مشرِّفة من فئة صالحة من العلماء مغلوبة على أمرها وتعالت أصواتها مندِّدة للباطل والجور والطغيان ومستنكرة لهذا الوضع المتردي وما آلت إليه البلاد والعباد من فساد (1).
هذا، وعلى نقيض الوضع السياسي والاجتماعي المتردي فإن الجانب الثقافي والعلمي والأدبي كاد يكون العصر الذهبي لجميع مظاهر الفكر، فقد حفل هذا العصر بحصاد ثقافي وعلمي كبير، ومردُ ذلك إلى عدة عوامل من أهمها إفراد كل ملك ببلاط فخم يجمع إلى جانبه جماعة الفكر والأدب (2) مع تمتع كل ملك بمستوى راق في الميدان العلمي والأدبي (3)، وفي هذا السياق يقول الأستاذ عنان: (وإنها لظاهرة من أبرز ظواهر عصر الطوائف أن يكون معظم الملوك والرؤساء من أكابر الأدباء والشعراء والعلماء، وأن تكون قصورهم منتديات زاهرة، ومجامع حقة للعلوم والآداب والفنون) (4)، كما أن الازدهار الفكري والأدبي يرجع أيضًا إلى تمتع الحياة الفكرية في مسيرتها بشيء من الاستقلال من عصر الخلافة إلى أن آتت ثمارها في عهد ملوك الطوائف بتشجيع من الملوك وتحت حمايتهم رغم طغيانهم المطبق. ومن عوامل الازدهار أيضًا التنافس الجاد--------------------------------------------
(1) للعلامة أبي محمد بن حزم وصف لفتنة الطوائف وتصرفات ملوكها المستهترين وحكوماتها الباغية في ردود له على جملة من الأسئلة الفقهية وردت ضمن رسالة موسومة بعنوان (التلخيص لوجوه التلخيص) (انظر مقتطفًا من هذا الرد في دول الطوائف لعنان: 420).
(2) والملاحظ أن قصور الملوك على تعددها فإن كل بلاط كان يختص ببعض الفروع العلمية التي يميل إليها صاحب القصر، فبغض النظر عن العلوم الشرعية فقد ازدهر الشعر في قرطبة وإشبيلية، وفي طليطلة عاش أكثر النباتيين من العلماء الأندلسيين، وفي سرقسطة ازدهر الفلك والفلسفة (انظر تاريخ المغرب والأندلس لبدر: 161. دول الطوائف لعنان: 435. تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا: 14 - 17).
(3) دول الطوائف لعنان: 423. تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان: 308. تاريخ المغرب والأندلس لبدر: 161.
(4) دول الطوائف لعنان: 423.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
بين الملوك في إنشاء المكتبات وتعميرها الأمر الذي جعل البلاد تعج بمختلف العلوم والأدب والفنون (1) مما سهَّل انتعاش الحركة العلمية والأدبية بنشاط حثيث يتجلى في: وفرة المصادر وكثرة المؤلفات في شتى العلوم، تعدد الرحلات العلمية إلى المشرق قصد التحصيل العلمي، تشجيع المناظرات والمساجلات بين العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء، فضلًا عن تنقلات العلماء إلى مختلف حواضر الأندلس لنشر علومهم وبث معرفتهم.
هذا، وقد كان القرن الخامس الهجري حافلًا بنشاط علمي حر ومتفتِّح وأدب رفيع، وجدل فقهي نشيط، لمعت فيه قمم علمية موسوعية فذة كأبي محمد ابن حزم، وأبي الوليد الباجي، وأبي عمر يوسف بن عبد البر، وأبو الحسن علي بن سيده وغيرهم الذين يرتفعون إلى الذروة في تفكيرهم ومستواهم العلمي الرفيِع.
حاصل القول: إن تجزئة بلاد الأندلس إلى إمارات متناحرة كان له مساوي عديدةٌ قضت على تماسك المسلمين ووحدتهم السياسية والعسكرية، وخلَّفت آثارًا في غاية الخطورة، ووجدت العصبيات والأهواء والمجون والفساد سبيلًا مفتوحًا للعبث بالمقدسات العقائدية والمقومات الإسلامية نتيجة لضعف الوارع الديني، رغم المحاولات الجادة التي قام بها رجال الفكر والعلم - تجاوبًا مع الوضع السياسي والاجتماعي - في سبيل توحيد كلمتهم وتحذيرهم من العواقب، ولكنها لم تجد آذانًا صاغية، ومع ذلك، فإن موانع الظلم السياسي والفساد الأخلاقي لم يثنِ العلماء في بذل جهود مضنية، وإفراغ طاقات متأججة لتحصيل العلوم وتطويرها في حركة مستمرة، ونشاط دؤوب تحت رعاية حكامهم وحرص عامتهم، ومن هؤلاء الأئمة الأفذاذ القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الذي لمع نجمه في هذه الحقبة من الزمان كفقيه أصولي، مناظر مجادل لا يشق له غبار.--------------------------------------------
(1) تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
الفصل الأول
ترجمة أبي الوليد الباجي
المبحث الأول: اسم أبي الوليد الباجي ونسبه ومولده.
