Arabic source text

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

📘 شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (ابن دقيق العيد - ت 702 هـ)

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أمر نادر مع كونه وردَ في تأسيسِ قاعدةٍ كليةٍ.
وإذا حملت كلمة "في" على معنى "مِن" تناولت الظرفية وغيرَها؛ لأن الظرفية في الأكل والشرب لا تنافي معنى ابتداء الغاية على ما عُرف، فعلى هذا لو وَضَع فَمَه في الإناء يَكْرَعُ فيه شربًا أو أكلًا، لكان مرتكبًا للنهي جزمًا، اعتُبِرت الحقيقة في كلمة "في"، أو لم تُعتبر.

‌‌الثالثة عشرة: إذا تعذَّرت الحقيقة، وتعدَّدت وجوهُ المجاز، وكان بعضُها أقربَ إلى الحقيقة تعيَّن الحملُ عليه، وهذا ظاهرٌ مشهور إذا كان المجازان بينهما تنافٍ في الحمل.
يبقى النظر فيما إذا كان المجازُ المحمول عليه عند تعذُّرِ الحقيقة مجازًا واحدًا يتناول محلَّين لا مانع من الحمل عليهما معًا، وأحدُهما أقربُ إلى الحقيقة من الآخر، فهل يتعين الحملُ على الأقرب من الاحتمالين، أو يُحمل عليهما معًا؛ لتناول ذلك الوجه العام لهما، وعدم التنافي؟
فقد يُحمل على الأقرب إلى الحقيقة، وقد يقال ذلك إذا تعددت وجوهُ المجاز عند تعذُّر الحقيقة، وكان في الحمل بينهما تنافٍ.
أما إذا اتَّحد المجازُ المحمولُ عليه، ولم يتنافَ الحملُ على وجهته، فليُحملْ عليهما؛ لأن في الحمل على الأقرب محذورَ التخصيص مع إمكان التعميم، بخلاف ما إذا تعددت وجوهُ المجاز، ووقع التنافي في الحمل، فإنه ليس فيه هذا المحذور.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)

ومثال ما إذا تعذر الحمل على الحقيقة، وتعددت وجوهُ المجاز مع التنافي: ما إذا دخل النفي على الحقيقة اللغوية، وتعذر الحملُ عليها، كما في: (لا عملَ إلا بنيَّةٍ) مثلًا، فإن الحقيقة متعذرة، واحتمل أن يقدَّر: لا صحةَ عمل، واحتمل أن يقدَّر: لا كمالَ عمل.
فهذان وجهان من المجاز، وفي الحمل على أحدهما منافاةٌ للحمل على الآخر، لأنَّا إذا [قلنا]: لا صحة، لزم انتفاء الكمال، وإذا قلنا: لا كمال، لم يلزم انتفاء الصحة، بل قد يشعر بوجودها، والحملُ على نفي الصحة أقربُ إلى انتفاء الحقيقة من الحمل علي نفي الكمال.
وأما مثال القسم الثاني: فسيأتي في المسألة التي تلي هذه المسألة، إن شاء الله تعالى، ويتبين تنزيلُ الأمرِ فيها على ما أشرنا إليه من التخصيص وعدمِه.

‌‌الرابعة عشرة: قد ذكرنا تعذُّرَ الحمل على حقيقة الظرفية في كلمة "في" من قوله: صلى الله عليه وسلم: "ولا تأكلوا في صحافها"، فإذا حملناها على معنى "من" مجازًا كانت لابتداء الغاية، وابتداءُ الغاية يتناول الشربَ مع مباشرة الإناء بالفم، والشرب من غير مباشرته، كما إذا صبَّ من الإناء في فِيْهِ من غير ملاقاته الإناءَ، والشرب منه لا مع مباشرته، ويمكن حملُه عليهما معًا، وليس أحدهما أولى من الآخر بالنسبة إلى ابتداء الغاية، ولكنَّ الأقربَ إلى حقيقة الظرفية الشربُ مع مباشرة الإناء، ومتى حملناه على المباشرة أخرجنا عنه الشربَ منه من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 385)

غير مباشرةٍ مع تناول ابتداء الغاية له، وأنه ليست إحدى (1) الصفتين أولى - فيُحمل عليه اللفظُ وهو ابتداء الغاية - من الأُخرى، وهذا تخصيصٌ لبعض مدلول اللفظ بعد الحمل على ابتداء الغاية، فهذا هو المثال الَّذي قصدنا ذكره في المسألة قبلَها.

