يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله عز وجل: من كل حدب ينسلون فيغشون الأرض وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى إن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول قد كان ها هنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء قال: ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع مختضبة دما للبلاء والفتنة ، فبينا هم على ذلك ، إذ بعث الله دودا في أعناقهم كنغف الجرار الذي يخرج في أعناقهم فيصبحون موتى لا يسمع لهم حسا فيقول المسلمون: ألا رجل يشري نفسه فينظر ما فعل هذا العدو قال فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا لنفسه قد أظنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي: يا معشر المسلمين! ألا أبشروا فان الله قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لها رعي إلا لحومهم فتشكر عنه كأحسن ما تشكر عن شيء من النبات أصابته قط " (1).
وقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج، فقال صلى الله عليه وسلم: (يأجوج ومأجوج أمتان ، كل أمة أربعمائة ألف أمة ، كل أمة لا يعلم عددها إلا الله لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف ذكر من صلبه كلهم قد--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده، ج 3، ص 77، ح- 11749.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)
حمل السلاح) قيل: يا رسول الله صفهم لنا. قال: هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز؛ شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع ، وصنف عرضه وطوله سواء نحوا من الذراع ، وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار الشرق وبحيرة طبرية فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس). (1)
3 - قراءة " وَلُؤْلُؤًا ":
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} (2).
حصل الاختلاف بين العلماء في قراءة (وَلُؤْلُؤًا) بين النصب والخفض وبالتالي حصل الاختلاف في معناها (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، ج 4، ص 155، ح- 3855.
(2) سورة الحج، الآية (24).
(3) وهاتان قراءتان متواترتان. انظر السبعة / ابن مجاهد، ص 435، والتيسير / الداني، ص … 156، ومتن الشاطبية / الشاطبي ، ص 132.والنشر في القراءات العشر / ابن الجزري، ج 2، ص 244.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 667)
قال ابن عاشور: ") ولؤلؤاً (قرأه نافع، ويعقوب، وعاصم بالنصب عطفاً على محل) أساور (أي يحلون لؤلؤاً أي عقوداً ونحوها.
وقرأه الباقون بالجرّ عطفاً على اللفظ والمعنى: أساور من ذهب وأساور من لُؤلؤ
وهي مكتوبة في المصحف بألف بعد الواو الثانية في هذه السورة فكانت قراءة جر) لؤلؤٍ (مخالفة لمكتوب المصحف " (1).
ومن هذا المثال يظهر ميل ابن عاشور لقراءة النصب والمعنى أنهم يحلون لؤلؤاً أي عقوداً ونحوها، وسبب ميله لهذا القول هو موافقة هذه القراءة لرسم المصحف وذلك بناءً على قاعدة المبحث وهي أن التفسير الموافق لرسم المصحف أولى من غيره، ولكنه في الوقت الآخر لم يرد المعنى الآخر لأنه ملتزم بالقاعدة: أن القراءات المتواترة حق كلها نصا ومعنى لا يجوز ردها أو رد معناها. وممن ذهب إلى هذا المعنى الذي ذهب إليه ابن عاشور من المفسرين: الطبري، وأبو حيان، والشوكاني، والألوسي حيث ذكروا قراءة النصب وبينوا أنها هي الموافقة لرسم المصحف (2).
وذكر ابن عطية كلا القراءتين ولم يمل إلى قراءة دون الأخرى، وكذلك القرطبي إلا أنه ذكر أن من اختار قراءة النصب بناءً على موافقتها لرسم المصحف (3).
أما ابن كثير، والقاسمي، والشنقيطي فلم يتعرضوا لذكر القراءات الواردة فيها.--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 8، ص 232.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 17، ص 160، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 335، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 444، وروح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 130.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 115، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 12، ص 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 668)
حجة من قرأ لؤلؤا بالنصب على معنى: ويحلون لؤلؤا أي عقوداً ونحوها:
قال ابن خالويه: " والحجة لمن نصب أنه أضمر فعلا كالأول معناه ويحلون لؤلؤا وسهل ذلك عليه كتابها في السواد ها هنا وفي الملائكة بألف" (1).
