فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها» (1).
17 - باب إذا خاصم فجر
2459 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كُنَّ فيه كان منافقًا (2)،
أو كانت فيه خُصلَّة من أربع كانت فيه خُصلَّة من النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعَدَ أخلف، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر» (3).
18 - باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه
2460 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيِّك فهل عليَّ حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال: «لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف» (4).--------------------------------------------
(1) وهذا وعيد عظيم، يدل على أن حكم القاضي لا يحل الحرام، ولو كان القاضي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه في المسائل التي لا نص فيها يقضي فيها حسب قواعد الشرع.
(2) نفاق عملي، وفي رواية: خالصًا. وذكر الشيخ كلام ابن القيم.
قلت: قال أبو عباس: هذه نفاق عملي. وقال ابن القيم: والغالب أنها تجرّ من تلبس بها إلى النفاق الاعتقادي.
(3) هذه خصال شنيعة يجب الحذر منها.
(4) هذا فيه القصاص من الظالم، إن أخذ مالك ثم وجدت ماله تأخذ حقك، إن كان حقك له سبب ظاهر.
قلت: هذه مسألة الظفر، وضابطها عند الشيخ إن كان سبب الحق ظاهرًا له القصاص، وإلا فلا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)
2461 - عن عقبة بن عامر قال: «قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه؟ فقال لنا: «إن نزلتم بقوم فأُمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف» (1).
19 - باب ما جاء في السقائف
وجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سقيفة بن ساعدة.
2462 - عن ابن عباس رضي الله عنهما «عن عمر رضي الله عنهم قال حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا، فجئناهم في سقيفة بني ساعدة».
قال الحافظ: .. وكأنه أشار إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز، وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطًا أو مستظلًا جائز إذا لم يضره المارة (2).
20 - باب لا يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره
2463 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع--------------------------------------------
(1) والمعنى: -والله أعلم- إذا لم يكن هناك شر؛ لأن قواعد الشرع تمنع فعل الشر.
حديث «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك» قال الشيخ: فيه كلام، ولو صح معناه: الأخذ بخفية على سبيل الخيانة فلا يأخذ، وحديث هند، وغيره أصح.
(2) يعني السقيفة مثل العريش .. فيتحدث مع إخوانه تحتها وهي خارج البيت، فلا بأس، ما لم يؤذوا أحدًا «أعطوا الطريق حقه».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)
جار جاره أن يغرز خشبه في جداره». ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم (1).
21 - باب صبِّ الخمر في الطريق
2464 - عن أنس رضي الله عنه «كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ (2) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرِّمت. قال: فقال لي أبو طلحة: أُخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة (3). فقال بعض القوم: قد قُتل قوم وهي في بطونهم. فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية» (4).--------------------------------------------
(1) قال بعضهم: مراده بدل الجدار أكتافكم للمبالغة.
وفيه الحث على التسامح بين الجيران والتعاون «من كان يؤمن ..... فليكرم جاره».
إذا كان الجدار يتحمل فلا يمنع جاره من وضع خشبه عليه، وكان هذا قبل نظام البنيان الآن، والأصل تحريم المنع، إلا لعله، كضعف الجدار.
(2) شراب من البسر.
(3) على وجه لا يؤذي الناس؛ لأن الصحابة لا يؤذون غيرهم، والأذى ممنوع، فكيف يفعله الصحابة؟
(4) الجمهور على أن الخمر نجسة، والأصل في كل خبيث محرم سائل أنه نجس.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)
قال الحافظ: … قال المهلب: إنما صبت في الطريق للإعلان برفضها وليشهر تركها وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق (1).
22 - باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصعُدات
قالت عائشة: فابتنى أبو بكر مسجدا بفناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه، والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة.
2465 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس على الطرقات». فقالوا: ما لنا من مجالسنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. فقال: «فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها»، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، وردُ السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر» (2).
23 - باب الآبار التي على الطريق إذا لم يُتأذ بها
2466 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «بينما رجل بطريق فاشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب--------------------------------------------
(1) ليس بجيد، ولعله على وجه لا أذى فيه.
(2) حديث أبي سعيد فيه الحذر من الجلوس في الطرقات، لأن في ذلك رؤية مالا يتبغي .. فلما أخبروه قال: لابد من حقوق الجلوس به ومن ذلك فعل أبي بكر.
