حتى عاد الدين خالصا لله –عز وجل – غضًّا طريًّا، وسار على ذلك أبناؤه من بعده.
إذا عرفت ذلك كله: علمت أن أي طعن في هذه الدعوة المباركة، أو عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، هو طعن في حُمَاتها ومناصرتها، وهم آل سعود، رحم الله ميتهم، ووفَّق حيهم لما يحبه ويرضاه.
****
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
[فصل في رميه الحنابلة بالثورة على الأئمة والولاة وعدم السمع لهم]
فصل
في رميه الحنابلة بالثورة على الأئمة والولاة! وعدم السمع لهم!
مع إظهارهم السمع والطاعة للولاة! وبيان كذب المالكي قال المالكي ص (197) : (وغلاة الحنابلة على مَرّ التاريخ، يُظهرون للسلطان بأنهم مع السلطة، وبأن مَن خالفهم، فقلبه معقود على الثورة والخروج على ولي الأمر!! متناسين أن من عقائدهم المدونة، أنهم لا يعترفون بإمامة غير القرشي إلى قيام الساعة.
ومتناسين ثوراتهم وإزعاجهم للسلطات التي تخالفهم، مما هو مُدَوَّن في التواريخ!!
بل لو استعرضنا أحداث الدولة السعودية الثالثة، لوجدنا لغلاة الحنابلة أكثر من ثورة!! تمنعنا المروءة والشيم عن الولوغ في هذا المستنقع من الاستعداء والانتهازية. وتفصيل تلك الأحداث وأسبابها، وأصولها الفكرية، داخل المنظومة الحنبلية) اهـ. .
والجواب من وجوه: أحدها: أن الحنابلة- رحمهم الله مع سمعهم وطاعتهم ونُصحهم لولاة الأمر، إلا أنهم أبعد الناس عن مخالطتهم، وأزهد الناس فيما في أيديهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
وكان أهل البدع بخلافهم؛ لهذا استعدوا الولاة عليهم، فسجنوهم وآذوهم، وما حدث للإمام أحمد، وأصحابه، وأئمة السلف في عهده من بعض خلفاء بني العباس من سفك دم، وسجنٍ وجلد، بسبب أهل البدع: ليس بخافٍ على أحد، وكذلك كثير ممن جاء بعدهم، مرورًا بشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيره.
الثاني: أن زعمه أن الحنابلة لا يعترفون بإمامة غير القرشي إلى قيام الساعة، يبطله مبايعة الحنابلة لآل سعود، في الدولة السعودية الأولى وبعدها.
أما إمامة القرشي: فلقوله صلى الله عليه وسلم: «الخلافة في قريش إلى قيام الساعة» .
ولو تولى على الناس غير قرشي، واستقام الأمر له: لزم الناس جميعا طاعته وبيعته؛ لئلا تفترق كلمتهم، ويتشتت شملهم، ويستدلون لهذا؛ بقوله صلى الله عليه وسلم: «ولو عبدا حبشيا كأن رأسه زبيبة» فإن كان هذا في عبد حبشي، فكيف بعربي؟!
والمالكي يرمي الحنابلة بتحريضهم الولاة على المخالفين، وهو يكيد بخبث، ويحرض الولاة- وفقهم الله لمراضيه- عليهم، بمثل سخافاته السابقة!
الثالث: أن ما رمى به المالكي الحنابلة: مصاب به متحقق فيه! فإن من مذهبه وقومه الزيدية: أنه لا تصح إمامة ولا بيعة رجل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
غير فاطمي! ليس من أحد البطنين الحسن أو الحسين رضي الله عنهما. وقد شكَّك المالكي؛ بل نفى الإجماع على بيعة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، مع فضلهما الكبير، ومنزلتهما العظيمة عند المسلمين كافة، فكيف بمن دونهم عنده؟! فهل يرى لهم بيعة، متقدمين ومعاصرين أو لا؟!
وكذلك من مذهبه: الخروج على الولاة، كما هو مستقر في مذهب المعتزلة، لهذا تراه يقبل من المعتزلة وأضرابهم، ما لا يقبله من غيرهم! .
الرابع: قد كررناه مرارًا، أن المالكي ليس له على قوله، دليل ولا حجة، ولا مثال، فيلقي الكلام خاليا من الأدلة، وكأنه دليل بنفسه.
لهذا لما أعيته الحجة، تعلق بالمروءة والشيم! أنها تمنعه من ذلك! ولا أدري لما لم تمنعه مروءته وشيمته، من كل ما سبق من الكذب والتلبيس، ومنعته من الحجة والدليل؟!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
[فصل في رمي المالكي من أطاع الولاة من الحنابلة أنه لأمر ما أطاعهم]
فصل
في رمي المالكي من أطاع الولاة من الحنابلة، أنه لأمر ما أطاعهم! والرد عليه ثم لما كان كذب المالكي فيما ادعاه سابقا صريحا، حاول ترويجه وتزيينه، فقال بعده ص (197– 198) : " لكن الحق يقال: فالحنابلة في الجملة، أصحاب طاعة لولاة الأمر".
