جدر المسجد الذي يلي المسعى مائة ذراع وثمانية وثمانون ذراعًا، ومن المقام إلى الجدر الذي يلي باب بني جمح مائتا ذراع وثمانية عشر ذراعًا، ومن المقام إلى الجدر الذي يلي دار الندوة مائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعًا، ومن المقام إلى الجدر الذي يلي الصفا مائة ذراع، وأربعة وستون ذراعًا ونصف، ومن المقام إلى جدر حجرة زمزم اثنان وعشرون ذراعًا، ومن المقام إلى حرف بئر زمزم أربعة وعشرون ذراعًا وعشرون إصبعًا، ومن وسط سقاية العباس إلى جدر المسجد الذي يلي المسعى مائة ذراع، ومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي باب بني جمح مائتا ذراع واحد وتسعون ذراعًا، ومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي دار الندوة مائتا ذراع، ومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي الوادي خمسة وثمانون ذراعًا.
صفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها (1):
قال أبو الوليد: وفي المسجد الحرام من الأبواب، ثلاثة وعشرون بابًا، فيها ثلاث وأربعون طاقًا، منها في الشق الذي يلي المسعى وهو الشرقي، خمسة أبواب، وهي إحدى عشرة طاقًا من ذلك، الباب الأول وهو الباب الكبير الذي يقال له: باب بني شيبة وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف، وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة، فيه أسطوانتان وعليه ثلاث طاقات، والطاقات طولها عشرة أذرع، ووجهها منقوش بالفسيفساء، وعلى الباب روشن ساج منقوش مزخرف بالذهب والزخرف، طول الروشن سبعة وعشرون ذراعًا، وعرضه ثلاثة أذرع ونصف، ومن الروشن إلى الأرض سبعة عشر ذراعًا، وما بين جدري الباب أربعة وعشرون ذراعًا، وجدرا الباب ملبسان برخام أبيض وأحمر، وفي العتبة أربع مراقي داخلة، ينزل بها--------------------------------------------
(1) انظر في صفة أبواب المسجد الحرام وعددها، وذرعها: الفاكهي 2/ 188.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)
في المسجد.
والباب الثاني طاق طوله عشرة أذرع، وعرضه سبعة أذرع، كان فتح في رحبة في موضع دار القوارير، وهو باب دار القوارير.
والباب الثالث طاق واحد طوله عشرة أذرع وعرضه سبعة أذرع، وهو باب النبي صلى الله عليه وسلم، كان يخرج منه ويدخل فيه من منزله الذي في زقاق العطارين، يقال له: مسجد خديجة ابنة خويلد، يصعد إليه من المسعى بخمسة درجات.
والباب الرابع فيه أسطوانتان وعليه ثلاث طاقات طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعًا، ووجوه الطاقات وداخلها منقوشة بالفسيفساء، وعلى الباب روشن ساج منقوش بالزخرف، والذهب طوله ستة وعشرون ذراعًا وعرضه ثلاثة أذرع ونصف، ومن أعلى الروشن إلى العتبة ثلاثة وعشرون ذراعًا، وما بين جدري الباب أحد وعشرون ذراعًا، والجدران ملبسان رخامًا أبيض وأحمر وأخضر ورخامًا مموهًا منقوشًا بالذهب، ويرتقى إلى الباب بسبع درجات، وهو باب العباس بن عبد المطلب، وعنده علم المسعى من خارج.
والباب الخامس وهو باب بني هاشم وهو مستقبل الوادي، وسعة ما بين جدري الباب أحد وعشرون ذراعًا، وفيه أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعًا، ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء، وعارضتا الباب ملبستان صفائح رخام أبيض وأخضر وأحمر ورخامًا منقوشًا مموهًا، وفوق الباب روشن ساج منقوش بالذهب، والزخرف طوله، أربعة وعشرون ذراعًا، وعرضه ثلاثة أذرع ونصف، ومن أعلى الروشن إلى عتبة الباب ثلاثة وعشرون ذراعًا، وفي عتبة الباب سبع درجات إلى بطن الوادي.
وفي الشق الذي يلي الوادي، وهو شق المسجد اليماني، سبعة أبواب وسبعة عشر طاقًا.
منها الباب الأول فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاقة في السماء ثلاثة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)
عشر ذراعًا ونصف، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا، وفي العتبة اثنتا عشرة درجة إلى بطن الوادي، وهو الباب الأعلى يقال له: باب بني عائذ.
والباب الثاني فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعًا ونصف، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعًا ونصف، وفي العتبة اثنتا عشرة درجة في بطن الوادي، وهو باب بني سفيان ابن عبد الأسد.