- سألت الشيخ: النظر من النافذة ما يلتحق به؟ قال: له نصيبه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)
من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفه ماء فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر» (1).
25 - باب الغرفة والعُلِّيَّة المشرفة وغير المشرفة على السطوح وغيرها
2468 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} .. الحديث مطولًا … وكان قد قال: «ما أنا بداخل عليهن شهرًا»، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله. فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرون»، وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين. قالت عائشة: فأُنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة فقال: «إني ذاكرًا لك أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك». قالت: قد أعلم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقك. ثم قال: إن الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إلى قوله: {عَظِيمًا} قلت: أفي هذا أستأمر أبويَّ،--------------------------------------------
(1) لا بأس بوضع الآبار على لطريق تنفع المسلمين، مع صيانتها وحفظها تنفع المسلمين ولا تضرهم، وفيه فضل الإحسان «من لا يَرحم لا يُرحم» وقتلُ الكلب العقور له حالته ووجهه، وسقيه له وجهته، هذا في محل، وهذا في محل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)
فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خيَّر نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة» (1).
26 - باب من عقل بعيره على البلاط، أو باب المسجد
2470 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت هذا جملك، فخرج فجعل يطيف بالجمل قال: «الجمل والثمن لك» (2).--------------------------------------------
(1) هل يسقى الخنزير؟ «في كل كبد رطبة أجر» وقتله له محل أخر.
ذكر الشيخ موعظة في حسن عشرة النساء، والصبر عليهن، والتسامح والتحمل، وفيه الهجر إذا دعت إليه الحاجة. وقال: ينبغي الحرص على الزوجة لا سيما إن كانت صالحة.
(2) فيه: جوده.
ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع ظهره للملائكة؟ لعل هذا في بعض الأحيان.
وإلا في حجة الوداع كان الناس حوله من كل جهة.
قلت: أحاديث تركه للحراس كلها متكلم فيها، وحراسة أصحابه له مشهورة في الصحاح والسنن، والآية قد اختلف في تفسيرها، أعني آية المائدة {والله يعصمك من الناس} وهي لا تمنع في أخذ الأسباب، نعم قد عصم الله نبيه في مواقع مشهورة صحيحة. وقد أخرج أحمد (3/ 302) وابن ماجه (246) وابن حبان (14/ 218) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (2/ 32) والحاكم (4/ 281) من طريق الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى مشى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)
27 - باب الوقوف والبول عند سبُاطة قوم
2471 - عن حذيفة رضي الله عنه قال: «لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: لقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما» (1).
قال الحافظ: … وجاز البول (2) في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم لأنها أعدت لإلقاء النجاسات والمستقذرات.
28 - باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به
2472 - عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخذه، فشكر الله له فغفر له» (3).
قال الحافظ: … هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم رواية عن لزبير (4) هذا.--------------------------------------------
(1) يدل على جواز البول قائمًا، والأفضل الجلوس.
فيه جواز جمع الكناسات في محل معين بالأحياء.
(2) مناسبة الباب لكتاب المظالم والغصب.
(3) وهذا فيه أن إزالة الأذى عن الطريق من أسباب المغفرة؟
(4) هذا وجه كونه من الغرائب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)
قال الحافظ: … فإن كانت الطريق سبعة أزرع لم يمنع من القعود في الزائد، وإن كان أقل منع لئلا يضيق الطريق على غيره (1).
30 - باب النهي بغير إذن صاحبه
وقال عبادة بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ننتهب.
2475 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم (2) حين ينتهبها وهو مؤمن».
وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم … مثله، إلا النُّهبة.
قال البربري: وجدت بخط أبي جعفر «قال أبو عبد الله: تفسيره أن يُنزع منه، يريد الإيمان» (3).--------------------------------------------
(1) هذا واضح في زمانه، ثم مابعده طريق للبهائم والحمير، أما اليوم فقد تغيرت الحال فصارت الطريق بهذا المقدار لا تكفي لأجل السيارات، فالظاهر لولي الأمر أن يقسم الطرق على مايرتفق به الناس ويدفع الضرر.
وسبعة أزرع عند النزاع، وإلا إذا اصطلحوا على أكثر من ذلك لا بأس.
(2) يخرج النهبة الحقيرة التي لا يبالي فيها الناس.
