في السنة ثلاث مرات وهي امرأة شابة وتشتهي ما يشتهي الرجال وتدعوه وتتزين له تعمل كل شيء يقول: ما تمت أربعة أشهر ثم يطأها مرة؛ المرة الثانية على رأس ثمانية أشهر، والثالثة على رأس السنة، ولكن هذا القول ضعيف جداً، وإن كانوا يستدلون بمسالة الإيلاء للرجل المولي أربعة أشهر، لكن المولي عقد عقداً له حكمه أما غير المولي فليس كذلك، والصحيح أن مسالة الجماع يرجع فيها إلى العرف وهي داخلة في قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19]. لكنها ليست كلما أرادت أن يفعل الزوج تلزمه، أما هو إذا أراد أن يفعل يلزمها؛ إذن يؤخذ من قوله: {نساؤكم حرث لكم} أن أمر الجماع راجع إلى الزوج.
ومن فوائد الحديث والآية: سعة رحمة الله عز وجل بأن أعطى الزوج شيئاً من الحرية في أن يأتي حرثه من حيث شاء؛ لأن الناس يختلفون في مذاقهم وفي مزاجهم، ربما بعض الناس يختار أن تكون على صفة معينة والآخر على صفة أخرى فيسر الله الأمر وقال: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يعنى: من حيث شئتم.
ومن فوائد الحديث والآية: الإشارة إلى تحريم الوطء في الدبر، وجهه: {فأتوا حرثكم}؛ لأن الدبر ليس موضع حرث مهما فعل الإنسان لا يمكن أن يولد له إذا كان الإتيان من غير المكان.
ومن فوائد الآية: الرد على طائفة مبتدعة وهي الجبرية؛ لأنهم ينكرون أن يكون للإنسان مشيئة يقولون: الإنسان لا يشاء فعله ولا يقدر عليه، وقد مر علينا في البحث في العقيدة بيان أوجه الرد الكثيرة على هذه الطائفة المبتدعة، وأنه لو أن أحدًا أمسك واحدًا منهم وضربه ضربًا مبرحًا، وقال: له إن هذا ليس بإرادتي وليس بمشيئتي، هذا أمر مقدر وكلما قال أوجعتني ضربه ثانية، وقال: هذا أمر مقدر، هل يوافق على هذا؟ لا يوافق، بل يخبطه خبطة أكبر، ويقول: هذا أمر مقدر، على كل حال: هذا القول لا يمكن أن يستقيم عليه حال من الأحوال، والآيات والأحاديث والواقع كله يشهد بأن هذا قول باطل. وهل يمكن أن يؤخذ من هذا الحديث أن الإنسان إذا تلا آية من القرآن للاستدلال أو لاستنباط لا يلزمه أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ ربما يؤخذ، لكن هناك أدلة أخرى تدل على أن الإنسان إذا أتى بالآية استشهادًا أو استنباطًا فإنه لا يلزمه أن يتعوذ، ومن العجيب أن بعض الغلاة في هذه المسألة يقول: قال الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {نساؤكم حرث لكم} فنقول: كيف ذلك؟ الله لم يقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} [النحل: 98]. فإذا كنت تريد أن تستعيذ فاستعذ قبل أن تقول: قال الله تعالى؛ لأنك إذا قلت: قال الله تعالى ثم قلت: أعوذ بالله صارت الاستعاذة من أمر الله وليس الأمر كذلك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 555)
ما يقال عند إتيان النساء:
978 - وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا: فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك؛ لم يضره الشيطان أبدًا". متفق عليه. هذا الحديث فيه إشكالات من جهة النحو أولاً: "لو" حرف شرط غير جازم ويدخل على الجملة الفعلية ولا يدخل على الجملة الاسمية، والذي أمامنا الآن جملة اسمية، فما الجواب؟
الجواب: أن الذي أمامنا ليست جملة اسمية، بل هي جملة فعلية، والدليل على ذلك فتح همزة "أن"؛ لأنها لو كانت جملة اسمية لوجب كسرها؛ إذن هي جملة فعلية، فما هو الفعل المقدر؟ لو ثبت أن أحدكم أو لو حصل أن أحدكم … الخ، المهم: أن نقدر فعلاً مناسباً، زال الإشكال الآن عندنا الآن "لو" شرطية تحتاج إلى فعل شرط وجواب شرط، فأين جوابها؟ "فإنه يقدر بينهما"، "لو أن أحدكم"، "أن" تحتاج على اسم وخبر، فأين اسمها؟ "أحدكم"، أين خبرها؟ جملة: "إذا أراد أن يأتي" إذا" شرطية تحتاج إلى فعل شرط وجوابه، "أراد": فعل الشرط، و"قال": جواب الشرط، وجملة: "إذا أراد قال" خبر "أن"، "إن يقدر"، "إن" حرف شرط يحتاج إلى فعل شرط وجوابه، فعل الشرط، "يقدر" وجوابه: "لم يضره الشيطان"؛ إذن تأخر الإعراب الآن "لو" شرطية فعل الشرط فيها محذوف تقديره: "حصل"، "أن" حرف توكيد ينصب الاسم فيها "أراد"، وجوابه: "قال"، "لو" شرطية تحتاج إلى فعل الشرط وعرفناه تقديره، أين جوابها؟ "فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره"، "إن" في "إن يقدر" شرطية تحتاج إلى فعل شرط وجوابه. "يقدر": فعل الشرط، "ولم يضره" جواب الشرط، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أن أحدكم … " الخ و"لو" هذه شرطية، والغرض منها الحض على هذا العمل وقوله: "إذا أراد أن يأتي" يعني: أن يجامع ولكن اللغة العربية -لحسن أسلوبها- تكني عما يستحيا من ذكره؛ لما يدل عليه فبدل من أن يقول: لو أن أحدكم إذا أراد أن يجامع قال: "أن يأتي أهله" وليس المراد أن يأتي إلى البيت بل يأتي أهله في الجماع ولهذا يكني الله عن الجماع باللمس أو الملامسة وقوله" "أن يأتي أهله" أي: زوجه وسميت الزوجة أهلاً؛ لأن الإنسان يأهلها ويأوي إليها ويسكن إليها، قال: "باسم الله"؛ الجار والمجرور لا يدل له من متعلق كما قال ناظم الجمل: [الرجز]
(لابد للجار من التعلق … بفعل أو معناه نحو مرتق)
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 556)
(واستثن كل زائد له عمل … كالبا ومن والكاف أيضًا ولعل)
على كل حال: الجار والمجرور "باسم الله" متعلق بمحذوف تقديره يعرف مما قبله "باسم الله أتي أهلي" واسم الله المراد به كل اسم من أسماء الله؛ لأنه مفرد مضاف والباء في قوله: "باسم الله" للاستعانة والمصاحبة. "اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا"، "اللهم"، يقول النحويون: إن أصله يا الله فحذفت ياء النداء وعوض عنها الميم ثم أخرت الميم تيمنا باسم الله وتبركا به، واختيرت الميم دون غيرها؛ لأنها دليل جمع كأن الداعي جمع قلبه على الله الذي ناداه وعلى هذا فنقول: "الله" (لفظ الجلالة) منادى مبني على الضم في محل نصب حذفت منه ياء النداء وعوض عنها الميم، "جنبنا الشيطان" يعني: أبعده عنا، واجعله منا في جانب بعيد و"الشيطان" اسم جنس للمردة من الجن، وهو مأخوذ من شطن إذا بعد عن رحمة الله والدليل على أنه مأخوذ من شطن أنه منصرف فيدل ذلك على أن النون فيه أصلية ولو كانت زائدة والألف زائدة لمنع من الصرف ولكن النون أصلية، قال الله تعالى: {وحفظناها من كل شيطان رجيم} [الحجر: 17]. "وجنب الشيطان ما رزقتنا" يعني: أبعده 'ما رزقتنا، يعني/ أعطيتنا من الولد الذي يكون من هذا الإتيان. قال: "فإنه أن يقدر بينهما ولد"، وحذف الفاعل ولم يقل: وإن يقدر الله للعلم به كما قال تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفًا} [النساء: 28]. فحذف الفاعل للعلم به، يقول: "ولد" ذكر أو أنثى وهل الولد يطلق على الأنثى؟ نعم. "في ذلك لم يضره"، "في ذلك" أي: في ذلك الإتيان الذي يسمى عليه هذه التسمية، "لم يضره الشيطان أبداً" لم يضره ضرراً حسياً بدنياً أو ضرراً معنوياً أو دينيًا أو خلقيًا؟ نقول: الحديث عام لم يضره الشيطان حسًا ولا معنى ولا في الدين ولا في الخلق. وقوله: "أبدًا" تأكيد للنفي "لم يضره الشيطان أبدًا" كما في قوله تعالى: {ولا يتمنونه أبدا} [الجمعة: 7]. فهنا التأكيد تأكيدًا للنفي، هذا الحديث يتضح فيه تمامًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الرجل إذا أتى أهله أن يقول هذا الذكر ولكنه صلى الله عليه وسلم ساقه بصيغة العرض لا بضيعة الطلب وهذا من باب تغير الأساليب قد يكون الطلب بلفظ الأمر وقد يكون بألفاظ تفيده. نستفيد من هذا الحديث: الحث على هذا الذكر عند الجماع؛ لأن كل إنسان يود أن الشيطان لا يضر ولده وهذا من أسبابه.