والباب الثالث، وهو باب الصفا فيه أربع أساطين عليها خمس طاقات، طول كل طاقة في السماء ثلاثة عشر ذراعًا ونصف، والطاق الأوسط أربعة عشر ذراعًا، ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء، وأسطوانةا الطاق الأوسط من أنصافهما منقوشتان مكتوب عليهما بالذهب، وما بين جدر الباب ستة وثلاثون ذراعًا، وجدر الباب ملبس رخامًا منقوشًا بالذهب ورخامًا أبيض، وأحمر وأخضر ولون اللازورد، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة، وفي الدرجة الرابعة، إذا خرجت من المسجد حذو الطاق الأوسط، حجر فيه من رصاص، ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم، وطئ في موضعها حين خرج إلى الصفا، قال أبو محمد الخزاعي: لما غرق المسجد وما حوله من المسعى والوادي والطريق، في سنة إحدى وثمانين ومائتين، في خلافة المعتضد بالله ظهر من درج الأبواب أكثر مما كان ذكر الأزرقي، فكان عدد ما ظهر من درج أبواب الوادي كله من أعلى المسجد إلى أسفله، اثنتي عشرة درجة لكل باب.
قال أبو الوليد: وكان في موضعه زقاق ضيق يخرج منه من مضى من الوادي يريد الصفا، فكانت هذه الرصاصة في وسط الزقاق يتحرا بها ويحذونها موطأ النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقال لهذا الباب: باب بني عدي بن كعب كانت دور بني عدي ما بين الصفا إلى المسجد وموضع الجنبذة، التي يسقى فيها الماء عند البركة هلم جرا إلى المسجد، فلما وقعت الحرب بين بني عدي بن كعب وبين بني عبد شمس، تحولت بنو عدي إلى دور بني سهم،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)
وباعوا رباعهم ومنازلهم هنالك جميعًا إلا آل صداد وآل المؤمل، وقد كتبت ذكر ذلك في موضع الرباع من هذا الكتاب، ويقال له اليوم: باب بني مخزوم.
والباب الرابع فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق منها ثلاثة عشر ذراعًا ونصف، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعًا، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة في بطن الوادي، ويقال لهذا الباب: باب بني مخزوم.
والباب الخامس فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعًا ونصف، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعًا، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة، وهذا الباب من أبواب بني مخزوم، والباب السادس فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعًا ونصف، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعًا، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة، وكان يقال لهذا الباب: باب بني تيم، وكان بحذا دار عبد الله بن جدعان، ودار عبد الله بن معمر بن عثمان التيمي، فدخلتا في الوادي حين وسع المهدي المسجد، وقد فضلت من دار ابن جدعان فضلة، وهي بأيديهم إلى اليوم.
والباب السابع فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعًا، واثنتا عشرة إصبعًا، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة، وهذا الباب مما يلي دور بني عبد شمس وبني مخزوم، وكان يقال له: باب أم هانيء ابنة أبي طالب، وعلى الأساطين التي على الأبواب كراسي مما يلي الوادي، وباب بني هاشم وباب بني جمح ساج منقوشة بالزخرف والذهب.
وفي الشق الذي يلي بني جمح ستة أبواب وعشر طاقات، الباب الأول وهو يلي المنارة التي تلي أجياد الكبير، فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعًا، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعًا، وفي عتبة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)
الباب ثماني درجات، وهو يقال: له باب بني حكيم بن حزام، وباب بني الزبير بن العوام، والغالب عليه باب الحزامية يلي الخط الحزامي.
والباب الثاني فيه أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات، طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعًا، وما بين جدري الباب أحد وعشرون ذراعًا، وفي عتبة الباب سبع درجات، وهذا الباب يستقبل دار عمرو بن عثمان بن عفان، يقال له اليوم: باب الخياطين.
والباب الثالث فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق في السماء عشرة أذرع، ووجه الطاقين منقوش بالفسيفساء، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعًا، وفي عتبة الباب سبع درجات، وبين يدي الباب بلاط يمر عليه سيل المسجد من سرب تحت هذا الباب، وذلك الفسيفساء من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين. وهو آخر عمله في ذلك الموضع، وهو باب بني جمح قال أبو الحسن: قد كان هذا على ما ذكره الأزرقي، حتى كانت أيام جعفر المقتدر بالله أمير المؤمنين، وكان يتولى الحكم بمكة محمد بن موسى، فغير هذين البابين المعروف أحدهما بالخياطين والآخر ببني جمح، وجعل ما بين داري زبيدة مسجدًا، وصله بالمسجد الكبير عمله بأروقة وطاقات وصحن، وجعله شارعًا على الوادي الأعظم بمكة، فاتسع الناس به وصلوا فيه، وذلك كله في سنة ست وسنة سبع وثلاثمائة.
قال أبو الوليد: والباب الرابع طاق طوله في السماء عشرة أذرع وعرضه خمسة أذرع، وعليه باب مبوب كان يشرع في زقاق بين دار زبيدة وبين المسجد، وكان ذلك الزقاق مسلوكًا، وهو باب أبي البختري بن هاشم الأسدي، كان يستقبل داره التي دخلت في دار زبيدة، وفيها بير الأسود بن المطلب بن أسد، وهو الباب الذي يصعد منه اليوم إلى دار زبيدة.