المبحث الثاني: أسرة أبي الوليد الباجي وأبناؤه.
المبحث الثالث: نشأة أبي الوليد الباجي ووفاته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الفصل الأول
ترجمة أبي الوليد الباجي (1)
سنتعرض في هذا الفصل إلى التعريف باسم الباجي ونسبة وألقابه ومولده في المبحث الأول، ثم نستتبعه بأسرته وأبنائه في المبحث الثاني، ونخصص
المبحث الثالث في ذكر نشأته ووفائه.
***--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في:
ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 802 - 808. معجم الأدباء يقوت الحموي: 11/ 246 - 251. الصلة لابن بشكوال: 1/ 200 - 202. بغية الملتمس للضبي: 302 - 303. وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 408 - 409. فوات الوفيات للكتبي: 2/ 64 - 65. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 108 - 109. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 535 - 545. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1178 - 1183. دول الإسلام للذهبي: 2/ 6. الأنساب للسمعاني: 2/ 14 - 15 الإكمال لابن ماكولا. 1/ 468. الذخيرة لابن بسام: 2/ 1/ 94 - 105. قلائد العقيان لابن خاقان: 215 - 216. اللباب لابن الأثير: 1/ 10103 المرقبة العليا للنباهي: 95. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 122 - 123. خريدة القصر للأصفهاني: 3/ 472 - 473. الروض المعطار للحميري: 75. طبقات الحفاظ للسيوطي: 439 - 440. طبقات المفسرين للسيوطي: 52 - 54 طبقات المفسرين للداودي: 1/ 208 - 212. الديباج المذهب لابن فرحون: 120 - 122. نفح الطيب للمقري: 2/ 67 - 77. كشف الظنون لحاجي: 1/ 20. شذرات الذهب لابن العماد 3/ 344 - 345. تبصير المشتبه لابن حجر: 1/ 117. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
المبحث الأول
اسم أبي الوليد الباجي ونسبه ومولده
وفي هذا المبحث نتناول اسم الباجي ونسبه وألقابه في المطلب الأول، ونخصص المطلب الثاني لمولده.
المطلب الأول
اسم أبي الوليد الباجي ونسبه وألقابه
هو سليمان بن خلف بن سعد (1) بن أيوب بن وارث، التُّجِيبِي، التميمي،--------------------------------------------
= هدية العارفين للبغدادي: 5/ 497. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 116 - 117. الرسالة المستطرفة للكتاني: 207. فهرس الفهارس للكتاني: 1/ 212. وفيات ابن قنفذ: 57. الفتح المبين للمراغي: 1/ 265 - 267 شجرة النور لمخلوف: 1/ 120 - 121. معجم المؤلفين لكحالة: 4/ 261. تهذيب ابن عساكر لابن بدران: 6/ 248. تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا: 423 - 427. دول الطوائف لعنان: 433.
(1) هكذا ورد في جلِّ مصادر ترجمته، وفي ترتيب المدارك: 2/ 802 باسم (سعدون) ووردت تسميته في اللباب لابن الأثير: 1/ 103 اسم: (أسعد)، وفي تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1178 وطبقات الحفاظ للسيوطي: 439 اسم: سعيد خلافًا لما ورد في سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 536 وطبقات المفسرين للسيوطي: 52 باسم: سعد.
ولعل الذين أوردوه باسم (سعدون) بزيادة الواو والنون للتفخيم تبعًا لقواعد اللغة الإسبانية. أما الذين أوردوه باسم (سعيد) فلعل اشتباهًا حدث بينه وبين القاضي أبي الوليد محمد بن خلف بن سعيد المعروف بابن مرابط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الباجي، القرطبي، البَطَلْيوسِي، الذهبي، الاندلسي، القاضي المالكي، المكنى بأبي الولد (1).
- فالتُّجِيبِي نسبة إلى قبيلة (تُجِيْب) العربية، بطن من بطون كندة، سموا باسم جدتهم العليا: تُجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء من بني مذحج، وكان عميرة بن أبي المهاجر أول رجل من قبيلة (تجيب) نزل بأرض الأندلس مع جنود جيش الإسلام الفاتح، ثم زاد نسل التجيبيين وارتفع عددهم في الأندلس، وأصبحت لهم ديارًا، ومن ديارهم (بَطَلْيَوسْ) وهي موطن أجداد أبي الوليد الباجي (2).
- أما التميمي (3) فنسبة إلى بني تميم من مر بن أد بن طابخة، وهم من أكبر بطون العرب (4).
- وأما الباجي فنسبة إلى باجة (5) مدينة أندلسية شهيرة من أقدم مدائن--------------------------------------------
(1) اتفقت سائر مصادر ترجمته على أن هذه كنيته ولا يعرف له ابن بهذا الاسم.
(2) انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 429. معجم ما استعجم للبكري: 1/ 56 - 57. القاموس المحيط للفيروزآبادي: 78. اللباب لابن الأثير: 1/ 207. معجم البلدان لياقوت: 2/ 16. الإكمال لابن ماكولا: 1/ 214. نهاية الأرب للقلقشندي: 174 - 175. العبر لابن خلدون: 3/ 577. معجم قبائل العرب لكحالة: 1/ 116.
