Arabic source text

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

📘 شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (ابن دقيق العيد - ت 702 هـ)

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأقول: لا ينبغي أن يُكتفى في تقرير هذه القاعدة، ونسبة هذا المذهب إلى أبي ثور بهذا؛ لأن استنتاجَ الكليات من الجزئيات يَعتَمِدُ كثرتها؛ لتنتفيَ الخصوصات، ويؤخذَ القدرُ المشترك.
وأما الفردُ المعين؛ فيحتمل أن يكون الحكم فيه لأمر يخصه، مثاله فيما نحن فيه: أن يعتقدَ أبو ثور رحمه الله: أنَّ الأصل عدمُ طهارة الجلد بالدباغ، ويعتقدَ أنَّ المأكول مختصٌّ بمعنى مناسب للتطهير، أو التخفيف، فيجعل ذلك قرينة في تخصيص العموم، كما جعل أصحابُ الشافعي - أو بعضُهم - عدمَ اعتياد دباغ جلد الكلب قرينةً تَخص هذا العموم، أو يمنع تطهيرَ جلد ما لا يؤكل لحمه، بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراش جلود السباع (1)، كما استدلَّ به--------------------------------------------
= بالدباغ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أُعطيتَها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلَّا انتفعتم بجلدها؟ " قالوا: إنها ميتة، فقال: "إنما حرم أكلها".
(1) رواه أبو داود (4132)، كتاب: اللباس، باب: في جلود النمور والسباع، والنسائي (4253)، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: النهي عن الانتفاع بجلود السباع، والترمذي (1770)، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في النهي عن جلود السباع، من حديث أبي المليح بن أسامة، عن أبيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 404)

بعضُهم لهذا المذهب، أو يستدل بقوله: "دباغُ الأديمِ ذَكاتُهُ" (1)، والذكاة لا تكون فيما [لا] يؤكل لحمه، فكذلك الدباغ، وقد استدل بهذا أيضًا.
والمقصود: أنه إن كان أبو ثور نصَّ على قاعدة فذاك، وإن كان أُخِذ بطريق الاستنباط من مذهبه في هذه المسألة فلا يدلُّ على ذلك، وقد تقدم كلامٌ في هذه القاعدة مع قاعدة: أنَّ المفهوم يخصص العمومَ عند من يقوله.

‌‌السادسة: دليلُ مذهب الجمهور في أنَّ العموم لا يُخصُّ بذكر الحكم في بعض أفراده ظاهرٌ؛ لأن المخصص منافٍ، وذكر الحكم في بعض الأفراد ليس بمنافٍ، فذكر الحكم ليس بمخصِّص.
واعترض عليه بمنع المقدمة الثانية، وهو أن ذكر الحكم في بعض الأفراد ليس بمنافٍ بناءً على قاعدة المفهوم، وفرقٌ بين منافاة الحكم ومنافاة الذكر، فسوق الحكم في بعض الأفراد ليس بمنافٍ لثبوته في غيرها، وأما الذكر فلا تسلمُ عدمُ منافاتِه؛ لأجل المفهوم الدَّالِّ على نفي الحكم عمَّا عَدَاه.--------------------------------------------
(1) رواه الدارقطني في "سننه" (1/ 45)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 21)، من حديث سلمة بن المحبق بهذا اللفظ، وقد تقدم من رواية أبي داود والنسائي بلفظ: "دباغها طهورها".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 405)

وهذا الاعتراض إنما يتأتَّى في ذكر الحكم في بعض الأفراد بتخصيصه بما له مفهومُ مخالفةٍ عند القائلين به؛ كالصفة مثلًا، فلا تجيء في ذكر الحكم في بعض الأفراد ذكرًا لا مفهومَ له كاللقب، والذين أوردوا المسألة أوردوها عامة، وقد قدّمنا تباعدَ ما بينهما، والله أعلم.

