ووجودهم ومن على شاكلتهم من المبطلين، يضر المسلمين ولا ينفعهم، قال سبحانه فيهم، مبينا منفعة خروجهم مع المسلمين للقتال، لمن جهل ذلك {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] .
كما أن الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم، لم يجعلا الأئمة دون بيان حال المنافقين وأعيانهم، فأخبر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بأوصافهم، وأقوالهم، وهيئاتهم.
بل قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بأسمائهم، وفي هذا جواز تسميتهم بالمنافقين، بخلاف ما ادعى المالكي.
الثاني: أن قياس المالكي: المنافقين بأهل البدع مطلقا: قياس مع الفارق.
فالمنافقون: مظهرو الاستقامة، مبطنو الكفر.
أما المبتدعة: فمظهرون لبدعهم ومخالفتهم، داعون إليها.
ولو أبطونها- كما فعل المنافقون- وأظهروا الاستقامة، لما خرجوا من اسم الإسلام، بل لم نخرجهم من اسم السنة، وحسبنا ما ظهر، لا ما خفي. وقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، فلا نؤاخذكم إلا بما ظهر لنا منكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
سريرته.
ومن أظهر لنا شرا لم نأمنه ولم نقربه، وإن قال: إن سريرته حسنة) رواه البخاري في "صحيحه " (2641) .
وكذلك قرن المالكي مؤمني الطلقاء والأعراب، مع المرجفين والمنافقين: باطل، فالطلقاء مؤمنون من جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهم حق الصحبة وفضلها، ولا ينفيها، أو ينتقصهم إلا رافضي معلوم النفاق.
والأعراب إذا آمنوا، لم يضرهم تعرُّبهم، قال سبحانه مبينا حالهم: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 97 - 99] . أما المنافقون والمرجفون: فشرّ محض لا خير فيهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
[فصل في بيان سبيل الحق عند المالكي وهو الإيمان الجملي غير المفصل]
فصل
في بيان سبيل الحق عند المالكي، وهو الإيمان الجملي غير المفصل،
والالتزام بالواجبات الجملية المجمع عليها دون المختلف فيها،
وتجنب المحرمات المتفق على تحريمها دون المتنازع فيها! والرد عليه،
وبيان أن ما اختاره باب للزندقة لا الحق قال المالكي ص (184-185) : (فإن قال قائل: كيف أستطيع أن أعرف الحق، إذا لم ألتزم مذهب طائفة أتعلم منها الدين؟
أقول: عُد إلى كتاب الله، ستجد الأمور الإيمانية الكلية، وستجد المحرمات المتفق عليها، والواجبات المتفق عليها، وستجد ما يرفد ذلك من إجماع المسلمين على هذه الأمور، من صلاة، وصيام، وحج، وزكاة، وأمر بالعدل، والصدق، والأمانة، ونهي عن الجرائم المعروفة.
فدين الله واضح، لا يحتاج لكل هذه الكتب في العقائد، التي رأيت فسادها وإفسادها، وتشكيكها وانحرافها عن أبسط المبادئ الدينية. فالعودة للاعتصام بحبل الله، ومعرفة الأصول العامة، التي يلتقي عليها المسلمون، خير من التمادي في الشبهات، والشتائم التي لا تسمن ولا تزيد المرء إلا شكا) اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا مخالف لإجماع أهل السنة، بل لإجماع المسلمين جميعا، الذين صنفوا المصنفات المختلفة الكثيرة في العقيدة، مختصرات تُحفظ، ومطولات تُشرح، منثورات ومنظومات، متونا، وحواش، وتعليقات، وتقييدات، وتقريرات، وهل عند المسلم، أعز وأغلى من عقيدته؟!
الثاني: أن كل ما جاء في القرآن الكريم: يجب الإيمان به: ومن كفر بحرف واحد منه: فقد كفر به كله، لا يصح له إيمان، ولا يُقبل منه عمل، وكذلك ما صح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وتقييد المالكي الإيمان، بالإيمان بالأمور الإيمانية الكلية، قيد لا ضابط له! فما الأمور الإيمانية الكلية؟ وما الأمور الجزئية؟
إن كان الإيمان بما في القرآن والسنة الصحيحة واجبا لازما، فكل ما فيه كلي.
وإن كان المالكي يعني أمورا إيمانية وردت في القرآن، دون أمور أخرى: فهذا تكذيب لشيء ورد في القرآن! وتكذيب حرف منه، كتكذيبه كله. ..
