والحافظ أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي (ت 276 هـ) .
. وحمدان بن علي الوراق الحافظ (ت 272هـ) .
وخلق سواهم من علماء السنة ممن أعرفهم، وممن لا أعرفهم، ولكن ثبت في الصحاح أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة، الخاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم اهـ كلام الذهبي.
وأثبتها أيضا أئمة كثير، غير من سمى الذهبي هنا، منهم:. محمد بن مصعب العابد شيخ بغداد.
. والإمام الحجة الحافظ أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت 241 هـ) ، إمام أهل السنة قاطبة.
. وعبد الله بن أحمد بن حنبل الحافظ (ت 290 هـ) .
. ومحمد بن جرير الطبري شيخ المفسرين (ت 310 هـ) ، وسبق ذكر قوله، بل حكايته الإجماع على ذلك.
. ومحمد بن علي السراج.
. وأبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد الحافظ شيخ العراق (ت 248 هـ) .
. والحافظ يحيى بن محمد بن صاعد (ت 318 هـ) .
. وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، الحافظ الكبير (ت 348 هـ) ، ونظم في ذلك أبياتا مشهورة، قال فيها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
حديث الشفاعة في أحمد … إلى أحمد المصطفى نسنده
وأما حديث بإقعاده … على العرش أيضا فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه … ولا تدخلوا فيه ما يفسده
ولا تنكروا أنه قاعد … ولا تنكروا أنه يقعده
وغيرهم كثير كما قال الذهبي، مع سعة اطلاعه على الرجال، وأحوالهم، وأقوالهم رحمهم الله. وسبق أن ذكرنا حكاية ابن جرير الطبري الإجماع على القول بذلك.
قال العلامة الإمام أبو عبد الله ابن قيم الجوزية في "نونيته ":
واذكر كلام مجاهد في قوله … (أقم الصلاة) وتلك في (سبحان)
في ذكر تفسيرالمقام لأحمد … ما قيل ذا بالرأي والحسبان
إن كان تجسيما فإن مجاهدا … هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
ولقد أتى ذكر الجلوس به وفي … أثر رواه- جعفر الرباني
أعني ابن عم نبينا وبغيره … أيضا أتى والحق ذو تبيان
والدارقطني الإمام يثبت ال … آثار في ذا الباب غير جبان
وله قصيد ضمنت هذا وفي … ها لست للمروي ذا نكران
وجرت لذلك فتنة في وقته … من فرقة التعطيل والعدوان
وقال ابن القيم في موضع آخر منها، حاكيا قول خصمه له:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
وزعمت أن محمدا يوم اللقا … يدنيه رب العرش بالرضوان
حتى يرى المختار حقا قاعدا … معه على العرش الرفيع الشان
وكان شيخنا الكبير العلامة، إسماعيل بن محمد بن ماحي الأنصاري (ت 1417 هـ) رحمه الله، يستدل بأبيات الدارقطني ويذكرها، ويحتج لها، وبها، إذا عرضت هذه المسألة.
فهذا اعتقاد أئمة الإسلام، وقولهم في هذا الأثر، الذي رواه مجاهد رحمه الله، وغالب من ذكر ليس بحنبلي.
أما كذبة المالكي الثانية: فزعمه أن هذا الأثر مكذوب!!
واحتجاج من ذكرنا به- وهم صيارفة الحديث، ونقاده وحفاظه- يغني عن غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
[فصل في زعم المالكي أن معتقدات رواة الحديث سبب في توثيق الأئمة لهم، أو تجريحهم]
فصل
في زعم المالكي أن معتقدات رواة الحديث سبب في توثيق الأئمة لهم، أو تجريحهم،
لذا يجب الحذر من توثيقهم وتجريحهم، فربما وثقوا لأجلها ضعيفا، أو ضعفوا ثقة
وإبطال زعمه، والرد عليه قال المالكي ص (132) تحت فقرة "تأثير العقيدة على الجرح والتعديل ": (ولعل أبرز آثار العقيدة على الجرح والتعديل عند الحنابلة: تضعيف ثقات المخالفين، وتوثيق ضعفاء الموافقين، ومن ذلك:
. تضعيف ثقات الشيعة، وخاصة فيما يروونه في فضائل علي.
. تضعيف سائر المخالفين من العلماء، كعلماء المرجئة، والقدرية، والمعتزلة.
. تضعيف القائلين بخلق القران، أو المتوقفين.
. تضعيف من يتوهمون فيه أدنى مخالفة، حتى وصل تضعيفهم للبخاري، ومسلم، والكرابيسي، وأبي حنيفة إلخ.
