قال أبو محمد الخزاعي: ورأيتها على أحوال شتى، كانت مقاصيرها التي للنساء تكرى من الغرباء والمجاورين، ويكون في مقصورة الرجال دواب عمال مكة، ثم كانت بعد ينزلها عبيد العمال بمكة من السودان وغيرهم، فيعبثون فيها ويوذون جيرانها، ثم كانت تلقى فيها القمائم ويتوضأ فيها الحاج، وصارت ضررًا على المسجد الحرام.
فلما كان في سنة إحدى وثمانين ومائتين، استعمل على بريد مكة رجل من أهلها من جيران المسجد الحرام له علم ومعرفة وحسبة، وفطنة بمصالح المسجد الحرام والبلد، فكتب في ذلك إلى الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب، يذكر أن دار الندوة قد عظم خرابها وتهدمت وكثر ما يلقى فيها من القمائم حتى صارت ضررًا على المسجد الحرام وجيرانه، وإذا جاء المطر سال الماء منها، حتى يدخل المسجد الحرام من بابها للشارع في بطن المسجد الحرام، وأنها لو أخرج ما فيها من القمائم وهدمت، وعدلت وبنيت مسجدًا يوصل بالمسجد الحرام، أو جعلت رحبة له يصلي الناس فيها ويتسع فيها الحاج، كانت مكرمة لم يتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي، وشرفًا وأجرًا باقيًا مع الأبد.
وذكر أن في المسجد خرابًا كثيرًا، وأن سقفه يكف إذا جاء المطر، وأن وادي مكة قد انكبس بالتراب، حتى صار السيل إذا جاء يدخل المسجد، وشرح ذلك للأمير بمكة، عج بن حاج مولى أمير المؤمنين والقاضي بها محمد بن أحمد بن عبد الله المقدمي، وسألهما أن يكتبا بمثل ذلك، فرغبا في الأجر، وجميل الذكر وكتبا إلى الوزير بمثل ذلك، فلما وصلت الكتب، عرضت على أمير المؤمنين أبي العباس المعتضد بالله بن أبي أحمد الناصر لدين الله بن جعفر المتوكل على الله، ورفع وفد الحجبة إلى بغداد، يذكرون أن في جدار بطن الكعبة رخامًا قد اختلف وتشعب، في أرضها رخام قد تكسر، وأن بعض عمال مكة كان قد قلع ما على عضادتي باب الكعبة من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
الذهب فضربه دنانير واستعان به على حرب، وأمور كانت بمكة بعد العلوي الخارجي، الذي كان بها في سنة إحدى وخمسين ومائتين، فكانوا يسترون العضادتين بالديباج، وأن بعض العمال بعده قلع مقدار الربع من أسفل
ذهب بابي الكعبة وما على الأنف، واستعان به على فتنة بين الحناطين والجزارين بمكة، سنة ثمان وستين ومائتين، وجعل على ذلك فضة مضروبة مموهة بالذهب، على مثال ما كان عليها، فإذا تمسح الحاج به في أيام الحج، بدت الفضة، حتى تجدد تمويهها في كل سنة، وأن رخام الحجر قد رث فهو يحتاج إلى تجديد، وأن بلاطًا من حجارة حول الكعبة لم يكن تامًا، يحتاج أن تتم جوانبها كلها، وسألوا الأمير بعمل ذلك.