الثالث: تقييد المحرمات، الواجب الامتناع عنها، بالمحرمات المتفق عليها: زندقة وكفر، فإن من لم يمتنع عن المعاصي والمحرمات، إلا ما حصل إجماع محقق في حرمتها: كان زنديقا مرتدا، لرده نصوص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
الكتاب والسنة الصحيحة، في محرمات كثيرة جدا.
والذي عليه المسلمون: الامتناع عما نهى الله- عز وجل عنه، ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، دون اشتراط لحصول إجماع في ذلك المحرم، لذا تجد أحدهم قد يحرم أمرا اجتهاديا، لدليل يصححه، وترى آخر يحله، أو يكرهه، ونحو ذلك. وهذا أمر لا خلاف فيه.
ومن خالف منهم في أمر محرم، لتأويل، أو تعارض أدلة في نظره:
فهذا مجتهد، إن أصاب له أجران، أو أخطأ، له أجر واحد، ما كان مستقيما على الكتاب والسنة.
الرابع: كالسابق، إلا أنه في الواجبات، فلو لم نلتزم إلا بالواجبات المتفق عليها- كما يطالب به المالكي - لسقطت واجبات كثيرة، ثبتت بالقرآن أو السنة، وربما بهما.
وقد يكون المخالف فيها، لم يبلغه الدليل، أو لم يفهم المراد منه، أو ظنه منسوخا، أو لم يصح عنده، أو تأوله على غير وجهه، وغير ذلك من الأمور المسببة لاختلاف أقوال العلماء.
ولا تكاد تجد مسألة فقهية، إلا وفيها خلاف على الوجه الذي بيناه سابقا؛ لذا جمع بعض الأئمة مسائل الإجماع، وأفردها في مصنف، كالحافظ ابن المنذر، وابن حزم وغيرهما، مع أن بعض تلك الإجماعات، لم تُسَلَّمْ لهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
بل لو قبلنا نزاع أهل البدع كالرافضة- لإدخال المالكي لهم في المسلمين-: لكان في الإيمان بصحة القرآن، وسلامته من النقص والتحريف، خلاف ونزاع!!
وكذلك الحال في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقول طوائف منهم: إن النبوة كانت لعلي رضي الله عنه، فخانه جبريل، وأعطاها محمدا!!
وفي هذا: طعن في جبريل- عليه السلام! وكل ذلك كفر.
الخامس: أن العبادات المتفق على وجوبها، كالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة: لم تسلم من الخلاف في شروطها، وأركانها، وواجباتها، ونحو ذلك، فما العمل حينئذ؟! أنتركها لنسلم من الخلاف، أم نقبل الخلاف هنا، وقد منعناه هناك؟!!
السادس: أن زعمه أن الدين واضح، فلا يحتاج إلى كل هذه الكتب المصنفة في الاعتقاد: صحيح المقدمة، فاسد النتيجة! فإن الدين واضح، وكتب العقيدة المبنية على الكتاب والسنة، على فهم السلف الصالح، مما سبَّب وضوحه.
وكلام المالكي هنا مخالف لعمل المسلمين جميعا، سنة ومبتدعة، فإنهم قد أكثروا من التصنيف فيها، نظما ونثرا ومختصرات ومطولات، على اختلاف الفرق والمذاهب، فلِم خص الحنابلة أهل السنة بهذا، وقد شاركهم في الإكثار من التصنيف فيها، الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، والأشاعرة، والماتريدية، والإباضية، وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
السابع: أن الاعتصام بحبل الله تعالى، لا يكون إلا باتباع الوحيين، لا باتباع أوهام الناس وأهوائهم، فما اتفقوا عليه كان حقا!! وما لم يتفقوا عليه لم يكن واجبا!!
وإنما العبرة في ذلك، بالكتاب والسنة.
والإجماع إذا انعقد صحيحا من أهل السنة: وجب الأخذ به، أما إن لم ينعقد، فالعبرة بما انعقد من أدلة الكتاب والسنة، وافقها الناس أم خالفوها.
الثامن: مطالبة المالكي، بذكر مسائل الإيمان، والاعتقاد، والفقه التي أجمع عليها المسلمون بجميع طوائفهم، والتي تكفي في صحة الإيمان، وقبول الأعمال، ويكون فاعلها مطيعا لله سبحانه، ورسوله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
[فصل في نقض النتائج التي وصل إليها المالكي في كتابه هذا]
فصل
في نقض النتائج التي وصل إليها المالكي في كتابه هذا! ثم ذكر المالكي ص (186-195) فصلا سماه "الخاتمة وأبرز النتائج "، ذكر فيه أربعا وعشرين نتيجة، وصل إليها بعد بحثه هذا! وإليك بيانها: أولى نتائج المالكي، ذكرها ص (186) وهي: أنْ ليس لمصطلح العقيدة، بهذا المعنى الشائع، أصل، لا في الكتاب، ولا في السنة، ولا أقوال السلف الصالح.