. تضعيف الكبار من أئمة الأشاعرة، كالبيهقي، يضعفه من الحنابلة المعاصرين: الشيخ صالح الفوزان، ويزعم أنه لا يوثق بنقله في العقيدة، وهذا ما لم يسبق إليه الشيخ، وإلى الآن لا أدري كيف تجرأ على هذا القول؟!) اهـ كلام المالكي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
والجواب من وجوه: أحدها: أن كلام المالكي هنا، محض كذب وافتراء، فما ضعف الحنابلة خاصة، وأهل السنة عامة، ثقة وردوا حديثه لأجل اعتقاده، لذا لم يستطع المالكي إيراد مثال صحيح واحد فحسب، ولا أدل على كذبه وضعف حجته من هذا.
وقد كان أئمة السلف، وكبار علماء الإسلام، من التابعين ومن بعدهم: ربما ردوا حديث راو لبدعته، فلا يروونه عنه، لئلا يظهر ويقصد، فتعم فتنة المسلمين به، ويجد سبيلا إلى نشر ضلاله.
أما أن يكذبوه، أو يضعفوه لأجل ذلك وهو ثقة، فكلا وحاشا.
وأنا أبين كذب المالكي على الحنابلة، وأسوق لذلك عشرين مثالا، لرجال من أهل البدع، من الرافضة، والناصبة، والقدرية، والمعتزلة، والمرجئة: قد وثقهم الإمام أحمد بن حنبل، مع علمه ببدعهم، بل واشتهارهم بها، منهم:
1 -. إبراهيم بن طهمان الخراساني (ع) : وثقهم الإمام أحمد، وكان مرجئا. "تهذيب الكمال " (2 / 108) ، "بحر الدم " (28) .
2 -. تليد بن سليمان المحاربي: وثقه الإمام أحمد وقال: " كان مذهبه التشيع " اهـ، قلت: كان رافضيا، يطعن في عثمان رضي الله عنه.
3 -. ثور بن يزيد الكلاعي: قال فيه أحمد: " ثور بن يزيد ثقة، إلا أنه كان يرى القدر" اهـ. "بحر الدم " (139) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
4 -. الحسن بن صالح بن حي (بخ م 4) : قال فيه الإمام أحمد: " الحسن بن صالح، صحيح الرواية متفقة، صائن لنفسه في الحديث والورع ".
وقال مرة: "ثقة، إلا أن مذهبه ذاك ". "تهذيب الكمال " (6 / 177) ، " بحر الدم " (194) .
قلت: أراد أحمد أنه يرى السيف، ويترك الجمعة والجهاد خلف أئمة الجور.
5 -. حماد بن أبي سليمان (بخ م 4) : شيخ أبي حنيفة، وأول من تكلم في الرأي، كان مرجئا مشهورا بذلك، ومع ذلك وثقه أحمد وذكر عنه ما ذكرته عنه. "تهذيب الكمال " (7 / 269) ، "بحر الدم " (228) .
6 -. سعيد بن أبي عروبة (ع) : وثقه أحمد، وذكر أنه يقول بالقدر ويكتمه. "تهذيب الكمال " (11 / 5) ، "بحر الدم " (465) .
7 -. سليمان بن قرم بن معاذ الضبي (خت م د ت س) : وثقه أحمد وقال: " ما أرى به بأسا، لكنه يفرط في التشيع ". "تهذيب الكمال " (12 / 51) ، "بحر الدم " (398) .
8 -. قتادة بن دعامة السدوسي (ع) : ذكره أحمد فأطراه كثيرا، وذكر من فضله وعلمه، وقال: "كان قتادة أحفظ أهل البصرة"، وقد ذكر أحمد في موضع آخر: أن قتادة يقول بالقدر ويكتمه. " بحر الدم " (365) و (846) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
9 -. عبد الله بن شقيق العقيلي (بخ م 4) : قال أحمد فيه: " ثقة، وكان يحمل على علي رضي الله عنه لما. " تهذيب الكمال" (15 / 89) ، "بحر الدم " (534) .
10 -. عبد الله بن أبي نجيح يسار (ع) : وثقه أحمد، وكان قدريا، جالس عمرو بن عبيد فأفسده. "تهذيب الكمال " (16 / 215) ، و"بحر الدم " (567) .
11 -. عبد العزيز بن أبي رواد (م 4) : قال فيه أحمد: "رجل صالح، وكان مرجئا". "تهذيب الكمال " (18 / 136) ، "بحر الدم " (634) .