‌‌الخامسة عشرة: هذه الصورة التي فرضناها، وهي أن يرفع الإناء، ثم يصبُّ في فمه من غير مُماسَّة، ظاهرةٌ في التحريم؛ لأنه إذا أدرنا الحكمَ على الاستعمال فهو مستعملٌ، وإن أدرناه على مسمَّى الشرب من الإناء فهو حاصل، إذ يسمى شاربًا منه في الإطلاق العرفي.
وهاهنا تظهر فائدةُ البحث الَّذي قدمناه من النظر في قرب هذه الصورة من الحقيقة، وهل لذلك أثرٌ في تعيُّن الحمل عليها، أو لا؟
فإن لم يكن فظاهر، وإن كان اقتضى ذلك أنْ تخرجَ هذه الصورةُ من دلالة اللفظ، وأنْ يؤخذَ ذلك من دليلٍ آخرَ، فهو بعيدٌ.

‌‌السادسة عشرة: في قاعدة ينبني عليها غيرُها، المتقدمون من الأصوليين يقسمون الأحكام إلى وضعية وتكليفية، وبعض المتأخرين يردُّ الكلَّ إلى حكم التكليف.
ومن الأحكام الوضعية نصب الأسباب، والأصلُ فيها ترتُّبُ مسبَّبِها عليها من غير اعتبارِ شرطٍ في إعمال السبب.
وأما الأحكام التكليفية فاعتبار القصد فيها مناسب؛ لأن غايتَها--------------------------------------------
(1) "ت": "ليس أحد".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 386)

امتحانُ المُكَلَّف بالامتثال، والقصدُ ركنٌ في ذلك، وعلى هذا يقول الحنفية في مسألة النية: إن الماء مطهِّرٌ بنفسه، فلا حاجةَ فيه إلى النية، وهذا إشارة إلى ما ذكرناه من أن الأصلَ ترتبُ المسبب على سببه، ومن يَشترِط النيةَ في الوضوء فبدليل من خارج على اعتبار شرط في إعمال السبب (1).

‌‌السابعة والثامنة عشرة: قد يتعلَّق النظرُ فيما نحن فيه بما (2) إذا جلسَ في الوضوء أو الغسل تحتَ الميزاب، أو برز للمطر فأصابه الماءُ، ناويًا للوضوء أو الغسل صحَّ، وإذا وقف في مَهَبِّ الريح قاصدًا بوقوفه التيممَ حتى أصابه الترابُ فمسحه بيده، ففيه اختلافٌ عند الشافعية، رحمهم الله (3).
فأما صحةُ الوضوء والغسل فكأنَّه لمعنى السببية في تطهير الماء كما يذكره الحنفية، لكن باعتبار شرط آخر بدليل من خارج، وهو النيةُ عند الشافعية والمالكية.
وأما مسألة التيمُّم؛ فالاختلاف فيها راجعٌ إلى أنَّ الأمرَ توجَّه بالقصد إلى الصَّعيد في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيبًا} [المائدة: 6].--------------------------------------------
(1) انظر: "البحر المحيط" للزركشي (1/ 171).
(2) "ت": "بهما".
(3) ظاهر نص الشافعي رحمه الله وقول أكثر الأصحاب: أنه لا يصح تيممه؛ لأنه لم يقصد التراب، وإنما التراب أتاه. انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (2/ 317).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 387)

ومن منع يقول: لم يقصدِ الترابَ، وإنَّما الترابُ أتاه، ومن صحَّح فكأنه يرى أنَّ هذا التعرُّضَ قصدٌ، أو كالقصد إلى التراب، وقصدُ التراب من الأحكام التكليفية.

