يروه ولم يساووه(1) في الارتفاع في علوه، فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله تعالى فوقه. وقال تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء/158] ولم يقل عنده. وقال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} ثم استأنف فقال: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر/36، 37] يعني: فيما قال إن إلهه فوق السماوات، فبيَّن الله عز وجل أن فرعون ظنّ بموسى أنه كاذب فيما قال له، وعمد إلى طلبه حيث قال له؛ مع الظن بموسى أنه كاذب. ولو أن موسى قال: إنه في كل مكان بذاته لطلبه في نفسه(2)، فتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولم يجهد نفسه ببناء الصرح(3)»(4).
قول إمام الصوفية في وقته(5) الإمام العارف أبي عبد الله عمرو(6) ابن عثمان المكي:
قال في كتابه «آداب المريدين والتعرف لأحوال العباد(7)» في باب:(1) في (أ، ت): «يساوه».
(2) في «فهم القرآن» والفتاوى «في بيته أو بدنه أو حُشِّه» بدل «نفسه».
(3) قوله: «ولم يجْهِد نفسه ببناء الصَّرح» من (ب)، والفتاوى.
(4) انظر: مجموع الفتاوى (5/ 69).
(5) ليس في (ب) قوله: «في وقته».
(6) وقع في جميع النسخ: «محمد» وهو خطأ.
(7) في جميع النسخ «العبادة»، والتصويب من المصادر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
ما يجيء به الشياطين للتائبين من الوسوسة.
«وأما الوجه الثالث الذي يأتي به الناس إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله: فإنه يوسوس لهم [ظ/ق 64 ب] في أمر الخالق؛ ليفسد عليهم أصول التوحيد ــ وذكر كلامًا طويلًا إلى أن قال: ــ فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك، أو في(1) صفات الرب بالتشبيه والتمثيل، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا(2)، أو يضعضع أركانهم إن لم(3) يلجأوا في ذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة بالله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه ووصفه به رسوله، فهو تعالى القائل: أنا الله، لا الشجرة، الجائي هو لا أمره، المستوي على عرشه بعظمة جلاله(4) دون كل مكان، الذي كلَّم موسى تكليمًا وأراه من آياته عظيمًا، فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته، خلق آدم بيده»، ثم ساق كلامًا(1) في (ب): «وفي»، وفي (ع): «في».
(2) في نقض التأسيس: «فيهلكوا إن قبلوا».
(3) في (ب): «إلا أن»، وفي (ع): «إذا لم».
(4) في (ع): «بعظمته جل جلاله»، وفي (مط): «بعظمته وجلاله» وهو الموافق لما في نقض التأسيس، والمثبت هو الموافق لما في العلو للذهبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
طويلًا في السنة(1).
وهو رحمه الله من نظراء الجُنَيد [ب/ق 71 أ]، وأعيان مشايخ القوم، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد(2).
قول أبي جعفر الهمداني الصوفي:
ذكر محمد بن طاهر المقدسي محدّث الصوفية في كتابه عنه أنه حضر مجلس أبي المعالي الجويني وهو يقول: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه(3)، وكلامًا من هذا المعنى … فقال: يا شيخ دعنا من ذكر العرش، وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في(4) قلبه ضرورة بطلب(5) العلو لا(6) يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا؟ قال: فصرخ أبو المعالي ولطم على رأسه، وقال: حيَّرني الهمداني، حيَّرني(1) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في «نقض التأسيس» (5/ 59، 60)، وفي مجموع الفتاوى (5/ 62 ـ 65)، والذهبي في العلو (2/ 1225) رقم (489).
(2) انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص/200 ـ 205)، وحلية الأولياء (10/ 291 ـ 296).
(3) في (أ، ب، ت، ظ): «على ما عليه كان»، والمثبت من (ع، مط) والمصادر.
(4) في (ب، ظ): «من». والمثبت أولى.
(5) في (ب، ظ): «تطلب».
(6) في (ب، ع): «ولا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
الهمداني … »(1).
