الأعصارِ الاستقلالُ بإدراكِ الصحيح بمجردِ اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابِه، عريًا عما يُشترَط في الصحيح من الحفظِ والإِتقان: فآل الأمرُ إذًا في معرفة الصحيح والحسَن، إلى الاعتمادِ على ما نَصَّ عليه أئمةُ الحديثِ في تصانيفهم المعتَمدة المشهورة التي يُؤمن فيها، لشُهرتِها، من التغيير والتحريف؛ وصار معظمُ المقصودِ بما يُتداوَل من الأسانيدِ خارجًا عن ذلك، إبقاءَ سلسلةِ الإِسناد التي خُصَّت بها هذه الأمةُ، زادها الله شرفًا، آمين.
الثالثة: أولُ من صنف الصحيح *: " البخاريُّ أبو عبدالله محمد بن إِسماعيل الجعفي، مولاهم " (1)، وتلاه " أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القُشَيري، من أنفسِهم. و " مسلم " مع أنه أخذ عن " البخاري " واستفاد منه، يشاركه في أكثرِ شيوخِه. وكتاباهما أصَحُّ الكتبِ بعد كتاب الله العزيز (2). وأما ما رُوِّيناه عن " الشافعي " رضي الله عنه من أنه قال: " ما أعلم في الأرض كتابًا في العلم أكثرَ صوابًا من كتابِ مالك " - ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ (3) - فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم.
ثم إن كتاب البخاري أصحُّ الكتابين صحيحًا وأكثرهما فوائدَ (4). وأما ما رويناه عن--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [جد البخاري: " الأحنف " أسلم على يدي " يمان الجعفي " فهو مولى إسلام لا مولى عتاقة، والله أعلم].
(2) [العزيز]: ليست في (ز).
(3) انظره في التمهيد لابن عبدالبر (1/ 76) وترتيب المدارك للقاضي عياض (2/ 70) ومقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ 12).
(4) على هامش (غ) طرة: [عن أبي جمرة في مختصره عن البخاري: كان مجاب الدعوة وكان من الصالحين … وقد قال من لقيته من القضاة ورجال … الذين كانت لهم الرحلة عن لقوا من السادة المقر لهم بالفضل: إن كتاب البخاري ما كتب في وقت شدة إلا فرجت، ولا ركب في مركب فغرق قط].
ابن أبي جمرة هو عبدالله بن سعد بن أبي جمرة الأندلسي (ت 699 هـ) وانظر مختصره للصحيح (بهجة النفوس) في (كشف الظنون 1/ 551 وسزجين 1/ 153).
_________
* المحاسن:
" فائدة: المجرد يُخرج إيرادَ مثل ِ: الموطأ، وتصنيفَ أحمدَ والدارمي. انتهت " 3 / ظ.
_________
- يعني بالمجردِ، للصحيح وحده، وبتصنيف أحمد: مسند الإِمام أحمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
" أبي علي النيسابوري أستاذِ الحاكم أبي عبدالله الحافظ " من أنه قال: " ما تحت أديم السماء كتابٌ أصحَّ من كتابِ مسلم بن الحجاج " (1) فهذا وقولُ من فضَّل من شيوخ المغرب كتابَ مسلم على كتابِ البخاري، إن كان المرادُ به أن كتابَ مسلم يترجَّحُ بأنه لم يمازجْه غير الصحيح - فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديثُ الصحيحُ مسرودًا غيرَ ممزوج بمثل ِ ما في كتابِ البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندْها على الوصفِ المشروطِ في الصحيح - فهذا لا بأس به (2)؛ وليس يلزم منه أن كتابَ مسلم ٍ أرجَحُ، فيما يرجع إلى نفس الصحيح، على كتابِ البخاري. وإن كان المرادُ به أن كتابَ مسلم أصحُّ صحيحًا، فهذا مردودٌ على من يقوله، والله أعلم *.--------------------------------------------
(1) في (غ) خرم، وما هنا من (ز، ع). وعلى هامش (غ): [لفظ أبي علي بن الحسين بن علي النيسابوري: " ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث " كذا ذكره عنه أبو بكر بن ثابت الخطيب. وقال الشيخ أبو مروان الطُّبْني: كان من شيوخي من يفضّل كتاب مسلم على كتاب البخاري. وقال مسلمة بن قاسم القرطبي في تاريخه: " مسلم جليل القدر ثقة من أئمة المحدثين " وذكر كتابه في الصحيح فقال: " لم يضع أحد مثله " طرة: عياض] في خطبة الإِكمال.
وقول أبي علي النيسابوري / الحسين بن علي بن يزيد، حافظ الوقت: (277 - 349 هـ) ذكره الخطيب. بإسناده إلى أبي علي في ترجمة مسلم بتاريخ بغداد (12/ 101) وأبو بكر ابن نقطة، من طريق الخطيب، في ترجمة مسلم بالتقييد (ل 152) مصورة معهد المخطوطات. والحافظ النسائي بسنده إلى أبي عبدالله ابن منده، قال: سمعت أبا علي بن الحسين بن علي النيسابوري - وما رأيت أحفظ منه - يقول: ما تحت أديم السماء " .. فذكره. (فوائد حديثية 19 / ب).
(2) في برنامج التجيبي 93: كان أبو محمد ابن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري؛ لأنه ليس في بعد خطبته إلا الحديث السرد ".
نقله ابن حجر في هدي الساري 13، مع أقوال من فضلوا كتاب مسلم، وتعقبه لها في المفاضلة بين الصحيحين، بالفصل الثاني من هدي الساري (9 - 14) وقابل عليه: (فتح المغيث 1/ 28 وتدريب الراوي 1/ 59).
_________
* المحاسن:
" فائدة: توضَّح الردُّ أن البخاري اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا: أن يكون الراوي ثبت عنده سماعُه من شيخه، ومسلم يكتفي بمجرد المعاصرة. واختص بجمع طريق الحديث في مكان. انتهت " 4 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
الرابعة: لم يستوعبا الصحيحَ في صحيحيهما، ولا التزما ذلك. فقد رُوِّينا عن " البخاري " أنه قال: " ما أدخلتُ في كتاب الجامع إلا ما صحَّ، وتركتُ من الصِّحاح ِ لحال ِ الطول (1) ". وروينا عن " مسلم " أنه قال: " ليس كلُّ شيء عندي صحيح، وضعتُها هاهنا - يعني في كتابه الصحيح - إنما وضعتُ هاهنا ما أجمعوا عليه " * (2).
قال الشيخُ رضي الله عنه (3): أراد - والله أعلم -، أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديثَ التي وجد عنده فيها شرائطَ الصحيح المجمَع ِ عليه، وإن لم يظهر اجتماعُها في بعضِها عند بعضهم، ثم إن " أبا عبدالله بن الأخرم الحافظ " قال: " فلما يفوتُ البخاريَّ ومسلمًا مما يثبت من الحديث " - يعني في كتابيهما (4).
ولقائل ٍ أن يقولَ: ليس ذلك بالقليل، فإن (المستدرَك على الصحيحين: للحاكم--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة لابن طاهر 63 / أ، ومقدمة النووي لشرح مسلم 1/ 14 وهدي الساري: 13 وما بعدها.
