هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان، وذكر الحديث بطوله، كما تَقَدَّمَ وكما سيأتى.
"الحديث1 الثالث": ما رواه من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد، فقال: "" يرحمه "2 الله، " لقد "3 أذكرنى كذا وكذا آية، كنت أسقطتهن من سورة كذا وكذا".
وهكذا فى "الصحيحين"4 عن ابن مسعود أنه كان يرمى الجمرة من الوادى ويقول: هذا مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة.
وكره بعض السلف ذلك، ولم يروا أن يُقَال إلا السورة التى يذكر فيها كذا وكذا، كما جاء وتَقَدَّمَ من رواية يزيد5 الفارسى، عن ابن عباس، عن عثمان أنه قال: إذا نزل من القرآن شىء؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا هذا فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا".
ولا شكَّ أن هذا أحوط وأولى، ولكن قد صحَّت الأحاديث بالرخصة فى الآخر، وعليه عمل الناس اليوم ترجمة السوء في مصاحفهم، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
1 تَقَدَّمَ تخريجه.
2 في "أ": "رحمه".
3 ساقط من "أ".
4 أخرجه البخاري "3/ 580، 581"، ومسلم "1296/ 307، 308، 309"، وأبو داود "1974"، والنسائي "5/ 273، 274"، والترمذي "901"، وابن ماجه "3030"، وأحمد "1/ 374، 415"، والحميدي "111"، والطيالسي "320"، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.
5 سبق تخريجه، وذكرنا هناك أنه حديث منكر، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
الترتيل في القراءة:
وقوله عز وجل: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] .
وقوله: {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [الإسراء: 106] ، وما يكره أن يهذ كهذ الشعر.
"يُفْرَقُ"1: يُفْصَلُ.
قال ابن عباس {فَرَقْنَاهُ} : فصلناه.
حدَّثَنا2 أبو النعمان، ثنا مهدى بن ميمون، ثنا واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصَّل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإنى لأحفظ القرناء اللاتى كان يقرأ بهنَّ النبى صلى الله عليه وسلم، ثمانى عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم.
ورواه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن مهدى بن ميمون، عن واصل -وهو ابن حِبَّان الأحدب- عن أبى وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود به.--------------------------------------------
1 في "الصحيح": "فيها يُفْرَقُ".
2 البخاري في "الفضائل" "9/ 88".
وأخرجه مسلم "822/ 278"، وأبو عوانة "2/ 162"، وأحمد "3999، 4410"، والطبراني في "الكبير" "ج10/ رقم9865" من طرق عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ولفظه عند مسلم مطوَّلٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
وقال الإمام1 أحمد: حَدَّثَنَا قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن زياد بن نعيم، عن مسلم بن مخراق، عن عائشة، أنه ذكر لها أن ناسًا يقرءون القرآن فى الليل مرة أو مرتين، فقالت: أولئك قرءوا ولم يقرءوا، كنت أقوم مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمرُّ بآية فيها تخوُّفٌ إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب إليه.
"الحديث الثاني": حدَّثَنَا2 قتيبة، ثنا جرير، عن موسى بن--------------------------------------------
1 في "مسنده" "6/ 92، 119".
وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" "57"، وأحمد بن منيع -كما في "المطالب العالية" "1/ 142"- وأبو عُبَيْد في "الفضائل" "ص67"، وأبو العالية" "1/ 142"، وأبو عُبَيْد في "الفضائل" "ص67"، وأبو يعلى "ج8/ رقم 4842"، وعنه أبو الشيخ في "الأخلاق" "538"، والفريابي في "فضائل القرآن" "116"، والبيهقي "2/ 310" من طريق ابن لهيعة بسنده سواء.
وقد رواه عن ابن لهيعة ابن المبارك من قدماء أصحابه، وقد تابعه يحيى بن أيوب، عن الحارث بن يزيد بسنده سواء.
أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" "7"، والفريابي "117"، والبيهقي "2/ 310"، ولكن مسلم بن مخراق ترجمه البخاري في "الكبير" "4/ 1/ 271"، وابن أبي حاتم "4/ 1/ 194"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، أما ابن حِبَّان فذكره في "الثقات" "5/ 397" على قاعدته في توثيق المجاهيل!
