أخذ العلم عن كبار علماء الإسلام في مختلف الأقطار والأمصار، ففي هراة أخذ عن أبي الفضل محمد بن عبد الله خَمَيْرُويه، وبشير بن محمد المزني وغيرهم وفي البصرة أخذ عن أبي بكر هلال بن محمد بن محمد، وشَيْبَان بن محمد الضُّبَيْعِيُّ وغيرهما، وفي بغداد أخذ عن أبي الحسن الدارقطني وأبي بكر
الباقلاني وأبي بكر بن فورك وطنهم، وفي دمشق أخذ عن عبد الوهاب الكلابي وغيره، وفي مصر عن أبي مسلم الكاتب وطبقته، وفي سَرْخَس عن زاهر بن أحمد الفقيه وفي بَلْخ عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيِّ، وفي مكة أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّيْنوَريِّ.
ثم استقر بمكة مجاورًا للحرم وتزوج من العرب، وصار شيخ الحرم في عصره بلا منازع وإمامًا حافظًا ثقة ثبتًا ديِّنًا ضابطًا متقنًا، واسع الرواية سمع منه كثير من العلماء وخاصة المغاربة منهم.
وكان أبو ذر على مذهب مالك، أخذ المذهب والكلام على رأي الأشعري (1) عن الباقلاني، وبمكة لازمه أبو الوليد الباجي وقام بخدمته، وسافر معه لأهله بسروات بني شبابة، ودرس عنه فقه مالك وسمع منه الحديث حيث روى عنه صحيح البخاري بإسناده.
له مؤلفات نافعة عديدة منها: (دلائل النبوة) و (مسانيد الموطأ) و (مستدرك على الصحيحين) و (السنة) و (المناسك) وغيرها.--------------------------------------------
= 5/ 396 - 397. الروض المعطار للحميري: 594 - 595. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 3/ 1455).
وقد وهم المقري في نفح الطيب: 2/ 71 حيث يقول: (واعلم أن هراة المنسوب إليها الحافظ أبو ذر ليست بهراة التي وراء النهر نظيرة بَلْخَ، وإنما هي هراة بني شيمانة بالحجاز، وبها كان سكنى أبي ذر، والله أعلم) انظر تعليق د. إحسان عباس على هامش هذه المقولة من نفح الطيب.
(1) جدير بالملاحظة أن مذهب الأشعري انتقل إلى المغرب عن طريق أبي ذر الهروي (انظر البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
توفي أبو ذر الهروي بمكة سنة 434 هـ (1).
* أبو إسحاق الشيرازي (المتوفى سنة 476 هـ):
هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الملقب بجمال الدين الشيرازي.
ولد بفيروزآباد (2) سنة 373 هـ، ونشأ بها وانتقل إلى شيراز (3) وتفقه على: أبي عبد الله البيضاوي، وعبد الوهاب بن رامين بشيراز، وأخذ بالبصرة عن الخَرزي، وانتقل بعدها إلى بغداد سنة 415 هـ، ولازم أبا الطيب الطبري واشتهر به، وصار من أصحابه المقربين، وكان يعيد درسه ويخلفه في مجلسه، وسمع الحديث من أبي بكر البرقاني، وأبي علي بن شاذان وغيرهما، وقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني وغيره. ومازال في الاجتهاد والكد والطلب حتى ذاع صيته في البلدان وصار أنظر أهل زمانه.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: تاريِخ بغداد للخطيب البغدادي: 11/ 141. ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 696 - 698. سير أعلام النبلاء للذهبي 17/ 554 - 563. دول الإسلام للذهبي: 257. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1103 - 1108. الكامل لابن الأثير: 9/ 514. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 50 - 51. طبقات المفسرين للداودي: 1/ 372 - 374. طبقات الحفاظ للسيوطي: 425. نفح الطيب للمقري: 2/ 70 - 71. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 208. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 254. شجرة النور لمخلوف: 1/ 104 - 105. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 55. هدية العارفين للبغدادي: 5/ 437 - 438. وفيات ابن قنفذ: 55. الرسالة المستطرفة للكتاني: 23 تاريخ التراث العربي لزكين: 1/ 388.
(2) هي مدينة بفارس قرب شيراز، وتقع حاليًا في إيران قاعدة إقليم شهرستان (انظر معجم البلدان لياقوت: 4/ 283. الروض المعطار للحميري: 444. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 3/ 1050).
(3) مدينة كبيرة بفارس تقع حاليًا في جنوب غربي إيران، فتحها أبو موسى الأشعري وعثمان بن أبي العاص في أواخر أيام خلافة عثمان رضي الله عنه (معجم البلدان لياقوت: 3/ 380 - 381. الروض المعطار للحميري: 351 - 352. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 2/ 824 - 825).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وكان أبو إسحاق الشيرازي عالمًا فقيهًا، أصوليًا متكلمًا، زاهدًا ورعًا تقيًا صالحًا، تولى التدريس بمسجد بغداد، وحدث عنه خلق كثير منهم. أبو الوليد
الباجي وانتفع به كثيرًا.
وللشيرازي مؤلفات علمية قيمة عديدة منها:
(المهذَّب في فقه الإمام الشافعي) (1) و (شرح اللمع) (2) و (التبصرة) (3) في أصول الفقه، و (المعونة في الجدل) (4) و (طبقات الفقهاء) (5) وغيرها من الكتب النافعة.
