Arabic source text

📘 আখবারু মক্কা - আল-আজরাকি - তাহকিক আলি উমর (আল-আজরাকী - মৃত্যু প্রায় 250 হিজরী)

📘 أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر (الأزرقي - ت نحو 250 هـ)

📘 আখবারু মক্কা - আল-আজরাকি - তাহকিক আলি উমর (আল-আজরাকী - মৃত্যু প্রায় 250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ست عشرة، ومنها على الجدر الأيمن تسع عشرة، ومنها على الجدر الأيسر ثماني عشرة شرافة، وذرع ما بين مؤخر مسجد المزدلفة من شقه الأيسر إلى قزح أربعمائة ذراع وعشرة أذرع، وقزح عليه أسطوانة من حجارة مدورة تدوير حولها أربعة وعشرون ذراعًا، وطولها في السماء اثنا عشر ذراعًا، فيها خمس وعشرون درجة، وهي على أكمة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة، وكانت قبل ذلك توقد عليها النار بالحطب، فلما مات هارون الرشيد أمير المؤمنين، كانوا يضعون عليها مصابيح كبار يسرج فيها بفتل جلال، فكان ضوءها يبلغ مكانًا بعيدًا، ثم صارت اليوم توقد عليها مصابيح صغار، وفتل رقاق ليلة المزدلفة.

‌‌ذرع ما بين مزدلفة إلى عرفة، ومأزمي عرفة ومسجد عرفة، وأبوابه والحرم والموقف (1):
قال: وذرع ما بين مأزمي عرفة مائة ذراع وذراعان واثنتا عشرة إصبعًا، وذرع ما بين مسجد مزدلفة إلى مسجد عرفة ثلاثة أميال، وثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة عشر ذراعًا، وذرع سعة مسجد عرفة من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع وثلاثة وستون ذراعًا، ومن جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر بين عرفة، والطريق مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعًا.
ويدور حول المسجد جدر طول جدر القبلة ثمانية أذرع في السماء، واثنتا عشرة إصبعًا، وعطفه في الشق الأيمن عشرون ذراعًا، وعطفه في الشق الأيسر مثله وذرع طول الجدرين الأيمن، والأيسر بعد العطف ثلاثة أذرع، وأربع أصابع.--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 11، وهو ينقل عن المؤلف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)

وعلى جدرات المسجد من الشرف مائتا شرافة، وثلاث شرافات ونصف، منها على در القبلة أربع وستون، وعلى العطف مع جدر القبلة من الجانب الأيمن ثمان، وعلى العطف مع جدر القبلة من الجانب الأيسر ثمان، ومنها على بقيته سبع وخمسون ونصف، ومنها على مؤخر المسجد عشر في الأيمن، وفي الأيسر أربع. وفي مسجد عرفة من الأبواب عشرة أبواب: باب في القبلة عليه طاق طوله تسعة أذرع، وعرضه ذراعان وثمان عشرة إصبعًا، وفي الجدر الأيمن أربعة أبواب، وفي الأيسر أربعة أبواب عرض كل باب ستة أذرع، وسعة الباب الذي يلي الموقف ماية ذراع وأحد وثلاثون ذراعًا.
ومن حد مؤخر المسجد الأيمن إلى حد مؤخره الأيسر جدر مدور طوله ثلاثمائة ذراع وأربعون ذراعًا، وعرضه من وسطه من جدر المسجد ثمانية وستون ذراعًا، والأبواب التي في الجدر الأيمن في الجبر، وعلى الجدر من الشرافات مائة شرافة وخمس شرافات، وطول الجدر في السماء ستة أذرع، وفي مؤخر المسجد الأيمن في طرف الجبر دكان مربع طوله في السماء خمسة أذرع، وسعة أعلاه سبعة أذرع وثمان عشرة إصبعًا في ستة أذرع، وثمان عشرة إصبعًا يؤذن عليه يوم عرفة.
وفي المسجد محراب على دكان مرتفع، يصلي عليه الإمام وبعض من معه، ويصلي بقية الناس أسفل، وارتفاع الدكان ذراعان.
قال أبو الوليد: ومن حد الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع، وستمائة ذراع وخمسة أذرع، ومن نمرة وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك، إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف، وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع في خمسة أذرع، ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزله يوم عرفة، حتى يروح إلى الموقف، وهو منزل الأيمة إلى اليوم، والغار داخل في جدار دار الإمارة في بيت في الدار، ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وأحد عشر ذراعًا، ومن مسجد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)

عرفة إلى موقف الإمام عشية عرفة ميل يكون الميل خلف الإمام، إذا وقف وهو حيال جبل المشاة.