قول الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني شيخ الصوفية في أواخر المائة الرابعة:
قال في رسالة له: أحببت أن أُوصي أصحابي بوصية من السنة، وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين، قال فيها: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه عز وجل بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق، وأن الله سميع بصير عليم خبير، يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب، ويتجلى لعبادة يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر. ونزول الرب [ظ/ق 65 أ](1) ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (2/ 642، 643)، وفي نقض التأسيس (4/ 518، 519)، وفي مجموع الفتاوى (4/ 44)، وفي الاستقامة (1/ 167).
وذكرها الذهبي في العلو (2/ 1347) (538)، وفي سير أعلام النبلاء (18/ 477) بسنده.
قال الألباني: إسناد هذه القصة صحيح، مسلسل بالحفاظ. مختصر العلو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
إلى السماء بلا كيف(1) ولا تشبيه ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال(2).
قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلي قدس الله روحه:
قال في كتابه «تحفة المتقين وسبيل العارفين» في باب: اختلاف المذاهب [ب/ق 71 ب] في صفات الله عز وجل، وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران/7] إلى أن قال: والله تعالى بذاته فوق العرش، وعلمه محيط بكل مكان، والوقف عند أهل الحق على قوله: {إِلَّا اللَّهُ}، وقد رُويَ ذلك عن فاطمة(3) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش، ويعلم ما في السماوات والأرض ــ إلى أن قال: ــ ووقف جماعة من منكري استواء الرب عز وجل على قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ} [طه/5] وابتدأوا بقوله: {اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} يريدون بذلك نفي(1) في (أ، ب، ت، ع): «تكييف»، والمثبت أولى كما في المصادر.
(2) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (6/ 256، 257)، وفي نقض التأسيس (1/ 212، 213)، (5/ 65، 66)، وفي مجموع الفتاوى (5/ 191).
(3) لم أقف عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
الاستواء الذي وصف(1) به نفسه، وهذا خطأ منهم؛ لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته.
وقال في كتابه «الغنية»: أما معرفة الصانع(2) بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو: أن يُعرف بتيقن أن الله واحد أحد ــ إلى أن قال: ــ وهو بجهة العلو، مستو على العرش، محتوٍ على الملك، محيط علمه بالأشياء: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر/10]، {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة/5]»(3).
«ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش استوى، [كما](4) قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه/5] ــ وساق آيات وأحاديث ثم قال: ــ وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، ثم قال: وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف». وهذا نص كلامه في «الغنية»(5).(1) في (ب): «وصف الله».
(2) في (ب): «الطبائع» وهو خطأ.
(3) انظر: الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل (1/ 48).
(4) من الغنية.
(5) (1/ 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
قول أبي(1) عبد الله بن خفيف الشيرازي إمام الصوفية في وقته:
قال في كتابه الذي سمَّاه «اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات». قال في آخر خطبته: فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه وقدره قولًا واحدًا وشرطًا(2) ظاهرًا، وهم الذين نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك حين قال: «عليكم بسنتي»(3)،
فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف، وهم الذين أُمِرنا بالأخذ عنهم، إذ لم يختلفوا بحمد الله في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء [ظ/ق 65 ب] والصفات [ب/ق 72 أ] كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنُقل إلينا كما نُقل إلينا سائر الاختلاف. ثم ذكر حديث «يُلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها رجله(4)»(5)، وحديث: «الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدُر قدره إلا الله»، ثم(1) سقط من جميع النسخ.
(2) كذا في جميع النسخ، وفي الفتاوى «وشرعًا».
(3) أخرجه أحمد (28/ 367، 375) رقم (17142، 17145)، وأبو داود (4607)، وابن ماجه (43)، والترمذي عقب حديث (2676)، وابن حبان (5) وغيرهم.
والحديث صححه: الترمذي وابن حبان والحاكم وابن عبد البر والضياء المقدسي وأبو نعيم وغيرهم.
(4) كذا في جميع النسخ، وجاء في نسخة على حاشية (ع): «قدمه».
(5) والحديث تقدم تخريجه (ص/243).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
ذكر حديث الصورة، إلى أن قال: ونعتقد أن الله قبض قبضتين فقال: «هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار»(1) ــ إلى أن قال: ــ ومما نعتقد: أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، فيبسط يديه ويقول: هل من سائل؟» الحديث(2)، وليلة النصف(3) وعشية عرفة وذكر الحديث في ذلك، ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه(4)، ونعتقد أن الله خص محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بالرؤية واتخذه خليلًا(5).