وفي سنة 459 هـ انتقل إلى المدرسة النظامية، وبقي ينشر العلم ويوجِّه الطلاب حتى توفي سنة 476 هـ (6).--------------------------------------------
(1) طبع بدار المعرفة سنة 11/ 379359 الطبعة الثانية. لبنان.
(2) طبع بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي: 11/ 408988. الطبعة الأولى. لبنان.
(3) طبع بتحقيق د. محمد حسن هيتو. دار الفكر 11/ 402983. الطبعة الأولى. دمشق.
(4) طبع بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي: 11/ 408988. الطبعة الأولى. لبنان.
(5) طبع بتحقيق د. إحسان عباس. دار الرائد العربي: 1970. لبنان.
(6) انطر ترجمته في:
وفيات الأعيان لابن خلكان: 1/ 29 - 31. معجم البلدان لياقوت: 3/ 381. الروض المعطار للحميري: الكامل في التاريخ لابن الأثير: 10/ 132 - 133. اللباب لابن الأثير: 2/ 451. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 452 - 464. دول الإسلام للذهبي: 2/ 7. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 124 - 125. طبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 7 - 9. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 329 - 330. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 349 - 351. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 110 - 119. وفيات ابن قنفذ: 57. هدية العارفين للبغداذي: 5/ 8. كشف الظنون لحاجي: 1/ 339، 391، 489. الفتح المبين للمراغي: 1/ 268 - 270. (الإمام الشيرازي حاته وآراؤه الأصولية) للدكتور محمد حسن هيتو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
* أبو الطيب الطبري (المتوفى سنة 450 هـ):
هو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي. ولد سنة 348 هـ بآمل عاصمة طَبَرِستَان (1).
أخذ العلم من علماء بلده، فسمع بجرجان من: أبي أحمد الغِطْريف، وانتقل إلى نيسابور وتفقه عن أبي الحسن الماسَرْجِي، ومنها إلى بغداد وأخذ عن الدارقطني، وموسى بن عرفة، وعلي بن عمر السُّكَّري، والمعافي الجريري.
ولا يزال يدأب في الطلب ويكد ويجتهد حتى انتشر صيته فملأ اسمه الأقطار، واستوطن بغداد وبها أخذ عنه أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الوليد الباجي والخطيب البغدادي وغيرهم.
كان أبو الطيب عالمًا متبحرًا، عارفًا بالأصول والفروع، متمكَنًا من علوم الوسائل والمقاصد، دينًا ورعًا ومحققًا من كبار أئمة المذهب الشافعي في عصره، ولي قضاء بربع الكَرْخ بعد وفاة القاضي الصَّيْمَري.
له شرح على مختصر المزني ومؤلفات في الأصول والجدل والخلاف، توفي سنة 450 هـ (2).--------------------------------------------
(1) طبرستان: بلاد واقعة في إيران جنوبي بحر قزوين وشمال جبال البرز: فتحها المسلمون على يد سعيد بن أبي العاص في خلافة عثمان رضي الله عنه (معجم البلدان لياقوت: 4/ 13 - 16. الروض المعطار للحميري 383 - 385. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 2/ 878).
(2) انظر ترجمته في:
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 9/ 358 - 360. طبقات الفقهاء للشيرازي: 127. اللباب لابن الأثير: 2/ 273. الكامل في التاريخ لابن الأثير: 9/ 651. وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 512 - 515. طبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 58. سير أعلام النبلاء للذهبي: 17/ 668 - 671. الإسلام للذهبي: 1/ 265. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 70 - 72. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 79 - 80. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 326 - 327. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 284 - 285. هدية العارفين =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
* أبو عبد الله الصَّيْمَرِيُّ (المتوفى سنة 436 هـ):
هو أبو عبد الله، الحسين بن عليّ بن محمد بن جعفر القاضي الصَّيْمَرِىُّ (1).
ولد سنة 351 هـ، وسكن بغداد، وتلقى العلم من علماء عصره منهم: هلال بن محمد، وأبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي المفيد، وأبو حفص عمر بن أحمد المعروف بان شاهين، وأبو زكريا يحيى إسماعيل الحربي وأبي الحسن الدارقطني وطبقتهم.
كان الصيمري وافر العقل، جيد النظر حسن العبادة، إليه انتهت رئاسة الأحناف في الفقه والحديث، وقد أخذ عنه الدامغاني والخطيب البغدادي وأبو الوليد الباجي وآخرون.
ولي قضاء المدائن في أول الأمر، ثم ولي القضاء بربع الكرخ، واستمر على هذه الحال حتى توفي سنة 436 هـ (2).
* أبو عبد الله الدَّامَعَانيُّ (المتوفى سنة 478 هـ):
هو أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبد الوهاب بن حسويه الدامغانيُّ.--------------------------------------------
= للبغدادي: 5/ 429. الفتح المبين للمراغي: 1/ 250 - 251. تاريخ التراث. العربي لسزكين: 2/ 195.
(1) نسبة إلى صَيْمَرَة: موضع بالبصرة على فم نهر معقل المعروف بصيمو، وفيها عدة قرى تسمى بهذا الاسم (انظر معجم البلدان لياقوت: 3/ 439. اللباب لابن الأثر: 2/ 255. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 52. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 2/ 860).
