلّ وصفٍ مخصوص من الأوصاف المذكورة، ويبين تعلَّقَ (4) الحكم العام بالعام.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه، وسيأتي الكلام عليه مفصَّلًا في الحديث الثاني من هذا الباب.
(2) "ت": "الرِّقة".
(3) رواه ابن مردويه في "أماليه" (ص: 203)، من قول ابن مسعود رضي الله عنه. وانظر: "تفسير ابن كثير" (4/ 278).
(4) "ت": "تعليق".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 353)

ولما قال الشيخُ أبو إسحاق الشيرازيُّ: ويَحرُم على الرجال استعمالُ الديباج والحرير في اللبس وغيره (1)، قال بعضُ المتكلِّمين على كلامه: أراد بالحرير هاهنا ما لا نقشَ فيه، والديباجُ ما فيه نقش.
وهذا إن كان إشارة إلى ما ذكرناه، فقد بسطنا القولَ فيه وفي تعليلِهِ، والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: "المهذب" للشيرازي (1/ 108).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 354)

‌‌الحديث الثاني مِنْ هذا البَاب
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي لَيْلَى: أنهم كانوا عند حُذَيفةَ فاستسقى، فسقاهُ مَجُوسِيٌّ، فلما وضعَ القَدَحَ في يده رمى به (1)، وقال: لولا أنِّي نهيتُهُ غيرَ مرةٍ ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعلْ هذا، ولكنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تَلْبسوا الحَرِيرَ، ولا الدِّيباجَ، ولا تَشْربُوا في آنيةِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، ولا تأكلُوا في صِحَافِها، فإنَّها لَهُمْ في الدُّنيا، ولكُمْ في الآخِرَةِ"، متَّفق عليه، واللفظُ للبخاري (2) (3).--------------------------------------------
(1) وقع في "الفتح" (10/ 95): "رماه به"، وهكذا هو في المطبوع من "صحيح البخاري" (5110)، وكذا ذكر الإمام ابن عبد الهادي في هامش نسخته لكتاب "الإلمام" (ق 3 / ب) فقال: "وفي رواية: رماه به، وهو أصوب".
(2) "ت": "ولفظ المتن للبخاري"، وكذا في المطبوع من "الإلمام" (1/ 55)، وكذا وجدته بخط الإمام ابن عبد الهادي في نسخة "الإلمام" (ق 3 / ب).
(3) * تخريج الحديث:
رواه البخاري (5110)، كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في إناء مفضض، =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 355)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ومسلم (5/ 2067)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، من طريق سيف بن أبي سليمان، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.
ورواه البخاري (5309)، كتاب: الأشربة، باب: الشرب في آنية الذهب، و (5493)، كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير، ومسلم (2067)، (3/ 1637)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وأبو داود (3723)، كتاب: الأشربة، باب: في الشرب في آنية الذهب والفضة، والترمذي (1878)، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة، وابن ماجه (3590)، كتاب: اللباس، باب: كراهية لبس الحرير، من طريق الحكم، عن ابن أبي ليلى، به.
ورواه البخاري (5310)، كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة، ومسلم (2067)، (3/ 1638)، كتاب: اللباس الزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، من طريق ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، به.
ورواه البخاري (5499)، كتاب: اللباس، باب: افتراش الحرير، ومسلم (2067)، (3/ 1637)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، والنسائي (5301)، كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن لبس الديباج، من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، به.
ورواه ابن ماجه (3414)، كتاب: الأشربة، باب: الشرب في آنية الفضة، من طريق أبي بشر، عن مجاهد، عن أبي ليلى، به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 356)

الكلام عليه من وجوه:
* الأول: في التعريف بمن ذكر:
أما حذيفة رضي الله عنه: فهو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان، واسمه حُسَيل - بضم الحاء المهملة، وفتح السين المهملة أيضًا - ويقال: حِسْل - بغير تصغير - (1) ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بنِ جُروة بن الحارث ابن مازن بن قُطَيعة بن عَبْسٍ العَبْسيِّ القُطعي، واليَمانُ (2) لقبٌ.
قال أبو عمر: وشهدَ حذيفةُ، وأبوه حُسيل، وأخوه صفوان أُحُدًا، وقَتَلَ أباه يومئذٍ بعضُ المسلمين، وهو يحسَبُه من المشركين.
قال أبو عمر: وكان حذيفةُ من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الَّذي بَعَثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ الخندق ينظر إلى قريش فأتاه بخبرٍ مِنْ عندِهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله، وهو معروفٌ في الصحابة بصاحبِ سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر رضي الله عنه يَنظر عند [موت] (3) مَنْ مات منهم، فإن لم يشهدْ جنازتَه حذيفة لم يشهدْها (4)، وكان حذيفة رضي الله عنه يقول: خيَّرني رسولُ صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنُّصرة،--------------------------------------------
(1) ووقع في "المستدرك" للحاكم (3/ 427): حذيفة بن اليمان بن حِسْل، فجعل حسلًا جدَّه، لا اسمَ أبيه.
(2) "ت": "واليماني".
(3) سقط من "ت".
(4) "ت": زيادة "عمر".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 357)