(2) قاله مسلم في كتاب الصلاة من صحيحه، باب التشهد ح 63: " وسئل عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفة الصلاة، فقال: هو صحيح. فسئل: لمَ لمْ تضعه ههنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه ".
ونقله ابن طاهر في (شروط الأئمة: 64 / أ).
(3) في (ز، ع): [قلت].
(4) قال النووي: " والصواب أنه لم يفت الأصولَ الخمسة إلا اليسير. أعني: الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي " التقريب 1/ 99.
_________
* المحاسن:
" فائدة: نقل الحازمي لفظ البخاري، وفيه: " ما تركتُ من الصحاح أكثرُ " (1) وقيل: أراد مسلم بقوله: " ما أجمعوا عليه " أربعة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور الخراساني. انتهت " 4 / و.
_________
(1) الحازمي، أبو بكر (شروط الأئمة)، وانظر توضيح التنقيح (1/ 101) وقال الحافظ ابن حجر: " وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري .. فلم يصرح بكون كتاب مسلم أصح من صحيح البخاري؛ لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من مسلم؛ إذ المنفي هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة، ولم ينف المساواة. فإن قيل: العرف يقتضي في قولنا: ما في البلد أعلم من زيد؛ ينفي من يساويه أيضًا، قلنا: لا نسلم … ".
(النخبة: 61) وانظر معها (فتح المغيث للشمس السخاوي 1/ 27 - 29).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
أبي عبدالله) كتابٌ كبير يشتمل مما فاتها على شيءٍ كثير، وإن يكن عليه في بعضِه مقالٌ فإنه يصفو له منه صحيحٌ كثير. وقد قال " البخاري ": " أحفظُ مائةَ ألفِ حديثٍ صحيح، ومائتي ألفِ حديثٍ غير صحيح " (1)، وجملةُ ما في كتابه الصحيح، سبعةُ آلافٍ ومائتان وخمسةٌ وسبعون حديثًا، بالأحاديث المكررة (2). وقد قيل إنها بإسقاط المكررة: أربعةُ آلاف حديث (3). إلا أن هذه العبارة قد يندرجُ تحتهَا عندهم، آثارُ الصحابةِ والتابعين. وربما عُدَّ الحديثُ الواحدُ المرويُّ بإسنادين، حديثين *
ثم إن الزيادَة في الصحيح على ما في الكتابين، يتلقاها طالبُها مما اشتملَ عليه أحدُ المصنفاتِ المعتَمدة المشتهرة لأئمة الحديث: " كأبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبدالرحمن النسائي، وأبي بكر بن خُزَيمة، وأبي الحسن الدراقطني " وغيرهم، منصوصًا على صحتِه فيها. ولا يكفي ذلك مجردُ كونِه موجودًا في كتاب أبي داود وكتاب الترمذي وكتاب النسائي، وسائر مَن جمع في كتابه بين الصحيح وغيره؛ ويكفي مجردُ كونِه موجودًا في كتبِ من اشترط منهم الصحيحَ فيما جمعه، ككتابِ--------------------------------------------
(1) ذكره محمد بن طاهر المقدسي في (شروط الأئمة) ل 63 / أ بمجموع فوائد حديثية، خطية دار الكتب بالقاهرة.
(2) قيد العراقي: " المراد بهذا العدد، الرواية المشهورة وهي رواية الفربري. فأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث. وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل - النسفي - فإنها تنقص عن رواية الفربري بثلثمائة حديث ". التقييد والإِيضاح 27، والتبصرة 1/ 27.
(3) في تقيد العراقي: [لم يذكر الشيخ عدد أحاديث مسلم. فقال النووي: هي بإسقاط المكررة، نحو أربعة آلاف]. مقدمة النووي لشرح مسلم: 1/ 21، والتقريب 1/ 104.
قال العراقي: ولم يذكر عدته بالمكرر، وهو يزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه. وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة، أنه اثنا عشر ألف حديث " (التقييد: 27).
وعلى هامش (ز): [قال المؤلف: وهكذا في صحيح مسلم، نحو أربعة آلاف حديث بإسقاط المكرر، فقد روينا عن أبي موسى الحافظ، قال: كنت عند أبي زرعة الرازي، فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه، فلما أن قام قلت: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح. فقال: لمن ترك الباقي؟ والله أعلم].
_________
* المحاسن:
" زيادة: ومسلم بإسقاط المكرر، نحو من أربعة آلاف. انتهت " 4 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
ابن خزيمة. وكذلك ما يوجد في الكتبِ المخرَجة على كتابِ البخاري وكتاب مسلم، ككتاب أبي عَوَانةَ الإِسفراييني، وكتابِ أبي بكر الإِسماعيلي، وكتابِ أبي بكر البَرقاني، وغيرها، من تتمةٍ لمحذوفٍ أو زيادة شرح في كثير من أحاديثِ الصحيحين. وكثيرٌ من هذا موجود في (الجمع بين الصحيحين، لأبي عبدالله الحُمَيْدي).
واعتنى " الحاكم أبو عبدالله الحافظُ " بالزيادةِ في عددِ الحديث الصحيح، على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتابٍ سماه (المستدرَك) أودعه ما ليس في واحدٍ من (الصحيحين) (1) مما رآه على شرطِ الشيخين، قد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرطِ البخاري وحده أو على شرطِ مسلم ٍ وحده (2)، وما أدى اجتهادُه إلى تصحيحه، وإن لم يكن على شرطِ واحدٍ منهما. وهو واسعُ الخَطْوِ في شرط الصحيح، متساهلٌ في القضاء به. فالأَوْلَى أن نتوسطَ في أمرِه، فنقول: ما حكم بصحتِه ولم نجد ذلك في لغيرِه من الأئمة، إن لم يكن من قبيل ِ الصحيح، فهو من قبيل ِ الحَسنِ يُحتَجُّ به ويُعْمَلُ به، إلا أن تظهر فيه عِلَّةٌ توجب ضعفه (3). ويقاربه في حُكْمِه (صحيحُ أبي حاتم بنِ حِبَّانَ البُستي) رحمهم الله أجمعين *. والله أعلم.--------------------------------------------
(1، 2) انظر تقييد العراقي وإيضاحه: (29 - 30) والتبصرة له: (1/ 66).
(2) على هامش (غ): [قال القاضي بدرالدين: قول ابن الصلاح: " هو من قبيل الحسن " فيه نظر، بل ينبغي أن ينظر في أصله وسنده وسلامته، ثم يحكم عليه بحاله] من الحسن أو الصحة أو الضعف.
قال العراقي: " وهذا هو الصواب، إلا أن الشيخ أبا عمرو رحمه الله، رأيه أن قد انقطع التصحيح في هذه الأعصار، فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه. والله أعلم ". (التقييد والإِيضاح: 30).
وقوبل على (المنهل الروي، للبدر ابن جماعة) مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة، عدد مايو 1975 م.
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: ما صحَّحه " الحاكم " ولم يوجد لغيره تصحيحُه، ينبغي أن يُتوقَّفَ فيه، فإن فيه الضعيف والموضوعَ أيضًا. وقد بين ذلك " الحافظُ الذهبي " وجمع جزءًا من الموضوعات تقارب مائةَ حديثٍ، ومع ذلك، ففيه صحيحٌ قد خرَّجه البخاري ومسلم أو أحدُهما، لم يعلم به الحاكم.