قول شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري صاحب كتاب «منازل السائرين» و «الفاروق» و «ذم الكلام» وغيره.
صرَّح في كتابه(6): بلفظ الذات في العلو، وأنه استوى بذاته على عرشه، قال: «ولم تزل أئمة السلف تصرح بذلك».
ومن أراد معرفة صلابته في السنة والإثبات فليطالع كتابيه «الفاروق» و «ذم الكلام».(1) أخرجه الفريابي في القدر (22)، ولا يثبت. راجع (ص/256).
(2) تقدم تخريجه (ص/227).
(3) قال ناسخ (ظ): «يعني: من شعبان».
(4) قوله: «ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه» من (مط).
(5) ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (5/ 71 ـ 77).
(6) «الصفات» «باب استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائنًا من خلقه من الكتاب والسنة» كما في نقض التأسيس (5/ 69).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
قول شيخ الصوفية والمحدثين أبي نعيم صاحب كتاب «حلية الأولياء»(1):
قال في «عقيدته»: «وأن الله سميع بصير، عليم خبير، يتكلم ويرضى، ويسخط ويضحك(2) ويعجب، ويتجلَّى لعباده يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر، ونزول الرب تعالى إلى سماء الدنيا بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال، وسائر الصفوة العارفين على هذا.
ثم قال: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فالاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه سبحانه بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه، بلا حلول ولا ممازجة، ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق»(3).(1) في (ب): «الحلية»، وهو خطأ.
(2) من (أ، ت، ع، مط).
(3) كذا في جميع النسخ!. نسب هذا الكلام من قوله: «وأن الله سميع بصير … » إلى هنا، لأبي نعيم الأصبهاني، والمعروف أن هذا الكلام جاء ضمن وصيَّة معمر بن أحمد بن زياد الأصبهاني لأصحابه ـ كما تقدم قريبًا (ص/423) ونقله شيخ الإسلام في كتبه. وأيضًا لما نقل شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي اعتقاد أبي … =
= … نعيم من رسالته لم يذكرا هذا الكلام، وإنما اكتفيا بالنقل عنه بالكلام الآتي فقط: «طريقنا طريق … ». فلعل المؤلف لمَّا رأى كلمة «الأصبهاني» في اسم «معمر» انتقل ذهنه إلى أبي نعيم الأصبهاني فأثبته. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
وقال أيضًا: طريقنا(1) طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأُمة ــ وساق ذكر اعتقادهم ثم قال: ــ وإن مما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه، وساق بقيته(2).
قول الإمام يحيى بن عمار [ب/ق 72 ب] السجزي، شيخ أبي(3) إسماعيل الأنصاري إمام الصوفية في وقته:
قال في رسالته في السنة بعد كلام: بل نقول: هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء، وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء [ظ/ق 66 أ] وهو معنى قول الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد/4]، ورسالته موجودة مشهورة.(1) سقط من (ع)، وفي (ب): «طريقنا» وهو تصحيف.
(2) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (1/ 212)، ودرء تعارض العقل والنقل (6/ 252)، ومجموع الفتاوى (5/ 60، 190، 191)، وذكره الذهبي في العلو (2/ 1305) رقم (521).
(3) سقط من (ت، ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
قول(1) عتبة الغلام(2):
قال محمد بن فهد المديني: كان عتبة يصلي هذا الليل الطويل، فإذا فرغ رفع رأسه إلى السماء، وقال: سيدي إن تعذبني فإني أحبك، وإن تعف عني فإني أحبك(3).
أقوال الشارحين لأسماء الله الحسنى:
قول القرطبي في شرحه(4):
قال: وقد كان الصدر الأول لا ينفون الجهة، بل نطقوا هم والكافَّة بإثباتها لله تعالى، كما نطق كتابه وأخبر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة، وخص العرش بذلك دون غيره؛ لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تُعلم حقيقته كما قال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عن الكيف بدعة. وكذلك قالت أم سلمة.(1) سقط قول عتبة الغلام كاملًا من (أ، ع).
