Arabic source text

📘 আখবারু মক্কা - আল-আজরাকি - তাহকিক আলি উমর (আল-আজরাকী - মৃত্যু প্রায় 250 হিজরী)

📘 أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر (الأزرقي - ت نحو 250 هـ)

📘 আখবারু মক্কা - আল-আজরাকি - তাহকিক আলি উমর (আল-আজরাকী - মৃত্যু প্রায় 250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌ما يستحلف فيه بين الركن والمقام:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سفيان، عن شيخ من بني البكاء قديم قد بلغ مائة سنة وصلى خلف معاوية بن أبي سفيان، يقال له وهب يحدث عن قومه: إن رجلًا منهم تزوج امرأة فسألته أمها بعيرًا من إبله فأبى فقالت: إني قد أرضعتكما فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فرأى أن تستحلف عند الكعبة أنها قد أرضعتهما، فلما أرادوا استحلافها أبت، وكأنها ورعت وتأثمت وقالت: إنما أردت معنى أن أفرق بينهما.
حدثني جدي، عن عبد المجيد عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يحلف بين المقام والبيت في الشيء اليسير، أخاف أن يتهاون الناس به".
حدثني جدي حدثنا عبد المجيد، عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد قال: رأى عبد الرحمن بن عوف جماعة عند المقام فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يستحلف، قال: أفي دم؟ قالوا: لا. قال: أفي مال عظيم؟ قالوا: لا. قال: يوشك الناس أن يتهاونوا بهذا المقام.
حدثني جدي قال حدثنا عبد المجيد، عن ابن جريج عن عطاء قال: لا يستحلف بين المقام والبيت في الشيء اليسير.

‌‌ما جاء في المقام وفضله:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن قال: سمعت القاسم بن أبي بزة، يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)

قال: إن الركن والمقام من الجنة.
حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس قال:
ليس في الأرض من الجنة إلا الركن الأسود والمقام، فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة، ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة، إلا شفاه الله.
حدثني جدي قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثني ليث عن مجاهد أنه قال: لا يمس المقام فإنه آية من آيات الله عز وجل.

‌‌ما جاء في الأثر الذي في المقام، وقيام إبراهيم عليه السلام عليه:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [آل عمران: 97]، قال: أثر قدميه في المقام. حدثني جدي عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قام إبراهيم عليه السلام على هذا المقام، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، قال: فقالوا: لبيك اللهم لبيك قال: فمن حج إلي اليوم، فهو ممن استجاب لابراهيم عليه السلام.
حدثني جدي قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا عمر بن سهل بن مروان، عن يزيد عن سعيد عن قتادة: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125]، قال: إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئًا ما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثره، وأصابعه فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق وانماح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)

حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة عن موسى بن سعيد، عن نوفل بن معاوية الديلي قال: رأيت المقام في عهد عبد المطلب، وهو مثل المهاة، قال أبو محمد الخزاعي: سئل أبو الوليد عن المهاة، فقال: خرزة بيضاء وأنشد أبو الوليد:
مهاة كمثل البدر بين السحائب
تعلقها قلبي وما طرّ شاربي
إلى أن أتى حلمي وشابت ذوائبي
حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعل المقام آية من آياته، فلما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج قام على المقام، فارتفع المقام حتى صار أطول الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابه الناس فقالوا: لبيك اللهم لبيك، فكان أثر قدميه فيه لما أراد الله سبحانه، فكان ينظر عن يمينه وعن شماله ويقول: أجيبوا ربكم فلما فرغ أمر بالمقام فوضعه قبلة، فكان يصلي إليه مستقبل الباب فهو قبلة إلى ما شاء الله. ثم كان إسماعيل بعد يصلي إليه إلى باب الكعبة. ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أن يصلي إلى بيت المقدس، فصلى إليه قبل أن يهاجر وبعد ما هاجر، ثم أحب الله تعالى أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه عليهم السلام قال: فصلى إلى الميزاب وهو بالمدينة، ثم قدم مكة فكان يصلي إلى المقام ما كان بمكة.
قال: حدثنا أبو الوليد حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في ناس مع سعيد بن جبير في أعلى المسجد ليلًا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)

فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني فسأله القوم فأكثروا، فكان مما سئل عنه أن قال رجل: أحق ما سمعنا يذكر في المقام مقام إبراهيم؟ فقال سعيد: وماذا سمعت؟ قال الرجل: سمعنا أن إبراهيم نبي الله سبحانه حين جاء من الشام حلف لامرأته أن لا ينزل بمكة، حتى يرجع يقول الرجل: فقرب إليه المقام فرجل عليه فقال سعيد: ليس كذلك، حدثنا ابن عباس ولكنه حدثنا أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم، وبين سارة امرأة إبراهيم عليه السلام ما كان، أقبل إبراهيم نبي الله بأم إسماعيل وإسماعيل معها وهو صغير يرضعها حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منها وتدر على ابنها، ليس معها زاد، يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد يشير لنا بين البئر وبين الصفة يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجًا على دابته واتبعت أم إسماعيل أثره حتى أوفى إبراهيم بكذا يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وابنها؟ قال: إلى الله سبحانه قالت: رضيت بالله تعالى. فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة، ووضعت ابنها إلى جنبها، ثم ساق حديثًا طويلًا يقول فيه: ثم جاء الثالثة فوجد إسماعيل قاعدًا تحت الدوحة إلى ناحية البئر يبري نبلًا له فسلم عليه ونزل إليه، فقعد معه فقال له إبراهيم عليه السلام: يا إسماعيل إن الله سبحانه قد أمرني بأمر، قال إسماعيل: فأطع ربك فيما أمرك قال إبراهيم: أمرني ربي أن أبني له بيتًا، قال له إسماعيل: وأين؟ يقول ابن عباس: فأشار إلى أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها، عليها رضراض من حصباء يأتيها السيل من نواحيها ولا يركبها، قال ابن عباس. فقاما يحفران عن القواعد ويقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني الشيخ إبراهيم، فلما ارتفع البنيان وشق على الشيخ تناوله قرب له إسماعيل هذا الحجر، فكان يقوم عليه ويبني ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى إلى وجه البيت يقول ابن عباس: فذلك مقام إبراهيم عليه السلام وقيامه عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌باب ما جاء في موضع المقام، وكيف رده عمر رضي الله عنه إلى موضعه هذا؟
حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه عن جده قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل أن يردم عمر بن الخطاب الردم الأعلى، وكان يقال لهذا الباب باب السيل، قال: فكانت السيول ربما دفعت المقام عن موضعه، وربما نحته إلى وجه الكعبة، حتى جاء سيل في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقال له سيل أم نهشل، وإنما سمي بأم نهشل أنه ذهب بأم نهشل ابنة عبيدة بن أبي أحيحة سعيد بن العاصي فماتت فيه، فاحتمل المقام من موضعه هذا، فذهب به حتى وجد بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة في وجهها، وكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فأقبل عمر فزعًا فدخل بعمرة في شهر رمضان، وقد غبي موضعه وعفاه السيل، فدعا عمر بالناس فقال: أنشد الله عبدًا عنده علم في هذا المقام، فقال المطلب بن أبي وداعة السهمي: أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك فقد كنت أخشى عليه هذا، فأخذت قدره من موضعه إلى الركن، ومن موضعه إلى باب الحجر ومن موضعه إلى زمزم بمقاط، وهو عندي في البيت فقال له عمر: فاجلس عندي، وأرسل إليها فأتى بها فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناس وشاورهم فقالوا: نعم هذا موضعه، فلما استثبت ذلك عمر رضي الله عنه وحق عنده أمر به فاعلم ببناء ربضه تحت المقام، ثم حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم.
قال: وردم عمر الردوم الأعلى بالصخر وحصنه، قال ابن جريج: ولم يعله سيل بعد عمر رضي الله عنه حتى الآن. قال أبو الوليد: هو الردم الذي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)

