Arabic source text

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

📘 قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة (عبد العزيز بن فيصل الراجحي)

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد رآه بعضهم في المنام بعد موته وهو جالس في نور، قال: " فقلت: المتوكل؟ !
قال: المتوكل.
قلت: فما فعل بك ربك؟
قال: غفر لي.
قلت: بماذا؟
قال: بقليل من السنة أحييتها".
وروى الخطيب عن صالح بن أحمد: أنه رأى في منامه ليلة مات المتوكل، كأن رجلا يصعد به إلى السماء، وقائلا يقول:
ملك يقاد إلى مليك عادل … متفضل في العفو ليس بجائر
وروى عن عمرو بن شيبان الحلبي، قال: "رأيت ليلة المتوكل قائلا يقول:
يا نائم العين أوطان جثمان … أفض دموعك يا عمرو بن شيبان
أما ترى الفئة الأرجاس ما فعلوا … بالهاشمي ، وبالفتح بن خاقان
وافى إلى الله مظلوما فضج له … أهل السماوات من مثنى ووحدان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

وسوف يأتيكم من بعده فتن … توقعوها لها شأن من الشان
فابكوا على جعفر وابكوا خليفتكم … فقد بكاه جميع الإنس والجان
قال:
فلما أصبحت، أخبرت الناس برؤياي، فجاء نعي المتوكل أنه قد قتل في تلك الليلة.
قال:
ثم رأيته بعد هذا بشهر، وهو واقف بين يدي الله عز وجل، فقلت: ما فعل بك ربك؟
فقال: غفر لي.
قلت: بماذا؟
قال: بقليل من السنة أحييتها.
قلت: فما تصنع ههنا؟
قال: أنتظر ابني محمدا، أخاصمه إلى الله الحليم العظيم الكريم " اهـ كلام الحافظ ابن كثير.
وقد رواها أيضا الحافظ ابن عساكر بإسناده إلى عمرو بن شيبان.
وقال السيوطي في ترجمة المتوكل رحمهما الله، في "تاريخ الخلفاء" ص (391) : (أظهر الميل إلى السنة ونصر أهلها، ورفع المحنة، وكتب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

بذلك إلى الآفاق) .
ثم قال: (وتوفر دعاء الخلق للمتوكل، وبالغوا في الثناء عليه، والتعظيم له، حتى قال قائلهم: "الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قتل أهل الردة، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم، والمتوكل في إحياء السنة، وإماتة التجهم ") اهـ كلام السيوطي.
قلت: عنى السيوطي بقائلهم في كلامه السابق: قاضي البصرة إبراهيم بن محمد التيمي، فقد ذكر الذهبي مقولته هذه في "السير" (10 / 32) وعزاها إليه.
ثم قال السيوطي ص (391) : (وقال أبو بكر ابن الخبازة في ذلك:
وبعد فإن السنة اليوم أصبحت … معززة حتى كأن لم تذلل
تصول وتسطو إذ أقيم منارها … وحط منار الإفك والزور من عل
وولى أخو الإبداع في الدين هاربا … إلى النار يهوي محبرا غير مقبل
شفى الله منهم بالخليفة جعفر … خليفته ذي السنة المتوكل
خليفة ربي ، وابن عم نبيه … وخير بني العباس من منهم ولي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

أطال لنا رب العالمين بقاءه … سليما من الأهوال غير مبدل
وبوأه للنصر للدين جنة … يجاور في روضاتها خير مرسل
وكان مما نقمه الرافضة المجوس على المتوكل رحمه الله رحمة واسعة - مع ما سبق من نصرة السنة، وقمع المعتزلة: هدم المتوكل الدور والمشاهد التي أقامتها الرافضة عند الحسين بن علي رضي الله عنهما، لإقامة البدع والشنائع فيها.
هدمها رحمه الله ممتثلا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ولا تدع قبرا مشرفا إلا سويته» رواه الإمام أحمد في "مسنده" (1 / 129) ومسلم في "صحيحه" (969) وأبو داوود (3218) والترمذي (1049) والنسائي (2031) وكان ذلك سنة (236 هـ) . فلما فعل ذلك: ضجت الرافضة في العراق، ولهجت بسب المتوكل وشتمه وما زالوا إلى أن آل الأمر إلى صغير أفراخهم (المالكي) ، فتابع أجداده في ذلك، ورمى المتوكل رحمه الله بما قد رماه سلفه به.
اللهم ارحم المتوكل رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناتك، وأعظم له أجره، واغفر له ذنبه، وارفع درجاته في عليين، وألحقه بالنبيين صلى الله عليه وسلم والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