وقال الثعلبي: "ولؤلؤاً بالنصب على معنى ويحلّون لؤلؤاً، واستدلّوا بأنّها مكتوبة في جميع المصاحف بالألف ها هنا " (2).
وقال السمين الحلبي: " فأمَّا النصبُ ففيه أربعةُ أوجهٍ:
أحدها: أنَّه منصوبٌ بإضمار فعلٍ تقديرُه: ويُؤْتَوْن لُؤْلؤاً. ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه، وكذا أبو الفتح حَمَله على إضمار فعلٍ.
الثاني: أنَّه منصوبٌ نَسَقاً على موضع "مِنْ أساور"، وهذا كتخريجِهم "وأرجُلَكُمْ" بالنصب عطفاً على محلِّ (بِرُؤُوسِكُمْ)، ولأن (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ) في قوة: (يَلْبَسون أساور) فَحُمِل هذا عليه.
والثالث: أنه عطفٌ على "أساور"؛ لأنَّ "مِنْ" مزيدةٌ.
الرابع: أنه معطوفٌ على ذلك المفعولِ المحذوفِ. التقديرُ: يُحَلَّوْن فيها الملبوسَ مِنْ أساور ولؤلؤاً. فـ"لؤلؤاً" عطفٌ على الملبوس " (3).
حجة من قرأ لؤلؤٍ بالكسر بمعنى: يحلون أساور من لؤلؤ:
قال أبو علي الفارسي مرجحاً قراءة الجر: " وجه الجر في قوله (ولؤلؤٍ) أنهم: يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ، أي: منهما، وهذا هو الوجه، لأنه إذا نصب--------------------------------------------
(1) الحجة في القراءات السبع / ابن خالويه، ج 1، ص 252.
(2) الكشف والبيان / الثعلبي / ج 9، ص 192.
(3) الدر المصون / السمين الحلبي، ج 6، ص 341 ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 669)
فقال: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} حمله على: ويحلون لؤلؤا. واللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لا يكون حلية، فإن قلت فقد قال: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} (1) فهذا على أن يكون حلية إذا رصع في الذهب والفضة صار حلية " (2).
القول الراجح
ليس هناك ترجيح معنى على آخر ، لاسيما وكلا القراءتين متواترتان ، وإنما يبقى في قراءة النصب زيادة وهو كونها موافقة لرسم المصحف، وهذا الذي ذهب إليه ابن عاشور فقد ذكر أن قراءة النصب مكتوبة في المصحف وكذلك ذكر أن قراءة الجر مخالفة للمصحف وفي الوقت نفسه لم يردها وذلك إيمانا منه بأن القراءات المتواترة حق كلها نصا ومعنى لا يجوز ردّها أو رد معناها.
وقال في موضع: " ولا يقدح في قراءتهم كونُها مخالفة لجميع نسخ مصاحف الأمصار؛ لأن تواتر القراءة أقوى من تواتر الخط إن اعتبر للخط تواتر.
وما ذُكر من شرط موافقة القراءة لما في مصحف عثمان لتكون قراءة صحيحة تجوز القراءة بها، إنما هو بالنسبة للقراءات التي لم تُرْو متواترة " (3).
وهذا ما ذهب إليه الطبري بقوله: " والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، متفقتا المعنى، صحيحتا--------------------------------------------
(1) سورة النحل، الآية (14).
(2) الحجة للقراء السبعة / الفارسي، ج 3، ص 156.
(3) التحرير والتنوير، ج 15، ص 161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 670)
المخرج في العربية، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب " (1).
4 - قراءة " بضنين ":
قال تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} (2).
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {بِضَنِينٍ} وهذا الخلاف عائد إلى القراءات الواردة فيها ، فمنهم من ذهب إلى أن المعنى أنه غير بخيل، ومنهم من ذهب إلى أن المعنى أنه غير متهم (3).
