Arabic source text

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

📘 قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة (عبد العزيز بن فيصل الراجحي)

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأنا أنقل هنا كلام بعض علماء الحنفية، في هؤلاء الرافضة، ليرى المالكي اتفاق الحنابلة مع غيرهم من علماء المسلمين وأئمتهم، أحنافا وغيرهم.
قال السيد المطهر بن عبد الرحمن بن علي بن إسماعيل المدني الحنفي ابن قاضي العرب في رسالته في (تكفير الشيعة " (1) (61 / أ) :
(قال في "الوجيز" و"الخلاصة": "الروافض إن كان يسب الشيخين ويلعنهما: فهو كافر. وإن كان يفضل عليا عليهما: فهو مبتدع. ومن قذف عائشة بالزنا: كفر") اهـ.
وقال (62 / أ) : (قال في "الوجيز" و"الخلاصة": "من أنكر خلافة أبي بكر: فهو كافر في الصحيح، ومنكر خلافة عمر: كافر في الأصح ") اهـ كلام السيد المطهر بن عبد الرحمن المدني الحنفي، ابن قاضي العرب في رسالته في "تكفير الشيعة".
وقال العلامة زين العابدين بن يوسف بن محمد بن زين العابدين الكوراني - وكان من أئمة الحنفية- في رسالته "اليمانيات المسلولة، على الروافض المخذولة" (2) التي جمعها لبيان حال الرافضة، وصواب تكفير--------------------------------------------
(1) أصله محفوظ بـ "مكتبة عارف حكمت" بالمدينة النبوية، برقم (عام 698) ، وهو بخط المؤلف رحمه الله، فرع من سننه (990 هـ) .
(2) طبع عام (1420 هـ ونشرته "مكتبة الإمام البخاري) ، بتحقيق ودراسة الدكتور المرابط بن محمد يسلم المجتبى، وأصله رسالة ماجستير، مقدمة إلى "كلية الدعوة وأصول الدين" بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونالت درجة الامتياز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

من كفرهم، والرد على منكره، قال في أولها واصفا رسالته تلك (ص 104- 105) : (ناعية على الشيعة الشنيعة، والرافضة البشيعة بالإكفار، حاكمة عليهم بمباينة الدار، والخلود في دار البوار، مع ما سمحت به في ذلك آراء أكابر الأئمة، وأنظار علماء الأمة، الذاهبين في المذاهب الأربعة المستقيمة، السالكين مسلك السنة القويمة، جمعتها وأنا العبد المفتقر إلى الله الغني، زين العابدين بن يوسف. . . الكوراني بعدما رأيت بعض علماء السنة جازما بكفر هؤلاء المارقين الكافرين، وبعضا آخر قادحا في المكفرين، علما من الأول بقوانين الدين، وجهلا من الثاني بالحق المبين) .
ثم قال رحمه الله (ص 291-294) : (المقالة الثالثة: في إفتاء العلماء بكفرهم. قد أفتى بذلك الإمام مالك والإمام الشافعي رضي الله عنهما، ووافقهما كثيرون من أئمة المسلمين كما سبق في المقالة الثانية، نقلا عن الشيخ ابن حجر. ونقل القاضي عياض عن الإمام مالك كيفية عقوبتهم من القتل وغيره.
وكل ذلك مفصل في كتابه المسمى بـ "الشفاء". . . ووقع في "الفتاوى البزازية" القول بكفرهم؛ لقولهم برجعة الأموات إلى الدنيا، وإنكارهم خلافة الشيخين وغير ذلك من قباحاتهم. . . وقال الإمام فخر الإسلام البزدوي في "أصوله": "وقد صح عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: ناظرت أبا حنيفة رضي الله عنه في مسألة خلق القرآن ستة أشهر، فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر.
وقد صح هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

