يؤخذ على أيدي قتلة عثمان فسيكون كل إمام معرضًا للقتل من أمثال هؤلاء(1).
ولما وصلوا إلى البصرة، خرج إليهم عثمان بن حنيف، والي عليٍّ على البصرة، فقال لهم: «ماذا تريدون؟» قالوا: نريد قتلة عثمان. فقال لهم: «حتى يأتي عليٌّ»، ومنعهم من الدخول.
ثم خرج إليهم حُكيم بن جَبَلة، وهو أحد الذين شاركوا في قتل عثمان، فقاتلهم في سبعمئة رجل
فانتصروا عليه، وقتلوا كثيرا ممن كان معه، وانضم كثير من أهل البصرة إلى جيش طلحة والزبير وعائشة(2).
بلغ عليَّا أن ثمة قتال وقع بين عثمان بن حنيف، وبين جيش طلحة والزبير، عندها جهز جيشا قوامه عشرة آلاف، وخرج من المدينة إلى الكوفة. وهنا يظهر لنا جليا أن علي بن أبي طالب هو الذي خرج إليهم ولم يخرجوا عليه، ولم يقصدوا قتاله كما تدعي بعض الطوائف ومن تأثَّر بهم، ولو كانوا يريدون الخروج على عليٍّ لذهبوا إلى المدينة مباشرة، وليس إلى البصرة(3).--------------------------------------------
(1) أسمى المطالب (ص: 542).
(2) البداية والنهاية (10/ 436 - 439).
(3) حقبة من التاريخ (ص: 176).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ولما وصل عليٌّ إلى البصرة، أرسل القعقاع بن عمرو للتفاوض مع طلحة والزبير، واتفق الجميع على عدم القتال، والانتظار لحين استقرار الأمر، حتى يتسنَّى لعلي تنفيذ القصاص. بيد أن هذا الاتفاق لم يصادف قبولا عند قتلة عثمان الذين تغلغلوا في جيش علي، فقد رأوا في هذا الاتفاق تمهيدا للقضاء عليهم، فباتوا ليلتهم يفكرون في كيفية إشعال الفتنة والحرب بين الجيشين، فاستقر رأيهم على أن تخرج جماعة منهم لتهجم على جيش طلحة والزبير، وتقتل بعض الأفراد منهم، ثم يولوا هاربين، وفي ظلام الليل نفَّذوا ما اتفقوا عليه.
فوجئ جيش طلحة بهجوم عليه، وقَتْلٍ في أفراده، فظنوا أن جيش عليٍّ غدر بهم، فناوشوا جيش عليّ في الصباح، فظن جيش علي أن جيش طلحة والزبير قد غدر، فاستمرت المناوشات بين الفريقين حتى كانت الظهيرة؛ فاشتعلت المعركة.
وعلى الرغم من محاولة علي لتهدئة الموقف من جهة، والزبير وطلحة من جهة أخرى؛ إلا أن نداءاتهم لم تجد آذانا صاغية، وساعد قتلةُ عثمان على إذكاء نار الحرب وتهييجها، حتى كثر القتل في الطرفين، وسالت الدماء، وتناثرت الأشلاء، وعُقر جمل أم المؤمنين عائشة، والذي سُمِّيت الموقعة باسمه، واستبسل الناس في الدفاع عنها، وقُتِل طلحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
والزبير رضي الله عنهما في ذلك اليوم. وردَّ
عليٌّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى المدينة مُعزَّزَة مُكرَّمَة(1).
• تلخيصٌ لما حدث في معركة صِفِّين (سنة: 37 هـ):
كان معاوية - كما قدَّمنا - من القسم الثاني من الفريق الأول، والذي امتنع عن مبايعة علي حتى يتم القصاص من قتلة عثمان، فرأى عليٌّ بعد معركة الجمل أنه يجب على معاوية وأصحابه طاعته ومبايعته، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد، ورأى أنهم خارجون عن طاعته، يمتنعون عن هذا الواجب، وهم أهل شوكة؛ عندها رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب، فتحصل الطاعة والجماعة(2).