(2) هو عُتبة بن أبان بن صمعة كان من عُبَّاد أهل البصرة وزهَّادهم، جالَسَ الحسن البصري وأخذ عنه هديه في العبادة. انظر: الحلية (6/ 235).
(3) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (6/ 235).
(4) واسمه «الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» (2/ 121 ــ 132).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
ثم ذكر كلام أبي بكر الحضرمي(1) في رسالته التي سمَّاها: «بالإيماء إلى مسألة الاستواء»، وحكايته عن القاضي عبد الوهاب أنه استواء الذات على العرش.
وذكر أن ذلك قول القاضي أبي بكر بن الطيب الأشعري كبير الطائفة، وأن القاضي عبد الوهاب نقله عنه نصًّا، وأنه قول الأشعري وابن فورك في بعض كتبه، وقول الخطابي … وغيره من الفقهاء والمحدثين.
قال القرطبي: وهو قول أبي عمر بن عبد البر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين.
ثم قال ـ بعد أن حكى أربعة عشر قولًا ــ: وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، وقاله(2) الفضلاء الأخيار: أن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلقه. هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات(3).(1) في (ب): «الخضري»، وفي (أ، ت، ع): «الخضر» وكلاهما تصحيف.
(2) في (ب، ظ): «وقالت»، وجاء في (مط، ع): «وقال جميع».
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (7/ 219، 220).
ونقله عن القرطبي من الكتابين شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (1/ 70 ـ 174)، وفي درء تعارض العقل والنقل (6/ 258).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
أقوال أئمة أهل(1) الكلام من أهل الإثبات المخالفين للجهمية والمعتزلة(2) والمعطلة:
قول الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب:
إمام الطائفة الكُلَّابية، كان من أعظم أهل الإثبات للصفات والفوقية وعلو الله على عرشه، مُنكِرًا لقول الجهمية، وهو أول من عُرف عنه إنكار قيام الأفعال [ب/ق 73 أ] الاختيارية بذات الرب تعالى، وأن القرآن معنى قائم بالذات، وهو أربعة معانٍ.
ونصر طريقته أبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري؛ وخالفه في بعض الأشياء ولكنه على طريقته في إثبات الصفات والفوقية وعلو الله على عرشه، كما سيأتي حكاية كلامه بألفاظه.
قال ابن كلاب في بعض كتبه: وأخرِجْ من الأثر والنظر [قول](3) من قال: إن الله سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه.
حكاه عنه شيخ الإسلام في عامة كتبه الكلامية(4) [ظ/ق 66 ب].(1) من (أ، ظ، ت).
(2) في (أ، ت، ظ): «للمعتزلة والجهمية».
(3) من درء تعارض العقل والنقل.
(4) انظر: درء تعارض العقل والنقل (6/ 119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
وحكى عنه(1) أبو الحسن الأشعري أنه كان يقول: إن الله مستوٍ على عرشه ـ كما قال ـ وأنه فوق كل شيء. هذا لفظ حكاية الأشعري(2) عنه.
وحكى عنه أبو بكر بن فورك فيما جمعه من مقالاته في كتابه(3) «المجرد»: وأخرج من النظر والخبر قول من قال: لا هو(4) في العالم ولا خارجًا منه(5) فنفاه نفيًا مستويًا؛ لأنه لو قيل له: صِفْهُ بالعدم، ما قدر أن يقول أكثر من هذا. وردَّ أخبار الله نصًّا(6)، وقال في ذلك ما لا يجوز في نص ولا معقول، وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص، والنفي الخالص عندهم هو الإثبات الخالص، وهم عند أنفسهم قيَّاسون.
قال: فإن قالوا: هذا إفصاح منكم بخلو الأماكن منه، وانفراد(7) العرش به.
قيل: إن كنتم تعنون خلو الأماكن من تدبيره، وأنه غير عالم بها(1) سقط من (ب، ظ).
(2) في كتاب «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين … » (ص/299).
(3) في (أ، ب، ت، ع): «كتاب».
(4) سقط من (ب).
(5) سقط من (ع).
(6) في (أ، ت، ع): «أيضًا».
(7) في (أ، ت، ع): «وإفراد».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
فلا(1)، وإن كنتم تريدون خلوها(2) من استوائه عليها كما استوى على العرش، فنحن لا نحتشم أن نقول: استوى الله على العرش، ونحتشم أن نقول: استوى على الأرض، واستوى على الجدار، وفي صدر البيت.