‌‌[فصل في رميه الحنابلة بالتناقض في الإجماع فيدعونه في أمور ليس فيها إجماع]
فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض في الإجماع، فيدعونه في أمور ليس فيها إجماع
فإذا استدل عليهم أحد به، أبطلوه وقالوا: "وما أدراك لعل الناس قد اختلفوا"، وإبطال زعمه قال المالكي ص (135) : (وتراهم يحتجون بالإجماع، ويدعونه في أمور ليس فيها إجماع، فإذا احتججت عليهم بالإجماع في أمر أظهر منه، يرددون عبارة أحمد بن حنبل: "من ادعى الإجماع فقد كذب، وما أدراك لعلهم اختلفوا") اهـ.
والجواب عليه من وجهين: أحدهما: مطالبة المالكي بأمرين لتصح دعواه:
. مثال على ما ادعى الحنابلة فيه الإجماع، وليس فيه إجماع، بقول عالم، لا بهذيان المالكي.
. ومثال آخر، ادعي فيه الإجماع علينا في مسألة خالف فيها الحنابلة، فتخلصوا منه بنفي صحة الاحتجاج بالإجماع.
الوجه الثاني: أن الإمام أحمد رحمه الله لا ينكر صحة الاحتجاج بالإجماع، وهو يأخذ به، بل احتج به في مسائل عدة.
ولكن مقولة أحمد السابقة في إنكار الإجماع، يراد بها أحد رجلين.
. من حكى الإجماع، وهو ليس بأهل لحكايته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

أو رجل حكاه بعد انتشار العلماء في بلاد المسلمين الشاسعة، فما يدريه لعل الناس اختلفوا ولم يعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

‌‌[فصل في رميه الحنابلة بالتناقض في الصحابة فيذمون الرافضة لطعنهم في كثير من الصحابة]
فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض في الصحابة، فيذمون الرافضة لطعنهم في كثير من الصحابة،
ويتركون النواصب مع نيلهم من علي رضي الله عنه، وهو من الصحابة، ورد مزاعمه قال المالكي ص (135) : (وتراهم يتناقضون في الصحابة، ووجوب تقديرهم، فيذمون الشيعة؛ لأنهم ينتقصون أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بينما لا يذمون النواصب ولا يذكرونهم بسوء، مع أنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب ويذمونه، ويرمونه بكل طامة، سواء كان ذلك من قبل حكامهم من بني أمية، أو علمائهم كحريز بن عثمان، وثور بن يزيد ونحوهم) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن من سب صحابيا واحدا فأكثر، كان رافضيا خبيثا. وعلي رضي الله عنه صحابي، بل من أفاضل الصحابة وخيارهم، فمن تكلم فيه بشيء، كان رافضيا ناصبيا.
وكل كلام الحنابلة وغيرهم من أهل السنة في ذم الرافضة ولعنهم، هو في الناصبة كذلك، من الطاعنين في علي رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

الثاني: أن الحنابلة كبقية أهل السنة، يحبون آل البيت، ويحفظون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، ويروون أحاديث فضائلهم ويحدثون بها، ويبغضون ويذمون من تكلم فيهم بحرف.
وفي "مسند الإمام أحمد " مئات الأحاديث التي رووها، فأول المسانيد في "مسنده" رحمه الله، وهو من ترتيب ابنه عبد الله: مسند الخلفاء الراشدين الأربعة، رابعهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعنهم جميعا، روى عنه الإمام أحمد في "مسنده" (818) حديثا.
ثم ذكر عبد الله مسند بقية العشرة ومسند توابعهم، ثم ذكر مسند آل أبي طالب الحسن، والحسين ابني علي بن أبي طالب، وعقيل، وجعفر ابني أبي طالب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم.
ثم ذكر عبد الله مسند آل العباس العباس بن عبد المطلب وأبنائه: الفضل، وتمام، وعبيد الله، وعبد الله، وروى فيه (1784) حديثا لهم.
ثم ساق حديث مئات الصحابة رضي الله عنهم، ولم يرض عبد الله بن الإمام أحمد أن يتقدم آل البيت أحد، عدا الخلفاء الراشدين، وتتمة العشرة المبشرين بالجنة وتوابعهم، ثم حديثهم.
ثم ختم عبد الله "مسند أبيه": بمسند النساء، بدأه بأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، ثم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، ثم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان، ثم خنساء بنت خذام، ثم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