وفي ذلك يقول ابن عاشور: " وقد اختلف القراء في قراءته ، فقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وخلف ورَوح عن يعقوب بالضاد الساقطة التي تخرج من حافة اللسان مما يلي الأضراس وهي القراءة الموافقة لرسم المصحف، وقرأه الباقون بالظاء المشالة التي تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا العُليا" (4).
وذكر في «الكشاف» أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بهما، وذلك مما لا يحتاج إلى التنبيه، لأن القراءتين مَا كانتا متواترتين إلا وقد رُويتا عن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 17، ص 160.
(2) سورة التكوير، الآية (24).
(3) انظر جامع البيان/ الطبري، ج 30، ص 102، وإعراب القرآن وعلل القراءات / الباقولي، ج 2، ص 409.
(4) التحرير والتنوير، ج 15، ص 161، وهاتان القراءتان متواترتان. انظر السبعة / ابن مجاهد، ص 673، والتيسير / الداني، ص 220، ومتن الشاطبية / الشاطبي ، ص 163، والبدور الزاهرة / عبد الفتاح القاضي، ص 336.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 671)
والضاد والظاء حرفان مختلفان والكلمات المؤلفة من أحدهما مختلفة المعاني غالباً (1).
وقال الطبري: " بالضاد، بمعنى أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علَّمه الله، وأنزل إليه من كتابه. وقرأ بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين (بِظَنِينٍ) بالظاء، بمعنى أنه غير متهم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء " (2).
وذكر ابن عاشور أن كلمة " بضنين" كتبت في مصاحف الأمصار بضاد ساقطة كما اتفق عليه الأمصار، إلا إن ابن عاشور لم يرجّح هذه القراءة بالضاد الساقطة ومعناها بالرغم من أنها موافقة لرسم المصحف وهو قد عمل بقاعدة المبحث وطبقها في تفسيره، والسبب في ذلك أن القراءة بالظاء قراءة متواترة أيضاٍ وابن عاشور كما تقدم معنا يرى بأن القراءات المتواترة حق كلها نصاً ومعنى لا يجوز ردها أو رد معناها، ولذلك قال عند تفسيره لهذه الآية: " ولا شك أن الذين قرأوه بالظاء المشالة من أهل القراءات المتواترة وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس عن يعقوب قد رووه متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك فلا يقدح في قراءتهم كونُها مخالفة لجميع نسخ مصاحف الأمصار لأن تواتر القراءة أقوى من تواتر الخط إن اعتبر للخط تواتر.
وما ذُكر من شرط موافقة القراءة لما في مصحف عثمان لتكون قراءة صحيحة تجوز القراءة بها، إنما هو بالنسبة للقراءات التي لم تُرْو متواترة كما بيناه--------------------------------------------
(1) انظر الكشاف / الزمخشري، ج 6، ص 326.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 672)
في المقدمة السادسة من مقدمات هذا التفسير " (1).
وممن وافق ابن عاشور في الأخذ بكلا القراءتين ابن عطية وأبو حيان وابن كثير والقاسمي حيث ذكروا كلا القراءتين ومعناهما، ولم يرجّحوا أحدهما على الأخرى، وإنما ذكروا كل قراءة ومن قرأ بها فكأنهم يقولوا بهما جميعا كما هو عمل ابن عاشور، وقال ابن كثير: " وكلاهما متواتر ومعناهما صحيح (2).
في حين رجّح الطبري القراءة بالضاد وما يترتب عليها من معنى (3).
أما الرازي، والقرطبي، والشوكاني، والألوسي فقد رجحوا المعنى الآخر حيث ذكروا أنه من اختيار أبي عبيدة وذكر الرازي توجيهين لهذا الاختيار (4).