‌‌السابعة: استنباط معنى من النص يعود على النص بالتخصيص، قد يُمنع منه ويقال: إنَّ العموم لا يخص بعلة مستنبطة منه؛ لأن العلل إنما تستنبط من الألفاظ بعد تحصيل مضمونها، وكمالِ فائدتها، وما يقتضيه لفظُها، فإذا استقرت فائدتُها فبَحَثَ الباحثُ عن سبب القول بعد تحصيله، فتحصَّلَ من هذا أن العلةَ تابعةٌ لتحصيل معنى اللفظ، وما يفيده، وهذا يمنع من تخصيص العموم بعلةٍ مستنبطة منه؛ لأنَّا قد نقدم قبل النظر في علته إفادتَه للاستيعاب، فإذا كان مفيدًا للاستيعاب نظرنا في علة إفادته الاستيعابَ منه.
قلت: وبهذه القاعدة اعترضوا على مذهب أبي حنيفة رحمه الله في مسائلَ منها: تعليلُهُ تحريمَ الربا في الأصناف الأربعة بالكيل، فإنه يخرج اليسيرَ الَّذي لا يُكالُ ليَسَارته، مع أنه داخل تحت: "البُرُّ بالبُرِّ"، ويكون تخصيصًا للعام بعلة مستنبطة منه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 406)

‌‌الثامنة: اختلف العلماء في البينتين إذا تعارضتا، وأُرِّخت إحداهما بوقت، وأُطلِقت الأخرى، هل تقدَّمُ المؤرَّخةُ، أم لا؟ على قولين (1).
والذي يتعلَّق بهذا الحديث من هذا: أنَّ قولَه صلى الله عليه وسلم: "أيُّما إهابٍ دبغَ فقد طَهُر" غيرُ مؤرّخ، وحديث عبد الله بن عُكَيم: "أتانا كتابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قبلَ موتهِ بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عصبٍ" (2) مؤرَّخ.

‌‌التاسعة: العمومُ هل يُخصُّ بالعادة، كما إذا قال صلى الله عليه وسلم لطائفة من أمته: حرَّمتُ عليكم الطعامَ والشراب مثلًا، وكان عادتُهم تناولَ طعامٍ مخصوص؟--------------------------------------------
(1) انظر: "البرهان في أصول الفقه" للجويني (2/ 753)، و"الإبهاج" للسبكي (3/ 228)، و"البحر المحيط" للزركشي (8/ 188).
(2) رواه أبو داود (4127 - 4128)، كتاب: اللباس، باب: من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، والنسائي (4249 - 4251)، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: ما يدبغ به جلود الميتة، والترمذي (1729)، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، وقال: حسن، وابن ماجه (3613)، كتاب: اللباس، باب: من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، وسيأتي الكلام عن الحديث مفصَّلًا عند المؤلف في الفائدة السادسة والعشرين من هذا الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 407)

اختلفوا فيه، والمختارُ عندهم أن لا يُخصَّ، ولا يقصر النهيُ على مُعتَادهم، بل يَدخل فيه لحمُ السمك والطير وما لا يُعتاد في أرضهم، واستدلَّ عليه بأن الحجة في لفظه صلى الله عليه وسلم، وهو عام، وألفاظه غير مبنية على عادة الناس في معاملاتهم، حتى يدخلَ فيه شربُ البول، وأكلُ التراب (1)، وابتلاع الحَصَاة والنَّواة (2)، وهذا بخلاف لفظ الدابة، فإنها تحمل على ذوات الأربع خاصة بعرف أهل اللسان في تخصيص اللفظ، وأكلُ الحصاة والنواة يُسمى أكلًا في العادة، وإن كان لا يُعتاد فعلُه، ففرقٌ بين أن لا يُعتادَ الفعلُ، وبين أن لا يعتادَ إطلاقُ الاسمِ على الشيء (3).
والذي يتعلق بهذا الحديث من هذه القاعدة أن جلودَ الخنازيرِ والكلاب غيرُ معتادةِ الدَّبغِ، فلا يقتضي على هذه القاعدة أن يُخص اللفظُ بما عداها مما يُعتاد دبغُهُ.

‌‌العاشرة: لمَّا كان التخصيصُ إخراجَ بعضِ أفراد العام عن الإرادة منه، وجب قطعًا أن يكون شرطُه قصدَ الإخراج عن الإرادة، وأما العام فيتناول الأفرادَ بوضعه، فيدخل تحته ما لا يمكن أن يحصى من الأفراد، فليس من شرطه إرادةُ الفردِ المعين اتفاقًا؛ لأنه إذا لم يخرج--------------------------------------------
(1) "ت": "الشراب".
(2) والمراد: أن هذه لا تدخل في المشروبات والمؤكولات عادة.
(3) انظر: "البحر المحيط" للزركشي (4/ 519).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 408)

منه بعضُ الأفراد، كَفَتِ الإرادةُ العامة لتناول الحكم لجملة أفراده في حصول الحكم في الفرد المعين، وإن لم يخطرْ بالبال ذلك الفردُ بخصوصه، وهذا مما لا يَختلِفُ فيه أحدٌ؛ أعني: أنه ليس شرطَ العموم إرادةُ كل فرد من أفراده بخصوصه.

