وعمق هذا الشعور، ما تعرض له بعض أفراد آل البيت من المآسي، مما خلق شعورا يكاد يكون عاما بالكراهية للأمويين، حيث لم يكن من السهل على أي مسلم، مهما كان مذهبه واتجاهه السياسي: أن يرضى عن حادث مقتل الحسين رضي الله عنه، ذلك الحادث الذي شغل حيزا كبيرا في كتب المؤرخين، وأساء إلى سمعة الدولة الأموية.
3 - ما وقع فيه بعض خلفاء وولاة بني أمية من أخطاء جسيمة، مثل غزو المدينتين المقدستين مكة والمدينة، مما هز مشاعر المسلمين، وتردد صداه في نفوسهم وكتاباتهم.
4 - كثرة أعداء بني أمية من الشيعة والخوارج، ومن الحاقدين عليهم، والطامعين في الحكم، مثل المختار الثقفي، وابن الأشعث، وابن المهلب وغيرهم، مما اضطر الأمويين إلى الدخول معهم في معارك طاحنة، والتنكيل بهم.
وفوق ذلك: الموالي من الفرس، الذين لم ينسوا زوال دولتهم على أيدي العرب، فصبوا جام غضبهم على الأمويين، واتهموهم بالتعصب ضدهم.
تجمعت كل هذه العناصر الموتورة، وكان لكل منها، شعراء وخطباء، ونقلة للأخبار ورواة، وراحت تبث الشائعات في جوانب العالم الإسلامي، وتضخم الأخطاء الصغيرة، وتفتعل الأكاذيب، وتلفق الروايات عن العصر الأموي ورجاله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
كما شارك دعاة بني العباس - إبان المرحلة السرية لدعوتهم، والتحضير للثورة على الدولة الأموية - في هذا التيار، وأخذوا يركزون على تشويه سمعة الخلفاء والولاة، ليخلقوا رأيا عاما معاديا للدولة، وقد نجحوا في ذلك نجاحا كبيرا.
5 - ظلت هذه الأخبار والشائعات، يتردد صداها على ألسنة الناس، حتى بدأ عصر التدوين، فدون المؤرخون كل ما وصل إلى سمعهم، وسواء أكان حقا أم باطلا.
وكان من سوء حظ الأمويين أن تاريخهم دون في عصر خصومهم العباسيين.
وقد لعبت الخصومة- التي بلغت حد استئصال شأفة الأمويين، ونبش قبورهم- دورها في تشويه هذا التاريخ، وطمس معالمه.
لقد أدت تلك العوامل مجتمعة، إلى تشويه كثير من جوانب التاريخ السياسي لعصر بني أمية، وتزييف عديد من حقائقه، وتلفيق الشائعات والأباطيل، حول خلفائه وولاته) اهـ.
وقال الدكتور محمد السيد الوكيل، في مقدمة كتابه: "الأمويون بين الشرق والغرب" ص (5- 6) : ألم تكن الدولة الأموية، نشازا في العالم الإسلامي، كما يدعي بعض المستغربين؟
ولم تكن حدا فاصلا بين نظام الدولة الإسلامية في عهد الخلافة الرشيدة، وبين النظام الذي قامت على أساسه، كما يزعم بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
المتقولين الذين يروجون لدعوة كاذبة، بأن الدولة الإسلامية لم تكن إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين.
وإنما كانت دولة إسلامية أصيلة، وإن حدث فيها بعض التجاوزات، التي لا تعيبها حقيقة كدولة، وإنما تؤخذ على بعض الخلفاء الذين حصل منهم هذه التجاوزات.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن هؤلاء المتجاوزين، بشر يقع منهم الخطأ، كما يقع من غيرهم، لارتفع هذا اللوم العنيف الذي يوجه إليهم.
نعم، إن كذبة الأمير، بلقاء مشهورة، وخطأه ليس كخطأ العامة، ولكنه ما دام غير معصوم، فالخطأ حاصل لا محالة، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقرر تلك الحقيقة حين يقول: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون» [مي (2727) ت (2499) جه (4251) كلهم من طريق علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس به، وقال الترمذي: " هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة ".
على أننا ينبغي أن نعلم أن كثيرا من التهم التي ألصقت بالخلفاء، وبخاصة بني أمية لم تثبت صحتها، وإنما كانت من وضع أعدائهم من الشيعة وغيرهم، فمن المعلوم أن الشيعة هم ألد أعداء بني أمية.