فأمر أمير المؤمنين كاتبه عبيد الله بن سليمان بن وهب، وغلامه بدر المؤمر بالحضرة، بعمل ما رفع إليه من عمل الكعبة والمسجد الكبير، وبعمارة دار الندوة مسجدًا يوصل بالمسجد الكبير، ويعزق الوادي كله والمسعى وما حول المسجد، وأخرج لذلك مالًا كثيرًا، فأمر بذلك القاضي ببغداد يوسف بن يعقوب، وحمل المال إليه فأنفذ بعضه سفاتج(1)، وأنفذ بعضه في أيام الحج مع ابنه أبي بكر عبد الله بن يوسف، وكان يقدم في كل سنة على حوائج الخليفة ومصالح الطريق وعمارتها، فقدم عبد الله بن يوسف في وقت الحج، وقدم معه برجل يقال له: أبو الهياج عمير بن حيان الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، له أمانة ونية حسنة، فوكله بالعمل وخلف معه عمالًا وأعوانًا لذلك، فعمل ذلك وعزق الوادي عزقًا جيدًا حتى ظهرت من درج أبواب المسجد الشارعة على الوادي اثنتا عشرة درجة، وإنما كان الظاهر منها خمس درجات، ثم أخرج القمائم من دار الندوة، وهدمت ثم أنشئت من أساسها، فجعلت مسجدًا بأساطين وطاقات. وأروقة مسقفة بالساج المذهب المزخرف،--------------------------------------------
(1) السُّفْتَجَةُ: أن يعطي مالًا، وللآخر مال في بلد المعطي، فيوفيه إياه هناك، فيستفيد أمن الطريق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)
ثم فتح لها في جدار المسجد الكبير اثنا عشر بابًا، ستة كبار سعة كل باب خمسة أذرع، وارتفاعه في السماء أحد عشر ذراعًا، وجعل بين الستة الأبواب الكبار، ستة أبواب صغار سعة كل كل واحد منها ذراعان ونصف، وارتفاعه في السماء ثمانية أذرع وثلثا ذراع، حتى اختلطت بالمسجد الكبير.
قال أبو الحسن الخزاعي: قد كان هذا الجدار معمولًا على ما ذكره عم أبي أبو محمد الخزاعي إلى أيام الخليفة جعفر المقتدر بالله، ثم غيره القاضي محمد بن موسى، وإليه أمر البلد يومئذ، وجعله بأساطين حجارة مدورة عليها ملابن ساج بطاقات معقودة بالآجر الأبيض، والجص وصله بالمسجد الكبير وصولًا أحسن من العمل الأول، حتى صار من في دار الندوة من مصل، أو غيره يستقبل الكعبة فيراها كلها، عمل ذلك كله في سنة ست وثلاثمائة.
قال أبو محمد: وجعل لها سوى ذلك أبوابًا ثلاثة شارعة في الطريق التي حولها، منها باب بطاقين على أسطوانة بالقرب من باب الطبري، مقابل دار صاحب البريد سعته عشرة أذرع وربع ذراع، وارتفاعه في السماء أحد عشر ذراعًا وثلثا ذراع، وباب في أعلى هذا الطريق طاق واحد سعته خمسة أذرع، وارتفاعه في السماء اثنا عشر ذراعًا، وباب بين دور الخزاعيين، ولد نافع بن عبد الحارث، بطاقين على أسطوانة يستقبل من أقبل من السويقة وقعيقعان، سعته أحد عشر ذراعًا ونصف، وارتفاعه في السماء عشرة أذرع وربع ذراع، وسوا جدرها وسقوفها وشرفها بالمسجد الكبير، وفرغ منها في ثلاث سنين، فصلى الناس فيها واتسعوا بها، وجعل لها منارة، وخزانة في زاويتي مؤخرها.
فكان ذرع طول هذا المسجد من وجهه من جدار المسجد الكبير إلى مؤخره بالأروقة أربعة وثمانون ذراعًا، وعرضه بالأروقة ستة وسبعون ذراعًا، وسعة صحنه تسعة وأربعون ذراعًا في سبعة وأربعين ذراعًا، وعدد ما فيه من الأساطين، سوى ما على الأبواب، اثنتان وعشرون، وعدد الطاقات سوى الأبواب، سبع وستون أسطوانة، وعلى الأبواب اثنتان، وعدد الطاقات سوى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
الأبواب إحدى وسبعون طاقًا، وعلى الأبواب خمس طاقات، وعدد الشرف التي تلي بطن المسجد، ثماني وستون شرافة وعدد السلاسل التي للقناديل سبع وستون سلسلة فيها قناديلها، آخر خبر دار الندوة بكماله والحمد لله وحده.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
الرمل بالبيت وبين الصفا والمروة، وموضع القيام عليهما ومخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفا (1):
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة لم يلو، ولم يعرج ولم يبلغنا أنه دخل بيتًا ولا لوى لشيء، ولا عرج في حجته هذه وفي عمره كلها حتى دخل المسجد ولم يصنع شيئًا، ولا ركع حتى بدأ بالبيت فطاف به، وهذا أجمع في حجته وعمره كلها.