‌‌الحادية عشرة: اختلفوا في تخصيص العموم بالقياس على أقوال: جوازِ التخصيص بالقياس، ومنعِه، والوقفِ، والتفرقةِ بين ما خُصَّ من العموم وما لم يُخص، والتفرقةِ بين التخصيص بالمتصل والمنفصل، والتفرقةِ بين جليِّ القياس وخفيِّه.
ثم قيل في تفسير الجليِّ: إنه قياسُ العلة، والخفيُّ قياسُ الشَّبَهِ، وعن بعضهم: أن الجليَّ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يَقضِي القاضي وهو غَضْبَان" (1)، وتعليل ذلك بما يدهشُ العقلَ عن تمام الفكر حتى يَجريَ في الحاقِن.
وبعضُهم يرى اعتبارَ توازنِ الظنَّين؛ أعني: الظنَّ الحاصلَ من القياس، والظنَّ الحاصلَ من العموم، فيُعمل بأقواهُما؛ فإن العموم يفيد ظنًا، والقياس يفيد ظنًا، وقد يكون أحدهما أقوى في نفس--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6739)، كتاب: الأحكام، باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، ومسلم (1717)، كتاب: الأقضية، باب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، بلفظ: "لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 409)

المجتهد فيلزمه اتباعُ الأقوى، وهذا موافق للقاعدة الكلية في اتباع أقوى الظنين في الدلائل.
وأصلُه: أنَّ الأصلَ عدمُ العمل بالظنِّ لما يتطرق إليه من الخطأ، والضرورة دعت إلى ذلك، فإذا رُجح أحد الظنين، فالعمل بالمرجوح منهما ترك لتلك المرتبة الراجحة مع كونها أقربَ إلى العثور على الصواب، وأبعدَ من احتمال الخطأ (1).

‌‌الثانية عشرة: بحثَ بعضُ المتأخرين المباحثين - لا المصنفين - في منع تفاوت مراتب العموم؛ نظرًا إلى أن دلالةَ اللفظ العام على أفراده بصيغته، ولا تفاوت في الوضع، وتناوله الأفرادَ.
وقد صرَّح في "المُستصفى" بتفاوت مراتب العموم، وتناولها لبعض الأفراد، لكن هذا التفاوتَ ليس من جهة الوضع، وإنما هو لأمور خارجة عنه.
قال: والعموم يَضعُفُ بأن لا يظهرَ منه قصدُ التعميم، وبيَّن ذلك بأن يكثرَ المُخرَج عنه، وتتطرَّقَ إليه تخصيصات كثيرة.
ومثَّله بـ {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، فإن دلالةَ قوله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) انظر: "المستصفى" للغزالي (ص: 249)، و"الإحكام" للآمدي (2/ 361)، و"المحصول" للرازي (3/ 153)، و"شرح تنقيح الفصول" للقرافي (ص: 203)، و"البحر المحيط" للزركشي (4/ 489).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 410)

"لا تَبيعُوا البُرَّ بالبر" (1) على تحريمه الأرز والتمر، أقربُ من دلالة هذا العموم على تحليله.
قلت: في هذا المثال نظرٌ قد لا يُساعد عليه.
ثم قال: فقد دلَّ الكتابُ على تحريم الخمر، وخصَّ به قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145]، وإذا ظهر منه التعليل بالإسكار، فلو لم يَرِدْ خبرٌ في تحريم كلِّ مسكر، لكان التحاق النبيذ بالخمر بقياس الإسكار أغلبَ على الظنِّ من بقائه تحت عموم قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145].
قال: وهذا ظاهر في عموم هذه الآية، وآية إحلال البيع؛ لكثرة ما أُخرج منهما، ولضعفِ قصدِ العموم فيهما، ولذلك جوَّز عيسى بنُ أبانَ (2) التخصيصَ في أمثاله دون ما بقي على العموم، ولكن لا يَبعُد ذلك عندنا أيضًا فيما بقي عامًا، لأنا لا نشك في أن العموماتِ--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2027)، كتاب: البيوع، باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، ومسلم (1586)، كتاب: المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفتظ: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء … " الحديث.
(2) هو الإمام فقيه العراق وقاضي البصرة، تلميذ محمد بن الحسن، له تصانيف وذكاء مفرط، وفيه سخاء وجود زائد، توفي سنة (221 هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (10/ 440).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 411)

