المسألة، فعلى هذا يدخلُ النهيُ عن المياثر إذا فُسِّرت بهذا (1) التفسير في هذا الباب، ويُستدل به عليه على النحو الَّذي حكيناه، إلا أنه استدلالٌ على تقديرِ تفسيرِ المياثر بهذا التفسير في هذا الحديث (2)، وقد ذكرنا أن الأقربَ تفسيرُها بما هو أعمُّ من هذا.
التاسعة والسبعون بعد الثلاث مئة: فإن صحَّ هذا الاستدلالُ على نجاسة جلدِ ما لا يؤكل لحمُه، وجعلَ ذلك علة النهي، فيتعدَّى منه إلى مسألةِ استعمالِ الثوب النجسِ لغير الصلاةِ.
الثمانون بعد الثلاث مئة: النهيُ عن المياثر إذا حملناه على الحريرِ يدل على تحريم ما ظاهرُه محرَّمُ اللُّبسِ إن (3) كان بِطَانتُه وحَشْوُه من غيره، وأنه لا يجعلُ اختلاطَه به على هذا الوجه كاختلاطِ الحرير بغيره نسجًا، فإن مياثرَ السروج لابد فيها من الحشو، وأنْ تتصلَ بما ليس بحرير غالبًا، ولو فرضناه ليس كذلك نادرًا، لكان لفظُ المياثر يدخلُ تحتَه هذه (4) الصورة؛ أعني: ما إذا كانت الظهارة من حرير، والحشوُ والبطانة من غيره، فيدخلُ تحت النهي، فيحصل ما ذكرناه من الاستدلال.--------------------------------------------
(1) "ت": "هذا".
(2) "ت": "على تقدير تفسير المياثر بجلود السباع".
(3) "ت": "وإن".
(4) "ت": "وهذه".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 324)
الحادية والثمانون بعد الثلاث مئة: ظاهرُ النهي عن لبس الحرير التحريمُ، وقول الشافعي رضي الله عنه: وأكره لُبسَ الديباج (1)، محمولٌ على أن المرأد بالكراهة التحريمُ، والمتقدِّمون يطلقون مثلَ هذا [اللفظِ] (2) ويريدون التحريم.
الثانية والثمانون بعد الثلاث مئة: هذا التحريم متعلق بالرجال، وهو كالمتَّفق عليه؛ لكثرته وشهرته، وعن "الاستذكار": أنه لا خلافَ: أن ما كان سَداه ولُحْمتُه حريرًا أنه لا يجوز للرجال لباسُه (3).
وقد تقدم حكايةُ كلامِ القاضي في مسألة الخاتم (4).
الثالثة والثمانون بعد الثلاث مئة: المشهورُ المستفيضُ قولًا وفعلًا: لباسُ النساءِ الحريرَ، وفيه خلافٌ (5) قديم، فقد ثبتَ عن ابن الزُّبير رضي الله عنهما أنه قال: "ألا لا تُلبِسُوا نساءَكم الحريرَ"،--------------------------------------------
(1) الَّذي وجدته في "الأم" (1/ 221) قول الإمام الشافعي رحمه الله: ولو توقَّى المحارب أن يلبس ديباجًا أو قزًا ظاهرًا كان أحب إليَّ، وإن لبسه ليحصنه، فلا بأس به إن شاء الله تعالى؛ لأنه قد يرخص له في الحرب، فيما يحظر عليه في غيره.
(2) زيادة من "ت".
(3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (8/ 318).
(4) في المسألة الثالثة والخمسين بعد الثلاث مئة.
(5) "ت": "قول".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)
أخرجه مسلم (1).
وروى النسائي من حديث يوسفَ بنِ مَاهِك: أن امرأةً سألتِ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما عن الحرير فقال لها ابن عمر: مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنيا لم يلبَسْه في الآخرة (2).
وروى النسائيُّ أيضًا من حديثِ عمرو بنِ الحارثِ: أن أبا عُشانة المَعَافِريَّ (3) حدَّثه: أنه سمع عقبةَ بنَ عامر يخبر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنعُ أهلَه الحليةَ والحريرَ، ويقول: إنْ كنتُمْ تُحبونَ حِلْيَةَ الجنةِ وحريرَها فلا تلبسوها (4) في الدُّنيا (5).