أخت مسعود ابن العجماء، ثم رميثة، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم صفية أم المؤمنين، ثم أم الفضل بنت عباس، ثم أم هانئ فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنهن جميعا، وفيهن هاشميات، وأمهات المؤمنين، وهن جميعا من آل البيت.
وفي " الشريعة " للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن الحسن الآجري الحنبلي (ت 360 هـ) - وهو من الكتب المعتمدة عند الحنابلة في العقيدة وأهمها-: ذكر الآجري عدة أبواب في فضائل علي وآل بيته رضي الله عنهم جميعا، قد تقدمت في فصل تقدم في رد زعم له نحو زعمه هنا، ص (197 - 214) من كتابي هذا.
كما مر في فصل تقدم، طرف من الرد عليه في هذا الباب، وذكر اعتقاد الحنابلة في آل البيت ص (227-230) .
الوجه الثالث: أن حريز بن عثمان الرحبي - وهو من رواة الستة عدا مسلما -: من أئمة المسلمين، وعلماء الحديث الورعين، ولم يكن ناصبيا كما زعم المالكي، وإنما رماه بعضهم بالنصب، ولم يصح عنه، بل قد نفاه عنه أبو حاتم الرازي وبرأه منه.
وذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (7 / 80) إنكار حريز لما نسب إليه من شتم علي رضي الله عنه، أو النيل منه.
وذكر أن رجلا قال له: بلغني أنك لا تترحم على علي، فقال له حريز: " اسكت، رحمه الله مائة مرة "، وقال حريز مرة: "والله ما سببت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

عليا قط ".
قال الذهبي بعد ذلك في "السير" (7 / 81) : (هدا الشيخ كان أورع من ذلك) اهـ.
أما ثور بن يزيد الكلاعي (ت 153 هـ) : فهو من رواة الستة عدا مسلما كذلك، وكان قدريا، ولم أر من ذكره بالنصب.
وعلى كل حال من كان ناصبيا فإن الحنابلة يضللونه، ويبدعونه كما سبق.
ويتعذر عليهم وعلى غيرهم أن يحصوا كل مبتدع أتى ببدعة ثم يذمونه.
وإنما يكفيهم أن يبينوا أصل المسألة، ويبدعون صاحب القول بها، أو كان رأسا فيها، ممن عرفوا وبلغهم، أما من لم يعرفوه أو لم يبلغهم، فـ {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
الوجه الرابع: أن المالكي جاهل بالتاريخ جهلا كبيرا، فجعل الحنابلة مداهنين لحكامهم بني أمية - كما زعم - إذ أنهم يتكلمون في علي رضي الله عنه، وهم ساكتون لا يفوهون بشيء.
وهذا من أعجب العجب، ومن أظهر الكذب، فإن الإمام أحمد رحمه الله، لم يولد إلا في دولة بني العباس، ولم يدرك بني أمية، فكيف يداهنون حكاما لم يعاصروهم؟! ولم يدركوا يوما من أيامهم؟! ولم يولدوا إلا في عهد خصومهم؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

‌‌[فصل في رميه الحنابلة بالتناقض بانتقاد الآخرين بالمشتبه من كلامهم]
فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض: بانتقاد الآخرين بالمشتبه من كلامهم
والاعتذار عن عبارات صريحة مخالفة، صدرت من أئمتهم، والرد عليه قال المالكي ص (136) : (وتراهم ينتقدون الآخرين، ويستدلون على صحة نقدهم لهم، بأمور مشتبهة من كلامهم، ولو بطرف عبارة) اهـ
والجواب: أن المالكي يقصد بالأمور المشتبهة في كلامه هذا، أحد أمرين:
إما اشتباه مقصود المتكلم من كلامه، فهذا باطل غير صحيح، فإن الحنابلة لما تكلموا وكفروا الجهمية بقولهم بخلق القرآن، ونفي الرؤية، وتعطيل الصفات، كانت عباراتهم- أعني الجهمية- صريحة، ومقصدهم ظاهر، ولم ينازع في ذلك أحد.
ولم تقل الجهمية والمعتزلة لأهل الحديث، حنابلة وغيرهم: "إنكم لم تفهموا مقصدنا من كلامنا، أو فهمتموه على غير وجهه، وإنما مرادنا كذا وكذا! " ونحو ذلك، بل كانوا ينافحون عن معتقدهم، وصريح عبارتهم.
وكذلك القول في الرافضة، في كلامهم في الصحابة والإمامة، وكذلك الخوارج، والقدرية، والمرجئة، وغيرهم من أهل البدع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