القول عن محمد رحمه الله" انتهى. وهو صريح في كفر هؤلاء الضالين؛ لاتفاقهم مع المعتزلة على كون القرآن مخلوقًا على ما هو مسطور في كتبنا وكتبهم) .
ثم قال رحمه الله (ص 295) : (ووقع في "الفتاوى التتارخانية": أن من أنكر خلافة أبي بكر، فالصحيح أنه كافر، وكذا خلافة عمر رضي الله عنهما. ونقل الإمام الرازي في "التفسير الكبير": القول بكفرهم وكفر الخوارج أيضا) .
ثم قال (ص305) : (المقالة الرابعة: في بيان حال المتأخرين منهم، وحكم دارهم، وإفتاء العلماء فيهما. اعلم أن ما سبق هو بيان حال مطلق الشيعة والرافضة، فلو تنزلنا عن إكفارهم جميعا، فلا شك أن كثيرا من متأخري هذه الفرقة سيما الإمامية، قد التحقوا بالفرق الضالة كما مر مفصلا) .
ثم قال (ص323-324) : (وممن صرح بإكفارهم، وأفتى به فيما بلغنا: العالم الزاهد المحقق المدقق مفتي الثقلين أستاذ الفريقين: المولى أبو السعود قدس الله سره. ومنهم: العالم الفاضل والمدقق الحافل المولى جلال الدين الدواني، مع كمال خبرته بحال هؤلاء الضالين. ومنهم: الفاضل الكامل المولى عصام الدين الإسفراييني، مع كثرة ممارسته لهم، وطول مؤانسته بهم) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

ثم قال (ص 325) : (وأيضا أفتى بذلك رئيس المفسرين، خالي العزيز المولى عبد الكريم الكوراني - ابن المولى المذكور مصنف "التفسير الواضح " وغيره من التصانيف المعتبرة، مع تبحره في العلم وكمال خبرته بحال هؤلاء الضالين) .
ثم قال رحمه الله (ص 331) : (خاتمة في التكلم إجمالا فيما سبق وبيان ما حصل منه. اعلم أنا قد بينا في هذه الرسالة معظم عقائد الشيعة والرافضة بالنقل عن الكتب المعتبرة، والعلماء المهرة، وبينا ما أثبت الأئمة والعلماء به كفرهم، من الآيات والأحاديث، وذكرنا ما كفروا به من الأفعال والعقائد، ومن أفتى بكفرهم من العلماء، سيما علماء المذاهب الثلاثة، مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، ومذهب الإمام الشافعي، ومذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنهم مع التحقيق في ذلك كله.
وأثبتنا كون دار متأخريهم المخصوصة بهم دار كفر بلا شبهة، وأوضحنا أن إفتاء العلماء المتأخرين في حق هؤلاء الضالين، إنما كان مع علم وورع واختبار) إلى آخر كلام العلامة زين العابدين الكوراني، وهو مهم ومفيد، رحمه الله رحمة واسعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

‌‌[فصل في رميه الحنابلة بالاستدراك على الشرع باشتراطهم فهم السلف الصالح لنصوص الوحيين]
فصل
في رميه الحنابلة بالاستدراك على الشرع! باشتراطهم فهم السلف الصالح لنصوص الوحيين، وهذا عنده بدعة! والرد عليه قال المالكي ص (178) تحت عنوان "الاستدراك على الشرع، أو بدعة اشتراط فهم السلف) : (ترى أصحاب العقائد- وأخص هنا أصحابنا السلفية- يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ليقطعوا به كل آمال الاتفاق.
فالله عز وجل أرشدنا عند اختلافنا مع المسلمين، أن نرجع للكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59] . فلما رأى أصحاب العقائد، ومنهم السلفية الحنابلة، أن العودة للكتاب والسنة، سيلغي أكثر الشئائم، والتكفيرات، والتبديعات، والمخالفات الموجودة في كتب العقائد: لجأوا إلى الزيادة على ما ذكره الله عز وجل بقولهم: "إن الكتاب والسنة لا تكفي، فلا خير في كتاب بلا سنة ولا خير في سنة بلا فهم السلف الصالح"!! وهكذا نفوا الخيرية عن الكتاب والسنة، بهذا الشرط البدعي الذي اشترطوه، وانتقصوا به من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

والجواب من وجوه: أحدها: أن الكتاب والسنة- بلا شك- كافيان لكل مؤمن مهتد، في أمور دينه ودنياه.
لكن على فهم مَن نفهم نصوصهما، وقد اختلفت أفهام الناس لهما؟! أعلى فهم الجهمية؟! أم فهم المعتزلة؟! أم فهم الرافضة؟! أم فهم الخوارج؟! أم فهم الأشاعرة؟! أم فهم الباطنية؟! أم على فهم أئمة الإسلام والدين، السلف الصالح المزكين بالوحي وإجماع الأمة؟ فكل من ذكرت، يستدل بالكتاب، وتارة بالسنة، واستدلالاتهم من الآيات، مختلفة متباينة متناقضة! فتجعل طائفة آية ما، في وجوب أمر ما، وتجعلها طائفة أخرى في كفر موجبها!! وهكذا!!
ألم تعلم أن الأزارقة من الخوارج: استدلوا على جواز قتل أطفال المسلمين مع آبائهم، بقول الله تعالى: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] !! قالوا: فسماهم بالكفار وهم أطفال!! فكيف جاز ذلك في قوم نوح، ولا يجوز في قومنا؟! وما بيننا وبينهم إلا السيف!!
كما زعم كبيرهم نافع بن الأزرق (1) .
وقالت المطبخية- أتباع أبي إسماعيل المطبخي - بأن لا صلاة واجبة، غير ركعة بالغداة، وركعة بالعشي! واحتجوا بقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: 114] .--------------------------------------------
(1) ذكر مذاهب الفرق الثنتين وسبعين للعلامة عبد الله بن أسعد اليافعي ص (36- 37) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

