الصلاة فأسبغ الوضوء، فإنك إذا تمضمضت انتثرت الذنوب من شفتيك، وإذا استنشقت انتثرت الذنوب من منخريك، وإذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أشفار عينيك، وإذا غسلت يديك انتثرت الذنوب من أظفار يديك، فإذا مسحت رأسك انتثرت الذنوب من رأسك، فإذا غسلت قدميك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك، فإذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر، فإذا ركعت فأمكن يديك على ركبتيك، وافرق بين أصابعك واطمأن راكعًا، فإذا سجدت فأمكن رأسك من السجود حتى تطمئن ساجدا، وصل من أول الليل وآخره" قال: فإن صليت الليل كله؟ قال: "فأنت إذًا أنت"(1).
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني أحمد بن ميسرة المكي، حدثنا يحيى بن سليم قال: حدثني محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حج من مكة كان له بكل خطوة يخطوها بعيره سبعون حسنة، فإن حج ماشيًا كان له بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، تدري وما حسنات الحرم؟ الحسنة بمائة ألف حسنة".
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني ابن أبي عمر، حدثني إسماعيل بن إبراهيم الصائغ قال: حدثني هارون بن كعب، عن زيد الحواري، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه جمع بنيه عند موته فقال. يا بني لست آسى على شيء كما آسى أن لا أكون حججت ماشيًا فحجوا مشاة قالوا: ومن أين؟ قال من مكة حتى ترجعوا إليها، فإن للراكب بكل قدم سبعين حسنة، وللماشي بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم قالوا: وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة ألف حسنة، قال أبو محمد الخزاعي: حدثناه ابن أبي عمر بإسناده مثله.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن أخيه علي بن سعيد--------------------------------------------
(1) القرى ص 36 - 37.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)
ابن سالم القداح، عن أبيه قال: أخبرني المثنى بن الصباح، عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: من طاف بالبيت سبعًا لم يتكلم فيه، إلا بذكر الله تعالى ثم ركع ركعتين، أو أربعًا كان كمن أعتق أربع رقاب. وبه عن سعيد بن سالم: أخبرنا إسرائيل بن يونس عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: من طاف بالبيت سبعًا كان له عدل عتق رقبة من تقبل منه.
ما جاء في الرحمة التي تنزل على أهل الطواف، وفضل النظر إلى البيت:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي، حدثني داود بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو بكر المقدمي البصري، حدثنا إسماعيل بن مجاهد حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية أن الله عز وجل خلق لهذا البيت عشرين ومائة رحمة ينزلها في كل يوم فستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين، قال حسان: فنظرنا فإذا هي كلها للطائفين هو يطوف ويصلي وينظر.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني موسى بن عبيدة الربذي أخبرنا: عبد المجيد بن عمران العجلي، عن إبراهيم النخعي، أو حماد بن أبي سلمة قال: الناظر إلى الكعبة كالمجتهد في العبادة في غيرها من البلاد.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم، وسليم بن مسلم عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل الله عز وجل على هذا البيت كل يوم وليلة، عشرين ومائة رحمة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)
ستون منها للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين".
قال عثمان: وأخبرني ياسين، عن أبي الأشعث بن دينار، عن يونس بن خباب قال: النظر إلى الكعبة عبادة فيما سواها من الأرض عبادة الصائم، القائم الدائم القانت. قال عثمان: وأخبرني ياسين، عن رجل، عن مجاهد قال: النظر إلى الكعبة عبادة، ودخول فيها دخول في حسنة وخروج منها خروج من سيئة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سعيد عن عثمان، قال: أخبرني ياسين، عن أبي بكر المدني عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: النظر إلى الكعبة محض الايمان.
وبه حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ياسين عن ابن المسيب قال: من نظر إلى الكعبة إيمانًا، وتصديقًا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه.
قال عثمان: وأخبرني زهير بن محمد، عن أبي السائب المديني قال: من نظر إلى الكعبة إيمانًا، وتصديقًا تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر.
