Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه وقد أعلم " (1).
ورجحه ابن عطية وقال: " وقول أبي بكر وعمر هو أرجح الأقوال " (2).

حجة أصحاب القول الثاني القائلين: إن المراد بـ (وَطَعَامُهُ) هو المليح من السمك:
حجتهم في ذلك ما روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والسدي قولهم: "طعامه ما ملح منه وبقي " (3).
حجة أصحاب القول الثالث القائلين بأن المراد بـ (وَطَعَامُهُ) هو: ما نبت بمائه من زروع البر:
حجتهم في ذلك أنه نبت عن ماء البحر، وطعامه هو كل ما سقاه الماء فأنبت فهو طعام البحر وهذا القول حكاه الزجاج (4).

القول الراجح:
هو ما رجحه ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين، وذلك لمناسبته للسياق، وتتعاضد قاعدة المبحث هنا مع قاعدة أخرى يرجح ابن عاشور بضمونها وهي: (إذا ثبت الحديث وكان نصاً في تفسير الآية فلا يصار إلى غيره) فبعد أن ذكر القول الراجح وأبطل ما عداه ساق الأحاديث الدالة على صحة ما ذهب إليه--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 7، ص 82.
(2) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 241.
(3) أخرج رواياتهم الطبري في تفسيره، ج 7، ص 81.
(4) انظر معاني القرآن / الزجاج، ج 2، ص 209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)

فقال: "، ويردّ قولهم ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال في البحر: " هو الطهور ماؤه الحِلّ ميتته " (1).
وأصح ما في هذا الباب حديث جابر في الحوت المسمّى العنبر، حين وجدوه ميّتاً، وهم في غزوة، وأكلوا منه، وفيه: " فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال: " هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله " اللفظ لمسلم (2).
وأما القول الثاني فقد ضعفه الرازي بقوله: " وهو ضعيف؛ لأن الذي صار مالحاً فقد كان طرياً وصيداً في أول الأمر ، فيلزم التكرار في قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} " (3).
وكذلك القول الثالث استبعده الألوسي بقوله: "وأبعد منه - أي القول الثاني- كون المراد بطعامه ما ينبت بمائه من الزروع والثمار" (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، ج 1، ص 21، ح- 83، والترمذي في سننه، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، ج 1، ص 101، ح- 69، والنسائي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب ذكر ماء البحر والوضوء منه، ج 1، ص 75، ح- 58، وصححه الحاكم في المستدرك، ج 3، ص 323، ح- 491.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيراً لقريش، ج 4، ص 1585، ح- 4104، ومسلم في صحيحه / كتاب الصيد، باب إباحة ميتات البحار، ج 3، ص 1535 - 1536، ح- 1935.
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 438.
(4) روح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)

2 - مثال أم موسى:
قال تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (1).
اختلف المفسرون في توجيه معنى قوله: {فَارِغًا} على عدة أقوال، ويعود مرجع اختلافهم كما يقول ابن عاشور إلى ناحيتين:
ناحية تؤذن بثبات أم موسى، ورباطة جأشها، وناحية تؤذن بتطرق الضعف والشك إلى نفسها، وإليك قوله: " فأما ما يرجع إلى الناحية الأولى فهو أنه فارغ من الخوف والحزن فأصبحت واثقة بحسن عاقبته تبعاً لما ألهمها من أن لا تخاف ولا تحزن فيرجع إلى الثناء عليها ، فالمعنى: أنها لما ألقته في اليم كما ألهمها الله، زال عنها ما كانت تخافه عليه من الظهور عليه عندها وقتله؛ لأنها لما تمكنت من إلقائه في اليم ولم يشعر بها أحد قد علمت أنه نجا، وهذا المحمل يساعده أيضاً ما شاع من قولهم: فلان خلي البال: إذا كان لا هم بقلبه. وهو تفسير أبي عبيدة (2).
وأما الأقوال الراجعة إلى الناحية الثانية فقال ابن عطية والقرطبي عن ابن القاسم عن مالك: الفراغ هو ذهاب العقل. قال ابن عطية: هو كقوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} (3) أي لا عقول فيها ، وفي «الكشاف»: أي لما سمعت--------------------------------------------
(1) سورة القصص، الآية (10).
(2) انظر مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج 2، ص 98، والتحرير والتنوير، ج 10، ص 81. .
(3) سورة إبراهيم، الآية (43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)