ومن فوائد الحديث: الرد على الجبرية في قوله: "إذا أراد أن يأتي".
ومن فوائد الحديث: بركة البسملة وهو كذلك، فالبسملة فيها بركة عظيمة، يدل على بركتها أن الإنسان إذا سمى على الذبيحة حلت، وإذا لو يسم حرمت إذا سمى على الأكل امتنع الشيطان من مشاركته، وإذا لم يسم شاركه الشيطان فيه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 557)
ومن فوائد الحديث: إثبات أن الشيطان قد يسلط على الولد لقوله: "لم يضره" إذا قال هذا الذكر؛ إذن لو لم يقله لكان عرضة للضرر. فيستفاد منه: أن الشيطان قد يسلط على الولد كما يسلط على الوالد. ويستفاد منه: الرد على منكر الأسباب، وهم نفاة الحكمة من الجهمية والأشعرية وغيرهم يقولون: إن الأسباب لا تأثير لها سواء كانت حسية أو شرعية، والحقيقة أن الشرع كله يرد على هؤلاء؛ لأن على تقدير صحة القول يكون الإيمان والعمل الصالح ليسا سبباً لدخول الجنة، والمعاصي ليست سببًا لدخول النار، وهذا قول باطل كل الشرع يرده، والواقع يرده؛ لأن هؤلاء يقولون: إنك إذا ضربت الزجاجة بالحجر وانكسرت الزجاجة برميها بالحجر فإنها لم تنكسر بالرمي انكسرت عند الرمي لا بالرمي، والعجيب أن صبياننا الصغار إذا ضربت الحجر بالفنجان وانكسر يقولون كسرت الفنجان بالحجارة، فهم يعرفون هذا بينما يجهله هؤلاء الرجال الأذكياء يقولون: السباب لا تؤثر وإنما يحصل الأثر عندها لا بها وهذا شك لأنه خطأ، لماذا قالوا هذا؟ قالوا: لو أنك أثبت للأسباب أثر لأشركت بالله؛ لأنك جعلت خالقًا مع الله مؤثرًا، والذي يؤثر ويخلق هو الله، فنقول لهم: إن الأسباب ليست مؤثرًا بذاتها، ولكن بما أودع الله فيها من القوة المؤثرة، ولو شاء لسلب هذه الأسباب أثرها، أرأيتم النار سبب للإحراق وإذا أراد الله أن يسلبها هذا سلبًا، فقد كانت النار على إبراهيم بردًا وسلامًا ولم تحرقه؛ إذن نحن نقول إحراق النار للأشياء بإذن الله لكن الله جعل فيها قوة تؤثر في المسببات. ومن فوائد الحديث: جواز حبس الفاعل للعلم به من قوله: "إن يقدر"؛ لأن المقدر هو الله، يقولون: قد يحذف الفاعل للستر عليه كرجل رأى سارقًا يسرق البيت فقال: يا أيها الناس، سرق البيت وهو يعرف السارق هذا ستر عليه، وقد يكون للجهل به كما لو رأى سارقًا يسرق البيت لكن لا يدري من فقال: سرق البيت فهذا للجهل به. فإذا قال قائل: كيف نحدد أنه للجهل أو أنه للستر عليه أو أنه للعلم به؟ نقول: السياق، لو أن أحدًا من الناس أورد علينا قصة رجل كان يسمي هذه التسمية ويستعيذ هذه الاستعاذة كلما أتى أهله ولكن الله رزقه أولادًا شياطين، فماذا نقول؟ نقول هذا سبب والسبب قد يكون هناك موانع تمنع من تأثيره ولنفرض البيئة "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". فالبيئة قد تؤثر وتكون سببًا لتسلط الشيطان على هذا المولود لكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا بالأسباب لتقوم بها وما عدا ذلك فهو إلى الله ربما يقول الآتي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 558)
لأهله هذا القول وهو في شك منه ويقول أجرب هل يحصل له هذا؟ لا؛ لأنه في شك لابد أن تكون على يقين من أن هذا إذا حصل فإن الشيطان لا يضر؛ لأن هذا قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، نظير ذلك فيما نحن بصدد قراءته قريبا -إن شاء الله- أسباب الإرث نسب وولاء ونكاح قد يوجد موانع تمنع لو كانت الزوجة من أهل الكتاب هل يجري بينها وبين زوجها توارث؟ لا، لا يجري كيف لا يجري مع وجود زوجية؟ نقول: الزوجية سبب، ولكن وجد مانع فبطل تأثير السبب. يستفاد من الحديث: جواز ذكر الله لمن هو مكشوف العورة كيف ذلك؟ لأن الإنسان إذا أتى أهله لابد أن يكشف عورته خصوصًا إذا أتى أهله الإتيان الذي يطلب به الحرث فيقول هذا الذكر والدعاء حال كشف العورة ولكن ربما نقول: إنه لا يدل على جواز ذلك على سبيل الإطلاق ولكن على سبيل الحاجة يعني: إذا كان محتاجًا لكشف العورة؛ لأن الإنسان في حال الجماع محتاج لذلك، أما لو كشفها بدون حاجة فإن ذلك محرم على رأي بعض العلماء ومكروه عند بعض العلماء ومباح عند آخرين إذا لم يجد ناظرًا ولكن لاشك أن الحياء يقتضي ألا تكشف عورتك إلا لحاجة "والحياء من الإيمان". كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
لعن المرأة إذا عصت زوجها:
979 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح". متفق عليه، واللفظ للبخاري.