والجواب: قد تقدم أول هذا الكتاب، وبينت أن المالكي سطحي، لا ينظر إلا في ظاهر الألفاظ، دون ما تحتويه، فينكر تسمية أمور الإيمان بالعقيدة! وهي تسمية اصطلاحية شرعية، لها دلالتها اللغوية، وعمل بها كثير من المسلمين، من الأئمة والحفاظ، كاللالكائي، والبيهقي وغيرهما.
بل اتفق على هذه التسمية ولم ينكرها: المسلمون جميعا.
وليذكر لنا المالكي عالِما واحدا فحسب، أنكر ذلك!
وكيف يطالب المالكي بسلف لهذا الإطلاق، وهو ينكر مطالبة العلماء بالسلف في مسائل الاعتقاد؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
ولو سلمنا للمالكي دعْواه هذه: أسقطنا جميع اصطلاحات علماء المسلمين اللفظية! في الاعتقاد، والفقه، والأصول، والنحو، وبقية العلوم والفنون، وهذا جهل مركب!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
[فصل في نقض نتيجة المالكي الثانية والثالثة]
فصل
في نقض نتيجة المالكي الثانية والثالثة ثم ذكر النتيجة الثانية (ص186) : وهي أن الإيمان هو اللفظ الشرعي المهجور، الذي استخدم مكانه مصطلح العقيدة المبتدع! كما زعم المالكي.
والجواب: قد تقدم كذلك في موضعه، وبينا أن هذا اللفظ "الإيمان" لم يهجر، بل سمى جماعة من الأئمة، جملة من مصنفاتهم بالإيمان، كابن أبي عمر، وأبي عبيدٍ القاسم بن سلام، وابن أبي شيبة، وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم.
إلا أنه قد استقرت هذه التسمية "الإيمان"، على جزء من أمور المعتقد، فاختصت ببحث شروط صحة الإيمان، وأسباب زيادته ونقصه، والرد على من أنكر ذلك، ونواقضه، وما إلى ذلك.
أما أمور الاعتقاد: فتضم ذلك وغيره، من مباحث الإيمان بأسماء الله وصفاته، وحكم منكر شيء منها، ورد تأويل المتأولين، والإيمان بأمور الغيب على التفصيل، ومباحث الصحابة، وحكم أصحاب الكبائر، والإمامة، وحقوق الإمام، وحقيقة توحيد الله، والأمور المخالفة له، وحكم مرتكبها، وغير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
ولو تنازلنا، وألزمنا جميع المسلمين باستبدال لفظ "العقيدة" بـ "الإيمان": لما كان هذا سببَ اتفاق المسلمين، بل كل فرقة ترى أن ما تعتقده، هو حقيقة الإيمان!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
[فصل في نقض نتيجته الرابعة]
فصل
في نقض نتيجته الرابعة ثم ذكر المالكي ص (186) النتيجة الرابعة، وهي: (بدعية التمذهب العقدي لفرقة من الفِرَق الإسلامية، فلا يجوز الانتماء المطلق الذي يوالى عليه، ويعادى عليه، إلا للإسلام نفسه.
ولا يجوز للمسلم أن يرى أن مذهبه العقدي، يصلح بديلا للإسلام، فلا سنة، ولا شيعة، ولا معتزلة، ولا سلفية، ولا أشعرية، ولا إباضية، ولا صوفية، وإنما هو الإسلام فقط) اهـ كلام المالكي.
والجواب: أن هذا من جملة جهله، فكل من ذكر يَدْعون للإسلام، إلا أن كل فرقة، تفهم الإسلام على طريقة خاصة بها!
فأهل السنة، يفهمون نصوص الوحيين، كما فهمها السلف الصالح، أما الرافضة، والمعتزلة، وغيرهم، فيفهمون الإسلام فهما فاسدا، يخالف ما كان عليه المسلمون في القرون المفضلة في صدر الإسلام.