بوقوعه في يد فرعون طار عقلها لما دهمها من فرط الجزع. وقال ابن زيد والحسن وابن إسحاق: أصبح فارغاً من تذكر الوعد الذي وعدها الله؛ إذ خامرها خاطر شيطاني فقالت في نفسها: إني خفت عليه من القتل فألقيته بيدي في يد العدو الذي أمر بقتله، قال ابن عطية: وقالت فرقة: فارغاً من الصبر ، ولعله يعني من الصبر على فقده. وكل الأقوال الراجعة إلى هذه الناحية ترمي إلى أن أم موسى لم تكن جلدة على تنفيذ ما أمرها الله تعالى ، وأن الله تداركها بوضع اليقين في نفسها " (1).
ورجّح ابن عاشور الناحية الأولى، حيث إنه قال بعد أن ذكرها: وهذا أسعد بقوله تعالى بعد: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، وهذا أحسن ما فسرت به وهو من معنى الثناء عليها بثباتها " (2).
وابن عاشور في ترجيحه لهذا القول قد احتكم إلى سياق الآية، وذلك نأخذه من قوله: " وهذا أسعد بقوله تعالى {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا}.
وممن وافق قوله قول ابن عاشور فيمن سبقه من المفسرين البغوي، والزمخشري (3).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 10، ص 80 - 81، وانظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 278، والكشاف / الزمخشري، ج 4، ص 485، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 265.
(2) التحرير والتنوير، ج 10، ص 81.
(3) انظر معالم التنزيل / البغوي، ج 6، ص 194، والكشاف / الزمخشري، ج 4، ص 486.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)

في حين ذهب جمهور المفسرين إلى القول بأن المراد بالآية أن قلبها أصبح فارغاً من شدة الحزن (1).

حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن قلبها أصبح فارغاً من الخوف والحزن:
قالوا: إن أم موسى زال عنها الخوف والحزن والهم لما ألقت ولدها في اليم كما ألهمها الله، ولم يقتله فرعون، كما أنها لم تملك نفسها فرحا حين علمت أن فرعون تبناه، وكادت أن تبدي بذلك لولا أن طامن الله قلبها.
وفي ذلك يقول الزمخشري: " ويجوز وأصبح فؤادها فارغاً من الهم، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه إن كادت لتبدي بأنه ولدها؛ لأنها لم تملك نفسها فرحاً وسروراً بما سمعت، لولا أنا طامنا قلبها وسكنَّا قلقه الذي حدث به من شدّة الفرح والابتهاج، لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله لا بتبني فرعون وتعطفه " (2).
وذهب إلى هذا القول البغوي وصححه (3).--------------------------------------------
(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 20، ص 45، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 278، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 581، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 265، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 102، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 445، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 160، وروح المعاني / الألوسي، ج 10، ص 258، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 537، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 772.
(2) الكشاف / الزمخشري، ج 4، ص 486.
(3) انظر معالم التنزيل / البغوي، ج 6، ص 194.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)

حجة أصحاب القول الثاني وهم الذين يرون أن قلبها أصبح فارغاً من شدة الحزن:
حجتهم في ذلك: دلالة السياق ، وهو قوله تعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا}، وهذا القول رجحه معظم المفسرين كما تقدم، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة والمعنى: أن قلبها أصبح فارغا من كل شيء غير ذكر موسى (1)
قال أبو جعفر: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي، قول من قال: معناه: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} من كلّ شيء، إلا من همّ موسى. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لدلالة قوله: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} ولو كان عَنَى بذلك: فراغ قلبها من الوحي، لم يعقب بقوله: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي} لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به. ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة " (2).

