Arabic source text

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

📘 قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة (عبد العزيز بن فيصل الراجحي)

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم هتف ثانية فقال: لا إله إلا الله، على ثمامة والمريسي لعنة الله، قال: وكان معنا في المركب رجل من أصحاب بشر المريسي، فخر ميتا ") اهـ.
وهارون: عالم، ثقة، جليل، احتج به مسلم في " صحيحه "، ووثقه الأئمة الكبار، وابن أبي كبشة: وثقه ابن حبان، رحمهم الله جميعا.
الثاني: أن سبب نفي المالكي لهذا الأثر الصحيح عن هذا الهاتف كونه جاء موافقا لاعتقاد السلف رحمهم الله، مع أن الجن فيهم المؤمن والكافر، والسني والجهمي وغير ذلك، كما ذكر هو، وهذا الأمر - أعني وجود كفار ومبتدعة في الجان - الذي يخاله المالكي علة تبطل هذا الأثر لا قيمة له، فوجود هاتف بأمر موافق لاعتقاد السلف لا ينفي وجود آخرين مخالفين له.
ولا تصح له علته هذه إلا إذا ادعى أن الجان والهواتف كلهم على اعتقاد واحد مخالف لاعتقاد السلف، وهذا لا يدعيه، ولا يسعه ذلك، وقد قال خلافه.
الثالث: أن ما هتف به هذا الهاتف أمر متفق عليه بين أهل السنة جميعا، وكان عليه أئمة السلف رحمهم الله، فليس بأمر منكر ولا مستغرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

‌‌[فصل في زعمه أن من صفات الحنابلة عدم إدراك معنى الكلام]
فصل
في زعمه أن من صفات الحنابلة عدم إدراك معنى الكلام، والرد عليه ثم قال المالكي في سياق صفات الحنابلة ص (160) : (- عدم إدراك معنى الكلام
من السمات الغالبة على مذهبنا العقدي السلفي الحنبلي أننا لا ندرك معاني الألفاظ والمصطلحات التي نتحدث بها، فتجد ألفاظا ضخمة، فإذا سألت قائلها عن معانيها إذا به يبهت) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن دعواه الانتساب لمذهب الحنابلة السلفي في الاعتقاد باطل، قد قدمنا بطلانه، وأنه لا يصح انتسابه لهم إلا إن صح انتساب زياد لبني أمية، وكتابه هذا دال على اعتقاده الرافضي المعتزلي الفاسد، كما أنه ليس من أهل العلم ولا من طلبته حتى يكون حنبليا أو غير حنبلي.
الثاني: مطالبته بمثال واحد فقط يدل على صحة ما ادعاه، ولن يجد.
الثالث: أن هذه الألفاظ الضخمة التي يزعم المالكي أن الحنابلة يتكلمون بها، ولا يعرفون معانيها، لها حالان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

- إما أن يزعم أن الحنابلة اختلقوها وتكلموا بها دون بقية علماء المسلمين، فإن كان هذا فهم أدرى الناس بها، وأعرف بمقصودها من غيرهم، فهم محدثوها وصانعوها، والمحتكم إليهم في معانيها.
- وإما أن يقول: تكلم بها الحنابلة وغير الحنابلة، فلم إذن يحمل على الحنابلة ويترك غيرهم؟ وإن قال: لجهلهم بمعانيها، قلنا: ولم اختار الجهل الحنابلة وترك غيرهم؟
ثم يلزمه أحد أمرين: * إما أن يقول: إن الحنابلة كلهم باختلاف عصورهم قد تكلموا بتلك الألفاظ وهم يجهلونها.
* أو يقول: منهم من جهلها، ومنهم من يعلم معانيها.
إن كان الأول فلا يوافقه عليه عاقل، وإن كان الثاني فلماذا علم حكمه وجعل ذلك من صفات الحنابلة؟ ولا يخلو أتباع مذهب من جهل بعض أتباعه في بعض المسائل، أو عدم تمكنهم منها، فلم يحمل على الحنابلة؟
ثم يلزمه أحد أمرين كذلك: * إما أن يقول: إن تلك الألفاظ - المزعومة - جهلها الحنابلة أو بعضهم، وهو عرفها وحده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

* أو أن أهل العلم قبله نبهوا على عدم فهم الحنابلة لها.
إن كان الأول: فقد ادعى ما يعلم هو بطلانه، وما لم يسلم به له أحد، وكيف لا ينبه أحد من علماء المسلمين على ذلك ويبينه، ثم ينبه مثل هذا الجاهل؟
وإن كان الثاني: فمن هو ذلك المنبه؟ وما تلك الألفاظ التي زعم خطأ الحنابلة في معرفتها؟ وأين نبه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