‌‌عدد الأميال من المسجد الحرام إلى موقف الإمام بعرفة، وذكر مواضعها:
قال أبو الوليد: من باب المسجد الحرام، وهو الباب الكبير باب بني عبد شمس الذي يعرف اليوم ببني شيبة إلى أول الأميال، وموضعه على جبل الصفا، والميل الثاني في حد جبل العيرة، والميل حجر طوله ثلاثة أذرع، وهو من الأميال المروانية، وموضع الميل الثالث بين مأزمي منى، وموضع الميل الرابع دون الجمرة الثالثة التي تلي مسجد الخيف بخمسة عشر ذراعًا، وموضع الميل الخامس وراء قرين الثعالب بمائة ذراع، وموضع الميل السادس في جدر حائط محسر، وبين جدار حائط محسر، ووادي محسر خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعًا، وموضع الميل السابع دون مسجد مزدلفة بمائتي ذراع وسبعين ذراعًا، والميل حجر مرواني طوله ثلاثة أذرع، وموضع الميل الثامن في حد الجبل دون مأزمي عرفة وهو بحيال سقاية زبيدة، والطريق بينه وبين سقاية زبيدة، وهو على يمينك وأنت متوجه إلى عرفات، وموضع الميل التاسع بين مأزمي عرفة بفم الشعب الذي يقال له: شعب المبال، الذي بال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دفع من عرفة يريد المزدلفة، وهذا الميل بحيال سقاية شعب السقيا سقاية خالصة، وموضع الميل العاشر حيال سقاية ابن برمك، وبينهما طريق، وهو حد جبل المنظر، وموضع الميل الحادي عشر في حد الدكان، الذي يدور حول قبلة المسجد بعرفة، مسجد إبراهيم خليل الرحمن، وبينه وبين جدار المسجد خمسة وعشرون ذراعًا، وموضع الميل الثاني عشر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)

خلف الإمام حيث يقف عشية عرفة على قرن يقال له: النابت، بينه وبين موقف النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أذرع، فيما بين المسجد الحرام وبين موقف الإمام بعرفة، بريد سواء لا يزيد ولا ينقص.

‌‌ما جاء في ذكر المزدلفة، وحدودها والوقوف بها، والنزول وقت الدفعة منها والمشعر الحرام، وإيقاد النار عليه ودفعة أهل الجاهلية (1):
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: المزدلفة كلها موقف، قال ابن جريج: قلت لنافع مولى ابن عمر: أين كان يقف ابن عمر بجمع كلما حج؟ قال: على قزح نفسه، لا ينتهي حتى يتخلص فيقف عليه مع الإمام كلما حج.
قال ابن جريج: قال محمد بن المنكدر: أخبرني من رأى أبا بكر الصديق رضي الله عنه واقفًا على قزح.
حدثني جدي، حدثني سفيان، عن عمار الدهني، عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، ونحن بعرفة عن المشعر الحرام، فقال: إن اتبعتني أخبرتك، فدفعت معه حتى إذا وضعت الركاب أيديها في الحرم، قال: هذا المشعر الحرام، قلت: إلى أين؟ قال: إلى أن تخرج منه.
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 12 نقلًا عن المؤلف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)