(3) شجرة النور لمخلوف: 1/ 120. (قلت: هذا تصحيف (التجيبي)، فلا يكن أن يكون الرجل قحطانيًا وعدنانيًا. [عُزَير]).
(4) انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 206 وما بعدها، معجم قبائل العرب لكحالة: 1/ 126 وما بعدها.
(5) يطلق اسم (باجة) على خمس مدن وهي:
- باجة أصبهان وإليها ينسب أبو صالح محمد بن الحسن بن بوقة المديني، وهي أيضًا نسبة إلى جد المنتسب وهو أبو الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن موسى الفارسي القاضي الباجي المعروف بابن باجة.
- باجة القمح، وهي مدينة قرية من تونس، ونسب إليها أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد الباجي.
- باجة الزيت بإفريقية ينسب إليها محمد بن أبي معتوج. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
الأندلس بنيت في أيام الأقاصرة، وتقع اليوم في البرتغال على 140 كلم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة.
وقد نسب أبو الوليد الباجي إليها بعد مغادرة أجداده مدينة (بَطَلْيوَس) إليها، وأقام بها إلى أن بلغ الثالثة والعشرن من عمره (1).
- أما القرطبي فنسبة إلى (قرطبة). المدينة الأندلسية الشهيرة أم مدائنها ومستقر خلافة الأمويين بها (2). ونسب إليها بعد انتقاله مع أسرته من باجة الأندلس إليها.
- وأما البطَلْيوسي فنسبة إلى (بَطَلْيَوس) مدينة أندلسية، بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليقي بإذن الأمير عبد الله له، وهي تقع في الغرب الجنوبي من إسبانيا (3).--------------------------------------------
= - باجة الصين، وهي مدينة على ضفة نهر الصين.
- باجة الأندلس الواقعة غرب الأندلس بنواحي (ماردة)، وهي التي ينتسب إليها صاحب الترجمة عند جل أهل التراجم والتاريخ، وخالف ابن عساكر في هذا ونسبه إلى باجة القيروان (تهذيب ابن عساكر لابن بدران: 6/ 249) وتبعه في ذلك الذهبي في أحد قوليه على ما جاء في تذكرة الحفاظ: 3/ 1178، 1182 وفي سير أعلام النبلاء: 18/ 536، 541 واليافعي في مرآة الجنان: 3/ 109.
انظر تعدد المدن التي تحمل اسم باجة في:
معجم البلدان لياقوت: 1/ 314 - 316. معجم الأدباء لياقوت: 11/ 247 - 248. اللباب لابن الأشير: 1/ 103. الروض المعطار للحميري: 75. الديباج المذهب لابن فرحون: 120.نفح الطيب للمقري: 1/ 159، 2/ 76، وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 409.
(1) الفتح المبين للمراغي: 1/ 265.
(2) معجم البلدان لياقوت: 4/ 324 - 325. الروض المعطار للحميري: 456. نفح الطيب للمقري: 1/ 455 وما بعدها. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 3/ 1078.
(3) انظر: معجم البلدان لياقوت: 1/ 447. الروض المعطار للحميري: 93. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 1/ 204 وبطليوس تبعد حاليًا حوالي 600 كلم من العاصمة مدريد، وليس بينها وبين البرتغال سوى سبع كيلومترات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وأضيف لأبي الوليد الباجي هذه النسبة لأن أصل آبائه من هذه المدينة، ولأنه ولد بها على أرجح الأقوال كما سيأتي.
- وأما تلقيه بـ (الذهبي) فلاشتغاله بضرب ورق الذهب للغزل، وذلك بعد رجوعه من رحلته العلمية المشرقية سنة 439 هـ (1).
- أما الأندلسي فنسبة إلى بلاد الأندلس التي افتتحها المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد في أيام الوليد بن عبد الملك سنة 92 هـ (2).
المطلب الثاني
مولد أبي الوليد الباجي
اختلف المترجمون في تاريخ ميلاد الباجي، وفي مكان مسقط رأسه، وتفريعًا على هذا الخلاف، نخصص لتاريخ ميلاد الباجي الفرع الأول، ومكان ولادته الفرع الثاني.
الفرع الأول: تاريخ ميلاد أبي الوليد الباجي:
تعارضت أقوال المترجمين والمؤرخين لحياة الباجي واضطربت في تاريِخ ميلاده على ثلاثة أقوال:
- القول الأول: إنه ولد يوم الثلاثاء 15 من ذي القعدة سنة 403 هـ وهو ما عليه الجمهور (3).--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 804. طبقات المفسرين للداودي: 1/ 209. الديباج المذهب لابن فرحون: 120. نفح الطيب للمقري: 2/ 76. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 216.
(2) معجم البلدان لياقوت: 1/ 262 - 264. الروض المعطار للحميري: 32 - 35. الكامل في التاريخ لابن الأثير: 4/ 556. البداية والنهاية لابن كثير: 9/ 83. دول الإسلام للذهبي: 1/ 64.
(3) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 808. معجم الأدباء لياقوت: 11/ 248. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
- القول الثاني: إنه ولد سنة 404 هـ. وهو ما مال إليه ابن عساكر (1).