قال عطاء: فمن قدم معتمرًا فدخل المسجد، لأن يطوف في وقت صلاة لا يمنع فيه الطواف، فلا يصلي تطوعًا حتى يطوف بالبيت سبعًا، قال: وإن وجد الناس في المكتوبة فصلى معهم، فلا أحب أن يصلي بعدها شيئًا حتى يطوف.
قال عطاء: وإن جاء قبل الصلوات كلهن قبيل كل صلاة، فلا يجلس ولا ينتظرها ليطف، قال: فإن قطع الإمام عليه طوافه أتم بعده، قلت لعطاء: ألا أركع قبل تلك الصلاة إن لم أكن ركعت؟ قال: لا، إلا الصبح، قال: فإن جئت قبلها ولم تكن ركعت ركعتين فاركعهما، وطف من أجل أنهما أعظم شأنًا من غيرهما من الركوع قبل كل صلاة، قال عطاء: وإن جئت مغارب--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 216.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
الشمس طفت ولم أنتظر غيوب الشمس بطوافي، ثم لم أصل حتى الليل، وهو يشدد في تأخير الطواف بالبيت جدًا، قال: لا تؤخره إلا لحاجة إما لوجع وإما لحصار، قال: فإذا دخلت المسجد، فساعتئذ فطف حين تدخل، قلت له: إني ربما دخلت عشية فأحببت أن أؤخره إلى الليل قال: لا يؤخره إلا أن يمنع إنسان الطواف فيصلي تطوعًا إن بدا له.
قلت لعطاء: المرأة تقدم نهارًا حرامًا إن كانت لا تخرج بالنهار، قال: ما أبالي إن كانت مستورة إن تؤخر طوافها إلى الليل، قال ابن جريج أخبرني عطاء قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يزد على الركعتين في حجته وعمره كلها، قال عطاء: ولا أحب أن يزيد من طاف ذلك السبع على ركعتين قال: فإن زاد عليهما فلا بأس.
قال ابن جريج: وأخبرني إسماعيل بن أمية قال: قال لي نافع: كان عبد الله بن عمر إذا قدم مكة، طاف ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم استلم الركن ثم خرج إلى الصفا، قال ابن جريج: قال عطاء: ومن شاء ركع تينك الركعتين عند المقام، ومن شاء فحيث شاء، قال: فلا يضرك أين ركعتهما.
قال ابن جريج: أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه، أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت، ذهب إلى المقام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125]، وصلى ركعتين.
قال ابن جريج: قال عطاء: ومن شاء حين يخرج إلى الصفا استلم الركن، ومن شاء ترك، قال: وإن استلم أحب إلي، وإن لم يفعل فلا بأس، قال ابن جريج: وأخبرني جعفر بن محمد عن أبيه، أنه سمع جابرًا يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فصلى عند المقام ركعتين حين طاف سبعة، ذلك ثم رجع فاستلم الركن وخرج إلى الصفا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما نبدأ بما بدأ الله به: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)
قال ابن جريج: أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه أنه سمع جابر بن عبد الله، يخبر عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: حتى إذا أتينا البيت، استلم الركن فطاف بالبيت سبعة أطواف رمل، من ذلك ثلاثة أطواف.
باب أين يوقف من الصفا، والمروة، وحد المسعى (1):
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن الزنجي عن ابن جريج، قال: قال عطاء: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، من باب بني مخزوم إلى الصفا، قال: فبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يسند فيهما قليلًا في الصفا والمروة غير كثير، فيرى من ذلك البيت، قال: ولم يكن حينئذ هذا البنيان، قلت له: أوصف ذلك لك، وسمى حيث كان يبلغ ذلك؟ قال: لا إلا كذلك، كان يسند فيهما قليلًا كيف ترى الآن، قال: كذلك أسند فيهما، قلت: أفلا أسند حتى أرى البيت؟ قال: لا، ثم إلا أن تشاء غير مرة، قال: ذلك لي فأما أن يكون حقًا عليك فلا، ولم يخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبلغ المروة البيضاء قال: كان يسند فيهما قليلًا ولا يبلغ ذلك.
قال ابن جريج: أسأل إنسان عطاء، أيجزى عن الذي يسعى بين الصفا والمروة، أن لا يرقى واحدًا منهما، وأن يقوم بالأرض قائمًا؟ قال: أي لعمري وما له؟.