وهم مع ما سببوه من المحن لآل البيت رضوان الله عليهم، فكل ما حل بآل البيت من نكبات كان بسببهم، فهم الذين خذلوا عليا كرم الله وجهه في وقت كان في أمس الحاجة إلى عونهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
وهم الذين دعوا الحسين رضي الله عنه وألحوا في دعوته، ثم تخلوا عنه، وهو في أشد الحاجة إلى وقوفهم معه، وتركوه يتلقى مصيره وحده.
والغريب أنهم هم القتلة الحقيقيون لآل البيت، وهم الذين يبكونهم، ويلطمون خدودهم، ويخمشون وجوههم، حسرة وأسفا على ما حل لهم.
ولقد بلغ الكذب بهؤلاء الرافضة أن وضعوا الأحاديث كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزينون بها باطلهم، ويذمون بها أعداءهم، ويؤيدون أهواءهم.
ونحن لا نستبعد على هؤلاء الذين يضعون الحديث كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يلصقوا بأعدائهم كل نقيصة، ويروجوا عنهم الشائعات التي تدفعهم زورا وبهتانا. وهذه بعض أقوال أئمة الحديث فيهم:
سئل الإمام مالك رضي الله عنه عن الرافضة أيؤخذ عنهم الحديث؟ فقال: " لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون ".
ثم قال الدكتور الوكيل في ص (6- 7) من كتابه السابق: (هؤلاء هم الشيعة، الأعداء الألداء لبني أمية، وهذه هي آراء العلماء من السنة، ومن الشيعة المعتدلين فيهم، فهل يستبعد على من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يكذب على بني أمية؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
إن الذين استباحوا لأنفسهم الكذب، لا يتورعون عن إلصاق التهم بغيرهم، ولا يكفون عن تشويه حياة أعدائهم.
ولست أريد من وراء ذلك تبرئة خلفاء بني أمية من كل ما نسب إليهم، ولكني أريد توضيح حقائق لا ينبغي أن تخفى على الباحث، وهي أن كثيرا مما وجه للخلفاء من التهم زيف لم يستطع أحد إثباته بطريق يمكن التسليم به) .
ثم قال الدكتور الوكيل في ص (8- 9) : (إن الدولة الأموية التي فتحت بلاد الهند والسند، حتى وصلت حدود الصين شرقا، وواصلت فتوحاتها في المغرب العربي، بل وجاوزته إلى أوربا، حتى فتحت الأندلس، ووصلت جنوب فرنسا.
هذه الدولة، لا يمكن أن تسلم من ألسنة المستشرقين والمستغربين على حد سواء؛ لأن هذه الفتوحات المذهلة أورثت الأعداء حقدا لم يستطيعوا إخفاءه، ولم يقدروا على تجاوزه، بل ظلوا يجترونه قرونا طويلة، حتى واتتهم الفرصة، بإصابة الدولة الإسلامية بالشيخوخة، التي تصيب الأمم دائما من غير تفريق، فانقضوا عليها وهي تحتضر، ليأخذوا منها ثأرهم، وهي على فراش الموت.
ومهما قال الحاقدون عن الأمويين، ومهما أثاروا الزوابع والعواصف من حولهم فإن تاريخهم حقبة مشرقة من أحقاب التاريخ الفذ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
وسيرى الدارس لهذه الحقبة ما نشروه من الحضارة، وما خلفوه وراءهم من النظم، وما أنجبوا من القيادات، التي ساقت جيوشهم من نصر إلى نصر، حتى دان لهم أكثر من نصف الأرض المعروفة في تلك الفترة من الزمان.