2 البخاري في "الفضائل" "9/ 88"، وأخرجه أيضًا في "1/ 29، 8/ 860، 861، 862، 13/ 499".
وأخرجه مسلم "448/ 147-148"، والنسائي "2/ 149-150"، والترمذي "3329"، وأحمد "1910، 3191"، والحميدي "527"، والطيالسي "2628"، وابن سعد "1/ 198"، وابن حِبَّان "39"، والبيهقي في "الصفات" "ص198" من طرق عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
أبى عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه} [القيامة: 16] : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي، كان مما يُحَرِّكُ به لسانه وشفتيه فيشتد عليه.
وذكر تمام الحديث كما سيأتي، وهو متَّفَقٌ عليه.
وفيه وفى الذى قبله دليلٌ على استحباب ترتيب القراءة والترسُّل فيها؛ من غير هذرمة ولا "سرعة"1 مفرطة، بل بتأمل وتفكر.
قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .
وقال الإمام2 أحمد: حدَّثَنا عبد الرحمن، عن سفيإن، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "يُقَالُ لصاحب القرآن: اقرأ وأرق ورتِّل كما كنت ترتل فى الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".--------------------------------------------
1 في "أ": "بسرعة".
2 في "مسنده" "2/ 192"، وسنده حسنٌ؛ لأجل عاصم بن أبي النجود.
وأخرجه النسائي في "الفضائل" "81"، والترمذي "5/ 178"، وابن حِبَّان "1790" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري به.
وأخرجه أبو داود "1464"، والترمذي "2914"، وابن أبي شيبة "10/ 498"، والبيهقي في "سننه" "2/ 53"، والحاكم "1/ 552-553"، والبغوي في "شرح السنة" "4/ 435" من طرق عن الثوري، وصحَّحَه الحاكم ووافقه الذهبي! وله شواهد عن أبي سعيد وأبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
وقال أبو عبيد1: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قرأ علقمة على عبد الله، فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبى وأمى، رتِّلْ، فإنه زين القرآن.
قال: وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.
وحدَّثَنا2 إسماعيل بن إبرهيم، عن أيوب، عن أبي "جمرة"3 قال: قلت لابن عباس: إنى سريع القراءة، وإنى أقرأ القرآن فى ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة فلي ليلة فَأَدَّبَّرَهَا وأُرَتِّلَهَا؛ أحب إلى من أن أقرأ كما تقول.--------------------------------------------
1 في "فضائل القرآن" "ص74".
وأخرجه البخاري في "خلق الأفعال" "260"، وابن أبي شيبة "2/ 520" وابن سعد "6/ 90"، وابن نصر في "قيام الليل" "ص121"، والطبراني في "الكبير" "ج9/ رقم 8695"، وأبو نُعَيْم في "الحلية" "2/ 99"، والبيهقي "2/ 54"، وفي "الشعب" "ج5/ رقم 1973"، وابن الأعرابي "ج3/ ق47/ 1" من طرق عن إبراهيم، عن علقمة به، وسنده صحيح. وقد روي مرفوعًا، ولا يصحُّ، وتَقَدَّمَ الإشارة إليه.
2 أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" "ص74".
وأخرجه الآجري في "أخلاق حملة القرآن" "89"، والبيهقي في "الكبرى" "2/ 396"، وفي "الشعيب" "1882" من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، قال: نا ابن علية بسنده سواء. وإسناده صحيح.
3 في "جـ": "أبي حمزة"؛ بالحاء المهملة والزاي، وهو يروي أيضًا عن ابن عباس، ولكن الذي يروي هذا الأثر هو أبو جمرة؛ بالجيم والراء المهملة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وحَدَّثَنا1 حجاج عن شعبة، وحمَّاد بن سلمة، عن أبي "جمرة"2، عن ابن عباس نحو ذلك، إلا أن فى حديث حمَّاد: "أَحَبُّ إليَّ من أن أقرأ القرآن أجمع هَذْرَمَة".
ثم قال البخارى رحمه الله:--------------------------------------------
1 أبو عبيد "ص74".