إسحاق بن عبد الله بن خارجة، عن أبيه قال: لما أفضى سليمان بن عبد الملك بن مروان من المأزمين نظر إلى النار التي على قزح، فقال لخارجة بن زيد: يا أبا زيد، من أول من صنع هذه النار ههنا؟ قال خارجة: كانت في الجاهلية وصنعتها قريش، وكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة تقول: نحن أهل الله، قال خارجة: فأخبرني رجال من قومي أنهم رأوها في الجاهلية وكانوا يحجون، منهم حسان بن ثابت في عدة من قومي، قالوا: قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارًا، حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن أبي دخشم الجهني غنيم بن كليب، عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع، والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها، حتى نزل قريبًا منها.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر عن كثير عن عبد الله المزني، عن نافع عن ابن عمر قال: كانت النار توقد على عهد رسولالله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم.
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن سعيد بن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه عن جده، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقف على يسار النار، قال: فسألت سعيد بن عطاء كيف نزل عمر عن يسار النار، قال: يستقبل الكعبة، ثم يجعل النار عن يمينه.
حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة الآن ليلة جمع، -يعني دار الامارة التي في قبلة مسجد مزدلفة-، قال ابن جريج: قلت لعطاء: وأين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر، وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة، ولكن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)

مفضاهما، قال: قف أيهما شئت وأحب إلي أن تقف دون قزح، هلم إلينا، قال عطاء: فإذا أفضت من مأزمي عرفة، فانزل في كل ذلك عن يمين وشمال، قلت له: انزل في الجرف إلى الجبل، الذي يأتي عن يميني حين أفضي إذا أقبلت من المأزمين؟، قال: نعم، إن شئت وأحب إلي أن تنزل دون قزح هلم إلي وحذوه، قلت لعطاء: فأحب إليك أن أنزل على قارعة الطريق؟، قال: سواء إذا انحفظت عن قزح هلم إلينا، وهو يكره أن ينزل الناس على الطريق، قال: يضيق علىالناس فإن نزلت فوق قزح إلى مفضى مأزمي عرفة، فلا بأس إن شاء الله.
قلت لعطاء: أرأيت قولك انزل أسفل قزح أحب إليك، من أجل أي شيء تقول ذلك؟ قال: من أجل طريق الناس، إنما ينزل الناس فوقه فيضيقون على الناس طريقهم، فيؤذي ذلك المسلمين في طريقهم، قلت: هل لك إلى ذلك؟
قال: لا، قلت: أرأيت إن اعتزلت منازل الناس، وذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة ولست قرب واحد، قال: لا أكره ذلك، قلت: أذلكأحب إليك أم أنزل أسفل من قزح في الناس؟ قال: سواء ذلك كله إذا اعتزلت ما يؤذي الناس من التضييق عليهم في طريقهم، قلت لعطاء: إنما ظننت أنك تقول: نزل النبي صلى الله عليه وسلم أسفل من قزح، فأنا أحب أن أنزل أسفل منه، قال: لا، والله ما بي ذلك ما لشيء منها أثره على غيره، قلتلعطاء: أين تنزل أنت؟ قال: عند بيوت ابن الزبير الأولى عند حائط المزدلفة في بطحاء هنالك.
قال ابن جريج: أخبرني عطاء أن ابن عباس كان يقول: ارفعوا عن محسر وارتفعوا عن عرنات، قلت: ماذا؟ قال: أما قوله ارتفعوا عن عرنات فعشيةعرفة في الموقف، أي لا تقفوا بعرنة، وأما قوله: ارفعوا عن محسر ففي المنزل بجمع، أي لا تنزلوا محسرًا لا تبلغوه، قلت لعطاء: وأين محسر؟ وأين تبلغ من جمع؟ وأين يبلغ الناس من منزلهم من محسر؟ قال: لم أر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)

الناس يخلفون بمنازلهم القرن الذي يلي حائط محسر، الذي هو أقرب قرن في الأرض من محسر على يمين الذاهب، الذي يأتي من مكة عن يمين الطريق، قال: ومحسر إلى ذلك القرن يبلغه محسر وينقطع إليه، قال: فأحسب أنها كدية محسر حتى ذلك القرن، قال: فلا أحب أن ينزل أحد أسفل من ذلك القرن تلك الليلة.

‌‌في ذكر طريق ضب (1):
ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة، وهي في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة، وقد ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها حين غدا من منى إلى عرفة، قال ذلك بعض المكيين.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: أخبرني الزنجي عن ابن جريج قال: سلك عطاء طريق ضب، فقيل له في ذلك: فقال: لا بأس بذلك إنها هي الطريق. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سليمان بن منصور السهامي، حدثنا محمد بن زياد عن أبي قرة، عن ابن جريج عن عطاء قال: سلك عطاء طريق ضب، قال هي طريق موسى بن عمران عليه السلام.--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: عرف الطيب ورقة 12، وهو ينقل عن المؤلف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)

‌‌منزل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من نمرة (1):
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: سألت عطاء أين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوم عرفة؟ قال: بنمرة منزل الخلفاء إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك، وأنت ذاهب إلى عرفة، يلقى عليها ثوب يستظل به صلى الله عليه وسلم.