و " ابن حِبَّانَ " ليس يقاربه، بل هو أصح منه بكثير. وكذلك صحيحُ ابنِ خزيمة. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
الخامسة: الكتب المخرَجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي الله عنهما لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتها في ألفاظِ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان (1)، لكونِهم روَوا تلك الأحاديثَ من غير جهةِ " البخاري، ومسلم "، طلبًا لعُلُوِّ الإِسنادِ،--------------------------------------------
(1) من المستخرجات عليهما بلفظهما: الجمع بين الصحيحين لعبدالحق، وشرح السنة للبغوي، ومختصر المنذري. (توضيح التنقيح 1/ 76).
_________
= لا يقال: " شرطُ ابنِ حبانَ أن يكون الراوي ثقة غير مدلَّس، سمع مَن فوقه وسمع منه الآخذُ عنه، ولا يكون هناك إرسالٌ ولا انقطاع. وهذا دون شرط " الحاكم " من أن يخرج أحاديث جماعة كمن خرج لهم الشيخان " لأنا نقول: لم يوفِ بشرطِه. وإيرادُ كونِ الرجل لم يخرج له من استدرك عليه، لا يُلتفت إليه ، لأنه لم يلتزم العينَ بل الشَّبه، ومع ذلك فلم يوجد ما شَرَطه. ويوجد في (مسند الإِمام أحمد) من الأسانيد والمتون شيء كثير ليس في الصحيحين ولا في السنن أيضًا، وهي أربعة: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجَه. وكذلك يوجد في (مسند البزار، وابن منيع، والمعاجم للطبراني وغيرِه، ومسند أبي يعلى، والأجزاء) مما يتمكن العارفُ بهذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه بعد النظر السديد، ويجوز له أن يحكم بالصحة كما تقدم. وقد كان " الحاكم، والخطيبُ البغدادي " يسميان كتابَ الترمذي: الجامعَ الصحيح. وكان " ابنُ السَّكَن، والخطيبُ " يقولان في كتابِ السنن للنسائي: " إنه صحيح، وإن له شرطًا في الرجال أشدَّ من شرطِ مسلم " (1). وكل ذلك فيه تساهل، والأولُ غير مُسَلَّم لما فيه منَ الرجال المجروحين والأحاديثِ الضعيفة. وكان " الحافظ أبو موسى المديني " يقول عن (مسند الإِمام أحمد): إنه صحيح. وذلك مردودٌ، ففيه أحاديثُ كثيرةٌ ضعيفة. وسيأتي شيءٌ من ذلك بزيادةٍ أخرى في ترتيب الاختصار. انتهى " 5 / و.
_________
(1) قال ابن طاهر: سألت الإِمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجل من الرواة وثقه. فقلت: إن أبا عبدالرحمن النسائي ضعفه. فقال: يا بني، إن لأبي عبدالرحمن في الرجال شرطًا أشد من شرط البخاري ومسلم. (شروط الأئمة 67 / أ ب) وانظر أبا القاسم الزنجاني الحافظ القدوة، نزيل الحرم، في تذكرة الحفاظ 3/ 1174 وفي وفيات سنة 471 هـ بالعبر.
وانظر تقييد العراقي (30) وتبصرته (1/ 55) وتدريب الراوي (1/ 109).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
فحصل فيها بعضُ التفاوتِ في الألْفاظ. وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة: كالسُّنَنِ الكبير للبيهقي، وشرح السنة لأبي محمد البغوي، وغيرهما، مما قالوا فيه: " أخرجه البخاري أو مسلم " فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصلَ ذلك الحديث، مع احتمال ِ أن يكون بينهما تفاوتٌ في اللفظ. وربما كان تفاوتًا في بعض ِ المعنى، فقد وجدتُ في ذلك ما فيه بعضُ التفاوت من حيث المعنى.
وإذا كان الأمرُ في ذلك على هذا؛ فليس لك أن تنقلَ حديثًا منهما وتقول: " هو على الوجه في كتابِ البخاري أو كتابِ مسلم " إلا أن تقابلَ لفظَه، أو يكونَ الذي خرَّجه قد قال: " أخرجه البخاري بهذا اللفظ " بخلافِ الكتب المختصرة مِن (الصحيحين) فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظَ الصحيحين أو أحدِهما. غير أن (الجمع بين الصحيحين، للحميدي الأندلسي) منها، يشتمل على زيادةِ تتماتٍ لبعض الحديثِ، كما قدمناه ذكره، فربما نَقلَ من لا يميز بعضَ ما يجدُه فيه، عن الصحيحين أو أحدِهما، وهو مخطئ لكونِه من تلك الزيادات التي لا وجودَ لها في واحدٍ من الصحيحين (1).
ثم إن التخاريجَ المذكورةَ على الكتابين يُستفاد منها فائدتان: (2)
إحداهما: عُلوُّ الإِسناد.
والثانيةُ: الزيادةُ في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظٍ زائدة وتتماتٍ في بعض ِ الأحاديث تثبت صحتُها بهذه التخاريج، لأنها واردةٌ بالأسانيد الثابتة في الصحيحين--------------------------------------------
(1) نبه الصنعاني، في (التوضيح) على أن أبا عبدالله الحميدي في كتابه بيّن اصطلاحه في هذه الزيادات، ووجه زيادتها. وأن الحافظ ابن حجر حققها فوجدها على ما بيَّن في مصطلحه (توضيح التنقيح 1/ 79).
(2) على هامش (غ): [قال الشيخ محيي الدين: فائدة ثالثة، وهي زيادة قوة الحديث]. وبمزيد تفصيل على هامش (ز): [وذكر النووي في شرح مسلم: يستفاد ثلاث فوائد: علو الإِسناد، وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، وزيادة ألفاظ صحيحة مفيدة. قال: ثم إنهم لم يلتزموا موافقة اللفظ، لكونهم يروونها بأسانيد أخرى فيقع في بعضها تفاوت، والله أعلم]. مقدمة النووي لشرح مسلم 1/ 26.
وقال العراقي: " ولو قال إن هاتين الفائدتين من فائدة المستخرجات، كان أحسن. فإن فيها غير هاتين الفائدتين، فمن ذلك تكثير طرق الحديث ليرجح بها عند التعارض " التقييد: 32 والتبصرة 1/ 60.
وأضاف الصنعاني سبع فوائد للمستخرجات " لم يتعرض أحد لذكرها " فبلغ بها عشر فوائد (توضيح التنقيح 1/ 74).