(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 8/ 78 - 79. معجم البلدان لياقوت: 3/ 439. اللباب لابن الأثير: 2/ 255. سير أعلام النبلاء للذهبي: 17/ 615 - 616. الجواهر المضيئة للقرشي: 2/ 116 - 118. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 57. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 52. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 179 شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 256. هدية العارفين للبغدادى: 5/ 309.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
ولد بالدامغان (1) سنة 398 هـ، تفقه ببلده على أبي صالح الفقيه، ثم انتقل إلى نيسابور (2) وصحب فيها أبا العلاء صاعد بن محمد ثم ورد بغداد فأخذ عن أبي الحسين أحمد بن محمد الدوري البغدادي الحنفي، وسمع من أبي عبد الله الصيمري ومحمد بن علي الصوري وطبقتهم.
قضى أبو عبد الله الدامغاني عمره مواظبًا على طلب العلم حتى أصبح من الأئمة الأعلام في المذهب الحنفي ومفتي العراق، وأحد حذاق المناظرين من أقران الشيخ إسحاق الشيرازي. وكان ذا جلالة وحشمة، حسن المعاني في الدين والعلم.
درس عليه أبو الوليد الباجي ببغداد، وحدث عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعلي بن طِرَاد الزَّيْنَبي، والحسن المَقْدِسي وغيرهم.
ولي القضاء بعد أبي عبد الله بن ماكولا سنة 4447 هـ، وله خمسون سنة، وفي أولاده أئمة وقضاة.
وفي رجب سنة 478 هـ توفي أبو عبد الله وصلى عليه ابنه القاضي أبو الحسن (3).--------------------------------------------
(1) الدامغان: مدينة كبيرة بخراسان بين الري ونيسابور وهي قصبة قومس، تقع حاليًا في إيران جنوبي بحر قزوين (انظر معجم البلدان لياقوت: 2/ 433. معجم ما استعجم للبكري: 2/ 539. الروض المعطار للحميري: 231).
(2) نيسابور (نيشاوور) (): عاصمة خراسان من أعظم المدن الإسلامية مع بلخ وهراة ومَرْو افتتحها عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان رضي الله عنه (انظر معجم البلدان لياقوت: 5/ 331 - 323. الروض المعطار للحميري: 588 - 589. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 3/ 1411 - 1412).
(3) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 3/ 109. معجم البلدان لياقوت: 2/ 433، اللباب لابن الأثير: 1/ 486. الكامل في التاريخ لابن الأثير: 10/ 146. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 485 - 488. دول الإسلام للذهبي: 2/ 8. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 123. الجواهر المضيئة للقرشي: 3/ 269 - 271. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 129، شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 362. الفكر السامى للحجوي: 2/ 4/ 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
* أبو عبد الله الصُّورريُّ (المتوفى سنة 441 هـ).
هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم (1) الشاميُّ الساحليُّ الصوريُّ (2).
ولد سنة 376 هـ، وسمع عن محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبو عبد الله بن أبي كامل الأَطْرَابُلُسي، وعبد الغني بن سعيد المصري، وغيرهم، ثم
قدم بغداد وسمع من أبي الحسن بن مَخْلَد، وأحمد بن طلحة المُنَقِّي، وأبي علي بن شاذان وغيرهم.
حدث عنه أبو عبد الله الدامغاني، وأبو الوليد الباجي، ولازمه ثلاثة أعوام وانتفع به كثيرًا، وحدت عنه آخرون.
كان أبو عبد الله الصوري عالمًا بارزًا، عالمًا متفننًا يعرف من كلِّ علم، حافظًا محدثًا قال عنه الخطيب: (وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم
كَتْبًا له، وأحسهم معرفة به، لم يَقْدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث) (3)، ومع ذلك كان يتجنب الخوض في الفتوى كما صرح بذلك الباجي (4).
له تآليف كثيرة ومتنوعة (5).--------------------------------------------
(1) وفي تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1114: دحيم بالدال وهو تصحيف.
(2) نسبة إلى مدينة صور () من بلاد ساحل الشام تقع حاليًا في جنوب لبنان (انظر معجم البلدان لياقوت: 3/ 433 - 434. الروض المعطار للحميري: 369. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 2/ 856. اللباب لابن الأثير: 2/ 250).
(3) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 3/ 103.
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي: 17/ 629. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1116.
(5) يذهب بعض العلماء إلى القول بأن جميع كتب الخطب البغدادي مستفادة من كتب أبي عبد الله الصوري ما عدا تاريخ بغداد فإنه من تصنيف الخطيب. (انظر: معجم البلدان لياقوت: 3/ 434. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وشعر رائق (1)، توفي ببغداد سنة 441 هـ (2).
* أبو الفضل بن عمروس (المتوفى سنة 452 هـ):
هو أبو الفضل محمد بن عبد الله (3) بن أحمد بن محمد بن عمروس البزار البغدادي.
ولد في رجب سنة 372 هـ، ودرس على القاضي أبي الحسن بن القصار، والقاضي عبد الوهاب بن نصر، وحمل عنهما كتهما، وحمل كتب أبي محمد ابن أبي زيد عنه إجازة، وسمع من أبي القاسم بن جباية وأبي طاهر المخلص وأبي القاسم الصيدلاني وابن شاهين وكتب عنه.
وحدث عنه أبو بكر الخطيب وأبي الوليد الباجي وقال: فقيه صالح.
كان ابن عمروس فقيهًا أصوليًا، ثقة ديِّنًا، انتهت إليه الفتوى في الفقه بمذهب مالك ببغداد.--------------------------------------------
(1) انظر صور من شعره في: سير أعلام النبلاء للذهبي: 17/ 631. البداية والنهاية لابن كثير: 60 - 61.