وكفَّرت الخوارج فاعلي الكبائر من المسلمين، بقول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» الحديث.
بل زعمت جماعة من الخوارج: أن قول الله تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] : زعموا- لعنهم الله-: أن الذي استهوته الشياطين حيران، هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه!! ونفت المعتزلة وأشياعها: رؤية الله عز وجل في الآخرة، بقوله سبحانه: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] ، وأثبتها أهل السنة بهذه الآية، وقالوا: الإدراك بالبصر، قدر زائد على الرؤية. فما لا تدركه الأبصار: شيء تراه، لكنها لا تحيط به، كما ترى الأبصار البحار، ولا تدركها، وهكذا.
ونفت المعتزلة وأشياعها الرؤية بقوله سبحانه: {قَالَ لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، وأثبتها أهل السنة بهذه الآية، وقالوا: لو كان سبحانه لا يُرى لقال: (إني لا أُرى) ولم يقل: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ! فمَنْعه سبحانه موسى عليه السلام من الرؤية: يدل على جوازها عليه، وامتناعها على موسى لسبب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

خارج، وهو كونه في الدنيا.
ولأهل السنة أدلة كثيرة من القرآن والسنة الصحيحة، بل بلغت حد التواتر، ولكن ذكرت ما سبق، لبيان ازدواج الاستدلال وتباينه.
وأمثلة هذا، كثيرة جدا، وما من فرقة إلا ويستدل أربابها بالقرآن على صحة معتقداتهم بمتشابهه، وهم الذين عَنى الله عز وجل في قوله سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .
فإذا عُلم هذا، وأن الجميع يستدلون- بحق وباطل- بالقرآن والسنة، فالمُحق يستدل بها على وجهها، والمبطل يصرفها بالتأويلات والمتشابهات: علمنا صحة ذلك الضابط، وأن يُفهم الوحيان على فهم السلف الصالح، المشهود لهم بالعلم والديانة والورع.
فإن أبى المالكي هذا: لزمه أحد أمرين:
إما أن يأخذ بهذه التأويلات كلها، وهي متعارضة متناقضة! .
أو يأخذ بشيء منها، ويترك آخر.
فالأول: مستحيل، غير ممكن.
والثاني: ممكن، ولكن ما ضابط ما يأخذ به وما يترك؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

إن قال: نأخذ بقول السلف الصالح: وافقنا.
وإن قال: غيرهم: فلِم أخذ بقولهم، ورد الآخرين؟!
وما عابه علينا، في أخذنا بفهم السلف الصالح: نعيبه عليه في أخذه بقول من ارتضى! بل العيب في حقه أكبر وأظهر.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

‌‌[فصل في إبطال المالكي معنى السلف الصالح والرد عليه]
فصل
في إبطال المالكي معنى "السلف الصالح "! والرد عليه ثم قال المالكي ص (178) : (ولا أدري هنا ماذا يقصدون بفهم السلف:
- إن كانوا يقصدون الصحابة: فقد اختلف الصحابة في فهم كثير من العقائد والأحكام، فبأي فهم نلتزم؟!
- وإن كانوا يقصدون اتباع ما فهمه الصحابة كلهم: فهذا لا يخالف فيه أحد، لكن حصول هذا الإجماع في الفهم صعب، بل مستحيل، إلا في أمر دليله واضح.
- وإن قصدوا اتباع فهم آحاد السلف فيما لم يختلفوا فيه، قيل لهم: اختلافهم في الفهم دليل على أن فهمهم يخطئ ويصيب؟! فإذا كان كذلك، فمن يضمن لنا أن فهم الآحاد منهم، ليس من القسم الذي أساءوا فهمه؟! وقد فهم عدي بن حاتم من الآية الكريمة: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] فهما خاطئا ردّه عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: ببيان المراد بالسلف الصالح، وهم: الصحابة والتابعون وتابعوهم، على الإيمان والإحسان، أهل القرون الثلاثة الأولى، المشهود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