بالإضافات إلى بعض المسمَّيات تختلف بالقوة؛ لاختلافـ[ها] في ظهور إرادة قصد ذلك المسمى به، فإذا تقابلا وجب تقديمُ أقوى العمومين، وكذا القياسان إذا تقابلا، قدمنا أجلاهما وأقواهما (1).
قلت: أما ظهورُ قصدِ التعميم الَّذي حكيناه أولًا فلا شكَّ في اقتضائه القوةَ، لكن قد يقال: هل المعتبرُ في الضعف عدمُ قصدِ التعميم، أو قصد عدم التعميم؟
فإن قيل: إن المعتبر عدم قصد التعميم بالنسبة إلى دخول بعض الأفراد في الإرادة، فهذا لا يعتبر كما قدمناه.
وظاهر كلام "المستصفى" قد يوهم اعتبارَه بقوله: لا شكَّ في أن العموماتِ بالإضافة إلى بعض المسميات تختلف بالقوة؛ لاختلافها في ظهور إرادة قصد ذلك المسمى.
فإن كان المرادُ من هذا الكلام أنه إذا ظهر قصدُ إرادة المسمى المعيَّن كان تناولُ العمومِ له أقوى من تناوله لما لم يظهرْ قصدُ إرادتِه، فهذا صحيحٌ جزمًا.
وإن كان المراد أن ما لم يظهر قصدُ إرادته من العام يكون ضعيفًا بالنسبة إلى العموم، فلا نسلمه؛ لِمَا ذكرناه من أن الألفاظَ الدالةَ على العموم قد تتناول ما لا يمكن حصرُه من الصور، فلا يشترط قصدُ المتكلم بصيغة العموم لإرادة كلِّ فردٍ منها.--------------------------------------------
(1) انظر: "المستصفى" للغزالي (ص: 251 - 252).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 412)

وإن قيل: المعتبر في الضعف قصد عدم التعميم فهذا واضح، لكنَّ ذلك إنما يظهر باعتبار قرائنَ خارجةٍ عن مدلول اللفظ، كالسياق مثلًا.
وقد تقوى القرائنُ وتَضعُف، وتَكثُر وتَقِل، وفيها مجال للنزاع فسيح.
قال أحد المُنَاظرين: إذا قال: المقصود بهذا الكلام: كذا، لا ظاهره من العموم، نازعه خصمُه في ذلك، وقال: لا أسلم أنه المقصود، نعم هو مقصود، غير أنه لا يمتنع أن يقصدَ غيرَه معه، كما سيأتي في قوله صلى الله عليه وسلم: "فيمَا سقَتِ السماءُ العُشر" (1).

‌‌الثالثة عشرة: قسمت المراتب على ثلاث:
إحداها: أن يظهر أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم يُردِ التعميمَ، وإن كان اللفظ عامًّا لغةً كقوله: "فيمَا سقَتِ السماءُ العُشر … " الحديث، فإن سياقَه لبيانِ (2) قدر الواجب لا غير، فهذا لا عمومَ له في غيره، وكذلك قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرِ} [المدثر: 4] لا عمومَ له في آلات التطهير؛ إذ المقصود إنما هو الأمر بأصل التطهير، ولذلك يحسن السؤال عنها، وهو كقوله: {فَاغْسِلُوْا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]؛ إذ الغرضُ بيانُ أعضاء الوضوء مع أنه مخصوصٌ بالماء اتفاقًا.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (1412)، كتاب: الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: "فيما سقت السماء العيون أو كان عثريًا العشر … " الحديث.
(2) "ت": "البيان".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 413)

الثانية: لفظٌ عام ظهر فيه قصدُ التعميم بقرينة زائدة على اللفظ، فحكمَ إمام الحرمين بأنه لا يؤوَّل بقياس، وقال بعض المتأخرين: وفي هذا نظر؛ فإن كانت القرينةُ تفيد العلمَ بالتعميم صار نصًا، وإن لم تفدْ إلا قوةَ الظن، فما المانع من تأويله بقياس أجلى منه في النظر، فلا وجهَ لهذا الإطلاق.