ومن زعم أن الإسلام الحق، هو غير اعتقاد أهل السنة: فهو ضالّ مضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
بل أفتى شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، بأن من قال: لا يجوز إلزام الناس بعقيدة معينة، لا بسلفية، ولا. . . . .، ولا. . . . .، ولا: بأنه كافر مرتد عن الإسلام، لإنكاره إلزام الناس باعتقاد أهل السنة السلف الصالح، وهو الإسلام الحق الصحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
[فصل في نقض نتيجته الخامسة]
فصل
في نقض نتيجته الخامسة ثم ذكر المالكي ص (86ا-187) النتيجة الخامسة فقال: (5- ضرورة العودة للقران الكريم، والالتزام بما فيه، من مجمل الإيمانيات التي يسمونها العقائد، ومجمل الأوامر الظاهرة، والمحرمات الظاهرة، والأخلاق الواجبة، وعدم امتحان الناس بالمتشابه منه.
ثم العودة لمتواتر السنة، ثم الصحيح المشهور، وترك التنازع في المختلف فيه من السنة، سواء من حيث الثبوت، أو دلالة النص، وفتح حرية الاجتهاد في ذلك، ما دام أن الشروط السابقة قد تحققت) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن العودة إلى القرآن الكريم، والالتزام بما فيه: واجب لازم في مجمل الإيمانيات وفروعها، وبكل ما جاء فيه، فمن كفر بحرف واحد منه، فقد كفر به كله.
أما الاقتصار على الإيمان بمجمل الإيمانيات: فهو إيمان ببعض الكتاب، وكفر ببعض، كما فعل أهل الكتاب من قبل، قال سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
ولو صح إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالمُجْمَلات دون البقية: لصح إيمان اليهود والنصارى!
بل إن من آمن بالمُجْمَلات فحسب، هو أشر من فعل اليهود والنصارى، لكفر هذا بغالب القران، وكفرهم- هم- ببعضه، وإيمانهم ببعضه الآخر!
الثاني: أن الالتزام- كذلك- بما في القرآن الكريم: واجب لازم، بمجمل الأوامر الظاهرة، والمحرمات الظاهرة وغيرها.
والأوامر الظاهرة والمحرمات الظاهرة: قد بيَّنها المالكي فيما تقدم، بأنها الأوامر والنواهي المجمع عليها! وقد قدمنا أن هذه زندقة.
وقد قال أئمة الإسلام: "من تتبع الرخص تزندق " أي أن من تتبع أقوال العلماء المجيزين لما يهوى دون اعتبار للراجح، وللصحيح من الدليل: تزندق. وهذا هو عين قول المالكي، بل قوله هو: أقبح وأشأم! لإيجابه هذه الزندقة، على المسلمين جميعا.
الثالث: أن الرجوع للسنة الشريفة، متواترة، وصحيحة لم تواتر: واجب لازم، في جميع ما جاءت به.
وأما ترك الأحاديث المتنازع فيها، من حيث الثبوت، أو الدلالة: فباطل بإجماع المسلمين، سنة ومبتدعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
فكثير من الأحاديث التي يستدلون بها في الأصول والفروع: متنازع فيها، من حيث الثبوت، أو الدلالة، إلا أن العبرة في ذلك بأمرين:
أحدها: أن يكون في الحديث المستدل به، إجماع على صحته عند أهل السنة، فلا نظر في نزاع المبتدعة، كنزاع كثير منهم في صحة أحاديث "الصحيحين"، والمالكي منهم! وقد أجمع أهل السنة على صحتهما.
الثاني: أن يكون أهل السنة مجمعون على تأويله على وجه ما، فحينئذ يجب المصير إليه، وترك ما سواه.
وأما الأحاديث المتنازع فيها في الفروع، إن لم يوجد الأمران السابقان أو أحدهما: فإن العبرة بالراجح، إما في ثبوتها، وإما في دلالتها. وهذه الأوجه، يقول بها المبتدعة أيضًا، إلا أنهم يخالفوننا بمن يعتد به في الإجماع، وفي صحة التأويل، وكذلك التصحيح والترجيح. فما يطالب به المالكي هنا باطل لوجهين:
* لمخالفته إجماع المسلمين كما سبق.
* ولأن فيه إسقاطا لكثير من الأحاديث والأحكام، وإبطالها.