- ولمسلم: "وكان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها". قوله: "دعا" بمعنى طلب منها أن تحضر إلى الفراش، وذلك من أجل أن ينال متعته منها بالجماع أو ما دونه فالحديث عام، وقوله: "فأبت" أي: امتنعت أن تجيء سواء بالقول قالت: "لا"، أو امتنعت بالفعل بأن تكرهت وتأخرت ولم تأت، سواء علقت الإباء على شرط أو لا بأن قالت لا آتي إلا إذا اشتريت لي سيارة كاديلاك أو إذا أعطيتني حليًا مثل حلي فلانة أو إذا أتيت لي بخادم. وقوله: "فبات غضبان عليها" هذا شرط، يعني: إن رضي وصار حليمًا وعاقلاً وأعطى المرأة على قدر عقلها ولم يغضب فهذا طيب ولا تتعرض الملائكة للعقوبة المذكورة، فإن بات غضبان كما يوجد عند كثير من الأزواج يغضب إذا أبت أن تجيء لا من أجل أنها تفوت
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 559)
عليه بامتناعها شهوته، ولكن من أجل أنه يشعر بأنها تحتقره وأنها تريد أن تذله وقد يكون من الجهتين جميعًا يكون هو محتاج إلى ما يريد فتحول بينه وبين إرادته فيغضب، وقد يكون من الناس سريع الغضب يغضب لأدنى سبب ولا يفكر في الأمور والعواقب، المهم أنه إذا بات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح "لعنتها" أي: دعت عليها باللعن، يعني: قالت اللهم العنها، هذا هو الظاهر، وليس المراد باللعن: أن الملائكة تسبها، لأن اللعن يطلق على السب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل هل يلعن الرجل والديه؟ قال: "نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه". وهذا دليل على أن السب لعن؛ لأن الساب يطرد المسبوب ويبعده عنه لكن قوله هنا "لعنتها الملائكة" الذي يظهر لي -والعلم عند الله- أن المعنى: دعت عليها بلعنة الله يعني قالت: اللهم العنها، والملائكة جمع ملأك وأصل ملأك مالك من الألوكة وهي الرسالة والملائكة رسل كما قال تعالى: {جاعل الملائكة رسلاً} [فاطر: 1]. ففيها إعلال بالقلب وهو أن يجعل حرف بدل حرف فالملائكة أصلها ملأك، وأصل ملأك مألك؛ لأنه مشتق من الألوكة وليست الهمزة قبل اللام إذن ففيه إعلال بالقلب أي حرف مكان حرف ومن ذلك "أشياء" أظنكم تقرءونها غير مصروفة كما قال الله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101]. "وأسماء" أظنكم تقرءونها مصروفة كما قال الله تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها} [النجم: 23]. مع أن "أسماء"، و"أشياء" الوزن واحد، فلماذا كانت "أسماء" مصروفة و"أشياء" غير مصروفة؟ السبب هو الإعلال بالقلب فأصل "أشياء": شيئاء على وزن فعلاء ففيها ألف التأنيث الممدودة لكن "أسماء" على وزن "أفعال" ليس فها ألف تأنيث فالهمزة الثانية في "أسماء" هي لام الكلمة والهمزة الثانية في "أشياء" همزة التأنيث الممدودة فلهذا لو أشكل على طالب العلم لماذا "أسماء" مصروفة و"أشياء" غير مصروفة والوزن واحد؟ نقول: لأنه يوجد إعلال بالقلب "فأشياء" فيها قلب ليس أولها همزة أولها الشين التي هي فاء الكلمة والهمزة بعدها وهي عين الكلمة الهمزة في شيئاء قلنا: إنها ألف التأنيث الممدودة، فلهذا منعت من الصرف "أسماء" نقول: الهمزة زائدة لكن في مكنها فليست فاء الكلمة في "أسماء" هي السين وعينها الميم واللام هي لام الكلمة فليس فيها ألف تأنيث ولهذا لو قال لك قائل: زن "أسماء"، تقول: "أفعال" زن "أشياء" "فعلاء". إذن ينبغي لكم قراءة الصرف، "الملائكة" مأخوذة من الألوكة وهي الرسالة.
الملائكة حقيقتهم ووظائفهم:
ومن الأشياء التي يجب علينا أن نؤمن بها والإيمان بها من أركان الإيمان الستة؟ الملائكة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 560)
يقول العلماء: هم عالم غيبي مغيب عن الناس خلقهم الله عز وجل من نور ليقوموا بعبادته، وهم صمد لا يأكلون ولا يشربون؛ لأنهم لا يحتاجون لأكل ولا شراب، ليس عندهم أمعاء ولا معدة ولا أجواف يسبحون الليل والنهار، يفعلون ما يؤمرون، أعطاهم الله تعالى قوة وسمعًا وطاعةً لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، هؤلاء الملائكة ربما يتشكل بعضهم أو يتمثل بعضهم بالبشر جبريل عليه الصلاة والسلام أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا هو من أهل المدينة غير معروف بالمدينة ثم جلس إلى النبي وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد وسأله، ومرة جاء على صورة دحية الكلبي، وملك من الملائكة جاء مرة على صورة أبرص أقرع أعمى مسافر ثلاث مرات وهو ملك؛ إذن هم يتمثلون بالبشر، لكن بإذن الله وإلا فالأصل ما ذكرنا عنهم آنفًا. ولا بأس أن نقول: ما وظائف الملائكة؟ هي وظائف متعددة، منهم الموكل بالوحي وهو جبريل، ومنهم الموكل بالقطر والنبات وهو ميكائيل، ومنهم الموكل بالنفخ في الصور وهو إسرافيل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل يستفتح: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"، ومنهم مالك خازن النار، خازن الجنة قيل: إن اسمه رضوان ولكنه لم يثبت، اشتهر أن ملك الموت اسمه عزرائيل ولكن ذلك لم يثبت وإنما نقول ملك الموت كما قال الله عز وجل: {قل يتوافكم ملك الموت} [السجدة: 11]. أما تسميته إذا كانت لا تصح عن معصوم فليس لنا أن نسميه، وهناك ملائكة موكلون بكتابة أعمال بني آدم" {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 10 - 12]. {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]. قال العلماء: والذي عن اليمين له السلطة على الذي على الشمال إذا أذنب الإنسان ذنبًا يقول صاحب اليمين لصاحب الشمال: أمسك لعله يتوب ولا يكتب وصاحب الشمال ليس له إمرة على صاحب اليمين بمجرد ما يفعل الإنسان الحسن تكتب وهذا من لطف الله بنا؛ لأنه علم حالنا فرحمنا، ويوجد ملائكة حفظة يسمون المعقبات، يعقب بعضها بعضا: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11]. هؤلاء
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 561)
يتعاقبون فينا ليلاً ونهارًا يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ينزل كلائكة النهار في صلاة الفجر ويغادر ملائكة الليل في صلاة الفجر وينزل ملائكة الليل في صلاة العصر ويغادر ملائكة النهار في صلاة العصر انظر اعتناء الله عز وجل بنا يسخر الملائكة أن تتنزل علينا ونحن نصلي وأن تغادر ونحن نصلي إكرامًا لنا، يوجد أيضًا ملائكة سياحون في الأرض يطلبون حلق الذكر فإذا وجدوا حلقة ذكر جلسوا يستمعون الذكر: "إذا وجدتم رياض الجنة فارتعوا". قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: "حلق الذكر". المهم: أن الملائكة عليهم السلام لهم وظائف متعددة شتى فنؤمن بالملائكة إجمالاً، ونؤمن بما علمنا من تفاصيل حالهم على وجه التفصيل ولا يتم إيماننا إلا بذلك والإنسان تحيد به ملائكة يحفظونه من أمر الله وتحيط به شياطين يأتونه من كل جانب قال الله عز وجل عن الشيطان: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} [الأعراف: 17]. فاستحضر أن الملائكة تحفظك من هؤلاء الشياطين؛ لتزداد قوة وتزول عنك الوحشة ولا تخضع وتذل وتخف من الشياطين ما دمت تشعر أن الله قد سخر لك ملائكة معقبات من بين يديك ومن خلفك يحفظونك من أمر الله، فكن قويًا بهذا الحفظ، بعض الناس تغلبه الشياطين وينسى الملائكة الذين يحفظونه فتجده في وحشة وربما يدخله الشيطان من الوحشة يقشعر جلده ويفز وحينئذ يكون سببًا لدخول الجني فيه فإذا شعر الإنسان بأن عنده ملائكة يحفظونه من أمر الله اطمأن وقال: الحمد لله جنود من جنود الله، وجنود الرحمن أقوى من الشياطين لما قال سليمان لمن حوله: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن} عفريت ليس جنيًا عادياً {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 38، 39]. {قوي} ما أعجز أن أحضره، {أمين} ما أتلف فيه شيئًا: {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40]. أيهما أبلغ؟ الثاني بكثير؛ لأن قوله: {فبل أن تقوم من مقامك} لأن له ساعة معينة يقوم فيها المهم أن الذي عنده علم من الكتاب قال: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} فإذا العرش عنده ولذلك قال {فلما} الفاء تدل على التعقيب {فلما رآه مستقرًا عنده} {مستقرًا} كأنه وضع منذ عشر سنين ولهذا النحويون قالوا كيف تقولون: إن مفعول "ظن وأخواتها" كيف يقولون: لازم يكون محذوفًا متعلقًا وهذا مذكور مستقرًا عنده؟ قالوا: لأن الاستقرار هنا ليس الاستقرار العام هذا استقرار خاص ثابت له سنوات، إذن الذي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 562)
عنده علم من الكتاب من الذي جعله يأتي بهذه السرعة؟ قال العلماء: إنه دعا الله فحملته الملائكة إذن الملائكة أقوى من الجن وشياطين الجن فإذا شعر الإنسان بما أخبر الله به {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11]. اطمأن وقالوا إن معنا قوة أكثر من قوة الشياطين. يقول: "حتى تصبح" يعني حتى يأتي الصباح، ذلك بطلوع الفجر، فياويلها إذا كانت في ليالي الشتاء تكون الليالي طويلة. ولمسلم: "كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها" أي: الزوج؛ لأنه إذا بات غضبان فيسخط عليها رب العالمين حتى يرضى عنها الزوج وقوله: "كان الذي في السماء" هو الله، لكنه ذكره في السماء مبالغة في التعظيم؛ لأن المقصود السماء هو العلو والله سبحانه وتعالى هو العلو المطلق الذي لا شيء فوقه ولا شيء يحاذيه وهو في المخلوقات كلها وما فوق المخلوقات عدم إلا من الله؛ لأنه إذا كانت المخلوقات كلها تحت الله ما الذي يكون معه؟ لا شيء كله عدم؛ ولهذا نقول: الله في السماء ولا يحيط به شيء؛ لأنه ليس هناك شيء حتى يحيط بالله. وهذا الحديث وأمثاله مما فيه إثبات أن الله في السماء، يعتد أهل السنة والجماعة أن الله في السماء حقيقة وأن المقصود بالسماء هو العلو المطلق وليس السماء المبنى على أنه يمكن أن يراد به السماء المبنى ولا يدل ذلك على أن السماء محيط به أو على أنه في السماء مباشرة كما يقول: "استوى على العرش" فعلو الله على السماء بمعنى أن السماء تحته لا بمعنى أنه مستو عليها كما استوى على العرش. أقول: أهل السنة والجماعة يقولون: إن الله في السماء حقيقة؛ في العلو المطلق الذي ليس فوقه شيء ولا يحاذيه شيء، وهذا العلو المطلق هو عدم ليس فيه شيء لا سماء ولا أرض ولا كرسي ليس فيه إلا الله عز وجل كل شيء تحته، هذا مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أهل التعطيل: إن الله ليس في السماء قيل لهم: {ءأمنتم من في السماء} [الملك: 16]. قال: نعم، من في السماء ملكه وسلطانه فيقال: هذا القول باطل؛ لأننا إذا قلنا: من في السماء ملكه وسلطانه احتجنا إلى تقدير والأصل عدم التقدير؛ ولأنه ليس من المعقول أن يكون ملكه وسلطانه فوقه لابد أن يكون هو فوق كل ما يملك وكل ما له سلطان عليه. فإن قال قائل: إذا جعلنا "في" للظرفية ألا يحصل إشكال؟
فالجواب: لا، ما دمنا نقول: إن السماء هنا هو العلو المطلق وليس السماء المبنية فلا إشكال والسماء يطلق في اللغة العربية بمعنى: العلو، قال أهل اللغة كل ما علاك فهو سماء
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 563)
حتى السقف الذي فوقنا يسمى سماء؛ لأنه من السمو، وهو الرفعة، فإذا كان الله في السماء حيث العلو المطلق لم يبق إشكال في أن تكون "في" للظرفية، وإذا جعلنا المراد بالسماء السماء المبنية فإنهم يخرجون "في" على معنى "على" أي: من على السماء ويستشهدون لمجيء "في" بمعنى "على" بقوله تعالى عن فرعون: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71]. يعني عليها وبقوله تعالى: {قل سيروا في الأرض} [النمل: 69]. أي: عليها، ليس معنى: سيروا فيها احفروا نفقًا تسيرون فيه.
الخلاصة: أن أهل السنة والجماعة يثبتون علو الله وانه فوق كل شيء وأنه في السماء، أي: في العلو المطلق ولا يقتضي ذلك شيئًا ممتنعًا على الله. وقوله: "ساخطًا عليها" منصوب على أنه خبر "كان" ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، والسخط والغضب معناهما متقارب وهما صفتا كمال عند وجود سببهما؛ لأنهما يدلان على كمال القوة؛ لأن الساخط يشعر بأنه قادر على الانتقام فهو صفة كمال وكذلك الغضبان واعلم أن أهل التعطيل الذين ينكرون قيام الأفعال الاختيارية بالله ينكرون السخط والغضب ويقولون: إن الله لا يسخط ولا يغضب ينكرونه إنكار تأويل لا إنكار تكذيب وإلا كفروا يقولون يسخط ولكن بمعنى ينتقم أو يريد الانتقام فمعنى "ساخطًا" أي: مريدًا للانتقام منها أو منتقمًا منها ولكن لاشك أن تأويلهم هذا تحريف فهو تفسير للقرآن برأيهم لا بمقتضى اللغة ولا بمقتضى الشرع والدليل على هذا أن الله تعالى قال في كتابه: {فلما أسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55]. فيجعل الانتقام غير الأسف والأسف وهو الغضب فجعل الانتقام غير الغضب وجعل الانتقام مترتبًا على الغضب وما يترتب على الشيء فليس هو فليس هو الشيء وهذا يرد تحريفهم للكلم عن مواضعه، لماذا قالوا: إن الله لا يغضب؟ قالوا: لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام ولهذا تجد الرجل إذا غضب يحمر وجهه؛ لأن أوعية الدم تحتقن بسبب غليان الدم ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم
"إنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب بني آدم" وبعض الناس تحمر حتى عيناه ترمي بشرر وبعض الناس يتنفش شعره حتى يكون وجهه كوجه الأسد فالحاصل أن الغضب جمرة فيقولون: الغضب غليان دم القلب وهذا ممتنع عن الله، ماذا نقول لهم؟ نقول إن الله ليس كمثله شيء فإذا كان هذا غضب المخلوق فإننا نجزم بأن غضب الخالق ليس كذلك بل هو غضب يليق به ونقول لهم ونحن نخاطب الآن الأشاعرة: ألستم تثبتوب لله إدارة؟ فسيقولون: بلى، نقول: الإرادة أن يميل الإنسان إلى الشيء إما الجلب منفعة وإما لدفع مضرة هم يقولون: الإدارة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 564)
بهذا المعنى: هي إرادة المخلوق، نقول: جواب سديد وإرادة الله تختص به وتليق به وليس كمثله شيء، ماذا نقول؟ قولوا هذا في الغضب، قولوا غضب الله عزو جل يليقٍ به، فإذا كنا نعلم جميعًا أن غضب المخلوق هو غليان دم القلب لطلب الانتقام فإننا نعلم أن غضب الخالق ليس كذلك؛ لأن الله يقول: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. إذن نحن نؤمن بأن الله يسخط سخطًا حقيقًا ولكنه لايشبه سخط المخلوق، انظر سخط المخلوق يترتب عليه آثارًا سيئة، ربما يشجج ورق النقود، وربما يكسر الإناء أحيانًا يغضب يأخذ بالشيء فوق ويضرب به على الأرض فيصير هذا خسارة أحيانًا، ألا ترى أنه قد يؤدي به إلى أن يطلق زوجته أحيانًا، أما غضب الخالق فلا يكون فيه سوء تصرف أبدًا؛ لأنه ينتقم بحكمة عز وجل فيكون غضبًا آثاره حميدة بخلاف غضب المخلوق.
