Arabic source text

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

📘 قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة (عبد العزيز بن فيصل الراجحي)

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقال: " أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع، أو بعظم» وهذا في مسلم في " صحيحه " (262) .
فإذا كان الحال كذلك فكيف نترك في أمر عظيم كمسألة خلق القرآن بلا بينة ولا دليل؟ وقد دل الكتاب والسنة الصحيحة، بل المتواترة، وإجماع السلف، على أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.
وقد تكلم الله به، وما كان منه سبحانه فهو غير مخلوق، ومن قال خلاف ذلك فقد كفر، قال سبحانه وتعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] ، وقال جل وعلا: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] ، وقال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، وقال: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] ، وقال: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] ، وقال: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الشعراء: 10] ، والآيات في هذا الباب كثيرة.
وكذلك الأحاديث النبوية متواترة في هذا الباب، وهي أكثر من أن تحصى، منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

* قوله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان» ، رواه البخاري (6539) ومسلم (1016) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
* وقوله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج ذريتك بعثا إلى النار» ، رواه أحمد في " مسنده " (3 / 32 - 33) ، والبخاري في " صحيحه " (3348) و (4741) و (6530) ، ومسلم (222) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
أما إجماع السلف قاطبة وأهل السنة جميعا فقد حكاه جماعات من العلماء، كأبي حاتم وأبي زرعة الحافظين الرازيين رحمهما الله وغيرهما.
وقد ذكرت أول الكتاب أسماء جماعات من السلف والحفاظ ممن كفروا من قال بخلق القرآن، فلا يقول ما فاه به الأشعري، أو يستدل به، أو يخاله حجة، إلا من لم يعرف الكتاب ولا السنة، ولا ما كان عليه علماء الأمة، وإنما صنعته الكلام والفلسفة.
ثم قال الأشعري ص (140) : (وخبرونا لو قال قائل: إن علم الله مخلوق، أكنتم تتوقفون فيه أم لا؟
فإن قالوا: لا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

قيل لهم: لم يقل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أصحابه في ذلك شيئا.
وكذلك لو قال قائل: هذا ربكم شبعان، أو ريان، أو مكتس، أو عريان، أو مقرور. . . ونحو ذلك من المسائل، لكان ينبغي: أن تسكت عنه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يتكلم في شيء من ذلك، ولا أصحابه، أو كنت لا تسكت فكنت تبين بكلامك أن شيئا من ذلك لا يجوز على الله عز وجل، وتقدس عن كذا وكذا، بحجة كذا وكذا) اهـ كلامه.
والجواب: أن باب الأسماء والصفات باب غيبي، لا تجوز الإضافة إليه، أو النقص منه، إلا بوحي من كتاب الله، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن وصف الله عز وجل بشيء ليس في الكتاب ولا السنة رد على قائله، وطولب بالدليل.
أما المتكلمون فلا يستطيعون إثبات صفة ولا نفيها خارج الكتاب والسنة، فإنهم لا يستدلون بحجة عقلية على إثباتها أو نفيها إلا ولخصمهم حجة عقلية أخرى، ترد ما استدلوا به، وتثبت خلافه.
لهذا كان مآل أكثرهم - والعياذ بالله - الزندقة، ومن سلم منهم من الزندقة كان شكاكا متلجلجا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

ثم قال المالكي ص (142) بعد إتمامه كلام أبي الحسن الأشعري: (وأنتم ترون أن عدم فهم حجة الطرف الآخر، والظن بأنه لا يعتمد على دليل، من الأسباب الرئيسة في انتقاصنا للآخرين، والنظر إليهم بعين الازدراء، وكأنهم مجموعة من العوام الذين يعكفون على التقليد، ويعتمدون على أذواقهم وعقولهم القاصرة، إلخ.
ولو تواضعنا وطلبنا من الآخر أن يبين حجته بالبراهين لندرسها ونراجعها لكان أفضل مما نحن عليه من نفي الآخر، والتعالي عليه، ولعلنا أجهل منه، وأبعد عن الحق) اهـ كلام المالكي.
والجواب عن هذا يسير من وجهين: أحدهما: أن ما ذكره المالكي قد سلم منه السلف وأتباعهم بحمد الله، وإنما هو وصف لحاله مع أئمة السلف وعلماء السنة، على حد قول الأول: "رمتني بدائها وانسلت "، وهو أحق الناس بنصيحته.
الثاني: أن أهل السنة حنابلة وغيرهم رحمهم الله لما حكموا على علم الكلام بما حكموا به عليه، كان حكما عادلا منصفا، قد بينا سابقا دلائل صدقه، وظهور إصابته.
ولا أدل وأوضح على ذلك من رجوع أبي الحسن الأشعري نفسه عما كان فيه من اعتزال وكلام إلى مذهب أهل السنة، وخص منهم إمام الأئمة أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وهذا قد ذكره أبو الحسن الأشعري في رسالته " الإبانة ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