‌‌ذكر عرفة وحدودها، والموقف بها (2):
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن نجيح عن مجاهد قال: قال ابن عباس حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى أجبال عرنة إلى الوصيق، إلى ملتقى الوصيق إلى وادي عرفة قال: وموقف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة بين الأجبل النَّبِعة والنُّبَيْعة والنابت، وموقفه منها على النابت، وهي الظراب التي تكتنف موضع الإمام، والنابت عند النشرة التي خلف موقف الإمام، وموقفه صلى الله عليه وسلم، على ضرس من الجبل النابت، مضرس بين أحجار هنالك ناتئة في الجبل الذي يقال له الآل بعرفة عن يسار طريق الطائف، وعن يمين الإمام وله يقول: نابغة بني ذيبان:
بمصطحبات من لصاف وثبرة … يزرن إلالاً سيرهن التدافع--------------------------------------------
(1) انظر في ذلك: عرف الطيب ورقة 12، وهو ينقل عن المؤلف.
(2) انظر في ذلك: عرف الطيب ورقة 12، وهو ينقل عن المصنف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)

‌‌ذكر منبر عرفة:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن الزنجي، عن عمرو بن دينار قال: رأيت منبر النبي صلى الله عليه وسلم في زمان ابن الزبير ببطن عرنة، حيث يصلي الإمام الظهر، والعصر عشية عرفة مبنيًا بحجارة ضفيرة قد ذهب به السيل، فجعل ابن الزبير منبرًا من عيدان.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له يقال له: يزيد بن شيبان قال: كنا في موقف لنا بعرفة قال: يبعده عمرو بن دينار من موقف الإمام جدًا قال يزيد: فأتانا ابن مربع الأنصاري، فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه السلام.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان، عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أضللت بعيرًا لي يوم عرفة، فخرجت أطلبه حتى جيت عرفة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقف بعرفة مع الناس فقلت: هذا رجل من الحمس، فما له خرج من الحرم يعني قريشًا كانت تسمى الحمس، والأحمسي المشدد في دينه، فكانت قريش لا تجاوز الحرم تقول: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم، وكان سائر الناس يقف بعرفة، وذلك قول الله عز وجل: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199]، قال سفيان: جاءهم إبليس، فقال: إنكم إن خرجتم من الحرم إلى الحل زهدت العرب في حرمكم فخذلهم عن ذلك.
وبه قال سفيان: عن حميد بن قيس عن مجاهد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقف بعرفة سنيه كلها لا يقف مع قريش في الحرم، يعني إذا كان رسول الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)

صلى الله عليه وسلم، بمكة قبل الهجرة.
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرفة كلها موقف، وفجاج منى كلها منحر، ومزدلفة كلها موقف.
وبه حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس أنه قال: ارفعوا عن عرنات، وعن محسر، يعني في الموقف.
وبه حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال: رأيت الفرزدق جاء إلى قوم من بني تميم في مسجد لهم بعرفة، معهم مصاحف لهم يبعد مكانهم من موقف الإمام فوقف عليهم ففداهم بالأب والأم، وقال: إنكم على إرث من إرث آبائكم.