حجة من قال: إن معنى قوله " بِضَنِينٍ " أي بخيل:
حجتهم في ذلك رسم المصحف، قال الطبري: " وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة، وإن اختلفت قراءتهم به، وذلك (بِضَنِينٍ) بالضاد، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها. فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك: تأويل من تأوّله، وما محمد على ما علَّمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس، بل هو--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 15، ص 161.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 444.، والبحر المحيط / أبوحيان، ج 8، ص 426.، وتفسير القرآن / العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 271، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 343.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 104.
(4) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 70، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 20، ص 230، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 392، وروح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 265.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 673)
حريص على أن تؤمنوا به وتتعلَّموه (1).
حجة من قال: إن معنى قوله " بِضَنِينٍ " أي بمعنى غير متهم بناءً على القراءة بالظاء:
وهذا اختيار أبي عبيدة (2). قال الرازي: " واختار أبو عبيدة القراءة الأولى - أي القراءة بالظاء- لوجهين: أحدهما: أن الكفار لم يبخلوه، وإنما اتهموه فنفي التهمة أولى من نفي البخل وثانيها: قوله: (عَلَى الغيب) ولو كان المراد البخل لقال بالغيب لأنه يقال: فلان ضنين بكذا وقلما يقال على كذا " (3).
وقال القرطبي: " واختاره أبو عبيدة؛ لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه، ولأن الأكثر من كلام العرب: ما هو بكذا، ولا يقولون: ما هو على كذا، إنما يقولون: ما أنت على هذا بمتهم" (4).
وقال الألوسي: " والأول أشهر ورجحت هذه القراءة عليها بأنها أنسب بالمقام؛ لاتهام الكفرة له صلى الله عليه وسلم، ونفي التهمة أولى من نفي البخل وبأن التهمة تتعدى بعلى دون البخل فإنه لا يتعدى بها إلا باعتبار تضمينه معنى الحرص ونحوه " (5).--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 104.
(2) انظر مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج 2، ص 288.
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 70.
(4) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 230.
(5) روح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 265.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 674)
القول الراجح
هو ما ذهب إليه ابن عاشور من الأخذ بكلا القراءتين، وإن كانت إحداهما موافقة للرسم إلا أن ذلك لا يعني ترجيح قراءة على أخرى ، إلا إذا كانت القراءة الأخرى شاذة فالأمر عندئذ مختلف حيث يترجح المعنى الذي يوافق الرسم.
5 - قراءة "فلا تنسى":
قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} (1).
اختلف المفسرون في معنى قوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} على قولين:
أحدهما: أن معنى قوله: فلا تنسى، أي فلا تترك العمل إلا ما شاء الله أن يترخص لك فيه، فعلى هذا التأويل يكون هذا نهياً عن الشرك.
والوجه الثاني: أنه إخبار من الله تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من القرآن، حكى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ينساه، فأنزل الله تعالى: «سنقرئك فلا تنسى» يعني القرآن (2).
ورجّح ابن عاشور أن المراد باللام في قوله فلا تنسى: النفي ، وهذا قوله: " وليس قوله: (فلا تنسى) من الخبر المستعمل في النهي عن النسيان لأن النسيان لا يدخل تحت التكليف، أمَّا إنه ليست (لا) فيه ناهية فظاهر، ومن--------------------------------------------
(1) سورة الأعلى (6 - 7).
(2) انظر النكت والعيون / الماوردي، ج 6، ص، 253، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 469.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)
زعمه تعسف لتعليل كتابة الألف في آخره " (1).
وممن وافق قوله قول ابن عاشور فيمن سبقه من المفسرين الطبري، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي.
ورجّحه القرطبي بناءً على قاعدة المبحث حيث يقول: " والأول هو المختار- أي النفي - فإن الياء مثبتة في جميع المصاحف " وكذلك الألوسي (2).
حجة من قال: إن معنى قوله: {فَلَا تَنْسَى} بمعنى النفي أي: إخبار بعدم نسيانه صلى الله عليه وسلم:
قال ابن عطية: " ونسيان النبي صلى الله عليه وسلم ممتنع فيما أمر بتبليغه، إذ هو معصوم فإذا بلغه ووعي عنه، فالنسيان جائز على أن يتذكر بعد ذلك وعلى أن يسنَّ، أو على النسخ " (3).