‌‌التاسعة عشرة: رفعَ غيرُه الإناء، وصبَّ منه في فمه، فشرب منه، إن كان ذلك بأمره فليلتحقْ بما لو رفعه هو، وإن كان بغير أمره فليس هاهنا إلا التعرُّضُ لمصبِّ الماء، أما اعتبارُ الاسم وكونُه يقتضي شاربًا من إناءِ فصة فظاهر، وأما اعتبارُ هذا الاستعمال، فهل يتنَزَّلُ هذا التعرضُ لمصبِّ الماء من الإناء منزلةَ الاستعمال للإناء؟
من هاهنا يجيء النظرُ في مسألتي التعرض لماء الميزاب أو المطر من حيث إنَّ تطهيرَ الماء لاحقٌ بالأسباب؛ لما أشرنا إليه، وذكرنا أن الأصلَ ترتبُ المسبب على سببه، وترتُّبُه على أمر زائد يكون بدليل من خارج.
ويبقى النظرُ في مسألة التراب؛ لأن هذه المسألة ومسألة التيمم، كلاهما من أحكام التكليف، وقد ذكرنا مناسبةَ اعتبار القصد فيه تُلحقُ هذه المسألة، فيقال: إن هذا التعرضَ هل يُنَزَّل منزلةَ الاستعمال لإناء الذهب والفضة، أو لا؟
هذا محل نظر، والأقربُ - والله أعلم - المنعُ؛ لوجهين:
أما أولًا: فلحصول مسمَّى الشرب من إناء الذهب أو الفضة.
وأما ثانيًا: فلهذا التعرُّضِ الَّذي وقع به القصدُ إلى الشرب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 388)

‌‌العشرون والحادية والعشرون: تعرَّضَ لميزاب ذهب أو فضة من غير قصدِ قاصدٍ، أولماء يفور من ذهب أو فضة من غير قصد قاصد؛ فشرب منه، هو كالمسألة التي قبلَها.
‌‌الثانية والثالثة والعشرون: قد عُلم أنَّ من جملة ما يقع فيه النظر من أحكام هذا الحديث كيفيةَ الشرب والأكل، وهيئةَ الاستعمال، ولا شكَّ أن التحريمَ في هذه الأمور ليس للأكل والشرب بمجرَّدِه، وإنما هو لهما بقيدِ الإضافة إلى إناء الذهب والفضة، فلا بدَّ من اعتبار تلك النسبة للإضافة، فكل ما يُسمى شربًا وأكلًا من الإناء، فهو مندرجٌ تحت اللفظ، فوضعُ اللقمة في الإناء ورفعُها إلى الفم، أو وضعُ آلة الشرب في الإناء ورفعُ المشروب إلى الفم، لا شكَّ في انطلاق الأكل والشرب من الإناء على ذلك، أما إذا رفع المأكول من إناء الذهب والفضة، ووضعه بين يديه على غير الإناء، ثم أكل، فهل يحرم، أم لا، ويجعل ذلك خارجًا عن الأكل من إناء الذهب والفضة؟
بلغني عن بعض الناس: أنه فعل هذا، وأخذ مأكولًا من الإناء، ووضعه على رغيف وأكل، والقصد بذلك.
وهذا عندي يختلف (1) الأمرُ فيه باختلاف ما يرفع من الإناء، وما تقتضيه العادة، ويُطلِقه أهلُ العُرف في كونه أكلًا من الإناء، أم لا.
فأقول: إن الكثيرَ الَّذي لم تجرِ العادةُ برفع جميعه، بل بأن يُرفعَ منه ويؤكل، ليس كالشيء اليسير الَّذي تجري العادةُ بأن يرفعَ من الإناء--------------------------------------------
(1) "ت": "لا يختلف"، والسياق يقتضي ما أثبته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 389)

إلى الفم؛ فالأولُ - إذا رُفع ووُضع في غير الإناء وأكُل منه - أقربُ من الثاني إلى الجواز على كلِّ حال، فالممتنعُ المُسمَّى، وما ينطلقُ عليه اسم الأكل والشرب من الإناء.