ثم إن ما قرره المالكي هنا: نظري لم يستطع هو نفسه تطبيقه! بل خالفه مخالفة ظاهرة! وهذا من جملة تناقضاته الكثيرة، فأنكر المالكي على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، تضعيفهم حديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
" أنا مدينة العلم، وعلي بابها "، وشدد النكير في ذلك عليه! مع أنه غير مسلم بصحته، والنزاع في صحته مشهور معروف، بل الراجح عند محققيهم ضعفه، بل قال جماعة بوضعه، منهم: الإمام أحمد، وابن معين (حكاه الخطيب عنه) وأبو حاتم، ويحيى بن سعيد، والدارقطني، وابن عدي، وابن الجوزي، والذهبي. ووصفه الحافظ أبو عبد الله البخاري بالنكارة، وقال: "ليس له وجه صحيح"، وكذلك فعل الترمذي فيه فقال: "منكر". وانظر "الشذرة في الأحاديث المشتهرة " لابن طولون (1 / 130-131) و"تمييز الطيب من الخبيث " لابن الديبع، وغيرهما، وغالب من صنف في الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة يذكره.
فلم لم يعمل المالكي بقاعدته هذه، ويترك الكلام في هذا الحديث المتنازع في صحته، وفي معناه لو صح؟!
الوجه الرابع: أن باب الاجتهاد، مفتوح لصاحبه المتحققة فيه شروطه، في الفروع دون الأصول، وليس لكل من ادعاه!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
[فصل في نقض نتيجة المالكي السادسة]
فصل
في نقض نتيجة المالكي السادسة ثم قال المالكي ص (187) ذاكرا النتيجة السادسة التي وصل إليه: (6- لم تكن الإيمانيات التي يسمونها العقائد، مفصولة عن الأحكام والأخلاق، بل كانت الدعوة لكل هذا، دعوة واحدة، وهي الدعوة للإسلام، في شمولها وتكاملها دون المبالغة في جانب أو إهمال جانب.
أما غلاة العقائديين، فقد بالغوا في الخصومات العقدية، مثل مبالغة غلاة الحنابلة في الإثبات والتكفير والتبديع، ومبالغة الصوفية في المحبة، ومبالغة جماعة التبليغ في الفضائل، ومبالغة الإخوان المسلمون، وحزب التحرير في الخلافة والحكم.
فكل حزب يعتصم ويوصي بالاعتصام بما يراه متميزا به عن الآخرين، وكأن الاتفاق مع الآخرين جريمة، والمحافظة على الظلم فضيلة!!
وهذا من أبلغ تسويل الشيطان، وتزيينه للصالحين من ضعفاء العقول، أما المؤمن الصحيح العقل، فهو يعلم أن الاعتصام خير من التفرق) اهـ كلامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
والجواب من وجوه: أحدها: أن الشرع من حيث مصدره: واحد لا ريب في ذلك، عقائد، أو أحكاما، أو أخلاقا، وفضائل، وأخبارا وغير ذلك، فمن هذا الوجه، لا فرق بين ذلك كله.
أما من حيث ما يحصل به الدخول في الإسلام، والاستقامة على الإيمان، فهو أقسام:
* منه: ما لا يصح إيمان الرجل إلا به، فإن اختل ذلك لم يكن مؤمنا، كالإيمان بالله سبحانه، ورسوله، وملائكته، وكتبه، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، ونحو ذلك.
* ومنه: ما يكون تاركه عاصيا مذنبا، إلا أنه داخل تحت مسمى الإيمان، مسلم غير كافر. ويدخل في هذا القسم، أهل المعاصي والمبتدعة، ما لم تهو بهم بدعهم إلى الكفر.
* ومنه: ما للإنسان تركه، وإن تركه فلا يسمى كافرا، ولا حتى عاصيا، ويدخل في ذلك، عموم أحاديث الفضائل، كإفشاء السلام، ونحوها.
فمن أراد أن يجعل تلك الأقسام: قسما واحدا من هذا الوجه، كان مخالفا لبدهيات العقول.
الثاني: رميه للحنابلة بالمبالغة في الإثبات، والتكفير، والتبديع باطل، تقدم نقضه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
الثالث: أن زعم المالكي: أن ما عند الصوفية، مبالغة في المحبة! وما عند جماعة التبليغ، مبالغة في الفضائل! وما عند "الإخوان المسلمون" وحزب التحرير، مبالغة في الخلافة والحكم: فهذا لا يقوله إلا أحد اثنين:
إما جاهل بما عليه الصوفية، وجماعة التبليغ، والإخوان المسلمون، وحزب التحرير، فلا يعرف عنهم إلا ما ذكر، ولا يدري بمخالفات كثير منهم في المعتقد.
أو مُلَبِّس، يُظهر الخلاف معهم، على ذلك الوجه فحسب! وكلاهما لا يُحتج به، لجهل الأول، وكذب الثاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)