وأخرجه البيهقي في الكبرى" "2/ 396، 3/ 13"، وفي "الشعب" "ج5/ رقم 1971، 1972" من طريق حمَّاد وشعبة، كلاهما عن أبي جمرة، قال: "قلت لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، فربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين! فقال ابن عباس: لأن أقرأ بسورة واحدة أعجب إليَّ من أن أفعل مثل الذي تفعل، فإن كنت فاعلًَا لا بُدَّ؛ فاقرأه قراءة تسمع أذنيك ويعيه قلبك".
لفظ حديث شعبة، وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" "1193"، وعبد الرزاق في "المصنف" "ج2/ رقم 4187" من طريق معمر، عن أبي جمرة نحوه.
ووقع عند البيهقي في "الكبرى": "أبو حمزة"!!
2 سبق تخريجه في الحاشية "3" بالصفحة السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
مد القراءة:
حدثنا1 مسلم بن ابراهيم، ثنا جرير بن حازم الأزْدِيّ، ثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: كان يَمُدُّ مَدًّا.
وهكذا رواه "أهل السنن" من حديث جرير بن حازم به.
حدَّثَنا عمرو بن عاصم، ثنا همَّام، عن قتادة قال: سُئِلَ أنس بن مالك: كيف كان قراءة النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مَدًّا، ثم قرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يَمُدُّ ببسم الله، ويَمُدُّ بالرحمن، ويَمُدُّ بالرحيم.
انفرد به البخارى2 من هذا الوجه.
وفى معناه الحديث الذى رواه الإمام أبو عبيد3:--------------------------------------------
1 البخاري في "فضائل القرآن" "9/ 91".
وأخرجه أيضًا في "خلق الأفعال" "296، 297"، وأبو داود "1465"، والنسائي "2/ 179"، وفي "فضائل القرآن" "84"، والترمذي في "الشمائل" "308"، وابن ماجه "1353"، وأحمد في "المسند" "3/ 110، 131، 192، 289" وغيرهم.
وقد تسامح المصنٍّف رحمه الله في عزوه الحديث لـ "أهل السنن"، وكان ينبغي تقييد رواية الترمذي بـ "الشمائل"، والله أعلم.
2 في "فضائل القرآن" "9/ 91".
وأخرجه ابن المظفر في "غرائب شعبة" "113"، والبغوي في "شرح السنة" "4/ 481".
3 في "فضائل القرآن" "ص74".
وأخرجه أبو داود "1466"، والنسائي "2/ 181"، وفي "فضائل القرآن" "82"، والترمذي "2923"، وفي "الشمائل" "307"، والبخاري في "خلق الأفعال" "171، 172"، وأحمد "6، 294، 300"، وابن خزيمة "ج2/ رقم1158"، وصحَّحَه الحاكم "1/ 309-310" على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وليس كما قالَا؛ لأن يعلى بن مملك لم يخرج له مسلم، ثم فيه جهالة، ولم يروِ عنه إلّا ابن أبي مليكة، وقد اختُلِفَ في إسناده كما يأتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
حدَّثَنا أحمد بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، عن الليث بن سعد، عن ابن أبى مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة، أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مُفَسَّرَةً حرفا حرفا.
وهكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن إسحق، وأبو داود، عن يزيد بن خالد الرملى، والترمذى والنسائى، كلاهما عن قتيبة، كلهم عن الليث بن سعد به.
وقال الترمذى: حسنٌ صحيحٌ.
ثم قال أبو عبيد1: وحدَّثَنا يحيى بن سعيد الأموى، عن ابن جريج، عن ابن ابى مليكة، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،--------------------------------------------
1 في "فضائل القرآن" "ص75".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" "ج23/ رقم 603"، وأبو عمرو الداني في "الوقف والابتداء" "ص110-111" عن أبي عبيد به.
وأخرجه أبو داود "4001"، والترمذي "2927"، وفي "الشمائل" "309"، وأحمد "6/ 302، 323"، وغيرهم من طريق يحيى بن سعيد الأموي بسنده سواء، وضعَّفَه الترمذي بالانقطاع، وأصاب في ذلك، لما ذكرته في "تسلية الكظيم"، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
وهكذا رواه أبو داود من حديث ابن جُرَيْجٍ.