قال ابن جريج: وكان عطاء يقول: استقبل البيت من الصفا والمروة، لا بد من استقباله.
قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه كان لا يدع أن يرقى في الصفا والمروة، حتى يبدو له البيت منهما، ثم يستقبل البيت، قال ابن--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 227.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)
جريج: أخبرني نافع قال: كان عبد الله بن عمر، يخرج إلى الصفا فيبدأ به، فيرقى حتى يبدو له البيت، فيستقبله لا ينتهي فيه، كلما حج أو اعتمر حتى يرى البيت من الصفا والمروة، ثم يستقبله منهما، فيبلغ من الصفا قراره فيه قدر قدمي الإنسان قط، بل يعجز عن قدميه حتى يخرج منهما أطراف قدميه، لا يقوم أبدًا إلا فيهما، في كل ما حج أو اعتمر، قال: أظنه والله رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقوم فيهما، قال: وكان يقوم من المروة، قال لا يأتي المروة البيضاء يقوم عن يمينه حتى يصعد فيها، قال ابن جريج: قال عطاء: فسعى به النبي صلى الله عليه وسلم بطن وادي مكة قط.
حدثنا ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة(1)، عن أبي هريرة، وعن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب، أنهما قالا: السنة في الطواف بين الصفا والمروة، أن ينزل من الصفا، ثم يمشي حتى يأتي بطن المسيل، فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة، قال ابن جريج: أخبرني نافع قال: فينزل ابن عمر من الصفا، فيمشي، حتى إذا جاء باب دار بني عباد، سعى حتى ينتهي إلى الزقاق الذي يسلك إلى المسجد، الذي بين دار ابن أبي حسين ودار ابنة قرظة، سعيًا دون الشد وفوق الرملان، ثم يمشي مشيه الذي هو مشيه، حتى يرقى المروة، فيجعل المروة، البيضاء أمامه ويمينه قال: ولا يأتي حجر المروة.
قال ابن جريج: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، يسأل عن السعي، فقال: السعي بطن المسيل.
قال بن جريج: وأخبرني جعفر بن محمد عن أبيه، أنه سمع جابر بن عبد الله، يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم نزل عن الصفا، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي، سعى حتى إذا أصعد من الشق الآخر مشى.--------------------------------------------
(1) بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة. قيده ابن حجر في التقريب ص 215. وفي الأصول: "مولى التومة".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر عن شقيق بن سلمة، عن مسروق بن الأجدع، قال: قدمت معتمرًا مع عائشة وابن مسعود، فقلت: أيهما ألزم؟ ثم قلت: ألزم عبد الله بن مسعود ثم آتي أم المؤمنين فأسلم عليها، فاستلم عبد الله بن مسعود الحجر، ثم أخذ على يمينه فرمل ثلاثة أطواف ومشى أربعة، ثم أتى المقام فصلى ركعتين، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وخرج إلى الصفا فقام على صدع فيه فلبى، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إن ناسًا من أصحابك ينهون عن الإهلال ههنا، قال: ولكني آمرك به، هل تدري ما الإهلال؟ إنما هي استجابة موسى عليه السلام لربه عز وجل، قال: فلما أتى الوادي رمل وقال: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم.
ما جاء في موقف من طاف بين الصفا والمروة راكبًا:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: من طاف بين الصفا والمروة راكبًا، فليجعل المروة البيضاء في ظهره، ويستقبل البيت، وليدع الطريق طريق المروة، وليأخذ من دار عبد الله بن عبد الملك، وهي بين دار منارة المنقوشة، وبين المروة البيضاء في طريق دار طلحة بن داود، حتى يجعل المروة في ظهره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
ذكر ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا، وذرع ما بين الصفا والمروة (1):
قال أبو الوليد: وذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا، مائتا ذراع واثنان وستون ذراعًا وثمانية عشر إصبعًا، وذرع ما بين المقام إلى باب المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا، مائة ذراع وأربعة وستون ذراعًا ونصف، وذرع ما بين باب المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا إلى وسط الصفا، مائة ذراع واثنا عشر ذراعًا ونصف، وعلى الصفا اثنتا عشرة درجة من حجارة، ومن وسط الصفا إلى علم المسعى الذي في حد المنارة مائة ذراع واثنان وأربعون ذراعًا ونصف.