(2) انظر ترجمته في:
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 3/ 103. معجم البلدان لياقوت: 3/ 433 - 434. اللباب لابن الأثير: 2/ 250 - 251. الكامل في التاريخ لابن الأثير: 9/ 561. سير أعلام النبلاء للذهبي: 17/ 627 - 631. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1114 - 1117. دول الإسلام للذهبي: 1/ 260. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 60 - 61. طبقات الحفاظ للسيوطي: 428. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 60. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 267. تاريخ التراث العربي لسزكين 1/ 391. معجم المؤلفين لكحالة: 11/ 24.
(3) كذا سماه الباجي (ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 763) والبغدادي في تاريخ بغداد: (2/ 339) وابن كثير في البداية والنهاية: (12/ 86) وابن العماد في شذرات الذهب: (3/ 290) وفي بقية المصادر اللاحقة: عبد الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
له مقدمة حسنة في أصول الفقه وتعليق جيِّد في الخلاف توفي في أول محرم من سنة 452 هـ (1).
* أبو جعفر السِّمْنَانيُّ (المتوفى سنة 444 هـ):
هو أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود السمناني القاضي ولد سنة 361 هـ بسمنان (2) ونسب إليها.
سمع السمناني من: نصر المَرْجي، وعلي بن عمر الحربي، وأبي الحسن الدارقطني وطبقتهم. ولازم ابنَ الباقلاني حتى تمكَّن من علم الكلام وبرع فيه.
وأخذ عنه الخطيب البغدادي وأبو الوليد الباجي وغيرهما.
وكان السمنانيُّ فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، متكلمًا على مذهب الأشعري، أصوليًا نظارًا، سكن بغداد، وولي القضاء بالموصل وبها أخذ الباجي
عنه العقليات والأصول وتأثر به كثيرًا ومدحه بقصائد (3).
له مؤلفات في الفقه والأصول. توفي سنة 444 هـ (4).--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في:
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 2/ 339 - 440. طبقات الفقهاء للشيرازي: 169. ترتيب المدارك للقاضى عياض: 2/ 762 - 763. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 86.
الكامل في التاريخ لابن الأثير: 10/ 13. شذرات الذهب لابن العماد 3/ 290. شجرة النور لمخلوف: 1/ 105.
(2) سِمنان (): مدينة بين الري ونيسابور من عمل قومس، تقع حاليًا شمال إيران، وتسمى أيضًا قرية نسا بهذا الاسم ومدينة بالعراق تحمل نفس الاسم وهي التي ينسب إليها صاحب الترجمة (انظر: معجم البلدان: 3/ 251 - 252. اللباب لابن الأثير: 2/ 141.
(3) الذخيرة لابن بسام: 2/ 1/ 99. وستأتي قريبًا مع بعض قصائده عند التعرض لشعره.
(4) انظر ترجمته في:
تاريِخ بغداد للخطيب البغدادي: 1/ 355. الكامل في التاريخ: 9/ 592. اللباب لابن الأثير: 2/ 141. سير أعلام النبلاء للذهبي: 17/ 651 - 652. الجواهر المضيئة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
الفرع الثاني
أقران أبي الوليد الباجي وتلاميذه
سنتناول بإيجاز طائفة من أقران الباجي من أهل العلم الذين كانوا يتنافسون معه في البحث والتحصيل والتأليف والمناظرة في الفقرة الأولى، ونخصص الفقرة الثانية لأهم تلاميذه الذين تأثروا به ونشروا علمه.
الفقرة الأولى: أقران أبي الوليد الباجي:
سنتعرض إلى بعض معاصري أبي الوليد الباجي من أقطاب العلم ونجوم المعرفة بالأندلس والمشرق، ونكتفي بترجمة موجزة لابن حزم الظاهري وابن عبد البر من الأندلسيين، وأبي بكر الخطيب البغدادي من المشارقة.
* أبو محمد ابن حزم الظاهري (المتوفى سنة: 456 هـ):
هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسيُّ الأصل الأندلسي.
ولد أبو محمد بقرطبة سنة 384 هـ، ونشأ تنشئة صالحة تحت رعاية والده الذي كان وزيرًا للمنصور بن أبي عامر، فنال حظه - وهو صغير - من العلم والمعرفة فدرس الأدب نظمًا ونثرًا، وتلقى العلوم على أكابر العلماء بقرطبة منهم: يحيى بن مسعود، وصاحب قاسم بن اصبغ، ويونس بن عبد الله بن مغيث وغيرهم ولم تكن له رحلة إلى المشرق بل أخذ علومه من الأندلس.
تفقه ابن حزم على المذهب الشافعي وانتقل إلى مذهب أهل الظاهر وكان ابن حزم قمة في علوم الإسلام، يجيد النقل ومتبحِّر فيه، ويحسن النظم والنثر وينهض بعلوم جمة، فكان فقيهًا مفسرًا، محدثًا أصوليًا، متكلمًا منطقيًا طبيبًا أديبًا، شاعرًا مؤرخًا، عاملًا بعلمه زاهدًا في الدنيا.--------------------------------------------
= للقرشي: 3/ 57 - 58. معجم البلدان لياقوت: 3/ 252. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
ورغم بروزه العلمي وتفوقه، فقد كان شديد النقد للعلماء والتشنيع بالأئمة وكان لسانه في نقدهم حادًّا قويًّا حتى قيل: (إن لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقان).