- القول الثالث: إنه ولد سنة 402 هـ. وهو ما ذهب إليه الباحث الإسباني آنخل جنثالث بالنثيا (2).
والظاهر أن مذهب. الجمهور أقوى لجملة من المرجحات تتمثل فيما يلي:
1 - شهادة أم الباجي على صحة التاريخ الذي ارتضاه الجمهور، وذلك فيما رواه تلميذ الباجي أحمد بن زغلول قال: (رأيت تاريخ ميلاده بخط أمِّه - وكانت فقيهة - أنه سنة ثلاث وأربعمائة) (3).
ولا يخفى في مثل هذه المقامات أن شهادة النساء أولى ومقدمة على الغير، وخاصة ورود تاريخ ميلاده مقيدًا من والدته، فضلًا عن كونها فقيهة.
2 - ما ذكره أبو علي الغساني - وهو من طلبته الملازمين للباجي - أنه قال:
(سمعت أبا الوليد الباجي يقول: (مولدي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة) (4) ومما لا يغيب أن الشخص أعرف بنفسه وأعلم بأحواله وتواريِخ حياته.
3 - ما رواه ابن بشكوال قال: (قرأت بخط القاضي محمد بن أبي الخير--------------------------------------------
= الصلة لابن بشكوال: 1/ 202. وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 409. فوات الوفيات للكتبي: 2/ 64. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 536. طبقات المفسرين للسيوطي: 53. طبقات الحفاظ للسيوطي: 439. طبقات المفسرين للداودي: 1/ 208. نفح الطيب للمقري: 2/ 760. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 122. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 217. هدية العارفين للبغدادي: 5/ 397. دول الطوائف لعنان: 433.
(1) تهذيب ابن عساكر لابن بدران: 6/ 249.
(2) تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا: 424.
(3) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران: 6/ 249.
(4) الصلة لابن بشكوال: 1/ 22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
- شيخنا رحمه الله قال: ( … وولد يوم الثلاثاء في النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة) (1).
4 - ليس ثمة دليل للمخالفين يتمسك به لإثبات ما ذهبوا إليه. وعليه فمذهبهم ظاهر البطلان لا يقوى على المعارضة.
الفرع الثاني: مكان ميلاد أبي الوليد الباجي:
لا خلاف بين علماء التراجم في أن أصل آباء أبي الوليد من مدينة بَطَلْيوَس (2) ولكن محل الخلاف في مسقط رأسه هل كان في هذه المدينة أم في غيرها، وقد ترتب على هذا الخلاف ثلاثة آراء متباينة تتمثل في الآتي:
- القول الأول: إن مسقط رأسه بِبَطَلْيَوس، ثم رُحل به في صباه إلى باجة الأندلس، ثم انتقل بعدها إلى قرطبة وهو قول القاضي ابن أبي الخير (3) وتبعه ابن خلكان (4).
- القول الثاني: إن مسقط رأسه بباجة الأندلس بعد انتقال أجداده من بطليوس، ومن باجة الأندلس انتقل إلى قرطبة مع أسرته. وهو ظاهر قول الجمهور (5).
- القول الثالث: إن مسقط رأسه بقرطبة، وأصله من بطليوس، ثم انتقل أجداده--------------------------------------------
(1) الصلة لابن بشكوال: 1/ 202.
(2) ترتيب المدارلك للقاضي عياض: 2/ 802. معجم الأدباء لياقوت: 11/ 247. فوات الوفيات للكتبي: 2/ 64. الديباج المذهب لابن فرحون: 120. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 536. طبقات المفسرين للداودي: 1/ 208. نفح الطيب للمقري: 2/ 76.
(3) الصلة لابن بشكوال: 1/ 202. وهو أحد تلاميذ الباجي انظر ترجمته في ص 88.
(4) وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 409.
(5) الإكمال لابن ماكولا: 1/ 468. الذخيرة لابن بسام: 2/ 1/ 94. معجم الأدباء لياقوت: 11/ 247. اللباب لابن الأثير: 1/ 103. طبقات المفسرين لداودي: 1/ 208. الديباج المذهب: 120. نفح الطيب للمقري: 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
إلى باجة الأندلس، ومنها إلى قرطبة. وهو ظاهر قول ابن بشكوال (1).
وفي تقديري أن القول الأول أرجح الأقوال السابقة للأسباب التالية:
1 - ورود تحديد مكان ولادته مقيدًا بخط القاضي محمد بن أبي الخير والكتاب يقضي بولادته ببطليوس (2).
2 - ذكر غالبية التراجم أن أصله بطليوس ثم انتقلوا إلى باجة الأندلس ثم سكنوا قرطبة ليس فيها قطع بتحديد محل ولادته.
3 - أما تصدير ابن بشكوال: (أنه من أهل قرطبة) (3) على أن مسقط رأسه بها فهو مجرد رأي يفتقر إلى دليل يعضده، بل قد روى عن شيخه محمد بن أبي الخير ما يعارضه إذ أن وجادته على شيخه قاطعة في المسألة يتعذر معها حمله على أن محل ولادته قرطبة، ومع ذلك قد لا يعني بهذا التصدير سوى ذكر أواخر منازله التي اشتهر فيها وهي قرطبة، والأمر محتمل.