ثم قال: " وليست الزيادات على ما في الصحيحين، كهما " (1/ 77).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
أو أحدِهما، وخارجةٌ من ذلك المخرج الثابت، والله أعلم (1) ز
السادسة: ما أسنده " البخاري ومسلم " رحمهما الله، في كتابيهما بالإِسنادِ المتصل، فذلك الذي حكما بصحتِه بلا إِشكال ٍ. وأما المعلَّق (2) الذي حُذِف من مبتدإ إسنادِه واحدٌ أو أكثر - وأغلبُ ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب [5 / و] مسلم (3) قليل جدًّا - ففي بعضِه نظَر. وينبغي أن نقولَ: ما كان من ذلك ونحوِه بلفظ فيه جزمٌ وحكمٌ به على من علَّقه عنه، فقد حكم بصحتِه عنه. مثالُه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال ابن عباس كذا، قال مجاهد كذا (4)، قال عفان كذا، قال القعنبي كذا، روى أبو هريرة كذا وكذا، وما أشبه ذلك من العبارات، فكل ذلك حُكم منه على من ذكره عنه، بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجيز إطلاقَ ذلك إلا إذا صحَّ عنده ذلك عنه. ثم إذا كان الذي علَّق الحديثَ عنه دون الصحابةِ، فالحكمُ بصحته يتوقفُ على اتصال ِ الإِسنادِ بينه وبين الصحابي.
وأما ما لم يكن في لفظه جَزْمٌ وحُكم، مثل: رُوِيَ عن رسول ِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو: رُوِيَ عن فلانٍ كذا، أو: في البابِ عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فهذا وما أشبَهه من الألفاظ، ليس في شيءٍ منه حكمٌ بصحةِ ذلك عمن ذكره عنه، لأن مثلَ هذه العبارات تُستعمَل في الحديثِ الضعيفِ أيضًا. ومع ذلك، فإيرادُه له في أثناء الصحيح ِ، مُشعِرٌ بصحةِ أصلِه إشعارًا يؤنَسُ به ويُركَن إليه، والله أعلم.
ثم إن ما يتقاعدُ من ذلك عن شرطِ الصحيح قليل، يوجد في (كتاب البخاري) في مواضعَ من تراجم الأبوابِ دون مقاصدِ الكتابِ وموضوعِه الذي يُشعِر به اسمُه الذي سماه به وهو: (الجامع المسنَدُ الصحيح المختَصر من أمورِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسُنَنِه وأيامِه)--------------------------------------------
(1) " بلغ السماع بقراءتي عليه " ابن الفاسي على هامش (غ).
(2) في (ز، ع): [وهو الذي].
(3) يبدأ من هنا سقط في (غ) ينتهي عند قوله [تلقته الأمة بالقبول] في المسألة السابعة. وما هنا من (ز) مقابلا على متن ابن الصلاح بالتقييد والإِيضاح.
وانظر معلقات البخاري في (هدي الساري: الفصل الرابع) وهي مرتبة على الأبواب. وانظر بيان المعلق القليل في كتاب مسلم، في مقدمة النووي لشرحه (1/ 16) وتقييد العراقي: 32 وتوضيح التنقيح (1/ 136).
(4) انظر: تقييد العراقي: (33).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
وإلى الخصوص الذي بيَّناه يرجع مطلَقُ قوله: " ما أدخلتُ في كتاب الجامع إلا ما صحَّ " وكذلك مطلَقُ قول ِ " الحافظ أبي نصر الوائلي السَّجزي ": " أجمع أهلُ العلم، الفقهاء، وغيرهم، أن رجلا لو حلَف بالطلاقِ أن جميعَ ما في كتابِ البخاري مما رُوِيَ عن رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم قد صحَّ عنه، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شكَّ فيه: لا يحنث، والمرأةُ بحالِها في حبالته (1) ". وكذلك ما ذكره " أبو عبدالله الحميدي " في كتابه (الجمع بين الصحيحين) من قوله: " لم نجد من الأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين - مَن أفصح لنا في جميع ما جمعَه بالصحةِ، إلا هذين الإِمامين ".--------------------------------------------
(1) على هامش (ز): [وكذا صحيح مسلم، قال إِمام الحرمين: لو حلف إنسان بطلاق زوجته أن ما في كتاب البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولا حنثته؛ لإجماع المسلمين على صحتهما. ذكره النووي عنه في (شرح مسلم). والله أعلم]- مقدمة النووي 1/ 16 - 19.
وانظر معه تخريج العلماء لقول إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، الفقيه الشافعي الأصولي، في شروط الأئمة لابن طاهر (فوائد حديثية (19 / ب) وتوضيح التنقيح 1/ 99.
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: فقد قال في باب قول الله عز وجل: " وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ": وقال الماجِشُون عن عبدالله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " فأكون أول من بعث ". وقد أخرجه في أحاديثِ الأنبياء عن ابنِ الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة، وكذلك ما رواه مسلم والنسائي، وقال أبو مسعود الدمشقي: إنما يعرف هذا عن الأعرج - لا عن أبي سلمة -.
لأنا نقول: البخاري حافظ لا يُعترض عليه بمجرد أنا لم نجد ذلك - انتهت " 6 / و.
_________
- انظر (باب: وكان عرشه على الماء) في كتاب التفسير من صحيح البخاري (فتح الباري 8/ 244) وكتاب بدء الخلق منه (فتح الباري 6/ 187) وكتاب التوحيد (فتح الباري 13/ 323).
وقابل على حديث أبي هريرة في كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق، من صحيح مسلم (ح 3/ 2278).
وقول أبي مسعود الدمشقي - الحافظ إبراهيم بن محمد بن عبيد، ت 400 هـ - في كتاب (أطراف الصحيحين): ابن حجر في فتح الباري 13/ 323.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
فإنما المرادُ بكلِّ ذلك مقاصدُ الكتاب وموضوعُه وفنونُ الأبواب، دون التراجم ونحوها، لأن في بعضِها ما ليس من ذلك قطعًا، مثل قول ِ " البخاري ": باب ما يذكر في الفخذ: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش (1)، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الفخِذُ عورة (2) ". وقولِه في أول بابٍ من أبوابِ الغسل: وقالَ بَهْزٌ بنُ حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أحقُّ أن يُستحيا منه (3) " فهذا قطعًا ليس من شرطِه، ولذلك لم يورده " الحميديُّ " في جمعِه بين الصحيحين، فاعلم ذلك فإنه مهمٌ خافٍ، والله أعلم *.
السابعة: وإذ انتهى الأمرُ في معرفةِ الصحيح إلى ما خرَّجه الأئمةُ في تصانيفهم الكافلة بِبيان ذلك كما سبق ذكرُه، فالحاجةُ ماسَّةٌ إلى التنبيهِ على أقسامه باعتبارِ ذلك:
فأولُها: صحيحٌ أخرجه البخاري وسلم جميعًا (4).
الثاني: صحيحٌ انفرد به البخاري، أي: عن مسلم (5).--------------------------------------------
(1) على هامش (ز) تراجم موجزة عن ابن عبدالبر، لجرهد الأسلمي: (أفراد الجيم 1/ 270 - 355) ومحمد بن عبدالله، بن جحش الأسدي. (الاستيعاب) باب محمد.
(2) كتاب الصلاة، باب ماء جاء في الفخذ (مع فتح الباري 1/ 235) وانظر تقييد العراقي: 40.
(3) صحيح البخاري، ك الطهارة، باب من اغتسل عريانًأ وحده ومن تستر، والتستر أولى (مع فتح الباري 1/ 266).
وبهز بن حكيم، بن " معاوية بن حيدة القشيري، الصاحب ".