وللجواز دلائلُ منها: ما ثبتَ في الصحيح من حديثِ زيدِ بن وهبٍ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كَساه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حُلَّةً سُيَرَاءَ، فخرجْتُ فيها، فرأيتُ الغضبَ في وجهِهِ،--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (2069)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(2) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (9595)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 251).
(3) في الأصل: "أن أبا عشانة بن عامر"، وقد سقط من "ت" و "ب" قوله: "بن عامر"، ولعل المراد: "المعافري" كما أثبت من مراجع التخريج؛ لأن أبا عشانة اسمه: حي بن يومين، كما أفاده ابن حبان في "صحيحه".
(4) في الأصل: "تلبسوه"، والمثبت من "ت" و"ب".
(5) رواه النسائي (5136)، كتاب: الزينة، باب: الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، والإمام أحمد في "المسند" (4/ 145)، وابن حبان في "صحيحه" (5486)، والحاكم في "المستدرك" (7403).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 326)
قال: فشقَقْتُها بين نسائي. وهو متَّفقٌ عليه، واللفظ لمسلم (1).
وعن أبي صالح الحنفيِّ، عن علي: أن أُكَيْدِرَ دُومةَ أهدى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثوبَ حرير، فأعطاه عليًّا رضي الله عنه فقال: شقَقْتُه خُمُرًا بين الفواطِمِ، وفي رواية: بين النسوة، أخرجه مسلم (2).
واشتهر في هذا الاستدلال بما (3) جاء في الذهب والحرير من تحريمه على الرجال، وحلّه للنساء.
ومنه: ما روى سعيدُ بنُ أبي هند، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ اللهَ أحلَّ لإناثِ أمتي الحريرَ والذهبَ، وحرَّمَهُ على ذكورِها"، أخرجه النسائي (4)، واعتمده ابنُ حزم، قال: وهو أثرٌ صحيحٌ؛ لأنَّ سعيدَ بن أبي هندٍ ثقةٌ مشهورٌ، روى عنه نافعٌ، وموسى ابن مَيْسَرة (5).
والذي ذكره من توثيق سعيدٍ صحيحٌ، ولكن لا يكفي ذلك في الحكم بالصحة، بل لابد من شرط آخر، وهو الاتصالُ وعدمُ الانقطاع، ولم يضع ابنُ حزم نظرَه عليه، ولا وجَّه - والله أعلم - فِكْرَه--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2472)، كتاب: الهبة وفضلها، باب: هدية ما يكره لبسه، ومسلم (2071)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(2) رواه مسلم (2071)، (3/ 1645)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(3) "ت": "ما".
(4) وتقدم تخريجه قريبًا.
(5) انظر: "المحلى" لابن حزم (10/ 86).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 327)
إليه (1)، وكان يلزمُه ذلك قبلَ الحكم بصحته.
وقد ذكرَ أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الأندلسي الداني في كتاب "الإيماء" عن الدَّارقطني: أن سعيدَ بن أبي هند لم يسمعْ عن (2) أبي موسى شيئًا (3)، فعلى هذا يفوت شرطُ الاتصال.
واشتُهر أيضًا الاستدلالُ بما رُوي عن علي رضي الله عنه في هذا، وهو حديثٌ رواه أبو داود من حديث يزيد بن [أبي] (4) حبيب، عن أبي--------------------------------------------
(1) في الأصل: "عليه"، والمثبت من "ت".
(2) "ت": "من".
(3) قال الزين العراقي: لا حجة إلى إبعاد النجعة في حكايته - أي: ابن دقيق - من كتاب غريب ومؤلف غريب، فقد ذكره ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل"، ومن ثم ضعَّفَ ابنُ حبان الخبر وقال: معلول لا يصح.
قال الزين: وقد يجاب أنه يرتفع بالشواهد إلى درجة الصحة، كما يتأكد المرسل بمجيئه من غير ذلك الوجه. كذا نقله المناوي في "فيض القدير" (3/ 380).