4 - أما نصوص المترجمين المشعرة بأنه من مواليد باجة الأندلس فهي مفاهيم مستوحاة من هذه النصوص تدع مجالًا للتردد فيها.
هذا والذي تطمئن إليه النفس هو القول الأول من حيث ورود التحديد مثبتًا ومقيدًا بصورة واضحة وصريحة بخلاف النصوص الأخرى فهي مجرد مفاهيم نافية للقول الأول ومثبتة لما عداه. ولا يخفى أن المنطوق مقدم على المفهوم، والمثبت أولى من النافي كما هو مقرر في علم أصول الفقه.
وإلى هذا القول ذهب المراغي (4)، وكحالة (5)، ومحمد عنان (6).
***--------------------------------------------
(1) الصلة لابن بشكوال: 1/ 201.
(2) الصلة لابن بشكوال: 1/ 202.
(3) الصلة لابن بشكوال: 1/ 201.
(4) الفتح المبين للمراغي: 1/ 265.
(5) معجم المؤلفين لكحالة: 4/ 261.
(6) دول الطوائف لمحمد عنان: 433.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
المبحث الثاني
أسرة أبي الوليد الباجي وأولاده
سنتعرض بالذكر في هذا المبحث إلى أسرة الباجي في المطلب الأول، ونخصص المطلب الثاني لأبنائه.
المطلب الأول
أسرة أبي الوليد الباجي
ينتسب أبو الوليد الباجي إلى أسرة علم وتقوى ونباهة ونبل وحسن تديُّنٍ ويلتمس ذلك من:
- والده أبو سليمان خلف بن سعد، فقد كان من أهل العفة والصلاح والتقوى، كثير التعبد بالصوم والاعتكاف والتهجد، زاهدًا في الدنيا، محبًّا للعلم وأهله.
هذا، وإن لم يعرف عن أبيه سمعة في العلم إلا أنه حاز نصيبًا منه من خلال ملازمته حلقات العلم، فقد روي أنه كان يجلس في حلقة ابن شماخ وتعجبه طريقته، كما كان يلازم العالم الأندلسي أبا بكر الحصار ويحضر دروسه وحلقاته العلمية بقرطبة حتى التمس منه سابقات في الصلاح والنباهة، وقدرة على الإدراك والفهم: فزوجه ابنته أم سليمان (1).--------------------------------------------
(1) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران 6/ 249. وصية الباجي لولديه: 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
- ووالدته أم سليمان (1)، فهي بنت فقيه الأندلس أبي بكر محمد بن موهب القبري القرطبي المعروف بالحصار. وقد اتصفت بالعفة والصلاح، وكانت فقيهة عابدة (2).
- وإخوته الأربعة: إبراهيم، علي، وعمر، ومحمد، أجلة نبلاء على وتيرة أبيهم في حسن التدين، وقد اشتهر إبراهيم ومحمد منهم بالعلم والفطنة والذكاء (3).
- وأعمامه الثلاث بنو سعد: سليمان، وعبد الرحمن، وأحمد، فقد نعتوا بالتدين والصلاح وكثرة العبادة والخير (4).
- وجدُّه لأمه، فهو فقيه الأندلس وعالمها المشهور: أبو بكر محمد بن موهب القبري التجيبي القرطبي المعروف بالحصار، أخذ عن أحمد بن ثابت، وأحمد بن هلال، وأبي محمد الباجي من علماء بلده، ثم تفقه بالقيروان بأبي محمد عبد الله بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وغيرهم، وقد اشتغل بجل العلوم وغلب عليه علم الكلام والجدل.
وعند رجوعه إلى الأندلس - أيام الدولة العامرية - جرت بينه وبين فقهاء عصره مناظرات عديدة تناولت مسائل غير مألوفة لدى الأندلسيين كمسألة
الكرامات، ونبوة النساء وبقاء الخضر حيًا وغيرها من الموضوعات الغريبة على العوام، الأمر الذي جرَّ عليه سخط ابن أبي عامر المعافري القحطاني، فرحل إلى سبتة (5) وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الأندلس وورد قرطبة متسترًا، فلما علم به--------------------------------------------
(1) لم نقف على تصريح باسمها في مصادر ترجمة الباجي.
(2) تهذيب تاريخ ابن عساكر. لابن بدران: 6/ 249.
(3) وصية الباجي لولديه: 31. ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 808.
(4) وصية الباجي لولديه: 31.
(5) (سبتة). مدينة قديمة مشهورة بالمغرب على مضيق جبل طارق.
(انظر: معجم البلدان لياقوت: 3/ 182 - 183. الروض المعطار للحميري: 303. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ابن أبي عامر أصدر عفوه عنه، وعاش بقية حياته مُمسكًا لسانه حتى توفي سنة 406 هـ. من مؤلفاته: شرح رسالة شيخه أبي محمد بن أبي زيد القيرواني، وله في العقائد تواليف كثيرة (1).
- وأخواله من أهل العلم والخير، ومنهم خاله العالم الخطيب: أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي المعروف بابن القبري (2) وهو أحد شيوخ القاضي أبي الوليد الباجي.