(4، 5) " انضمام مسلم إلى البخاري، لم يأت بزيادة تُقَوِّي رواية البخاري، بل من حيث صار له راويان فيما اتفقا على إخراجه، إسناده ومتنه معاً …
" وليس ما اتفقا عليه سواء، بل مراتب، منه متواتر ومشهور … وقد ينفرد البخاري بحديث له مخرج واحد، وينفرد مسلم بما تواتر. وإذنْ فليُحمَل ذلك على الأغلب ". توضيح التنقيح (1/ 87 - 88).
_________
* المحاسن:
فائدة: لا يقال: فقد ذكر أشياء بصيغة: (ويُذكَر) ثم يخرجها في موضع آخر صححه. وفي موضع: (ورُوِيَ) مع أن بعضه يكون صحيحًا؛ لأنا نقول: لا يلزم من قولنا: إنه لا يكون صحيحًا، أن يكون حُكمًا بالضعف، بل المراد: لا دلالة على الصحة بمجرد هذا اللفظ، وقد يكون صحيحًا. انتهت " 5 / ظ.
- وانظر في (الفخذ عورة) سنن الدارقطني 1/ 224، ومشكل الآثار للطحاوي 2/ 283، وشرح معاني الآثار، له (1/ 473).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي: عن البخاري.
الرابع: صحيح على شرطِهما، لم يُخرجاه.
الخامس: صحيح على شرطِ البخاري، لم يُخرجه.
السادس: صحيح على شرط مسلم، لم يخرجه (1).
السابع: صحيحٌ عند غيرهما، وليس على شرطِ واحدٍ منهما.
هذه أمهاتُ أقسامِه، وأعلاها الأولُ، وهو الذي يقول فيه أهلُ الحديث كثيرًا: " صحيحٌ متَّفقٌ عليه ". يطلقون ذلك ويعنون به اتفاقَ البخاري ومسلم، لا اتفاقَ الأمة عليه. لكن اتفاقَ الأمة عليه لازمٌ من ذلك وحاصل معه، باتفاقِ الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول.
وهذا القسمُ جميعُه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظريُّ واقع به، خلافًا لقول ِ من نفى ذلك محتجًّا بأنه لا يفيد في أصلِه إلا الظن وإنما تلقته (2) الأمة بالقبول، لأنه يجبُ عليهم العملُ بالظن (3) والظنُّ قد يخطىء.
وقد كنت أميلُ إلى هذا وأحسبه قويًّا. ثم بان لي أن المذهبَ الذي اخترناه أولا هو الصحيح، لأن ظنَّ من هو معصوم من الخطأ لا يخطىء. والأمةُ في إجماعِها معصومةٌ من الخطأ (4). ولهذا كان الإجماعُ المُبْتَنَى على الاجتهاد حُجةٌ مقطوعًا بها. وأكثر إجماعات--------------------------------------------
(1) بيان شرط البخاري وشرط مسلم، في تبصرة العراقي (1/ 65) نقلا عن (شروط الأئمة) للحازمي، ولابن طاهر المقدسي.
وانظر في الأقسام الثلاثة الأولى: شروط الأئمة لابن طاهر (فوائد حديثية 63 / أ، 65 / ب).
(2) انتهى السقط من (غ).
(3) على هامش (ز): [قال في (البرهان لإِمام الحرمين) ما لفظه: " ثم أطلق الفقهاء القول بأن خبر الآحاد لا يوجب العلم ويوجب العمل، وهذا تساهل منهم. والمقطوع به أنه لا يوجب العلم ولا العمل، فإنه لو ثبت وجوب العمل مقطوعا به، لثبت العلم بوجوب العمل، وهذا يؤدي إلى إفضائه إلى نوع من العلم، وذلك بعيد؛ فإن ما هو مظنون في نفسه يستحيل أن يقتضي علما مبتوتًا. فالعمل بخبر الواحد، مستند إلى الأدلة التي سنقيمها على وجوب العمل عند خبر الواحد، وهذا تناقُش في اللفظ، ولسنا نشك في أن أحدا من المحققين لا ينكر ما ذكرناه "].
قوبل على (البرهان: جـ1 المسألة 538) ط الدوحة 1400 هـ.
(4) في (توضيح التنقيح 1/ 121، 123): الأمة معصومة من الضلالة، والخطأ ليس بضلالة … =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
العلماء كذلك. وهذه نُكتةٌ نفيسةٌ نافعة. ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به " البخاري أو مسلمٌ " مندرج في قبيل ما يُقطَعُ بصحتِه لتلقي الأمةِ كلَّ واحدٍ من كتابيهما بالقبول ِ، على الوجهِ الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرفٍ يسيرة تكلم عليها بعضُ أهل النقد من الحُفَّاظِ كـ" الدارقطني " وغيره، وهي معروفة عند أهل ِ هذا الشأن (1) *، والله أعلم.--------------------------------------------
= ولا نكير في الخلافيات.
وانظر مذهب ابن حزم في الإِجماع، في (المحلى جـ1 الفقرات 96 - 98) ومذهب الزيدية في الإِجماع السكوتي: صورته وحجيته، وهل المعصوم الأمة أو مجتهدوها؟ (التوضيح 1/ 94) وبيان الإِمام الجويني للإِجماع وتصور وقوعه، وحجيته، وكيفية ثبوته، في (البرهان: المسائل 618 - 675) من المجلد الأول.
(1) أوردها الحافظ ابن حجر في (الفصل الثامن، من هدي الساري: في سياق الأحاديث التي انتقدها على الصحيح، حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني، وغيره من النقاد، وإيرادها حديثًا حديثًا على سياق الكتاب، وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك).
وجملتها في هذا الفصل، عشرة أحاديث ومائة، مع ما على مسلم منها. وقال بعد (الحديث العاشر بعد المائة): " هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون، على خفايا الطرق. وليس كلها أفراد البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحًا ومرقومًا عليه رقم مسلم (م) وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثًا. فأفراده - أي البخاري - منها ثمانية وسبعون فقط. وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجوابُ عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضُها الجوابُ عنه محتمل، واليسيرُ منه في الجواب عنه تعسف كما شرحته مجملاً في أول الفضل وأوضحته مُبَيَّنًا في أثر كل حديث منها " … (هدي الساري 346 - 383).
ومجمل العدد مما خولف فيه البخاري ومسلم، في شروط الأئمة لابن طاهر (63 / أ فوائد حديثية) وقابل على العدد في هدي الساري، ما نقله السيوطي في (تدريب الراوي 1/ 143) عن ابن حجر.
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: قول النووي: وخالف في ذلك المحققون والأكثرون عند عدم التواتر (1). يؤيده أنه نقل عن " الشيخ أبي محمد بن عبدالسلام " أنه عاب هذا =
_________
(1) عبارة النووي: " وخالفه المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر ". التقريب 1/ 131.
وقال ابن حجر في النخبة: " والخبر المُحْتَفُّ بالقرائن أنواع: منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر، فإنه احتف به قرائن، منها: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول. وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم النظري، من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر ": ص 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
.........................................................................................................................--------------------------------------------
= القول على ابن الصلاح، وقال إن المعتزلة يرون أن الأمةَ إذا عملتْ بحديثٍ اقتضى ذلك القطعَ بصحتِه، وهو مذهب رديء.