وقال الترمذى: "غريب، وليس إسناده بمتصل"؛ يعنى: أن عبد الله بن عُبَيْد الله بن أبى مليكة لم يسمعه من أمِّ سلمة، انما رواه عن يعلى بن مملك كما تَقَدَّمَ، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
الترجيع:
حدَّثَنا1 آدم بن أبى إياس، حدَّثَنا شعبة، حدَّثَنَا أبو إياس قال: سمعت عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته أو جمله يسير به، وهو يقرأ سورة الفتح، أو من سورة الفتح؛ قراءة ليِّنَةً، وهو يُرَجِّعُ.
وقد تَقَدَّمَ هذا الحديث فى القراءة على الدابة، وأنه من المتفق عليه، وفيه أن ذلك كان يوم الفتح.
وأما الترجيع فهو الترديد فى الصوت، كما جاء أيضًا فى الخاري أنه جعل يقول: أأأ، وكأن ذلك صدر من حركة الدابة تحته، فدلَّ على جواز التلاوة عليه وإن أفضى إلى ذلك.
ولا يكون ذلك من باب الزيادة في الحروف؛ بل ذلك مغتفر للحاجة، كما يصلى على الدابة حيث توجهت به مع إمكان تأخر ذلك، والصلاة إلى القبلة، والله أعلم.--------------------------------------------
1 البخاري في "الفضائل" "9/ 29"، وقد مَرَّ تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
حُسْنُ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ:
حدَّثَنَا1 محمد بن خلف أبو بكر، حدَّثَنَا "أبو"2 يحيى الحمَّاني، ثنا "بُرَيْد"3 بن عبد الله بن أبى بردة، عن جدِّه أبى بردة، عن أبى موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا موسى، لقد أُوتِيتَ مزمارًا من مزامير آل داود".
وهكذا رواه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي، عن أبي يحيى الحماني -واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن، وقال: "حسن صحيح".
وقد رواه مسلم من حديث طلحة "بن يحيى بن طلحة"4، عن أبى بردة، عن أبى موسى، وفيه قصة.
وقد تَقَدَّمَ الكلام على تحسين الصوت عند قول البخارى: من لم يتغنَّ بالقرآن، وذكرت هناك أحكاما أغنى عن إعادتها ههنا، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
1 البخاري في "الفضائل" "9/ 92"، وقد مَرَّ تخريجه.
2 ساقط من "أ".
3 في "أ": "يزيد".
4 ساقط من "جـ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ القِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِهِ:
حدَّثَنا1 عمر بن حفص بن غِيَاث، ثنا أبى، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عُبَيْدة، عن عبد الله قال: قال لى النبى صلى الله عليه وسلم: "اقرأ عليَّ القرآن". قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: "إنى أحب أن أسمعه من غيرى".
وقد رواه الجماعة إلَّا ابن ماجه من طرق عن الأعمش، وله طرق يطول بسطها، وقد تَقَدَّمَ فيما رواه مسلم من حديث طلحة "بن يحيى بن طلحة"2، عن أبى بُرْدَةَ، عن أبى موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "يا أبا موسى، لو رأيتنى وأنا أستمع لقراءتك البارحة"، فقال: أما والله لو أعلم أنك تستمع قراءتى لحبَّرْتُهَا لك تحبيرًا3.
وقال الزهرى عن أبى سلمة: كان عمر إذا رأى أبا موسى قال: ذكِّرْنَا ربَّنَا يا أبا موسى3، فيقرأ عنده.--------------------------------------------
1 البخاري في "الفضائل" "9/ 93، 94، 98".
وأخرجه مسلم "800/ 247"، وأبو داود "3668"، والنسائي في "التفسير" "125"، وفي "فضائل القرآن" "100، 103، 104"، والترمذي "3025"، وفي "الشمائل" "316"، وأحمد "3606، 4118"، وابن المبارك في "الزهد" "110"، وابن أبي شيبة "10/ 516"، وأبو يعلى "ج9/ رقم5069، 5228"، وآخرون من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عُبَيْدة السلماني، عن ابن مسعود.