قال الرازي: " والقول المشهور أن هذا خبر ، والمعنى سنقرئك إلى أن تصير بحيث لا تنسى وتأمن النسيان، كقولك سأكسوك فلا تعرى أي فتأمن--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 15، ص 281.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 188، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 469، والتفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 130، والجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 20، ص 22.، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 454، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 322.، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 424، وروح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 317، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 380.
(3) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 469.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 676)
العرى " (1).
وذكر القرطبي أن هذه بشرى من الله تعالى، بشره بأن أعطاه آية بينة، وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحى، وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ، فيحفظه ولا ينساه (2).
قال الألوسي: " {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} بيان لهدايته تعالى شأنه الخاصة برسوله صلى الله عليه وسلم أثر بيان هدايته عز وجل العامة لكافة مخلوقاته سبحانه، وهي هدايته عليه الصلاة والسلام لتلقي الوحي وحفظ القرآن الذي هو هدى للعالمين، وتوفيقه صلى الله عليه وسلم لهداية الناس أجمعين، ويكون المراد بقوله تعالى: {فَلَا تَنْسَى} نفي النسيان مطلقاً عنه صلى الله عليه وسلم امتناناً عليه صلى الله عليه وسلم بأنه أوتي قوة الحفظ " (3).
حجة من قال: إن معنى قوله: {فَلَا تَنْسَى} نهي له: صلى الله عليه وسلم عن ترك العمل:
استدل أصحاب هذا القول بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: " سمع النبي صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد فقال: لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا وكذا " (4).
فقالوا "لا" هذه ناهية، وبالتالي يكون معنى الآية نهي للرسول أن ينسى شيئاً--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 131.
(2) انظر الجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 20، ص 22.
(3) روح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 317.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب من لم ير بأساً أيقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا، ج 4، ص 1923، ح - 4755.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)
من القرآن، وما دامت الآية واردة في سياق النهي، فمدلول هذا النهي أن النسيان أمر وارد على
الرسول صلى الله عليه وسلم، وما دام الأمر كذلك فليس من المستبعد أن يكون الرسول قد نسي شيئاً من القرآن.
وأكثر الذين قالوا هذا القول هم أصحاب شبهة أرادوا أن يثيروا قضية ، وهو وجود نقص في القرآن.
" أما موقف أصحاب هذا القول من رسم الكلمة حيث إنه يعارض القول الذي ذهبوا إليه فإنهم يقولون فيه: " رسمت ألف الإطلاق ياء لموافقة غيرها من الفواصل وموافقة أصلها " (1).--------------------------------------------
(1) انظر روح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 317.
ونظائر هذه الأمثلة كثيرة في تفسيره منها:
1 - … ماجاء في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة: 5)، وفيها قول ابن عاشور: " والقراءة بالصاد هي الراجحة لموافقتها رسم المصحف وكونها اللغة الفصحى " (التحرير والتنوير، ج 1، ص 190).
2 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (آل عمران: 178)، وفيه قول ابن عاشور: " ولهذا يكون رسمهم كلمة (أنَّما) المفتوحة الهمزة في المصحف جارياً على ما يقتضيه اصطلاح الرسم. و {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ} (التحرير والتنوير، ج 3، ص 167).
3 - … ما جاء في قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)
القول الراجح:
هو ما ذهب إليه ابن عاشور وجمهور المفسرين من قبله.