قال عثمان: وأخبرني زهير بن محمد قال: الجالس في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به، ولا يصلي أفضل من المصلي في بيته لا ينظر إلى البيت قال عثمان: وبلغني عن عطاء قال: النظر إلى البيت عبادة، والناظر إلى البيت بمنزلة الصائم القائم، الدائم المخبت المجاهد في سبيل الله سبحانه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)
ما جاء في القيام على باب المسجد مستقبل البيت يدعو:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني عثمان بن الأسود قال: كنت مع مجاهد فخرجنا من باب المسجد، فاستقبلت الكعبة فرفعت يدي فقال: لا تفعل إن هذا من فعل اليهود.
باب ما جاء في المشي في الطواف:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن مشي الإنسان في الطواف فقال: أحب له أن يمشي فيه مشيه في غيره.
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن الزبير يطوف بالبيت فيسرع المشي ما رأيت أحدًا أسرع مشيًا منه، قال الخزاعي: حدثناه أبو عبيد الله قال: حدثنا سفيان عن عمرو بإسناده مثله.
حدثني جدي عن سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه، عن ابن عباس قال: أسعد الناس بهذا الطواف قريش وأهل مكة، وذلك أنهم ألين الناس فيه مناكب، وأنهم يمشون فيه التؤدة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)
باب إنشاد الشعر والإقران في الطواف الإحصاء، والكلام فيه وقراءة القرآن:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن السائب، عن أمه أنها طافت مع عائشة ثلاثة أسبع فلم تفصل بينها بصلاة، فلما فرغت ركعت ست ركعات، قالت: فذكر لها نسوة من قريش حسان بن ثابت، وهي في الطواف فسبوه فقالت: أليس قد ذهب بصره؟ وهو القائل:
هجوت محمدًا فأجبت عنه … وعند اللّه في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
أتهجوه ولست له بكفء … فشركما لخيركما الفداء(1)
قال أبو محمد إسحاق: حدثناه أبو عبيد الله قال: حدثنا سفيان بإسناده مثله. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن فضيل بن عياض قال: حدثنا منصور عن إبرهيم قال: القراءة في الطواف بدعة.
حدثني جدي، عن الزنجي عن ابن جريج، قال: قال عطاء: من طاف بالبيت فليدع الحديث كله إلا ذكر الله تعالى وقراءة القرآن.
حدثني جدي قال حدثنا: يحيى بن سليم قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو في الطواف: "كم تعد يا فلان؟ ثم قال: "تدري لم سألتك؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: لكي تكون أحصى لعددك".
حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح قال: كان أكثر--------------------------------------------
(1) الفاكهي 1/ 223.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)
كلام عمر وعبد الرحمن بن عوف في الطواف، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة قال: كنت أطوف مع طاوس فسألته عن شيء فقال: ألم أقل لك؟ قال: قلت: لا أدري. قال: ألم أقل لك إن ابن عباس قال: إن الطواف صلاة فأقلوا فيه الكلام.
حدثنا إسحاق قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم، عن علقمة أنه قدم مكة فطاف سبعًا فقرأ فيه بالسبع الطوال، ثم طاف سبعًا آخر فقرأ فيه بالمائتين ثم طاف سبعًا آخر، فقرأ فيه بالمثاني، قال الخزاعي إسحاق بن أحمد: حدثناه أبو عبيد الله قال: حدثنا سفيان بإسناده مثله وزاد ثم طاف سبعًا آخر، فقرأ بالحواميم ثم طاف سبعًا آخر فقرأ إلى آخر القرآن. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج عن عطاء قال: القراءة في الطواف شيء أحدث.
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني زهير بن محمد، عن عبد الله بن توبة، عن عبد الله بن عمر أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن ما لنا نراك تستلم الركنين استلامًا، لا نرى أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما؟، قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما ويقول: استلامهما يمحو الخطايا، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من طاف سبعًا يحصيه كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، وحطت عنه سيئة ورفعت له درجة، ثم صلى ركعتين كان له كعتق".
حدثني جدي، عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن عبد الملك قال: رأيت سعيد بن جبير يتكلم في الطواف ويضحك. قال أبو الوليد: كتب إلي عبد الله بن أبي غسان رجل من رواة العلم من ساكن صنعاء، وحمل الكتاب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)
إلى رجل ممن أثق به وأملاه بمحضره يقول في كتابه: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن وهب بن الورد قال: كنت مع سفيان الثوري بعد العشاء الآخرة في الحجر، فانصرف سفيان وبقيت تحت الميزاب فسمعت من تحت الأستار، إلى الله أشكو وإليك يا جبريل ما ألقى من الناس من التفكه حولي بالكلام، وقال في كتابه: وأخبرني يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية قال: لئن عشت وطالت بك حياتك لترين الناس يطوفون حول الكعبة ولا يصلون. قال: وسمعت غير واحد من الفقهاء يقولون: بني هذا البيت على سبع وركعتين.