والباب الخامس طاق طوله في السماء عشرة أذرع، وعرضه أربعة أذرع واثنتا عشرة إصبعًا، والباب مبوب يشرع في زقاق دار زبيدة أيضًا، والباب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)
السادس طاق طوله في السماء عشرة أذرع وعرضه سبعة أذرع، وفي العتبة عشر درجات وهو باب بني سهم.
وفي الشق الذي يلي دار الندوة ودار العجلة، وهو الشق الشامي، من الأبواب ستة أبواب.
الباب الأول، وهو يلي المنارة التي تلي بني سهم، طاق طوله في السماء عشرة أذرع وعرضه أربعة أذرع، وفي العتبة ست درجات، وهو باب عمرو بن العاص. والباب الثاني قد سد في دار العجلة، وموضعه بين لمن يقابله، والباب الثالث هو باب دار العجلة، والباب الرابع هو باب قعيقعان طاق طوله في السماء عشرة أذرع وعرضه تسعة أذرع وست أصابع، وفي عتبة الباب من خارج بلاط من حجارة، وينزل منه إلى بطن المسجد بست درجات، ويقال ثماني درجات، ويقال له باب حجير بن أبي إهاب، قال أبو محمد الخزاعي: وهو حجير بن أبي إهاب التيمي، وهي الدار التي بينهما الطريق إلى قعيقعان، كانتا أقطعتا عمرو بن الليث الصفار، ثم صارت إحداهما إصطبلًا للسلطان، والأخرى لاصقة بدار العروس، ودار جعفر بن محمد فيها بيوت تسكن، قال أبو الوليد: وينزل منه إلى بطن المسجد بست درجات، وبين يدي الباب من خارج بلاط من حجارة.
والباب الخامس هو باب دار الندوة.
والباب السادس طاق واحد طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه خمسة أذرع، وفي عتبة هذا الباب ثماني درجات في بطن المسجد، وهو باب دار شيبة بن عثمان، يسلك منه إلى السويقة، وفي هذا الشق درجة يصعد منها إلى دار الإمارة، وهي دار السلامة درجة رخام عليها درابزين، وفي هذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)
الشق جناح من دار العجلة، كان أشرع للمهدي أيام بنيت في سنة ستين ومائة، فلم يزل ذلك الجناح على حاله حتى جاءت المبيضة، فقطعه حسين بن حسن العلوي، ووضع الجناح لاصقًا بالكواء، التي كانت أبواب الجناح في سنة مائتين في الفتنة فلم يزل على ذلك، حتى أمر أمير المؤمنين المعتصم بالله في سنة إحدى وعشرين ومائتين، بعمارة دار العجلة فأشرع الجناح وجعل شباكه بالحديد، وجعلت عليه أبواب مزررة تطوى وتنشر فهو قائم إلى اليوم.
ذرع جدرات المسجد الحرام:
قال أبو الوليد: ذرع الجدر الذي يلي المسعى، وهو الشرقي ثمانية عشر ذراعًا في السماء، وطول الجدر الذي يلي الوادي، وهو الشق اليماني في السماء اثنان وعشرون ذراعًا، وطول الجدر الذي يلي بني جمح، وهو الغربي، اثنان وعشرون ذراعًا ونصف، وطول الجدر الذي يلي دار الندوة، وهو الشق الشامي، تسعة عشر ذراعًا ونصف.
الشرافات التي في بطن المسجد وخارجه:
قال أبو الوليد: وعدد الشرافات، التي على جدرات المسجد من خارجه مائتا شرافة واثنتان وسبعون شرافة ونصف، منها في الجدر الذي يلي المسعى، ثلاث وسبعون شرافة، ومنها في الجدر الذي يلي الوادي مائة وتسع عشرة، ومنها في الجدر الذي يلي بني جمح خمس وسبعون، ومنها في الجدر الذي يلي دار الندوة خمس شرافات ونصف، وفي جدرات المسجد من خارج،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)
روازن منقوشة بالجص، وطاقات نافذة إلى المسجد ووجهها منقوش بالجص، وعلى الطاقات شباك حديد، ووجوه طاقات الأبواب، ووجوه الشرف منقوش بالجص، وسيل سطح المسجد من الشق الذي يلي المسعى، والشق الذي يلي دار الندوة، يجري سيله في سربين محفورين على جدرات المسجد، ثم يسيل في أسطوانة مبنية على باب بني شيبة الكبير، ثم يصير إلى سقاية مدبولة على باب المسجد بين يدي دار القوارير عليها شباك وباب يغلق، وسيل شق الوادي وشق بني جمح، يسيل في سرب قد جعل في الجدار، كان يسيل في سقاية عند الخياطين، مدلولة كانت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون، قد حفرتها هناك في موضع الرحبة التي استقطعها جعفر بن يحيى، فبنى فيها الدار التي على البقالين والخياطين، ثم صارت بعد لزبيدة، فلما بنيت هذه الدار، صرف سيل المسجد، فصار يجري في سرب عظيم، وهو ميزاب من ساج يسكب على البئر التي على باب البقالين التي حفرها المهدي عوضًا من بئر قصي بن كلاب، التي يقال لها: العجول، دخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي.