وإذا تركنا الأمويين في الشرق، لنلقي نظرة على دولتهم في الغرب نرى ما لم يخطر لأحد على بال في تلك الفترة. نرى حضارة في العمران، في القصور الرائعة، والمساجد المبهرة. نرى الحدائق في البيوت والميادين. نرى الشوارع المرصوفة، والأسواق العامرة) (1) انتهى المقصود من كلام الدكتور.--------------------------------------------
(1) بل نرى قبل ذلك انتشار العلم النبوي والسنة، وكثرة الفقهاء والمحدثين، وارتفاع راية الجهاد، وإقبال الناس على الخير، وإدبارهم عن الشر، وظهور المعروف، وانحسار المنكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
[فصل في ذكر شيء من فتوحات الأمويين]
فصل
في ذكر شيء من فتوحات الأمويين بعد أن تم الصلح بين الحسن بن علي، وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، وبايع الحسن، معاوية - وذلك عام (41 هـ) ، فكان لأهل السنة عام الجماعة، وكان لأهل البدعة عام الفرقة - انطلقت جيوش الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، غازية في سبيل الله، ففتحت " سوسة " و" جلولا " و" فزان "، و" قصوركوار" و" خاور" و" غبرامس " و"ميلة " و"تلمسان " في بلاد المغرب الإسلامي، وغيرها.
ثم لما وافت المنية خليفة المسلمين، وأمير المؤمنين وخالهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، سنة (60 هـ) تولى ابنه يزيد، ومع ما قيل فيه حقا وباطلا إلا أنه كان شجاعا، ذا همة علية، ونفس أبية، تتطلع نفسه للقتال، فاستمر في إعداد الجيوش للجهاد، وإرسال الكتائب تلو الكتائب، ففتح الله للمسلمين في عهده: "المنستير" و"الزاب " و"تيهرت " و"طنجة" وغيرها إلى المحيط الأطلسي.
ثم توالت الفتوحات، واستمرت في سائر عهود خلفاء بني أمية، حتى بلغت الفتوحات في عهدهم أقصى حد استطاعه المسلمون تقريبا، حتى أن خلفاء بني العباس لم يستطيعوا زيادة تلك الفتوحات - مع حرصهم على ذلك - زيادة تذكر، بجانب فتوحات الأمويين، فاقتصر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
العباسيون على حماية الثغور، والمحافظة على هذه الرقعة العظيمة التي بلغت حدود "الصين " شرقا، و"الأندلس " وجنوب "فرنسا غربا، و"بحر قزوين " شمالا، و" المحيط الهندي " جنوبا.
بل ربما لو سلمت دولتهم من ثورات الثائرين هنا وهناك، والدعوات السياسية السرية- بعد استقرار الأمر لبني أمية، بعد وفاة يزيد - التي أشغلتها عن الجهاد والفتوحات، وأضعفت التفاف الناس عليها، لكان قد عم الإسلام الأرض قاطبة.
وغالب تلك الثورات كانت ثورات شيعية، لم تظفر من الدولة الأموية بشيء أكثر من إشغالها عن الجهاد والفتوحات، وأعظم به من ظفر، مما يدل على أن وراء الأمر مكيدة.
وغالب أولئك الثائرين يطلبون لأنفسهم ما يحرمونه على غيرهم، فيطلبون ملك الأب والجد، ويحرمون على الأمويين توارث الخلافة والحكم، إذ أنه مخالف لحقيقة الخلافة، فحل لهم ما حرم على غيرهم.
وإن كان بعض أولئك صالحا، إلا أن أقل أحواله أنه مستدرج.
ولست أعني بهذا عليا وابنيه - حاشا لله - وهم أجل من أن يرد عليهم ذلك، وإنما قلته دفعا لما أعلمه من تلبيس الرافضة، وتحريفهم الكلم عن مواضعه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
وخلافة علي خلافة راشدة على منهاج النبوة، وبيعته صحيحة لا مرية فيها ولا ريب، ومن نازعه الأمر خالف وعصى، غير أن من في ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متأول، مجتهد مخطئ.
والحسن رضي الله عنه خلافته خلافة نبوة كذلك، فهي تمام الثلاثين، غير أن الأمر لم يستقم له، وما كان صاحب ملك ودنيا، وإنما كان صاحب تقى وزهد وأخرى، فنزل بالخلافة إلى معاوية رضي الله عنهما.
أما الحسين رضي الله عنه، فكان يرى أن الخلافة بعد معاوية له، وهو أحق أهل ذلك العصر، وما كان أحد لينازعه، إلا أن معاوية كان قد أخذ البيعة لابنه يزيد، فكان ما كان.
وقتل الحسين رضي الله عنه ظلم كبير، وفجور ظاهر، نال به رضي الله عنه الشهادة، ونال قاتله اللعنة والمحادة.