‌‌ذكر الشعب الذي بال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الدفعة:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا صلاة إلا بجمع، قال ابن جريج: قال عطاء: أردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة أسامة بن زيد حتى جاء جمعًا، فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الآن الخلفاء المغرب، يعني خلفاء بني مروان نزل فيه فأهراق الماء ثم توضأ، فلما رأى أسامة نزول النبي صلى الله عليه وسلم نزل أسامة، فلما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وفرغ قال لأسامة: "لم نزلت؟ " وعاد أسامة فركب معه، ثم انطلق حتى جاء جمعًا، فصلى بها المغرب والعشاء، قال: فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في ذلك، حتى دخل جمعًا يخبر ذلك عنه أسامة بن زيد.
قال ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب، عن سعيد بن جبير قال:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)

دفعت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب من عرفة، حتى إذا وازنا بالشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب، دخله ابن عمر فتنفض فيه، ثم توضأ وركب فانطلقنا حتى جاء جمعًا، فأقام هو بنفسه الصلاة ليس فيها أذان، ولا إقامة بالأولى فصلى المغرب، فلما سلم التفت إلينا فقال: الصلاة ولم يؤذن بالأولى، ولم يقم لها، قال ابن جريج: وكان عطاء لا يعجبه أن ابن عمر لم يقم للعشاء، قال عطاء: لكل صلاة إقامة لا بد.
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة وابن أبي حرملة عن كريب، عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل أهراق الماء، حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: أنا رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم عرفة، فلما جئنا الشعب أو إلى الشعب، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأهراق الماء. ثم توضأ فلم يتم الوضوء فقلت: يا رسول الله ألا تصلي؟ قال: "الصلاة أمامك"، فركبنا حتى جئنا جمعًا فنزل فتوضأ، فأتم الوضوء ثم أذن بالصلاة فصلى المغرب، ثم صلى العشاء ولم يصل بينهما شيئًا، قال: وكان عطاء إذا ذكر له الشعب، قال: اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبالًا، واتخذتموه مصلا يعني خلفاء بني مروان، وكانوا يصلون فيه المغرب.
حدثنا أبو الوليد قال: سألت جدي عن الشعب، الذي بال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة المزدلفة حين أفاض من عرفة فقال: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة على يسار المقبل من عرفة يريد المزدلفة في أقصى المأزم مما يلي نمرة، وبين يدي هذا الشعب الميل، ومن هذا الميل إلى سقاية زبيدة، التي في أول المزدلفة مثل الميل عندها دينها إلى المزدلفة قليلًا، وهو أقصى هذا الشعب فيه صخرة كبيرة، وهي الصخرة التي لم أزل أسمع من أدركت من أهل العلم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)

يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم، بال خلفها، استتر بها، ثم لم تزل أئمة الحج تدخل هذا الشعب فتبول فيه، وتتوضأ فيه إلى اليوم.
قال أبو محمد: أحسب أن جد أبي الوليد أوهم، وذلك أن أبا يحيى بن أبي ميسرة أخبرني أنه الشعب الذي في بطن المأزم على يمينك، وأنت مقبل من عرفة بين الجبلين إذا أفضيت من مضيق المأزمين، وهو أقرب وأوصل بالطريق؛ لأن الشعب الذي ذكره جد أبي الوليد الأزرقي، يبعد عن الطريق.