القول الراجح:
الذي يبدو بعد النظر والتأمل في سياق القصة أن المعنى الثاني هو الأليق--------------------------------------------
(1) أخرج رواياتهم الطبري في تفسيره، ج 20، ص 44.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 20، ص 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)

بأحداث القصة، والأنسب للسياق؛ بدلالة قوله تعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} من شدة الخوف على ولدها، فلم يبق لها أي تفكير سوى تفكيرها بسلامة ولدها.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه قال في معناها: " كادت أن تقول وابناه " (1).
أما ما ذهب إليه ابن عاشور محتجا على ذلك بالسياق، فالذي يبدو لي والله أعلم أن الصواب خلاف ما اختاره، بل لا أرى السياق إلا ضده، ودليلٌ على حزن أم موسى لأن الله تعالى يقول: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا}.
وقد ردّ هذا القول عدد من العلماء منهم: ابن قتيبة، والنحاس، والرازي، وأبو حيان.
قال ابن قتيبة: " وهذا من العجائب كيف يكون فؤادها فارغاً من الحزن، والله تعالى يقول: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} وهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون؟ والعرب تقول للخائف والجبان: " فؤاده هواء" (2).
وقال النحاس: " قول أبي عبيدة "فارغاً من الغم": غلط قبيح؛ لأن بعده: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} … " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم، ج 7، ص 184.
(2) تفسير غريب القرآن / ابن قتيبة، ص 281.
(3) معاني القرآن / النحاس، ج 5، ص 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)

كما استبعده أبو حيان وبيّن أن القراءات الشواذ التي في اللفظة تبعده (1)، ومن تلك القراءات: قراءة فضالة بن الأنصاري (2) (فَزِعا) بالزاي (3).
وذكر الرازي هذا القول ثم أثار أسئلة حوله وأجاب عنها بقوله: " ويمكن أن يجاب عنه بأنه لا يمتنع أنها لشدة ثقتها بوعد الله لم تخف عند إظهار اسمه، وأيقنت أنها وإن أظهرت فإنه يسلم لأجل ذلك الوعد إلا أنه كان في المعلوم أن الإظهار يضر فربط الله على قلبها، ويحتمل قوله: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} بالوحي فأمنت وزال عن قلبها الحزن، فعلى هذا الوجه يصح أن يتأول على أن قلبها سلم من الحزن على موسى أصلاً، وفيه وجه ثالث: وهو أنها سمعت أن امرأة فرعون عطفت عليه وتبنته إن كادت لتبدي به بأنه ولدها لأنها لم تملك نفسها فرحاً بما سمعت، لولا أن سكنا ما بها من شدة الفرح والابتهاج {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الواثقين بوعد الله تعالى لا يتبنى امرأة فرعون اللعين وبعطفها، وقرئ (قَرِعاً) أي خالياً من قولهم أعوذ بالله من صفر الإناء وقرع الفناء (وفرغاً) من قولهم: دماؤهم بينهم فرغ--------------------------------------------
(1) انظر البحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 102.
(2) هو فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس بن صهيب بن الأصرم بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري العمري الأوسي، يكنى أبا محمد، أول مشاهده: أحد ، ثم شهد المشاهد كلها ثم انتقل إلى الشام، وسكن دمشق وبنى بها داراً، وكان فيها قاضياً لمعاوية، ومات بها وقبره بها معروف إلى اليوم. (انظر الإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر، ج 5، ص 371، والاستيعاب في معرفة الأصحاب / ابن عبد البر، ج 3، ص 1262).
(3) القراءات الشاذة / ابن خالويه، ص 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)

أي هدر يعني بطل قلبها من شدة ما ورد عليها" (1).