وله طرق أخرى عن ابن مسعود رضي الله عنه.
2 سقط من سياق "جـ"، واستدركته من الحاشية.
3 تَقَدَّم تخريج هذه الأخبار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
وقال أبو عثمان النهدى: كان أبو موسى يصلى بنا، فلو قلت: أنى لم أسمع صوت صَنْجٍ قط ولا بَرْبَطٍ قط ولا شيئا قط أحسن من صوته1.--------------------------------------------
1 تَقَدَّمَ تخريج هذا الخبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
قول المقرئ للقارئ: حَسْبُكَ:
حدَّثَنا1 محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ على"، فقلت: يا رسول الله، اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "نعم"، فقرأت عليه سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} ، قال: "حسبك الآن"، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة من رواية الأعمش به، ووجه الدلالة ظاهر.
وكذا الحديث الآخر: "اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا" 2.--------------------------------------------
1 البخاري في "الفضائل" "9/ 94".
2 يأتي تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
في كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ:
وقول الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} :
حدَّثَنا1 علي، حدَّثَنا سفيان قال: قال لى ابن شبرمة: نظرت كم يكفى الرجل من القرآن؟ فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات.
قال سفيان2: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، أخبره علقمة، عن أبى مسعود، فلقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر النبى صلى الله عليه وسلم أن "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه".
وقد تَقَدَّم أن هذا الحديث متفق عليه.
وقد جمع البخاري فيما بين عبد الرحمن بن يزيد وعلقمة عن أبي مسعود، وهو صحيح؛ لأن عبد الرحمن سمعه أولا من علقمة، ثم لقى أبا مسعود وهو يطوف فسمعه منه.
وعلى هذا: هو ابن المديني وشيخه سفيان بن عُيَيْنَة، وما قاله عبد الله بن "شبرمة"3 فقيه الكوفة فى زمانه استنباطٌ حسنٌ.
وقد جاء فى حديث فى "السنن"4: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث--------------------------------------------
1 البخاري في "الفضائل" "9/ 94".
2 قائل ذلك هو عليُّ بن المديني، ووقع هذا صريحًا في سائر روايات "الصحيح"، إلّا رواية أبي ذر، فلم يذكر عليَّ بن المديني، والله أعلم.
3 في "أ": "الكوفة"!!
4 كذا قال ابن كثير رحمه الله: "السنن"، وهذا يعني الأربعة، ولم أجد الحديث فيها ولا في أحدها، إنما أخرجه ابن عدي في "الكامل" "5/ 1687" من طريق عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تجزئ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
آيات"، ولكن هذا الحديث -أعنى حديث أبى مسعود- أصح وأشهر وأخص، ولكن وجه مناسبته للترجمة التى ذكرها البخارى فيه1 نظر، والله أعلم، والحديث الثانى أظهر فى المناسبة وهو قوله:
حدَّثَنا2 موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحنى أبى امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كَنَّتَهُ، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفا منذ اتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "القِنِي به"، فلقيته بعد، فقال: "كيف تصوم"؟، قال: كل يوم، قال: "كيف تختم"؟، قال: كل ليلة، قال: "صم كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن فى كل شهر"، قال: قلت: انى أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام فى الجمعة"، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يوما"، قلت: أطيق أكثر--------------------------------------------
= في المكتوبة إلّا بفاتحة الكتاب، وثلاث آيات فصاعدًا".
وأخرجه ابن الجوزي في "الواهيات" "1/ 419" من طريق ابن عدي وقال: "هذا حديث لا يصح، ومحمد بن معاوية، قال محمد بن عبد الله الحضرمي: لا نريده، كان واقفيًا، وعمر بن يزيد انفرد بما لا يرويه غيره". أ. هـ.
والصواب إعلاله بعمر بن يزيد، فقد قال ابن عدي: "منكر الحديث"، وما أورده ابن عدي في ترجمته يدل على وهائه، والله أعلم.