دون زقاق النار قال جدي: وهو الردم الذي من دار أبان بن عثمان إلى دار ببة بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ابن أخي أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال الخزاعي: ببة لقب له واسمه عبد الله بن ربيعة.
قال أبو الوليد: قال جدي: فلم يظهر عليه سيل منذ عمله عمر رضي الله عنه إلى اليوم غير أنه قد جاء سيل في سنة اثنتين ومائتين يقال له سيل ابن حنظلة، فكشف عن بعض ربضه ورأينا حجارته، ورأينا فيه صخرًا ما رأينا مثله ولم يظهر عليه.
قال أبو الوليد: قال لي جدي: طفت مع داود بن عبد الرحمن غير مرة، فأشار إلى الموضع الذي ربط عنده المقام في وجه الكعبة بأستارها إلى أن قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرده قال: وقال داود: كنا إذا طفنا مع ابن جريج يشير لنا إليه.
قال أبو الوليد: قال لي جدي: بعدما جصص شاذروان الكعبة بالجص والمرمر، وإنما جصص حديثًا من الدهر فقال لي وأنا معه في الطواف: اعدد من باب الحجر الشامي من حجارة شاذروان الكعبة، فإذا بلغت الحجر السابع، فإن كان حجرًا طويلًا هو أطول السبعة فيه حفر شبه النقر فهو موضعه، وإلا فهو التاسع من حجارة الشاذروان. قال جدي: نسيت عددها وقد كنت عددتها هي إما سبعة، وإما تسعة إلا أنه عند حجر طويل هو أطول السبعة أو التسعة فيه الحفر فإن رأيته قد قرف عنه الجص فاعدد وانظر إليه.
حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: موضع المقام هذا الذي هو به اليوم هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة، حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس.
حدثني ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن عيينة عن حبيب بن أبي الأشرس قال: كان سيل أم نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكة، فاحتمل المقام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)