من فوائد الحديث: أن أمر الجماع راجع إلى الزوج؛ لقوله: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشة". ومن فوائده: أنه ينبغي أن يكني بما يستحيا من ذكره بما يدل عليه حيث قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشة"؛ لأن المراد من هذه الدعوة معلوم.
ومن فوائد الحديث: أن تخلف المرأة عن إجابة دعوة الزوج إلى فراشه من كبائر الذنوب؛ وذلك لأنه رتب عليه عقوبة وهو لعن الملائكة لها أو سخط الله عليها. ومن فوائد ذلك: أن هذا مشروط بما إذا بات الرجل غضبان، أما إن استرضته فرضي فإن هذه العقوبة تزول يؤخذ هذا من قوله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا … } [غافر: 7]. وفي السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن توضأ في بيته فأسبغ الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ثم صلى إذا دخل المسجد ما كتب له ثم جلس ينتظر الصلاة فإن الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه تقول: اللهم صلى عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. ومن فوائد الحديث: إثبات أن الله في السماء لقوله: "كان الذي في السماء" وكون الله في السماء من الصفات الذاتية التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها أما استواؤه على العرش فهو من الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئة؛ لأنه لو شاء لم يستو على العرش ولو شاء لم يخلق العرش
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 565)
أصلاً ولهذا يخطئ بعض طلبة العلم الذين يقولون: إن الصفة الفعلية إذا فعلها الله صارت صفة ذاتية فإن هذا خطأ؛ لأن الصفة الفعلية متعلقة بمشيئة إيجادًا وتركا لو اقتضت حكمته أن يتركها كما نقول في النزول إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخر، فإذا طلع الفجر زال النزول.
ومن فوائد الحديث: إثبات السخط لله عز وجل لقوله: "كان ساخطًا عليها"، والسخط الصفات الفعلية؛ لأن كل صفة لله ذات سبب فهي صفة فعلية؛ ووجه ذلك: أن الصفة المعلقة بسبب لا تكون إلا إذا وجد السبب، إذن فهي متعلقة بمشيئة فتكون من الصفات الفعلية. فإن قال قائل: قلتم: إن شأن الجماع موكول الزوج فما تقولون فيما لو طلبت الزوجة ذلك فأبى عليها وغضبت هل يستحق الزوج هذا الوعيد؟
الجواب: أنه لا يستحق، ولكن يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف وأن يجامعها حسب ما جاء به العرف وهذا يختلف باختلاف المرأة وباختلاف الرجل وباختلاف حال الإنسان فالإنسان المشغول ليس كالإنسان المتفرغ، والمريض ليس كالصحيح … وهكذا، نقول: إن للمرأة حقًا في طلب الجماع، ولكن ليس كحق الرجل فهو الذي له الشأن في هذا لكن هي لها حق أيضًا.
حكم الوصل والوشم:
980 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة". متفق عليه. قوله: "لعن النبي صلى الله عليه وسلم أي: دعا عليها باللعن، وليس هذا بمعنى السب فيما يظهر بل معناه دعا عليها بلعنة الله عز وجل وقوله: "الواصلة" أي: التي تصل شعر النساء، و"المستوصلة": التي تطلب من يصل شعرها فالواصلة هي الفاعلة والمستوصلة هي المفعول بها والواشمة كذلك والمستوشمة التي تطلب من يشيمها فما هي الواصلة؟ الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر تطويلاً لشعر الرأس وكان الناس في الجاهلية وفي الإسلام أيضًا يرون أن طول شعر المرأة من محاسنها ومما يرغب فيها فكانت المرأة تحرص على أن يكون شعرها طولاً وتفخر على النساء بطول شعر رأسها، فإذا كان شعرها قصيراً ذهبت تصله بشعر يكون مناسبًا لشعر البشر؛ لأجل أن يظنها من يراها طويلة الشعر. وقوله: "الواصلة" ظاهرة أنها من وصلت شعرها بأي شيء سواء كان شعرًا أم غير شعر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 566)
ولكن بعض العلماء يرى أن من وصلته بغير الشعر فليست داخلة في الحديث؛ يعني: لو وصلته بخرز أو بشعر اصطناعي فإنه ليس داخلاً في هذا الحديث ولكن عند الفوائد التفصيل، "الواشمة والمستوشمة الوشم هو: أن تغرز المرأة جلدها بإبرة حتى يبرز الدم ثم تحشو هذا المكان بكحل أو نحوه، فإذا فعلت ذلك ثم تلاءم الجلد عليه بقيت هذه الصبغة دائمة؛ لأنها من تحت الجلد فلا يؤثر فيها الماء ويختلف النساء في الوشم منها من تشمه على صورة النخلة أو على صورة أسد أو على صورة إنسان أو على صورة وشي، يعني: تطريز، المهم أنهن يختلف، والحديث عام، أي وشم يكون. وقوله: "المستوشمة" هي التي تطلب من يشمها فتفعل هذا وإنما لعن النبي صلى الله عليه وسلم هاتين المرأتين لأنهما حاولنا مضادة الله في حكمه القدري حيث أرادتا أن تكملا أنفسهما الأولى تكمل الشعر والثانية تكمل الجلد بهذه النقوش فلهذا استحقت كل واحدة منهما اللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
يستفاد من هذا الحديث: أن الوصل والوشم من كبائر الذنوب، من أين يؤخذ؟ من لعن البني صلى الله عليه وسلم واللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر. ويستفاد منه: أن من حاول أن يجمل نفسه بخلاف خلق الله فإنه داخل فيمن غير خلق الله وهو من أوامر الشيطان. فإن قال قائل: الوصل ذكرتم أن من العلماء من قال بعمومه سواء بشعر أو بغير شعر، ومنهم من قال: بخصوص الشعر فأي القولين أصح؟ نقول: الصحيح أنه إذا وصلته المرأة بشعر فلا شك أنه داخل في الحديث أو بشعر صناعي فهو داخل في الحديث؛ لأن من رآه يظن أنه شعر طبيعي وأما من وصلته بشيء آخر يتبين أنه ليس بشعر فإن هذا لا يدخل في الحديث مثل أن تعقد على شعرها شيئًا يتدلى وينزل فهذا لا بأس به ولا حرج فيه؛ لأنه لا يدخل في الحديث ولا يحصل به التغيير لخلق الله عز وجل والنساء الآن يستعملن مثل هذا على رءوسهن خرقًا وورداء وأشياء كثيرة تتدلى هذه لا تدخل في الحديث. فإن قال قائل: هل الباروكة تدخل في هذا؟ أولاً: يرى بعض علمائنا أنها داخلة في الوصل وأنها حرام ويرى آخرون أنها ليست داخلة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 567)
وأنها لم تصل وإنما ليست قبعًا لها شعر يتدلى، ولكن الظاهر لي أنها تدخل في الوصل؛ لأنها إذا لبست هذا على رأسها وتدلى الشعر في هذه الباروكة فإن الناظر عليه يظنه شعراً وأما قول من قال ليست بوصل لأنه لم يتصل بشعر الرأس فيقال العبرة بالمعاني وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم تعرف هذه الباروكة، لكن يعرف الوصل الربط أما الآن فعرفت والذي يراها يقول: إنها رأس حقيقي تمامًا فتدخل في هذا الحديث.