قلت: أراد الإمام ابن دقيق كلام الدارقطني، فجاء ذكر كتاب: "الإيماء" عرضًا لا قصدًا. وقول الدارقطني: أن سعيد بن أبي هند لم يسمع عن أبي موسى شيئًا، ذكره في "العلل" له (7/ 241).
وما نقله الزين العراقي عن ابن أبي حاتم؛ ذكره في "المراسيل" (ص: 75). وما نقله عن ابن حبان، ذكره في "صحيحه" (12/ 250)، حديث رقم (5434).
(4) زيادة من "ت".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 328)
أَفْلَح الهمداني، [عن] (1) عبد الله بن زُرَير: أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: "إن هذَيْنِ حرامٌ على ذكورِ أمتي، حِلٌّ لإناثِها" (2).
الرابعة والثمانون بعد الثلاث مئة: تكلَّمَ القاضي على حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: "لا تُلبسوا نساءَكم الحريرَ … " الحديث، فقال: هذا مذهب عبد الله ومن قال بقوله، يحرِّمُهُ على الرجال والنساء، ويحمله على العموم، وقد انعقدَ الإجماعُ بعدَه من العلماء على جوازه للنساء، وتخصيصُ تحريمِه بالذكور، وقيل: نُسخ في الرجال والنساءِ بالإباحة لهنَّ، والجمهورُ على أنّه ليس بناسخٍ ولا منسوخٍ، وإنما هذه أحاديثُ مجملةٌ، وحديثُ تخصيصِ الرجال بذلك مبيِّنٌ، وحملَ بعضُهم النهىَ العام في ذلك على الكراهة لا على التحريم (3).
قلت: هذا الكلامُ يحتاج إلى تأويل؛ فإن أراد به إثبات قولٍ بالكراهة دونَ التحريم، فهذا يناقضه ما قدمه من انعقاد الإجماع بعد--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) رواه أبو داود (4057)، كتاب: اللباس، باب: في الحرير للنساء، والنسائي (5144)، كتاب: الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال، وابن ماجه (3595)، كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير والذهب للنساء، وغيرهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، به، ولم يقل "حل لإناثهم" إلا ابن ماجه. وانظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (1/ 53).
(3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 582).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 329)
ابن الزبير - ومن قال بقوله من العلماء - على جوازه [للنساء] (1)، [وتخصيص تحريمه بالذكور] (2).
وإنْ أرادَ به أنه كان الحكمُ العامُّ قبل التحريم على الرجال هو الكراهة دون التحريم، ثم انعقد الإجماعُ على التحريمِ للرجال، والإباحةِ للنساء، فهذا يوجب الحكمَ بنسخ الكراهة في حق الرجال إلى التحريم، وفي حقِّ النساء إلى الإباحة، والله أعلم.
الخامسة والثمانون بعد الثلاث مئة: لُبسُ الحرير، إن كان يتناول الحريرَ المنفردَ دون (3) المخالَطِ، فلا تخصيصَ فيه بالنسبة إلى الرجال حيث حرُم (4) عليهم، وإن كان يتناول الخالصَ والممزوجَ، فما (5) يُباح منه يكون بطريق التخصيص، وقد يُستدل على تناوله الممزوجَ بحديث سُويد بن غَفَلة: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لُبْسِ الحَريرِ، إلا موضعَ [إصبعٍ، أو] (6) إصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ (7).
ووجهُ الدليل منه: الاستثناء، وهو يقتضي إخراجَ ما لولاه لدخلَ،--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) سقط من "ت".
(3) "ت": "عن".
(4) "ت": "يحرم".
(5) في الأصل: "فيما"، والمثبت من "ت".
(6) سقط من "ت".
(7) رواه مسلم (2069)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 330)
فيكونُ لُبس الحرير منطلقًا على الممزوجِ قبل الاستثناء.
السادسة والثمانون بعد الثلاث مئة: تحريمُ الحرير على الرجال يُعلَّلُ بأمرين:
أحدهما: الفخرُ والخيلاء، والثاني: أنه ثوبُ رفاهية وزينة، وإبداء زِيٍّ يليق بالنساء دون شَهَامةِ الرجال، وقد يكون المعنيان معتَبَريْن، إلا أنه قيل: إنَّ (1) هذا القدر - أعني: المعنى الثاني - لا يقتضي التحريمَ عند الشافعي - رحمه الله تعالى - قال (2) في "الأمّ": ولا أكرهُ لباسَ اللؤلؤ إلا للأدب، فإنه من زِيِّ النساء (3).