ويؤكد ذلك رسم الكلمة حيث أثبتت فيها الياء في جميع المصاحف، ولو كانت ناهية لكانت مجزومة ولحذف حرف العلة، أما استدلال من قال بأن اللام ناهية بالحديث فإن ذلك مردود؛ لأن النسيان الوارد في الحديث ليس نسياناً دائماً لشيء يتعلق بأمور التبليغ، وما يتبع ذلك من أحكام وتكاليف شرعية، وإنما هو نسيان طارئ، كالذي يعرض لكل البشر، لكن سرعان ما يزول هذا النسيان الطارئ، ويعود الإنسان إلى تذكر ما كان غاب عن ذاكرته والحديث برواياته المتعددة لا يفيد أن الآيات التي قرأها الرجل أمام، كانت قد محيت من ذاكرة الرسول، ولم يعد يذكرها، ولم يبلغها للناس قبل ذلك؛ بل غاية ما يفيده الحديث، أن تلك الآيات كانت غائبة عن ذاكرته صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، وأنه لم يتذكرها في تلك اللحظة التي كان يقرأ فيها ذلك الرجل، لكن بعد أن قرأها تذكرها.--------------------------------------------
= الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء: 162) وفيه قول ابن عاشور: " وعطف (المقيمين) بالنصب ثبت في المصحف، وقرأه المسلمون في الأقطار دون نكير؛ فعلمْنا أنّه طريقة عربية في عطف الأسماء الدالّة على صفات محامدَ، على أمثالها، فيجوز في بعض المعطوفات النصب على التخصيص بالمدح، والرفعُ على الاستئناف للاهتمام " (التحرير والتنوير، ج 4، ص 25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)
الفصل الخامس
قواعد الترجيح المتعلقة بالسياق القرآني
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: القول الذي يدل عليه السياق
أولى من غيره، مالم توجد حجة
يجب إعمالها.
المبحث الثاني: القول المبني على مراعاة النظم،
وظاهر ترتيب الكلام أولى من
غيره.
المبحث الثالث: لكل آية مقامها الذي يجري عليه
استعمال كلماتها، فلا تعارض بين
الآيات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 681)
المبحث الأول
القول الذي يدل عليه السياق أولى من غيره
مالم توجد حجة يجب إعمالها
صورة القاعدة:
إذا اختلف المفسرون في تفسير آية من كتاب الله، بحيث يحملها البعض على معنى يخرجها عن سياق الآيات، ويحملها البعض الآخر على معنى لا يخرجها عن سياق الآيات أي معاني الآيات قبلها وبعدها، فإن حمل الآية على التفسير الذي يجعلها داخلة في معاني ما قبلها وما بعدها أولى وأحسن؛ لأنه أوفق بالسياق، مالم يرد دليل يمنع من هذا التفسير (1).
شرح مفردات القاعدة:
السياق: هو مجموع السباق واللحاق، أي: مجموع المعاني المتصلة من سابق الكلام
ولا حقه (2).
والسباق: قال فيه ابن فارس: " السين والباء والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقديم" (3)؛ أي ما قبل الكلام المراد تفسيره.
واللحاق: كل شيء لحق شيئا أو لحق به (4).--------------------------------------------
(1) انظر قواعد الترجيح عند المفسرين /حسين الحربي، ج 1، ص 125.
(2) عقود المرجان في قواعد المنهج الأمثل في تفسير القرآن / أحمد سلامة أبو الفتوح، ص 117.
(3) معجم مقاييس اللغة / ابن فارس، ص 482.
(4) انظر لسان العرب / ابن منظور، ج 12، ص 251.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)
ومجموع السباق واللحاق يسمى (السياق) (1).
ولقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة في تفسيره ورجّح بناءً عليها، وفي ذلك يقول في معرض ترجيحه لأحد الأقوال: " يعود ضمير: (كذبوك) في قوله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (2) إلى المشركين وهو المتبادر من سياق الكلام: سابِقِه ولاحقه " (3).
وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (4): " والخطاب بـ (ادعوا) خاص بالمسلمين؛ لأنّه تعليم لأدب دعاء الله تعالى وعبادته، وليس المشركون بمتهيّئين لمثل هذا الخطاب، وهو تقريب للمؤمنين، وإدناء لهم، وتنبيه على رضى الله عنهم ومحبّته، وشاهدُه قوله بعده: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (5) والخطاب مُوَجَّه إلى المسلمين بقرينة السياق" (6)
وسيتضح موقف ابن عاشور ومدى عنايته بهذه القاعدة أكثر من خلال--------------------------------------------
(1) قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي، ج 1، ص 126.