‌‌الرابعة والعشرون: غَرفَ بإناء فضة أو ذهب ماءً، ثم صبَّ في إناء غيرهما، فشرب أو استعمل، هل يمتنع؟
" أما الأكلُ والشربُ المضافُ (1) إلى إناء الذهب والفضة فمنتفٍ؛ لأن اللفظ إنما يدل على منع أن يكونَ ابتداءُ الأكل والشرب من الإناء، وهذا القدر ليس كذلك، وكذلك إذا اعتبرنا الاستعمالَ المنسوبَ إلى الأكل والشرب.
وأما مطلقُ الاستعمال فإنَّ هذا الاغترافَ هل يحرُم؛ لأنه استعمالٌ في الجملة؟ فهذا من غير اللفظ الَّذي في الحديث.

‌‌الخامسة والعشرون: وضع إناء خزف في إناء فضة أو ذهب أكبر منه، وأكل من الخزف: إن لم يَفضِ المأكولُ حتى يتصلَ بإناء الذهب والفضة لم يأثمْ.
‌‌السادسة والعشرون: اسم الإناء معتبر، فحيث لا يُسمَّى إناءً لا يدل اللفظ عليه، فلو وضع شحطًا من فضة، ووضع عليه مأكولًا، فأكل، أيبنى الأمرُ فيه على اسم الإناء؟ فإن سُمِّي به حَرُم باللفظ، وإن لم يسمَّ به لم يحرمْ إلا بالقياسِ والنظرِ إلى المعنى.--------------------------------------------
(1) "ت": "فالمضاف".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 390)

‌‌الحديث الثالث مِن البَاب
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "أيَّمَا إهَابٍ دُبِغَ فقدْ طَهُرَ" أخرجوه إلا البخاريَّ (1).--------------------------------------------
(1) * تخريج الحديث:
رواه مسلم (366)، (1/ 278)، كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو داود (4123)، كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة، والنسائي (4241)، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة، والترمذي (1728)، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، وابن ماجه (3609)، كتاب: اللباس، باب: لبس جلود الميتة إذا دبغت، من طريق سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن وَعلة، عن ابن عباس، به.
ورواه مسلم (366)، (1/ 278)، كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، والترمذي (1728)، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زبد بن أسلم، به.
ورواه مسلم (366/ 105)، كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، به. =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 391)

أما التعريف بابن عباس رضي الله عنهما فقد مرَّ.

ثم الكلام عليه من وجوه:
* الأول: في التصحيح:
وقد ذُكِرَ في الأصل أنهم أخرجوه، والضمير للمصنِّفين الستة؛ البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، رحمهم الله أجمعين، وقد استثنى البخاريَّ، فدخل مسلم رحمه الله فيمن أخرجه، فهو من شرطه في الصحيح، وليس تظهر لنا العلةُ في ترك البخاري له، إلا التوهم في أن يكونَ ابنُ وَعْلةَ عند البخاري في حيِّز - الستر الَّذي لم يبلغْ به إلى الرتبة التي يعتبرها.
وليس يُعلم في ابن وعلةَ مطعنًا، وهو عبد الرحمن بن السَمَيْفع ابن وَعْلة السَّبَأي (1)، وقد روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليَزَني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزيد بن أسلم، فقد ارتفعت الجهالة عنه على ما عُرف من مذاهب المحدثين، هذا وقد ذكر الحافظ أبو سعيد بن--------------------------------------------
= ورواه مسلم (366/ 107)، كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، والنسائي (4242)، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة، من طريق جعفر بن ربيعة، عن أبي الخير، عن ابن وعلة، به، بلفظ فيه قصة.
ورواه مسلم (366/ 106)، كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن وعلة، به، بلفظ فيه قصة أيضًا.
(1) "ت": "النسائي"، والصواب ما أثبت. والسبأي: بالسين المهملة المفتوحة، والباء ثاني الحروف. كما ضبطه المؤلف في "الإمام" (1/ 304).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 392)

يونس المصري المؤرخ بمصر: أنه كان شريفًا بمصر في أيامه، وله وفادة على معاوية، وصار إلى أفريقيا، وبها مسجده ومواليه (1)، وهذه شهرة شهيرة تزيد على رواية الجماعة عنه، مع تخريج مالك رحمه الله لحديثه في "الموطأ" (2)، والله أعلم.
* * *