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء عن ابن عباس قال: حج آدم فطاف بالبيت سبعًا فلقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. قال: فما كنتم تقولون في الطواف؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال آدم: فزيدوا فيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: فزادت الملائكة فيها ذلك قال: فلما حج إبراهيم عليه السلام بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف، فسلموا عليه فقال لهم إبراهيم: ماذا تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر فأعلمناه ذلك فقال: زيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال إبراهيم: زيدوا فيها العلي العظيم ففعلت الملائكة.
ما جاء في القيام في الطواف:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني أحمد بن ميسرة المكي قال: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد قال: سألت أبي عن القيام في الطواف فقال: كان عبد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)
الكريم، بن أبي المخارق أول من نهاني عن ذلك قال: أخذت بيده فاحتبسته لأسأله عن شيء فأنكر علي ذلك نكرة شديدة، ووعظني فيه بأشياء قال: فبعثني ذلك على مسألته، فأخبرت إن المطلب بن أبي وداعة خرج نحو البادية، ثم قدم فرأى ناسًا قيامًا في الطواف يتحدثون فأنكر ذلك ثم قال: اتخذتم الطواف أندية قال أبي: ثم سألت نافعًا مولى ابن عمر فقلت: هل كان ابن عمر يقوم في الطواف؟ فقال: لا، رأيته قائمًا فيه حتى يفرغ منه إلا عند الحجر والركن اليماني، فإنه لا يدعهما إن يستلمهما في كل طواف طاف بهما.
ما جاء في النقاب للنساء في الطواف:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج عن عطاء أنه كره أن تطوف المرأة بالكعبة، وهي متنقبة حتى أخبرته صفية بنت شيبة أنها رأت عائشة تطوف بالبيت وهي متنقبة فرجع عن رأيه ذلك وأرخص فيه.
حدثني أحمد بن ميسرة المكي، عن عبد المجيد عن أبيه قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق أنه كان يكره للنساء التنقب في الطواف.
من نذر أن يطوف على أربع ومن كره الإقران والطواف راكبًا:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني سفيان عن عمرو بن دينار، عن عطاء عن ابن عباس أنه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال: تطوف عن يديها سبعًا وعن رجليها سبعًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)
حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن عياش بن أبي ربيعة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم رجلين مقترنين، قد ربط أحدهما نفسه إلى صاحبه بطريق المدينة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال الإقران؟ " قالا: يا نبي الله نذرنا أن نقترن حتى نطوف بالبيت فقال: "أطلقا قرانكما فلا نذر إلا ما ابتغي به وجه الله".
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن أبي جريج عن عطاء أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم طافت بالبيت يوم النحر راكبة من وراء المصلين، قال أبو الوليد: حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة عن أبيه أن أم سلمة طافت بالبيت على بعير.
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: طاف رجل بالبيت على فرس فمنعوه فقال: أتمنعوني أن أطوف على كوكب؟ قال: فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب عمر أن امنعوه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإفاضة على راحلته، واستلم الركن بمحجنه وقبل طرف المحجن وذلك ليلًا.