قلت: ما كان مخصوصًا بالنساء في جنسه أو هيئته، أو (4) غالبًا في زِيِّهنَّ، فالمنعُ فيه (5) ظاهر؛ لأنه قد يثبت (6) اللعنُ على المتشبِّهين من الرجال بالنساء، وذكر بعضُهم في تعليل التحريم [للحرير] (7): التشبهَ بالكفار (8)، ولعلَّه يعود إلى [معنى] (9) الخيلاء، فإنه زُّيهم، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "ت": "أعني".
(2) "ت": "لأنه قال".
(3) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (1/ 221).
(4) "ت": "و".
(5) "ت": "منه".
(6) "ت": "ثبت".
(7) سقط من "ت".
(8) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 582).
(9) زيادة من "ت".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 331)
السابعة والثمانون بعد الثلاث مئة: [من] (1) صور التخصيص: لباس [الحرير] (2) للحكَّة، ويخصِّصه الحديثُ الصحيحُ عن أنس قال: رخَّص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في لُبس الحرير، لِحكَّةٍ كانت بهما. متفق عليه، واللفظ لمسلم (3).
ورواه مسلمٌ من وجهٍ آخرَ، عن سعيد، ثنا قتادة: أنَّ أنس بن مالك رضي الله عنه أنبأهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير (4) بن العوام رضي الله عنهما في القميص الحرير في السفر، من حِكَّة كانت بهما.
ورواه محمد بن بشر، عن سعيد، ولم يذكرِ السفرَ (5).
وأجاز الشافعيةُ - رحمهم الله تعالى - لُبسَ الحرير للحِكَّة--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) رواه البخاري (5501)، كتاب: اللباس، باب: ما يرخص للرجال من الحرير للحكة، ومسلم (2076/ 25)، كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها.
(4) "ت": "وللزبير".
(5) روإه مسلم (2076/ 24)، كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها. ووقع عنده: "في القُمُص الحرير"، وزاد في آخره: "أو وجع كان بهما".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 332)
والحَرْب، وفي "التنبيه" حكايةُ وجهٍ (1): أنه لا يجوز (2)، والمشهورُ الأولُ، وهل (3) يُشرط السفر في ذلك، أم يجوز بمجرد الحِكَّة؟
فيه وجهان للشافعية، قال الرافعي رحمه الله: [أصحهما] (4): لا يشترط لإطلاق الخبر، والثاني: نعمْ؛ لأنَّ السفر شاغلٌ عن التفقد والمعالجة.
قال: وفي الرواية الثانية - يعني: من الحديث - ما يقتضي اعتبارَه في دفع القمل (5).
قلتُ: كأن منشأَ الخلاف [اختلافُ] (6) الروايات في ذكر السفر وعدم ذكره، وقد قدمنا في رواية سعيد بن أبي عروبة ذكرَ السفر في الحِكَّة، لا في القمل (7).
ولقائل أن يقول: الاختلافُ راجعٌ إلى مَخْرج واحد في الرواية عن قتادة، ففي رواية شعبة عنه: إطلاق الرخصة في لبس الحرير--------------------------------------------
(1) "ت": "وجه أو قول".
(2) انظر: "التنبيه" لأبي إسحاق الشيرازي (ص: 43).
(3) في الأصل: "وهو"، والمثبت من "ت".
(4) زيادة من "ت".
(5) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 28)، و"روضة الطاليين" للنووي (2/ 68).
(6) زيادة من "ت".
(7) كما تقدم تخريجه قريبًا عند مسلم برقم (2076/ 24).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 333)
للحِكَّة، واختلف على سعيد، عن قتادة، ففي رواية أبي أسامة، عن سعيد: ذِكْرُ السفر، وفي رواية محمد بن بشر، عن سعيد: عدمُ ذكرِهِ، هذا بحسب ما في كتاب مسلم، رحمه الله تعالى.