(3) يعني المراد كمال الإيمان ينزع كماله الواجب ويبقى معه إسلامه، فلا حجة فيه للخوارج.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)
31 - باب كسر الصليب وقتل الخنزير
قال الحافظ: .. ولا يخفى أن محل كسر الصليب إذا كان مع المحاربين، أو الذمي إذا جاوز به الحدّ الذي عوهد عليه … (1)
32 - باب هل تُكسر الدَّنان التي فيها خمر، أو تُخرَّق الزِّقاق؟
فإن كسر صنمًا أو صليبًا أو طنبورًا أو مالا ينتفع بخشبه. وأتى شريح في طنبور كُسر فلم يقضِ فيه بشيء.
2477 - عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نيرانًا توقد يوم خيبر فقال: «علام توقد هذه النيران؟ » قالوا: على الحمر الإنسية. قال: «اكسروها وهريقوها». قالوا: ألا نهريقها ونغسلها؟ قال: «اغسلوا» (2).
2479 - عن عائشة رضي الله عنها «أنها كانت اتخذت على سهوة لها سترا فيه تماثيل. فهتكه (3) النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما».--------------------------------------------
(1) فيه قصور؛ لأن الصليب يكسر ولو مع المسلمين.
(2) والتعزيز بالمال الصواب جوازه إن رأى الإمام ذلك، ككسر دنان الخمر، وآلات اللهو إن كان لها منفعة وإن لم يكن فيها منفعة فلا إشكال في إتلافها، مثل ما أمر بكسر الأصنام وكسر القدور التي تغلي بلحوم الحمر الأهلية، وهكذا الصليب.
(3) هذا الشاهد تعزيز، فقال بعض أهل العلم: لا يعزز بالمال بل بالسجن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)
33 - باب من قاتل دون ماله
2480 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قُتل دون ماله فهو شهيد» (1).
34 - باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره
2481 - عن أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال كلوا. وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة» (2).
قال الحافظ: … ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة (3). كما تقدم، نعم وقعت القصعة لحفصة أيضًا.--------------------------------------------
(1) يعني مظلوم، ومنه مارواه مسلم «الرجل يريد أن يأخذ مالي .. فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد» وهكذا دون أهله، ودمه، وعرضه، كله في سبيل الله.
وسئل عن القتال في البوسنة والهرسك؟ قال: هذا جهاد في سبيل الله ويدخل فيه الدفاع عن العرض والنفس.
(2) الشاهد أنه ضمنها الصحفة، والأصل في القصاص المثل أو قيمته، وهذا من باب العدل، والمثل مقدم على القيمة.
وقال: «طعام بطعام وإناء بإناء .. » وهذا من باب الغيرة.
(3) اللهم ارض عنها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)
35 - باب إذا هدم حائطًا فليبن مثله
2482 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلِّي فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها فقال: أجيبها أو أصلّي ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات (1). وكان جريج في صومعته فقالت امرأة لأفتنن جُريجًا. فتعرضت له فكلمته فأبى (2). فأتت راعيا فأمكنته من نفسها، فولدت غلاما فقالت هو من جريج فأتوه وكسروا صومعته (3)، فأنزلوه وسبُّوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام (4) قال الراعي. قالوا نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا. إلا من طين».--------------------------------------------
(1) المومسات: الزانيات.
(2) حمى الله جريجًا من الزانة.
(3) قبلوا قولها هدموا صومعته وكيف يقبل قولها وهي امرأة فاسدة؟
(4) يعني به الذي أنت من مائه، وإلا الولد للفراش.
فيه أن الله ينجي المؤمنين ويظهر براءتهم، وفيه الحذر من العقوق، والحرص على الأمهات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)
47 - كتاب الشركة
1 - باب الشركة في الطعام والنَّهد والعروض
وكيف قسمة ما يُكال ويوزن مجازفة أو قبضة قبضة، لما لم ير لمسلمون في النَّهد بأسًا أن يأكل هذا بعضًا وهذا بعضًا. وكذلك مجازفة الذهب والفضة، والقران في التمر.
2484 - عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة رضي الله عنه قال: خفَّت أزواد القوم وأملقوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم»، فبُسط لذلك نطع وجعلوه على النِّطع فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرَّك عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» (1).--------------------------------------------
(1) * المقصود: بيان ما تدعوا الحاجة إلى توزيعه في الجيش أو السرية أو أهل البيت، ولو قليلاً قليلًا، ولا حرج في ذلك.