ولذا أعدَّ عليٌّ جيشه، وخرج به إلى صِفِّين في الشام. ولما علم معاوية بخروج عليٍّ إليه، جهَّز جيشا وخرج به لملاقاة علي ومن معه، مُصِرَّاً بذلك على موقفه من عدم المبايعة؛ لحين تسليمه قتلة عثمان.
بدأ الأمر بين الجيشين بمناوشات يسيرة، ثم محاولات للصلح لم يُكتب لها النجاح، وأعقب ذلك حرب دامية بين الطرفين، قُتِل فيها عشرات الآلاف من الطرفين، حتى رأى بعض العقلاء ضرورة التوقُّف--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ الطبري (4/ 506 - 539)، البداية والنهاية (10/ 440 - 469).
(2) مجموع الفتاوى (35/ 72).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
حقنا لدماء من بقي من المسلمين، وخوفا على النساء والذراري من فناء رجالهم، وهجوم الأعداء عليهم، فرفع جنود معاوية المصاحف على أسنَّة الرماح، مطالبين بذلك تحكيم كتاب الله بينهم، فرضي عليٌ بذلك، ورجع إلى الكوفة، ورجع معاوية إلى الشام.
انتدب عليٌ أبا موسى الأشعري ليكون نائبه في ذلك التحكيم، وانتدب معاويةُ عمرو بن العاص ليكون نائبه، ودارت بينهما مفاوضات، وردت فيها أخبار كثيرة باطلة لا يصح منها شيء(1)، والصحيح أن الطرفين اتفقا في النهاية على وقف القتال لأجل مُسمَّى(2).
وقبل أن نغادر هذا الموطن، يحسن بنا أن نشير هنا إلى شيء من آراء العلماء في الترجيح بين اجتهاد الصحابة في هذه الفتنة:
قال ابنُ كثيرٍ: «كان عليٌّ وأصحابه أدنى الطائفتين إلى الحق من أصحاب معاوية، وأصحاب معاوية كانوا باغين عليهم، كما ثبت في صحيح مسلم(3) من حديث أبى سعيد الخدري قال: حدثني من هو خير--------------------------------------------
(1) انظر هذه الروايات ونقدها في: مرويات أبي مِخْنَف في تاريخ الطبري (ص: 377 - 418).
(2) تاريخ الطبري (5/ 5 - 64)، البداية والنهاية (10/ 491 - 559).
(3) أخرجه مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، رقم 2915).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
مني - يعني أبا قتادة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية»(1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وعليٌّ ومن معه أولى بالحق من معاوية وأصحابه، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " «تمرق مارقة على حين فُرْقةٍ من المسلمين، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق»(2)، فدلَّ هذا الحديث على أن عليَّا أولى بالحق ممن قاتله؛ فإنه هو الذي قتل الخوارج لما افترق المسلمون»(3).
ومع كون علي رضي الله عنه كان الأقرب إلى الحق، إلا أن بعض العلماء يرون أنه لم يصب الحق كاملا، وأن الحق كان مع من اعتزل القتال بالكلية، فإن الإصلاح كان أولى من الاقتتال، وإلا فالاعتزال.
قال شيخ الإسلام - بعد أن قرَّر أن عليَّا وعسكره أولى بالحق من معاوية وعسكره -: «لكن الفئة الباغية هل يجب قتالها ابتداء قبل أن--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (9/ 193).
(2) أخرجه مسلم (كتاب الكسوف، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم 1064) عن أبي سعيد الخدري. وكان عمّار في جيش علي، فقتله جنود معاوية، رضي الله عنهم جميعا، فعندها تبيَّن للناس أن الفئة الباغية هي فئة معاوية.
(3) منهاج السنة (7/ 57). وسيأتي الحديث عن قتال الخوارج في الكلام عن معركة النهروان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
تبدأ الإمام بالقتال، أم لا تقاتل حتى تبدأ بالقتال؟ هذا مما تنازع فيه العلماء، وأكثرهم على القول الثاني، فلهذا كان مذهب أكابر الصحابة والتابعين والعلماء أن ترك عليّ القتال كان أكملَ وأفضلَ وأتمَّ في سياسة الدين والدنيا»(1).