‌‌ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة، وما فيها من آثار النبي صلى الله عليه وسلم، وما صح من ذلك:
قال أبو الوليد:
مولد النبي(1)، أي البيت الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في دار محمد بن يوسف، أخي الحجاج بن يوسف كان عقيل بن أبي طالب، أخذه حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه وفي غيره يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع حين قيل له: أين ننزل يا رسول الله؟ وهل ترك لنا عقيل من ظل؟ فلم يزل بيده وبيد ولده حتى باعه ولده من محمد بن يوسف، فأدخله في داره التي يقال لها البيضاء، وتعرف اليوم بابن يوسف، فلم يزل ذلك البيت في الدار، حتى حجت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون فجعلته مسجدًا يصلى فيه، وأخرجته من الدار وأشرعته في الزقاق، الذي في أصل تلك الدار يقال له: زقاق المولد.
حدثنا أبو الوليد قال: سمعت جدي، ويوسف بن محمد يثبتان أمر المولد، وأنه ذلك البيت لا اختلاف فيه عند أهل مكة.--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 12.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أخيه قال: حدثني رجل من أهل مكة يقال له: سليمان بن أبي مرحب، مولى بني خثيم قال: حدثني ناس كانوا يسكنون ذلك البيت، قبل أن تشرعه الخيزران من الدار، ثم انتقلوا عنه حين جعل مسجدًا، قالوا لا والله ما أصابتنا فيه جائحة، ولا حاجة فأخرجنا منه فاشتد الزمان علينا.
ومنزل خديجة(1) ابنة خويلد، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو البيت الذي كان يسكنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخديجة وفيه ابتنى بخديجة، وولدت فيه خديجة أولادها جميعًا وفيه توفيت خديجة، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم، ساكنًا فيه حتى خرج إلى المدينة مهاجرًا، فأخذه عقيل بن أبي طالب، ثم اشتراه منه معاوية، وهو خليفة فجعله مسجدًا يصلي فيه، وبناه بناءه هذا، وحدد الحدود التي كانت لبيت خديجة لم تغير فيما ذكر عن من يوثق به من المكيين، وفتح معاوية فيه بابًا من دار أبي سفيان بن حرب هو قائم إلى اليوم، وهي الدار التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح: "من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن" وهي الدار التي يقال لها اليوم: دار ريطة بنت أبي العباس أمير المؤمنين، وفي بيت خديجة هذا صفيحة من حجارة مبني عليها في الجدر، جدر البيت الذي كان يسكنه النبي صلى الله عليه وسلم، قد اتخذ قدام الصفيحة مسجدًا، وهذه الصفيحة مستقبلة في الجدر من الأرض، قدر ما يجلس تحتها الرجل، وذرعها ذراع في ذراع وشبر.
قال أبو الوليد: سألت جدي أحمد بن محمد، ويوسف بن محمد بن إبراهيم، وغيرهما من أهل العلم من أهل مكة عن هذه الصفيحة، ولم جعلت هنالك؟ وقلت لهم أو لبعضهم: إني أسمع الناس يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يجلس تحت تلك الصفيحة، فيستدرى بها من الرمي بالحجارة إذا جاءته من دار أبي لهب، ودار عدي بن أبي الحمراء الثقفي، فأنكروا ذلك وقالوا: لم نسمع بهذا من ثبت، ولقد سمعنا من يذكرها من أهل العلم--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 12.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

فأصح ما انتهى إلينا من خبر ذلك، أن أهل مكة كانوا يتخذون في بيوتهم صفائح من حجارة تكون شبه الرفاف توضع عليها المتاع، والشيء من الصيني والداجن يكون في البيت، فقل بيت يخلو من تلك الرفاف.
قال جدي: وأنا أدركت بعض بيوت المكيين القديمة، فيها رفاف من حجارة يكون عليها بعض متاع البيت، قال فيقولون: إن تلك الصفيحة التي في بيت خديجة من ذلك.
ومسجد في دار الأرقم(1) بن أبي الأرقم المخزومي، التي عند الصفا يقال لها: دار الخيزران كان بيتًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، مختبئا فيه، وفيه أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ومسجد بأعلى مكة(2) عند الردم، عند بئر جبير بن مطعم، يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى فيه، وقد بناه عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وبنى عنده جنبذًا يسقى فيه الماء.
ومسجد بأعلى مكة أيضًا يقال له مسجد الجن(3)، وهو الذي يسميه أهل مكة مسجد الحرس، وإنما سمي مسجد الحرس أن صاحب الحرس، كان يطوف بمكة حتى إذا انتهى إليه، وقف عنده ولم يجزه حتى يتوافى عنده عرفاؤه، وحرسه يأتونه من شعب بني عامر، ومن ثنية المدنيين، فإذا توافوا عنده رجع منحدرًا إلى مكة، وهو فيما يقال له: موضع الخط الذي خط رسول الله صلى الله عليه وسلم، لابن مسعود ليلة استمع عليه الجن، وهو يسمى مسجد البيعة يقال: إن الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع.
ومسجد يقال له مسجد الشجرة(4) بأعلى مكة، في دبر دار منارة بحذاء--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 12.
(2) عرف الطيب ورقة 12.
(3) عرف الطيب ورقة 13.
(4) عرف الطيب ورقة 12.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)