والعلم أسطوانة طولها ثلاثة أذرع، وهي مبنية في حد المنارة، وهي من الأرض على أربعة أذرع، وهي ملبسة بفسيفساء، وفوقها لوح طوله ذراع وثمانية عشر إصبعًا وعرضه ذراع، مكتوب فيه بالذهب، وفوقه طاق ساج.
ذرع ما بين العلم الذي في حد المنارة إلى العلم الأخضر، الذي على باب المسجد، وهو المسعى، ماية ذراع واثنا عشر ذراعًا، والسعي بين العلمين، وطول العلم الذي على باب المسجد، عشرة أذرع وأربعة عشر إصبعًا، منه أسطوانة مبيضة ستة أذرع، وفوقها أسطوانة ولها ذراعان وعشرون إصبعًا، وهي ملبسة فسيفساء أخضر، وفوقها لوح طوله ذراع وثمانية عشر إصبعًا، واللوح مكتوب فيه بالذهب.
ذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى المروة، خمسماية ذراع ونصف ذراع، وعلى المروة خمس عشرة درجة، وذرع ما بين الصفا والمروة، سبعمائة ذراع وستة وستون ذراع ونصف، وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب،--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 242.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
وبينهما عرض المسعى، خمسة وثلاثون ذراعًا ونصف، ومن العلم الذي على باب دار العباس إلى العلم الذي عند دار بن عباد، الذي بحذاء العلم الذي في حد المنارة، وبينهما الوادي، ماية ذراع وأحد وعشرون ذراعًا.
باب ذرع طواف سبع بالكعبة (1):
ذرع طواف سبع بالكعبة، ثمانمائة ذراع وستة وثلاثون ذراعًا وعشرون إصبعًا، ومن المقام إلى الصفا مائتا ذراع وسبعة وسبعون ذراعًا، ومن الصفا إلى المروة، طواف واحد وسبعمائة ذراع وستة وستون ذراعًا ونصف، يكون سبع بينهما خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمسة وستون ذراعًا ونصف، ومن الركن الأسود إلى المقام، ومن المقام إلى الصفا، ومن الصفا إلى المروة سبع، ستة آلاف ذراع وخمسمائة وثمانية وثلاثون ذراعًا وسبعة عشر إصبعًا.
ذكر بناء درج الصفا والمروة (2):
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد قال: كان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما، ولم يكن فيها بناء ولا درج، حتى كان عبد الصمد بن علي في خلافة أبي جعفر المنصور، فبنى درجهما التي هي اليوم درجهما، فكان أول من أحدث بناءها، ثم كحل بعد ذلك بالنورة في زمن مبارك الطبري في خلافة المأمون.--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 244.
(2) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 245.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
تحريم الحرم وحدوده(1) ومن نصب أنصابه وأسماء مكة وصفة الحرم:
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، وإبراهيم بن محمد الشافعي، قالا: أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي الحسن وطاوس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح البيت، فصلى فيه ركعتين ثم خرج، وقد لبط بالناس حول الكعبة فأخذ بعضادتي الباب، فقال: "الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون وماذا تظنون؟ " قالوا: نقول خيرًا ونظن خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت فأسجح.
قال: "فإني أقول: كما قال أخي يوسف: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92]، إلا إن كان ربا كان في الجاهلية أو دم أو مال، فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة، وسقاية الحاج، فإني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانتا عليه، إلا إن الله سبحانه وتعالى قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلكم لآدم، وآدم من تراب، وأكرمكم عند الله أتقاكم، إلا وفي قتيل العصا والسوط، الخطأ شبه العمد، الدية مغلظة مائة ناقة، منها أربعون في بطونها أولادها، إلا أن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله سبحانه، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار"، قال: يقصرها النبي صلى الله عليه وسلم بيده: "لا ينفر صيدها، ولا تعضد عضاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، ولا يختلى خلاها"، فقال له العباس رضي الله عنه -وكان شيخًا مجربا: يا رسول الله إلا الإِذْخَر(2)؛ فإنه لا بد منه للقين ولظهور البيت، فسكت النبي--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: الفاكهي 2/ 246.