ومن فوائد الحديث: وأنه من الكبائر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله، ولكن إذا قال قائل: لو أن المرأة وشمت نفسها على أنه وشم تتبين به لا من أجل الزينة، يعني: مثلاً هذه القبيلة قالت: سنجعل لنا وشمًا كما أننا نضع وشمًا على الإبل والبقر والغنم بالكي نجعل وشمًا بالوشم لأجل إذا رؤيت هذه المرأة أو هذا الولد قيل هذه من القبيلة الفلانية فهل يجوز هذا؟ لا يجوز لأن الحديث عام ثم إن الفرق بين الإنسان والبهيمة ظاهر، البهيمة لو سألت البعير من أنت لا تفيدك إلا رغوًا، البشر لو سألته من أنت؟ قال: أنا من القبيلة الفلانية فهو ليس بحاجة إلى هذا، المهم: أن الوشم من كبائر الذنوب سواء كان للزينة أو للعلامة، أو غيرها. فإن قال قائل: الواشمة لعنها ظاهر لكن المستوشمة كيف تلعن؟ نقول: لأنها طالبة، وبناء على ذلك فإذا وشمت الجارية وهي صغيرة غير مميزة فإنها لا تدخل في اللعن، يوجد الآن نساء يقلن: إن هذا الوشم الذي فينا لم نكن نعلم به ولا طلبناه فهل نستحق اللعنة؟ الجواب: لا، لأنها لم تدخل في المستوشمة. بقي أن يقال: هل يجب عليها إزالته؟ الجواب: الظاهر لي أنه إذا لم يكن عليها ضرر وجبت عليها إزالته، وإن كان عليها ضرر لم تجب، الضرر يكون على البدن عمومًا مثل أن يخشى عليها من سيلان الدم على وجه يضرها أو يخشى أننا إذا نزعنا هذا الوشم صار في الجلد بقعة مشوهة لاسيما إذا كان الوشم في الوجه فإنه لا شك أنه سيؤثر، ففي هذه الحال نقول إنه لا يجب ولكن ربما يأتي في يوم من الأيام دواء يكون سهلاً لإزالته، إذن لماذا وضع المؤلف هذا الحديث في باب عشرة النساء؟ لأن المرأة تحب أن تتزين لزوجها وتعتقد أن الوشم زينة أما الوصل فهو زينة.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يجوز للإنسان أن يغير خلق الله بالتجميل؛ لأن الواشمة والواصلة تغير خلق الله زيادة في الجمال، فأما إذا غير خلق الله إزالة للعيب فإن هذا لا بأس به ولا يدخل في النهي مثل لو كان في الإنسان أصبع زائدة فأراد أن يزيلها هل له ذلك؟ نعم؛ لأن هذا عيب
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 568)
ولا حرج فيه، ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للذي قطع أنفه أن يتخذ أنفًا من ذهب ومن ذلك أيضًا لو كان الإنسان أعلم -يعني: مشقوق الشفة العليا- فأراد أن يجري عملية لضم بعضها إلى بعض فهل يجوز؟ نعم، لأن هذا إزالة عيب، ومن ذلك لو كان الإنسان أحول فأراد أن يعدل النظر يجوز ذلك؛ لأنه إزالة عيب، إذن القاعدة عندنا: أن تغيير خلق الله بالتجميل لا يجوز وتغيير خلق الله إزالة للعيب جائز هذا الضابط، هل يجوز ربط الأسنان لإصلاح صفها؟ فيه تفصيل إذا كان عيبًا فلا بأس يعني: لو فرضنا أن السن طالت فهذا عيب، وعليه فلا بأس أن يصف مع زملائه، وإذا كان ليس عيبًا لكن يريد الإنسان أن تكون أسنانه على وجه أجمل فإن هذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشرة والمستوشرة والمتفلجات لحسن، المتفلجات: هن اللاتي يفلجن ما بين أسنانهن حيث ينفتح؛ لأنهم كانوا يرون أن الفلج من محاسن المرأة، على كل حال الضابط ما ذكرنا. ومن فوائد الحديث: بيان انقلاب العادات اليوم في الشعر، الشعر كان طوله يعد جمالاً والمرأة بدأت تقصه؛ لأن المرأة الإفرنجية تقص فقالت: نقص هذا أحسن لأجل أن نصنع الطائرات والدبابات والصواريخ وعابرات القارات؛ لأن الأمة هذه ما وصلت إلى ما وصلت إلا بقص الشعر، لم يعملوا أنهم ما وصلوا إلى ما وصلوا حيث استخدموا قواهم التي أعطاهم الله فيما أمر الله به المسلمين: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60]. {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها} [الملك: 15]. نحن مفرطون لو أننا فعلنا مثل فعلهم في التنقيب عما أودع الله في الأرض من المصالح العظيمة وفي استخدام عقولنا في تصنيع هذه الأشياء لكنا أهدى منهم سبيلاً لأن المتأمل في أحوال البشر يجد أن أصح الناس فطرة وأقواهم ذكاء وأسدهم عقلاً هم العرب ولا شك أن جنس العرب أفضل أجناس بني آدم والدليل على ذلك أن أفضل الخلق منهم ولا يمكن إلا أن يكون من أفضل معادن البشر معدن: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124]. لكن مع الأسف أن العرب الآن تخلفوا كثيرًا عن غيرهم.