*‌‌ الوجه الثاني: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل:
‌‌الأولى: قال محمد بن جعفر التميمي في كتاب "جامع اللغة" في مادة (أي ي): يستعمل من (أي ي) اسم يقع مواقع، منها الشرطُ إذا قلت: أيًّا تضربْ أضربْ، وأيٌّ يكرمْك أُكرمْه. فمعنى (أيّ) هاهنا التبعيض، ويسقط المضاف إليه لعلم المخاطب به.
وتقع (أيّ) في الاستفهام على وجهين:
إن أضيفت إلى معرفة طلبت الاسمَ إذا قلتَ: أيُّ الرجلين أخوك؟ فالجواب: زيد أو عمرو.
وإن أضيفت إلى نكرة طلبت الصفةَ، فإذا قيل: أيُّ رجلين أخوك؟ قلتَ في الجواب: قصير أو طويل.--------------------------------------------
(1) انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (5/ 359)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (5/ 296)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 105)، و"تهذيب الكمال" للمزي (17/ 478).
(2) روى مالك له في "الموطأ" (2/ 498) هذا الحديث، وروى له (2/ 846) حديثًا آخر في تحريم بيع الخمر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 393)

وهي في الاستفهام والمجازاة بغير صلة، لأن صلةَ الشيء تبيينٌ له، وأنت لا تدري ما يستفهم عنه، فمحالٌ أن تبيِّنه.
فتكون (أيُّ) نعتًا في النكرة إذا قلت: رأيت رجلًا أيَّ رجلٍ، وأتاني رجلٌ أيُّ رجل، وتكون حالًا مع المعرفة إذا قلت: جاءني زيدٌ أيَّ رجل.
وتقع في الاستفهام عن النكرة، فإذا قال الرجل: جاءني رجل، قلتَ: أيْ؟ ساكنة، فإنْ وصلت قلت: أيٌّ يا هذا؟ تنصب مع النصب، وتخفض مع الخفض، وتُثنِّي مع التثنية، وتجمع مع الجمع، وتنوِّن، ولك أن تقول: أي، في كل الوجوه، مع التثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، بالرفع.
فإن استفهمت بها عن المعرفة جئت بالمعرفة بعدَها، وإذا قلت: جاءني زيدٌ، قلت: أيُّ زيد، فإن رُفع أو نُصب أو جُرَّ، رفعت في كل الوجوه.
وتجري (أيُّ) مجرى الأسماء في الأفراد، قال الشاعر [من الوافر]:
فأيِّيَ ما وأيُّك (1) كانَ شرًّا … فقِيْدَ (2) إلى المقامةِ لا يَرَاها (3)--------------------------------------------
(1) "ت": "فأيًا ما وأيًّا".
(2) ضبط في "ت": "فَقِيدٌ".
(3) البيت للعباس بن مرداس، كما نسبه سيبويه في "الكتاب" (2/ 402)، والزمخشري في "المفصل" (ص: 118)، والبغدادي في "خزانة الأدب" (4/ 367)، وابن منظور في "لسان العرب" (12/ 496).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 394)

المقامة: مجلس القوم.
وقال آخر [من الوافر]:
ومشتبهانِ لستُ أرَى إذا … ما رَأيتُهُما بأنَّهَما منَ ايِّ
وكلُّ اسمٍ بصاحبِهِ يُسمَّى … وليسَا عندَ مخبرِهِ بشيِّ
وإنما يريدُ الماءَ العذب والمالح.
[ونصلُ بها] (1) الهاء، ونجعلُها للنسبة والتخصيص، ولا يكون هذا المنادي ينادي غيرَه، وإنما هو مثل قولك: أما أنا فأفعلُ كذا وكذا أيُّها الرجل، لم تُرِد بقولك: أيُّها الرجل، غيرَك، ولكن أردت أن تُشخِّص نفسَك، وكذلك: نحن نفعل كذا وكذا أيَّتُها العُصَابة.
قال - هو أو غيره -: ويقول في النداء: يا أيُّها الرجل، ف (أي) الاسم المنادى، وها للتنبيه، والرجل نعتٌ لى (أي).
وقال الجوهري في "الصحاح": وأيٌّ: اسم معرب يُستفهم به ويُجازى، فيمن يعقل وفيمن لا يعقل، تقول: أيُّهم أخوك؟ وأيُّهم يكرمْني أُكرِمْه، وهو (2) معرفة للإضافة، وقد تتركُ الإضافةُ وفيه معناها.--------------------------------------------
(1) "ت": "نص بهما".
(2) "ت": "هي".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 395)