ومما يرجح القول الثاني ويعضده القاعدة الترجيحية التي تقول: (تأتي القراءة في معنى الترجيح لأحد المعاني القائمة في الآية) ، وقد وردت قراءة عن فضالة بن عبيد في قوله " فارغاً "، وقد تقدم ذكرها ، وهي وإن كانت قراءة شاذة إلا أنه قد يستأنس بها في الترجيح.
وهناك قرائن أخرى ذكرها أحد الباحثين من العلماء الدكتور (زيد عمر عبد الله) في ترجيح هذا القول وهي:
1 - إن في السياق قرائن تدل على أن أم موسى انتابها شيء من الخوف والقلق على ابنها؛ فإن فؤادها أصبح فارغاً، ويعبر بفراغ الفؤاد عن ذهاب العقل، ومثله قوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} (2) لا عقول فيها ، وإن شاع في كلام الناس "فلان خلي البال"، إذا كان لا هم بقلبه ، لكن السياق يأباه.
2 - صُدِّرت الآية بقوله تعالى (فأصبح) ، وهى مستعملة هنا بمعنى "صار"، فاقتضى تحولاً من حالة إلى أخرى، أي: كان فؤادها غير فارغ، فصار فارغاً، وجاء الإخبار عن فراغ فؤادها بعد الإخبار عن إلقاء موسى في الماء؛ فكان من مستتبعاته.
3 - ورد في الآية أن الله ربط على قلبها، والربط على القلب توثيقه من أن يضعف، كما يشد العضد الوهن ، وهذا لا يكون إلا في حالة الخوف--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 581.
(2) سورة إبراهيم، الآية (43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)

والاضطراب، ويؤكده أن علة الربط: كي لا تبدي شيئاً مما من شأنه أن يكشف من أمرها شيئاً، ولكي يحملها على التصديق بوعد الله. ومن التكلف البارد قول بعضهم: إنها كانت تبدي فرحها بما حصل لموسى ، وهنا يظهر الفرق بين منهج من انتزع اللفظة من سياقها، وبين منهج من نظر إليها في ضوء هذا السياق.
4 - قول أم موسى لأخته "قصيه" يدل على لهفها عليه، وتشوقها إلى معرفة الحال التي آل إليها، وهذا نابع من خوف وقلق، وبين الله تعالى علة رد موسى إلى أمه؛ فقال: {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} (1) ، وهذا يومئ إلى أنها كانت قبل رده محلاً لشيء من البكاء الذي به تسخن العين، وهو عكس قرة العين، وكانت كذلك حزينة على فراقه (2).

3 - مثال وصية لقمان:
قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (3).
اختلف المفسرون في هذه الآية: هل هي مما أبلغه لقمان لابنه مما أوتيه من الوحي، أو هي اعتراضية من كلام الله تعالى؟ ؟ ، وقد ورجّح ابن عاشور كونها من كلام لقمان مما أبلغه لابنه مما أوتيه من الوحي مستندا في ترجيحه هذا إلى السياق، وفي ذلك يقول: "وإذا درجنا على أن لقمان كان نبياً فهذا الكلام مما--------------------------------------------
(1) سورة القصص، الآية (13).
(2) مجلة جامعة الملك سعود ، العلوم التربوية والدراسات الإسلامية، ج 15، ص 853 - 855.
(3) سورة لقمان، الآية (14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)

أبلغه لقمان لابنه وهو مما أوتيه من الوحي ويكون قد حكي بالأسلوب الذي أوحي به إليه على نحو أسلوب قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} (1) وهذا الاحتمال أنسب بسياق الكلام، ويرجحه اختلاف الأسلوب بينها وبين آية سورة العنكبوت (2) وسورة الأحقاف (3)
لأن ما هنا حكاية ما سبق في أمة أخرى والأخريين خطاب آنف لهذه الأمة " (4).
وممن قال بقوله: الطبري، والرازي إلا أنهما لم يذكرا قولاً غيره، ولذلك لم يذكرا سبباً لاختيارهما هذا القول كالسياق مثلاً كما فعل ابن عاشور (5).
في حين رجح ابن عطية، والقرطبي أن الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) سورة لقمان، الآية (12).
(2) ومنه قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (العنكبوت: 8).
(3) وفيه قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الأحقاف: 15) ..
(4) التحرير والتنوير، ج 10، ص 156.
(5) انظر جامع البيان / الطبري، ج 21، ص 83، والتفسير الكبير/ الرازي، ج 9، ص 120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 697)

وذهب ابن كثير، والشوكاني، والقاسمي إلى أنها جملة معترضة من كلام الله تعالى (1).واحتمل أبو حيان، والألوسي كلا القولين، ولم يرجحا (2).