(2) الإذخر: نبت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "إلا الإذخر، فإنه حلال"، قال: فلما هبط النبي صلى الله عليه وسلم، بعث مناديًا ينادي ألا لا وصية لوارث، وإن الولد للفراش وللعاهر الحجر، وأنه لا يحل لامرأة أن تعطي شيئًا من مالها إلا بإذن زوجها.
وحدثني جدي، عن محمد بن إدريس عن الواقدي عن أشياخه، قالوا: لما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع الهذلي مكة، يرتاد وينظر والناس آمنون، فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي، وكان جنيدب بن الأدلع قد قتل رجلًا من أسلم في الجاهلية يقال له: أحمر بأسًا، وكان شجاعًا، وكان من خبر قتله إياه، قالوا: خرج غزي من هذيل في الجاهلية، وفيهم جنيدب بن الأدلع، يريدون حي أحمر بأسًا، وكان أحمر بأسًا رجلًا شجاعًا لا يرام، وكان لا ينام في حيه إنما كان ينام خارجًا من حاضره، وكان إذا نام غط غطيطًا منكرًا لا يخفى مكانه، وكان الحاضر إذ أتاهم الفزع، صاحوا يا أحمر بأسًا، فيثور مثل الأسد فلما جاءهم ذلك الغزي من هذيل، قال لهم جنيدب بن الأدلع، إن كان أحمر بأسًا في الحاضر فليس إليهم سبيل، وإن له غطيطًا لا يخفى فدعوني أتسمع له، فتسمع الحس فسمعه فأمه حتى وجده نائمًا فقتله، ثم حملوا على الحي فصاح الحي يا أحمر بأسًا، فلا شيء أحمر بأسًا قد قتل، فقالوا: من الحاضر ثم انصرفوا فتشاغلوا بالإسلام.
فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع مكة يرتاد، وينظر والناس آمنون، فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي، فقال جنيدب بن الأدلع: قاتل أحمر بأسًا؟، قال: نعم، فخرج جنيدب يستجيش عليه حيه، فكان أول من لقي خراش بن أمية الكعبي، فأخبره فاشتمل خراش على السيف ثم أقبل إليه، والناس حوله وهو يحدثهم عن قتل أحمر بأسًا، وهم يجتمعون عليه، وإذ أقبل خراش بن أمية الكعبي مشتملًا على السيف، فقال: هكذا عن الرجل، فوالله ما ظن الناس إلا أنه يفرج عنه الناس ليتفرقوا عنه، فانفرجوا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
عنه، فلما انفرج الناس عنه حمل عليه خراش بن أمية بالسيف فطعنه في بطنه، وابن الدلع مستند إلى جدار من جدر مكة، فجعلت حشوته تسايل من بطنه وان عينيه لتبرقان في رأسه وهو يقول، أقد فعلتموها يا معشر خزاعة؟ فوقع الرجل فمات.
فسمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقتله، فقام خطيبًا -وهذه الخطبة الغد من يوم فتح مكة بعد الظهر- فقال، صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، إن الله سبحانه قد حرم مكة، يوم خلق السموات والأرض، ويوم خلق الشمس والقمر، ووضع هذين الجبلين فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد فيها شجرًا لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، ثم رجعت كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب، فإن قال قائل: قد قتل بها رسول الله، فقولوا: إن الله سبحانه وتعالى قد أحلها لرسوله، ولم يحلها لكم يا معشر خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل فقد والله كثر أن يقع، وقد قتلتم هذا القتيل والله لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بالخيار إن شاءوا قدم قتيلهم، وإن شاءوا فعقله".
فدخل أبو شريح خويلد الكعبي على عمرو بن سعيد بن العاص، وهو يريد قتال ابن الزبير، فحدثه هذا الحديث وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن يبلغ الشاهد الغائب، وكنتُ شاهدًا وكنتَ غائبًا، وقد أديت إليك ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال له عمرو بن سعيد: انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع من ظالم، ولا خالع طاعة ولا سافك دم، فقال أبو شريح: قد أديت إليك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به، فأنت وشأنك.