ذكر عدد الشراف التي في بطن المسجد، وما يشرع من الطيقان في الصحن:
وفي شق المسجد الشرقي، الذي فيه المسعى أحد وثلاثون طاقًا فوقها مائة شرفة مجصصة، وفي الشق الذي يلي باب بني شيبة الصغير ودار الندوة ستة وأربعون طاقًا فوقها مائة وأربع وسبعون شرافة، وفي الشق اليماني خمسة وأربعون طاقًا فوقها مائة وخمسون شرفة مجصصة، وفي الشق الغربي تسعة وعشرون طاقًا فوقها أربع وتسعون شرافة، وبين مخرج النبي صلى الله عليه وسلم، من الصفا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
وبين الركن الذي فيه منارة المسعى تسعة عشر طاقًا، فهذا ما في بطن المسجد من الشرف البيض، وأما خارج المسجد فبعض الشرف قائم وبعضه داخل في الدور.
ذكر صفة سقف المسجد:
وللمسجد الحرام سقفان أحدهما فوق الآخر، فأما الأعلى منهما فمسقف بالدرم اليماني، وأما الأسفل فمسقف بالساج والسيلج الجيد، وبين السقفين فرجة قدر ذراعين ونصف، والسقف الساج مزخرف بالذهب، مكتوب في دوارات من خشب، فيه قوارع القرآن، وغير ذلك من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للمهدي.
ذكر الأبواب التي يصلى فيها على الجنائز بمكة المشرفة:
وهي ثلاثة أبواب، منها باب العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، ويعرف ببني هاشم، فيه موضع قد هندم للجنائز لتوضع فيه، ومنها باب بني عبد شمس وهو باب بني شيبة الكبير، ومنها باب الصفا، وفيه موضع قد هندم أيضًا فوضع فيه الجنائز، وعلى باب الصفا صلي على سفيان بن عيينة حين مات، فهذه الأبواب التي يصلى فيها على الجنائز، وكان الناس فيما مضى من الزمان يصلون على الرجل المذكور في المسجد الحرام(1).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 1/ 384 - 385.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
ذكر منارات المسجد الحرام وعددها وصفتها:
وفي المسجد الحرام أربع منارات يؤذن فيها مؤذنو المسجد، وهي في زوايا المسجد على سطحه، يرتقى إليها بدرج، وعلى كل منارة باب يغلق عليها شارع في المسجد الحرام، وعلى رءوس المنارات شراف، فأولها المنارة التي تلي باب بني سهم، تشرف على دار عمرو بن العاص، وفيها يؤذن صاحب الوقت بمكه، والمنارة الثانية تلي أجياد تشرف على الحزورة وسوق الخياطين، وفيها يسحر المؤذن في شهر رمضان، والمنارة الثالثة تشرف على دار ابن عباد ودار السفيانين على سوق الليل، ويقال لها: منارة المكيين، والمنارة الرابعة بين المشرق والشام وهي مطلة على دار الامارة وعلى الحذائين والردم، وفيها يتعبد أبو الحجاج الخراساني، ويكون فيها بالليل والنهار، ويصلي الصلوات فيها ولا ينحدر منها إلا من جمعة إلى جمعة، وكان رجلًا صالحًا فيما ذكروا.
ذكر قناديل المسجد الحرام، وعددها والثريات التي فيه وتفسير أمرها:
قال أبو الوليد: وعدد قناديل المسجد الحرام أربعمائة قنديل وخمسة وخمسون قنديلًا، والثريات التي يستصبح فيها في شهر رمضان وفي الموسم ثمان ثريات، أربع صغار، وأربع كبار، يستصبح في الكبار منها في شهر رمضان وفي المواسم، ويستصبح منها بواحدة في ساير السنة على باب دار الإمارة، وهذه الثريات في معاليق من شبه، ولها قصب من شبه، تدخل هذه القصبة في حبل، ثم تجعل في جوانب المسجد الأربعة، في كل جانب واحدة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
يستصبح فيها في رمضان فيكون لها ضوء كثير ثم ترفع في سائر السنة.