وعلى مقتضاه: أن المَخْرجَ إذا كان واحدًا فهو حديث واحد، ذكر بعضُ الرواة فيه السفر، ولم يذكره بعضُهم، فوجب أن يُحمل الإطلاقُ على إهمال بعض الرواة للقيد، إما لعدم سماعه من شيخه، أو لنسيانه، أو لغيره، ويتعيَّنُ - اعتبارُ (1) القيد في الرواية.
وحينئذ نقول: وجب أن يُعتبر في الحكم؛ لأن هذا وصفٌ عُلِّق الحكمُ به، ويمكن أن يكون معتبرًا فلا يُلْغى.
ووجه اعتبارِهِ: ما قدمناه من كون السفر شاغلًا عن التفقُّد والمعالجة، أو لكونه مَظِنَّةَ الرُّخَص، فيكون هذا منها.
فإنْ وُجد حديثٌ آخرُ من وجه آخر، ومخرجٍ آخر، بحيث لا يغلب على الظن أنه حديث واحد، فهاهنا يمكن أن يقال: إنه من قَبيل النَّصَّين اللذين أحدُهما مطلق والآخر مقيَّد، وتلحق بقاعدته واختلاف العلماء فيها، وفيه نظر أيضًا على هذا التقدير؛ أعني: على تقدير أن يوجد حديثٌ آخر مطلق، ووجه النظر: أنه وإن اختلف المخرج، فليس هو حكايةَ لفظين أحدُهما مطلقٌ والآخرُ مقيدٌ، وإنما هو حكاية قضيةٍ مخصوصة، وهو الترخيص لعبد الرحمن والزبير - رضي الله--------------------------------------------
(1) في الأصل: "اعتباره"، والمثبت من "ت".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)
عنهما - لعذر معيَّن، فالظاهر أنها قضية واحدة، فيرجع (1) الأمرُ فيها إلى ما قلناه فيما إذا كان المخرج واحدًا، والله أعلم.
الثامنة والثمانون بعد الثلاث مئة: قال الرافعي الشافعي - رحمة الله عليهما -: وعَدَّ الأئمةُ القَزَّ من الحرير، وحرَّموه على الرجال، وإن كان كَمِدَ اللون، وادَّعى صاحبُ "النهاية" وِفاقَ الأصحاب [فيه] (2)، ثم حكى أن في "التتمة" حكايةَ وجه: أنه لا يحرم؛ لأنه ليس من ثياب الزينة (3).
قلت: إن كان مرادُه بالقزّ ما نطلقه نحن في زماننا عليه، فليس يخرجُ عن اسم الحرير، وإذا كان اسمُ الحريرِ منطلقًا عليه وجب أن يحرم، ولا معنى لاعتبار اللون وكُمُودَتِهِ، ولا لكونه من ثياب الزينة، فكلاهما تعليلٌ ضعيفٌ لا أثرَ له بعد انطلاق الاسم عليه (4).
التاسعة والثمانون بعد الثلاث مئة: أجاز (5) الشافعيةُ لُبْسَه لدفع--------------------------------------------
(1) "ت": "فرجع".
(2) سقط من "ت".
(3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 29).
(4) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (10/ 295): ولم يتعرض - أي: ابن دقيق - لمقابل التقسيم، وهو وإن كان المراد به شيئًا آخر، فيتجه كلامه، والذي يظهر أن مراده به رديء الحرير، ونحو ما تقدم في الخز، ولأجل ذلك وصفه بكمودة اللون، والله أعلم.
(5) "ت": "اختار".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)
القمل (1)، وقد خرَّج مسلم من حديث همَّام قال: ثنا قتادة: أن أنسًا أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شَكَوَا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القملَ، فرخَّص لهما في قميص الحرير، في غَزَاةٍ لهما (2).
فهذه الرواية فيها الرخصة للقمل، وفيها ما يدل على السفر أيضًا، وذكر (3) القاضي عياض - رحمه الله تعالى - حديثَ الحكة وحديث القملِ في الغزاة اللذين قدمناهما، وقال: مذهبُ مالك - رحمه الله تعالى - مَنْعُه في الوجهين، وبعضُ أصحابِه يبيحه فيهما (4).