وعند عودة أبي الوليد الباجي إلى الأندلس انتدبه العلماء لمناظرة ابن حزم في ظاهريات أشاعها بالأندلس وحماها بقوة البيان وحدة اللسان، وجرت بينهما مجالس بميورقة سنة 439 هـ ومناظرات دوَّن الباجي بعضها في كتابه (فرق الفقهاء) (1).
ولابن حزم مؤلفات علمية عديدة نافعة وقيمة في مختلف العلوم والفنون منها: (الإحكام لأصول الأحكام) (2) (المحلى في شرح المحلى بالحجج
والآثار) (3) (الفصل في الملل والنحل) (4) (مراتب الإجماع) (5) (جمهرة أنساب العرب) (6) (رسالة في الطب النبوي) وغيرها من المصنفات.
توفي ابن حزم سنة 456 هـ (7).--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 805.
(2) طبع بتحقيق محمد أحمد عبد العزير. مطبعة الامتياز. الطبعة الأولى 11/ 398978.
وطبع أيضًا بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر. دار الآفاق الجديدة. بيروت. الطبعة الثانية. 11/ 403983.
(3) طبع بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي. دار الآفاق الجديدة بيروت. لبنان.
(4) طبع بدار المعرفة بيروت 11/ 403983.
(5) طبع بدار الكتب العلمية ببيروت لبنان. وطبع أيضًا بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي. دار الآفاق الجديدة. لبنان 11/ 402982.
(6) طبع بتحقيق عبد السلام هارون دار الكتب العلمية بيروت. الطبعة الأولى 11/ 403983.
(7) انظر ترجمته في:
وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/ 325 - 330. معجم الأدباء لياقوت: 12/ 235 - 257. جذوة المقتبس للحميدي: 308 - 311. بغية الملتمس للضبي: 415 - 418. الصلة لابن بشكوال: 2/ 415 - 417. سير أعلام النبلاء للذهبي: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
* ابن عبد البرِّ النَّمَرِيُّ (المتوفى سنة: 463 هـ):
هو أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمريُّ الأندلسي.
ولد ابن عبد البر بقرطبة سنة 368 هـ، وتلقى العلم من كبار علماء عصره في مختلف مدن الأندلس، سمع من سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني، وأحمد بن قاسم البراز وغيرهم من فحول العلماء.
وما زال ابن عبد البر في طلب العلوم يجتهد حتى صار شيخ علماء الأندلس وكبير محدثيها في وقته وأحفظ من كان فيها للسنة. هكذا فاق من تقدمه وانتشر صيته في البلدان ورحل إليه من كل مكان. قال الباجي: (لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث، وهو أحفظ أهل المغرب) (1).
حدث عنه: أبو محمد بن حزم، وأبو العباس بن دِلْهاث الدِّلالي، والحافظ أبو علي الغساني وغيرهم، وعند عودة أبي الوليد الباجي من المشرق روى كل
واحد منهما عن الآخر (2).
ولابن عبد البر آثار علمية نافعة منها:--------------------------------------------
= 18/ 184 - 212. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1146 - 1155. دول الإسلام للذهبي: 1/ 268. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 79 - 81. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 91 - 92. طبقات الحفاظ للسيوطي: 435 - 436. نفح الطيب للمقري: 2/ 77 - 84. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 299 - 300. هدية العارفين للبغدادي: 5/ 690 - 691. الفكر السامي للحجوي 2/ 3/ 42. وفيات ابن قنفذ: 56. الفتح المبين للمراغي: 255 - 257. (ابن حزم فقهه وآرا ؤه) لمحمد أبي زهرة.
(1) الصلة لابن بشكوال: 2/ 677 - 678. وفيات الأعيان لابن خلكان: 7/ 66. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 157.
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 157.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
(التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) (1) و (جامع بيان العلم وفضله) (2) و (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) (3) و (الدُّرر في اختصارُ المغازي والسير) (4).
هكذا بقي في التدريس والتأليف والتدوين حتى توفي بشاطبة سنة 463 هـ بعد أن طال عمره وعلا سنده (5).
* أبو بكر الخطيب البغدادي (المتوفى سنة 463 هـ):
هو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي.
ولد سنة 392 هـ ونشأ في بيئة دينية صالحة في قرية درزيجان بالعراق، وبدأ رحلته العلمية وهو صغير السن فسمع وهو ابن عشر سنة ورحل إلى البصرة.
ثم إلى نيسابور ثم إلى الشام فمكَّة وغيرها من البلدان. فتلقى العلم من فحول علماء عصره منهم: أبو الطيب الطبري وأبو إسحاق الشيرازي وأبو الحسين.--------------------------------------------
(1) طبع بمطبعة فضالة. المحمدية ونشرته وزارة الأوقاف بالمغرب.
(2) طبع بدار الكتب العلمية. لبنان. وقف على طبعه وتصحيحه وتقييد حواشيه إدارة الطباعة المنيرية.
(3) طبع بتحقيق علي محمد البجاوي. مكتبة نهضة مصر.
(4) طبع بدار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
(5) انظر ترجمته في:
جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 302. فهرست ابن خير: 214. جذوة المقتبس للحميدي: 367 - 369. الصلة لابن بشكوال: 2/ 677 - 679. ترتيب المدارك للقاضي عياض: 2/ 808 - 810. وفيات الأعيان لابن خلكان: 7/ 66 - 72. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 153 - 163. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1128 - 1132. دول الإسلام للذهبي: 1/ 273. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 89. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 104. طبقات الحفاظ للسيوطي: 431 - 432. اللباب لابن الأثير: 3/ 326. الديباج المذهب لابن فرحون: 357 - 359. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 213 - 214. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 314 - 316. شجرة
النور لمحمد مخلوف: 1/ 119. الرسالة المستطرفة للكتاني: 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
المحاملي وأبو نصر بن الصباغ وأبو عبد الله الصوري وأبو جعفر السمناني وغيرهم.