الثالثة: لفظ عام لغةً، ولا قرينةَ معه في تعميمٍ ولا في نقيضه، فالواجبُ - إذا أُوّل، وقُصِدَ بقياس - اتباع الأرجح في الظنِّ، فإن استويا وقف القاضي.
قال بعض المتأخرين: وهو الصواب لعدم المرجِّح، وقدم الإمام الخبر لإطلاقه، وهو كقوله: "الأعمالُ بالنِّيَّاتِ" (1)، انتهى.
وإمام الحرمين يقول: إنه لو قدَّم ظنَّ القياس على ظنِّ اللفظ لكان تقديمًا لمرتبة القياس على مرتبة الخبر (2).

‌‌الرابعة عشرة: إذا آلَ الأمُر إلى تقديم الأرجح في الظن، فقياسُ الشَّبَهِ عندنا ضعيف، فإن قيل به، فيتقدمُ عليه العمومُ بالنظر إلى رتبته ورتبة العموم.
وأما النظر في الجزئيات فلا ينبغي أن يقدَّمَ القياسُ الشَّبَهي عليه إلا عند ضعف العموم ضعفًا شديدًا بكون قياس الشبه أغلب على الظن--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر: "البرهان في أصول الفقه" للجويني (1/ 364). وانظر: "البحر المحيط" للزركشي (4/ 177) حيث نقل عن المؤلف رحمه الله الفائدتين الثانية والثالثة عشرة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 414)

منه، فإنا رأيناهم يستدلون بعموماتٍ ونصوصٍ بعيدةِ التناولِ في القصد لمحلِّ النزاع بظهور القصد، وكذلك القياسيون بالشبه يستدلون بقياسات مُتَهَالِكَةٍ في الضعف.
مثال الأول: الاستدلال بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] على أن اختلافَ الأماكن مانعٌ من القدرة، حيث تُعتقد مانعيتُه، فإن المعلومَ أن المقصودَ بهذا الكلام إقامةُ الجمعة، وعدمُ تركها؛ لأن مقصود السعي مطلقًا يرشد إليه قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]، ولو قال قائل: الآية تتناول من سمع الدعاء - وهو في آخر باب المسجد بحيث لا يسمع الخطبة - أنه يجب عليه أن يسعى في المسجد إلى محلِّ ذكر الله تعالى، لكان مبطلًا جزمًا.
ومثال الثاني: قياس من قاس بطلانَ صلاة المأموم إذا تقدم على إمامه على بطلان صلاة المصلي الواقف على نجاسة، بجامعِ أنه وقف في مكان ليس فيه موقفٌ لأحد.
أما قياسُ العلة فهو أرفعُ من قياس الشَّبَه، فما كان قد أُومِئ إليه في النص فهو صحيح، وكذا ما عُلم المقصودُ منه، والسبب فيه، فقد ينتهي ذلك إلى درجة القطع، كما نعلم قطعًا أن تحريمَ الخمر لإسكارها، وإفسادها للعقل والتمييز، حتى لو لم يَرِدْ أنها لذلك، لكفى مجردُ النهي والتحريم.
وأما ما ليس فيه إلا مجرَّدُ مناسبةٍ تبيَّنَها النَّاظرُ لا يَقْوَى في النَّفس

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 415)

انفرادُها بالتعليل، فالأولى تقديمُ العمومِ والظاهرِ عليها، لا سيّما إذا قَرُب أن تُزاحم، وكان ترجيحُها على ما تُقَابلُ به ليس بالقويّ (1).

‌‌الخامسة عشرة: إذا ورد العامُّ بعد الخاص، هل يُخصص به، أم يكون نسخًا؟
اختلفوا فيه؛ فالشافعية اختاروا التخصيصَ، والحنفية اختاروا النسخَ.
ومثاله: لو قيل أولًا: لا تقتلوا أهلَ الذِّمة، ثم قيل بعد ذلك بمدة متراخية: اقتلوا المشركين.
فمن قال بالمذهب الأول منعَ قتلَ أهل الذمة، ومن قال بالثاني جوَّز، وحُكي في المسألة قولٌ ثالث بالوقف.
واحتُجَّ لتقديم الخاص على العام المتأخر بأن الخاصَّ نصٌّ، والعامَّ ظاهرٌ في الاستغراق، فيقدَّم النص، كما إذا تقدم العام، وتأخر الخاص.
والاعتراضُ عليه: بأن نصَّ التناولِ للخصوص ظاهرٌ في الدوام والاستمرار، فإزالتُه بالعموم الَّذي هو ظاهرٌ في الاستغراق إزالةٌ لظاهر متقدم بظاهر متأخر، لا إزالةَ معلوم بمظنون، وذلك سائغ، فإن ماء البحر معلوم الطهورية، ثم لو أخذنا منه يسيرًا في إناء، وأمكن وقوع النجاسة فيه، فأخبرَ بذلك عَدْلٌ، رُجع إليه، ولم يكن إزالةَ معلوم بمظنون، وكذلك لو تيقنَّا طهارةَ ثوب، ثم أمكن تنجسُه،--------------------------------------------
(1) نقله الزركشي في "البحر المحيط" (4/ 178) عن المؤلف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 416)