المطلب الثاني
أولاد أبي الوليد الباجي
للقاضي أبي الوليد الباجي عدد من الأولاد عاش بعضهم، وتوفي آخرون في حياته.
* أما أبناء الباجي الذين توفوا في حياته فمنهم: محمد بن أبي الوليد سليمان بن خلف وكنيته: أبو الحسن. كان شابًا يتصف بالذكاء والنبل ويرجى فيه
الصلاح. مات في حياة أبيه (بِسَرَقُسْطة) (3) سنة 472 وبسنتين قل وفاة والده، وكان فراقه قد أثر فيه تأثيرًا بالغًا، فرثاه بمراثي حارَّة وحزينة (4) منها--------------------------------------------
= اللباب لابن الأثير: 2/ 98. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 2/ 688. وصف إفريقيا لليون الأفريقي 1/ 316 - 318).
(1) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 674 - 676. جذوة المقتبس للحميدي: 92. بغية الملتمس للضبي: 130. أعمال الأعلام لابن الخطيب: 53. الديباج المذهب لابن فرحون: 271. شجرة النور لمخلوف: 1/ 111.
(2) سيأتي موجز عن ترجمته عند التعرض لشيخ الباجي.
(3) وهي مدينة واقعة بشرق إسبانيا وكانت تعرف بالمدينة البيضاء (انظر: معجم البلدان لياقوت: 3/ 212 - 214، الروض المعطار للحميري: 317. مراصد الإطلاع للصفي البغدادي: 2/ 708. نفخ الطيب للمقري: 1/ 150).
(4) ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 808.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
قوله:
أَمُحَمَّدٌ إِنْ كُنْتُ بَعْدَكَ صَابِرًا … صَبْرَ السَّلِيم لِمَا بِهِ لا يَسْلَمُ
وَرُزِئْتُ قَبْلَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ … ولَرُزْؤُهُ أَدْهَى لَدَيَّ وأَعْظَمُ
فَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّنِي بِكَ لَاحِقٌ … مِنْ بَعْدِ ظَنِّي أَنَّنِي مُتَقَدِّمُ
للهِ ذِكْرٌ لَا يَزَالُ بِخَاطِري … مُتَصَرِّفٌ في صَبْرِهِ (1) مُتَحَكِّمُ (2)
فَإِذَا نَظَرْتُ فَشَخْصُهُ مُتَخَيَّلٌ … وإِذَا أَصَخْتُ فَصَوْتُهُ مُتَوَهَّمُ
وبِكُلِّ أَرْضٍ لِي مِنَ اجْلِكَ رَوْعَةٌ … وبِكُلِّ قَبْرٍ عَبْرَةٌ وتَرَنُّمُ (3)
فَإِذَا دَعَوْتُ سِوَاكَ حَادَ عَنِ اسْمِهِ … ودَعَاهُ بِاسْمِكَ مُعْوِلٌ (4) بِكَ مُغْرَمُ
حَكَمُ الرَّدَى ومَنَاهِجٌ قَدْ سَنَّهَا … لِأُولِي النُّهَى والْحِذْقِ (5) قَبْلُ مُتَمِّمُ (6)--------------------------------------------
(1) كذا في قلائد العقيان لابن خاقان: 216. ونفح الطيب للمقري: 2/ 75. وفي الذخيرة لابن بسام: (صفوه).
(2) وفي نفح الطيب للمقري: 2/ 75: (مُستحكمُ).
(3) وفي قلائد العقيان لابن خاقان: 216. ونفح الطيب للمقري: 2/ 75: (لَوْعَةٌ … وَقْفَةٌ وَتلوُّمُ).
(4) وفي الذخيرة لابن بسام: 2/ 1/ 101: (مقولٌ).
(5) وفي قلائد العقيان لابن خاقان: 216 ونفح الطيب للمقري: 2/ 75: (الحزن).
(6) الذخيرة لابن بسام: 2/ 1/ 101 - 102. قلائد العقيان لابن خاقان: 216. نفع الطيب للمقري: 2/ 75.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
فَلَئِنْ جَزِعْتُ فَإِنَّ رَبِّيَ عَاذرٌ … ولَئِنْ صَبَرْتُ فَإِنَّ صَبْرِيَ أَكْرَمُ (1)
وله ابنان (2) ماتا مغتربين ومقتربين رئاهما بعاطفة حارة وبحرقة كبيرة وحزن عميق فقال:
رَعَى اللهُ قَبْرَيْنِ اسْتَكَانَا بِبَلْدَةٍ … هُمَا أَسْكَنَاهَا في السَّوَادِ مِنَ الْقَلْبِ
لَئِنْ غُيِّبَا عَنْ نَاظِرِي وتَبَوَّءَا … فُؤَادِي لَقَدْ زَادَ التَّبَاعُدُ في الْقُرْبِ
يَقَرُّ بِعَيْنِي أَنْ أَزُورَ ثَرَاهُمَا … وأُلْصِقَ مَكْنُونَ التَّرَائِبِ بِالتُّرْبِ (3)
وَأَبْكِي وأُبْكِي سَاكِنِيهَا لَعَلَّنِي … سَأُنْجَدُ مِنْ صَحْبٍ وأُسْعَدُ مِنْ سُحْبِ
وَلَا اسْتَعْذَبَتْ عَيْنَايَ بَعْدَهُمَا (4) كَرًى … وَلَا ظَمِئَتْ نَفْسِي إِلَى الْبَارِدِ الْعَذْبِ
أَحِنُّ ويَثْنِي الْيَأْسُ نَفْسِي عَنِ الأَسَى … كَمَا اضْطُرَّ مَحْمُولٌ عَلَى المَرْكَبِ الصَّعْبِ (5)--------------------------------------------
(1) هذا البيت الأخير انفردت به الذخيرة لابن بسام: 2/ 1/ 102.