من مكانه فلم يدر أين موضعه، فلما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل من يعلم موضعه؟ فقال المطلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته، وذرعته بمقاط وتخوفت عليه هذا من الحجر إليه، ومن الركن إليه ومن وجه الكعبة إليه. فقال: ائت به فجاء به فوضعه في موضعه هذا، وعمل عمر الردم عند ذلك، قال سفيان: فذلك الذي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن المقام كان عند سفع البيت، فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن، وأما ما يقول الناس: إنه كان هنالك موضعه فلا، قال سفيان: وقد ذكر عمرو بن دينار نحوًا من حديث ابن أبي الأشرس هذا لا أميز أحدهما عن صاحبه.
حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن صفوان أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبد الله بن السائب العابدي، وعمر نازل بمكة في دار ابن سباع بتحويل المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، قال: فحوله ثم صلى المغرب وكان عمر قد اشتكى رأسه قال: فلما صليت ركعة جاء عمر فصلى ورائي قال: فلما قضى صلاته قال عمر: أحسنت فكنت أول من صلى خلف المقام حين حول إلى موضعه عبد الله بن السائب القائل.
حدثني جدي قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن السائب، وكان يصلي بأهل مكة فقال: أنا أول من صلى خلف المقام حين رد في موضعه هذا، ثم دخل عمر وأنا في الصلاة فصلى خلفي صلاة المغرب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌ما جاء في الذهب الذي على المقام ومن جعله عليه:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: سمعت عبد الله بن شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة يقول: ذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي فانثلم قال: وهو من حجر رخو يشبه السنان، فخشينا أن يتفتت أو قال يتداعى فكتبنا في ذلك إلى المهدي، فبعث إلينا بألف دينار فضببنا بها المقام أسفله وأعلاه، وهو الذهب الذي عليه اليوم(1).
قال: سمعت يوسف بن محمد العطار، يحدث عن عبد الله بن شعيب نحوه، قال: ولم يزل ذلك الذهب عليه حتى ولي أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله، فجعل عليه ذهبًا فوق ذلك الذهب أحسن من ذلك العمل، فعمل في مصدر الحج سنة ست وثلاثين ومائتين، فهو الذهب الذي عليه اليوم وجعل فوق ذلك الذهب الذي كان عمله المهدي ولم يقلع عنه.
وأخبرني غير واحد من مشيخة أهل مكة قالوا: حج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين ومائة فنزل دار الندوة فجاء عبيد الله بن عثمان بن إبراهيم الحجبي بالمقام، مقام إبراهيم في ساعة خالية نصف النهار مشتمل عليه فقال للحاجب: ائذن لي على أمير المؤمنين، فإن معي شيئًا لم يدخل به على أحد قبله، وهو يسر أمير المؤمنين فأدخله عليه فكشف عن المقام فسر بذلك، وتمسح به وسكب فيه ماء ثم شربه وقال له: اخرج. وأرسل إلى بعض أهله فشربوا منه وتمسحوا به، ثم ادخل فاحتمله ورده مكانه وأمر له بجوائز عظيمة وأقطعه خيفًا بنخلة، يقال له ذات القوبع، فباعه من منيرة مولاة المهدى بعد ذلك بسبعة آلاف دينار.--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 1/ 328.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌ذكر ذرع المقام
قال أبو الوليد: وذرع المقام ذراع، والمقام مربع سعة أعلاه أربع عشر إصبعا في أربع عشرة إصبعا، ومن أسفله مثل ذلك، وفي طرفيه من أعلاه وأسفله طوقا ذهب وما بين الطوقين من الحجر من المقام بارز بلا ذهب عليه، طوله من نواحيه كلها تسع أصابع، وعرضه عشر أصابع عرضًا في عشر أصابع طولا، وذلك قبل أن يجعل عليه هذا الذهب، الذي هو عليه اليوم من عمل أمير المؤمنين المتوكل على الله، وعرض حجر المقام من نواحيه إحدى وعشرون إصبعا، ووسطه مربع والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع ودخولهما منحرفتان، وبين القدمين من الحجر إصبعان، ووسطه قد استدق من التمسح به، والمقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص ملبس به، وعلى الحوض صفائح رصاص ملبس بها ومن المقام في الحوض إصبعان، وعلى المقام صندوق ساج مسقف، ومن وراء المقام ملبن ساج في الأرض في طرفيه سلسلتان تدخلان في أسفل الصندوق، ويقفل فيهما بقفلان.
[حدثنا أبو سعيد، عبد الله بن شبيب الربعي مولى أبي قبيس بن ثعلبة قال: حدثني علي بن جهم بن بدر الشامى قال: حدثني ابن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: أوصى مسلمة بن عبد الملك بالثلث من ثلث ماله لطلاب الأدب وقال: إنها صناعة مجفو أهلها](1).--------------------------------------------
(1) ما بين الحاصرتين هكذا في الأصول، وفي هامش ب: "لا ندري المناسبة لذكر هذه العبارة في هذا المكان، ونرجح أن المؤلف وضعها في حاشية من الأصل، فجاء النساخ وضموها إلى الكتاب. والدليل أن السند لا يتصل بالأزرقي ولا برواية الخزاعي".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌باب: ما جاء في اخراج جبريل زمزم لأم إسماعيل عليهما السلام (1)
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد الله بن عباس أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم، وبين سارة امرأة إبراهيم ما كان أقبل إبراهيم نبي الله بأم إسماعيل وإسماعيل، وهو صغير ترضعه حتى قدم بهما مكة ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منه، وتدر على ابنها، وليس معها زاد يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد يشير لنا بين البئر وبين الصفة يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجًا على دابته، واتبعت أم إسماعيل أثره حتى وافى إبراهيم بكذا.
يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وولدها؟ قال: إلى الله عز وجل فقالت: قد رضيت بالله عز وجل، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة، ووضعت ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها، وترضع ابنها حتى فني ماء شنتها فانقطع درها فجاع ابنها، فاشتد جوعه حتى نظرت إليه أمه يتشحط، فخشيت أم إسماعيل أن يموت فأحزنها ذلك.
يقول ابن عباس: قالت أم إسماعيل: لو تغيبت عنه حتى يموت ولا أرى موته.
يقول ابن عباس: فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفًا تستوضح عليه أي ترى أحدًا بالوادي، ثم نظرت إلى المروة فقالت: لو--------------------------------------------
(1) انظر في بئر زمزم: شفاء الغرام 1/ 397 وما بعدها، الجامع اللطيف ص 223، وما بعدها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)

مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه.
يقول ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات، أو أربع ولا تجيز ببطن الوادي في ذلك إلا رملًا.
يقول ابن عباس: ثم رجعت أم إسماعيل إلى ابنها فوجدته ينشع كما تركته، فأحزنها فعادت إلى الصفا تعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة.
يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات يقول: قال ابن عباس قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة"، قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشع فسمعت صوتًا فراث(1) عليها، ولم يكن معها أحد غيرها فقالت: قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل عليه السلام فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل.
يقول ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها"، يقول أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "ولو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري". يقول ابن عباس: فجاءت أم إسماعيل بشنتها، فاستقت وشربت فدرت على ابنها.
فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء، ولا أنيس، يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل، فكلماها ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها، فرجع الركب كلهم حتى حيوها فردت عليهم وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي، قالوا: أتأذنين لنا أن نسكن معك عليه؟ قالت: نعم قال ابن عباس: قال أبو--------------------------------------------
(1) تحرف في أ، ب إلى: "رَأَت" وصوابه من الأصل. ورَاثَ: أبطأ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)

القاسم صلى الله عليه وسلم "ألفى ذلك أم إسماعيل وقد أحبت الأنس فنزلوا، وبعثوا إلى أهليهم فقدموا وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العرش فكانت معهم هي وابنها".
وقال بعض أهل العلم: كانت جرهم تشرب من ماء زمزم، فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث، فلما استخفت جرهم بالحرم، وتهاونت بحرمة البيت وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرًا وعلانية، وارتكبوا مع ذلك أمورًا عظاما، نضب ماء زمزم وانقطع، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرًا بعد عصر حتى غبى مكانه.
وقد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي، قد وعظ جرهما في ارتكابهم الظلم في الحرم واستخفافهم بأمر البيت، وخوفهم النقم وقال لهم: إن مكة لا تقر ظالمًا فالله الله قبل أن يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل وصغار، فتتمنوا أن تتركوا تطوفون بالبيت فلا تقدروا على ذلك.
فلما لم يزدجروا ولم يعوا وعظه عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب، وأسياف قلعية كانت أيضًا في الكعبة، فحفر لذلك كله بليل في موضع زمزم ودفنه سرًا منهم حين خافهم عليه، فسلط الله عليهم خزاعة، فأخرجتهم من الحرم ووليت عليهم الكعبة والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه، وموضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان، حتى بوأه الله تعالى لعبد المطلب بن هاشم لما أراد الله من ذلك فخصه به من بين قريش.

‌‌ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر عن الزهري قال: أول ما ذكر من عبد المطلب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)

ابن هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشًا خرجت فارة من أصحاب الفيل، وهو غلام شاب فقال: والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره قال: فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش فقال:
لا هم إن المرء يمـ … نع رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم … وضلالهم غدوا(1) محالك
قال: فلم يزل ثابتًا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت قريش وقد عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله عز وجل، فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه فأدرك وهو الحارث بن عبد المطلب، فأتي عبد المطلب في المنام فقيل له: احفر زمزم(2) خبئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال: اللهم بين لي، فأتي في المنام مرة أخرى فقيل له: احفر زمزم بين الفرث والدم عند نقرة الغراب في قرية النمل مستقبلة الأنصاب الحمر، فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام، ينظر ما سمي له من الآيات، فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها، حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم، فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل، فقام عبد المطلب فحفر هنالك، فجاءته قريش، فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنا لم نكن نزنك بالجهل لم تحفر في مسجدنا؟ فقال عبد المطلب: إني لحافر هذا البئر ومجاهد من صدني عنها، فطفق هو وابنه الحارث، وليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما، وقاتلوهما وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه، وصدقه واجتهاده في دينهم يومئذ، حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه--------------------------------------------
(1) في الأصول: "عدوا" بالعين المهملة، والمثبت لدى ابن هشام في السيرة 1/ 51. وغدوا: غدا، وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك، فحذفت لامه، ولم يستعمل تاما إلا في الشعر.
(2) انظر في ذكر حفر زمزم: سيرة ابن هشام 1/ 142 وما بعدها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)