قال الواقدي: وحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه، أنه أخبر ابن عمر بما قال أبو شريح لعمرو بن سعيد، فقال ابن عمر: يرحم الله أبا شريح، قضى الذي عليه، قد علمت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تكلم يومئذ في خزاعة حين قتلوا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
الهذلي بأمر لا أحفظه، إلا أني سمعت المسلمين يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأنا أديه"، قال وقال الواقدي: حدثني عمر بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عبد الملك بن عبيد بن سعيد بن يربوع، عن خرينق ابنة الحصين، عن عمران بن الحصين، قال: قتله خراش بعد ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتل، فقال: "لو كنت قاتلًا مؤمنًا بكافر لقتلت خراشًا بالهذلي".
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، خزاعة يخرجون ديته، فكانت خزاعة أخرجت ديته فقال عمران بن الحصين: فكأني أنظر إلى غنم عفر جاءت بها بنو مدلج في العقل، وكانوا يتعاقلون في الجاهلية، ثم شده الإسلام وكان أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام.
حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، أن رجلين من خزاعة قتلا رجلًا من هذيل بالمزدلفة، فأتوا إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما يستشفعون بهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله سبحانه حرم مكة ولم يحرمها الناس، لا تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد كان بعدي، ولا تحل لي إلا ساعة من نهار، فهي حرام بحرام الله سبحانه إلى يوم القيامة، فلا يستن بي أحد فيقول: إن رسول الله قتل بها، وإني لا أعلم أحدًا أعتى على الله عز وجل من ثلاثة: رجل قتل بها، ورجل قتل بذحول الجاهلية قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، وايم الله ليودين هذا القتيل".
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا سليمان بن حرب الأزدي، قال حدثنا جرير بن حازم عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: إن هذا الحرم حرم ما حذاءه من السموات السبع والأرضين السبع، وإن هذا البيت رابع أربعة عشر بيتًا، في كل سماء بيت وفي كل أرض بيت، ولو وقعن وقع بعضهن على بعض، وحدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عمر بن سهيل، عن يزيد عن سعيد عن قتادة، قال: ذكر لنا أن الحرم حرم ما بحياله إلى العرش.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
وحدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر عن الزهري في قوله عز وجل: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [إبراهيم: 35]، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الناس لم يحرموا مكة، ولكن الله سبحانه وتعالى حرمها، فهي حرام إلى يوم القيامة، وإن من أعتى الخلق على الله عز وجل، رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل أخذ بذحول الجاهلية".
حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الله بن وهب، أو ابن موهب عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ستة لعنهم الله تعالى وكل نبي مجاب الدعوة: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله سبحانه، والمتسلط بالجبروت؛ ليذل من أعز الله، أو يعز بذلك من أذل الله سبحانه، والمستحل بحرم الله سبحانه، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي".
وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال حدثنا أبو أيوب البصري، عن هشام عن الحسن، قال: البيت بحذاء البيت المعمور، وما بينهما بحذائه إلى السماء السابعة وما أسفل منه بحذائه إلى الأرض السابعة حرام كله.
وحدثني جدي عن إبراهيم بن محمد قال: حدثني صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "البيت المعمور في السماء يقال له: الضراح، وهو على منى الكعبة، يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم يروه قط، وإن للسماء السابعة لحرمًا، على منى حرم مكة".
حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم، على الحجون يوم الفتح، فقال: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت، وإنها لا تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد كان بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها من ساعتي هذه من النهار،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
حرام لا يعضد شجرها، ولا يحتش خلاها، ولا يلتقط ضالتها إلا بإنشاد، فقال رجل: إلا الأذخر يا رسول الله، فإنه لقبورنا وبيوتنا ولقيوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر".
حدثني جدي عن مسلم بن خالد، قال سمعت صدقة بن يسار يقول: تفسير اللقطة لا ترفع إلا بإنشاد، قال: أن يسمع منشدها فيرفعها إليه وإلا فلا يمسها.
حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة: "إن مكة حرام، حرمها الله عز وجل يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأخشبين لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، لا يختلا خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها ولا ترفع لقطتها، إلا لمن أنشدها فقال العباس، رضي الله عنه: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لا غنى لأهل مكة عنه فإنه للقين والبنيان فقال، صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر".