حجة أصحاب القول الأول، وهم القائلون: إن هذه الجملة معترضة من كلام الله تعالى:
قال ابن عطية: " هاتان الآيتان اعتراض أثناء وصية لقمان ، ويعني بذلك قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ..... }، وقوله: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا .... } وقال ابن عطية: "ووجَّه الطبري ذلك بأنها من معنى كلام لقمان ومما قصده، وذلك غير متوجه لأن كون الآيتين في شأن سعد بن أبي وقاص حسب ما أذكره بعد يُضعِّفُ أن تكون مما قالها لقمان " (3).
روى مسلم في صحيحه من طريق سماك بن حرب عن مصعب عن سعد عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمتَ أن الله وصاك بوالديك--------------------------------------------
(1) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 348، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 14، ص 65، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 11، ص 53، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 238، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 615 ..
(2) انظر البحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 182، وروح المعاني/ الألوسي، ج 11، ص 84.
(3) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 348.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)

وأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها ، يقال له عمارة ، فسقاها فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ...... } (1).
قال ابن عاشور موضحا حجة أصحاب هذا القول: ": "إذا درجنا على أن لقمان لم يكن نبيا مبلغاً عن الله، وإنما كان حكيماً مرشداً كان هذا الكلام اعتراضاً بين كلامي لقمان لأن صيغة هذا الكلام مصوغة على أسلوب الإبلاغ والحكاية لقول من أقوال الله. والضمائر ضمائر العظمة جرَّتْه مناسبة حكاية نهي لقمان لابنه عن الإشراك وتفظيعه بأنه ظلم عظيم. فذكر الله هذا لتأكيد ما في وصية لقمان من النهي عن الشرك بتعميم النهي في الأشخاص والأحوال؛ لئلا يتوهم متوهم أن النهي خاص بابن لقمان أو ببعض الأحوال ، فحكى الله أن الله أوصى بذلك كل إنسان وأن لا هوادة فيه ولو في أحرج الأحوال وهي حال مجاهدة الوالدين أولادَهم على الإشراك. وأحسن من هذه المناسبة أن تجعل مناسبة هذا الكلام أنه لما حكى وصاية لقمان لابنه بما هو شكر الله بتنزيهه عن--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص، ج 4، ص 1877، ح - 1748.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 699)

الشرك في الإلهية بيَّن الله أنه تعالى أسبق منَّة على عباده إذ أوصى الأبناء ببر الآباء فدخل في العموم المنة على لقمان جزاءً على رعيه لحق الله في ابتداء موعظة ابنه فالله أسبق بالإحسان إلى الذين أحسنوا برَعْي حقه " (1).

حجة أصحاب القول الثاني القائلين: إن هذه الجملة من قول لقمان:
حجتهم في ذلك أن سياق الآية يقتضيه، قال ابن عاشور: " وهذا الاحتمال أنسب بسياق الكلام …
ولا يحسن ما ذهب إليه جمع من المفسرين أن هذه الآية نزلت في قضية إسلام سعد بن أبي وقاص وامتعاض أمه، لعدم مناسبته السياق، ولأنه قد تقدم أن نظير هذه الآية في سورة العنكبوت نزل في ذلك، وأنها المناسبة لسبب النزول فإنها أخلِيت عن الأوصاف التي فيها ترقيق على الأم بخلاف هذه، ولا وجه لنزول آيتين في غرض واحد ووقت مختلف " (2).