حكم الغيلة والعزل ووسائل منع الحمل:
981 - وعن جدامة بنت وهب رضي الله عنها قالت: "حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس، وهو يقول: لقد هممت أن أنهي عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئًا".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 569)
ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك الوأد الخفي". رواه مسلم. هذا الحديث فيه أصول عظيمة تتبين فيما بعد، تقول: "حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس"، "أناس" هو الأصل لكلمة ناس، لكن حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال فصاروا يقولون الناس وقولها: "في أناس" لم يتبين هل هم في المسجد أو خارج المسجد؟ فهل هذا متوقف عليه فائدة أو لا؟ لا يتوقف، وجملة "وهو يقول" حال من الرسول. وقوله: "هممت" الهم هو حديث النفس وهو كقوله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام .. ". الحديث. فهو حديث النفس؛ يعني: حدث نفسه أن ينهي عن الغيلة؛ أي: أن يأمر الناس بالكف عنها و"الغيلة" هي وطء الحامل على أحد القولين والقول الثاني إرضاع الحامل يعني أن يطأ الإنسان امرأته وهي ترضع أو أن ترضع المرأة ولدها وهي حامل فعلى القول الأول: يكون نهياً عن السبب؛ لأن الرجل إذا جامع زوجته وهي ترضع فربما تحمل ثم ترضع الطفل وهي حامل، وعلى القول الثاني: يكون نهيا عن الغاية وهي أن ترضع المرأة وهي حامل؛ لأنهم يقولون: إن إرضاع المرأة طفلها وهي حامل يضر الطفل. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم"، "الروم" أمة معروفة تعيش شمال الجزيرة العربية، وفارس أمة معروفة تعيش شرق الجزيرة العربية، فارس ديانتهم المجوسية عباد النار، والروم ديانتهم النصرانية كلهم في ذلك الوقت كفار فنظر الرسول في حالهم فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئًا؛ يعني: فتركت النهي عن الغيلة لماذا؟ لأن الروم وفارس بشر والطبائع البشرية لا تختلف باختلاف الدين؛ لأنها من مقتضى الطبيعة لكن لاشك أن الإيمان قد يزيد الغرائز الطيبة يزيدها قوة، لكن الأصل أن الطبائع البشرية يستوي فيها المسلم والكافر، وهذا سيجرنا إلى أن نقول: {أو نسائهن} [النور: 31]. ليس المراد: نساء المؤمنات، المراد: نساء؛ وذلك لأن المرأة سواء كانت كافرة أو مسلمة لا فرق بينهما بالنسبة للنظر كما هو معروف، ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك الوأد الخفي"، العزل هو أن الرجل إذا جامع زوجته وقرب من الإنزال نزع من أجل أن يكون الإنزال خارجًا حتى لا تحمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذلك الوأد الخفي" الوأد هو دفن الجارية وهي حية وكانوا في الجاهلية يفعلون هذا يئد الرجل ابنته وهي حية إن بعضهم يحفر لها الحفرة فإذا أصاب لحيته شيء من التراب نفضت التراب عن لحيته وهو يدفنها وهي حية هذه طائفة من العرب، طائفة يقتلون أولادهم قتلاً الذكور والإناث أما الأولى التي تئد البنات فإنهم يخافون من العار؛ لأنهم يعيرون بالبنات لهذا جعلوا البنات لله وجعلوا لأنفسهم البنين وأما الثانية فإنما تقتل الأولاد إما خشية الفقر، وإما من الفقر كما في القرآن: {ولا تقتلوا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 570)
أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151]. {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31]. وانظر إلى البلاغة في القرآن لما قال: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} قال: {نحن نرزقكم وإياهم} فبدأ برزق الآباء لأنهم يقتلونهم من إملاق الفقر حاصل ولما قال: {خشية إملاق} قال: {نحن نرزقهم وإياكم}؛ لأنكم الآن أغنياء لكن تخافون الفقر فرزق هؤلاء الأولاد على الله. وقوله: "الوأد الخفي" يعني: الذي بظاهر؛ لأن الوأد نوعان: وأد ظاهر وهو أن يقتل الإنسان ابنته وهي حية ووأد خفي وهو أن يحاول منع الحمل ولكن هل هذا الوأد الخفي حرام أم لا؟ سيأتي -إن شاء الله- في بيان فوائد الحديث. أفادنا صلى الله عليه وسلم بقوله: "ذلك الوأد الخفي": أن الوأد نوعان كما ذكرنا ظاهر وخفي فالظاهر ما كانت الناس تفعله ف الجاهلية وهو: أن يدفن الإنسان ابنته وهي حية خوفًا من العار وذكرنا أن طائفة من العرب تدفن الأولاد الذكور والإناث خوفًا من الفقر وكلا الأمرين باطل منكر وهو يخالف حتى عادة الحيوانات نجد البهيمة ترفع حافرها عن ولدها مخافة أن تصيبه وتدافع عن الولد لو أنك أتيت هرة وهي على أولادها ترضعهم تهاجمك خوفًا على أولادها ثم تسمعها تأمر أولادها بالتردي تحن لهم حنا معينا؛ يعني: اخلوا مساكنكم لأجل ألا يصيبهم أذى هذا الخفي فهذا فسره صلى الله عليه وسلم بالعزل، عزل الرجل عن المرأة وأد خفي؛ لأنه فيه شيء من الحيلولة دون وجود الأولاد؛ لأن العزل من أسباب عدم الولد، وإن كان الله إذا أراد أن يخلقه ما متعه أحد ففيه شبه من الوأد وإن كان ليس كالوأد؛ لأن الوأد يدفنونه وهو حي، أما هذا فيمنع الحياة ففرق بين المنع وبين الرفع، العلماء يقولون: إن المنع أو الدفع أسهل من الرفع. أما هذا الحديث ففيه فوائد منها: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان اجتماعيًا يجتمع إلى الناس ويجتمع بهم ويحدثهم بما يناسب المقام والحال لقولها: "حضرت النبي صلى الله عليه وسلم في أناس". ومن فوائده: أن هذا الدين الإسلامي مداره على منع الضرر وجلب النفع، تؤخذ هذه الفائدة من أن الرسول صلى الله عليه وسلم هم أن ينهي عن الغيلة مخافة الضرر، فلما رأى الروم وفارس لا يضرهم شيئًا عدل عن هذا لم ينه سواء نظر في الروم وفارس أم لم ينظر، ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين تأخر في صلاة العشاء حتى مر عامة الليل قال: "إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي". ويدل لهذا أيضًا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة". فهذه الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يشرع أحيانًا عن طريق الوحي وأحيانًا عن طريق
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 571)
الاجتهاد، ثم إن أقره الله على الاجتهاد فهو من شريعة الله وإن لم يقره ارتفع هذا التشريع، فمثلاً أذن النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المنافقين الذين اعتذروا فقال الله له: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} [التوبة: 43]. وحرم على نفسه العسل إرضاء لزوجته فقال الله له: {لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1]. فإذا أقره الله عز وجل على حكم من الأحكام صار هذا الحكم من حكم الله كما أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقر أحدًا من الصحابة على حكم أو على فعل من الأفعال صار منسوبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى إقراره ويكون مرفوعًا صريحًا.
ومن فوائد الحديث: جواز الأخذ بما عليه الكفرة إذا كان نافعًا، فإذا وصفوا لنا دواء مع الثقة بهم أخذنا به وإذا فعلوا أشياء مفيدة أخذنا بها لقوله: "فنظرت في الروم وفارس .. " الخ؛ فلا حرج على الإنسان فيما يفعله الكفار من المنافع ليأخذ بها أو من المضار فيتركها.