لهم بالخيرية على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ممن لم يُعرف ببدعة ولا شذوذ.
أما الصحابة: فكلهم كذلك، أما من بعدهم من التابعين وأتباعهم، فحصل عند أفراد قلة شيء من المخالفات أو البدع، عُرفوا بها، واستثنوا من أولئك، فليسوا سلفا صالحا، بل كانوا سلفا سيئا.
الثاني: أن فهم السلف، الصالح رحمهم الله، في أمور المعتقد عامة: فهم متفق لا خلاف فيه ولا اختلاف، فمن ادَّعى غير ذلك، فعليه الحجة والدليل.
الثالث: أن اختلاف أقوال السلف في مسألة أو أكثر- غير مسائل الاعتقاد-: لا يكون قصورا أو خطئا، بل هو غالبا اختلاف تنوع لا تضاد.
وما كان متباينا من ذلك: فلا يحل ولا يجوز: إحداث قول جديد، خارج عما جاءوا به؛ لكونه مخالفا للإجماع، فهم وإن كانوا غير متفقين في معنى واحد، أو قول واحد في تلك المسألة، إلا أنهم مُجمعون- بالجملة- على خلاف هذا القول المحدث الجديد، وهذا محرر في أصول الفقه، في "باب الإجماع" باستفاضة.
الرابع: أنه يستحيل أن يفهم أحد منهم، فهما خاطئا في آية، أو حديث، ولا يقوم دليل على بيان خطئه، أو لا يبين أحد منهم خطأه. فإن الله قد حفظ دينه سبحانه، وهذا من حفظ الدين وكماله، ومن نظر في أقوال الأئمة، علم ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

‌‌[فصل في سبل فهم الكتاب والسنة عند المالكي دون فهم السلف الصالح]
فصل
في سبل فهم الكتاب والسنة عند المالكي، دون فهم السلف الصالح! والرد عليه ثم قال المالكي ص (179) مبينا أداة فهم الكتاب والسنة بزعمه:
(أما آلية الفهم: فلا تتم بتقليد صحابي ولا تابعي، وإنما بالنظر في الآيات، والأحاديث الصحيحة، التي تتحدث عن الموضوع نفسه، والعودة بعد ذلك للآثار، ولغة العرب، وكل ما يساعد في تجلية المعنى، وما إلى ذلك) اهـ.
والجواب: أن هذا حق، لكنه لا يُغني عن اشتراط فهم السلف الصالح رحمهم الله، فَعُلُوُّ الله عز وجل على خلقه بأنواعه، بالذات، والقدر، والقهر، مع ظهوره، وكثرة أدلته من الكتاب، والسنة، والإجماع، والفطرة، حتى بلغت أدلته ألفي دليل، كما قال الإمام أبو عبد الله ابن قيم الجوزية رحمه الله في "نونيته ":
يا قومنا والله إن لقولنا … ألفا تدل عليه بل ألفان
حتى صنف جماعة من أهل العلم مصنفات في جميع أدلته الكثيرة، كابن قدامة، والذهبي، وابن القيم، وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

ومع ظهور هذه المسألة، وعظم جُرْم المخالف فيها، إلا أن أهل البدع، أوَّلوا أدلتها وحرَّفوها، وحصروا دلالتها، في علو القدر والقهر، دون علو الذات!
فلا يستقيم فهم المرء للوحيين، إلا إذا فهمها على فهم السلف الصالح رحمهم الله، وبنى على قواعدهم.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

‌‌[فصل في دواء ما في كتب العقائد من ظلم وبغي عند المالكي والرد عليه]
فصل
في دواء ما في كتب العقائد، من ظلم وبغي عند المالكي! والرد عليه ثم قال المالكي ص (182) تحت عنوان: "ما المنهج": (إذا كانت كل هذه الأخطاء والخرافات في كتبنا العقدية، فما الحل إذن؟!) اهـ كلامه.
وأقول: لم يستطع المالكي ذكر مثال واحد صحيح، على تلك الأخطاء والخرافات!! ولم يسلم له شيء من كذباته في حق الحنابلة وأهل السنة، فإن لم يكن ثمة داء، فلا حاجة إلى الدواء!
ثم قال المالكي:
(الحل سهل على من أراد الله له اليسر، ويمكن إجمال ذلك فيما يلي:
* العودة لاسم الإسلام نفسه.
* وترك التنابز بالألقاب، فلا نصم الآخرين بلقب. ولا نرضى لنا إلا بلقب واسم الإسلام، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] ، وقال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .
ثم قال المالكي ص (182-183) : (ولنترك الانتسابات التي تفرقنا بها شيعا، فلا شرعية لكلمة شيعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