* وفيه رزق الله للمجاهدين {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}.
* فيه من الفوائد أن من له رأي يدلي برأيه.
أنزل الله فيه البركة بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)
2485 - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: «كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فننحر جزورًا، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحمًا نضيجًا قبلا أن تغرب الشمس» (1).
2486 - عن أبى موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأشعرين إذا أرملوا (2) في الغزو أو قل طعام عياله بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم منى وأنا منهم» (3).
4 - باب القرآن في التمر بين لا شركاء حتى يستأذن أصحابه
2489 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعًا حتى يستأذن أصحابه» (4).
5 - بابا تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل
2492 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عنى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق--------------------------------------------
(1) * فيه التبكير بالعصر.
فيه شاهد لما قاله المؤلف، قسمة اللحوم التمور الخبز، لا مشاحنة في ذلك إذا تراضوا على القسم.
(2) إذا أصابتهم شدة وافتقروا، وهكذا في المدن يجمعون ما عندهم ثم يقتسمون بالسوية.
(3) المقصود حث غيرهم على فعل الأمر، ويوافق ذلك حديث النعمان: «مثل المؤمنين في توادهم» ويوافقه «المسلم للمسلم كالبنيان».
(4) وهذا في التمر والفواكه والحلوى ، لأن هذا من باب الأدب، إلا أن يستأذنهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 351)
شقيصًا من مملوكه فعليه خلاصة في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استُسعي غير مشقوق عليه» (1)
6 - باب هل يُقرع في القسمة؟ والاستسهام فيه
2493 - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله (2). والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا».
7 - باب شركة اليتيم وأهل الميراث
2494 - عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ - إلى- وَرُبَاعَ} فقالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها تُشاركه في ماله، فيُعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيُعطيها مثل ما يعطيها--------------------------------------------
(1) إن تيسر من المعتق سلم القيمة، وإن كان عاجزًا استسعى العبد بعمل لا يشق عليه، حتى يؤدي ما عليه.
(2) المعاصي … {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} وتطلق على المقدرات الشرعية حد الزنا والسرقة، كما قال عبد الرحمن بن عوف لعمر «أخف الحدود ثمانون».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)
غيره، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سُنتهن من الصداق، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب من النساء سواهن. قال عروة قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ - إلى قوله- وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ}، والذي ذكر الله أن يُتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} يعني هي رغبة أحدكم ليتيمه التي تكون في حجره حين تكون قليله المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن» (1).
8 - باب الشركة والأرضين وغيرها
2495 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسمَ، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطريق فلا شفعة» (2).--------------------------------------------
(1) وهذه من رحمته وإحسانه إلى اليتيمات، لأن وليها قد يرغب في مالها وجمالها، ولكن قد لا يصفها، لأنها تحت يده، فنهوا عن ذلك، إلا بالقسط (العدل) وإلا النساء سواهن كثير. ويظهر من الآية أن التعدد أولى من الانفراد {فَانْكِحُوا مَا طَابَ} لما في التعدد من كثرة الأولاد والعفة، وإن خاف ألا يعدل فواحدة {أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} تجوروا.
(2) الطريق المشترك هو الطريق الخاص، لا الطريق العام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 353)
9 - باب إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شُفعة
2496 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة» (1).
10 - باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف
2497، 2498 - عن سليمان بن أبي مسلم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدًا بيد فقال: «اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد ونسيئة، فجاءنا البراء بن عارب فسألناه فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه» (2).
11 - باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة
2499 - عن عبد الله رضي الله عنه قال «أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها» (3).--------------------------------------------
(1) سألته: هل تثبت الشفعة لكافر؟
الظاهر العموم، ظاهر الحديث العموم.
(2) هذا محل إجماع، والعُمَل القائمة تقوم مقام الذهب والفضة.
* سألت الشيخ: عمن يشتري دولارات مثلًا من البنك بعملة أخرى ولا يقبض، لأن أهل البنك يقولون المبلغ كبير، وهو يريد الإيداع؟
فقال الشيخ: تكون عندهم أمانة والبيع لا يتم إلا بالقبض.
(3) والمعنى ليس هذا من الموالاة، ومِنْ تولًى الكفار، ولهذا شاركهم النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 354)
12 - باب قسم الغنم والعدل فيها
2500 - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عتود، فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ضحً به أنت» (1).