ذكر ظلة المؤذنين التي يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة إذا خرج الإمام:
قال أبو الوليد: أول من عمل الظلة للمؤذنين، التي على سطح المسجد يؤذنون فيها المؤذنون يوم الجمعة، والإمام على المنبر عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي، وهو أمير مكة في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، وكان المؤذنون يجلسون هناك يوم الجمعة في الشمس في الصيف والشتاء، فلم تزل تلك الظلة على حالها، حتى عمر المسجد الحرام في خلافة جعفر المتوكل على الله أمير المؤمنين في سنة أربعين ومائتين، فهدمت تلك الظلة وعمرت وزيد فيها، فهي قائمة إلى اليوم.
ما جاء في منبر مكة:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال: أول من خطب بمكة على منبر، معاوية بن أبي سفيان، قدم به من الشام سنة حج في خلافته، منبر صغير على ثلاث درجات، وكانت الخلفاء والولاة قبل ذلك، يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قيامًا في وجه الكعبة وفي الحجر، وكان ذلك المنبر الذي جاء به معاوية، ربما خرب، فيعمر ولا يزاد فيه، حتى حج الرشيد هارون أمير المؤمنين في خلافته، وموسى بن عيسى عامل له على مصر فأهدى له منبرًا عظيمًا في تسع درجات منقوش،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)
فكان منبر مكة، ثم أخذ منبر مكة القديم فجعل بعرفة، حتى أراد الواثق بالله الحج فكتب، فعمل له ثلاثة منابر: منبر بمكة، ومنبر بمنى، ومنبر بعرفة، فمنبر هارون الرشيد ومنابر الواثق كلها بمكة إلى اليوم.
صفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها، وحوضها قبل أن تغير في خلافة المعتصم بالله في سنة تسع عشرة ومائتين، وذلك مما كان عمل المهدي أمير المؤمنين في خلافته (1):
قال أبو الوليد: وكان ذرع وجه حجرة زمزم، الذي فيه بابها، وهو مما يلي المسعى اثني عشر ذراعًا وتسع عشرة إصبعًا، وذرع الشق الذي يلي المقام عشرة أذرع واثنتا عشرة إصبعًا، وذرع الشق الذي يلي الكعبة تسعة أذرع وخمس عشرة إصبعًا، وذرع الشق الذي يلي الوادي، والصفا ثلاثة عشر ذراعًا وثلاث أصابع، وذرع طول حجرة زمزم من خارج في السماء خمسة أذرع، من ذلك الحجارة ذراعان واثنتا عشرة إصبعًا، عليها الرخام والساج ذراعان واثنتا عشرة إصبعًا، ويدور في وسط الجدر حوض في جوانب زمزم كلها، طول الحوض في السماء تسع عشرة إصبعًا، وعرضه ثماني عشرة إصبعًا، وطول الجدر من داخل ذراعان، والجدر الذي داخله وخارجه وبطن الحوض، وجدرانه ملبس رخامًا، وعرض الجدر ذراع وأربع أصابع، وعلى الجدر حجرة ساج، من ذلك سقف على الحوض طوله في السماء عشرون إصبعًا، وتحت السقف ستة وثلاثون طاقًا، يؤخذ منها الماء من الحوض، ويتوضأ منها، طول كل طاق عشرون إصبعًا وعرضه أربع عشرة إصبعًا، منها في الوجه الذي يلي المقام اثنا عشر طاقًا، ومنها في الوجه الذي يلي الكعبة--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 77.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
اثنا عشر طاقًا، وفي الوجه الذي يلي الوادي اثنا عشر طاقًا، وحجرة الساج مشبكة، وذرع سعة باب حجرة زمزم في السماء ثلاثة أذرع، وعرض الباب ذراعان وهو ساج مشبك، وبطن حجرة زمزم مفروش برخام حول البئر، ومن حد البئر إلى عتبة باب الحجرة أربعة أذرع ونصف، وذرع تدوير رأس البئر من خارج خمسة عشر ذراعًا ونصف، وتدويرها من داخل اثنا عشر ذراعًا ونصف، وعلى الحجرة أربع أساطين ساج عليها ملبن ساج مربع، فيه اثنتا عشرة بكرة، يستقى عليها الماء، وفي حد مؤخره مما يلي الوادي، كنيسة ساج يكون فيها القيم، ويقال إنها مجلس عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وفوق الملبن حجرة ساج عليها قبة، خارجها أخضر، ثم غيرت بالفسيفساء، وداخلها أصفر وفي حد حجرة زمزم أسطوانة ساج، مستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فوقها قبة من شبه(1)، يسرج فيها بالليل لأهل الطواف، وهو الذي يقال له: مصباح زمزم ثم نحاه عمر بن فرج الرخجي، عن زمزم حين غيرت وبنيت، فلما بعث أمير المؤمنين الواثق بالله رحمه الله بعمد مصابيح الشبه، رمي بذلك العمود الذي كان يسرج عليه، وأخرج من المسجد.