الأذى نذر إن وفى له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم.
ثم حفر حتى أدرك سيوفًا دفنت في زمزم حين دفنت، فلما رأت قريشا أنه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب أجزنا مما وجدت، فقال عبد المطلب: هذه السيوف لبيت الله الحرام، فحفر حتى انبط الماء في القرار ثم بحرها حتى لا ينزف، ثم بنى عليها حوضًا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض، فيشرب به الحاج فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح.
فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلها لمغتسل، ولكن هي للشارب حل وبل ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب يعنى حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أري، ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش، إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته.
ثم تزوح عبد المطلب النساء، فولد له عشرة رهط فقال: اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإني أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب: اللهم أهو أحب اليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل فكانت القرعة على المائة من الإبل فنحرها عبد المطلب.
حدثني محمد بن يحيى عن الثقة عنده عن محمد بن إسحاق قال: حدثني غير واحد من أهل العلم أن عبد المطلب أري في منامه أن يحفر زمزم في موضعها، الذي هي فيه، فحفرها بين إساف ونائلة الوثنين اللذين كانا بمكة، فلما استقام حفرها وشرب أهل مكة، والحاج منها عفت على الآبار التي كانت بمكة قبلها لمكانها من البيت والمسجد، وفضلها على ما سواها من المياه؛ ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم في الموضع الذي ضرب فيه جبريل برجله، فهزمه ونبع الماء منه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)

قال ابن إسحاق: وكان سبب حفرها أن عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر، فأمر بحفر زمزم في منامه وهو دفين بين صنمي قريش إساف ونائلة عند منحر قريش.
قال ابن إسحاق(1): فحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الله بن زرير الغافقي(2) أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة قال: قلت:
وما طيبة(3)؟ قال: ثم ذهب عني فرجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر برة؟ قال: قلت: وما برة(4)؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، قال: قلت وما زمزم؟ قال: لا تنزف(5) أبدًا ولا تذم(6) تسقي الحجيج الأعظم، عند قرية النمل(7).
قال: فلما أبان له شأنها ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر، فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر إسماعيل وإن لنا فيها حقًا فأشركنا معك فيها، فقال عبد المطلب: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر خصصت به دونكم وأُعطيته من بينكم. قالوا: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك فيها قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد هذيم--------------------------------------------
(1) سيرة ابن هشام 1/ 142.
(2) تحرف في ب إلى: "عبد الله بن يزيد اليافعي" وصوابه من الأصل، أ، وسيرة ابن هشام".
(3) قيل لزمزم طيبة؛ لأنها للطيبين والطيبات من ولد إبراهيم.
(4) قيل لها برة؛ لأنها فاضات على الأبرار وغاضت عن الفجار.
(5) لا تنزف: لا يفرغ ماؤها ولا يلحق قعرها.
(6) لا تذم: أي لا توجد قليلة الماء.
(7) سيرة ابن هشام 1/ 143.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)