ثم اعتذر عن فعل عليٍّ بأنه كان إمام هدى من الخلفاء الراشدين، وأنه فعل ما فعل متأولا مجتهدا، وقد عَذَرَ النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي أشهر إسلامه لمَّا رَفَع عليه السيف، وكذلك عَذَرَ خالد بن الوليد لما قتل من قتل من بني جذيمة، لأنهم لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، وقالوا: صبئنا؛ لأن ذلك كان تأولا منهما، ومعلوم أن عليَّا وطلحة والزبير كانوا أفضل من أسامة وخالد وغيرهما، فهم أولى بقبول العذر منهم.
وقال شيخ الإسلام: «ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» "(2)، فمدح الحسن على الإصلاح، ولم يمدح على القتال في--------------------------------------------
(1) جامع المسائل (6/ 246).
(2) أخرجه البخاري (كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي «إن ابني هذا سيد»، رقم 2704، وكتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 3629، وباب مناقب الحسن والحسين، رقم 3746، وكتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي «إن ابني هذا سيد»، رقم 7109) عن أبي بكرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الفتنة؛ علمنا أن الله ورسوله كان يحب الإصلاح بين الطائفتين دون الاقتتال. ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في الخوارج: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة»(1)، وقال: «يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» ورُوِيَ: «أولى الطائفتين بالحق»(2) من معاوية وأصحابه؛ أَعْلَمَ أن قتال الخوارج المارقة أهل النهروان الذين قاتلهم علي بن أبي طالب، كان قتالهم مما أمر الله به ورسوله، وكان عليٌّ محمودا مأجورا مثابا على قتاله إياهم. وقد اتفق الصحابة والأئمة على قتالهم، بخلاف قتال الفتنة، فإن النص قد دلَّ على أنَّ ترك القتال
فيها كان أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من--------------------------------------------
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 3611، وكتاب فضائل القرآن، باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به، رقم 5057، وكتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، رقم 6930) ومسلم (كتاب الكسوف، باب التحريض على قتل الخوارج، رقم 1066) عن علي بن أبي طالب.
(2) تقدَّم تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الماشي، والماشي فيها خير من الساعي»(1)، ومثل قوله لمحمد بن مسلمة: «هذا لا تضره الفتنة»(2)، فاعتزل محمد بن مسلمة الفتنة، وهو من خيار الأنصار، فلم يقاتل لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. وكذلك أكثر السابقين لم يقاتلوا، بل مثل سعد بن أبي وقاص، ومثل أسامة بن وزيد، وعبدالله بن عمر، وعمران بن الحصين، ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص ولم يقاتل، وزيد بن ثابت، ولا أبو هريرة، ولا أبو بكرة، ولا غيرهم من أعيان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأُهْبَان بن صَيْفِي: «خذ هذا السيف فقاتل به المشركين، فإذا اقتتل المسلمون فاكسره»(3)، ففعل ذلك ولم--------------------------------------------
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 3601، وكتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، رقم 7081، 7082) ومسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، رقم 2886) عن أبي هريرة.
(2) أخرجه أبو داود (كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة، رقم 4663) عن حذيفة بن اليمان.
(3) أخرجه أحمد (5/ 69 رقم 20670، 20671، 6/ 393 رقم 27199، 27200، 27201) وابن ماجه (كتاب الفتن، باب التثبت في الفتن، رقم 3960) والترمذي (كتاب الفتن، باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة، رقم 2203) - واللفظ لأحمد - عن عُدَيْسة بنت أُهْبان، أن علي بن أبي طالب أتى أهبان، فقال: ما يمنعك من اتباعي، فقال: أوصاني خليلي وابن عمك، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ستكون فتن وفرقة، فإذا كان ذلك فاكسر سيفك، واتخذ سيفا من خشب»، فقد وقعت الفتنة والفرقة، وكسرت سيفي، واتخذت سيفا من خشب، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك، فقال عليٌّ: لاحاجة لنا فيك، ولا في سيفك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
يقاتل في الفتنة. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من
الفتن»(1). وفي الصحيح عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأرى الفتنة تقع خلال بيوتكم كمواقع القَطْر»(2).
والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة في إخباره بما سيكون في الفتنة بين أمته، وأمره بترك القتال في الفتنة، وأنَّ الإمساك عن الدخول فيها خيرٌ من القتال»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، باب من الدين الفرار من الفتن، رقم 19، وكتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 3600، وكتاب الرقاق، باب العزلة راحة من خلاط السوء، رقم 6495، وكتاب الفتن، باب التعرب في الفتنة، رقم 7088) عن أبي سعيد الخدري.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (كتاب الحج، باب آطام المدينة، رقم 1878، وكتاب المظالم والغصب، باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها، رقم 2467، وكتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 3597، وكتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل للعرب من شر قد اقترب»، رقم 7060) ومسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، رقم 2885) عن أسامة بن زيد.
(3) جامع المسائل (6/ 266 - 268).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
لكن يبقى لنا بعد أن عرضنا هذه الأقوال والآراء للعلماء في هذه الفتنة، أن نشير إلى أن الإمساك عمَّا شَجَرَ بين الصحابة، وذكرهم بالحسنى؛ هو مذهب أهل السنة والجماعة.
قال أبو بكر المرُّوذي: قيل لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: يا أبا عبدالله، ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ فقال أبو عبدالله: «ما أقول فيهم إلا الحسنى»(1).
وقال المرُّوذي: وسمعت أبا عبدالله، وذُكر له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «رحمهم الله أجمعين، ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري والمغيرة، كلهم وصفهم الله تعالى في كتابه فقال: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29]»(2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا كان من مذهب أهل السنة: الإمساك عما شَجَرَ بين الصحابة،
فإنه قد ثبتت فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم»(3).--------------------------------------------
(1) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص: 220 - 221).
(2) المصدر السابق.
(3) منهاج السنة النبوية (4/ 448 - 449).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وقال ابن كثير: «وأما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد، كيوم صِفِّين. والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ، ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان»(1).
وقال الحافظ ابن حجر: «واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عُرِف المُحِقُّ منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا، وأن المصيب يؤجر أجرين»(2).
• معركة النَّهْرَوَان (3):
بعدما عاد عليٌ إلى الكوفة، خرج عليه الخوارج، الذين رفضوا قضية التحكيم، فأرسل إليهم عبدالله بن عباس، فحاورهم وأجاب عن--------------------------------------------
(1) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (ص: 177).
(2) فتح الباري (13/ 34).
(3) سُميَّت بذلك نسبة للمكان الذي وقع فيه القتال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
حججهم، فعادت طائفة منهم إلى الحق معه، وبقيت طائفة أخرى على موقفها وعنادها(1).--------------------------------------------
(1) أخرج أحمد (1/ 342 رقم 3187) وأبو داود (كتاب اللباس، باب لباس الغليظ، رقم 4037) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر مناظرة عبدالله بن عباس الحرورية، واحتجاجه فيما أنكروه على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رقم 8522) - واللفظ له - والحاكم (كتاب قتال أهل البغي، رقم 2656، وكتاب اللباس، رقم 7368) وغيرهم؛ بسند حسن عن ابن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار، وكانوا ستة آلاف، فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة، لعلي أكلم هؤلاء القوم، قال: إني أخافهم عليك، قلت: كلا، فلبستُ، وترجَّلتُ، ودخلت عليهم في دار نصف النهار، وهم يأكلون فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، فما جاء بك؟ قلتُ لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين، والأنصار، ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره، وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد، لأبلغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون، فانتحى لي نفر منهم قلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، قالوا: ثلاث، قلتُ: ما هن؟ قال: أما إحداهن، فإنه حكم الرجال في أمر الله، وقال الله: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] ما شأن الرجال والحكم؟ قلت: هذه واحدة قالوا: وأما الثانية، فإنه قاتل، ولم يسب، ولم يغنم، إن كانوا كفارا لقد حل سباهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حل سباهم ولا قتالهم قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟ وذكر كلمة معناها قالوا: محى نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين، قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، قلت: لهم أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه ما يرد قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم، قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله، فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم، فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد، وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء لحكم فيه، فجاز من حكم الرجال، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