فلم رجع الأشعري عن كلامه السابق، بل عن مذهبه كله إلى مذهب الإمام أحمد؟ أم أن أبا الحسن الأشعري - أيضا - لم يفهم ما كان هو عليه، ويحتج له، ويذب عنه؟
وكذلك رجوع أئمة المتكلمين وكبارهم - الذين بلغوا فيه الغاية، وأصبح المتكلمون يحتجون بهم، وقد كانوا يحتجون لهم - عن الكلام، وقد قدمنا ذكر بعضهم، وهذا يدل على دقة فهم السلف لمآل علم الكلام وأهله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

‌‌[فصل في زعم المالكي أن من صفات الحنابلة الظلم والرد عليه]
فصل
في زعم المالكي أن من صفات الحنابلة: الظلم، والرد عليه قال المالكي ص (143) في سياق ذكره صفات الحنابلة: (- الظلم، مثل قولهم:
* المرجئة مثل الصابئين.
* المرجئة يهود.
* الرافضة أكفر من اليهود والنصارى.
* المعطلة أكفر من المشركين.
* المرجئة والقدرية ليس لهما نصيب في الإسلام.
* الحنفية كاللصوص.
* وصم المتأولين للنصوص كالأشاعرة وغيرهم بالملحدين، ومخانيث المعتزلة.
* الجهمية كفار.
* القدرية كفار.
* الرافضة كفار.
* القدرية مجوس) اهـ كلام المالكي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

والجواب من وجوه: أحدها: أن هذه أقوال قالها جماعة من أئمة السلف قبل الحنابلة، فجملة منها لسعيد بن جبير التابعي الكبير رحمه الله، ولأمثاله.
الثاني: أن المعطلة والجهمية - ومنهم المرجئة الغالية - والرافضة متفقون على جملة اعتقادات قد أجمع السلف وأهل السنة بعدهم على تكفير قائلها، كالقول بخلق القرآن، وقد قدمنا أول الكتاب وفي غير موضع أسماء جماعات منهم، ودليل ذلك وحجته.
أما القدرية فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما في " صحيح مسلم " (8) أنه كفرهم، وهو أول من كفرهم، فهم كفار بلا شك، وهذا موطن إجماع بين أهل السنة لا نزاع فيه.
الثالث: أن وصف القدرية بالمجوس ظاهر لمشابهتهم لهم، فإن القدرية قالوا: إن العبد هو الذي يخلق فعله، فأثبتوا خالقين متعددين، كالمجوس الذين أثبتوا إلهين اثنين: النور والظلمة، بل القدرية أشر منهم لكثرة الخالقين الذين أثبتوهم.
وكذلك تسمية الأشاعرة أو وصفهم بالملحدين فهم كذلك، وليس المقصود بالإلحاد هنا إنكار الله تعالى أو نفيه كما يظن المالكي، وإنما المقصود المعنى اللغوي، وهو الميل عن الحق إلى الباطل، وهذا يتفق فيه معهم كل مبتدع مال عن الحق إلى الباطل، أو تكلم في آيات الله عز وجل بغير المراد منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