ولا سنة، ولا جهمية، ولا سلفية، ولا معتزلة، كشرعية كلمة الإسلام.
وكل من رغب عن التسمية بالإسلام، فلن يجد تسمية أفضل منها، فهي تسمية مأمور بها في كتاب الله، وهي تسمية ارتضاها الله لنا، ولم يأت نص باستحباب تسمية أخرى. ومن زعم ذلك فعليه الدليل، ولا دليل إلا من باب التوهم فقط.
قد يقول البعض: إن تسميتنا أهل السنة، قد جاءت بها نصوص، كأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع السنة في قوله: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين» .
أقول [القائل المالكي] : الله عز وجل أيضا، قد أمر بالعدل أيضا، فلماذا ننكر على المعتزلة تسميتهم أنفسهم "أهل العدل" أو "العدلية"؟!
وأمر الله بالاستقامة، فلماذا ننكر على الإباضية تسمية أنفسهم "أهل الاستقامة؟!
وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمحبة أهل البيت، فلماذا ننكر على الشيعة تسمية أنفسهم شيعة أهل البيت، مستدلين بقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 83] .
واستدل المعتزلة على شرعية اسمهم، بقوله تعالى على لسان إبراهيم: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [مريم: 48] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

وهكذا، فأسماء الفرق، أقوى دلالة على الشرعية من اسمنا، علما بأن الحديث السابق، وحديث افتراق الأمة محل تنازع في التضعيف والتصحيح، داخل أهل السنة) اهـ كلام المالكي. ..
والجواب من وجوه: أحدها: أن تسمية أهل البدع بأسمائهم، وتلقيبهم بأوصافهم: تسمية شرعية واجبة، وإن كانوا داخلين أو مُدخلين أنفسهم في الإسلام، كما سمى الله عز وجل ورسوله المنافقين بهذا الاسم، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج بهذا الاسم، وسماهم مارقة. ولما خرجوا في عهد علي رضي الله عنه، سماهم الصحابة والتابعون خوارج مراق، وحرورية، وكلاب النار، كما في الآثار، وبقيت تلك التسمية ملازمة لهم.
ولما خرج معبد الجهني، وابتدع بدعته في نفي القدر، سماهم من أدرك هذه البدعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: قدرية، كما فعل عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
وفي عهد التابعين، حين ابتدع واصل بن عطاء بدعه المعروفة، واعتزل هو وأتباعه مجلس الحسن البصري رحمه الله، سماهم الحسن: معتزلة، وبقي هذا الاسم فيهم بعد ذلك إلى يومنا هذا، ولا يُعرفون إلا به.
ولما أتت الشيعة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وقالت له: تبرأ من أبي بكر وعمر لننصرك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

أبى ذلك. فقالوا له: إذن نرفضك! فسماهم زيد رافضة لذلك، وبقي الاسم فيهم إلى اليوم.
الوجه الثاني: أن حكم المالكي، بعدم جواز التسمي بهذه الأسماء، مع مخالفتها للكتاب والسنة عنده: مخالف لإجماع أهل السنة! فما زالوا مذ كانوا إلى اليوم، مطبقين على تسمية الجهمية جهمية، والمعتزلة معتزلة، والخوارج خوارج، والقدرية قدرية، والرافضة رافضة أو شيعة، وهكذا.
ولم يَفُهْ أحد منهم قط، بحرمة تسمية أولئك بتلك الأسماء.
بل إن حكم المالكي: مخالف لإجماع المسلمين عامة! بجميع فرقهم ونحلهم. فما من فرقة إلا وتسمي نفسها باسم، وتسمي الآخرين بأسماء، ولم يحرم أحد منهم ذلك، بل أطبقوا عليه. .
الثالث: أن توحيد الأمة واتفاقها واجتماعها- وقد تفرقت فرقا-: ليس بتوحيد الاسم! وإنما بتوحيد الاعتقاد، وتوحيد الكلمة.
ولا يكون إلا بكلمة التوحيد، ولا يصلح أمر هذه الأمة، إلا بما صلح به أولها، كما قال مالك. فيرجع المسلمون جميعا إلى الكتاب والسنة، بفهم السلف الصالح والإجماع، كما تقدم بيانه.
أما من ظن أن مجرد توحيد الاسم، يحقق اجتماع الكلمة واتفاق الأمة! فالنزاع معه حينها، يكون في صحة عقله وسلامته، لا في صحة قوله ورأيه!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