وقد تكون بمعنى (الَّذي) فتحتاج إلى صلة، فتقول: أيُّهم في الدار أخوك.
وقد تكون نعتًا [للنكرة] فتقول: مررت برجلٍ أيِّ رجل وأيِّما رجل، ومررت بامرأة أيِّ امرأة، وأيَّةِ امرأة، وبامرأتين أيَّتِما امرأتين، وهذه امرأة أيَّةُ امرأة، وأيَّتُما امرأتين، وما زائدة.
قال: و (أيُّ) قد يُتعجَّب بها، قال جميل [من الطويل]:
بُثَيْنُ الْزَمِي: لا، إنَّ (لا) إنْ لَزِمْتِهِ … على كثرةِ الواشينَ أيُّ مَعُونِ (1)

‌‌الثانية: (ما) في قولنا: أيّما، زائدة كما قدمناه في الحكاية عن الجوهري، ومن زعم أنها للعموم؛ ليعضِدَ بذلك تقويةَ هذه الصيغة في الدلالة على العموم؛ لاجتماعها مع (أي)، فقد وَهَلَ وغَلِط.
‌‌الثالثة: اختلفوا في (الإهاب)؛ هل ينطلق لفظه على الجلد مطلقًا، أم يُخصُّ بما لم يُدبغ؟
فقال أبو منصور الأزهري في "تهذيبه": والإهاب: الجلد، وجمعه أَهَب، وأُهُب، وفي الحديث: وفي بيتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُهُبٌ--------------------------------------------
(1) انظر: "ديوان جميل" (ص: 220).
وانظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2276).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 396)

[عَطِنةٌ] (1)؛ أي: جلود في دِباغِها (2).
وقال محمد بن جعفر التميمي في كتاب "جامع اللغة" في مادة (أهب): استعمل منه الإهاب، وهو الجلد، يسمى بذلك مدبوغًا وغير مدبوغ، وفي الحديث: "وفي البيتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ" فسماها أهبًا وهي قد عطنت، وفيه: "أيُّمَا إهابٍ دُفيَ"، فقد سماه إهابًا وهو غير مدبوغ، وجمعه أَهَبٌ على فَعَلَ.
قال: وهذا المثال إنما جاء في إهاب وأَهَب، وعَمُود وعَمَد، وأَفِيق وأَفَق، وا لأَفِيق: الحَبْل، وأَدِيم وأَدَم.
قال أبو الحسين بن فارس في "مجمل اللغة": الإهاب: وهو كل جلد، وقال قوم: هو الجلد قبل أن يُدبغَ، والجمع أَهَب، على فَعَل (3).
وقال الجوهري في "الصحاح": الإهاب: الجلد ما لم يدبغ، والجمع أَهَب؛ يعني: بفتح الهمزة والهاء معًا، قال: على غير قياس،--------------------------------------------
(1) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (1/ 466)، عن الحسن مرسلًا.
(2) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (6/ 245)، (مادة: أهب).
(3) انظر: "مجمل اللغة" لابن فارس (1/ 105).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 397)

[مثل]: أَدَمٍ وأَفَقٍ وعَمَدٍ، جمع: أَدِيم وأفَيِق وعَمُود، وقد قالوا: أُهُب - بالضم -، وهو قياس (1).
وذكر عبد الغافر الفارسي في "مَجْمعه" (2): أديمًا وأدمًا، وأفيقًا وأفقًا، وقضيمًا وقضمًا. وهذه (3) زائدة على ما ذكره التميمي، واقتضى لفظُه الحصرَ فيما ذكره من إهاب وأَهَب، وعمود وعَمَد، وأفيق وأَفَق، وأديم وأَدَم.