أما تسميتهم بمخانيث المعتزلة فحق أيضا، فإنهم خرجوا من الاعتزال، ولم يدخلوا في السنة، فبقوا مذبذبين، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، ليسوا معتزلة فيقولوا بأقوالهم، وليسوا من أهل السنة فلا يخالفوهم، وهذا معنى لا بأس به.
الرابع: أما وصف الحنفية بأنهم كاللصوص فأرادوا به أحد أمرين:
* إما أنهم لا حديث عندهم، وليسوا من ذوي العناية به، فكانوا يأخذون الحديث من أهل الحديث، ثم يحتجون به عليهم بخلاف ما أريد به، ولا ينسبونه إلى راويه.
* أو أنهم يسرقون الناس من اتباع الحديث والأثر إلى اتباع الرأي، وقد قدمنا أن قائل هذا القول وغيره ليس بحنبلي، وإنما هو من أئمة السلف السابقين، ولا يخفى أنه يقبل منهم رحمهم الله ما لا يقبل من غيرهم، والحمد لله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌[فصل في زعمه أن من صفات الحنابلة إنكارهم فضائل الآخرين والرد عليه]
فصل
في زعمه أن من صفات الحنابلة إنكارهم فضائل الآخرين،
والرد عليه ثم ذكر المالكي ص (143) صفة أخرى للحنابلة، فقال: (- إنكارهم لفضائل المخالفين بأنهم لا يعرفونهم بطلب العلم، ولا بضبط الرواية، ولا صلاح السيرة، ولا تجنب الكبائر، ويريدون إبطال الشريعة، والمعطلة يريدون نفي وجود الإله، إلخ) اهـ كلامه.
والجواب من وجوه أربعة: أحدها: مطالبته بدليل صدقه ومثاله، بذكر قول حنبلي واحد - ويكفينا – نفى عن المخالف صفة هي متحققة فيه، ولن يجد.
الثاني: أن الجمل السابقة بعضها للإمام أحمد، وأخرى لغيره من الأئمة شافعية وغيرهم، فإن كان قولهم في أولئك باطلا، وهم لا يستحقونها، والمعروف عنهم خلافها، فليبد حجته.
الثالث: أن الأمة قد أجمعت على فضل أولئك الأئمة الذين لم يستطع المالكي تسميتهم، وأشار إليهم بالضمير، ويعني بهم الإمام أحمد والحسن بن محمد الزعفراني وغيرهم ممن لهم تلك الأقوال التي ساقها وغيرها.
فإن كان هذا حالهم مع مخالفيهم، يكذبون عليهم، وينفون عنهم ما يعلمون ثبوته فيهم، فهذا كذب صريح منهم، يسقط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

العدالة، ويرد الرواية، فإما أن نأخذ بإجماع الأمة على عدالتهم وصدقهم ونزاهتهم، أو نأخذ بقول هذا الرافضي المالكي.
الرابع: أنا قدمنا في موضع سابق تعديل الإمام أحمد رحمه الله لجملة من أهل البدع المخالفين له، وتوثيقه لهم فيما رووه، وهذا أعظم من مجرد الشهادة بطلب العلم، أو مجانبة الكبائر ونحوها، فإن توثيقه لهم يتضمن ذلك، مع سلامة ما رووه وأدوه.
الخامس: أن إرادة الجهمية وأضرابهم إبطال الشريعة ظاهر، فإن أصل الشريعة وبابها " الوحيان "، وقد أبطلتهما أو كثيرا مما فيهما الجهمية بأنواع التأويلات، وضروب المعارضات، وأي إبطال للشريعة أعظم من هذا؟
أما إرادة المعطلة نفي وجود الله جل وعلا فهذا ظاهر أيضا في نفيهم علو الله جل وعلا على خلقه، وقولهم: إنه سبحانه لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا يثبتون له - تعالى - صفة، بل ينفون عنه جميع الصفات بحجة أنه لا تجوز عليه تعالى الحركة ولا السكون، وليس بجوهر ولا عرض ولا جسم، فإذا نظرت في نعوتهم التي ارتضوها لله سبحانه وجمعتها لم تظفر بإله، وإنما لا تتحقق تلك الصفات إلا بالعدم المحض، فهذا نفي لوجود الله جل وعلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