‌‌[فصل في تشكيك المالكي في معاني مصطلحات كثيرة مستقرة عند أهل العلم]
فصل
في تشكيك المالكي في معاني مصطلحات كثيرة مستقرة عند أهل العلم
كالسلف الصالح، وأهل السنة، وأهل الأثر، وأهل الحديث،
وحد البدعة، والإجماع، وغيرها، والرد عليه ثم قال المالكي ص (160) : (وتتردد عندنا في العقائد ألفاظ كثيرة، ومصطلحات فضفاضة، لا نعرف معناها، أو على الأقل يختلف الناس في تحديدها من شخص لآخر، فنطلقها بلا تحديد، مثل: " السلف الصالح "، " أهل السنة "، " أهل الأثر "، " أهل الحديث "، " الطائفة المنصورة "، " البدعة "، " الإجماع "، " الضلالة "، " الأمة "، " علماء الأمة "، " الرافضة "، " الجهمية "، " الخوارج "، " النواصب "، " الشيعة "، " الكتاب "، " السنة "، إلخ) اهـ.
والجواب يسير من وجوه: أحدها: أنا نسلم له ما أثبته لنفسه من الجهل بتلك المصطلحات التي منها " الكتاب " و " السنة "، بل نسلم له أكثر من ذلك من الجهل وقلة العلم، غير أن جهله واعترافه به لا يدل على جهل غيره، وإنما يوجب عليه أمرا، وهو سؤال أهل العلم، قال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] لا أن يرمي غيره به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

الثاني: إن كان مراده من إيراد هذه الألفاظ وبيان جهله بها أن يجهل الحنابلة بها، وينفي معرفتهم لها، فهذا باطل، وكتبهم كلها في العقيدة تبين معرفتهم التامة بها، وليست هذه الألفاظ مجهولة، حتى عند عامة أهل السنة بله علماؤهم.
الثالث: أن معاني ما ذكره عندنا هي على ترتيبه:
* السلف الصالح: هم أئمة الدين، وعلماء الأمة المتقدمين، من أهل القرون الثلاثة المفضلة الأولى، المستقيمين على السنة، ومنهم الصحابة جميعا، ثم تابعوهم بإحسان، وتابع تابعيهم، ومن تلاهم على الإحسان والإيمان، وقد تقدم ذكر جماعات منهم، وذكر أقوالهم في غير مسألة.
وهذا الأمر لا ينازع فيه كثير من أهل البدع، بل يوافقون أهل السنة في هذا الحد، لكنهم قد يقولون: (مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم) .
* وأهل السنة وأهل الحديث والأثر بمعنى واحد، وهم المستقيمون على الكتاب والسنة، على فهم السلف الصالح، فلا ينفون عن الله عز وجل ما أثبته لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله، بل يثبتونه مسلمين للوحي، غير متكلفين ولا مكيفين أو مشبهين، ولا مؤولين أو معطلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

ولا يثبتون له سبحانه شيئا لم يثبته لنفسه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، محكمين الوحي في أمورهم كلها، متبعين علماء الأمة المرضيين، وسلفهم السابقين، في فهم معانيها، ومعرفة المقصود من ورائها.
ولتمسكهم الشديد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره، وآثار أصحابه وتابعيهم، رواية ودراية، سموا أهل الحديث، وأهل الأثر، وهم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة.
* أما البدعة: فقد نص على بيانها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» [حم (3 / 310 و371) م (867) مي (206) جه (45) ن (1578) واللفظ له] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [حم (6 / 240 و 270) خ (2697) م (1718) ] .
* والإجماع: اتفاق علماء الأمة الربانيين في عصر ما على حكم أمر ما، هذا في الأمور الشرعية، ويعتبر في كل إجماع غيره إجماع علمائه، فإجماع النحاة لا يعتبر فيه إلا النحاة، ولا يخرق إجماعهم من ليس له معرفة بالنحو، وإجماع الشرع دليل محكم في كل أمر ثبت وصح فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