فأخبر بذلك عَدْلٌ عن مشاهدة، فإنه يجب الرجوعُ إليه، وليس إزالةَ معلوم بمظنون.
وحجةُ المذهب الآخر: أنَّ العام في تناوله لآحادِ ما دخل عليه يجري مجرى خبرٍ خاصٍ يخصُّه، ألا ترى أنَّه يصحُّ التمسكُ به لإثبات الحكم، كما يصح التمسك بالخاص، فجرى العام مع الخاص في تناول الخاص مجرى الخبرين الخاصين، وردا وهما متنافيان؛ أحدهما متقدم، والآخر متأخر، يصير المتقدمُ منسوخًا بالمتأخر، كذا هذا.
وأحتجَّ للوقف بأنه وجد في كلّ واحد منهما ما يقتضي التقديم فتعارضا، ولم يقضَ بأحدهما على الآخر.
وييانه: أن العمومَ مستغرقٌ بلفظه، وهو متأخر عن الخاص في الزمان، ويجوز أن يكون صاحبُ الشرع قصدَ رفعَ الحكم الخاص، فهذا ما وُجد في العموم مما يقتضي تقديمه، وفي مقابلة ذلك أن الخاص نصٌّ في الحكم، ويجوز أن يكون صاحب الشرع قصد تخصيص العموم به، وهذا يقتضي تقديمه فتعارضا، فوجب التوقفُ.
وأما الترجيح بالجمع بين النصين، وأنَّ العمل بكل واحد منهما من وجهٍ أَولى من إلغاء أحدهما، فقد تنازعه الخصمان؛ أما القائلون بالتخصيص فيقولون: يعمل بالعموم فيما عدا صورةِ التخصيص، ويعمل بالتخصيص في محله، وهو أولى من إلغاء محل التخصيص بالكلية.
وأما القائلوان بالعمل بالعام ونسخ الخاص به، فيقولون: إذا لم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 417)

يُنسخ محل التخصيص بالعام الوارد عَقيبه أُلغيت دلالته بالكلية على محل التخصيص، [و] لم يبطل العمل بالخاص دائمًا، وفي كل حال؛ لأنه قد عُمل به في الأزمان السابقة على زمن ورود [العام] (1) (2).

‌‌السادسة عشرة: إذا وردَ الخاص والعام، ولم يُعلمِ التاريخ، فالخاص مقدم عند من يقدمه على تقدير أن يتأخر العام؛ لأنه ليس للخاص حالة إلا وهو مقدم فيها، فإنه إما أن يتقدم أو يتأخر أو يتقارب، وكيف ما كان فهو مقدم.
وأما من يقدم العام على تقدير تأخيره، فقد ألزم الوقفَ؛ لجواز أن يكون العام متأخرًا، فيتقدم عنده، أو متقدمًا، أو مقاربًا، فيقدم الخاص، ولا دليلَ على تقديم أحدهما.
وعن عبد الجبار بن أحمد (3) في صورة الجهل بالتاريخ: أنه يقدم الخاص كما في الغَرْقى والهَدْمى، فإنَّ جماعةً لو غَرِقوا في سفينة، أو ماتوا تحت الهَدْمِ، أو عمَّهم وجهٌ من وجوه الهلاك، ولم يعلم أيُّهم--------------------------------------------
(1) "ت": "الخاص".
(2) انظر: "مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصفهاني" (2/ 311)، و"شرح مختصر ابن الحاجب" للبابرتي (2/ 251).
(3) هو العلامة المتكلم، القاضي شيخ المعتزلة عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار أبو الحسن الهمذاني، صاحب التصانيف، ومن كبار فقهاء الشافعية، وتصانيفه كثيرة، توفي سنة (415 هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (17/ 244)، و"طبقات الشافعية" للسبكي (5/ 97).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 418)