ذكر ما غير من عمل زمزم في خلافة أمير المؤمنين المعتصم بالله سنة عشرين ومائتين، وأول من عمل الرخام عليها:
قال أبو الوليد: كان أول من عمل الرخام على زمزم والشباك، وفرش أرضها بالرخام، أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته، ثم عملها المهدي في خلافته، ثم عمره عمر بن فرج الرخجي في خلافة أبي إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين، في سنة عشرين ومائتين، وكانت مكشوفة قبل ذلك، إلا قبة--------------------------------------------
(1) الشبه، بالتحريك: هو النحاس الأصفر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
صغيرة على موضع البئر، ثم غيرها عمر بن فرج فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخل، وجعل في الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل، يستصبح فيها في الموسم، وجعل على القبة التي بين زمزم وبيت الشراب الفسيفساء، وكانت قبل ذلك تزوق في كل موسم، عمل ذلك كله في سنة عشرين ومائتين.
صفة القبة وحوضها وذرعها (1):
قال أبو الوليد: وذرع ما بين حجرة زمزم إلى وسط جدر الحوض الذي قدام السقاية التي عليه القبة، أحد وعشرون ذراعًا ونصف، وذرع سعة الحوض من وسطه اثنا عشر ذراعًا وتسع أصابع في مثله، وذرع تدوير الحوض من داخل تسعة وثلاثون ذراعًا، وذرع تدويره من خارج أربعون ذراعًا، وهو مفروش بالرخام، وجدره ملبس رخامًا، حتى غيره عمر بن فرج الرخجي، فجعل جداره بحجر مفجري منقوش، وفرش أرضه بالرخام، وذرع طول جدره، من داخل في السماء، عشر أصابع وعرضه ثمان أصابع، وفي وسطه رخامة منقوشة يخرج منها الماء في فوارة تخرج من الحوض الذي في حجرة زمزم، إذا دخلت الحجرة على يمينك، ثم يخرج في قناة رصاص حتى يخرج في وسط الحوض من هذه الفوارة، وهو الحوض الذي كان يسقى فيه النبيذ، وبين الحوض الذي في زمزم الذي يخرج منه الماء إلى هذا الحوض الكبير الذي عليه القبة، ثمانية وعشرون ذراعًا، وحول هذا الحوض اثنتا عشرة أسطوانة ساج، طول كل أسطوانة أربعة أذرع، وما بين حد الأساطين ووجه زمزم أربعة عشر ذراعًا، وفوق الأساطين--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 79.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
حجرة ساج طولها في السماء ذراعان، وعلى الحجرة قبة ساج خارجها أخضر وداخلها أصفر، طول القبة من وسطها من داخل أربعة عشر ذراعًا، وكانت هذه القبة عملها المهدي في خلافته سنة ستين ومائة، عملها أبو بحر المجوسي النجار، الذي كان جاء به عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس من العراق، يعمل أبواب داره التي على المروة يقال لها: دار مخرمة، ويعمل سقوفها في سنة ستين ومائة. قال أبو الوليد: أخبرني بذلك جدي، وكانت تزوق في كل سنة، حتى أمر بها عمر بن فرج سنة تسع عشرة ومائتين، فجعل عليها الفسيفساء، فثقلت ودقت أساطينها الساج عنها، فقلعها محمد بن الضحاك في سنة عشرين ومائتين، نزع أسطوانة أسطوانة ويدعم ما فوقها، فبدلت أساطين جلالًا، أجل من الأساطين التي كانت قبلها من ساج، وجعل الأساطين من حجارة منقوشة، دفنها حتى لا يأكل الماء الخشب إذا دفن في الأرض، وسكب بين الخشب وبين الحجارة الرصاص، وفي جدر الحوض الذي عليه القبة حجر، بحيال السقاية سقاية العباس بن عبد المطلب، فيه قناة من رصاص إلى الحوض الداخل في السقاية، يصب فيه النبيذ إلى الحوض الذي فيه القبة أيام التشريق وأيام الحج، وبين الحوضين ستة أذرع.