قال: نعم وكانت بأشراف الشام(1).
فركب عبد المطلب، ومعه نفر من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر. قال: والأرض إذ ذاك مفاوز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة واستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا: إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم، وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فأمرنا بما شئت قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه حتى يكون آخركم رجلًا واحدًا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعًا، قالوا: سمعنا ما أردت، فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا لعجز لا نبتغي لأنفسنا حيلة. فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا، فارتحلوا حتى إذا فرغوا، ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشربوا، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال: هلم إلى الماء فقد سقانا الله عز وجل، فاشربوا واستقوا، فشربوا واستقوا، فقالت القبائل التي نازعته: قد والله قضى الله عز وجل لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدًا الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة، هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدًا. فرجع ورجعوا معه، ولم يمضوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم(2).--------------------------------------------
(1) سيرة ابن هشام 1/ 143.
(2) سيرة ابن هشام 1/ 144.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)

قال ابن إسحاق: وسمعت أيضًا من يحدث في أمر زمزم: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قيل لعبد المطلب حين أمر بحفر زمزم: أدع بالماء الرواء غير المكدر، فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش، فقال: أتعلمون أني قد أمرت أن أحفر زمزم؟ قالوا: فهل بين لك أين هي؟ قال: لا، قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت إن يكن حقًا من الله بين لك، وإن يكن من الشيطان لم يرجع إليك(1).
فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فأري فقيل: احفر زمزم إن حفرتها لم تذم وهي تراث أبيك الأعظم، فلما قيل له ذلك: قال: وأين هي؟ قال: قيل له: عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدًا، قال فغدا عبد المطلب، ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل، ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين: إساف ونائلة: فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر فقامت إليه قريش حين رأوا جده فقالت: والله لا ندعك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما، فقال عبد المطلب للحارث: دعني أحفر والله لأمضين لما أمرت به، فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه، وبين الحفر وكفوا عنه فلم يحفر إلا يسيرًا حتى بدا له الطي طي البير، فكبر وعرف أنه قد صدق(2).
فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب، وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة، ووجد فيه أسيافًا قلعية وأدراعًا وسلاحًا فقالت له قريش: إن لنا معك في هذا شركًا وحقًا قال: لا، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم نضرب عليها بالقداح، قالوا: وكيف نصنع؟ قال: اجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، قالوا: أنصفت، فجعل قدحين أصفرين للكعبة، وقدحين أسودين لعبد المطلب، وقدحين أبيضين لقريش. ثم قال: أعطوها من يضرب بها عند هبل(3).--------------------------------------------
(1) سيرة ابن هشام 1/ 145.
(2) سيرة ابن هشام 1/ 145 - 146.
(3) سيرة ابن هشام 1/ 146 - 147.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)

وقام عبد المطلب فقال:
لا همّ أنت الملك المحمود … ربي وأنت المبدئ المعيد
من عندك الطارف والتليد … فاخرج لنا الغداة ما تريد
فضرب بالقداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، وخرج الأسودان على الأسياف والدروع لعبد المطلب، وتخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الأسياف على باب الكعبة، وضرب فوقه أحد الغزالين من الذهب، فكان ذلك أول ذهب حليته الكعبة وجعل الغزال الآخر في بطن الكعبة في الجب، الذي كان فيها يجعل فيه ما يهدى إلى الكعبة، وكان هبل صنم قريش في بطن الكعبة على الجب فلم يزل الغزال في الكعبة، حتى أخذه النفر الذي كان من أمرهم ما كان، وهو مكتوب أخذه وقصته في غير هذا الموضع، فظهرت زمزم فكانت سقاية الحاج ففيها يقول مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس: يمدح عبد المطلب:
فأي مناقب الخيرات … لم تشدد به عضدا
ألم تسق الحجيج وتنحر … المدلابة الرفدا
وزمزم من أرومته … وتملأ عين من حسدا
وكان عبد المطلب قد نذر لله عز وجل عليه، حين أمر بحفر زمزم لئن حفرها وتم له أمرها وتتام له من الولد عشرة ذكور، ليذبحن أحدهم لله عز وجل فزاد الله في شرفه وولده فولد له عشرة نفر، الحارث وأمه من بني سواءة بن عامر أخو هلال بن عامر، وعبد الله، وأبو طالب، والزبير وأمهم المخزومية، والعباس وضرار وأمهما النمرية، وأبو لهب، وأمه الخزاعية، والغيداق وأمه الغبشانية خزاعية، وحمزة والمقوم وأمهما الزهرية، فلما تتام له عشرة من الولد وعظم شرفه وحفر زمزم، وتم له سقيها، أقرع بين ولده أيهم يذبح، فخرجت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب أبى رسول الله، صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)