وإنما عنيت ما حدث بعدهم، في دولة بني أمية من ثورات، يقف المتأمل من مقاصدها مواقف ريبة، مع حرمتها شرعا، وسذاجتها عقلا.
وكما قررنا قريبا أن الإسلام انتشر في تلك البلاد، وانتفع أهلها بالإسلام والمسلمين، إذ تحرروا من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، ومن ذل الدنيا، إلى عز الآخرة والدنيا.
قال الدكتور عبد الشافي بن محمد عبد اللطيف، في كتابه (العالم الإسلامي في العصر الأموي) ص (587) : (أما أبرز أمجاد الأمويين الباقية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
على الزمن، فهي جهودهم في ميدان الفتوحات الإسلامية، فرغم المصاعب الجمة التي كانت تعترض طريقهم، والقوى العديدة المعادية لهم، والتي كانت تشدهم إلى الوراء، فقد نفذوا برنامجا رائعا للفتوحات، ورفعوا راية الإسلام، ومدوا حدود العالم الإسلامي، من حدود "الصين" في الشرق، إلى " الأندلس "، و"جنوب فرنسا" في الغرب، ومن " بحر قزوين " في الشمال، حتى " المحيط الهندي " في الجنوب.
ولم يكن هذا الفتح العظيم، فتحا عسكريا لبسط النفوذ السياسي، واستغلال خيرات الشعوب، كما يدعي بعض أعداء الإسلام، وإنما كان فتحا دينيا وحضاريا، حيث عمل الأمويون بجد واجتهاد على نشر الإسلام في تلك الرقعة الهائلة من الأرض، وطبقوا منهجا سياسيا في معاملة أبناء البلاد المفتوحة، هيأهم لقبول الإسلام دينا، حيث عاملوهم معاملة حسنى في جملتها، واحترموا عهودهم ومواثيقهم معهم، وأشركوهم في إدارة بلدهم، فأقبلوا على اعتناق الإسلام عن اقتناع ورضى.
وبذلك تكون في العصر الأموي، عالم إسلامي واحد، على هذه الرقعة الكبيرة من الأرض، أخذ يشق طريقه تدريجيا نحو التشابه والتماثل في العادات والتقاليد والأخلاق، ومعاملات الحياة. وأخذت أممه وشعوبه، تنسلخ من ماضيها كله، وتنصهر في بوتقة الإسلام، الذي حقق لها العزة والكرامة والحرية والمساواة، مكونة الأمة الإسلامية) اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
[فصل في رمي المالكي للحنابلة بالتجسيم والتشبيه ورد ذلك عنهم]
فصل
في رمي المالكي للحنابلة بالتجسيم والتشبيه، ورد ذلك عنهم قال المالكي ص (129) تحت عنوان "التجسيم والتشبيه ": (صحح الشيخ عبد المغيث الحربي الحنبلي حديث الاستلقاء، الذي فيه أن الله لما انتهى من الخلق، استلقى ووضع رجلا على رجل، وهذا تشبيه واضح) وعزا المالكي ذلك إلى " سير أعلام النبلاء " للذهبي (21 / 160) .
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا يعاب به الشيخ عبد المغيث لا الحنابلة. ولم يكن- رحمه الله من علمائهم الكبار، بل كان قليل العلم، وقد بين قلة علمه، بعض أهل العلم، كابن الجوزي الحنبلي وغيره.
الثاني: أن إثبات الاستلقاء - لو صح، أو عند من صححه - لا يلزم منه التشبيه.
وإثبات الصفات المجرد، ليس فيه تشبيه، وإن كان جنس الصفة أو الفعل، موجودا في الخالق والمخلوق، والمالك والمملوك.
فالله عز وجل، حي، سميع، متكلم، ينزل، ويغضب، ويحب، ويرضى، ويكره، وغير ذلك من الصفات والأفعال الثابتة له سبحانه في كتابه الكريم، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وكذلك المخلوق، حي، سميع، بصير، متكلم، ينزل، ويغضب، ويحب، ويرضى، ويكره، وغير ذلك.
وصفات الله وأفعاله سبحانه ليست كصفات خلقه جل وعلا، ولا تشبيه في ذلك.
أما إثبات الاستلقاء، فالعمدة فيه صحة الحديث أو ضعفه، فإن صح، فليس لنا إلا التسليم.