وإما أن يقصد المالكي "اشتباه الحكم، وما يؤول إليه حال قائله ": فهذا باطل غير صحيح أيضا. فإن كفر الجهمية ومن قال بقولهم مجمع عليه عند الأئمة جميعا قبل أحمد وبعده، وهو مستقر عند أهل السنة كذلك.
وأما البدع والضلالات التي لم يكفروا بها فإنهم بدعوا منتحلها وضللوه، وهم في ذلك كله على ثقة مما حكموا وقضوا به.
وعلى كلا الحالين، ليس للمالكي دليل واحد أو مثال على صحة ما ادعاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

‌‌[فصل في رميه الحنابلة بتكلف الأعذار لأئمتهم]
فصل
في رميه الحنابلة بتكلف الأعذار لأئمتهم
وعدم إعذارهم المخالفين مع أهليتهم لذلك، والرد عليه قال المالكي ص (136) : (بينما يبالغون في الاعتذار لعبارات صريحة صدرت من أئمتهم، كما يفعلون في الاعتذار عما كتبه عبد الله بن الإمام أحمد، أو الأهوازي، أو الهروي في التجسيم.
أو ما كتبه البربهاري في التكفير، أو ما كتبه ابن تيمية في انتقاص علي بن أبي طالب، ورد كثير من فضائله) اهـ كلام المالكي.
قلت: وقد تبين من كلامه هذا أنه يريد بكلامه السابق، في الفضل قبله " اشتباه مقصود المتكلم، لا اشتباه الحكم " وقد قدمنا رده.
والجواب من وجوه عدة: أحدها: أن أئمة الحنابلة المذكورين، هم أئمة أهل السنة أيضا، ولم يخطئوا فيما ذكروه ورووه، حتى يحتاج إلى الاعتذار عنهم، باعتذار متكلف أو غير متكلف، مع التنبيه أن الأهوازي لم يكن حنبليا، وتقدم بيانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

الثاني: رمي المالكي لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي رحمه الله بالتجسيم، من جنس رمي عمرو بن عبيد، لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما به، ومن جنس رمي أهل البدع جميعا، لأهل السنة به.
وإلا فإن رواية أحاديث الصفات، والإيمان بها على ظاهرها، من غير تكييف ولا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل ليس فيه تشبيه، إلا عند الضلال والمبتدعة.
الثالث: أن البربهاري رحمه الله، لم ينفرد بتكفير من كفر، ولم يكفر إلا من قالت الأمة بكفره، وقد تقدم الدفاع عنه رحمه الله.
الرابع: أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأهل السنة حنابلة وغيرهم- أكثر الناس إجلالا، وحبا، وتعظيما، لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم جميعا، خاصة ذوي الفضل الكبير، والسبق الشهير، كالخلفاء الأربعة، وبقية العشرة، والمهاجرين والأنصار، فكيف ينتقص شيخ الإسلام عليا رضي الله عنه، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وأفضل الناس قاطبة بعد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الثلاثة قبله، وكان يدافع رحمه الله عن عامة الصحابة من مسلمة الفتح وغيرهم، وممن هم دون علي في الفضل والسابقة؟! وإنما أهل البدع والأهواء قوم بهت، يكذبون ولا يستحون.
وقد قدمنا قريبا في غير موضع، ما يبين مكانة علي رضي الله عنه، عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

ولم يتهم شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه التهمة، إلا الروافض بعد رده العظيم عليهم المسمى "منهاج السنة النبوية" الذي أثنى عليه العلماء، حتى مناوئي شيخ الإسلام وخصومه، أثنوا عليه وأطروه، كالتقي السبكي، وأبياته في ذلك معروفة مشهورة.
أما دعواه أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رد كثيرا من فضائل علي رضي الله عنه، فكذب لا بينة عليه ولا دليل أو مثال، إلا إن كان يقصد بفضائله التي ردها شيخ الإسلام:
. القول بإلهيته رضي الله عنه.
. أو نبوته.
. أو تقديمه على الشيخين.
. أو ما ورد في فضله من أحاديث موضوعة وضعيفة.
فإن كان هذا، فنعم إذن، ولا إنكار على شيخ الإسلام رحمه الله، ولا حرج.
ولم يكن علي رضي الله عنه محتاجا إلى تلك الفضائل المزعومة.
لترفع من قدره الرفيع، أو تزيد في فضله العظيم.
ولم يرد شيخ الإسلام رحمه الله شيئا صح، ورد في فضائله رضي الله عنه.
أما ما كان في صحته نزاع، فمن أهل العلم مصحح، ومنهم مضعف، فلا إنكار على المصحح ولا المضعف، وهذا من مواطن الاجتهاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