واستمر أبو بكر الخطيب في الطلب حتى عظم زاده فجمع المجد العلمي وبلغ ذروة السمو الفكري فكان متفوقًا في الحديث وعلومه حفظًا وإتقانًا وضبطًا، فضلًا عن كونه فقيهًا محققًا، ومؤرخًا ثقة وأديبًا بارعًا. قال عنه الذهبي: (كتب الكثير، وتقدم في هذا الشأن، وبَذَّ الأقران، وجمع وصنف وصحح، وعلَّل وجرَّح، وعدَّل وأرخ وأوضح، وصار أحفظ أهل عصره على الإطلاق) (1).
وقد لقي أبو الوليد الباجي أبا بكر الخطيب وروى كل منهما عن صاحبه وللخطيب البغدادي ثروة من المؤلفات تدل على غزارة علمه وتفوقه منها:
(الكفاية في علم الرواية) (2) و (الفقيه والمتفقه) (3) و (اقتضاء العلم العمل) (4) و (تاريخ بغداد) (5) وغيرها من التصانيف النافعة.
توفي ببغداد سنة 463 هـ (6).
***--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 271.
(2) طبع بتحقيق د. أحمد عمر هاشم. دار الكتاب العربي. لبنان. الطبعة الأولى 11/ 405985.
(3) طبع بتصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري دار الكتب العلمية. لبنان. الطبعة الثانية. 11/ 400980.
(4) طبع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي. بيروت. الطبعة الرابعة 1398 هـ.
(5) طبع بدار الكتاب العربي لبنان. بدون تاريخ.
(6) انظر ترجمته في:
فهرست ابن خير: 181 - 182. وفيات الأعيان لابن خلكان: 1/ 92 - 93. معجم الأدباء لياقوت: 4/ 13 - 45. اللباب لابن الأثر: 1/ 453 - 454. الكامل في التاريخ لابن الأثير: 10/ 68. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 270 - 297. تذكرة الحفاظ للذهي: 3/ 1135 - 1146. دول الإسلام للذهبي: 1/ 273. البداية والنهاية =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الفقرة الثانية: تلاميذ أبي الوليد الباجي:
كانت الحلقات التي يلقيها أبو الوليد الباجي تستوعب عددًا كبيرًا من طلاب العلم فهي من أكبر حلقات الاستماع في الأندلس فضلًا عن تنقلات الباجي المتعددة عبر حواضر الأندلس وبين الأمصار، سهلت للعديد من الطلاب الذين لم تسمح لهم ظروف التنقل من الأخذ والرواية عنه من التحديث والمذاكرة.
ولا يسعنا في هذه الفقرة إلا الإشارة - صورة موجزة - إلى أهم تلاميذه الذين تفقهوا بمصاحبته وانتفعوا بعلمه وتأثروا به. فمن هؤلاء:
* ابنه أبو القاسم أحمد بن سليمان بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي (المتوفى سنة 493 هـ) (1).
* أبو علي الحسين بن أحمد الغساني (2)، (3) الجياني (4) الأندلسي:
ولد سنة 427 هـ وكانت دراسته على شيوخ الأندلس، فأخد عن أبي الوليد الباجي وابن عبد البر وابن الحذاء وأبي عبد الله بن عتاب.--------------------------------------------
= لابن كثير: 12/ 101 - 103. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 87 - 88. طبقات الشافعية للإسنوي: 1/ 99 - 100. طبقات الحفاظ للسيوطي: 433 - 435. الفكر السامي للحجوي: 2/ 2/ 329. وفيات ابن قنفذ: 56 - 57. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 311 - 312. هدية العارفين للبغدادي: 5/ 79. الرسالة المستطرفة للكتاني: 52.
(1) تقدمت ترجمته انظر: ص: 40.
(2) نسبة إلى قبيلة (غسَّان) من أكبر قبائل اليمن، نزلوا بماء يقال له غَسَّان فنسبوا إليه وهي بطون مشهورة (انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 462، 472. وفيات الأعيان لابن خلكان: 1/ 136. نهاية الأرب للقلقشندي: 348).
(3) نسبة إلى (جيَّان) مدينة تجمع قرى كبيرة وبلدانًا، تقع في قلب الأندلس المسلمة، ومدينة (جيان) الحديثة. هي عاصمة الولاية الأندلسية المسماة بهذا الاسم. (انظر معجم البلدان لياقوت: 2/ 195. الروض المعطار للحميري: 183. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي 1/ 364. الآثار الأندلسية لعنان: 221).
(4) ويعرف صاحب الترجمة بالجياني وليس منها إنما أنزلها أبوه في الفتنة البربرية، وأصلهم من الزهراء (انظر: معجم البلدان لياقوت: 2/ 195. الصلة لابن بشكوال: 1/ 143).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وعنه حدث القاضي عياض وأجازه، وأبو عبد الله بن فرحون، وأبو الحسن بن هذيل وغيرهم.
كان الجياني بارعًا في الحديث حتى صار إمام عصره إتقانًا وضبطًا، وكان له معرفة باللغة والإعراب والشعر والأنساب.