1 كذا قال المصنِّف رحمه الله، وتعَقَّبَه الحافظ في "الفتح" "9/ 95"، فقال: "وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة على ابن كثير، والذي يظهر أنها من جهة أن الآية المترجم بها تناسب ما استدلَّ به ابن عُيَيْنَة من حديث أبي مسعود، والجامع بينهما أن كلًّا من الآية والحديث يدل على الاكتفاء بخلاف ما قال ابن شبرمة". أ. هـ.
2 البخاري في "فضائل القرآن" "9/ 94-95".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
من ذلك، قال: "صم، أفضل الصوم صوم داود: صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ فى كل سبع ليال مرة"، فليتنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنى كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذى يقرأ يعرضه بالنهار؛ ليكون أخَفَّ عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى وصام مثلهن، كراهية أن يترك شيئا فارق عليه النبى صلى الله عليه وسلم.
وقال بعضهم1: فى ثلاث، وفى خمس، وأكثرهم على سبع.
وقد رواه فى "الصوم"2، والنسائى أيضًا عن بندار، عن غُنْدُر، عن شعة، عن مغيرة، والنسائى من حديث حُصَيْن، كلاهما عن مجاهد به.
ثم روى البخارى3 ومسلم وأبو داود من حديث يحيى بن أبى كثير،--------------------------------------------
1 القائل هو البخاري.
2 "4/ 224".
وأخرجه النسائي "4/ 209-210"، وفي "فضائل القرآن" "91"، وآخرون تَقَدَّمَ ذكرهم.
3 أخرجه البخاري في "الفضائل" "9/ 95"، ومسلم "1159/ 184"، والبيهقي في "الكبرى" "2/ 396 و4/ 299"، وفي "الشعب" "ج5/ رقم 975"، وفي "الصغرى" "993" من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبى كثير، عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
أمَّا أبو داود؛ فإنه روى الحديث "1388" من طريق أبان العطَّار، عن يحيى بن أبى كثير، عن محمد بن إبراهيم، وليس عن محمد بن عبد الرحمن، وبهذا يتبيَّن وَهْمُ الحافظ ابن كثير رحمه الله في عَزْوِهِ الطريق السابق لأبي داود، مع أنَّ سياق حديث شيبان يختلف عن حديث أبان، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
عن محمد بن عبد الرحمن مولى "بنى زهرة"1، عن أبى سلمة قال: وأحسبنى سمعتُ أنا من أبى سلمة عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: "اقرأ القرآن فى شهر"، قلت: إنى أجد قوة، قال: "فاقرأه فى سبع، ولا تزد على ذلك".
فهذا السياق ظاهره يقتضى المنع من قراءة القرآن فى أقل من سبع.
وهكذا الحديث الذى رواه أبو عبيد2:
حدَّثَنا حجاج وعمر بن طارق ويحيى بن بكير، كلهم عن ابن لهيعة، عن حِبَّان بن واسع، عن أبيه، عن قيس بن صَعْصَعَة، أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، فى كم اقرأ القرآن؟ قال: "فى كل خمس عشرة"، قال: إنى أجدنى أقوى من ذلك، قال: "ففى كل جمعة".
وحدَّثَنا3 حجاج، عن شعبة، عن محمد بن ذكوان -رجل من أهل الكوفة- قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يقول: كان عبد الله--------------------------------------------
1 في "أ": "أبي هريرة"!
2 في "فضائل القرآن" "ص87".
وأخرجه يعقوب الفسوي في "التاريخ" "1/ 298"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" "2008"، والطبراني في "الكبير" "ج18/ رقم 877" من طُرُقٍ عن ابن لهيعة، حدثني حِبَّان بن واسع، عن أبيه، عن قيس بن أبي صعصعة، فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" "2/ 269": "فيه ابن لهيعة، وفيه كلام"، قلت: وقد اضطرب في إسناده، كما يأتي إن شاء الله تعالى، وقد ذكر ابن السكن -كما في "الإصابة" "5/ 479"- أن ابن لهيعة تَفَرَّدَ به.
3 أبو عُبَيْد في "الفضائل" "ص87"، ويأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
ابن مسعود يقرأ القرآن فى غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة، وعن1 حجاج، عن شعبة، عن أيوب، سمعت أبا قلابة عن أبى المهلب قال: كان أُبَيُّ بن كعب يختم القرآن في كل ثمان.--------------------------------------------
1 أبو عبيد في "الفضائل" "ص88".