قال أبو محمد الخزاعي: فلما كان في سنة ست وخمسين ومائتين، في خلافة المهتدي بالله، قدم خادم على عمارة المسجد يقال له: بسر، فغير أرض هذه القبة نقض رخامها، ثم كبسها حتى ارتفعت أرضها، وجعل فيها بركة صغيرة يخرج فيها الماء من الفوارة التي في بطنها، وجعل عليها شباكًا من خشب بأبواب تغلق، وكان أول عمل الصحفة المكشوفة، وقد كان قبل ذلك يصلي فيها الناس وينلمون، وقد كان قبل ذلك في زوايا هذه القبة، أربع قباب صغار، في كل ركن قبة، فقلعن في أيام عبد الله بن محمد بن داود، قال أبو الوليد: ومن الحوض الذي عليه القبة إلى الحوض الذي ليس عليه قبة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)
خمسة أذرع، وسعة الحوض الذي ليس عليه قبة من وسطه بين يدي بيت الشراب اثنا عشر ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا في مثله، وتدويره من داخل ثمانية وثلاثون ذراعًا ونصف، وتدويره من خارج أربعون ذراعًا ونصف، وطول جدر الحوض من داخل ثلاثة عشر ذراعًا، وعرض جدره ثماني أصابع، وتدوير حول الحوض خمسون حجرًا، كل حجر طوله أطول من جدر الحوض، وبطن الحوض مفروش بحجارة، ثم فرش بعد برخام، وفي وسط الحوض حجر مثقوب يخرج منه ماء زمزم من الحوض الذي في زمزم، عن يسارك إذا دخلت، وبينهما خمسة وثلاثون ذراعًا وثماني أصابع، يصب الماء فيه أيام الحج للوضوء، ويصب النبيذ من السقاية في الحوض الذي تحت القبة، ثم ترك ذلك فصار يكون الوضوء في حوض آخر من القبة، وعليه شباك يتوضأ منه من كواء في الشباك، وجعل في الحوض الآخر سرب يتوضأ فيه، ويصير ماؤه من السرب الذي يذهب فيه ماء وضوء زمزم إلى الوادي.
صفة سقاية(1) العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وما فيها وفرعها إلى أن غيرت في خلافة الواثق بالله في سنة تسع وعشرين ومائتين:
قال أبو الوليد: وذرع طول سقاية العباس بن عبد المطلب أربعة وعشرون ذراعًا في تسعة عشر ذراعًا، وفيها من الأساطين في جدرانها أربع، وفي وسط جدر وجهها أسطوانة، وفي جدرها في وسطه من مؤخرها أسطوانة، وما بين الأساطين ألواح ساج، وطول جدراتها في السماء ثمانية أدرع، الساج من ذلك ستة أذرع وثماني أصابع، وعلى الأساطين جوايز عليها بناء--------------------------------------------
(1) انظر في صفة سقاية العباس: الفاكهي 2/ 83.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
ذراع وست عشرة إصبعًا، وعلى جدرات السقاية ست وأربعون شرافة، منها على الجدر الذي يلي الكعبة ثلاث عشرة شرافة، ومنها على الجدر الذي يلي المسعى ثلاث عشرة، ومنها على الجدر الذي يلي دار الندوة عشر، ومنها على الجدر الذي يلي الوادي عشر.
وكان ذلك عمل المهدي، غيره حسين بن حسن العلوي سنة مائتين في الفتنة، وهدم شرافها، ونقص من سمكها، وفتح الأبواب والألواح الساج التي بين الأساطين وسقفها، وبطحها بالبطحاء، فكان الناس يصلون فيها، وقال: إذا كان الموسم جعلت عليها الأبواب، وهكذا كانت تكون قبل ذلك.
فلما أن جاء مبارك الطبري، رد الألواح الساج في مكانها، وأغلقها وأخرج البطحاء منها، وكان في السقاية بابان: باب حيال الكعبة، وفيه مصراعان طولهما أربعة أذرع وعشرون إصبعًا، وعرضهما ثلاثة أذرع وعشرون إصبعًا، والباب الثاني في الجدر الذي يلي الوادي، طوله ثلاثة أذرع وأربع أصابع، وعرضه ذراع ونصف، وكان في السقاية ستة أحواض، منها ثلاثة، طول كل حوض منها خمسة أذرع ونصف، وعرض كل حوض منها ذراعان، وطول كل حوض منها في السماء ثلاثة أذرع ونصف، وثلاثة أحواض، طول كل حوض منها ذراع ونصف في السماء، والحياض ساج، في كل حوض منها، حوض من أدم ينبذ فيه نبيذ للحاج، ويصب في الحياض ما يجري في قناة من رصاص، والقناة في حجرة زمزم، إذا دخلت على يسارك تحت الكنيسة، عليها حوض من ساج ذراع عرضًا في ذراع، وطوله في السماء ثماني عشرة إصبعًا، وطول قصبة القناة الرصاص، من بطن حجرة زمزم، أربعة أذرع، وطول قصبة الرصاص، من بطن السقاية إلى أعلى الحوض، ثلاثة أذرع واثنا عشر إصبعًا، ومن الحياض التي فيها النبيذ إلى طرف القناة، وهي في حجرة زمزم، اثنان وخمسون ذراعًا، ومن حد مؤخر حجرة زمزم التي تلي المقام إلى حد السقاية، وبينهما الحوض الذي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)
عليه قبة زمزم، تسعة وثلاثون ذراعًا، ومن حد مؤخر حجرة زمزم، الذي فيه الكنيسة، إلى حد السقاية، وبينهما الحوض الذي ليس عليه قبة، تسعة وأربعون ذراعًا وتسع أصابع.