‌‌[فصل في زعم المالكي أن الحنابلة لم يتركوا عالما خالفهم إلا ذموه وعابوه]
فصل
في زعم المالكي أن الحنابلة لم يتركوا عالما خالفهم إلا ذموه وعابوه،
والرد عليه قال المالكي ص (143 - 144) : (ولم أجد عالما خالف غلاة الحنابلة في أمر وعلموا بمخالفته إلا ذموه، واتهموه بالبدعة أو الزندقة، وما إلى ذلك، وهذا له دلالة على الجهل بالنفس والآخرين، ويدل على تعصب مذموم شرعا وعقلا) اهـ كلامه.
والجواب من وجوه أربعة: أحدها: أنه يريد بغلاة الحنابلة إذا ذكرهم أئمة السلف وعلماء الإسلام والسنة، وتقدم التنبيه على ذلك غير مرة، حيث نقل نصوصا لهم، ثم نسبها لغلاة الحنابلة.
الثاني: أن الخلاف منه خلاف سائغ، ومنه خلاف غير سائغ، أما الخلاف السائغ: فما كان فرعيا لا صلة له بأصول الدين ومعاقد الإيمان، فهذا لا يوجب تبديعا ولا تضليلا ولا تكفيرا، أما غير السائغ: فما كان في أصول الدين، فهذا يوجب تارة تبديعا وتارة تضليلا أو تكفيرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

وهذا قدر مشترك متفق عليه بين المسلمين جميعا، حنابلة وغير حنابلة، سنة ومبتدعة، بل هو متفق عليه عند أهل الملل والنحل جميعا، فما من صاحب ملة ونحلة إلا وهو يعتقد ضلال مخالفه فيها.
الثالث: أن من بدعه الحنابلة أو ضللوه أو كفروه فإنما فعلوا ذلك لاستحقاقه ذلك الحكم بمخالفته لاعتقاد أئمة الإسلام، الثابت في الكتاب والسنة، وليس لمخالفته لهم كما زعم المالكي، ولا أدل على ذلك ولا أظهر من موافقة أئمة السلف وأهل السنة باختلاف مذاهبهم للحنابلة في أحكامهم تلك، كاتفاقهم على تكفير الجهمية والمعتزلة القائلين بخلق القرآن وبغيره من العقائد الفاسدة.
الرابع: أنه لو كان الحنابلة يكفرون أو يضللون كل مخالف لهم مطلقا، سواء كانت مخالفته فرعية أو أصلية، لما سلم لهم أحد، بل لا تكاد تجد عالمين اثنين حنبليين أو غير حنبليين يتفقان في جميع أمورهما، وإن كانا متفقين في الأصول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

‌‌[فصل في زعمه أن من صفات الحنابلة الافتراء على الخصوم]
فصل
في زعمه أن من صفات الحنابلة الافتراء على الخصوم، والرد عليه قال المالكي ص (146) في سياقه صفات الحنابلة بزعمه: (- الافتراء على الخصوم، مثل زعمهم أن جهم بن صفوان كان يريد أن يمحو آية {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ) اهـ كلامه.
والجواب من وجوه: أحدها: أن الجهم بن صفوان زنديق، أجمع أهل السنة على ضلاله وكفره، وأقوالهم فيه كثيرة جدا، حنابلة وغير حنابلة، بل أقوالهم في تكفير من قال بقوله أكثر من أن تحصى، فكيف به هو؟ وقد ذكرنا جماعات منهم في " المقدمة الثالثة " أول الكتاب.
الثاني: أنه إذا كان الجهم بتلك المثابة وذلك الضلال فهو أهل لكل شر، فلا يستطيع المالكي أن ينفي ما نسب إليه سابقا إلا بحجة ودليل، لا بالتلبيس والتضليل.
الثالث: أن ما نسب إلى جهم من إرادته محو تلك الآية غير مستغرب ولا مستنكر، فإنه وإن لم يتمكن من ذلك ويظفر به إلا أنه قد محا معناها الحقيقي، وجعل لها معنى باطلا فاسدا غير مراد ليبطل حكمها مع بقاء رسمها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

الرابع: أن قائل تلك العبارة، أن جهما أراد محو آية {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] هو من أصحاب جهم، ورواه عنه أبو نعيم شجاع بن أبي نصر البلخي سماعا من جهم، وليسا بحنبليين.

‌‌[فصل في تبرئة المالكي الجهم بلا دليل مما نسب إليه من عدم الصلاة على النبي وذمه]
فصل ثم قال المالكي ص (146) : (ويزعمون بأنه [أي الجهم] يصلي على عيسى، ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه ذم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن ما ذكر قيل في بشر المريسي، وليس في الجهم كما في الموضع الذي عزا إليه المالكي في " السنة " لعبد الله بن الإمام أحمد (1 / 170) .
الثاني: أن بشرا قد كفره جماعات من السلف، وضلله آخرون، فهو ساقط، لا تستنكر منه تلك الأقوال والأفعال، حتى تنفى عنه بلا حجة ولا دليل.
الثالث: أن قائل ذلك ليس بحنبلي، وهو يحيى بن أيوب، قال عبد الله بن أحمد في " السنة " (1 / 170) : (أخبرت عن يحيى بن أيوب قال: كنت أسمع الناس يتكلمون في المريسي، فكرهت أن أقدم عليه حتى أسمع كلامه، لأقول فيه بعلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