وما قاله ابنُ عبدالسلام والنووي ومَن تبعهما ممنوعُ، فقد نقل بعضُ الحُفَّاظ المتأخرين رحمهم الله عن جماعة من الشافعية كالاسفرائيني أبي إسحاق وأبي حامد والقاضي أبي الطيب وتلميذه أبي أبي إسحاق الشيرازي، والسرخسي: من الحنفية، والقاضي عبدالوهاب من المالكية، وجماعةٍ من الحنابلة كأبي يعلى، وأبي الخطاب، وابن حامد، وابن الزاغوني، وأكثر أهل ِ الكلام من الأشعرية وغيرهم، منهم ابن فورك، وأهل الحديث قاطبة. ومذهب السلف عامةً، أنهم يقطعون بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول. وفي (صفوة التصوف لابن طاهر المقدسي)، وذَكَر الصحيحين: أجمع المسلمون على ما أخرج فيهما أو ما كان على شرطهما.
وما سبق من الأقسام في الصحيح، ذكر " الحاكم " (1) تقسيمًا غيره، فقال: الصحيح من الحديث ينقسم إلى عشرة أقسام: خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها. فالأول: اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح الذي برويه عن الصحابي المشهور راويان، ثم عن التابعي ثم تابع التابعي، كذلك إلى أحد الشيخين، والأحاديث المروية بهذا الشرط لا تبلع عشرة آلاف. الثاني من الصحيح المتفق عليه: الحديث الصحيح بنقل العدول الضابطين، لكن ليس عن الصحابي فيه إلا راوٍ واحد. الثالث: الذي ليس عن التابعي فيه إلا راوٍ واحد. الرابع: الأفراد الغرائب التي يرويها الثقاتُ العدولُ ينفرد بها ثقةٌ من الثقات وليس لها طرق مخرجة في الكتب. الخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الروايةُ عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم.
" وأما الخمسةُ المختلَف فيها: فالمرسَل صحيحٌ عند جماعة أهل الكوفة. والمدلَّس إذا لم يذكر سماعه، صحيح عند جماعة من الكوفيين. والخبرُ الذي يرويه ثقة من الثقات عن إمام فيسنده ويرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه، وروايةُ محدِّث =
_________
(1) في (المدخل): شروط الأئمة (64 ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصارُ طريقِ معرفةِ الصحيح والحسَنِ، الآنَ، في مراجعة الصحيحين وغيرِهما من الكتب المعتمدة، فسبيلُ من أراد العمل أو الاحتجاج بذلك، إذا كان ممن يسوغ له العملُ بالحديث أو الاحتجاجُ به لذي مذهب، أن يرجعَ إلى أصل قد قابله هو أو ثقةٌ غيرُه بأصول ٍ صحيحة متعددةٍ مروية بروايات متنوعة، ليحصلَ له بذلك - مع اشتهارِ هذه الكتب وبُعدِها عن أن تُقصدَ (1) بالتبديل والتحريف - الثقةُ بصحة ما اتفقتْ عليه تلك الأصولُ. والله أعلم بالصواب (2)--------------------------------------------
(1) هنا ينتهي المسقط من (ص) ويبدأ ما بعده من صفحة 2 / ب.
(2) بالصواب: من (غ، ز، ع) وليست في (ص).
وعلى هامش (غ)، بلغ السماع، في المجلس السادس.
وانظر النووي في مقدمة شرحه لمسلم (1/ 13 - 14) والعراقي في التقييد 43، والتبصرة (1/ 82).
وقال الصنعاني في (توضيح التنقيح): إن المقابلة على الأصول وجادة. والكلام هنا في النقل لا في العمل، فلهم في العمل شرائط غير شرائط الرواية (1/ 152).
_________
= صحيح السماع صحيح الكتاب معروف السماع ظاهر العدالة، غير أنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه، وهذا صحيح عند أكثر أهل الحديث، ولا يحتج به أبو حنيفة ولا مالك. وروايةُ المبتدعة وأهل الأهواء مع الصدق في الرواية، مقبولة عند أكثر المحدثين. انتهت " 6 / و، ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
النوع الثاني:
معرفة الحسَنِ من الحديث.
روينا عن " أبي سليمانَ الخَطَّابي " رحمه الله أنه قال، بعد حكايته أن الحديث عند أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها: " الحسن: ما عُرِفَ مخرجُه " (1) واشتهر رجاله. قال: وعليه مدارُ أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثرُ العلماء ويستعمله عامةُ الفقهاء * " (2).
وروينا عن " أبي عيسى الترمذي " رضي الله عنه أنه يريد بالحسن: " أن لا يكون في إسنادِه [5 / ظ] مَن يُتَّهم بالكذبِ، ولا يكون حديثًا شاذًّا، ويروى من غير وجه نحو ذلك " (3) **--------------------------------------------
(1) على هامش (ص): [قال المؤلف: المدلس قبل بيانه، والمنقطع ما لم يعرف مخرجه. ففي قوله: ما عرف مخرجه؛ احتراز من ذلك] 2 / ب.
(2) الخطابي (مقدمة معالم السنن: 6).
قال العراقي: وعامة الشيء تطلق بإزاء معظم الشيء، وبإزاء جميعه. والظاهر أن الخطابي أراد الكل. ولو أراد الأكثر ما فرق بين العلماء والفقهاء " التبصرة 1/ 90.
(3) الترمذي، في آخر الجامع (13/ 334 مع العارضة) وبه رد العراقي، ثم السيوطي، على العماد ابن كثير، حيث قال في اختصاره علوم الحديث - ص 38 ط 2 - : " وهذا إن كان روي عن الترمذي ففي أي كتاب قاله وأين إسناده عنه؟ ".
- التقييد 45، وتدريب الراوي 1/ 156.
_________
* المحاسن:
" فائدة: معرفة المخرج، يخرج المدلسَ قبل ثباته، والمنقطعَ. لا يقال: إن تم التعريف عند قوله: " رجاله " فالصحيحُ والضعيف كذلك. وإن كان آخرُ الكلام من جملة التعريف والمراد بقولنا: " عليه مدار أكثر الحديث " بالنسبة إلى الأخبار والآثار وتعداد الطرق؛ فإن غالب ذلك لا يبلغ رتبةَ الصحيح المتفق عليه. انتهت " 7 / و.
** " فائدة: هذا قد ذكره الترمذي في (جامعه) في أواخر كتاب العلل منه (1). انتهت " 7 / و.
_________
(1) الجامع: العلل (13/ 334).
ونقل العراقي في شرحه للألفية قول ابن الموَّاق، أبي عبدالله محمد بن أبي بكر المراكشي: أن الترمذي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وقال بعضُ المتأخرين: الحديثُ الذي فيه ضعفٌ قريب محتَمل، هو الحديث الحسَن، ويصلحُ للعمل به (1).