فلم يزل هذا بناء الصفة، صفة زمزم، وهو بيت الشراب حتى هدمه عمر بن فرج الرخجي، في سنة تسع وعشرين ومائتين وبناه، فبنى أسفله بحجارة بيض منقوشة، مداخلة على عمل الأجنحة الرومية، وبنى أعلاه بآجر، وألبسه رخامًا، وجعل بينه كواء عليها شباك من حديد، وأبواب، وجعلها مكنسة، وفوق الكنيسة ثلاث قباب صغار، وألبس ذلك كله بالفسيفساء، وجعل في بطنها حوضًا كبيرًا من ساج، في بطن الحوض حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم.
ذكر ما عمل في المسجد من البرك والسقايات:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة بن الأزرق عن أبيه، قال: كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد الله القسري: أن أجر لي عينًا تخرج من الثقبة، من مائها العذب الزلال، حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود، ويضاهى بها رغم ماء زمزم، قال: فعمل خالد بن عبد الله القسري البركة التي بفم الثقبة، يقال لها: بركة القسري، ويقال لها أيضًا: بركة البردي ببئر ميمون وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير، فعملها بحجارة منقوشة طوال، وأحكمها وأنبط ماءها في ذلك الموضع، ثم شق لها عينًا تسكب فيها من الثقبة، وبنى سد الثقبة وأحكمه، والثقبة شعب يفرع فيه وجه ثبير، ثم شق من هذه البركة عينًا تجري إلى المسجد الحرام، فأجراها في قصب من رصاص، حتى أظهرها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)
في فوارة تسكب في فسقينة من رخام، بين زمزم والركن والمقام، فلما أن جرت وظهر ماؤها، أمر القسري بجزر فنحرت بمكة وقسمت بين الناس، وعمل طعامًا فدعا عليه الناس، ثم أمر صائحًا فصاح الصلاة جامعة، ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة، ثم صعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس احمدوا الله تبارك وتعالى وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النقاح، بعد الماء المالح الأجاج، الماء الذي لا يشرب إلا صبرًا، يعني زمزم.
قال: ثم تفرغ تلك الفسقينة في سرب من رصاص، يخرج إلى وضوء كان عند باب المسجد، باب الصفا، في بركة كانت في السوق، قال: فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقينة، ولا يكاد أحد يأتيها، وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيه، قال: فلما رأى ذلك القسري، صعد المنبر فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة، فلم تزل تلك البركة على حالها، حتى قدم داود بن علي بن عبد الله بن عباس مكة، حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم، فكان أول من أحدث بمكة، هدمها ورفع الفسقينة وكسرها، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد، قال فسر الناس بذلك سرورًا عظيمًا حين هدمت.
ما ذكر من بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة، وأضيف إلى المسجد الحرام الكبير:
قال أبو محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي: فكانت دار الندوة، على ما ذكر الأزرقي في كتابه، لاصقة بالمسجد الحرام، في الوجه الشامي من الكعبة، وهي دار قصي بن كلاب، وكانت قريش لتبركها بأمر قصي، تجتمع فيها للمشورة في الجاهلية ولإبرام الأمور، وبذلك سميت
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
دار الندوة لاجتماع الندى فيها، فكانت حين قسم قصي الأمور الستة التي كان فيها الشرف والذكر، وهي الحجابة، والسقاية، والرفادة، والقيادة، واللواء، والندوة، بين ابنيه: عبد مناف وعبد الدار، مما صير إلى عبد الدار مع الحجابة واللواء، وكانت السقاية والرفادة والقيادة مما صير إلى عبد مناف بن قصي، فأما عبد مناف بن قصي، فجعل السقاية وهي زمزم، وسقاية العباس والرفادة وهي إطعام الحاج في كل موسم وشرابهم، إلى ابنه هاشم بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم، وجعل القيادة إلى ابنه عبد شمس بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم، وأما عبد الدار، فجعل الحجابة إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، وجعل الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار، وجعل اللواء لولده جميعًا، فكانوا يلونه حتى كان يوم أحد، فقتل عليه من قتل منهم، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، حتى قتل عليه، ثم كانت الندوة بعد إلى هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم إلى ابنيه عمير: أبي مصعب بن عمير، وعامر، بني هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم ابتاعها معاوية بن أبي سفيان في خلافته من ابن الرهين العبدري، وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها، فأبى عليه فعمرها معاوية وكان ينزل فيها إذا حج، وينزلها من بعده من الخلفاء من بني أمية إذا حجوا.
وقد دخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة عبد الملك بن مروان، وابنيه الوليد وسليمان، ثم دخل بعضها أيضًا في زيادة أبي جعفر المنصور في المسجد، ثم كانت خلفاء بني العباس ينزلونها بعد ذلك إذا حجوا، أبو العباس وأبو جعفر والمهدي وموسى الهادي وهارون الرشيد، إلى أن ابتاع هارون الرشيد دار الإمارة من بني خلف الخزاعيين وبناها، فكان بعد ذلك ينزلها فلم تزل على ذلك حتى خربت وتهدمت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)