فأتيته، فإذا هو يكثر الصلاة على عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، فقلت له: إنك تكثر الصلاة على عيسى، فأهل ذاك هو، ولا أراك تصلي على نبينا، ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل منه، فقال لي: ذلك كان مشغولا بالمرآة والمشط والنساء) اهـ من " السنة "، فهل فيه أكفر من هذا الزنديق المسمى بشرا المريسي؟ عليه لعائن الله، ومن تولاه ودافع عنه.
وقد أفرد الرد عليه وبيان ضلاله وكفره وزندقته الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله، في كتابه الشهير " رد عثمان بن سعيد على بشر المريسي الكافر العنيد ".

‌‌[فصل في تبرئة المالكي الجهم من تحليل المسكر]
فصل ثم قال المالكي ص (146) : (وأنه يحل المسكر) اهـ. والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا ليس مقولا في الجهم، وإنما قيل في أبي حنيفة رحمه الله.
الثاني: أن قائله أبو عوانة (ت 175 هـ) ، وليس بحنبلي، بل هو متقدم على الإمام أحمد رحمهما الله، وأسن منه.
الثالث: أن سبب ذلك إباحة أبي حنيفة وجماعة شرب النبيذ، وإخراجهم له من الخمر، وقد تكلم الفقهاء في ذلك، وحرم الجمهور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

النبيذ، وجعلوه خمرا مسكرا، إلا أبا حنيفة، فإنه لا يراه كذلك، وهذا معنى قول أبي عوانة، وقد أنكر على أبي حنيفة في ذلك جماعات.

‌‌[فصل في زعمه أن الحنابلة ظلموا بشرا المريسي وأصحابه حين قالوا عنهم إنهم لا يدرون ما يعبدون]
فصل ثم قال المالكي ص (146) : (وقولهم: إن بشرا المريسي وأصحابه لا يدرون ما (1) يعبدون) اهـ كلامه.
والجواب من وجوه: أحدها: أن قائل ذلك وكيع بن الجراح كما في " السنة " لعبد الله بن أحمد، ووكيع (ت 197 هـ) من أئمة السلف، وهو متقدم على الإمام أحمد، وليس بحنبلي.
الثاني: أن تتمة كلام وكيع رحمه الله تبين سبب حكمه على أولئك بما قال، وهو قولهم بخلق القرآن، وتعطيل الصفات، وإنكار علو الله، ولا يعرفون ربهم، ولا يصفونه إلا بالسلوب المجردة، التي لا تصلح أن تكون وصفا لشيء سوى الجماد أو العدم.--------------------------------------------
(1) هكذا هو في كتاب المالكي، أما مصدره فهو فيه " مَنْ " وهو المناسب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

‌‌[فصل في زعمه أن الحنابلة ظلموا بشرا المريسي وأصحابه حين قالوا عنهم أنهم ينفون وجود الله في السماء]
فصل ثم قال المالكي ص (146) : (قولهم: إنما أراد بشر المريسي وأصحابه أن يقولوا: ليس في السماء شيء) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا حق، فبشر المريسي والجهمية والمعتزلة وأضرابهم لا يقولون: إن في السماء إلها، وينكرون علو الله عز وجل على خلقه، وأنه في السماء، وهذا عندهم من جملة " التوحيد "، ويدعون إليه، وينافحون عنه، فلم الإنكار إذن؟ وهل يعلم المالكي غير هذا إن كان يعلم؟
الثاني: أن قائل ذلك: حماد بن زيد (ت 179 هـ) ، وهو من أئمة السلف وكبار المحدثين، وليس بحنبلي، بل هو متقدم على الإمام أحمد.
الثالث: أن هذا القول قاله حماد بن زيد في الجهمية، ولم يخص حماد أحدا منهم بتسميته، ولا شك أن المريسي جهمي، بل من كبارهم، ولكن لم خص المالكي بشرا وأصحابه دون البقية، وترك نص حماد مع وقوفه عليه؟