قال الشيخ رضي الله عنه (2) -: كل ذلك مستبهم لا يشفي الغليلَ، وليس فيما ذكره " الترمذي، والخطابي " ما يفصل الحسنَ من الصحيح. وقد أمعنتُ النظر في ذلك والبحثَ، جامعًا بين أطراف كلامهم، ملاحظًا مواقعَ استعمالهم، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديثُ الذي لا يخلو رجالُ إسناده من مستورٍ لم تحقق أهليتُه، غير أنه ليس مغفلا كثيرَ الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذبِ في الحديث، أي لم يظهر منه تعمُّدُ الكذبِ في الحديث، ولا سبب آخرُ مُفسق، ويكونُ متنُ الحديث مع ذلك قد عُرِفَ، بأن رُوِيَ مثلُه أو نحوُه من وجهٍِ آخرَ أو أكثرَ، حتى اعتضد بمتابعةِ مَن تابع راويه على مثله. أو بما له من شاهدٍ، وهو ورودُ حديثٍ آخر بنحوه، فخرج بذلك عن أن يكون شاذًّا ومنكراً. وكلام " الترمذي " على هذا القسم يتنزَّل.--------------------------------------------
(1) " وأراد المصنف ببعض المتأخرين هنا: أبا الفرج ابن الجوزي، فإنه قال هكذا في كتابيه الموضوعات والعلل المتناهية " تقييد العراقي 45.
وقوبل على ابن الجوزي في الموضوعات، المقدمة 1/ 35.
- وعلى هامش (غ) بخط الفاسي، طرة من ش / أصل الشيخ شمس الدين ابن جميل /: [قوله: " فيه ضعف قريب محتمل " ليس مضبوطًا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره. وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة].
(2) في (ص): [قال الشيخ المؤلف رضي الله عنه ونفع به المسلمين] 2 / ب، وفي العراقية: [قلت]. وحيث يعلق ابن الصلاح على ما يورده في المتن من أقوال غيره، يأتي التعليق غالبًا في نسخة (غ) بصيغة: قال الشيخ - أبقاه الله -. وفيما يلي من (ص): قال المملي رحمه الله. وفي (ز) والعراقية: قلت. والضمير فيه لابن الصلاح.
وقد اكتفينا في المتن بعبارة (غ). ونستغني بهذا التنبيه، عن ذكر اختلاف النسخ في صيغة هذه العبارة.
_________
= لم يخص الحسَنَ بصفة تميزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحًا إلا وهو غير شاذ، ويكون رواته غير متهمين بل ثقات، قال: فظهر من هذا أن الحسَنَ عند أبي عيسى صفة لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيها الصحيح. . فكل صحيح عنده حسن وليس كل حسن عنده صحيحًا ". وعقب العراقي: " قال أبو الفتح اليعمري: بقي أنه اشترط في الحسَنِ أن يروى من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح ".
(التبصرة 1/ 85) وقوبل على أبي الفتح اليعمري في (شرح الترمذي: ل 7 / ب مخطوط تركيا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجةَ رجال الصحيح، لكونِه يقصُر عنهم في الحفظ والإِتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال ِ مَنْ يُعَدُّ ما ينفرد به من حديثه منكرًا، ويُعتَبر في كل هذا، مع سلامة الحديث من أن يكون شاذًّا ولا منكرًا. سلامتُه من أن يكون مُعَلَّلاً.
وعلى القسم الثاني يتنزل كلامُ " الخطابي " (1).
فهذا الذي ذكرناه، جامعٌ لما تفرق في كلام مَن من بلغنا كلامُه في ذلك. وكأن " الترمذي " ذكرَ أحد نوعي الحسن، وذكر " الخطابي " النوع الآخر، مقتصِرًا كلُّ واحدٍ منهما على ما رأى أنه يُشكِل، مُعْرِضًا عما رأى أنه لا يشكل، أو أنه غفل عن البعض وذهل، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) نقل العراقي قول الشيخ تقي الدين - ابن دقيق العيد - في (الاقتراح) بعد أن حكى تعريف ابن الصلاح للحسن: " وعليه فيه [مباحثات] ومناقشات " ونقل بعده عمن لم يسمه من المتأخرين، قال: يَرِدُ على القسم الأول المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروى مثله أو نحوه. ويرد على الثاني المرسلُ الذي اشتهر رجاله بما ذكر. قال: فالأحسن أن يقال: الحسن ما في إسناده المتصل مستور، له به شاهد أو مشهود، قاصر عن درجة الإِتقان، وخلا من العلة والشذوذ، والله أعلم. (التقييد: 47).
قابل على (الاقتراح 169 - 170) ط بغداد 1402 - 1982 م.
_________
(*) المحاسن:
" فائدة وزيادة: نوع الحسن لما توسط بين الصحيح والضعيف عند الناظر، كأن شيئًا ينقدح في نفس الحافظ قد تقصر عبارتُه عنه، كما قيل في الاستحسان، فلذلك صعب تعريفُه. ولا يقال: ما نسب إلى الخطابي والترمذي وأحمد، من جهة أن قول الخطابي: ما عرف مخرجُه، كقول الترمذي: ورُوِي نحوُه من غير وجه. وقل الخطابي: " اشتهر رجاله " يعني بالسلامة من وصمة الكذب، هو كقول الترمذي: " ولا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب ".
لأنا نقول: اشتهار الرجال أخصُّ من قول الترمذي: " ولا يكون في إٍسناده من يتهم بالكذب " لشموله المستور. ولمَّا تَبَاينا تنزَّلا على القسمين السابقين. وبعض المتأخرين - فيما سبق - يُشبه أن يكون ابنَ الجوزي قد ذكره في كتاب (الموضوعات).
وما نسب إلى الترمذي لا يُفْهَمُ من اصطلاحه في (جامعه)، لقوله في كثير =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
هذا تأصيل ذلك، ونوضحه بتنبيهاتٍ وتفريعات:
أحدُها: الحسَنُ يتقاصَرُ عن الصحيح، في أن الصحيح من شرطه أن يكون جميعُ [6 / و] رواته قد ثبتت عدالتُهم وضبطُهم وإتقانُهم، إما بالنقل الصريح أو بطريق الاستفاضة، على ما سنبينه - إن شاء الله تعالى -. وذلك غير مُشترَطٍ في الحَسن، فإنه يُكتَفى فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه، وغيرِ ذلك مما تقدم شرحه. وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعدٌ، ذكرنا له نصَّ " الشافعي " رضي الله عنه في مراسيل التابعين: أنه يقبل منها " المرسلَ الذي جاء نحوُه مسنَدًا، وكذلك لو وافقه مرسَلٌ آخرُ، أرسله مَن أخذ العلم عن غيرِ رجال ِ التابعي الأول " في كلام ٍ له ذكر فيه وجوها من الاستدلال ِ على صحة مخرج المرسَل ِ، بمجيئه من وجهٍ آخر (1).
وذكرنا له أيضًا ما حكاه الإمامُ " أبو المظفر السمعاني " (2) وغيره عن بعض ِ أصحابِ--------------------------------------------
(1) الرسالة للإِمام الشافعي: 198 وما بعدها. وقال: " وأما من بعد كبار التابعين، فلا " - 200.