ولم تقتصر هذه الفرقة الخارجة على عنادها، بل أخذوا يطعنون في عليٍّ ويُشغِّبون عليه، وامتدت
أيديهم لسفك دماء بعض المسلمين بغير وجه حق، كعبدالله بن خباب رضي الله عنه، عندها خرج عليٌ لقتالهم، فقتلهم، وكان عليٌ في ذلك القتال على حالة تختلف عن حالته في قتال الجمل وصِفِّين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد ثبت اتفاق الصحابة على قتالهم - يعني: الخوارج -، وقاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،--------------------------------------------
= ذات البين، وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ قالوا: بلى، هذا أفضل، وفي المرأة وزوجها: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قلت: وأما قولكم قاتل ولم يسب، ولم يغنم، أفتسبون أمكم عائشة، تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟ فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] فأنتم بين ضلالتين، فأتوا منها بمخرج، أفخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، وأما محي نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون. إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي: «اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله» قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله» والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي، وقد محى نفسه، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم، فقُتِلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
وذكر فيهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتضمنة لقتالهم، وفرح بقتلهم، وسجد لله شكرا لما رأى أباهم مقتولا، وهو ذو الثدية، بخلاف ما جرى يوم الجمل وصفين؛ فإن عليا لم يفرح بذلك، بل ظهر منه من التألم والندم ما ظهر، ولم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك سنة، بل ذكر أنه قاتل باجتهاده»(1).
• مَقْتَلُ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
لم تمر معركة النَّهْرَوان هيِّنةً على نفوس من بقي من الخوارج، بل تركت فيهم جرحا غائرا، زاده إيلاما شرُّ نفوسِهم مع مرور الأيام عليهم، فبدأوا يفكرون في طريقة للثأر ممن كانوا سببا فيما وقع لهم، ومن هنا بدأت المؤامرة على قتل عليٍّ رضي الله عنه.
اجتمع عبدُالرحمنِ بن مُلْجَم، والبُرَك بن عبدالله، وعمرو بن بكر التميمي، فتذاكروا أمر الناس، وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهر، فترحَّموا عليهم، وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا! إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم، والذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم، فأرحنا منهم البلاد، وثأرنا بهم إخواننا! فقال ابن ملجم -وكان من أهل مصر-: أنا أكفيكم عليَّ بن أبي طالب، وقال البرك بن عبدالله: أنا أكفيكم--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (20/ 394 - 395).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
معاوية بن أبي سفيان، وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فأخذوا أسيافهم، فسمّوها، واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه، وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب(1).
وفي ليلة مقتله رضي الله عنه، يقول ابنه محمد بن الحنفية: «كنت أصلي تلك الليلة التي ضرب فيها عليٌّ في المسجد الأعظم، في رجال كثير من أهل المصر، يصلون قريبا من السُّدَّة، ما هم إلا قيام وركوع وسجود، وما يسأمون من أول الليل إلى آخره، إذ خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي: «أيها الناس، الصلاة الصلاة!» فما أدري أخرج من السُّدَّة فتكلم بهذه الكلمات أم لا! فنظرت إلى بريق، وسمعت: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، فرأيت سيفا، ثم رأيت ثانيا، ثم سمعت عليا يقول: «لا يفوتنكم الرجل»، وشد الناس عليه من كل جانب، قال: فلم أبرح حتى أُخِذ ابنُ مُلجم وأُدخِل على علي، فدخلت فيمن دخل من الناس،--------------------------------------------
(1) تاريخ الطبري (5/ 143 - 144). وانظر: الاستيعاب (3/ 1123 - 1124).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
فسمعت عليَّا يقول: «النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي»(1).