ومن فوائد الحديث: أن الناس في الطبيعة والجبلة على حد سواء مسلمهم وكافرهم لكن بالنسبة للأخلاق الاختيارية يختلف الناس، فخلق المؤمن خير من خلق الكافر لكن بالنسبة للأمور الطبيعية التي هي من طبيعة البشر لا يختلف فيها المؤمن والكافر تؤخذ من مقارنة حال المسلمين بحال الروم وفارس في أمر طبيعي بمقتضى الطبيعة والجبلة، ولا يقال: إن هذا من باب إتباع الكفار والتشبه بهم، بل يقال: هذا باب الاقتداء بالكفار في أمور جرت عليهم بالتجارب وليست من باب الولاء والبراء يتفرع على اشتراك المؤمن والكافر فيما تقتضيه الطبيعة والجبلة، يتفرع على هذه الفائدة: ترجيح التسهيل في قوله تعالى: {أو نسائهن} [النور: 31]. وقد اختلف المفسرون هل المراد ب {نسائهن} أي: نساء المؤمنات، أو نسائهن؛ يعني: الجنس، يعني: النساء اللاتي من جنسهن والصحيح الثاني؛ وذلك لأن الطبيعة في الكافرة والمسلمة واحدة، فالمراد لا ننظر إلى المرأة كما ينظر الرجل إلى المرأة لا فرق بين المسلمة والكافرة كما أن الرجل لا ينظر إلى الرجل كما ينظر إلى المرأة لا فرق بين الرجل المسلم والرجل الكافر فهذا بمقتضي الطبيعة والجبلة أن المرأة نظرها إلى المرأة ليس كنظر إليها فبهذا يترجح القول بأن النساء هنا للجنس وليس المراد الموافقة في الدين وأما تعليلهم بأن الكافرة ربما تصف هذه المسلمة لغير المسلمين، فيقال: إن هذا المحظور إذا وجد منع من النظر حتى ولو كان بين مسلمة ومسلمة لو كنا يغلب على ظننا أن هذه المرأة المسلمة إذا نظرت إلى هذه المرأة ذهبت تصفها للناس كأنهم ينظرون إليها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 572)
ومن فوائد الحديث: أنه يجوز السؤال عما يستحيا منه للتفقه في الدين لقوله: "ثم سألوه عن العزل"، وهذا أمر يستحيا منه، لكن لابد من معرفته؛ لأنه يتعلق بأمر ديني وقد كانت النساء يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء يستحيا منه أكثر من هذا، فإن أم سليم قالت يا رسول الله، المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فهل عليها غسل؟ قال: "نعم إذا رأت الماء" فقالت عائشة: نعم نساء الأنصار لم يمنعه ينبغي للإنسان أن يدع العلم حياء وخجلاً، وقد قال بعض السلف: "لا ينال العلم حيي أو مستكبر". الحيي تجد حياءه يمنعه من السؤال والبحث، والمستكبر كبره يمنعه؛ إذ يجعله الكبر يقول: كيف أسأل؟ إذا سألت قالوا هذا ما يعرف وهذا خطأ.
ومن فوائد الحديث: تحريم العزل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه وأدًا، والوأد حرام، وإلى هذا ذهب ابن حزم وجماعة من العلماء وقالوا: إن عزل الإنسان عن امرأته حرام سواء رضيت أم لم ترض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه وأدًا ووصفه بأنه خفي لا يرفع عنه التحريم ولكنه يرفع عنه أن يكون قتل نفس لأن الوأد الظاهر قتل نفس ولاشك في تحريمه، أما هذا فهو وأد خفي يكون حرامًا؛ لأنه وصف بأنه وأد ولا يرتقي إلى درجة الوأد الظاهر الذي هو قتل النفس؛ لأنه وصف بأنه خفي؛ لأن الناس لا يعلمون عنه ويخفى حكمه على كثير من الناس وذلك وأد الظاهر حكمه لكثير من الناس فهو ظاهر من جهة وضوحه للناس وظاهر من جهة معرفة حكمه أما هذا فهو خفي؛ لأنه بين الرجل وبين زوجته؛ ولأنه يخفى حكمه على كثير من الناس ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى جواز العزل لكن اشترطوا شرطين: الأول: أن يكون باتفاق من الطرفين الزوج والزوجة؛ لأن للزوجة حقًا في الولد قد يرغب أن يعزل لتبقى زوجته شبه بكر ولكن الزوجة لا ترغب ففي هذه الحالة لا يجوز له أن يعزل؛ لأن الزوجة لها حق في الولد ولهذا إذا تبين أن الزوج عقيم فإن الصحيح من أقوال أهل العلم أن للمرأة الفسخ لأنها يفوتها ما تريده من الأولاد.
والشرط الثاني: ألا يكون في ذلك ضرر فإن كان في ذلك ضرر إما على الزوج وإما على الزوجة فإنه يمنع، وهذا الضرر قد لا يمكن الإفصاح عنه ولكن يعرفه الزوج وتعرفه الزوجة؛ لأن النزع قبل استكمال اللذة فيه خطورة على الزوج وعلى الزوجة؛ فإذا انتفى الضرر واتفق
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 573)
الطرفان على ذلك فإنه جائز عند الجمهور لكن مع ذلك يقولون: إنه غير مرغوب فيه؛ لأنه ضاد ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصده من هذه الأمة حيث قال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". فهذا يدل على أن رغبة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة أن يكثر نسلها، لاشك أن كثرة النسل عز للأمة، وأما قول من قال إن كثرة النسل سبب لضائقة اقتصادية؛ لأنه بدل من أن يكون أهل البلد مائة يكونون مائتين، والمائة يكفيهم مثلاً صاع من الرز، وإذا كانوا مائتين يحتاجون إلى مائتي صاع، فهؤلاء مع سوء ظنهم بالله عز وجل قد يبتلون بأن يضيق الله عليهم الرزق ولكن لو أحسنوا الظن بالله وعلموا أنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، فإذا ولد لك ولد انفتح عليك باب رزق، وقد حدثني شخص أعرفه الآن قبل أن تنفتح عليه الدنيا يقول أنه كان فقيرًا وأشير عليه بالزواج فقال: ما عندي شيء، فقالوا: تزوج يرزقك الله فإن الله يقول: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: 33]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة حق على الله عونهم" وذكر منهم المتزوج يريد العفاف، المهم: تزوج يقول: لما تزوجت كثر الذين يعطونني المال أحرج عليه والحراج كان في الزمن الأول حيث كان الرجل يعطي ثوبا مشلاحًا أو يعطي شيئًا يحرج عليه إذا باعه له نسبة مئوية يقول فكثر الناس الذين يعطونني يقول: فولد لي عبد الله فرأيت الأمر يزداد، فولد له الولد الثاني يقول فصرت متوسعًا أكثر فالإنسان إذا اعتمد على الله فهو الذي يتكفل بالرزق، فأنا لا أرزق أولادي الذي يرزقهم هو الله عز وجل لكن أصدق الاعتماد على الله يرزقك. المهم: أن ما ذهب إليه أهل التشاؤم الذين لا يعرفون حق المعرفة الذين يقولون: إن كثرة الأولاد تؤدي إلى ضائقة اقتصادية، ما داموا تعلقوا بالأمور المادية يبتلون بها "من تعلق بشيء وكل إليه". ولو اعتمدوا على الله لوجدوا أن الرزق ينفتح لهم كلما كثر أولادهم. إذن نقول العزل مع قولنا بجوازه غير مرغوب فيه لأنه يضاد ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد من هذه الأمة وهو تكثير النسل، وليعلم أنه يجب علينا الحذر من النصارى الذين يولدون النساء سواء كانوا ذكورًا أم إناثا فإنه بلغنا أنهم يسيئون في التوليد يجذبون الولد بشدة أحيانًا تنخلع يده أو جميع رقبته أو يناله أذى وربما يحاولون أن يضيق الخناق عليه حتى يموت كذلك يحاولون أن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 574)