(2) كذا في المصادر السابقة: (يرثي ابنيه) وفي ترتيب المدارك للقاضي عياض: (2/ 807): (يرثي ابنه وأخاه).
(3) لم يرد هذا البيت في الذخيرة لابن بسام.
(4) وفي خريدة القصر للأصفهاني (3/ 473): بعدكُما.
(5) أورد هذه القصيدة القاضي عياض في ترتيب المدارك: 2/ 807. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: 11/ 250 - 251. وابن بسام في الذخيرة: 2/ 1/ 101. والأصفهاني في خريدة القصر: 3/ 473. وابن خاقان في قلائد العقيان: 216. والمقري في نفح الطيب: 2/ 75. ومنها بيتان ذكرهما ابن خلكان في وفيات الأعيان: 2/ 408.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
* أما أولاده الذين عاشوا بعد وفاته، فمن أشهرهم: أحمد بن أبي الوليد سليمان الباجي. وكنيته: أبو القاسم. وهو أحد العلماء البارزين، برع في علم الأصول والكلام حتى أذن له والده في إصلاح كتبه الأصولية.
وقد تفقه أبو القاسم على أبيه، وخلَفه في حلقته بعد وفاته، وجمع ديوانه، وصلَّى عليه يوم وفاته.
وقد كان ديِّنًا ورعًا زاهدًا في الدنيا، تخلى عن تركة أبيه وهي كثيرة لقبوله جوائز السلطان، وارتحل إلى المشرق لطلب العلم، ودخل بغداد والبصرة، واستقر بعدها في بعض جزائر اليمن، ثم قضى مناسك الحج، وعند عودته مات بجدَّة سنة 493 هـ.
لأبي القاسم أحمد بن سليمان مؤلفات حسنة تدل على حِذْقِه وذكائه فمنها: (العقيدة في المذاهب السديدة) و (معيار النظر) و (سرُّ النظر) و (البرهان في أنَّ أول الواجبات: الإيمان) ورسالة سماها (الاستعداد للخلاص من الميعاد) (1)، وله نظم وأدب، فمن رقيق شعره ما أنشد لنفسه يقول:
إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ … فَاتْرُكِ الْمَيْلَ إلَيْهِ
مَنْ بِأَمْرٍ يَتَعَنَّى … يَحْسَبُ النَّاسَ عَلَيْهِ (2)
- وله ابنة نجيبة (3) زوَّجها للحافظ المحدث الفقيه أبي العباس أحمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك بن أبي حمزة المُرْسِي الأندلسي - أحد طلبة الباجي - المتوفى سنة 533 هـ (4).--------------------------------------------
(1) انظر: ترتيب المدارك للقاضى عياض: 2/ 807. بغية الملتمس للضبي: 180 - 181. الصلة لابن بشكوال: 1/ 71. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 545 - 546. الديباج المذهب لابن فرحون: 40. نفح الطيب للمقري: 2/ 656 - 657. كشف الظنون لحاجي: 1/ 836. شجرة: النور لمخلوف: 1/ 121.
(2) بغية الملتمس للضبي: 181.
(3) دراسة فصول الأحكام لباثول: 84.
(4) الديباج المذهب لابن فرحون: 51. بغية الوعاة للسيوطي: 143. شذرات الذهب: 4/ 102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
المبحث الثالث
نشأة أبي الوليد الباجي ووفاته
نتناول نشأة الباجي في المطلب الأول، ونخصص المطلب الثاني لوفاته.
المطلب الأول
نشأة أبي الوليد الباجي
نشأ أبو الوليد الباجي وسط أسرة عربية أصيلة، حيث أن مردَّ نسَبه من جهة أبيه وأمه إلى قبيلة: (تُجيب) العربية المشرَّفة بثناء الرسول عليها (1).
واتَّسمت هذه الأسرة بالعلم والنباهة (2) فكان لبعض أفرادها مساهمة فعالة في الحياة العلمية، فضلًا عما اتصفوا به من مكارم الأخلاق وعرفوا بالتقوى والورع وحسن التديُّن والزهد. فلم يكن في إخوته إلا مشهور بالحج والجهاد، والصلاح والعفاف، وأمِّه وجِهَتِها إلا مشهود له بالعلم والذكاء والفطنة.