وحدثنا جدي قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله سبحانه حرم مكة ولم يحرمها الناس، ولا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد فيها شجرًا، فإن ارتخص فيها أحد شيئًا، فقال قد أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله سبحانه أحلها لي ولم يحلها للناس، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام كحرمتها بالأمس، ثم إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بها بعد قتيلًا فإن أهله بين خيرتين؛ فإن أحبوا قَتَلوا وإن أحبوا أخذوا العقل".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
ذكر الحرم كيف حرم؟:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس قال: أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم عليه السلام، يريه ذلك جبريل عليه السلام، فلما كان يوم فتح مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تميم بن أسد الخزاعي فجدد ما رث منها.
وأخبرني جدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن أبيه، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنه لما خاف آدم عليه السلام على نفسه من الشيطان، فاستعاذ بالله سبحانه فأرسل الله عز وجل ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها.
قال: فحرم الله تعالى الحرم من حيث كانت الملائكة عليهم السلام وقفت. حدثني جدي قال حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه، إن آدم عليه السلام اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة، حتى أن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكي لبكائه، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة، قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، والركن يومئذ نجم من نجومه، فكان ضوء ذلك النور ينتهي إلى موضع الحرم، فلما سار آدم إلى مكة حرسه الله وحرس تلك الخيمة بالملائكة، فكانوا يقفون على مواضع أنصاب الحرم يحرسونه، ويذودون عنه سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
شيء منها وجبت له، والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم تسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله سبحانه يومئذ مستقرًا لملائكته، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله تعالى آدم ثم رفعها إليه.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم، عن أبيه قال: سمعت بعض أهل العلم يقولون: قال إبراهيم عليه السلام لإسماعيل: أبغني حجرًا أجعله للناس آية، قال: فذهب إسماعيل ثم رجع ولم يأته بشيء ووجد الركن عنده فلما رآه، قال له: من أين لك هذا؟ قال إبراهيم: جاء به من لم يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل عليه السلام، قال: فوضعه إبراهيم عليه السلام في موضعه هذا، فأنار شرقًا وغربًا ويمنًا وشامًا، فحرم الله تعالى الحرم من حيث انتهى نور الركن وإشراقه من كل جانب.
قال: ولما قال إبراهيم ربنا أرنا مناسكنا، نزل إليه جبريل فذهب به فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يرضم الحجارة، وينصب الأعلام، ويحثي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود، قال: وسمعت أن غنم إسماعيل عليه السلام، كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج منه، فإذا بلغت منتهاه من كل ناحية من نواحيه، رجعت صابة في الحرم.
حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج، قال: كنت أسمع من أبي يزعم أن إبراهيم أول من نصب أنصاب الحرم.
حدثنا أبو الوليد حدثنا جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن محمد بن الأسود، أنه أخبره أن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
إبراهيم أول من نصب أنصاب الحرم، وإن جبريل عليه السلام دله على مواضعها.
قال ابن جريج: وأخبرني أيضًا عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر يوم الفتح تميم بن أسد جد عبد الرحمن بن عبد المطلب بن تميم فجددها.
حدثنا أبو الوليد وحدثني محمد بن يحيى، عن هشام بن سليمان المخزومي عن عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن موسى بن عقبة، أنه قال: عدت قريش على أنصاب الحرم فنزعتها، فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد اشتد عليك أن نزعت قريش أنصاب الحرم؟، قال: "نعم" قال: أما أنهم سيعيدونها، قال: فرأى رجل من هذه القبيلة من قريش، ومن هذه القبيلة حتى رأى ذلك عدة من قبائل قريش قائلًا يقول: حرم كان أعزكم الله به، ومنعكم، فنزعتم أنصابه، الآن تخطفكم العرب، فأصبحوا يتحدثون بذلك في مجالسهم، فأعادوها، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد قد أعادوها، قال: "أفأصابوا يا جبريل؟ " قال: ما وضعوا منها نصبًا إلا بيد ملك.
حدثنا أبو الوليد حدثنا محمد بن يحيى عن الواقدي، عن إسحاق بن حازم عن جعفر بن ربيعة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن إبراهيم عليه السلام، نصب أنصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام، ثم لم تحرك حتى كان قصي فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها، ثم لم تحرك حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبعث أربعة من قريش كانوا يبتدئون في بواديها فجددوا أنصاب الحرم، منهم مخرمة بن نوفل، وأبو هود سعيد بن يربوع المخزومي، وحويطب بن عبد العزى، وأزهر بن عبد عوف الزهري.
حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، حدثني خالد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)