فمن مؤلفاته: (وتقييد المهمل وتمييز المشكل) وهو كتاب ما ائتلف خطه واختلف لفظه من أسماء رجال الصحيحين، وكتاب في أسماء رجال سنن أبي داود وكتاب في أسماء رجال سنن النسائي وغيرها من التصانيف. توفي الغساني سنة 498 هـ) (1).
* أبو علي حسين بن محمد بن فيَّرة بن سكرة الصَّدَفي (2) السرقسطيُّ (3)، المعروف بابن سكرة:
ولد سنة 452 هـ وأخذ عن أبي الوليد الباجي بسرقسطة وأبي محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل، وأخذ عن شيخ المحدثين ببلنسية أبي العباس العذري، وبالمَرِيَّة من أبي عبد الله محمد بن سعدون القروي، وله رحلة إلى المشرق. أخذ العلم من كبار مشايخ مكة وبغداد ومصر وغيرها.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في:
الصلة لابن بشكوال: 1/ 142 - 144. الغنية للقاضي عياض: 138 - 140. فهرس ابن عطية: 56 - 67. بغية الملتمس للضبي 265 - 266. معجم البلدان لياقوت: 2/ 195. وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 180. سير أعلام النبلاء للذهبي: 48/ 149 - 151. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1233 - 1235. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 165. الديباج المذهب لابن فرحون: 105. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 46، 161. وفيات ابن قنفذ: 58. شذرات الذهب لابن العماد: 9/ 408 - 409. شجرة النور لمخلوف: 1/ 128.
(2) الصَّدَفي (بفتح الدال) نسبة إلى قبيلة باليمن اسمها (الصَّدِف) بطن من بطون حمير سموا باسم جدِّهم - الأعلى صدف بن سهل بن عمرو كما جاء في (اللباب لابن الأثير: 2/ 236) أو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك. كما جاء في (جمهرة الأنساب لابن حزم: 461 - 479).
(3) نسبة إلى سرقسطة وقد تقدم التعريف بها انظر: ص: 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
كان أبو علي الصدفي أحد العلماء البارزين في زمانه، برع في الحديث وطرقه ورجاله تعديلًا وتجريحًا وكان حافظًا ضابطًا متواضعًا زاهدًا ورعًا. ولي
القضاء بمرسية مكرهًا فترة ثم أعفي منه بعد اختفائه، وجلس للتعليم ونشره ومن تلاميذه الذين رووا عنه: القاضي عياض، وابن صابر، والقاضي محمد بن يحيى الزكوي وغيرهم، خلف أبو علي كتبًا نفيسة، وفي ملحمة قُتَنْدَة (1) استشهد سنة 514 هـ) (2).
* أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب القرشي الفهري الطرطوشي (3) يعرف في وقته بابن أبي رَنْدَقة (4):
ولد بطرطوشة سنة 451 هـ، وبها درس الفرائض والحساب، ثم انتقل إلى إشبيلية فأخذ عن ابن حزم الأدب، وفي سرقسطة تفقه على يد أبي الوليد الباجي وأخذ عنه مسائل الخلاف وسمع منه وأجاز له.
رحل إلى المشرق وبدأ بالحجاز ثم العراق فالشام فمصر ونزل بالإسكدرية وأُخرج منها والتزم الفسطاط مضطهدًا من الحكام.--------------------------------------------
(1) قُتُندة: بلدة بالأندلس ثُغر سرقسطة (معجم البلدان لياقوت: 4/ 410. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 3/ 1067).
(2) انظر ترجمته في:
الصلة لابن بشكوال: 1/ 144 - 146. الغنية للقاضي عياض: 129 - 138. بغية الملتمس للضبي: 269. فهرس ابن عطية: 74 - 76. معجم البلدان لياقوت: 4/ 310. سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/ 376 - 378. تذكرة الحفاظ للذهبي: 3/ 1253 - 1255. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 210. الديباج المذهب لابن فرعون: 104 - 105. طبقات الحفاظ للسيوطي: 455. نفح الطيب للمقري: 2/ 90 - 93. شذرات الذهب لابن العماد: 4/ 43. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 218، شجرة النور لمخلوف: 1/ 128 - 129.
(3) نسبة إلى طرطوشة تقدم التعريف بها انظر: ص: 51.
(4) رندقة: لفظة إفرنجية (انظر وفيات الأعيان لابن خلكان: 4/ 265. سير أعلام النبلاء للذهى: 19/ 490).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
كان الطرطوشِي عالمًا بالفقه ومسائل الخلاف والأصول والفرائض والأدب، فضلًا عن كونه عاملًا زاهدًا ورعاَّ ديّنًا. وقد أخذ عنه، أبو الطاهر إسماعيل، وأبو بكر بن العربي، وعبد الرحمن الأصيلي والقاضي عياض وغيرهم.
له مؤلفات قيمة منها: (سراج الملوك) (1). (الحوادث والبدع) (2) و (بر الوالدين) (3) تعليقه في مسائل الخلاف وأصول الفقه.
توفي بالإسكندرية سنة 520 هـ (4).
* أبو بكر محمد بن حيدرة بن مُفَوَّز بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي:
ولد سنة 463 هـ، وسمع من عمه طاهر بن مفوَّز، وأبي مروان بن السارج، وأبي علي الجياني وخلفه في حلقته، وأجاز له الشيخ أبو عمرو الحذَّاء والقاضي أبو الوليد الباجي.--------------------------------------------
(1) طبع مرارًا وآخر طبعة صدرت عن رياض الريس للكتب والنشر بلندن 1990 بتحقيق جعفر البياتي.