سبق موتُه، فإنهم يجعلون كأنهم ماتوا دفعةً واحدة، ولا يَرِث أحدُهم من صاحبه.
واعترض على هذا بوجوه:
أحدها: أن الأمة ما أجمعت على هذا.
وثانيها: أنه لمّا اشتبه الحالُ لم يحكمْ بإرث أحدهما من الآخر، فكذا هاهنا، لما اشتبه حالُ الحديثين لا يعترض بأحدهما على الآخر.
وثالثها: قال ابن بَرهان (1): إن هذا الاستدلال باطل؛ فإنه تضمَّنَ إثباتَ أحكام اللغة بأدلة الشرع، وحكم اللغة ثابت سابق على الشرع، والمدلولُ لا يكون مقدَّمًا على الدليل.
فأما الوجه الأول: فالجواب عنه أنه مبنيٌّ على المذهب المشهور بين العلماء في عدم توريث الغَرْقَى والهَدْمَى، إذا لم يُعلم سبقُ موتِ أحدهما، فمن وافق على هذا المذهب فعليه الجواب.
وأما الوجه الثاني: فيقال عليه: إنَّ التعارضَ وقع في التقديم والتأخير، ولم يُقضَ بأحدهما على الآخر، والحكم بتقديم الخاص--------------------------------------------
(1) هو العلامة الفقيه، أبو الفتح أحمد بن علي بن برهان البغدادي الشافعي، كان أحد الأذكياء، بارعًا في المذهب وأصوله، من أصحاب ابن عقيل، ثم تحوَّل شافعيًا، ودرَّس بالنظامية، وتفقه بالشاشي والغزالي، له من المصنفات في الأصول: "الأوسط"، و"الوجيز"، وغير ذلك، توفي سنة (518 هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (19/ 456)، و"طبقات الشافعية" للسبكي (6/ 30).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)

مستندُه عدمُ ثبوتِ تقدم أحدهما على الآخر، وأن ذلك يوجب أن يجعلا كالمتقاربين، فيقدم الخاص، كما إذا اقترنا، وليس مستنده الحكم بتقدم الخاص - أو تأخره - حتى يكون حكمًا بالتقديم (1) لأحد المتعارضين على الآخر، فيكون الحكمُ بتقديم الخاص هاهنا بمثابة الحكم بتوريث ورثةِ كلِّ واحد منهما منه، وعدم الحكم بتقديم أحد الموتين على الآخر، لا لأنَّا حكمنا بتأخر الخاص فقدمناه.
وأما الوجه الثالث الَّذي ذكره ابن بَرْهان: فساقطٌ؛ لأن تقديمَ الخاصِّ على العام - أو عكسِه - حكمٌ شرعي، اعتبره عبدُ الجبار بحكم شرعي آخر، وليس من باب الأحكام اللغوية، فإن الخطاب متوجه على المجتهد، فيقدَّمُ الخاصُّ إذا رأى أنه حكمُ اللهِ تعالى.

‌‌السابعة عشرة: إذا دار لفظُ الشارع بين أن يُحمل على الحقيقة الشرعية أو اللغوية، حُمِلَ على الحقيقة الشرعية؛ لأنها مقصودُ البعثة، وصرف الكلام إلى ذلك أولى من صرفه إلى تعريف وضع اللغة.
‌‌الثامنة عشرة: في القاعدة المعتبرة في التأويلات، وإزالة اللفظ عن ظاهره: لمَّا عُلم أنَّ التأويلَ صرفُ اللفظ عن ظاهره، وكان الأصلُ حملَ اللفظ على ظاهره، كان الواجب أن يُعضَدَ التأويلُ بدليل من خارج لئلَّا يكونَ تركًا للظاهر من غير معارض، وقد جعلوا الضابط فيه--------------------------------------------
(1) "ت": "تقديمًا حكمًا بالتقديم".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)

مقابلةَ الظاهر يتأويل وعاضِدِهِ، فيقدم الأرجحُ في الظن، وإن استويا في الظق فقد قيل بالوقف، وإن كان ما يدعى تأويلًا لا ينقدح احتمالُه، فهو باطل.
واعلم أَن تقديمَ أرجحِ الظنين عند التقابُل هو الصوابُ إن شاء الله، غير أنا نراهم إذا انصرفوا إلى النظر في الجزئيات يخرج بعضهم عن هذا القانون، ومن أَسباب ذلك اشتباهُ المَيلِ الحاصل بسبب الأدلة الشرعية بالميل الحاصل عن الإِلْف والعادة والعصبية، فإن هذه الأمورَ تُحدِثُ للنفس هيئةً وملكَةً تقتضي الرجحانَ في النفس بجانبها، بحيث لا يشعر الناظرُ بذلك، ويتوهم أنه رجحانُ الدليل، وهذا محل خوف شديد، وخطر عظيم، يجب على المتقي لله تعالى أن يصرِفَ نظرَه إليه، ويقفَ فكرَه عليه، والله أعلم.