(2) منصور بن محمد بن عبدالجبار، جد أبي سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور، والد عبدالرحيم بن عبدالكريم، ويقع لبس، في الكنية والنسب بين أبي المظفر السمعاني منصور (ت 489) وأبي المظفر السمعاني عبدالرحيم بن أبي سعد، المولود سنة 537 هـ وتوفي بعد 617، وهو شيخ ابن الصلاح الذي ينقل في المقدمة عن: السمعاني، وعن أبي المظفر السمعاني، فيتميز المراد منها بصيغة التحمل: رواية وسماعًا من شيخه عبدالكريم، وحكاية وبلاغًا عن الإِمام أبي المظفر منصور، من فحول أهل النظر. ناظر على مذهب أبي حنيفة ثلاثين سنة ثم تحول شافعيًا فاستحكم في المذهب وطار صيته، وله تصانيف في الخلاف والحديث والرجال. (فوائد حديثية 69 أ).
_________
= من الأحاديث: " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه " وإن كان ذكره صريحًا فهو مخالف لما في (جامعه) إِلا أن ينزل قولُه: " لا نعرفه إلا من هذا الوجه " على اللفظ دون اعتبارِ الشاهد للمعنى. ويُطلَق الأحسنُ على الغريب أيضًا، فقد قال النخَعي: " كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يُخرِجَ الرجلُ أحسنَ ما عنده "، قال السمعاني: عنى بالأحسن الغريبَ. وربما يطلق الحسَن على المنكر. قيل لشعبة: لأي شيء لا تَروي عن عبدالملك بن أبي سليمان، وهو حَسن الحديث؟ قال: من حسنه فررتُ (1) - انتهى " 7 / و، ظ.
_________
(1) رواه ابن أبي حاتم عن أبيه بسنده إلى أمية - بن خالد القيسي أبي عبدالله البصري - قال: " قلت لشعبة: تحدث عن فلان وفلان، وتدع عبدالملك بن أبي سليمان؟ قال: تركته. قلت: إنه كان حسن الحديث. فقال: من حسنه فررت ". الجرح والتعديل 1/ 146، أقوال شعبة في الرجال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
الشافعي: من أنه: تُقبَلُ روايةُ المستور وإن لم تقبل شهادةُ المستور *.
ولذلك وجهٌ متَّجِه، كيف وأنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجردِ رواية المستور، على ما سبق آنفًا؟ والله أعلم.
الثاني: لعل الباحثَ الفَهِمَ يقول: إنا نجد أحاديثَ محكومًأ بضعفها مع كونِها قد رُوِيتْ بأسانيدَ كثيرةٍ من وجوهٍ عديدة، مثل حديث: " الأذنان من الرأس " ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثالَه من نوع الحسنِ لأن بعض ذلك عضد بعضًا، كما قلتم في نوع الحسَن على ما سبق آنفًا؟
وجواب ذلك، أنه ليس كلُّ ضعفٍ في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعف يُزيله ذلك، بأن يكون ضعفُه ناشئًا من ضعفِ حفظ راويه مع كونه من أهل ِ الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجهٍ آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطُه له. وكذلك إذا كان ضعفُه من حيث الإِرسال، زال بنحو ذلك، كما في المرسَل الذي يُرسِلُه إمامٌ حافظ، إذ فيه ضعفٌ قليل، يزول بروايته من وجه آخر.
ومن ذلك ضعفٌ لا يزول بنحوِ ذلك لقوة الضعف، وتقاعُدِ هذا الجابر عن جَبرِه ومقاومتِه، كالضعفِ الذي ينشأ [6 / ظ] من كونِ الراوي متَّهمًا بالكذب أو كونِ الحديثِ شاذا **--------------------------------------------
* المحاسن:
" زيادة: وقد اكتفى بالمستور في عقد النكاح، مع اعتبارِ العدالة في شاهدين. وهو ما يؤكد ما سبق. انتهت " 8 / و.
** المحاسن:
" فائدة: لا يقال: ينجبر بأن يروى من وجه صحيح؛ لأن الكلامَ فيما إذا رُوِي بطرقٍ كلُّ منها مثلُ الأخرى في ذلك الضعف. والتمثيلُ بحديثِ " الأذنان من الرس ِ " يعني به: في تعدد طرقه التي لو انفرد كلُّ واحدة منها لكانت ضعيفة. وقد قال " البيهقي " عن الطرق المذكورة: رُوِيَ حديثُ: "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
............................................................................................................................--------------------------------------------
= كلام ِ البيهقي " حديثُ أبي هريرة ـ وأبي موسى، وأنَس ٍ، وابنِ عمر، وابنِ عباس، وعائشةَ، وسلمة بن قيس الأشجعي. وزاد " ابنُ مَنده " في كتاب (المستخرج): عثمانَ بن عفان، وسمرة بن جندب، وعبدَ عمرو …
ولا يقال: يَرِدُ على " البيهقي، وابن الصلاح " أنه صحَّ من رواية عبدالله بن زيد، التي خرَّجها " ابنُ ماجة " عن سُوَيد بن سعيد - وهو ممن خرَّج له " مسلم " - عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدةَ - وهو متَّفقٌ عليه - عن شعبةَ عن حبيب بن زيد - وقد وثقه جماعةٌ - عن عباد بن تميم - وهو متفق عليه - عن عبدالله بن زيد. ولذلك صححه " ابنُ حبَّان "؛ لأنا نقول: وقع التمثيلُ بطرقٍ متعددة لم يصح شيءٌ منها. وأما حديث ابن عباس " الأذنان من الرأس " فقد رواه " الدارقطني " مع كثير من الطرق السابقة، وقال: كلُّها ضعيفة. ولم يروه من حديث عبدالله بن زيد، لكن قال " ابن القطان ": حديثُ ابن عباس الذي فيه " الأذنان من الرأس " إما صحيح، أو حسن. انتهت " 8 / ظ.
_________
- ما هنا عن البيهقي، في سننه الكبرى 1/ 66.
وابن ماجة: ك الطهارة، باب الأذنان من الرأس، ح (443)، وفي الزوائد: هذا إسناد حسن إن كان سويد حفظه، ثم من رواية حماد بن زيد عن سنان عن شهر عن أبي أمامة (ح 444) ويأتي ما فيها لأبي داود. ثم من حديث عن أبي هريرة (ح 445) بإسناد قال في الزوائد: ضعيف لضعف اثنين من رجاله. وحديث الباب في الترمذي، عن شهر عن أبي أمامة، ومعه في الباب من عدة طرق (1/ 54 مع العارضة) وأخرجه أبو داود في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم من طريق سليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر عن أبي أمامة، فذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه " الأذنان من الرأس "، قال قتيبة: قال حماد: لا أدري، هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي أمامة؟ (ح 134).
وجمع الدارقطني في كتاب الطهارة من (سننه، ما روي من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الأذنان من الرأس " من مختلف طرقه، مرفوعًا وموقوفًا ومرسلا (ح 1 - 47) ما أعله منها وما صححه. وهو في مسند أحمد من حديث شهر عن أبي أمامة مرفوعًا.
وفي (العلل للدارقطني) سئل عن حديث عائشة رضي الله عنها فيه. فذكر رواية عصام بن يوسف عن ابن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عائشة، ورواية الفضل بن موسى عن ابن جريج. قال: " وكلتا الروايتين وهم في المتن والإِسناد، والصحيح: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس ". وكذلك رواه الثوري وهمام ووكيع وعبدالرزاق وابن عيينة وأصحاب ابن جريج، وهو الصواب " 5/ 28 خط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)