وفي كَنَف هذه البيئة العلمية، وتحت الرعاية الأسروية الداخلية، نال أبو الوليد الباجي حظه من التربية الحسنة والأخلاق العالية، وأخذ تعليمه الأوَّلي في سن مبكرة جدًّا، ساعده ذلك على تنمية قدراته الذهنية ومواهبه الفكرية، الأمر الذي فسح أمامه آفاقًا واسعة تبشِّر بغدٍ مشرق بالعلم والمعرفة.--------------------------------------------
(1) انظر معجم قبائل العرب لكحالة: 1/ 116.
(2) ترتيب المدارك للقاضى عياض: 2/ 808.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
وقد سادت - في عصره وضمن محيط مجتمعه بالأندلس - موجة علمية عالية تقوم على التنافس الجاد في مختلف العلوم وشتى الفنون وسائر المعارف، وفي هذا الجوِّ العلمي العام ترعرع أبو الوليد الباجي وكلُّه إرادة جدِّية، وحزم أكيد، يساعده ذكاؤه الوقاد وتعليمه الأولي، ويدفعه حرصٌ شديدٌ، ورغبةٌ مُلحَّةٌ صادقة في طلب العلم واكتسابه، والتبحُّر في أنواع المعارف المختلفة، متبعًا في ذلك هدي العلماء العاملين، ومقتديًا بهم سلوكًا وأخلاقًا.
المطلب الثاني
وفاة أبي الوليد الباجي
بعد أن قضى أبو الوليد الباجي حياة جهادية من أجل تحصيل العلم ونشره تعليمًا وتأليفًا ومناظرة، والسعي إلى دعوة حكام الأقطار الأندلسية للالتفاف حول المرابطين لنصرة الإسلام ونبذ أحقادهم وجمع كلمة المسلمين ضد عدوهم المشترك ألفنسو السادس الذي كان يتربص بالإسلام والمسلمين الدوائر، انتهى به السعي والمطاف بمدينة (الْمَرِيَّة) (1) () حيث أدركته المنيَّةُ ليلة الخميس - بين العشائين - في التاسع عشر من رجب (2) سنة 474 هـ.--------------------------------------------
(1) الْمَرِيَّةُ: مدينة كبيرة محدثة من أعمال الأندلس، أمر ببنائها أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد سنة 344 هـ. وهي أشهر مراسي الأندلس وأعمرها.
(انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي: 5/ 119 - 120. الروض المعطار للحميري: 537 - 38 هـ. نفع الطيب للمقري: 1/ 162 - 163. مراصد الاطلاع للصيفي البغدادي: 3/ 1264).
(2) اختلفوا في تحديد اليوم والشهر لوفاة الباجي، فقيل: يوم الخميس تاسع رجب، وقيل: تاسع عشر صفر، وقيل: إحدى عشر رجب، نفح الطيب للمقري: 2/ 76 وقيل: سابع عشر من رجب، ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 808. الديباج المذهب لابن فرحون: 122. وقيل: في التاسع والعشرين من رجب، البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 123 وقيل: التاسع عشر من رجب وهو مذهب الجمهور، الصلة لابن بشكوال: 1/ 202. وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 409. سير أعلام النبلاء للذهبي: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
وصلى عليه يوم الخميس - بعد العصر - ابنه أبو القاسم، ودفن على ضفة البحر بالرباط. رحمه الله وغفر لنا وله.
وتاريخ وفاته المتقدم مثبت لدى جمهور المترجمين والمؤرخين باتفاق (1) ونازع فيه آخرون منهم:
- ابن الأثير الذي انفرد بالقول إلى أن أبا الوليد الباجي توفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة (2).
- وياقوت الحموي وابن فرحون اللذان ذهبا إلى أنه توفي سنة 494 هـ (3).
وعليه فالمسألة على ثلاثة (4) أقوال أرجحها - في تقديري - ما استقر عليه الجمهور هو أن سنة وفاته: 474 هـ، وذلك للأسباب التالية:--------------------------------------------
= 18/ 544. وتذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1182. طبقات الحفاظ للسيوطي: 440. طبقات المفسرين للسيوطي: 54. طبقات المفسرين للداودي: 1/ 212.
(1) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 808. الصلة لابن بشكوال: 1/ 202. بغية الملتمس للضبي: 303. وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 409. فوات الوفيات للكتبي: 2/ 64. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 108. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 544. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1182. دول الإسلام للذهبي: 2/ 6. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 122 - 123. الروض المعطار للحميري: 75. طبقات الحفاظ للسيوطي: 440. طبقات المفسرين للسيوطي: 54. طبقات المفسرين للداودي: 1/ 212. نفح الطيب للمقري: 2/ 77. كشف الظنون للحاجي: 1/ 20. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 344. هدية العارفين للبغدادزي: 5/ 395. الفكر السامي للحجوي: 1/ 4/ 217. شجرة النور لمخلوف: 1/ 121.
(2) اللباب لابن الأثير: 1/ 103.
(3) معجم الأدباء لياقوت الحموي: 11/ 249. الديباج المذهب لابن فرحون: 122.
(4) هناك رأي آخر ذهب إليه بالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: 424 بأن سنة وفاة الباجي ثلاث وسبعين وأربعمائة 473 هـ وهو تحريف ظاهر، ولعل هذا التحريف وقع عند إرادة تحويل التاريخ الميلادي إلى الهجري على نحو ما حدث له في تاريخ ميلاد الباجي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)