‌‌[فصل في زعمه أن الحنابلة ظلموا الجهمية حين قالوا أن من قال القرآن مخلوق فهو يعبد صنما]
فصل ثم قال المالكي ص (146) : (وزعمهم أن من قال: " القرآن مخلوق " فهو يعبد صنما، وأنه قد قال على الله ما لم تقله اليهود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

والنصارى) اهـ.
والجواب من وجهين: أحدهما: صحة القولين، فإن من عطل صفات الله عز وجل الذاتية والفعلية خشية تشبيه الله عز وجل بزعم أهل البدع - بالمخلوقات الحية، ونفى لذلك كلام الله، وقال بخلق القرآن، فقد جعل إلهه جمادا؛ لسلبه جميع الصفات، ووصفهم له بأوصاف الجمادات، فهم مشابهون لعباد الجمادات كالأصنام وغيرها.
الثاني: أن هاتين الجملتين لإمامين كبيرين، أولاهما لهارون بن معروف المروزي رحمه الله (ت 231 هـ) ، والأخرى لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ) ، وهما ليسا بحنبليين.

‌‌[فصل في زعمه أن عبد الله بن أحمد ظلم الجهمية حين قال من زعم أن الله لا يتكلم فهو يعبد الأصنام]
فصل قال المالكي ص (146) : (وقد عنون عبد الله بن أحمد عنوانا في كتابه " باب من زعم أن الله لا يتكلم فهو يعبد الأصنام ") اهـ.
وهذا والله حق، وقد تقدم بيان معناه، وصحته في سابقه.

‌‌[فصل في زعم المالكي أن ما قدمه من افتراء الحنابلة على خصومهم جزء يسير مما عنده]
فصل قال المالكي ص (146) : (وغير هذا مما لا يمكنني حصره، ولم أشأ أن أتتبعه) اهـ.
والجواب: أن المالكي قد اجتهد في الكذب والافتراء على الحنابلة، ولم يظفر - مع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

حرصه على التلبيس، وعدم امتناعه عن الكذب - بموضع واحد فقط يصح فيه زعمه وبهتانه على الحنابلة رحمهم الله، أو على غيرهم من أهل السنة.
وكلامه هنا من جملة كلامه هناك، دعاوى خاوية، وادعاءات خالية.

‌‌[فصل في زعمه أن الحنابلة زعموا أن أبا حنيفة يزعم أن النبي عليه السلام لو أدركه لأخذ بكثير من قوله]
فصل قال المالكي ص (146 -147) : (وزعموا أن أبا حنيفة يزعم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو أدركه لأخذ بكثير من قوله) اهـ.
والجواب: أن قائل هذا يوسف بن أسباط الشيباني الزاهد (ت 195 هـ) ، وليس بحنبلي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

‌‌[فصل في زعمه أن الحنابلة لم يكفهم الافتراء على الناس حتى افتروا على الجن والهواتف]
فصل
في زعمه أن الحنابلة لم يكفهم الافتراء على الناس، حتى افتروا على الجن
والهواتف، وجعلوهم مؤيدين لهم، والرد عليه قال المالكي ص (147) : (ولم يكتفوا بالافتراء على البشر، حتى افتروا على الجن والهواتف، فيأتون بالأخبار التي تجعل الجن في صفهم، وكأن الجن والهواتف ليس فيهم معطلة ولا جهمية، مع أن القرآن الكريم قد أخبر عنهم أن فيهم الصالحون (1) وفيهم الكفار.
ومن أمثلة هذه الأساطير هنا: ما رووه من أنهم سمعوا هاتفا يلعن (بشرا المريسي، وثمامة بن أشرس) اهـ.
والجواب من وجوه ثلاثة: أحدها: أن قائل هذا ليس بحنبلي كذلك، فقد رواه عبد الله بن أحمد في " السنة " (1 / 169) (195) بإسناد صحيح، قال: (حدثني هارون بن عبد الله الحمال، ثنا محمد بن أبي كبشة قال: " سمعت هاتفا يهتف في البحر ليلا فقال: لا إله إلا الله، كذب المريسي على الله عز وجل،--------------------------------------------
(1) كذا عند المالكي، وصوابها (الصالحين) اسم (أن) مؤخر، ولعل المالكي اكتفى بنصبه عن نصبها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)