وها هم اليهود مع اجتماعهم في هذا الاسم: إلا أنهم متفرقين مختلفين، كما قال سبحانه: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [الحشر: 14] .
الرابع: أن خلافنا مع الشيعة والمعتزلة والجهمية والقدرية وغيرهم من أهل البدع ليس في أصل التسمي من حيث صحته وعدمه! وإنما في أصل مذهبهم، ومقصدهم بالتسمية.
فإنكارنا على المعتزلة، تسمية أنفسهم "أهل التوحيد والعدل" ليس لاستقباحنا الاسم، فالاسم جميل محمود، وإنما إنكارنا عليهم وتضليلنا لهم لأجل مرادهم من هذه التسمية.
فمرادهم بالتوحيد: تعطيل الصفات؛ لأن الصفات المتعددة عندهم، تقتضي ذواتا متعددة! كذا قالوا!
لهذا يرون أن نفيهم للصفات، يُبقي إلها واحدا! لا شريك له! فهذا التوحيد عندهم!
أما العدل: فيعنون به إنكار القدر! ويزعمون أن في إنكاره ونفيه، إثبات عدل الله المطلق! إذ لو كان قدر لم يكن ثمة عدل! كذا قالوا!
فهذان الاسمان (التوحيد والعدل: اشتملا على معنيين فاسدين منكرين قبيحين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

وكذلك اسم الشيعة: فالتشيع بمعنى محبة آل البيت رضي الله عنهم، مع محبة الصحابة وتوليهم، وتقديم الثلاثة على علي رضي الله عنهم معنى صحيح.
إلا أنهم قصدوا به: تولي آل البيت بزعمهم، مع البراءة ممن عدا عليّ! فطعنوا في الخلفاء الثلاثة قبله، وفي جماعات من الصحابة رضي الله عنهم!
بل طعنوا في جماعة من خيار آل البيت وكبارهم، كالحسن بن علي رضي الله عنهما، وعبد الله بن عباس، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، أمي المؤمنين، وغيرهم.
وبينا سابقا كذب الشيعة (الروافض) في تولي آل البيت وادعائهم محبتهم، وإنما هو ثوب لبسوه للكيد بالمسلمين.
الخامس: أن زعم المالكي أن الشيعة استدلت على صحة تسميتها بقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 83] وأن المعتزلة استدلت على صحة تسميتها كذلك بقوله سبحانه: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [مريم: 48] ! إلخ ما ذكر: غباء، فإن هذه الآيات الكريمات دليل على صحة الكلمة من حيث اللغة، لا صحة اعتقاد من تسمى بالشيعة أو المعتزلة! وإلا لصحت أديان المشركين واليهود والنصارى والصابيئن! ولم نسمع أو نر أحدا من الأئمة أنكر التسمية نفسها دون ما تضمنته من معان حتى يستدل عليه، فإن كان المالكي يعلم أحدا قال ذلك فليذكره!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

‌‌[فصل في رد المالكي على من أنكر الانتساب إلى مسمى الإسلام دون اسم آخر]
فصل
في رد المالكي على من أنكر الانتساب إلى مسمى الإسلام دون اسم آخر، بدعوى الاختلاط مع أهل البدع! والرد عليه ثم قال المالكي ص (183) : (فإذا قال البعض: لكن التسمية بالإسلام، سيخلطنا مع المبتدعة؟!
أقول [القائل المالكي] : لسنا أفضل من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار، فقد كان اسم الإسلام يجمعهم مع المنافقين، والأعراب، والطلقاء، والمرجفين، فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» ويقصد بأصحابه هنا: المنافقين) اهـ كلامه.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن المالكي يريد اتفاق واجتماع الأمة على اسم واحد، ولو كان من جنس اتفاق ودخول المنافقين في اسم المسلمين عامة حسب الظاهر! وهذا مما لا يحمده العقلاء.
فإن كانت المصلحة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إبقاءهم دون قتلهم؛ لئلا يظن الأباعد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل من أسلم من أصحابه، فيُحجموا عن الإسلام: فما المصلحة عندنا اليوم؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)