وقال شيخُه القاضي أبو الوليد بن رشد المالكيُّ: ولا اختلاف في أنَّ لباسَ الرجالِ له في الحرب محظورٌ، لا يباح إلا مِنْ ضرورة، فقد أَرْخَصَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزُّبير بن العوَّام في قميص الحرير، لحكةٍ كانت بهما.
قال: وكره ذلك مالك، ولم يرخص فيه (5)، إذ لم يبلغه الحديث، والله أعلم، وقد روي عنه: أنه أَرْخَصَ فيه للحكَّة على ما في الحديث (6).--------------------------------------------
(1) انظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (4/ 381).
(2) رواه مسلم (2076/ 26)، كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها. وعنده: "في قمص الحرير".
(3) "ت": "وحكى".
(4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 585).
(5) "ت": "يرخصه".
(6) انظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد (3/ 432).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)
التسعون بعد الثلاث مئة: روى مسلم من حديث عبد الله (1) مولى أسماء بنت أبي بكر - وكان خالَ ولدِ عطاء - قال: أرسلتني أسماءُ إلى عبد الله بن عمر، فقالت (2): بلغني أنك تحرِّم أشياءَ ثلاثةً: العَلَم في الثوب، ومِيثرةَ الأُرْجوان، وصومَ رجبٍ كلِّه؟
فقال لي عبدُ الله: أمَّا ما ذكرت من رجبٍ، فكيف بمن (3) يصومُ الأبدَ؟
وأمَّا ما ذكرت من العَلَم في الثوب، فإني سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما يلبسُ الحريرَ مَنْ لا خَلاقَ له"، فخِفْتُ أن يكونَ العَلَمُ منه، وأما مِيثرةُ الأُرْجوان فهذه مِيثرةُ عبدِ الله، فإذا هي أرجوان (4)، فرجعت إلى أسماءَ فخبَّرتُها (5)، فقالت: هذه جُبَّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجت إليَّ جبةً طَيَالسية كِسْرَوَانيَّةً، لها لَبِنةُ ديباجٍ، وفَرْجَاها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة رضي الله عنها حتى قُبِضت، فلما قُبِضت قَبَضْتُها، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسِلُها للمرضى نستشفي بها (6).--------------------------------------------
(1) في الأصل: "عبيد الله"، والتصويب من "ت" و"ب".
(2) في الأصل و"ب": "فقال"، والمثبت من "ت".
(3) في الأصل: "من"، والمثبت من "ت".
(4) "ت": "ميثرة أرجوان".
(5) "ت": "فأخبرتها".
(6) رواه مسلم (2069/ 10)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)
قال الروياني الشافعي: لو كانت جبةَ صوفٍ أو لَبِدٍ يُكَفُّ أكمامُها وجَيْبها (1) وأذيالُها بالحرير المصمَّت أو الديباج، كما يُفعل في العرف؛ لا يحرم لُبسها (2).
وقال الرافعي: يجوز لُبْس الثوب المطرَّف بالديباج والمطرَّز به، وقال: قال الشيخ أبو محمد وغيرُه: والشرط فيه الاقتصارُ على عادة التَّطريف، فإن جاوز العادةَ فيه كان سَرَفًا محرَّمًا (3).
وقد اعتُرض على الاستدلال بالحديث، بأن قيل: لعلَّ هذا الحرير أُحْدِث بعد موتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لا أنه لَبِسَها وفيها هذا الحرير (4) (5)، فيكون في ذلك حجة على جَوازه، وإذا احتمل، سقطَ التعلُّق به.
قال القاضي عياض: وهذا بعيد جدًا؛ لأن أسماء إنما احتجت--------------------------------------------
(1) "ت": "جيبها وأكمامها".
(2) انظر: "بحر المذهب" للروياني (3/ 204 - 205).
(3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 30).
(4) "ت": "ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لبسها وفيها هذا الحرير، ولا صرح به".
(5) كذا أجاب الباجي في "المنتقى" (7/ 222). قال ابن العربي في "العارضة" (7/ 224 - 225): هذا احتمال فاسد - أي: ما ذكره الباجي -؛ لأن إخراجها لها بصفتها وقولها هذه التي كانت عائشة، نص في كونها بهيئتها؛ لأنهم ما كانوا ليغيروها بما لا يجوز، أو بما يختلف فيه، ثم ينسبونها كذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)
بهذا على العَلَم لأجل الحرير الَّذي فيها، قال: وقد قيل: لعلَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما كان يلبسها في الحرب (1).