‌‌الرابعة: في اشتقاق هذه اللفظة: وفسّر الزمخشري في "الفائق" الإهاب بالجلد، وقال: قيل: لأنه أهبة للحيِّ، وبناء للحماية على جسده، كما قيل له: المِسْك، لإمساكه ما وراءه (4).
‌‌الخامسة: قال الجوهري: يقال: دَبَغَ فلانٌ إهابَهُ، يدبُغُهُ، ويدبِغُهُ دَبغًا ودِباغًا ودِباغةً، وفي الحديث: "دِبَاغُهَا طَهُورُهَا" (5).--------------------------------------------
(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 89)، (مادة: أهب).
(2) هو كتاب: "مجمع الغرائب في غريب الحديث" للإمام عبد الغافر بن إسماعيل أبي الحسن الفارسي المتوفى سنة (529 هـ). انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان (3/ 225)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (20/ 16).
(3) "ت": "هذا".
(4) انظر: "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري (1/ 67).
(5) رواه أبو داود (4125)، كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة، واللفظ له، والنسائي (4243)، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة، من حديث سلمة بن المحبق رضي الله عنه. وإسناده صحيح. انظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (1/ 49).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 398)

والدِّباغ أيضًا: ما يُدبغ به، يقال: الجلد في الدباغ، وكذلك الدَّبغْ والدِّبغُ بالكسر، والدَّبغة - بالفتح -: المرة الواحدة، ويقال: دبغت الجلد فاندبغ (1).
وذكر التميمي: والجلد مدبوغ ودبيغ، والصناعة الدِّباغة، قال: والدَّبغ الرماد كلَّ ساعة، فهذا لفظ مشترك.
السادسة: قال الجوهري في "الصحاح": طَهَر الشيءُ، وطَهُرَ أيضًا، طهارةً فيهما، والاسم الطُهْرُ (2).
* * *

*‌‌ الوجه الثالث: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:
‌‌الأولى: المشهور والجمهور على أنَّ جلد الميتة نَجِس (3). وحكي عن الزُّهري أنه قال: جلدُ الميتة لا ينجس، وحكاه أبو سعيد المتولي الشافعي وجهًا، وعزاه إلى ابن القطان (4).--------------------------------------------
(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (4/ 1318)، (مادة: دبغ).
(2) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 727)، (مادة: طهر).
(3) انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 53)، و"المجموع شرح المهذب" للنووي (1/ 268).
(4) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (1/ 290)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 399)

وإنما الزُّهومةُ التي في الجلد نجسةٌ، فيؤمر بالدبغ لإزالة الزُّهومة، كما يغسل الثوبُ عن النجاسة.
والذي رأيته في مصنف عبد الرزاق، من رواية الديري عنه، عن معمر: وكان الزهري يُنكِرُ الدِّباغَ، ويقول: يُستمتَعُ به على كلِّ حال (1).
قلت: يستدلُّ بالحديث على نجاسة الجلد كما هو مذهب الجمهور، ووجه الدليل: أنَّ مقتضى اللفظِ من الشرط والجزاء ترتُّبُ الطهارة على الدباغ، ومن ضرورة ذلك تقدُّمُ النجاسة على الدباغ؛ لأن تطهيرَ الطاهر محالٌ.

‌‌الثانية: الصيغة من صيغ العموم؛ أعني: "أيّما"، وهي من أقوى الصيغ في الدلالة على العموم؛ لأنها موضوعة لتأسيس--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (185)، ومن طريقه: أبو داود (4122)، كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة. قال ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 268): مع أنَّا قد روينا من حديث الوليد بن الوليد الدمشقي، عن الأوزاعي، عن الزهري: أن دباغها طهورها.
قال محمد بن نصر المروزي: وما علمت أحدًا قال ذلك قبل الزهري. كما نقله ابن عبد البر في "الاستذكار" (5/ 301).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 400)

القواعد، وبيان الحكم من غير تقدم سبب أو سياق؛ ليوهما التخصيص.