ما جاء في طواف الحية (1):
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج عن بشر بن تيم، عن أبي الطفيل قال: كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره، وكانت تحبه حبًا شديدًا،--------------------------------------------
(1) أورده ابن ظهيرة في الجامع اللطيف ص 62.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)
وكان شريفًا في قومه، فتزوج وأتى زوجته فلما كان يوم سابعه قال لأمه: يا أمت، إني أحب أن أطوف بالكعبة سبعًا نهارًا فقالت له أمه: أي بني، إني أخاف عليك سفهاء قريش فقال: أرجو السلامة فأذنت له فولى في صورة جان، فلما أدبر جعلت تعوذه وتقول:
أعيذه بالكعبة المستوره … ودعوات ابن أبي محذوره،
وما تلا محمد من سوره … إني إلى حياته فقيره
وإنني بعيشه مسروره(1)
فمضى الجان نحو الطواف فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبًا، حتى إذا كان ببعض دور بني سهم، عرض له شاب من بني سهم أحمر أكشف أزرق أحول أعسر فقتله، فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال، قال أبو الطفيل: وبلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن قال: فأصبح من بني سهم على فرشهم موتي كثير من قتل الجن، وكان فيهم سبعون شيخًا أصلع سوى الشباب قال: فنهضت بنو سهم وحلفاؤهم ومواليها وعبيدها، فركبوا الجبال والشعاب بالثنية فما تركوا حية ولا عقربًا ولا حكًا ولا عضاية، ولا خنفسًا ولا شيئًا من الهوام يدب على وجه الأرض إلا قتلوه، فأقاموا بذلك ثلاثًا فسمعوا في الليلة الثالثة على أبي قبيس هاتفًا يهتف بصوت له جهوري يسمع به بين الجبلين، يا معشر قريش الله الله فإن لكم أحلامًا وعقولًا اعذرونا من بني سهم، فقد قتلوا منا أضعاف ما قتلنا منهم ادخلوا بيننا وبينهم بالصلح نعطيهم، ويعطونا العهد والميثاق أن لا يعود بعضنا لبعض بسوء أبدًا ففعلت ذلك قريش، واستوثقوا لبعض من بعض فسميت بنو سهم الغياطلة قتلة الجن(2).--------------------------------------------
(1) من قوله: "أعيذه" إلى قوله: "مسروره" ورد نثرا في أ، ب. وصوابه من الجامع اللطيف ص 63، وإخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام ص 107.
(2) الجامع اللطيف ص 63.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)
حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني محمد بن نبيهة السهمي، عن محمد بن هاشم السهمي قال: كنت بمال لي بتبالة أجد نخلًا لي به، وبين يدي جارية لي فارهة فصرعت قدمي فقلت لبعض خدمنا: هل رأيتم هذا منها من قبل هذا؟ قالوا: لا. قال: فوقفت عليها فقلت: يا معشر الجن أنا رجل من بني سهم، وقد علمتم ما كان بيننا، وبينكم في الجاهلية من الحرب، وما صرنا إليه من الصلح والعهد والميثاق أن لا يغدر بعضنا ببعض، ولا يعود إلى مكروه صاحبه، فإن وفيتم وفينا، وإن غدرتم عدنا إلى ما تعرفون. قال: فأفاقت الجارية ورفعت رأسها فما عيد إليها بمكروه حتى ماتت.
حدثنا أبو محمد قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني داود بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن طلق بن خبيب قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في الحجر، إذ قلص الظل وقامت المجالس، إذا نحن ببريق أيم طالع من هذا الباب، يعني باب بني شيبة، فاشرأبت له أعين الناس فطاف بالبيت سبعًا وصلى ركعتين وراء المقام فقمنا إليه فقلنا: ألا أيها المعتمر قد قضى الله نسكك، وإن بأرضنا عبيدًا وسفهاء، وأنا نخشى عليك منهم فكوم برأسه كومة بطحاء، فوضع ذنبه عليها فسما في السماء حتى مثل علينا فما نراه. قال أبو محمد الخزاعي: الأيم: الحية الذكر(1).
قال أبو الوليد: أقبل طاير أشف من الكُعَيْت(2) شيئًا لونه لون الحبرة بريشة حمراء وريشة سوداء دقيق الساقين طويلهما له عنق طويلة، دقيق المنقار طويله كأنه من طير البحر، يوم السبت يوم سبع وعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائتين حين طلعت الشمس، والناس إذ ذاك في الطواف كثير من الحاج وغيرهم من ناحية أجياد الصغير، حتى وقع في المسجد--------------------------------------------
(1) الجامع اللطيف ص 61.
(2) الكعيت: طائر من جنس البلبل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)
الحرام وقريبًا من مصباح زمزم، مقابل الركن الأسود ساعة طويلة، قال: ثم طار حتى صدم الكعبة في نحو من وسطها بين الركن اليماني، والركن الأسود وهو إلى الأسود أقرب، ثم وقع على منكب رجل في الطواف عند الركن الأسود من الحاج من أهل خراسان محرم يلبي، وهو على منكبه الأيمن فطاف الرجل به أسابيع، والناس يدنون منه وينظرون إليه، وهو ساكن غير مستوحش منهم، والرجل الذي عليه الطير يمشي في الطواف في وسط الناس، وهم ينظرون إليه ويتعجبون، وعينا الرجل تدمعان على خديه ولحيته(1).