(2) طبع في تونس سنة 1959 بتحقيق محمد طالبي وأعيد طبعه حديثًا بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي 11/ 410990.
(3) طبع بتحقيق محمد عبد الحكيم القاضي. مؤسسة الكتب الثقافية. الطبعة الثانية. 1409 هـ.
(4) انظر ترجمته في:
الصلة لابن بشكوال: 2/ 575 - 576. معجم البلدان لياقوت: 4/ 30. بغية الملتمس للضبي: 135 - 139. وفيات الأعيان لابن خلكان: 4/ 262 - 265. سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/ 490 - 496. دول الإسلام للذهبي: 2/ 44. الديباج المذهب لابن فرحون: 276 - 278. نفح الطيب للمقري: 2/ 85 - 90. شذرات الذهب لابن العماد: 4/ 62 - 64. وفيات ابن قنفذ: 60. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 219 - 220. شجرة النور لمخلوف: 1/ 124 - 125. الفتح المبين للمراغي: 2/ 17 - 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
كان إمامًا عالمًا بالرجال والعلل حافظًا للحديث، فضلًا عن كونه أديبًا شاعرًا فصيحًا ونبيلًا له رد على ابن حزم، توفي سنة 505 هـ (1).
* أبو بكر عبد الله بن محمد اليابريُّ الإشبيلي:
روى عن أبي الوليد الباجي، وأبو بكر بن أيوب، وأبو الحزم بن عليم، وابن مزاحم وغيرهم، ورحل للشرق فروى عن أبي بكر محمد بن زيدون.
وأخذ عنه أبو المظفر الشيباني، وأبو محمد العثماني وأبو الحجاج يوسف بن محمد القيرواني، وقرأ عليه الزمخشري بمكة (كتاب سيبويه).
كان إمامًا فقيهًا أصوليًا مفسرًا لغويًا متكلمًا نحويًا، له مؤلفات في الأصول والفقه منها: (شرح صدر رسالة أبي زيد، والمدخل)، و (سيف الإسلام على مذهب مالك الإمام) وردٌّ على ابن حزم.
استوطن مصر مدة وحجَّ ومات بمكة سنة 518 هـ (2).
* أبو جعفر أحمد بن عليّ بن غزلون الأموي التطيلي (3) الأندلسي:
روى عن أبي الوليد الباجي وهو معدود من كبار أصحابه. قال عنه--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في:
الصلة لابن بشكوال: 2/ 567 - 568. بغية الملتمس للضبي: 72. سير أعلام النبلاء للذهبي. 19/ 421. تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/ 1255. طبقات الحفاظ للسيوطي: 445 - 456.
(2) انظر ترجمته في:
الصلة لابن بشكوال: 2/ 567 - 568. بغية الملتمس للضبي: 72. سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/ 421. تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/ 1255. طبقات الحفاظ للسيوطي: 445 - 456.
(3) نسبة إلى تُطيلَة. مدينة بالأندلس شمال غربي سرقسطة. (انظر معجم البلدان لياقوت: 2/ 33. الروض المعطار للحميري: 133. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 1/ 264).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
ابن بشكوال: (كان من أهل الحفظ والمعرفة والذكاء، وقد أخذ عنه أصحابنا، توفي بالعدوة في نحو 520 هـ) (1).
* أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن فُتُوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الحميدي الأندلسي:
ولد سنة 420 هـ، وصاحب ابن حزم وتتلمذ عليه وعلى ابن عبد البر، وأبي الوليد الباجي ثم انتقل سنة 448 هـ إلى المشرق واستوطن بغداد.
وأخذ عنه الحافظ أبو عامر العَبْدَري، ومحمد بن طَرْخان التركي، وصدِّيق بن عثمان التبريزي وغيرهم.
كان الحميدي إمامًا قدوة حافظًا محدثًا فقيهًا مؤرخًا، فصيح العبارة، متبحرًا في علم اللغة والأدب، فضلًا عن نزاهته وورعه.
صنَّف عدة كتب منها: كتب الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، و (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس) (2) و (جُمل تايخ الإسلام) و (الذهب المسبوك في وعظ الملوك) وغيرها، وله شعر رصين في المواعظ والأمثال.
توفي سنة 488 هـ وصلى عليه أبو بكر الشاشي (3).--------------------------------------------
(1) الصلة لابن بشكوال: 1/ 77.
(2) طبع بالدار المصرية للتأليف والترجمة. المكتبة الأندلسية 1966.
(3) انظر ترجمته في:
الصلة لابن بشكوال: 2/ 560 - 561. فهرست ابن خير: 226 - 227. بغية الملتمس للضبي: 123 - 124. معجم الأدباء لياقوت: 18/ 282 - 286. اللباب لابن الأثير: 1/ 392. الكامل في التاريخ لابن الأثير: 10/ 254. سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/ 120 - 127. تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/ 1218 - 1222. دول الإسلام للذهبي: 2/ 18. مرآة الجنان لليافعي: 3/ 149. البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 152. نفع الطيب للمقري: 2/ 112 - 119. الفكر السامي للحجوي: 2/ 4/ 217. شذرات الذهب لابن العماد: 3/ 392. الرسالة المستطرفة للكتاني: 173. شجرة النور لمخلوف: 1/ 122.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)