والضلالة: كل ما صرف المسلم عن الكتاب والسنة وحقيقة فهمهما والعمل بأوامرهما، ككتاب المالكي هذا.
والأمة: أمة دعوة، وأمة إجابة، فالأولى: يدخل فيها المسلمون، وأهل الكتاب وغيرهم ممن أدركوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، أو بعد مماته، فيلزمهم اتباعه، وترك ما هم عليه له.
والثانية: أمة الإجابة، وهم الذين اتبعوه صلى الله عليه وسلم، وأسلموا ممن أدرك حياته صلى الله عليه وسلم، أو جاء بعده.
والأصل في المراد بالأمة إذا أطلقت أمة الإجابة، وكذلك إذا نسبت إليها الفضائل والمحامد والنصر والعزة والرفعة والتمكن ونحوها، كقوله سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 110] الآية.
وإذا قيل: علماء الأمة فالمقصود كما هو معلوم أمة الإجابة، أما أمة الدعوة فلا تراد بإطلاق " الأمة " إلا إذا دلت قرينة على ذلك، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» رواه الإمام أحمد في " مسنده " (2 / 317) ، ومسلم في " صحيحه " (218) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
* والرافضة والشيعة بمعنى: وهم كل من انتقص صحابيا واحدا فأكثر، وهم يسمون أنفسهم شيعة، يزعمون كذبا تشيعهم لآل البيت رضي الله عنه، وأهل السنة يسمونهم رافضة لرفضهم الإسلام والحق، ورووا - أعني الرافضة - أنهم لما سماهم أهل السنة رافضة جاءوا جعفرا الصادق رضي الله عنه فشكوا له ذلك، فقال: " والله ما سموكم به، ولكن الله سماكم ".
* والنواصب: من ناصب الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه العداء وكرهه، ثم صار لقبا لمن ناصب آل بيته رضي الله عنه وعنهم - العداء أو كرههم، وكذلك آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عامة.
لذلك فإن الرافضة - التي تزعم التشيع للآل ومحبتهم - ناصبة كذلك، فإنهم يزعمون محبة علي رضي الله عنه وآل بيته، وآل البيت عامة، ثم تراهم يطعنون في سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما، ويصفونه بصفات قبيحة كمسود وجوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

المؤمنين لتنازله رضي الله عنه بالخلافة لمعاوية رضي الله عنه وحقن دماء المسلمين، وكان ذلك سبب مدح النبي صلى الله عليه وسلم والثناء عليه حين قال صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [حم (5 / 38 و 44 و 47 و51) خ (2704) ، (3629) ، (3746) د (4662) ت (3773) ن (1410) ] .
ويطعنون في حبر الأمة عبد الله بن عباس، وأخيه عبيد الله رضي الله عنهم، وفي زوجات رسول الله، أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وآخرين، بل لم يسلم أحد من آل البيت من طعنهم، لا علي، ولا الحسين، ولا ذريته، بل ولا النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن أراد أن يرى ذلك مجموعا في كتاب فليرجع إلى كتاب العلامة الحسن الموسوي - أحد كبار علماء الشيعة، بالحوزة النجفية - " كشف الأسرار، وتبرئة الأئمة الأطهار " ويعرف بـ " لله ثم للتاريخ " طلبا للاختصار، ففيه طلبة المحق، وغيض المبطل.
* أما الجهمية: فهم من نفى عن الله سبحانه صفة أو اسما ثابتا فأكثر، أو نفى القدر، أو قال: إن الإيمان المعرفة فحسب، ولهم أقوال غير ذلك، وما سبق مدار أقوالهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

* والخوارج: هم المارقة الذين خرجوا على علي رضي الله عنه عند التحكيم وبعده، وقد ولي علي رضي الله عنه قتلهم فقتلهم، وفرق جموعهم، ونال بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بفضل من قاتلهم، وقد استقر مذهب الخوارج بعد ذلك على عدة أمور، منها: تكفير مرتكب الكبيرة غير المستحل لها، والخروج على أئمة الجور المسلمين.
* والكتاب: هو القرآن، كلام رب العالمين، المنزل غير المخلوق، تكلم به سبحانه وحيا، وسمعه منه جبريل، وألقاه على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المحفوظ تاما كاملا بين دفتي المصحف، فمن قال: إنه مخلوق، أو ناقص، ولو حرفا كفر بالإجماع.
* والسنة: هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، وكذلك تطلق السنة على ما كان مستندا على ذلك، فيقال: من السنة: الإيمان بالقدر، وأن الإيمان يزيد وينقص، والمسح على الخفين، وهكذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