قال: وأخبرني محمد بن عبد الله بن ربيعة قال: رأيته على منكبه الأيمن، والناس يدنون منه وينظرون إليه فلا ينفر منهم ولا يطير. وطفت أسابيع ثلاثة كل ذلك أخرج من الطواف، فأركع خلف المقام ثم أعود وهو على منكب الرجل، قال: ثم جاء إنسان من أهل الطواف فوضع يده عليه فلم يطر، وطاف بعد ذلك به، ثم طار هو من قبل نفسه حتى وقع على يمين المقام ساعة طويلة، وهو يمد عنقه ويقبضها إلى جناحه، والناس مستكفون له ينظرون إليه عند المقام، إذ أقبل فتى من الحجبة فضرب بيده فيه، فأخذه ليريه رجلًا منهم كان يركع خلف المقام فصاح الطير في يده أشد صياح وأوحشه، لا يشبه صوته أصوات الطير ففزع منه، فأرسله من يده فطار حتى وقع بين يدي دار الندوة خارجًا من الظلال في الأرض قريبًا من الأسطوانة الحمراء، واجتمع الناس ينظرون إليه وهو مستأنس في ذلك كله غير مستوحش من الناس، ثم طار هو من قبل نفسه فخرج من باب المسجد الذي بين دار الندوة، ودار العجلة نحو قعيقعان(2).--------------------------------------------
(1) الجامع اللطيف ص 62 نقلًا عن المؤلف.
(2) الجامع اللطيف ص 62 نقلًا عن المؤلف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)
باب: من قال إن الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة أهل الأرض ومتى صرفت القبلة إلى الكعبة؟
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن عجلان، عن ابن أبي حسين قال: الكعبة قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة أهل الأرض.
وحدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: صرفت القبلة بعد الهجرة بسبعة عشر شهرًا.
حدثني القعنبي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال: قال عبد الله بن عمرو: البيت كله قبلة، وقبلته وجهه، فإن فاتك ذلك فعليك بقبلة النبي صلى الله عليه وسلم، قال سفيان: هي ما بين الركن الشامي وميزاب الكعبة.
ما جاء في الصلاة في كل وقت بمكة والطواف:
حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير عن عبد الله ابن باباه، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب، إن وليتم من أمر هذا البيت شيئًا فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت، وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار".
حدثنا أبو الوليد حدثني جدي، عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم، عن أبيه قال: كان الرجال والنساء يطوفون معًا مختلطين حتى ولي مكة خالد بن عبد الله القسري، لعبد الملك بن مروان ففرق بين الرجال والنساء في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)
الطواف، وأجلس عند كل ركن حرسا معهم السياط، يفرقون بين الرجال والنساء، فاستمر ذلك إلى اليوم. قال جدي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: خالد القسري أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف.
حدثني جدي حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أخبرني أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى الكعبة فقال: "إن الله تعالى قد شرفك، وكرمك وحرمك والمؤمن أعظم حرمة عند الله تعالى منك"، قال أبو محمد الخزاعي: سمعت بعض المشايخ يقول: بلغ خالد بن عبد الله القسري قول الشاعر(1):
يا حبذا الموسم من موفد … وحبذا الكعبة من مشهد
وحبذا اللاتي يزاحمننا … عند استلام الحجر الأسود
فقال خالد: أما إنهن لا يزاحمنك بعد هذا، فأمر بالتفريق بين النساء والرجال في الطواف(2).
ما جاء في الطواف في المطر وفضل ذلك:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي ومحمد بن أبي عمر قالا: حدثنا داود بن عجلان أنه طاف مع أبي عقال في مطر قال: ونحن رجال فلما فرغنا من سبعنا أتينا نحو المقام، فوقف أبو عقال دون المقام فقال: ألا أحدثكم بحديث تسرون به أو تعجبون به؟ قلنا: بلى قال: طفت مع أنس بن مالك، والحسن وغيرهما في مطر فصلينا خلف المقام ركعتين فأقبل علينا أنس بوجهه فقال لنا: استأنفوا العمل فقد غفر لكم ما مضى هكذا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) أخبار مكة للفاكهي 1/ 315.