فاخترتُ النصرة (1).
وهو حليف الأنصار لبني عبد الأَشْهل، وشهد حذيفة نهاوَنْد، فلما قُتل النعمان بن مُقَرِّن، أخذ الرايةَ، وكان فتحُ همذان والرِّي والدِّيْنَوَر على يد حذيفة رضي الله عنه، وكانت فتوحُه سنةَ اثنين وعشرين.
ومات حذيفة رضي الله عنه سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان رضي الله عنه في أول خلافة علي رضي الله عنه، وقيل: توفي سنة خمس وثلاثين، والأول أصحُّ، وكان موتُه بعد أن أتى نَعْيُ عثمان إلى الكوفة، ولم يُدْرِك الجمل (2).--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3011)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 326): رجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد وهو حسن الحديث.
(2) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (6/ 15)، (7/ 317)، "التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 95)، "حلية الأولياء" لأبي نعيم (1/ 354)، "الاستيعاب" لابن عبد البر (1/ 354)، "تاريخ بغداد" للخطيب (1/ 161)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر (12/ 259)، "المنتظم".
لابن الجوزي (5/ 104)، "أسد الغابة" لابن الأثير (1/ 706)، "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 158)، "تهذيب الكمال" للمزي (5/ 495)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي (2/ 361)، "الإصابة في تمييز الصحابة" (2/ 44)، "تهذيب التهذيب" كلاهما لابن حجر (2/ 193).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 358)

وأما عبد الرحمن بن أبي ليلى: فالمشهورُ [أنه] (1) ابن يسار، وقيل: داودُ بن بلال، كنية عبد الرحمن أبو عيسى، وهو أنصاري، إمّا بالنسب (2) أو بالولاء، قال البخاريُّ: وكان بعضُهم يقول: هو من أنفسهم، وكان عثمانُ بن أبي شيبةَ يقول: هو مولى، وممن نسبه في الأنصار ابنُ سعدٍ كاتبُ الواقديِّ فقال: ابن أبي ليلى بن أصحبة قال: هو أحد بني جَحْجَبا، وكذلك (3) رأيته منسوبًا في مسند يعقوب بن شيبة إلى بني جَحْجَبا في نسبٍ (4) ذكره.
وابن أبي ليلى أحدُ كبار التابعين، وأبوه له صحبة، ذكر يعقوب ابن شيبة عنه أنه قال: أدركتُ عشرين ومئةً (5) من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه وُلِدَ لستِّ سنين من خلافة عمر رضي الله عنه.
قال يعقوب: وروى عبد الرحمن عن عمر، وعلي، وعبدِ الله، وأبيِّ بن كعب، وسهلِ بن حنيف، وخوَّات بن جُبير، والبراءِ ابن عازب، وأبي ذرٍّ، وأبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وأبي سعيد الخدري، وقيس بن سعد، وزيد بن أرقم رضي الله عنه، وكلُّ هؤلاء من الصحابة.--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) "ت": "بالنسبة".
(3) "ت": "ولكن".
(4) "ت": "ينسب" بدل "في نسب".
(5) "ت": زيادة: "من الأنصار".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 359)

قال [يعقوب] (1): وكان يحيى بنُ مَعين فيما حدثني عنه عباس (2) يُنكر سماعَه منه، ويصحح له السماعَ من علي، فعلى مذهب يحيى أنه لم يسمعْ أيضًا من معاذ بن جبل.
قلت: ذكروا وفاةَ عبدِ الرحمن بن أبي ليلى سنةَ ثلاث وثمانين، يقال: مات غريقًا بنهر (3) البصرة الَّذي يقال له دُجَيْل (4).
* * *

*‌‌ الوجه الثاني: في تصحيحه:
وقد اتفق الشيخان على إخراجه في "الصحيحين" من حديث مُجاهد، والحَكَم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وهذا الَّذي ذكرناه رواية (5) سيف (6) بن أبي سليمان، عن مجاهد، عن البخاري.--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) "ت": "أحمد بن العباس".
(3) "ت": "في نهر".
(4) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (6/ 109)، "حلية الأولياء" لأبي نعيم (4/ 350)، "تاريخ بغداد" للخطيب (10/ 199)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر (36/ 79)، "تهذيب الكمال" للمزي (17/ 372)، "سير أعلام النبلاء" (3/ 262)، "تذكرة الحفاظ" كلاهما للذهبي (1/ 58)، "تهذيب التهذيب" لابن حجر (6/ 234).
(5) "ت": "رواه".
(6) في النسخ الثلاث: "سعيد"، والصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 360)