(2) سورة الأنعام، الآية (147).
(3) التحرير والتنوير، ج 5، ص 145.
(4) سورة الأعراف، الآية (55).
(5) سورة الأعراف، الآية (56).
(6) التحرير والتنوير، ج 5، ص 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)
الأمثلة التطبيقية لهذه القاعدة في تفسيره.
أقوال العلماء في القاعدة:
قال مسلم بن يسار: "إذا حدثت عن الله فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده " (1).
وبيّن ابن جرير الطبري أهمية هذه القاعدة في معرض تعليله لأحد اختياراته في التفسير حيث يقول: " وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب؛ لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها، إذا كانت في سياق واحد" (2).
وقال العز بن عبد السلام: " إذا احتمل الكلام معنيين، وكان حمله على أحدهما أوضح وأشد موافقة للسياق كان الحمل عليه أولى " (3).
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " فمن تدبر القرآن، وتدبر ما قبل الآية وما بعدها، وعرف مقصود القرآن تبين له المراد، وعرف الهدى والرسالة، وعرف السداد من الانحراف والاعوجاج " (4).
كما حذّر الشاطبي من تفريق النظر في السياق، وأنه يؤدي إلى غير المراد، فقال: " فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره وإذ--------------------------------------------
(1) نقله عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 17.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 3، ص 400.
(3) قواعد الترجيح عند المفسرين /حسين الحربي، ج 1، ص 125.
(4) مجموع الفتاوى، ج 15، 94.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)
ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف فإن فرّق النظر في أجزائه فلا يتوصل به إلى مراده، فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض " (1).
الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
1 - مثال صيد البحر:
قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (2).
اختلف المفسرون في المراد من قوله {وَطَعَامُهُ} فقال بعضهم: عنى بذلك ما قذف به إلى ساحل البحر ميتاً، وقال بعضهم: هو المليح من السمك، وقال آخرون هو ما نبت بمائه من زروع البر (3).
ورجّح ابن عاشور القول الأول لمناسبته للسياق، وهو ما قذف به ساحل البحر أو طفا عليه من الميتة، وهذا قوله: " والذي روي عن جُلّة الصحابة رضي الله عنهم: أنّ طعام البحر هو ما طفا عليه من ميتة إذا لم يكن سبب--------------------------------------------
(1) الموافقات في أصول الشريعة / الشاطبي، ج 3، ص 413.
(2) سورة المائدة، الآية (96).
(3) انظر هذه الأقوال في جامع البيان للطبري، ج 7، ص 80 - 82، وزاد المسير لابن الجوزي، ج 1، ص 588
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)
موته إمساك الصائد له ، ومن العلماء من نقل عنه في تفسير طعام البحر غير هذا ممّا لا يلائم سياق الآية، وهؤلاء هم الذين حرّموا أكل ما يخرجه البحر ميّتاً " (1).
وقد وافق اختيار ابن عاشور من سبقه من المفسرين (2).
حجة أصحاب القول الأول القائلين: إن المراد بـ {وَطَعَامُهُ} ماقذف به البحر ميتاً:
حجتهم في ذلك أن سياق الآية يقتضيه، وهو قول أبي بكر وعمر وجماعة من الصحابة ومن التابعين.
وفي ذلك يقول الطبري: " وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قولُ من قال: "طعامه"، ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه فوُجد ميتًا على ساحله. وذلك أن الله تعالى ذِكْره ذكر قبله صيدَ الذي يصاد، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه.
وأما"المليح"، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله:--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 4، ص 52.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 7، ص 80 - 82، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 241، والتفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 438، والجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 6، ص 299، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 26، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 5، ص 336، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 78، وروح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 28، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 258، وأضواء البيان / الشنقيطي ، ص 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)