قال ابن كلاب: يقال لهم [أيضًا](3): أهو فوق ما خلق؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: ما تعنون بقولكم(4) فوق ما خلق؟ فإن قالوا: بالقدرة والعزة، قيل لهم(5): ليس هذا سؤالنا(6)، وإن قالوا: المسألة خطأ، قيل لهم: أفليس هو فوق؟ فإن قالوا: نعم، ليس هو فوق، قيل لهم: وليس هو تحت، فإن قالوا: لا فوق ولا تحت، أعدموه؛ لأن ما كان لا تحت ولا فوق عدم. وإن قالوا: هو تحت وهو فوق. قيل لهم: فيلزم أن يكون تحت فوق، وفوق تحت(7).
ثم بسط [ب/ق 73 ب] الكلام في استحالة نفي المباينة والمماسة عنه بالعقل، وأن ذلك يلحقه بالعدم المحض.(1) في (أ، ت، ع): «وأما عالم فلا».
(2) في جميع النسخ «خلو» وهو خطأ.
(3) من درء التعارض.
(4) في درء التعارض، «بقولكم إنه».
(5) سقط من (ب).
(6) في درء التعارض: «ليس عن هذا سألناكم».
(7) انظر: درء تعارض العقل والنقل (6/ 119، 120).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
ثم قال: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ وهو صفوة الله من خلقه وخيرته من بريته أعلمهم جميعًا به ــ يجيز السؤال(1) بالأين، واستصوب قول القائل: إنه في السماء، وشهد له بالإيمان عند ذلك، وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين ـ زعموا ـ ويحيلون القول به. قال: ولو كان خطأ لكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق بالإنكار له، وكان ينبغي أن يقول لها(2): لا تقولي ذلك فتوهمي(3) أنه محدود، وأنه في مكانٍ دون مكان، ولكن قولي: إنه في كل مكان(4)؛ لأنه هو الصواب دون ما قلت. كلا فلقد أجازه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع علمه بما فيه، وأنه من الإيمان؛ بل الأمر الذي يجب به الإيمان لقائله، ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته. وكيف يكون الحق في خلاف ذلك، والكتاب ناطق بذلك وشاهد له؟ ولو لم يشهد لصحة مذهب الجماعة في هذا خاصة إلا ما ذكرناه(5) [ظ/ق 67 أ] من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي؛ كيف وقد(6) غُرِس في بُنْية الفطرة ومعارف الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه ولا أوكد؟ لأنك لا تسأل(1) قوله: «جميعًا به يُجيز السؤال» من درء التعارض.
(2) يعني حديث الجارية: أين الله. وقد تقدم تخريجه (ص/105).
(3) في درء التعارض: «فتوهمين».
(4) سقط من (ت) قوله: «ولكن قولي: إنه في كل مكان».
(5) في (ب، ظ): «ذكرنا».
(6) سقط من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
أحدًا من الناس عنه عربيًّا ولا عجميًّا ولا مؤمنًا ولا كافرًا فتقول أين ربك؟ إلا قال: في السماء إن(1) أفصح، أو أومأ بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح، ولا يُشير(2)
إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل، ولا رأينا أحدًا إذا عَنَّ له دعاء إلا رافعًا يديه إلى السماء، ولا وجدنا أحدًا غير الجهمية يُسأل عن ربه؟ فيقول: في كل مكان، كما يقولون، وهم يدَّعون أنهم أفضل الناس كلهم، فتاهت العقول وسقطت الأخبار، واهتدى جهم وخمسون رجلًا معه، نعوذ بالله من مضلات الفِتَن(3). هذا آخر كلامه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«ولما رجع الأشعري عن مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب، ومال في أهل السنة والحديث، وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها: «كالإبانة» و «الموجز» و «المقالات» وغيرها، وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي الحسن [ب/ق 74 أ] التميمي وأمثالهما، يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنة في الجملة، ويذكرون ردَّه على المعتزلة وإبداء تناقضهم.(1) من درء التعارض.
(2) في (ب، ظ): «لا يُشير» بدون الواو ..