القول الراجح:
إن الآية معترضة من كلام الله تعالى.
قال الشوكاني: " {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} هذه التوصية بالوالدين وما بعدها إلى قوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} اعتراض بين كلام لقمان لقصد التأكيد لما فيها من النهي عن الشرك بالله، وتفسير التوصية هي قوله: {أَنِ--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 10، ص 156.
(2) التحرير والتنوير، ج 10، ص 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)

اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}، وما بينهما اعتراض بين المفسَّر والمفسِّر، وفي جعل الشكر لهما مقترناً بالشكر لله دلالة على أن حقهما من أعظم الحقوق على الولد، وأكبرها وأشدّها وجوباً" (1).
أما ما ذهب إليه ابن عاشور من أن الآية من كلام لقمان مستدلاً على ذلك بالسياق فإنه تعارضه قاعدة أقوى منه وهي:
(إذا صحَّ سبب النزول الصريح فهو مرجح لما وافقه)، ورواية مسلم نص على أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه.
وقول ابن عاشور: إن نظير هذه الآية في سورة العنكبوت نزل في ذلك غير صحيح؛ لأن رواية مسلم المذكورة نص على أن فيها قوله: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (2) وذلك في سورة لقمان لا العنكبوت، كما أخرج أحمد هذا الحديث بنفس إسناد مسلم (3)، وفيه فأنزلت: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} (4) وقرأ حتى بلغ: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وذلك قطعاً في سورة لقمان.--------------------------------------------
(1) فتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 238.
(2) سورة لقمان، الآية (15).
(3) أخرجه أحمد في مسنده، ج 1، ص 185، ح- 1614.
(4) سورة لقمان، الآية (14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)

4 - مثال الدخان:
قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} (1).
اختلف المفسرون في الدخان الذي أمر الله تعالى بارتقابه على عدة أقوال:
الأول: إن هذا الدخان هو: ما أصاب قريشاً من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يستجيبوا له، فأصبحوا يرون في السماء كهيئة الدخان.
الثاني: إنه الغبار الذي أثارته سنابك الخيل يوم فتح مكة.
وهذان القولان ذكرهما ابن عاشور في تفسيره، وفي ذلك يقول: " "عن الأعرج أنه الغبار الذي أثارته سنابك الخيل يوم فتح مكة فقد حجبت الغبرة السماء، وإسناد الإتيان به إلى السماء مجاز عقلي لأن السماء مكانه حين يتصاعد في جو السماء أو حين يلوح للأنظار منها.
إلى أن قال: والأصح أن هذا الدخان عُني به ما أصاب المشركين من سِنِي القحط بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة " (2).
وهناك قول ثالث ذكره معظم المفسرين ولم يذكره ابن عاشور وهو أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة يأخذ المؤمن منه كالزكمة، وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه (3).
وابن عاشور في ترجيحه للقول الثاني وهو ما أصاب المشركين من سِنِي--------------------------------------------
(1) سورة الدخان، الآية (10).
(2) التحرير والتنوير، ج 12، ص 287.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 25، ص 134، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 702)

القحط بمكة قد احتكم في ترجيحه هذا إلى السياق، وإن لم يصرح به إلا أن مفهوم كلامه يقتضي هذا، يقول: " والكلام يؤذن بأن هذا الدخان المرتقَب حادث قريب الحصول، فالظاهر أنه حَدث يكون في الحياة الدنيا، وأنه عقاب للمشركين "، كما يؤذن بذلك قوله: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} (1) " (2).
وقد ذهب إلى هذا القول الذي رجحه ابن عاشور عدد من المفسرين منهم: الطبري، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، والشوكاني، والألوسي، والشنقيطي (3).
في حين رجّح ابن كثير، والقاسمي القول الثالث كونه يوم القيامة (4).
واحتمل أبو حيان، وغيره (5) كلا المعنيين الثاني والثالث فقال: " فإن كان هو الذي رأته قريش، فالناس خاص بالكفار من أهل مكة، وقد مضى كما قال ابن مسعود؛ (6) وإن كان من أشراط الساعة، أو يوم القيامة، فالناس عام فيمن--------------------------------------------
(1) سورة الدخان، الآية (15).
(2) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 12، ص 286.
(3) انظر جامع البيان/ الطبري، ج 25، ص 135، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 69، والتفسير الكبير /الرازي، ج 9، ص 656، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 16، ص 130،
(4) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 12، ص 340، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 302.
(5) وكذلك احتمل الشوكاني كل الأقوال في فتح القدير، ة ج 4، ص 571، والشنقيطي في أضواء البيان، ص 505.
(6) سيأتي حديث ابن مسعود عند ذكر حجة أصحاب القول الثاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)