‌‌[فصل في زعمه أن الصحابة كانوا مختلفين في مسائل كثيرة فاتباع ما كانوا عليه متعذر]
فصل
في زعمه أن الصحابة كانوا مختلفين في مسائل كثيرة، عقدية وفقهية
وسياسية، فاتباع ما كانوا عليه متعذر، والرد عليه قال المالكي ص (160) : (وكذلك قوله (1) بعضهم: " عليك بما كان عليه الصحابة " نصيحة مطاطة، فإن كان يعرف أن الصحابة قد اختلفوا في أمور كثيرة، عقدية وفقهية وسياسية، فأيهم نتبع؟
فإن كان القائل لا يعرف اختلافهم فهذه مصيبة، وإن كان يريد إجماعهم فلم يجمعوا إلا على شيء معروف فيه نص شرعي غالبا) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن الموصي بلزوم ما كان عليه الصحابة هو النبي صلى الله عليه وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم في تلك الفرقة الناجية من النار: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» ، وما ألزمنا المالكي به يلزم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان لا يدري صلى الله عليه وسلم أن أصحابه سيختلفون، ثم أمر بلزوم ما كانوا عليه فهذه مصيبة.--------------------------------------------
(1) كذا في كتاب المالكي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وإن علم صلى الله عليه وسلم، ولكن أراد إجماعهم، فهم لم يجمعوا إلا على شيء معروف فيه نص شرعي غالبا، كما زعم المالكي.
الثاني: أن أمر السلف وعلماء الأمة والأئمة بلزوم ما كان عليه الصحابة يعنون به الأصول لا الفروع، فإن الصحابة رضي الله عنهم وإن اختلفوا في الفروع الفقهية، إلا أنهم لم يختلفوا في الأمور الأصولية العقدية.
الثالث: عدم تسليمنا له بوجود اختلافات بين الصحابة رضي الله عنهم في العقيدة، ومطالبته بمثال واحد صحيح لصحة زعمه.
فإن قال: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا، قلنا له: وهل لك غيره؟ فإن هذا لا يصح مثالا لك، فإن الصحابة رضي الله عنهم مجمعون على رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، والأحاديث في ذلك متواترة، لكنهم اختلفوا في جواز ذلك في الدنيا، وهل كانت رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ربه حقيقة أو رؤية منام؟ والنزاع في هذه الأخيرة فرعي ليس أصليا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

‌‌[فصل في زعم المالكي بطلان بعض ما أجمع عليه الصحابة وغيرهم]
فصل
في زعم المالكي بطلان بعض ما أجمع عليه الصحابة وغيرهم، والرد عليه قال المالكي ص (160) : (لكن أكثر دعاوانا في إجماعهم أنهم أجمعوا على أن القرآن غير مخلوق، أو على تقديم أبي بكر أو علي، وغير ذلك، إنما هي مجرد دعاوى، تدل على جهلنا بمعنى " الإجماع "، وجهلنا بالتاريخ نفسه.
إذ إن أكثر هذا افتراء عليهم، فقد كان الأمر بين غائب عنهم لم يبتوا فيه أو مختلف فيه بينهم) اهـ كلامه.
وأقول:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة … وإن خالها تخفى على الناس تعلم
قد خرج رفض هذا واعتزاله، وأخرج الله ما في صدره، أما إجماع الصحابة على أن القرآن منزل غير مخلوق، وأنه متكلم سبحانه متى شاء بما شاء، فهو إجماع معلوم، أكبر من أن ينكر، وقد حكاه الإمام الكبير اللالكائي رحمه الله وغيره.
وهذا عليه الكتاب والسنة وأئمة الإسلام من عهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تبعهم بإحسان ممن جاء بعدهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

بل إن المعتزلة كلها في عهد المأمون وبعده في ذلك العصر لم يستطع أحد منهم أن يقول ما قاله المالكي، بل كان أهل السنة يحجونهم بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين.
أما إجماعهم على تقديم أبي بكر على الصحابة جميعا، علي وغيره رضي الله عنهم جميعا -، فهذا حق، بل قد أجمعوا على تقديم عمر كذلك على علي، وأجمع أهل السنة قاطبة على ذلك.
وأول من حكى إجماع الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فأخرج الإمام أحمد في " مسنده " (2 / 14) والبخاري في " صحيحه " (6598) عنه رضي الله عنه قال: (كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم) .
ولم يخالف أحد منهم هذا الإجماع حتى علي رضي الله عنه وأرضاه، فقد روى البخاري في " صحيحه " (2671) عن محمد ابن الحنفية رضي الله عنه قال: (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " أبو بكر "، قلت: ثم من؟ قال: " ثم عمر "، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

قال: " ما أنا إلا رجل من المسلمين ".
وصح عنه رضي الله عنه أنه توعد من قدمه على الشيخين أبي بكر وعمر أن يجلده حد المفتري، بل تواتر هذا عنه، أنه خطب به في مسجده على منبره في الكوفة، ذكر تواتره شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية ".
فإنكار المالكي هذا كله يدل على جهل مطبق وداء عضال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