الحادية والتسعون بعد الثلاث مئة: قدمنا (2) رواية سويد بن غَفَلة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه[خطب] (3) بالجابية، فقال: "نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضِعَ إصبعين أو ثلاثٍ أو أربعٍ"، أخرجه مسلم (4).
وهذا دليل على جواز التَّطريز بمثل هذا المقدار، وقد شرط في "التهذيب" الشافعي: أن يكونَ الطّرازُ بقدر أربع أصابع فما دونَها، فإن زاد لم يجزْ (5). وهذا موافق لمقتضى ما دلَّ عليه الحديثُ، والله أعلم.
الثانية والتسعون بعد الثلاث مئة: أجيز لُبسُ الثوبِ الَّذي يخيط بالإبرِيْسَم (6)، وهذا ظاهر إذا كان الخيط بمقدار ما رُخّص فيه، وهو قياسٌ في معنى الأصل، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 582).
(2) "ت": "قد قدمنا".
(3) زيادة من "ت".
(4) وتقدم تخريجه.
(5) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 31).
(6) الإبريسَمُ: الحرير. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي، (مادة: برسم)، (ص: 974).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)
الثالثة والتسعون بعد الثلاث مئة: قد ذكرنا في تفسير القَسِّي ما يُشعر بأنه غير مُتمحِّض الحرير في بعض الأقاويل، وأوردنا عن ابن وَهْب، [وابن بُكير] (1): أنها ثيابٌ مُضَلَّعةٌ بالحرير تُعْمل بالقَسِّ من بلاد مِصر مما يلي الفَرْما (2)، وفي كتاب البخاري: فيها حريرٌ أمثال الأتْرُجِّ (3). وعلى هذا يكون النهيُ متوجهًا على بعض الممزوج بالحرير.
وللشافعية في الممزوج طريقان؛ أحدهما: إن كان ذلك المغيّر (4) أكثرَ في الوزن لم يحرُم لُبسه، [وذلك كالخزّ سَدَاه إبْرِيْسَم، ولُحْمتُه صُوف، فإنَّ اللُحمةَ أكثرُ من السَّدَاة] (5)، وإن كان الإبريسمُ أكثرَ يحرمْ، وإن كان نصفين ففيه وجهان؛ قال الرافعي: أصحُّهما أنه لا يحرم؛ لأنه لا يسمى ثوبَ حرير، والأصلُ الحِلُّ (6).
وهذا الَّذي صحَّحه الرافعيُّ خالَفه غيرُه في التصحيح وقال: الصحيحُ أنه يحرم (7)، [يريد] (8): تغليبًا للتحريم.--------------------------------------------
(1) سقط من "ت"، وفي الأصل: "وابن مكين"، والتصويب من "ب".
(2) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 193).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (5/ 2195).
(4) "ت": "الغير".
(5) هذه الجملة جاءت على هامش "ت"، وذكر أنها في نسخة.
(6) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 29).
(7) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (4/ 379 - 380).
(8) سقط من "ت".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)
قال الرافعي: وقال القفَّال، وطائفةٌ من أصحابه: لا يُنظر إلى الكثرة والقِلَّة، ولكن يُنظر إلى الظُّهور، فإن لم يظهرِ الإبريسَمُ حلَّ، كالخزِّ الَّذي سَداه إبريسمُ، وهو لا يظهر، وإن ظهر الإبريسمُ لم يحلّ، وإن كان قدرُه في الوزن أقلَّ.
قال الرافعي - رحمه الله تعالى -: فيخرج من هاتين الطريقتين القطعُ بالتحريم إن كان الإبريسم ظاهرًا، أو (1) غالبًا في الوزن؛ لاجتماع المعنيين المنظور إليهما، وإن وُجد الظهور دون غلبة الوزن حرُمَ عند القفَّال، ولم يحرم عند الجمهور، وإن وجد غلبةُ الوزن دون الظهورِ انعكس المذهبان (2).