وإن كان الراجح ضعفه، إلا أن من صححه لم يكن مشبها، ومن ضعفه لم يكن معطلا.
الثالث: أن نص حديث الاستلقاء الذي ذكره المالكي، ليس مذكورا في مصدر المالكي الذي أحال عليه، والذي في مصدره- " سير أعلام النبلاء "-: أنه صحح حديث الاستلقاء فحسب.
فهذه الزيادة من المالكي، ولم ينبه عليها، وليست مستنكرة من مثله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
[فصل في إقحام المالكي للأهوازي في الحنابلة وتحميلهم أخطاءه وبيان أنه لم يكن حنبليا قط]
فصل
في إقحام المالكي، للأهوازي في الحنابلة وتحميلهم أخطاءه،
وبيان أنه لم يكن حنبليا قط ولم يذكره أحذ في الحنابلة، وإبطال مزاعمه قال المالكي ص (129) : (أما الأهوازي- الحسن بن علي بن إبراهيم، وهو من غلاة أهل السنة، وغلاة أهل السنة حنابلة- الحنبلي، فقد ألف كتابا طويلا في الصفات، أورد فيه أحاديث باطلة، منها حديث عرق الخيل الذي نصه: " إن الله لما أراد أن يخلق نفسه، خلق الخيل فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق". تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) اهـ.
والجواب من وجوه ثلاثة: أحدها: أن الأهوازي لم يكن، وما كان، ولن يكون: حنبليا قط، فلم أقحمه هذا المخذول فيهم؟! وحملهم أخطاءه؟!
الثاني: أن الحديث المذكور، حديثا باطل، لم يصححه أحذ من الحنابلة قط.
الثالث: أن رواية حديث "عرق الخيل " - مع بطلانه-: لا يدل على قول الأهوازي به، أو تصحيحه له، أو الأخذ به، لا هو ولا غيره ممن رواه، أو روى أمثاله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وكان الأئمة- رحمهم الله ربما رووا أحاديث في أسانيدها شيء في كتب " الأسماء والصفات " وغيرها، ليس للأخذ بها، بل للوقوف على أسانيدها، ومعرفة حالها، وعللها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
[فصل في رميه مرويات شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي بأنها أحاديث باطلة]
فصل
في رميه مرويات شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي رحمه الله،
في كتابه "الصفات ": بأنها أحاديث باطلة، وإبطال زعمه قال المالكي ص (129- 130) : (وألف الهروي الحنبلي كتابا في الصفات، حشره بأحاديث باطلة من هذا الجنس) ثم عزا المالكي ذلك إلى الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (508 / 18) .
والجواب من وجوه ثلاثة: أحدها: تقدم قريبا، وأن رواية أمثال تلك الأحاديث، لا يلزم منه القول بجميعها.
الثاني: مطالبة المالكي بدليل صحة مزاعمه، أو سبيل معرفته، فإن كتاب شيخ الإسلام الأنصاري غير مطبوع، ولم يوقف له على نسخة خطية بعد.
فإن قال: كان اعتمادي على الذهبي في " السير " (18 / 509) ، كما عزا.
قلنا: لا تدل عبارة الحافظ الذهبي على ذلك، وهذا نص عبارته رحمه الله، قال: (وقد كان هذا الرجل، سيفا مسلولا على المتكلمين، له صولة وهيبة، واستيلاء على النفوس ببلده، يعظمونه ويتغالون فيه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به.
كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير، وكان طودا راسيا في السنة، لا يتزلزل ولا يلين، لولا ما كدر كتابه " الفارق في الصفات " بذكر أحاديث باطلة، يجب بيانها وهتكها، والله يغفر له بحسن قصده) اهـ.
الثالث: أن الذهبي نفسه، قد أثنى على الكتاب بعد عبارته السابقة، فقال في " السير " (18 / 514) : (غالب ما رواه في كتاب " الفارق ": صحاح وحسان) اهـ.
فلماذا أغفل المالكي كلام الذهبي، وهو في صلب موضوعه؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
[فصل في جعل المالكي لفظ الحد في كلام بعض أئمة السلف من الغرائب في الاعتقاد لعدم فهمه المراد منه]
فصل
في جعل المالكي لفظ "الحد" في كلام بعض أئمة السلف، من الغرائب في الاعتقاد، لعدم فهمه المراد منه، وبيان معناه وصحته قال المالكي ص (131) : (وقال محمد بن إبراهيم القيسي الحنبلي: " قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف يعرف ربنا عز وجل؟
قال: في السماء السابعة، على عرشه بحد، أو يحد.