13 - باب الشركة في الطعام وغيره
قال الحافظ: … إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت يكون شريكة في النصف (2).
14 - باب الشركة في الرَقيق
2503 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركًا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويُعطي شركاؤه حصنهم ويخلًى سبيل المعتق».
2504 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شقصًا له في عبد أُعتق كله إن كان له مال، وإلا يُستسع غير مشقوق عليه» (3).--------------------------------------------
(1) ليس فيها ذكر العدد، ولكن من قواعد الشرع العدل.
(2) لا يلزمه أن يشركه إذا سمح وإلا فلا، فهذا من مكارم الأخلاق.
(3) هذا الحديثان في الشركة في الرقيق لا بأس كبقية الأموال، والحديثان فيهما أن من أعتق شركًا له في عبد فأعتقه يعتق كله إن كان له مال، لأن التبعيض يشق على العبد، ولأن العتق أمر مطلوب، وفيه إحسان إلى المملوك، فإن كان المعتق عاجزًا ليس عنده قيمة البقية يستسعى العبد، يعمل حتى يؤدي بقية المال للشريك الًاخر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 355)
15 - باب الاشتراك في الهدى والبُدن
وإذا أشرك الرجل رجلًا في هديه بعدما أهدى
2505، 2506 - عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صُبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء .. فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة، وأن نحل إلى نسائنا. ففشت في ذلك القالة. قال عطاء: فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يُقطر منيًا -فقال جابر بكفه- فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقام خطيبًا فقال: بلغني أن أقوامًا يقولون كذا وكذا، والله لا أنا أبرٌ وأتقى لله منهم، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت وما هديت، ولولا أن معي الهدى لأحللت. فقام سراقة بن مالك بن جُعشم فقال: يا رسول الله، هي لنا أو للأبد؟ فقال: لا، بل للأبد. قال وجاء علي بن أبي طالب، فقال أحدهما يقول: لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدى» (1).--------------------------------------------
(1) أمرهم بما هو الأصلح، ولهذا قال: «أنا أبر وأتقى لله منكم» وفيه جواز الإخبار بمثل هذا للمصلحة.
التمتع والحل قيل: خاص بالصحابة، فقال أبو ذر، وقيل: عام، لحديث سراقة، هذا ومن قالوا بالعموم اختلفوا هل يجب أم يستحب؟ على قولين: ذهب ابن القيم إلى الوجوب وأطال في الهدى مستدلًا لذلك والقول بالوجوب قول جيد، وقال أبو العباس: واجب على الصحابة سنة لغيرهم، وقول أبي العباس ليس بجيد، فيه نظر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 356)
16 - باب من عَدَلَ عشرة من الغنم بجزور في القسم
2507 - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنمًا أو أبلًا، فعجل القوم فأغلوا بها القدور، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فأكفئت، ثم عدل عشرة من الغنم بجزور. ثم إن بعيرًا ندَّ وليس في القوم إلا خيل يسيرة فحبسه بسهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا». قال: قال جدي: يا رسول الله إنا نرجو- أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: «اعجل، أو أرني. ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» (1).--------------------------------------------
(1) هذا صادف أن البعير يساوي عشرة من الغنم، في الغنيمة، أما الهدايا والأضاحي يعدل سبعة، وفي الغنيمة العبرة بالقيمة، ينظر ما يساوي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 357)
48 - كتاب الرهن
1 - باب في الرهن في الحضر
2508 - عن أنس رضي الله عنه قال: «ولقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه بشعير، ومشيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة. ولقد سمعته يقول: ما أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع ولا أمسى، وإنهم لتسعة أبيات» (1).
2 - باب رهن درعه
2509 - عن الأعمش قال: «تذاكرنا عن إبراهيم الرهن والقبيل (2). في السلف، فقال إبراهيم: حدثنا الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعة» (3).
3 - باب رهن السلاح
2510 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشراف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم» فقال محمد بن--------------------------------------------
(1) فيه فوائد:
* الرهن في الحضر، والآية للأغلب، فإن الأغلب عدم وجود الكاتب، فيحتاجون للرهن.
* معاملة الكفرة.
* ما أصابهم من الحاجة، مع كونه نبي الله وخيرة خلقه
(2) الضمين.
(3) فيه خبث اليهود، حيث لم يرضوا حتى طلبوا منه رهنًا صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 358)