‌‌الثالثة: اختلف العلماءُ في تأثير الدباغ في جلود الميتة على مذاهب:
أحدها: أنها لا تطهر به، وهو المنصور عند الحنبلية من مذهبه (1)، وحقيقة مذهبِ مالكٍ رحمه الله المشهور، إلا أنه يُبيح الانتفاعَ به على وجه مخصوص (2).

وثانيها مقابله: وهو تطهير الدباغ لكلِّ جلد من غير استثناء شيء، وهو مذهب الظاهرية (3)، والمنقولُ عن أبي يوسف (4).
وذهب سُحنون من المالكية أيضًا إلى أنَّ الخنزير يطهُرُ جلده بالدباغ، وإذا كان كذلك فالكلبُ أولى، أو مساوٍ (5).

وثالثها: يُستثنى جلدُ الخنزير والآدمي،--------------------------------------------
(1) انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 53).
(2) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 303).
(3) انظر: "المحلى" لابن حزم (1/ 123).
(4) انظر: "تحفة الفقهاء" للسمرقندي (1/ 72).
(5) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (4/ 177 - 178).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 401)

وهو المشهور عن الحنفية (1)، وحكى ابن القطان المغربي عن مالك: أنَّه لا يؤثر الدباغ في طهارة جلد الخنزير (2).

ورابعها: يستثنى جلد الكلب والخنزير، وهو مذهب الشافعي، وفي جلد الآدمي تردُّدٌ لأصحابه، أو لبعضهم (3).

وخامسها: يفيد طهارة جلد ما يؤكل لحمُه، دون ما لا يؤكل، وهو مذهب أبي ثور، ونُقل عن أشهب، عن مالك: أنَّ ما لا يؤكل لحمُه لا يطهرُ جلدُهُ بالدباغ (4).

‌‌الرابعة: في القواعد والمقدمات التي يُحتاج إليها في البحث عن دلائل هذه المذاهب، وهي تفيد أيضًا في غير هذا الموضع:
أحدها: أنَّ التنصيصَ على بعض موارد العام بإثبات الحكم فيه، هل يقتضي التخصيص؟

وثانيها: أنَّ استنباط معنى من النص يعود على اللفظ بالتخصيص، هل يُقبَل، أم لا؟

وثالثها: أن المؤرَّخ، هل يُرجَّح على المطلق في التعارض بين البينتين؟
ورابعها: أن العموم، هل يُخصُّ بالعادة الفعلية؟--------------------------------------------
(1) انظر: " الهداية" للمرغيناني (1/ 20).
(2) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (4/ 177).
(3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (1/ 289 - 290).
(4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 294 - 295).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 402)

وخامسها: أنه لا بدَّ في التخصيص من قصد الإخراج لمحل التخصيص، ولا يُشترط في التعميم قصدُ الإدخال تحت العموم لِلفرد المعين.

وسادسها: بيان اختلاف مراتب العموم في القوة والضعف.

وسابعها: أن القياسَ، هل يَخصُّ العموم؟

وثامنها: أن العام إذا ورد بعد الخاص، هل يُخَصَّص، أو يكون نسخًا؟

وتاسعها: إذا لم يُعلم التاريخ في العام والخاص، هل يُقدَّم الخاص، أم لا؟

وعاشرها: أن اللفظ إذا ترددَ بين الحمل على الحقيقة الشرعية أو اللغوية، فحمله على الشرعية أولى.

والحادية عشرة منها: في القانون المعتبر في التأويلات، وإزالة اللفظ عن ظاهره.

‌‌الخامسة: إذا أُفرِدَ بعضُ أفراد العام في الذكر لا يقتضي تخصيصَهُ به، وصوَّروه بهذه المسألة؛ أعني: قوله صلى الله عليه وسلم: "أيَّمَا إهابٍ دُبغَ فقد طَهُر" مع إفراد ذكر الشاة في حديث ميمونة (1).--------------------------------------------
(1) وهو ما رواه البخاري (1421)، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (363)، كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 403)