وأسند ابن عبدالبر إلى عبدالله بن مالك، أنه قال: «جُمِعَ الأطباء لعليٍّ رضي الله عنه يوم جُرِح، وكان
أبصرهم بالطب أثير بن عمرو--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (5/ 146).
وأما البُرك بن عبدالله، فإنه في تلك الليلة التي ضُرِب فيها عليٌّ قعد لمعاوية، فلما خرج ليصلي الغداة شدَّ عليه بسيفه، فوقع السيف في أليته، فأُخذ، فقال: إن عندي خيرا أسرُّك به، فإن أخبرتك فنافعي ذلك عندك؟ قال: نعم، قال: إن أخا لي قتل عليا في مثل هذه الليلة، قال: فلعله لم يقدر على ذلك! قال: بلى، إن عليا يخرج ليس معه من يحرسه، فأمر به معاوية فقُتِل. وبعث معاوية إلى الساعدي- وكان طبيبا- فلما نظر إليه قال: اختر إحدى خصلتين: إما أن أحمي حديدة فأضعها موضع السيف، وإما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد، وتبرأ منها، فإن ضربتك مسمومة، فقال معاوية: أما النار فلا صبر لي عليها، وأما انقطاع الولد فإن في يزيد وعبدالله ما تقر به عيني، فسقاه تلك الشربة فبرأ، ولم يولد له بعدها، وأمر معاوية عند ذلك بالمقصورات وحرس الليل وقيام الشرطه على رأسه إذا سجد.
وأما عمرو بن بكر فجلس لعمرو بن العاص تلك الليلة، فلم يخرج، وكان اشتكى بطنه، فأمر خارجة بن حذافة، وكان صاحب شرطته، فخرج ليصلي، فشد عليه وهو يرى أنه عمرو، فضربه فقتله، فأخذه الناس، فانطلقوا به إلى عمرو يسلمون عليه بالإمرة، فقال: من هذا؟ قالوا: عمرو، قال: فمن قتلتُ؟ قالوا: خارجة بن حذافة، قال: أما والله يا فاسق ما ظننته غيرك، فقال عمرو: أردتني وأراد الله خارجة، فقدَّمه عمرو فقُتِل.
انظر: تاريخ الطبري (5/ 149).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
السكوني(1)، فأخذ أثير رئة شاة حارة، فتتبع عرقا منها، فاستخرجه فأدخله في جراحة علي، ثم نفخ العرق فاستخرجه، فإذا عليه بياض الدماغ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد عهدك فإنك ميت»(2).
ولما أيقن أمير المؤمنين بحلول أجله، استدعى ولديه الحسن والحسين، فعهد إليهما، وأوصاهما بأخيهما محمد بن الحنفية، بعد أن ذكرهما بتقوى الله وطاعته، والعمل بما في كتابه(3).
ثم لم ينطق بعد وصيته إلا بـ «لا إله إلا الله» حتى قُبِض رضي الله عنه، وذلك في شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وغسَّله ابناه الحسن والحسين، ومعهما عبدالله بن جعفر، وكُفِّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وكبَّر عليه الحسن تسع تكبيرات(4).--------------------------------------------
(1) وكان يقال له أثير بن عمريا، وكان صاحب كسرى يتطبب، وهو الذي ينسب إليه صحراء أثير، كما في الاستيعاب.
(2) الاستيعاب (3/ 1128).
(3) تاريخ الطبري (5/ 147).
(4) المصدر السابق (5/ 148).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وقد اختُلِف في موضع دفنه، فقيل: دُفِن في قصر الإمارة بالكوفة. وقيل: بل دُفِن في رحبة الكوفة. وقيل: دُفِن بنجف الحيرة: موضع بطريق الحيرة، ورُوِيَ عن أبى جعفر - الباقر - أن قبر علي رضى الله عنه جُهل موضعه(1).
واختُلِف أيضا في مبلغ سنه يوم مات، فقيل: سبع وخمسون. وقيل: ثمان وخمسون. وقيل: ثلاث وستون، وقيل: خمس وستون، وقيل غير ذلك، فالله أعلم بالصواب.