أدركه وقت الأشراط، وعام بالناس يوم القيامة " (1).

حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن الدخان هو الغبار الذي أثارته سنابك الخيل يوم فتح مكة:
وهذا من قول عبد الرحمن الأعرج (2) ، وقد ضعفه ابن كثير بقوله: " هذا القول غريب جدًا ، بل منكر " (3).
حجة أصحاب القول الثاني وهم الذين قالوا بأن الدخان هو الذي رأته قريش حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم:
استدلوا على ذلك بما رواه ابن مسعود رضي الله عنه، وقد رواه ابن جرير في تفسيره بسنده عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن: إن قاصّاً عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقام عبد الله وجلس وهو غضبان، فقال: يا أيها الناس اتقوا الله، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (4) إن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا، قال: "اللهمّ--------------------------------------------
(1) البحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 35.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده، ج 10، ص 3287، ح- 18532.
(3) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 12، ص 336.
(4) سورة، ص الآية (86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)

سبعا كسبع يوسف"، فأخذتهم سنة حصَّت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع، فأتاه أبو سفيان بن حرب فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بالطاعة وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، قال الله عز وجل {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} … إلى قوله: {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} قال: فكُشف عنهم: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} (1) فالبطشة يوم بدر، وقد مضت آية الروم وآية الدخان، والبطشة واللزام (2).
قال ابن كثير: " وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، ورواه أحمد في مسنده (3) وهو عند الترمذي (4) والنسائي (5) " (6).
وذكر ابن قتيبة في تفسير الدخان على هذا معنيين:
" أحدهما: أن في سنة القحط يعظم يبس الأرض بسبب انقطاع المطر، ويرتفع--------------------------------------------
(1) سورة الدخان، الآية (16). .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير: باب: أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين"، ج 4، ص 1824، ح- 4546، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان، ج 4، ص 2155، ح- 2798.، وابن جرير بسنده، في جامع البيان ج 25، ص 132.
(3) مسند أحمد، ج 1، ص 380 - 431.
(4) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة الدخان، ج 5، ص 379، ح- 3254.
(5) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب التفسير، ج 6، ص 350، ح- 11202.
(6) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 12، ص 336.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)

الغبار الكثير، ويظلم الهواء. وذلك يشبه الدخان. ولهذا يقال لسنة المجاعة الغبراء.
ثانيهما: أن العرب يسمون الشر الغالب بالدخان. فيقولون: (كان بيننا أمر ارتفع له دخان). والسبب فيه أن الإنسان إذا اشتد خوفه أو ضعفه، أظلمت عيناه، فيرى الدنيا كالمملوءة من الدخان " (1).
وقال الشوكاني: " والراجح منها: أنه الدخان الذي كانوا يتخيلونه مما نزل بهم من الجهد، وشدّة الجوع، ولا ينافي ترجيح هذا ما ورد أن الدخان من آيات الساعة، فإن ذلك دخان آخر، ولا ينافيه أيضاً ما قيل: إنه الذي كان يوم فتح مكة، فإنه دخان آخر على تقدير صحة وقوعه " (2).
حجة أصحاب القول الثالث، وهم القائلون بأنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة:
حجتهم في ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: (ما تذكرون)؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: (إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم) (3).--------------------------------------------
(1) تفسير غريب القرآن / ابن قتيبة، ص 346،
(2) فتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 571.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة، ج 4، ص 2225، ح- 2901.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)