هذا المسجد مسجد الجن، يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم، دعى شجرة كانت في موضعه، وهو في مسجد الجن، فسألها عن شيء فأقبلت تخط بأصلها وعروقها الأرض حتى وقفت بين يديه، فسألها عما يريد ثم أمرها فرجعت، حتى انتهت إلى موضعها.
ومسجد بأعلى مكة عند سوق الغنم عند قرن مسقلة، ويزعمون أن عنده بايع النبي صلى الله عليه وسلم، الناس بمكة يوم الفتح.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن الزنجي، عن ابن جريج حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم أن محمد بن الأسود بن خلف الخزاعي، أخبره أن أباه الأسود حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند قرن مسقلة بالمعلاة قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، جاءه الرجال والنساء والصغار، والكبار فبايعهم على الإسلام والشهادة قال: قلت: وما الشهادة؟ قال محمد بن الأسود: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.
ومسجد السرر(1)، وهو المسجد الذي يسميه أهل مكة مسجد عبد الصمد بن علي كان بناه.
ومسجد(2) بعرفة عن يمين الموقف يقال له: مسجد إبراهيم، وليس بمسجد عرفة الذي يصلي فيه الإمام.
ومسجد يقال له: مسجد الكبش(3) بمنى قد كتبت ذكره في موضع ذكر منى، وما جاء فيه.
ومسجد بأجياد(4) وموضع فيه يقال له: المتكأ سمعت جدي أحمد بن محمد، ويوسف بن محمد بن إبراهيم يسألان عن المتكأ، وهل يصح عندهما أن--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 12.
(2) عرف الطيب ورقة 12.
(3) عرف الطيب ورقة 12.
(4) عرف الطيب ورقة 12.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)

أن النبي صلى الله عليه وسلم، اتكأ فيه، فرأيتهما ينكران ذلك ويقولان: لم نسمع به من ثبت، قال لي جدي: سمعت الزنجي مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم القداح، وغيرهما من أهل العلم يقولون: إن أمر المتكأ ليس بالقوي عندهم بل يضعفونه غير أنهم يثبتون أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى بأجياد الصغير لا يثبت ذلك الموضع ولا يوقف عليه، قال: ولم أسمع أحدًا من أهل مكة يثبت أمر المتكأ.
ومسجد على جبل أبي قبيس يقال له: مسجد إبراهيم(1)، سمعت يوسف بن محمد بن إبراهيم يسأل عنه، هل هو مسجد إبراهيم خليل الرحمن؟ فرأيته ينكر ذلك، ويقول: إنما قيل هذا حديثًا من الدهر، لم أسمع أحدًا من أهل العلم يثبته.
قال أبو الوليد: وسألت أنا جدي عنه فقال لي: متى بني هذا المسجد، إنما بني حديثًا من الدهر، ولقد سمعت بعض أهل العلم من أهل مكة يسأل عنه، أهذا المسجد مسجد إبراهيم خليل الرحمن؟ فينكر ذلك ويقول: بل هو مسجد إبراهيم القبيسي لإنسان كان في جبل أبي قبيس ساسي يسأل عنده، فقلت لجدي: فإني سمعت بعض الناس يقول: إن إبراهيم خليل الرحمن حين أمر بالأذان في الناس بالحج، صعد على جبل أبي قبيس، فأذن فوقه فأنكر ذلك وقال: لا، لعمري ما بين أصحابنا اختلاف أن إبراهيم خليل الرحمن، حين أمر بالأذان في الناس بالحج، قام على مقام إبراهيم فارتفع به المقام، حتى صار أطول من الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: أيها الناس أجيبوا ربكم قال: وقد كنت ذكرت ذلك عند موضع ذكر المقام مفسرًا.
ومسجد بذي طوى -بين ثنية المدنيين المشرفة على مقبرة مكة، وبين الثنية التي تهبط على الحصحاص، وذلك المسجد بنته زبيدة بأزج.
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، أخبرنا الزنجي، عن ابن جريج،--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 12.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)

عن موسى بن عقبة أن نافعًا حدثه، أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ينزل بذي طوى حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد.
حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي أخبرنا مسلم، عن ابن جريج قال: وحدثني نافع أن ابن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ينزل بذي طوى فيبيت به حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة، ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك على أكمة غليظة ليس بالمسجد الذي بني ثم، ولكنه أسفل من الجبل الطويل، الذي قبل الكعبة يجعل المسجد الذي بني بيسار المسجد بطرف الأكمة، ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسفل منه على الأكمة السوداء، تدع من الأكمة عشرة أذرع، أو نحوها بيمين، ثم يصلي مستقبل الفرضين من الجبل الطويل الذي بينه، وبين الكعبة.
ذكر حراء، وما جاء فيه(1):
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر أخبرني الزهري، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءته مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد والتبرر الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة ابنة خويلد، فيتزود بمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، "قال: "فقلت: "ما أنا بقارئ"، قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ،--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 12 - 13.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)

فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} "، حتى بلغ: {مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: جاءت خديجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بحيس وهو بحراء فجاءه جبريل فقال: يا محمد هذه خديجة قد جاءت تحمل حيسًا معها، والله يأمرك ان تقرئها السلام وتبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، فلما أن رقيت خديجة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "يا خديجة إن جبريل قد جاءني، والله يقرءك السلام ويبشرك ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب"، فقالت خديجة: الله السلام ومن الله السلام، وعلى جبريل السلام.

‌‌ذكر طريق النبي، صلى الله عليه وسلم، من حراء إلى ثور:
قال أبو الوليد: قال جدي: وبلغني عن محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي الأوقص، قال: كانت طريق النبي صلى الله عليه وسلم، من حراء إلى ثور في شعب الرخم على الثنية، التي تخرج على بئر خالد بن عبد الله القسري التي بين مأزمي منى يقال لها: القسرية، وهي الثنية التي عن يسار الذاهب إلى منى من مكة، ثم سلك النبي صلى الله عليه وسلم، في الشعب الذي بنى ابن شيحان سقاية بفوهته، ثم في الثنية التي تخرج على المفجر، فحبس ابن علقمة أعطيات الناس سنة، وهو أمير مكة، فضرب بها الثنية التي بين شعب الرخم، وبين بئر خالد بن عبد الله القسري، وبناها ودرج أبو جعفر أمير المؤمنين الثنية، التي بين شعب الرخم، وبين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)

بئر خالد بن عبد الله القسري، وبناها ودرج أبو جعفر أمير المؤمنين الثنية الاخرى التي تخرج إلى المفجر.

‌‌باب ذكر ثور وما جاء فيه (1):
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن أبي عمر العدني، عن سعيد بن سالم القداح، عن عمر بن جميل الجمحي، عن ابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما خرج هو وأبو بكر إلى ثور جعل أبو بكر يكون أمام النبي صلى الله عليه وسلم، مرة وخلفه مرة، قال: فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: إذا كنت أمامك خشيت أن تؤتى من خلفك، وإذا كنت خلفك، خشيت أن تؤتى من أمامك، حتى انتهى إلى الغار، وهو في ثور قال أبو بكر رضي الله عنه: كما أنت حتى أدخل يدي فأحسه، فإن كانت فيه دابة أصابتني قبلك قال: وبلغني أنه كان في الغار حجر فألقم أبو بكر رضي الله عنه رجله، ذلك الحجر فرقًا أن يخرج منه دابة، أو شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌‌ذكر مسجد البيعة، وما جاء فيه:
قال أبو الوليد: حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله ابن عثمان بن خيثم، عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لبث بمكة عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ، ومنازلهم بمنى: "من يؤويني وينصرني--------------------------------------------
(1) عرف الطيب ورقة 13.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)

حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة"، فلا يجد أحدًا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل يرحل صاحبه من مضر، أو اليمن فيأتيه قومه أو ذو رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يفتنك يمشي بين رجالهم، يدعوهم إلى الله عز وجل، يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله، فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب، إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.
ثم بعثنا الله عز وجل له، فأتمرنا واجتمعنا سبعين رجلًا منا فقلنا: حتى متى ندع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فتواعدنا شعب العقبة، واجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده، فقلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى التفقد في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، وأبناءكم وأزواجكم ولكم الجنة".
فقمنا إليه نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين رجلًا إلا أنا، فقال: رويدًا يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي، إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون على أنفسكم خيفة، فذروه هو أعذر لكم عند الله، قالوا: أمط عنا يدك يا أسعد بن زرارة، لا تذر هذه البيعة ولا نستقبلها، فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذ علينا شرطه، ويعطينا على ذلك الجنة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)