ونص عليه من أصحابه: * إمام الحرمين.
* والغزالي في آخر أمره.
* وابن الصباغ، صاحب "الشامل".
* وابن القشيري.
* ونصر المقدسي.
* والعماد بن يونس.
* وحفده (ت 571 هـ) .
* والسلفي.
* وابن بندار.
* وابن عساكر.
* وابن الأثير.
* وابن الصلاح.
* وابن عبد السلام.
* وأبو شامة.
* والنووي.
* وابن دقيق العيد.
* والبرهان الجعبري.
* وأبو حيان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
* والشرف الدمياطي.
* والذهبي.
* والطيببي.
* والملوي.
* والأسنوي.
* والأذرعي.
* والولي العراقي.
* والشرف بن المقري.
* وأفتى به شيخنا، قاضي القضاة، شرف الدين المناوي.
* ونص عليه من أئمة المالكية:
* ابن أبي زيد، صاحب " الرسالة ".
* والقاضي أبو بكر بن العربي.
* وأبو بكر الطرطوشي.
* وأبو الوليد الباجي.
* وأبو طالب المكي، صاحب "قوت القلوب ".
* وأبو الحسن بن الحصار.
* وأبو عامر بن الربيع.
* وأبو الحسن بن حبيب.
* وأبو حبيب المالقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
* وابن المنير.
* وابن رشد.
* وابن أبي جمرة.
* وعامة أهل الغرب.
ونص عليه من أئمة الحنفية: * أبو سعيد السيرافي.
* والسراج القزوني، وألف في ذمه كتابا سماه "نصيحة المسلم المشفق، لمن ابتلي بحب علم المنطق ".
ونص عليه من أئمة الحنابلة: * ابن الجوزي.
* وسعد الدين الحارثي.
* والتقي ابن تيمية، وألف في ذمه ونقض قواعده مجلدا كبيرا سماه "نصيحة ذوي الإيمان، في الرد على منطق اليونان ".
وقد اختصرته في نحو ثلث حجمه، وألفت في ذم المنطق مجلدا، سقت فيه نصوص الأئمة في ذلك) إلى آخر فتواه رحمه الله.
فإن قال المالكي: لست أنكر على الحنابلة تحريمهم المنطق، فقد حرمه السلف، وجمهور الخلف، كما ذكرت سابقا.
وإنما ما أنكرته عليهم القول بتحريمه، ثم الاستدلال به، فهذا تناقض منهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
قلنا له:
هذا كذب منك ظاهر، فهلا مثالا واحدا إن كنت صادقا؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
[فصل في رميه الحنابلة بالتناقض في ذمهم الخوارج بتكفير المسلمين وقتلهم ثم يكفرون المسلمين ويفتون بقتلهم]
فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض، في ذمهم الخوارج بتكفير المسلمين وقتلهم
ثم يكفرون المسلمين ويفتون بقتلهم، والرد عليه قال المالكي ص (136) : (وتراهم يذمون الخوارج، لأنهم يقتلون المسلمين ويكفرونهم، بينما هم يفتون بقتل خصومهم وتكفيرهم، كالخوارج تماما. انظر على سبيل المثال، الآثار عند عبد الله بن أحمد: (528، 531) ، (431) ، (1 / 18 1، 107، 112، 115، 120، 121، 124، 127) وغير ذلك مما لا يمكن حصره) اهـ.
والجواب من وجوه أربعة: أحدها: أن علماء المسلمين جميعا، يكفرون من ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام، الاعتقادية، أو القولية، أو الفعلية، وليس هذا من عقائد الخوارج أو خروجا.
الثاني: أن من كفره الحنابلة، للتجهم أو الاعتزال، من قول بخلق القرآن، وغيره لم ينفردوا- كما سبق بيانه- بتكفيره، وهم مسبوقون من أئمة السلف جميعا بتكفيرهم، وعليه المتأخرون من أهل السنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
الثالث: أن الحنابلة والسلف جميعا وأهل السنة كلهم بعدهم كفروا الجهمية والمعتزلة، وخصوا بالتسمية الجهم بن صفوان، وبشرا المريسي، والجعد بن درهم، ونحوهم.
أما الخوارج فكفروا عثمان، وعليا رضي الله عنهما، ومن معهما، وكفروا عصاة المسلمين ببعض الكبائر، فهل يرى المالكي أن تكفير الزنادقة لعنهم الله كالجهمية من جنس تكفير عثمان، وعلي رضي الله عنهما؟!