وأما مدة خلافته: فكانت أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام. وقيل: ثلاثة أيام. وقيل: أربعة عشر يوما(2).
•
مناقِبُ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
لا يكاد أحدٌ يكتب في مناقب هذا الصحابي الكبير، إلا ويتذكر قول إمام أهل السنة: أحمد بن حنبل، حين قال: «ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه»(3). فهذا القول من إمام عارف بالحديث--------------------------------------------
(1) الاستيعاب (3/ 1122).
(2) انظر: تاريخ الطبري (5/ 151 - 153)، الاستيعاب (3/ 1122 - 1123).
(3) إسناده صحيح: أخرجه الحاكم (كتاب معرفة الصحابة، باب ومن مناقب أمير المؤمني علي بن أبي طالب، رقم 4572) وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 317).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
وأخباره، يدلُّ على كثرة الأحاديث الواردة في فضل عليٍّ، لكنه مع ذلك لا يدل على صحة هذه الأحاديث!
نعم، قد رُويت هذه العبارة عن الإمام أحمد بلفظ آخر، وهو: «ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسنايد الصحاح مثل ما لعلي رضى الله عنه»(1)، لكنَّ إسنادها لا يصح، وكذلك متنها أيضا. فهناك فارق بين الكلام عن ورود الأحاديث وروايتها، والكلام عن ثبوتها وصحتها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأحمد بن حنبل لم يقل إنه صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره، بل أحمد أجل من أن يقول مثل هذا الكذب، بل نُقل عنه أنه قال: روي له ما لم يُروَ لغيره، مع أن في نقل هذا عن أحمد كلاما ليس هذا موضعه»(2).
وقال في موطن آخر: «وقول من قال: صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره؛ كذب، لا يقوله أحمد ولا غيره من أئمة الحديث؛ لكن قد يقال: روي له ما لم يرو لغيره، لكن أكثر ذلك من نَقْلِ من عُلِمَ كذبُه أو خطؤُه؛ ودليل واحد صحيح المُقدِّمات سليم عن المعارضة خيرٌ من--------------------------------------------
(1) أخرجها عنه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص: 219 - 220).
(2) منهاج السنة (7/ 374).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
عشرين دليلا مُقدِّماتها ضعيفة، بل باطلة، وهي معارضة بأصح منها يدل على نقيضها»(1).
وقال الخليلي: «قال بعض الحفاظ: تأملت ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته، فزاد
على ثلاثمائة ألف»(2).
وقال الإمام الذهبي: «لم يُروَ لأحد من الصحابة في الفضائل أكثر مما رُوِيَ لعليٍّ عليه السلام لكنها ثلاثة أقسام: قسم صحاح وحسان، وقسم ضعاف وواهيات، وفيها كثرة، وقسم أباطيل وموضوعات، وهي كثيرة للغاية، لعلَّ بعضها ضلال وزندقة، قاتل الله من افتراها، .... ، وعلي رضي الله عنه سيد كبير الشأن، قد أغناه الله تعالى أن تثبت مناقبه بالأكاذيب، .... » إلى آخر كلامه(3).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (8/ 421).
(2) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/ 420).
(3) تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي (ص: 141).
ولم يكتف الأفَّاكون بوضع الأحاديث في مناقب عليٍّ فقط، بل راحوا ينسبون إليه ولأهل بيته ما لم يصح عنهم.
فقد أخرج البغوي في الجعديات (2556) والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (80) - بسند صحيح - عن الإمام الشعبي أنه قال: «ما كُذِب على أحد في هذه الأمة ما كُذِب على عليٍّ رضي الله عنه».
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (13/ 244): ولكن ينبغي أن يعرف أنه قد كُذِب على عليٍّ وأهل بيته؛ لا سيما على جعفر الصادق، ما لم يُكذَب على غيره من الصحابة. ا. هـ
وقال في موطن آخر (21/ 373): والكذب على عليٍّ كثير مشهور، أكثر منه على غيره. ا. هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)