وقد ذكرنا سابقا، شيئا من كلام شيخ الإسلام في علي رضي الله عنه، وتضليله رحمه الله من توقف عن التربيع به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

‌‌[فصل في رميه الحنابلة بالتناقض حين قالوا إن أبا حنيفة لم يؤت الرفق في دينه بزعمه]
فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض، حين قالوا: إن أبا حنيفة
لم يؤت الرفق في دينه بزعمه، وهم يكفرونه وهذا أبعد عن الرفق، والرد عليه قال المالكي ص (136) : (وتراهم يذمون رجلا مثل أبي حنيفة، لزعمهم أنه لم يؤت الرفق في دينه، ثم يكفرونه، وهذا أبلغ في البعد عن الرفق) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن من ذم أبا حنيفة رحمه الله، ذمه لأمور رجع عن أكثرها، فربما بلغه رجوعه فأمسك، وربما لم يبلغه، وغالب هؤلاء من أئمة السلف المتقدمين على الإمام أحمد، وليسوا من أصحابه.
أما تكفير أبي حنيفة رحمه الله فلم يكفره أحد من الحنابلة قط، وإنما رووا أقوال بعض الأئمة فيه بأسانيدهم.
وهذا لا تبعة عليهم فيه، ولم ينفردوا به، وقد قدمنا تفصيله في فصل سابق والحمد لله.
الثاني: أن من يعنيه المالكي بنفي الرفق عن أبي حنيفة رحمه الله: هو سوار بن عبد الله رحمه الله (1) ولم يكن حنبليا.--------------------------------------------
(1) السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 190) (259) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

فإن أراد المالكي الذب عن أبي حنيفة رحمه الله فليحمل عليه وليترك الحنابلة.
الثالث: أنه إن كان أحد من الحنابلة ذم أبا حنيفة، فليس ذلك مذهبا لهم، بل مذهب غالبهم الثناء عليه، وتبجيله، وذكر فضله، والأخذ بفقهه، كبقية أهل العلم، وذكر أقواله، ونزاعه أو موافقته. ولم تخل كتب الحنابلة قط، من ذكره رحمه الله، ومن علمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

‌‌[فصل في رميه الحنابلة بالتناقض بذمهم المنطق وإنكار المجاز ثم يستدلون بهما والرد عليه]
فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض بذمهم المنطق وإنكار المجاز، ثم يستدلون بهما، والرد عليه قال المالكي ص (136) : (وتراهم يذمون المنطق، وينكرون المجاز، مع وجود هذا وهذا في كلامهم وحججهم.) اهـ.
والجواب: أن من ذم المنطق من أئمة السنة، حنابلة وغيرهم، ومن أنكر منهم المجاز لم يستدل به أبدا، إلا أن يكون في معرض الرد عليهم، وإظهار تناقضهم، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الرد على المنطقيين"، وفي غير كتاب.
ولم ينفرد الحنابلة بتحريمه، بل كل السلف على ذلك، ولم يطرأ الخلاف في جواز تعلم مبادئه، ما خلى منها عن محادة الشريعة، إلا متأخرا عند المتأخرين، ولم يسلم أيضا من تحريم العلماء الربانيين، حنابلة وغيرهم.
قال أبو عمرو بن الصلاح (ت 643 هـ) الإمام الشافعي الشهير، في فتواه الشهيرة في تحريم المنطق والفلسفة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

(الفلسفة رأس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة.
ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة، المؤيدة بالحجج الظاهرة، والبراهين الباهرة.
ومن تلبس بها تعليما وتعلما قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان) .
إلى أن قال: (وأما المنطق: فهو مدخل الفلسفة، ومدخل الشر شر، وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع، ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين، والسلف الصالحين، وسائر من يقتدى به من أعلام الأئمة وسادتها، وأركان الأمة وقادتها، قد برأ الله الجميع من معرة ذلك وأدناسه، وطهرهم من أوضاره) إلى آخر فتواه المعروفة الشهيرة، رحمه الله.
وكذلك حرمه الإمام النووي (ت 676 هـ) ، والجلال السيوطي (ت 911 هـ) في رسالة سماها "القول المشرق، في تحريم الاشتغال بالمنطق " قال فيها: (فن المنطق، فن خبيث مذموم، يحرم الاشتغال به، مبنى بعض ما فيه على القول بـ "الهيولي"، الذي هو كفر يجر إلى الفلسفة والزندقة، وليس له ثمرة دينية أصلا، بل ولا دنيوية، نص على مجموع ما ذكرته أئمة الدين، وعلماء الشريعة. فأول من نص على ذلك:
. الإمام الشافعي رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)