الرابع: أن الأرقام والمواضع التي ذكرها المالكي في كلامه السابق، وعابها على الحنابلة، وأشار إلى وجودها عند عبد الله بن أحمد في كتابه "السنة"، وأن فيها تكفيرا للمسلمين من الحنابلة، فسأذكر ما تحت تلك الأرقام المذكورة من آثار، ليتبين مدى كذب هذا الرجل وفجوره:
رقم (528)
. روى عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" تحته بسنده إلى يزيد بن هارون قال: (إن كان ما يذكر عن بشر المريسي حقا: حل سفك دمه) .
رقم (531)
. وروى عبد الله بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي قال: (من زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى صلوات الله عليه: يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه) .
رقم (2 / 431)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
وروى عبد الله بسنده إلى الإمام مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل قال: (كنت مع عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فقال لي: ما ترى في هؤلاء القدرية؟
قال: قلت: أرى أن تستتيبهم، فإن قبلوا ذلك، وإلا عرضتهم على السيف.
فقال عمر بن عبد العزيز: ذلك هو الرأي.
قلت لمالك: فما رأيك أنت؟
قال: هو رأيي) اهـ.
رقم (1 / 118)
وروى عبد الله بسنده إلى فطر بن حماد قال: (سألت معتمر بن سليمان فقلت: يا أبا محمد، إمام القوم يقول: "القرآن مخلوق " أصلي خلفه؟
فقال: "ينبغي أن تضرب عنقه ") .
رقم (1 / 107)
وروى عبد الله بسنده إلى سفيان الثوري قال: (من زعم أن قول الله عز وجل {يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النمل: 9] مخلوق، فهو كافر، زنديق، حلال الدم) .
رقم (1 / 112)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
وروى عبد الله بسنده إلى سفيان بن عيينة قال: (من قال: "القرآن مخلوق" لما كان محتاجا أن يصلب على ذباب) يعني جبل.
رقم (1 / 115)
وروى عبد الله بسنده إلى وكيع بن الجراح قال: (من زعم أن القرآن مخلوق، فقد زعم أنه محدث يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت رقبته) .
ورقم (1 / 120)
وروى عبد الله بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي، بأقوال عدة له، منها قول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: (لو كان لي من الأمر شيء، لقمت على الجسر، فلا يمر بي أحد من الجهمية، إلا سألته عن القرآن فإن قال: إنه مخلوق: ضربت رأسه ورميت به في الماء) .
ورقم (1 / 121) وروى عبد الله بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي، بعدة آثار بمعنى الأثر السابق.
رقم (1 / 124)
وروى عبد الله بسنده إلى شبابة بن سوار قال: (اجتمع رأيي، ورأي أبي النضر هاشم بن قاسم، وجماعة من الفقهاء، على أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
المريسي كافر جاحد، نرى أن يستتاب فإن تاب، وإلا ضربت عنقه) .
رقم (1 / 127)
* وروى عبد الله بسنده إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد قال: (بلغني أن بشرا المريسي يزعم أن القرآن مخلوق، لله علي إن أظفرني به، إلا قتلته قتلة ما قتلتها أحدا قط) .
وبعد سياقة هذه الآثار، التي زعم المالكي أن فيها تكفيرا من الحنابلة لخصومهم من المسلمين فشابهوا الخوارج، لذلك يتبين جليا أنها أقوال جماعة من أئمة السلف، وهم:
* عمر بن عبد العزيز، الخليفة الراشد (ت 101 هـ) .
* وأبو سهيل نافع بن مالك الأصبحي (ت بعد 140 هـ) ، عم الإمام مالك وشيخه.
* وسفيان بن سعيد الثوري (ت 161 هـ) .
* ومالك بن أنس، إمام دار الهجرة (ت 179 هـ) .
* ومعتمر بن سليمان (ت 187 هـ) .
* ووكيع بن الجراح (ت 196 هـ) .
* وعبد الرحمن بن مهدي (ت 198 هـ) .
* وسفيان بن عيينة (ت 198 هـ) .
* ويزيد بن هارون (ت 256 هـ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
* وشبابة بن سوار (ت 206 هـ) .
* وهاشم بن القاسم، أبو النضر (ت 207 هـ) .
هارون الرشيد، الخليفة القرشي الهاشمي العباسي، الصالح، العادل، الجاهد (ت 192 هـ) .
وهؤلاء كلهم- رحمهم الله ليسوا بحنابلة، بل هم جميعا أسن من الإمام أحمد رحمه الله، وجملة منهم لم يدركهم، فإن وفاة أحمد رحمه الله سنة (241 هـ) .
وكلهم من أئمة الحديث وأهله، مخرج حديثهم في الصحاح الستة، عدا أمير المؤمنين هارون الرشيد رحمهم الله.