ثم شرق بهذه الجملة فأتبعها قوله: (لكنها غالبا، ما تتداخل مع ما فيه مصلحة خاصة لهم، سواء كانت المصلحة دينية مذهبية، أو مادية، أو وجاهة، أو حب للعلو في الأرض) إلخ كلام المالكي.
والجواب: أن المرجع لمعرفة ذلك: مصنفات الحنابلة الكثيرة في المعتقد، وكلها مجمعة على السمع والطاعة للولاة.
وعلى هذا كانوا، فسجن أحمد، وجلده، وما حدث له في تلك السنين العجاف، وكذلك أصحابه وأتباعه، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم: لم ينقض تلك الطاعة، وذلك السمع، مع عدم وجود مصالح ذاتية لهم، بل الأمر خلاف ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
[فصل في دعوة المالكي للسماح بدخول كتب المبتدعة إلى المملكة وعدم رؤيته بزعمه معنى لمنعها]
فصل
في دعوة المالكي للسماح بدخول كتب المبتدعة إلى المملكة!
وعدم رؤيته - بزعمه - معنى لمنعها! والرد عليه قال المالكي ص (251) : (أنا لا أرى معنى لمنع كتب الأشاعرة، والشيعة، والإباضية، وغيرهم من المسلمين، من دخول المملكة في ضوء هذا التفجر المعرفي.
بل إن التناقض يبلغ عندنا- في مراقبة المطبوعات- مبلغا عظيما، عندما نسمح بدخول كتب ملحدين، ونصارى، ويهود، ولا نسمح بكتب المسلمين!!) اهـ. .
والجواب من وجهين: أحدهما: أن ما رآه المالكي، لم يره إلا لفساد ديانته، وخبث فطرته، ولو كان سالم المعتقد، لخشي على معتقده، لكنه لما كان مسلوب ذلك، لم يخف.
والتفجر المعرفي- كما يسميه المالكي! - لا يوجب أحكاما شرعية جديدة، فالحلال حلال في عصر النبوة- ما لم يكن منسوخا- وفي عصرنا هذا، والحرام حرام كذلك.
وكان السلف رحمهم الله ينهون عن مجالسة المبتدعة، وسماع كلامهم، وقراءة كتبهم، طلبا للسلامة، وإحرازا للكرامة، فإنه ما من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
أحد عرَّض قلبه للأهواء، فرجع سالما، إلا ما شاء الله.
وكم أزلت كلمة مبتدع قلب مؤمن، فخلفته في بحور الشكوك تائها، بعد أن كان في أرض الإيمان مطمئنا.
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في "نونيته ":
يا من يظن بأننا حفنا عليهم … كتبهم تنبيك عن ذا الشان
فانظر ترى ، لكن نرى لك تركها … حذرا عليك مصايد الشيطان
فشباكها والله لم يعلق بها … من ذي جناح قاصر الطيران
إلا رأيت الطير في قفص الردى … يبكي له نوح على الأغصان
ويظل يخبط طالبا لخلاصه … فيضيق عنه فرجة العيدان
والذنب ذنب الطير أخلى طيب الث … مرات في عالٍ من الأفنان
وأتى إلى تلك المزابل يبتغي ال … فضلات كالحشرات والديدان
وروى الآجري في "الشريعة" بإسناد صحيح: عن الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: كان أبو قلابة - وهو أحد أئمة الدين وأركانه- يقول: "لا تُجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين، بعض ما لُبِّسَ عليهم ".
الثاني: أن زعمه أنا متناقضون في المملكة، فنسمح بدخول كتب الملحدين واليهود والنصارى، ولا نسمح بدخول كتب المسلمين من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
الأشاعرة، والرافضة، والإباضية وغيرهم: فيه تفصيل:
* إن كان يعني بالمتناقضين: الجهة المسؤولة: فإن أنظمتها تمنع كل كتاب مُخِلّ بمعتقد أهل السنة أو فيه ضلالة، ومن هذا: منعها كتاب المالكي المردود عليه، وغالب كتبه الأخرى.
* وإن كان يعني بهم الحنابلة: فكلامه باطل؛ إذ لا علاقة لهم بذلك.
أما كتب الكفار نصارى وغيرهم، في علوم الدنيا، كالطب، والطيران، والزراعة، والصناعة، ونحوها: فلا بأس بها، ولا صلة لها بعقائد أصحابها، ولو قدر أن مؤلفيها: رافضة، أو معتزلة، أو غيرهم؛ لانتقاء المفسدة العقدية.
تم الكتاب
بحمد الله ومنه وفضله
يوم الأربعاء العشرين من شهر الله المحرم سنة 1423 هـ
على يد كاتبه:
عبد العزيز بن فيصل الراجحي،
عفا الله عنه وعن والديه وإخوانه ومشايخه وجميع المسلمين،
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
الرياض. ص. ب 37726 الرمز البريدي 11449
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)