‌‌[فصل في جعل المالكي الولاء والبراء وهجر أهل البدع وأضرابهم من تشريع الكراهية بين المسلمين]
فصل
في جعل المالكي الولاء والبراء، وهجر أهل البدع وأضرابهم، من تشريع
الكراهية بين المسلمين، والرد عليه قال المالكي ص (161) تحت عنوان " تشريع الكراهية بين المسلمين ": (أصحاب العقائد يشرعون من عندهم للكراهية بين المسلمين بعبارات وأقوال باطلة، ولا مستند لها من الشرع كأقوال البربهاري ونقوله) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن المالكي هنا يحكي إجماع أصحاب العقائد - وهم من علماء المسلمين - على قولهم وأمرهم بكراهية المخالفين، فإن كان كما قال فإجماعهم حجة، فكيف يخالفه وهو يعلمه؟
الثاني: أنه قد أجمع أهل العلم من أهل السنة، بل ومن غيرهم من أهل البدع باختلاف مذاهبهم، على " كراهية بعض المسلمين " لمعاصيهم أو بدعهم، وهذا أمر يعلمه المالكي كما تقدم في كلامه.
فهم يبغضون أصحاب المعاصي والكبائر، وأصحاب الضلالات والبدع، بغض النظر عن ضابط كل فئة، فضابط كل فئة لا يخرق الإجماع على هذا الأصل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

فإذ تقرر هذا دل على صحته، وأن أصله بالكتاب والسنة، وأن مخالفه مخالف للإجماع لا عبرة بقوله.
الثالث: أن أهل السنة لما أبغضوا أهل البدع كان ذلك لمخالفتهم الشرع، وعظم ضررهم على المسلمين ودينهم، واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كعمر مع صبيغ بن عسل، وعلي مع الخوارج، وسفكه رضي الله عنه لدمائهم، وعبد الله بن عباس وابن عمر مع القدرية وغيرهم.
والمالكي ينكر ويعيب على أهل السنة وأصحاب العقائد عامة كرههم وبغضهم للمبتدعة والضلال؛ لأنهم داخلون في دائرة الإسلام مع تناقضه بطعنه وكرهه لكثير من أئمة الإسلام والسنة، بل وبعض الصحابة كمعاوية رضي الله عنه.
فطعن في عبد الله بن أحمد، بل وأبيه أحيانا، وابن أبي يعلى، والبربهاري، وجماعات من أئمة السلف من التابعين وأتباعهم ممن صرح بأقوالهم، ولم يجسر على التصريح بأسمائهم.
وكذلك طعن في كثير من خلفاء بني أمية، وبني العباس عدا المأمون مع بغيه وضلاله، بل وطعن في الحنابلة وغيرهم من علماء المسلمين، وهذا غاية الظلم والبغي والضلال، فكيف يعيب وينكر على العلماء بغضهم لأصحاب المعاصي والبدع؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

‌‌[فصل في رميه البربهاري بتشريع الكراهية بين المسلمين، والرد عليه]
فصل
في رميه البربهاري بتشريع الكراهية بين المسلمين، والرد عليه ثم قال المالكي ص (161) : (وتأملوا الأقوال التالية للبربهاري مثلا، وكيف تشرع الكراهية بين المسلمين:
* من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه.
أقول: هذا يشبه ادعاء العلم بالغيب.
* آكل مع يهودي ونصراني، ولا آكل مع مبتدع.
* إذا علم الله من الرجل أنه مبغض لصاحب بدعة غفر له.
* ومن أعرض عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا.
* ومن انتهر صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر.
* ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة) اهـ.
والجواب من وجوه ثلاثة: أحدها: أن نسبة المالكي هذه الأقوال للبربهاري لا تصح، فإنه رحمه الله ناقل لا قائل، وقد ذكرها في كتابه " شرح السنة " ص (138 -140) ، ونسبها للإمام الكبير والزاهد الشهير الفضيل بن عياض رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

وهي أقوال مشهورة عنه روى غالبها: * أبو نعيم في " الحلية " في ترجمة الفضيل (8 / 103) .
* واللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ".
* وابن بطة في " الإبانة الكبرى "، وجماعة غيرهم.
فإن كان في ذلك عيب فالمعيب الفضيل لا البربهاري.
الثاني: أن أقوال أئمة السلف ومن تبعهم بإحسان من الخلف متواطئة ومتفقة على ذلك، لا تجد بينهم فيه خلافا.
الثالث: أن هجر ونهر وزجر أصحاب البدع وبغضهم وكرههم من أعظم الطاعات، وأوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله، فمن حقق ذلك حقق طاعة عظيمة تزيد الإيمان وتعلي الدرجات، ومخالفتها معصية تضعف الإيمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)