وبعد هذا السياق يظهر جليا أمران: * كذب المالكي، وليس بجديد ولا مستغرب منه، فالشيء لا يستغرب من معدنه، وكتابه هذا كله مبني عليه.
* وأنه يرى أئمة السلف الصالح مشابهين للخوارج، مكفرين للمسلمين ظلما، نعوذ بالله من ران القلوب، وخبث العقائد.
ويلزم المالكين كذلك أحد أمرين: إما أن يكفر الزنادقة، الذين كفرهم السلف الصالح، وأجمع أهل السنة على ذلك، بما فيهم الحنابلة فيكون المالكين خارجيا أيضا مثلهم، ويكون عاب على الحنابلة وأئمتهم السابقين، ما هو واقع فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
أو لا يكفرهم فيكون مخالفا للسلف، وأهل السنة جميعا، وموافقا للزنادقة والضلال، فليختر ما شاء فلا ثالث لهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
[فصل في زعمه أن الحنابلة لم يأمروا بأمر إلا خالفوه أو ينهوا عن شيء إلا ارتكبوه]
فصل
في زعمه أن الحنابلة لم يأمروا بأمر إلا خالفوه، أو ينهوا عن شيء إلا ارتكبوه، والرد عليه قال المالكي ص (136) : (لكنني أقول في الخلاصة هنا إنني لم أجد غلاة الحنابلة، ينهون عن شيء، إلا ارتكبوه عندما يريدون، ولم يأمروا بأمر إلا خالفوه عندما يريدون ذلك) اهـ.
والجواب:
أنا قد سقنا سفاهات المالكي حرفا حرفا، وبينا كذبه فيها وتلبيسه، فلم يصح له منها شيء، فهذه نتيجة فاسدة مبنية على مقدمات كاذبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
[فصل في رمي المالكي فرق المسلمين عامة بالتناقض وخصه الحنابلة بمزيد من التناقضات]
فصل
في رمي المالكي فرق المسلمين عامة بالتناقض، وخصه الحنابلة بمزيد من التناقضات
التي تجعلهم كثر تناقضا من المعتزلة والأشاعرة، والرد عليه قال المالكي ص (136) : (وهذه مصيبة عامة، لا تكاد تنجو منها فرقة من فرق المسلمين للأسف، لكنها في غلاة الحنابلة، تبدو أكثر وضوحا من الأشاعرة، والمعتزلة على الأقل) اهـ.
والجواب: أن الله عز وجل لما كان كتابه الكريم، سالما من التناقض، لأنه من عنده سبحانه، وكذلك كانت سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان أهل السنة جميعا بما فيهم الحنابلة، أشد الناس تمسكا بهما، وانتصارا لحماهما سلموا من التناقض في عقائدهم، لهذا لم يستطع المالكي أن يمثل على ذلك بمثال واحد صحيح فقط.
أما أهل البدع، كالمعتزلة والأشاعرة، فحظهم من التناقض بقدر بعدهم من السنة، وحظهم من الصواب بقدر إصابتهم للسنة وقربهم منها.
قال أبو المظفر السمعاني (ت 489 هـ) رحمه الله:
(ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، ونقلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافا، ولا تفرقا في شيء ما، وإن قل.
بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم، ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبن من هذا، قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .
وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين، أو شيعا وأحزابا، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضا.
بل يرتقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره.
تراهم أبدأ في تنازع، وتباغض، واختلاف، تنقضي أعمارهم، ولما تتفق كلماتهم {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [الحشر: 14] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم البصريين، والبصريون منهم البغدادين.
ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم، وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي، وكذلك سائر رءوسهم.
وأرباب المقالات منهم، إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم متفرقين يكفر بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض.
وكذلك الخوارج والروافض فيما بينهم، وسائر المبتدعة بمثابتهم، وهل على الباطل دليل أظهر من هذا، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا (1) دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} [الأنعام: 159] .
وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والاختلاف.
وأهل البدع أخذوا الدين من المعقولات والآراء، فأورثهم الافتراق والاختلاف.
فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما يختلف، وإن اختلف في لفظ أو كلمة، فذلك اختلاف لا يضر الدين، ولا يقدح فيه.