وقال القاضي أبو الوليد بن رشد المالكي: وقد اختلف السلف رضي الله عنهم في لباس الحرير الَّذي سَداه حرير، وما كان في معناه اختلافًا كثيرًا، وذكر أنه يتحصَّل فيه أربعة أقوال:
أحدها: أنَّ لباسَها جائزٌ من قَبيل المباح، مَنْ لَبِسَهُ لم يأثَمْ، ومَنْ لا، لم يؤجر [على] (3) تركها، وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما وجماعةٍ من السلف، منهم ربيعة على ما وقع من قوله في أول سماع ابن القاسم من كتاب "جامع العتبية"؛ لأنهم تأولوا أن النهي والتحريم في لباس--------------------------------------------
(1) "ت": "و".
(2) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 29 - 30).
(3) زيادة من "ت".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)
الحرير للرجال، إنَّما ورد في الثوب المصمَّت الخالصِ من الحرير.
والثاني: أنَّ لباسَها غيرُ جائز، وإن لم يُطلق عليه أنه حرام، فمن لَبِسَها أَثِمَ، ومن تركها نجا، [وفيها] (1) أثر: قيل في حُلَّة عُطَارِد والسِّيَراء التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما يلبسُ هذه مَنْ لا خلاقَ له في الآخِرَةِ" (2) إنها كانت يخالطها الحرير، وكانت مضلَّعَةً بالقَزِّ؛ وهو مذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والظاهرُ من مذهب مالك، وإن كان قد أَطلقَ القولَ فيه أنه مكروه، والمكروهُ ما كان في تركه ثواب، وإن لم يكن في فعله عقاب؛ أذهب مطلقه فيما هو عنده غير جائز، تحرُّزًا من أن يُحرِّم ما ليس بحرام، والذي يدل على ذلك من مذهبه قوله في "المدونة": وأرجو أن يكونَ الحريرُ للصِّبيان خفيفًا (3).
والثالث: أن لباسَه مكروهٌ على المكروه، فمن لبسه لم يأثَم، ومن تركه أُجِرَ على تركه، قال: وهذا أظهر الأقوال، وأولاها بالصواب؛ لأنّ ما اختلف أهلُ العلم فيه لتكافُؤ الأدلة في تحريمه--------------------------------------------
(1) زيادة من "ب".
(2) رواه البخاري (2470)، كتاب: الهبة وفضلها، باب: هدية ما يكره لبسه، ومسلم (2068)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(3) انظر: "المدونة" (2/ 460).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)
وتحليلِه، فهو من المُشْتَبهات التي قال فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اتَّقاها فقدِ اسْتبرأَ لدينهِ وعِرْضهِ" (1).
وعلى هذا القول: بأن (2) ما حُكي عن مطرِّف؛ من أنه رأى على مالكِ بن أنسٍ كساءَ إبريسم كساه إيَّاه هارونُ الرشيدُ، إذْ لم يكن ليلبس ما يعتقدُ أنه يأثَمُ بلبسه.
والرابع: الفرقُ بين ثياب الخَزِّ وسائر الثياب المشُوبة بالقطن والكتان، فيجوز لُبس ثياب الخز اتباعًا للسلف، ولا يجوز مما (3) سواها من الثياب المشوبة بالقطن والكتان بالقياس عليها، إلى هذا ذهب ابنُ حبيب، وهو أضعف الأقوال؛ إذْ لا فرقَ في القياس بين الخز وغيره من المُجوَّزات (4) التي قِيامُها حريرٌ وطُعْمتُها قطن أو كتان؛ لأنّ المعنى الَّذي من أجله استجاز لباسَ الحرير مَنْ لَبِسها من السَّلف، وهو أنه ليس بحرير مَحْضٍ، موجودٌ في المجوَّزات (5) وشبهها، فلهذا المعنى استجازوا لُبسه، لا من أجل أنه خز، إذ لم يأتِ أثرٌ بالترخيص (6) لهم في لُبس--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (52)، كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، ومسلم (1599)، كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
(2) "ت": "يأتي".
(3) "ت": "ما".
(4) "ت": "الثياب".
(5) "ت": "المحررات".
(6) "ت": "في الترخيص".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)