فقال أحمد: هكذا هو عندنا ".
أقول: الرواية منقطعة عن ابن المبارك، ولو صحت عنه، لما كانت حجة، فلم يرد لفظ الحد في الكتاب، ولا في السنة الصحيحة، فلماذا اللجاجة في هذه الغرائب؟!) اهـ كلام المالكي.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن قول ابن المبارك هذا: صحيح، ثابت عنه، رواه جماعات بأسانيد صحيحة، في غير كتاب، وقد صححه الذهبي في كتابه " العلو ".
بل صنف الإمام محمود بن أبي القاسم بن بدران الدشتي (ت 665 هـ) جزءا في ذلك سماه " إثبات الحد لله تعالى "، ساق فيه ما ورد في الباب، من أحاديث وآثار، ومنها أثر ابن المبارك رحمه الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
السابق من طرق صحيحة عدة.
الثاني: أنه ليس في قول عبد الله بن المبارك رحمه الله ما ينكر، وما أنكره المالكي إلا لجهله وفساد فهمه، فإن معنى الحد الذي أراده ابن المبارك، هو العلو، ومباينة الله تعالى لخلقه، فالله جل وعلا، كما هو مستقر عند أئمة الإسلام، عال على خلقه، بائن منهم، غير ممازج لهم. وهذا المراد بالحد.
فإذا عرفت ذلك: علمت أنه قد دل عليه الكتاب، والسنة الصحيحة بل المتواترة، وآثار السلف، وإجماعهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
[فصل في إنكار المالكي عظيم ما شرف الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم]
فصل
في إنكار المالكي عظيم ما شرف الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم، من إقعاده على العرش،
وطعنه في الحنابلة لإثباتهم ذلك، والرد عليه قال المالكي ص (131) : (ورووا- يعني بهم الحنابلة - أن المقام المحمود للنبي هو قعوده صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع ربه على العرش.
واعتبروا من رد هذا الأثر الضعيف، جهميا أو زنديقا، وأنه لا يؤمن بيوم الحساب.
أقول: انظروا إلى الأحكام الجائرة، فكلما كانت القصة، أو الأثر مكذوبا، كلما زاد إنكارهم على من أنكره، وحكموا عليه بالزندقة والكفر، وكأن الشدة، تعويض لضعف الحجة) اهـ كلام المالكي.
والجواب: أن كلامه هذا، قد اشتمل على عدة كذبات:
إحداهن: أن راوي هذا الأثر ليس بحنبلي، وإنما قائله الإمام التابعي الكبير، مجاهد بن جبر (ت 102 هـ) ، تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يكن- رحمه الله حنبليا.
وقد رواه عنه الأئمة في كتبهم، منهم:
الحافظ الكبير، شيخ المفسرين وإمامهم: محمد بن جرير بن يزيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
الطبري (ت 315 هـ) في "تفسيره "، وليس حنبليا أيضا، بل قال رحمه الله بعد روايته له: (ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا) اهـ.
وقال الحافظ الذهبي، في كتابه "العلو" ص (194) :
(وقد ذكرنا احتفال الإمام أبي بكر المروذي في هذا العصر، لقول مجاهد: "إن الله تعالى يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش" وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة، التي انفرد بها سيد البشر.
ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف، فإنه قال: "قرأت القرآن من أوله إلى آخره ثلاث مرات على ابن عباس رضي الله عنهما، أقفه عند كل آية أسأله ".
فمجاهد أجل المفسرين في زمانه، وأجل المقرئين، تلا عليه ابن كثير، وأبو عمرو، وابن محيصن.
فممن قال " إن خبر مجاهد يسلم به، ولا يعارض ":. عباس بن محمد الدوري الحافظ (ت 271 هـ) .
. ويحيى بن أبي طالب المحدث (ت 275 هـ) .
. ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي الحافظ (ت 280 هـ) .
. وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي (ت 266 هـ) .
. وأبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب "السنن " (ت 275 هـ) .
. وإمام وقته، إبراهيم بن إسحاق الحربي (ت 285 هـ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)