وأما دلائل العقل فقلما تتفق، بل عقل كل واحد يري صاحبه غير ما يرى الآخر، وهذا بين والحمد لله) انتهى كلام أبي المظفر--------------------------------------------
(1) في الأصل: "فارقوا" على قراءة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
السمعاني، نقله عنه الحافظ أبو القاسم التيمي رحمهما الله، في كتابه العظيم "الحجة في بيان المحجة" (2 / 224 - 227) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
[فصل في رميه الحنابلة بالتناقض في نهيهم عن الكلام والجدل حين ضعف حجتهم]
فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض في نهيهم عن الكلام والجدل حين ضعف حجتهم
فإذا تمكنوا تركوا ذلك وجادلوا، والرد عليه قال المالكي ص (137) : (مثل شبهتهم في النهي عن علم الكلام والجدل، مع أنهم يتناقضون ويجادلون إذا تمكنوا من ذلك.
لكن لهم شبها ضعيفة، يمنعون بها العلماء من الخوض في علم الكلام، بينما يعلمون العوام مصطلحات مستحدثة من علم الكلام) اهـ.
والجواب: أحدها: أن الناهين عن علم الكلام، هم أئمة السلف، وشيوخ المسلمين، من كل المذاهب، باختلاف العصور، وقد قدمت قريبا عند ذكر الناهين عن المنطق، جملة كبيرة من أسمائهم، حنفية، ومالكية، وشافعية، وحنابلة.
بل حتى أئمة هذا الفن - أعني علم الكلام - قد رجع عنه جملة من كبار أئمته، وندموا على دخولهم فيه، كأبي حامد الغزالي، والفخر الرازي، وغيرهم، وقد ذكرنا بعضهم في موضع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
الثاني: أن الناهين عن جدال أهل البدع ومناظرتهم هم أئمة السلف والمسلمين كذلك، حنابلة وغير حنابلة، من أهل السنة، قال الإمام البغوي رحمه الله في " شرح السنة " (1 / 216) : (واتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصفات، وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام وتعلمه) اهـ.
وقد عقد جملة من أئمة المسلمين أبوابا في مصنفاتهم، ذكروا فيها نهي السلف عن الجدال والمناظرة، ومنهم:
الآجري في " الشريعة ": (باب ذم الجدال والخصومات في الدين) . * واللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة ": (سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم، والمكالمة معهم، والاستماع إلى أقوالهم المحدثة وآرائهم الخبيثة) .
* وابن بطة العكبري في " الإبانة الكبرى ": (باب النهي عن المراء في القرآن) .
* وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله ": (باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء) .
* وأبو القاسم التيمي في " الحجة في بيان المحجة ": (فصل في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم والاستماع إلى أقوالهم) وغيرهم.
وفي هذه الكتب وغيرها ما لا يحصى كثرة من نهي جماعات من السلف عن الجدال والمراء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
ومستندهم في ذلك: قول الله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} [غافر: 4] ونحوه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله: الألد الخصم» ، أخرجه البخاري (4523) ، ومسلم (2668) عن عائشة رضي الله عنها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} [الزخرف: 58] » ، أخرجه الترمذي (3253) وابن ماجه (48) والحاكم (4472) وصححه، ووافقه الذهبي عن أبي أمامة رضي الله عنه.
ومن أقوال أئمة السلف الشهيرة في هذا الباب: * قول أبي قلابة رحمه الله: (لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم) .
* وقول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين: (لا تجالسوا أصحاب الأهواء، ولا تجادلوهم، ولا تسمعوا منهم) .
* وقول عون بن عبد الله بن عنبة بن مسعود الهذلي: (لا تجالسوا أهل القدر، ولا تخاصموهم، فإنهم يضربون القرآن بعضه ببعض) .
* وقول الفضيل بن عياض: (لا تجادلوا أهل الخصومات، فإنهم يخوضون في آيات الله) ، وهؤلاء كلهم قبل الإمام أحمد رحمهم الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
والآثار في هذا الباب كثيرة جدا عن الصحابة والتابعين وأتباعهم، ومن بعدهم، قال الإمام اللالكائي الشافعي (ت 418 هـ) في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (1 / 19) : (فما جنى على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة، ولم يكن قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجملة، يموتون من الغيظ كمدا ودردا، ولا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلا، حتى جاء المغرورون، ففتحوا لهم إليها طريقا، وصاروا إلى هلاك الإسلام دليلا، حتى كثرت بينهم المشاجرات، وظهرت دعوتهم بالمناظرة، وطرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة والعامة) . . . إلى آخر كلامه رحمه الله.
أما ما ورد في جواز الجدال والمناظرة أيضا فكثير، كقوله سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وجدال إبراهيم عليه السلام لقومه، وللنمرود، وجدال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لقومه آحادا وجماعات، وتحاج آدم وموسى عليهما السلام.
وأخذ به كثير من السلف مثل:
* الشافعي مع حفص الفرد المعتزلي وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)