(3) انظر: درء تعارض العقل والنقل (6/ 193، 194).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
ثم ذكر ما بين الأشعري وقدماء أصحابه وبين الحنابلة من التآلف؛ لاسيَّما بين القاضي أبي بكر ابن الباقلاني وبين أبي الفضل ابن التميمي، حتى كان ابن الباقلاني يكتب في أجوبته في المسائل: كتبه محمد بن الطيب الحنبلي، ويكتب أيضًا الأشعري.
قال: وعلى العقيدة التي صنفها أبو الفضل التميمي اعتمد البيهقي في الكتاب الذي صنفه في «مناقب أحمد» لما ذكر عقيدة أحمد(1) قال: وأما ابن حامد وابن بطة وغيرهما فإنهم مخالفون لأصل قول ابن كلاب قال: والأشعري وأئمة أصحابه كأبي الحسن(2) الطبري، وأبي عبد الله محمد(3) بن مجاهد، والقاضي أبي بكر(4)، متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذُكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين، وإبطال تأويلها، وليس للأشعري في ذلك(5) قولان أصلًا، ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين؛ ولكن لأتباعه قولان في ذلك، ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان: أولها في «الإرشاد»، ورجع عن التأويل في «الرسالة النظامية» وحرّمه، ونقل إجماع السلف على(1) في درء التعارض: «لمَّا أراد أن يذكر عقيدته».
(2) في (ب، ظ): «الحسين»، وهو خطأ.
(3) ليس في (ب، ظ).
(4) يعني: الباقلاني.
(5) ليس في (ت): «في ذلك»، ووقع في (ع): «قولًا» بدل «قولان».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
تحريمه، وأنه ليس بواجب ولا جائز(1).
قول الإمام(2) أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري [ظ/ق 67 ب] إمام الطائفة الأشعرية:
نذكر كلامه فيما وقفنا عليه من كتبه «كالموجز» و «الإبانة» و «المقالات» وما نقله عنه أعظم الناس انتصارًا له الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكتاب الذي سماه «تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى أبي الحسن الأشعري».
ذكر قوله في كتاب «الإبانة في أصول الديانة»:
قال أبو القاسم بن عساكر: إذا كان أبو الحسن مستصوب المذهب عند أهل العلم والمعرفة والانتقاد، يوافقه(3) في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد، لا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد= فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركًا للخيانة؛ ليُعلم حقيقة حاله [ب/ق 74 ب] في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه «بالإبانة»: فإنه قال:(1) انظر: درء تعارض العقل والنقل (2/ 16 ـ 18).
(2) من (ب، ظ).
(3) في (ت): «موافقه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
الحمد لله الأحد الواحد، العزيز الماجد، المتفرد(1) بالتوحيد، المتمجد بالتمجيد، الذي لا تبلغه صفات العبيد، وليس له مِثْل ولا نديد، وهو المبدئ المعيد … جَلّ عن اتِّخاذ الصاحبة والأبناء، وتقدَّس عن ملامسة النساء، فليس له عزة تُنال، ولا حدٌّ يُضرب فيه الأمثال، لم يزل بصفاته أولًا(2) قديرًا، ولا يزال عالمًا خبيرًا، سبق الأشياء علمه، ونفذت فيها إرادته؛ فلم تعزب عنه خفيات الأمور، ولم يغيره سوالف صروف الدهور، ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب، ولا مسه لغوب ولا نصب، خلق الأشياء بقدرته، ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته، وذللها بعزته، فذل لعظمته المتكبرون، واستكان لعظم ربوبيته المتعظمون، وانقطع دون الرسوخ في علمه الممترون، وذلَّت له الرقاب، وحارت في ملكوته فِطَنُ(3) ذوي الألباب، وقامت بكلمته السماوات السبع، واستقرت الأرض المهاد، وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح اللواقح، وسار في جو السماء السحاب، وقامت على حدودها البحار، وهو إله قاهر يخضع له المتعزِّزون، ويخشع له المترفعون، ويدين(4) طوعًا وكرهًا له العالمون، نحمده كما حمد نفسه،(1) في (ب): «المنفرد».
(2) ليست في الإبانة.
(3) في (أ، ت): «فِطر»، وفي (ع): «نظر».
(4) في (ب): «وتطيع».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)