(2) الجامع اللطيف ص 120.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)
وطفنا معه في مطر(1). قال أبو محمد الخزاعي: حدثنا محمد بن أبي عمر، عن داود بن عجلان باسناده مثله.
ما جاء في فضل الطواف عند طلوع الشمس وعند غروبها:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن عبد الرحمن بن زيد العمى، عن أبيه عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فيغفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت، طواف بعد صلاة الفجر يكون فراغه مع طلوع الشمس، وطواف بعد صلاة العصر يكون فراغه مع غروب الشمس"، قال الخزاعي عن إسحق: حدثناه ابن أبي عمر حدثنا عبد الرحمن بن زيد باسناده مثله، الصواب عبد الرحيم(2) ".
ما جاء في صيام شهر رمضان بمكة والإقامة بها وفضل ذلك:
حدثنا أبو الوليد حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: ذكر عطاء بن كثير حديثًا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "المقام بمكة سعادة، والخروج منها شقوة"، وقال عثمان: قال مقاتل: من نزل مكة والمدينة من غير أهلها محتسبًا حتى يموت دخل في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال عثمان: وأخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي قال: سمعت سالم--------------------------------------------
(1) الجامع اللطيف ص 118، القرى ص 330.
(2) الجامع اللطيف ص 114، القرى ص 330.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)
ابن عبد الله يذكر أن غلامًا كان لعبد الله بن عمر يخرج له ثلاثمائة، وخمسين درهمًا في كل عام، ويعلف له ظهره ما كان بمكة حتى يخرج. قال ابن عمر. لأخرجنك إلى المدينة قال: فأنا أزيدك في خراجي. قال: ما بي ذلك يا بني. قال سالم: فرأيته ينفق على غلامه بالمدينة.
حدثني ابن أبي عمر، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمى، عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله، وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة، وكتب له كل يوم حسنة وكل ليلة حسنة وكل يوم عتق رقبة، وكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وكل ليلة حملان فرس في سبيل الله تعالى"، قال الخزاعي: إسحاق حدثناه ابن أبي عمر قال: حدثنا عبد الرحيم بن زيد بإسناده مثله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)
ما جاء في الحطيم وأين موضعه:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم، والحجر وكان إساف ونايلة رجل وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخا حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما في مكان زمزم والآخر في وجه الكعبة، ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا. قال: فسمي هذا الموضع الحطيم؛ لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم، فقل من دعا هنالك على ظالم إلا أهلك، وقل من حلف هنالك إثمًا إلا عجلت له العقوبة، فكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم، ويتهيب الناس الأيمان فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الله بالاسلام فأخر الله ذلك لما أراد إلى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)
يوم القيامة.
حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن ناسًا كانوا في الجاهلية حلفوا عند البيت على قسامة، وكانوا حلفوا على باطل، ثم خرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نزلوا تحت صخرة فبينا هم قائلون إذ أقبلت الصخرة عليهم، فخرجوا من تحتها يشتدون فانفلقت بخمسين فلقة فأدركت كل رجل منها فلقة فقتلته وكانوا من بني عامر بن لؤي، قال الزنجي: فكان ذلك الذي أقل عددهم، فورث حويطب بن عبد العزى عامة رباعهم.
حدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن ابن أبي نجيح عن حويطب بن عبد العزى أنه قال: كان في الجاهلية في الكعبة حلق أمثال لجم البهم، يدخل الخائف فيها يده فلا يريبه أحد، فلما كان ذات يوم ذهب خائف ليدخل يده فيها، فاجتبذه رجل فشلت فيها يمينه فأدركه الإسلام وإنه لأشل.
حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن أبيه، عن حويطب بن عبد العزى قال: كنا جلوسًا بفناء الكعبة في الجاهلية، فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها، فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده، فلقد رأيته في الإسلام بعد وإنه لأشل.
حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن محمد بن سوقة قال: كنا جلوسًا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة فقال: أنتم الآن في أكرم ظل على وجه الأرض.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن أشياخه قالوا: أقامت قريش بعد قصي على ما كان عليه قصي بن كلاب من تعظيم البيت والحرم، وكان الناس يكرهون الأيمان عند البيت مخافة العقوبة في أنفسهم، وأموالهم قال الواقدي: فحدثني عبد المجيد بن أبي أنس عن أبيه، عن أبي القاسم مولى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)
ربيعة بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: عدا رجل من بني كنانة من هذيل في الجاهلية على ابن عم له فظلمه واضطهده، فناشده الله تعالى والحرم، وعظم عليه فأبى إلا ظلمه فقال: والله لألحقن لحرم الله تعالى في الشهر الحرام فلأدعون الله عليك. فقال له ابن عمه مستهزئًا به: هذه ناقتي فلانة فأنا أقعدك على ظهرها، فاذهب فاجتهد. قال: فأعطاه ناقته وخرج حتى جاء الحرم في الشهر الحرام فقال: اللهم إني أدعوك دعاء جاهد مضطر على فلان ابن عمي لترميه بداء لا دواء له. قال: ثم انصرف فوجد ابن عمه قد رمي في بطنه، فصار مثل الزق فما زال ينتفخ حتى انشق. قال عبد المطلب: فحدثت بهذا الحديث ابن عباس فقال: أنا رأيت رجلًا دعا على ابن عم له بالعمى فرأيته يقاد أعمى.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل رجلًا من بني سليم عن ذهاب بصره، فقال: يا أمير المؤمنين كنا بني ضبعاء عشرة، وكان لنا ابن عم فكنا نظلمه ونضطهده، وكان يذكرنا الله والرحم أن لا نظلمه، وكنا أهل جاهلية نرتكب كل الأمور، فلما رأى ابن عمنا أنا لا نكف عنه، ولا نرد إليه ظلامته أمهل حتى إذا دخلت الأشهر الحرم انتهى إلى الحرم، فجعل يرفع يديه إلى الله تعالى ويقول:
اللهم أدعوك دعاء جاهدا … أقتل بني الضبعاء إلا واحدا
ثم اضرب الرجل فذره قاعدا … أعمى إذا ما قيد عني القائدا
فمات إخوة لي تسعة في تسعة أشهر في كل شهر واحد، وبقيت أنا فعميت ورمى الله في رجلي وكمهت فليس يلائمني قائد. قال: فسمعت عمر بن الخطاب يقول: سبحان الله إن هذا لهو العجب.
أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة عن شريك بن أبي نمر، عن كريب عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)
رضي الله عنه، يسأل ابن عمهم الذي دعا عليهم قال: دعوت عليهم ليالي رجب الشهر كله بهذا الدعاء، فأهلكوا في تسعة أشهر وأصاب الباقي ما أصابه. أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل، عن مكرمة عن ابن عباس قال: دعا رجل على ابن عم له استاق ذودًا له، فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم فقال: ذودي، فقال اللص: كذبت ليس الذود لك قال: فأحلف قال: إذ أحلف، فحلف عند المقام بالله الخالق رب هذا البيت ما الذود لك فقيل له: لا سبيل لك عليه، فقام رب الذود بين الركن والمقام باسطًا يديه، يدعو على صاحبه فما برح مقامه يدعو عليه حتى وله، فذهب عقله وجعل يصيح بمكة، فما لي وللذود ما لي ولفلان رب الذود، فبلغ ذلك عبد المطلب فجمع ذوده فدفعها إلى المظلوم، فخرج بها وبقي الآخر متولهًا حتى وقع من جبل فتردى منه فأكلته السباع.
حدثنا أبو الوليد، حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي عن أيوب بن موسى أن امرأة كانت في الجاهلية معها ابن عم لها صغير، وكانت تخرج فتكتسب عليه ثم تأتي فتطعمه من كسبها فقالت له: يا بني إن أغيب عنك فإني أخاف عليك أن يظلمك ظالم، فإن جاءك ظالم بعدي فإن لله تعالى بمكة بيتًا لا يشبهه شيء من البيوت، ولا يقاربه مفسد وعليه ثياب، فإن ظلمك ظالم يومًا فعذبه فإن له ربًا يسمعك قال: فجاءه رجل فذهب به فاسترقه. قال: وكان أهل الجاهلية يعمرن أنعامهم فأعمر سيده ظهره، فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة، فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت، وجاء سيده فمد يده إليه ليأخذه فيبست يده فمد الأخرى فيبست يده الأخرى فاستفتى في الجاهلية فأفتي لينحر عن كل واحدة من يديه بدنة، ففعل فأطلقت له يداه وترك الغلام وخلي سبيله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)