وأخرجه عبد الرزاق "ج3/ رقم5949"، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" "1209"، وابن سعيد "3/ 500"، والفريابي في "فضائل القرآن" "133، 134، 135، 136"، وابن نصر في "قيام الليل" "ص156"، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" "ص323" من طرق عن أيوب السخستياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أُبَيّ بن كعب، فذكره. وهذا سند ظاهره الصحة، وقد صرَّح أبو المهلَّب بالسماع من أُبَيّ بن كعب في رواية معمر بن راشد والثوري عن أيوب، وكلاهما من الثقات الأثبات، ولكن قال شعبة: "أبو المهلَّب لم يسمع من أُبَيّ بن كعب". كذا في "المراسيل" "ص143" لابن أبي حاتم، وزاد في "مقدمة الجرح والتعديل" "ص129": "أبو المهلب لم يسمع من أُبَيّ حديثه أنه كان يقرأ القرآن في ثمان"، ومثل هذا النفي الخاص يُقَدَّمُ على مطلق القول بالسماع عند بعض العلماء، فلعلَّ الثوري ومعمرًا حفظا ما لم يحفظه شعبة، والعبرة في إثبات السماع بالأسانيد الصحيحة، إذ لعلَّ النافي لم يطَّلع على مثل هذا الإسناد، أو وقع له الإسناد بواسطة بينهما، فإذا رآه مرة بغير واسطة جزم بالانقطاع، والذي عندي أن الإسناد صحيح ما لم يقع التصحيف في الكتاب، والله أعلم. وقد خولف أيوب؛ خالفه خالد الحذَّاء، فرواه عن أبي قلابة، قال: كان أُبَيّ بن كعب يختم في كل ثمان، أخرجه أبو عبيد "ص88"، وعنه أبو عمرو الداني في "البيان" "ص325" من طريق عليّ بن عاصم، عن خالد. وتوبع علي بن عاصم؛ تابعه هشيم، عن خالد الحذّاء، أخرجه أبو عمرو الداني أيضًا، وخالفهما وهيب، فرواه عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب، عن أُبَيّ بن كعب، أخرجه الفريابي في "الفضائل" "136".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
وكان1 تميم الدارى يختمه فى كل سبع.
وحدَّثَنا2 هشيم، عن الأعمش، عن إبراهيم، 3 [أنه كان يقرأ القرآن في كل سبع.
حدثنا4 جرير، عن منصور، عن ابراهيم] 3، قال: كان الأسود يختم القرآن فى كل ست.
وكان علقمة يختمه فى كل خمس، فلو تركنا ومجرد هذا؛ لكان الأمر في ذلك جليا، ولكن دلَّت أحاديث أُخَر على جواز قراءته فيما دون ذلك، كما:
رواه الإمام أحمد فى "مسنده"5: حدَّثَنا حسن، ثنا ابن لهيعة،--------------------------------------------
1 أخرجه أبو عبيد "ص88"، وأبو عمرو الداني في "البيان" "ص325"، والفريابي "136".
2 أخرجه أبو عبيد "ص88"، وعنه الداني "ص328"، وسنده صحيح.
3 ساقط من "أ".
4 أخرجه أبو عبيد "ص88"، وابن أبي شيبة "2/ 501"، والفرياي "139"، وأبو نُعَيْم في "الحلية" "2/ 99، 103"، والبيهقي في "الشعب" "ج5/ رقم 2000"، وأبو عمرو الداني "ص326، 327"، وابن حِبَّان في "الثقات" "4/ 31" من طرق عن منصور، عن إبراهيم، وسنده صحيح، وتابعه الأعمش عن إبراهيم، أخرجه الداني "ص327".
5 سقط هذا الحديث من "المسند" المطبوع، وقد ذكره الحافظ في "أطراف المسند" "2/ 465"، وكذا عزاه الهيثمي في "المجمع" "2/ 268" إلى أحمد.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" "1274"، وأبو عبيد "ص88"، والفريابي "128"، كلاهما في "فضائل القرآن"، والطبراني في "الكبير" =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)