فقام إليه ليذبحه، فقامت له أخواله بنو مخزوم وعظماء قريش، وأهل الرأي منهم وقالوا: والله لا تذبحه فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا وسنة علينا في العرب.
وقامت بنوه مع قريش في ذلك فقالت له قريش: إن بالحجاز عرافة لها تابع فسلها ثم أنت على رأس أمرك إن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته قال: فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا المرأة فيها يقال لها تخيبر، فسألوها وقص عليها عبد المطلب خبره فقالت: ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله، فرجعوا عنها حتى كان الغد ثم غدوا عليها فقالت: نعم قد جاءني الخبر كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل قال: وكانت كذلك قالت: فارجعوا إلى بلادكم وقربوا عشرًا من الإبل، ثم اضربوا عليها بالقداح وعلى صاحبكم، فإن خرجت على الإبل فانحروها، وإن خرجت على صاحبكم، فزيدوا من الإبل عشرًا ثم اضربوا بالقداح عليها وعلى صاحبكم حتى يرضى ربكم، فإذا خرجت على الإبل فانحروها فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم.
قال: فرجعوا إلى مكة، فأقرع عبد المطلب على عبد الله وعلى عشر من الإبل فخرجت القرعة على عبد الله، فقالت قريش المطلب: يا عبد المطلب زد ربك حتى يرضى فلم يزل يزيد عشرًا عشرًا، وتخرج القرعة على عبد الله، وتقول قريش: زد ربك حتى يرضى ففعل حتى بلغ مائة من الإبل فخرجت القداح على الإبل فقالت قريش لعبد المطلب: انحرها فقد رضي ربك وقرعت، فقال: لم أنصف إذا ربي حتى تخرج القرعة على الإبل ثلاثًا، فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد الله وعلى المائة من الإبل ثلاثًا كل ذلك تخرج القرعة على الإبل، فلما خرجت ثلاث مرات نحر الإبل في بطون الأودية والشعاب وعلى رؤوس الجبال لم يصد عنها إنسان، ولا طائر ولا سبع ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئًا، وتجلبت لها الأعراب من حول

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)

مكة وأغارت السباع على بقايا بقيت منها، فكان ذلك أول ما كانت الدية مائة من الإبل.
ثم جاء الله بالاسلام فثبتت الدية عليه، قال: ولما انصرف عبد المطلب ذلك اليوم إلى منزله، مر بوهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو جالس في المسجد وهو يومئذ من أشراف أهل مكة، فزوج ابنته آمنة عبد الله بن عبد المطلب.

‌‌ذكر فضل زمزم وما جاء في ذلك (1):
حدثنا أبو الوليد حدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن وهب بن منبه أنه قال في زمزم: والذي نفسي بيده إنها لفي كتاب الله مضنونة، وإنها لفي كتاب الله تعالى برة وإنها لفي كتاب الله سبحانه شراب الأبرار، وإنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم.
حدثني جدي عن الزنجي عن ابن خيثم قال: قدم علينا وهب بن منبه فاشتكى، فجئناه نعوده، فإذا عنده من ماء زمزم قال: فقلنا: لو استعذبت فإن هذا ماء فيه غلظ، قال: ما أريد أن أشربه حتى أخرج منها غيره، والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله زمزم، لا تنزف ولا تذم، وإنها لفي كتاب الله برة شراب الأبرار، وإنها لفي كتاب الله مضنونة، وإنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم، والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد، فيشرب منها حتى يتضلع إلا نزعت منه داء وأحدثت له شفاء(2).--------------------------------------------
(1) انظر في فضل زمزم: القرى ص 486، شفاء الغرام 1/ 406، الجامع اللطيف ص 229.
(2) القرى ص 487.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)