‌‌التاسعة عشرة: المحكيُّ عن أبي ثور وغيره، أن أثر الدباغ إنما هو فيما يؤكل لحمه، بمعنى: أنه لا يطهر غيره بالدباغ، وأن التنصيص على بعض أفراد العام يقتضي التخصيص، لورود النص في شاة ميمونة (1)، وقد قدمنا (2) أنه لا ينبغي أن تؤخذَ هذه القاعدة الكلية، وينسب إليها مذهب أبي ثور بسبب هذا الحكم الجزئي.
‌‌العشرون: الذين قالوا باستئناء جلد الخنزير، وأنه لا يطْهُر بالدباغ، لم يَجْرُوا على مقتضى العموم في هذا الحديث، ولعل مأخذَه--------------------------------------------
(1) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 294 - 295).
(2) في الفائدة الخامسة من هذا الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)

عندهم القولُ بنجاسة الخنزير في حال الحياة، وأن غاية الدباغ أن يردَّ الجلد إلى حالة الحياة، وهو في حالة الحياة نجس، فكذلك بعد الدباغ، وبل أولى.
وهذا يتوقف على إثبات نجاسة الخنزير أولًا، ثم على إثبات الملازمة بين نجاسة الذات في حال الحياة، ونجاسة الجلد بعد الدباغ.
ونجاسةُ الخنزير ليس فيها إجماع (1) ولا نص.
والدليل الَّذي استدل به على نجاسة الكلب، وهو غسل الإناء من ولوغه سبعًا (2) لم يردْ في الخنزير.
والقول بأن الخنزيرَ أغلظُ حالًا من الكلب، فيكون أولى بالأغلظيَّة، ويستدل على الأغلظية بالمنع من اتخاذه في كلِّ صوره، أو بإباحة قتله، ودلالة ذلك على النجاسة، إنما هو لمناسبة شدة الإبعاد للتنجيس، ولا تخفى رتبةُ هذه المناسبة، وأن المنع من الاتخاذ بالكلية يقتضي أنه أسوأُ حالًا في ذلك المنع.
وأما أنه أسوأُ حالًا في الطهارة والنجاسة فقد يمنع، وإنما طريقُه تلك المناسبةُ التي ذكرناها.
وأما إثبات الملازمة بين نجاسة الذات في حال الحياة، ونجاسة الجلد بعد الدباغ، فسنعود إليه في مسألة استثناء جلد الكلب إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) وقد غلَّطوا ابن المنذر في نقله الإجماع على نجاسة الخنزير.
(2) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 422)

‌‌الحادية والعشرون: الذين قالوا باستثناء جلد الكلب في الطهارة بالدباغ، مخالفون لظاهر هذا العموم، وفي الاعتذار عنه وجوه:
الأول: ما قدمناه من استنباط العلة في تطهير الدباغ للجلد، وحفظِه للجلد عن التغير والفساد، وغايةُ هذا أن يَرُدَّه إلى حال الحياة، وهو في حال الحياة نجسٌ، فكذلك بعد الدباغ (1).
وقد قدمنا ما فيه من استنباط علة من النص تقتضي تخصيصَه، وذكرنا ردَّهم على الحنفية بمثل ذلك، فيلزم مثلُه هاهنا، والله أعلم.
الوجه الثاني: تخصيص هذا النص في جلد الكلب بما روى أبو المَليح بن أسامة، عن أبيه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن افتراش جلود السباع (2)، والكلب سبع، فوجب أن ينهى عنه بكل حال، وبهذا أجاب الشيخُ أبو حامد الإسفراييني الشافعي؛ أعني: أنه عامٌّ في الكلب وغيرِه، قال: وخبرُنا خاصٌّ في السبع فيقضى به عليه.
قلت: وهذان الخبران ليس أحدُهما عامًا من كل وجه، والآخرُ خاصًا من كل وجه، حتى يقضى بالخاص منهما على العام، ولكنهما من قَبيل النصين اللذين كلُّ واحد منهما بالنسبة إلى الآخر عامٌّ من وجه وخاصٌّ من وجه.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (1/ 288 - 289).
(2) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)