*‌‌ الوجه الثالث: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل:
‌‌الأولى: استسقى: استفعل من السَّقي، وهو بمعنى طَلَبَ منه السَّقْيَ، وذلك أحد ما تدل عليه هذه الصيغة، ويجيء لمعان أُخَرَ، لا مدخل لها هاهنا (1).
‌‌الثانية: المجوسيُّ: يحتمل أن يكون نسبة إلى أب، كما تنسب القبائل إلى أبيها، فيقال: تميمي وهاشمي مثلًا، ويحتمل أن يكون نسبة إلى مذهب أو (2) دين، وقد أنشد سيبويه (3) [من الوافر]:
كَنَارِ مَجُوسَ تستعرُ اسْتِعَارا (4)

‌‌الثالثة: هذا المجوسيُّ قد ورد ذكرُه بأعمَّ من هذا الوصف وبأخصَّ منه، ففي رواية: [شهدتُ] (5) حذيفةَ استسقى بالمدائن، فأتاه--------------------------------------------
(1) انظر: "المحكم" لابن سيده (6/ 489)، (مادة: سقى).
(2) "ت": "و".
(3) في "الكتاب" له (3/ 254)، باب: ما لم يقع إلا اسمًا للقبيلة.
(4) هذا عجز بيت للتوأم اليشكري، وصدره - وهو لامرئ القيس -:
أحار أريك برقًا هبَّ وهنًا
كذا قال ابن بري. قال أبو عمرو بن العلاء: كان امرؤ القيس ينازع كل من قال: إنه شاعر، فنازع التوأم اليشكري، فقال له: إن كنت شاعرًا فملّط أنصاف ما أقول وأجِزْها، فقال: نعم، فذكر هذا في جملة أبيات أُخر. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (6/ 213 - 214).
(5) سقط من "ت".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 361)

فأتاه إنسانٌ بإناء من فضة (1)، وفي رواية عبد الله بن عُكَيم: فجاءه دُهْقان بشراب في إناء من فضة (2).
والذُهقان - بكسر الدال وضمها -: الزعيم في القرية من الفرس.
قال القاضي: ويَحتمل أن يكون سُمِّي بِهِ من جَمعِ الماء (3) وصَبَّه (4) ومِلءِ الأوعية به، يقال: أدْهَقْتُ الماء إدهاقًا، ودَهَقْتُهُ، وأَدْهَقُه: إذا أفرغتُه إفراغًا، ودَهَقَ لي دَهْقَةً من المال: إذا أعطانيه، وأَدْهَقْتُ الإناءَ: ملأْتُهُ.
قال الشاعر [من المنسرح]:
دِهْقَانةٌ تَسْجُدُ الملوكُ لها … يُجبَى إليها الخَرَاجُ في الحَربِ (5) (6)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (2067)، (3/ 1637).
(2) رواه مسلم (4/ 2067)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(3) في النسخ الثلاث: "المال" بدل "الماء"، وكذا في المطبوع من "إكمال المعلم"، ولعل الصواب ما أثبت.
(4) "ت": "وضمه".
(5) "ت": "الخرب".
(6) لم أقف على قائله. وقد ذكره ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (1/ 335) في ترجمة بوران بنت كسرى، ولها يقول الشاعر ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 362)

أو يكون من اللين، والدّهْقَنَة: لِيْنُ الطعام، والدَّهاقين؛ لأنهم يُلَيِّنون طعامَهم وعيشهم لِسَعَةِ مالِهم (1)، أو يكونُ دَهْقَنَةَ الطعام ولينَهُ مستفادٌ (2) من اسمهم، إذ هي عادتهم، والله أعلم، وقيل معناه: الحِذْقُ والدَّهاء والنُّهَى (3) (4).

‌‌الرابعة: في هذه الرواية: [فرمى به] (5)، وفي رواية عبد الله بن عُكَيْم: فرماه، وفي رواية عن ابن أبي ليلى: فرماه به.
فأما رواية: رمى به، فالضميرُ للقدح، والفعلُ يتعدى (6) بالباء، يقال: رميتَ الشيء، ورميت به: إذا طرحتَه من يدك، هذا هو الظاهر.
وأما رواية: رَمَاه به، ففيها زيادةُ ضمير المفعول في رماه، وهو المجوسيّ.
وأما رواية: رماه، فيحتمل أن يكون الضمير للمجوسيّ، ويحتمل أن يكون للإناء، وينبغي أن يكون المعنى على رواية: رماه به؛ لدلالتها على ما دلَّ عليه الروايتان الأخريان وزيادة.--------------------------------------------
(1) "ت": "حالهم".
(2) "ت": "مشتقًا".
(3) "ت": "الحذق والذكاء والدهاء".
(4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 568 - 569).
(5) زيادة من "ت".
(6) "ت": "معدى".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 363)