12 -. عبد الجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (م 4) : قال فيه أحمد: "ثقة، تعلق في الإرجاء". "تهذيب الكمال " (18 / 273) ، "بحر الدم " (644) . قلت: كان غاليا في الإرجاء، داعيا إليه.
13 -. عثمان بن غياث الراسي (خ م دس) : قال فيه أحمد: "ثقة، كان يرى الإرجاء". " تهذيب الكمال " (19 / 473) ، "بحر الدم " (676) .
14 -. علقمة بن مرثد الحضرمي (ع) : قال فيه أحمد: "كان يتهم بالإرجاء، وكان ثقة في حديثه ضابطا". "تهذيب الكمال " (20 / 358) ، "بحر الدم " (705) .
15 -. علي بن بذيمة الحراني (ع) : قال فيه أحمد: "صالح الحديث، لكنه رأس في التشيع ". "تهذيب الكمال " (20 / 328) ، " بحر الدم " (708) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
16 -. الربيع بن صبيح السعدي (خت ت ق) : قال فيه أحمد: "هو في بدنه رجل صالح، وليس عنده حديث يحتاج إليه فيه "
. وقال مرة: "ليس به بأس " وذكر أنه كان معتزليا. "تهذيب الكمال " (9 / 89) ، "بحر الدم " (293) .
17 -. سالم بن أبي حفصة العجلي (بخ ت) : قال فيه أحمد: "ليس به بأس، إلا أنه كان شيعيا". "تهذيب الكمال " (10 / 133) ، " بحرالدم " (334) .
18 -. علي بن المبارك الهنائي (ع) : وثقه أحمد، وكان قدريا، ولما قيل لأحمد في ذلك قال: "قد كان يرمى بالتشيع ". "تهذيب الكمال " (21 / 111) ، " بحر الدم " (722) .
19 -. عمرو بن الهيثم بن قطن (بخ م 4) : وثقه أحمد، وكان قدريا، ولما قيل لأحمد في ذلك قال: " نحن نحدث عن القدرية، ولو فتشت أهل البصرة، وجدت ثلثهم قدرية". "تهذيب الكمال " (22 / 280) ، "بحر الدم " (785) .
20 -. فطر بن خليفة (خ 4) : وثقه أحمد، وقال فيه: "صالح الحديث، خشبي مفرط ". "تهذيب الكمال " (23 / 312) ، " بحر الدم " (834) . قلت: كان شيعيا.
21 -. الوضين بن عطاء (د عس ق) : وثقه الإمام أحمد، وقال مرة: "ليس به بأس، وكان يرى القدر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
[فصل ولم يكن الإمام أحمد ولا أئمة السلف جميعا يحابون في دين الله أحدا]
فصل
ولم يكن الإمام أحمد، ولا أئمة السلف جميعا، يحابون في دين الله أحدا، وافقهم أم خالفهم، وقد كان:. رواد بن الجراح (ق) : صاحب سنة، إلا أن ذلك لم يمنع أحمد من بيان حاله، فقال فيه: "لا بأس به، صاحب سنة، إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير". "تهذيب الكمال " (9 / 227) ، "بحر الدم " (304) .
. ونوح بن أبي مريم، أبو عصمة المروذي (ت فق) : مثله كذلك، قال فيه الإمام أحمد: "كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير، ولم يكن في الحديث بذاك، وكان شديدا على الجهمية يرد عليهم، تعلم منه نعيم بن حماد الرد على الجهمية". "تهذيب الكمال " (30 / 56) ، "بحر الدم " (1085) .
. وكذلك حماد بن سلمة (خت م 4) : كان إماما في السنة، شديد التمسك بها، منافرا لأهل الباع، ولما سأل محمد بن يحيى النيسابوري الإمام أحمد عنه قال فيه: "إن حماد بن سلمة يخطئ" قال النيسابوري: (وأومأ بيده خطأ كثيرا، ولم ير بالرواية عنه بأسا) . "بحر الدم " (227) .
فبما سبق، يظهر جليا كذب المالكي، فيما ادعاه.
الوجه الثاني: أن زعم المالكي أن الحنابلة قد ضعفوا البخاري، ومسلما كذب أيضا، بل هما عندهم إمامان كبيران جليلان حافظان،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
كتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل.
بل يحكون الإجماع على ذلك، وينافرون وينابذون من تكلم فيهما. وأنا أتحدى المالكي، أن يسمي لي حنبليا واحدا فقط، قد ضعف البخاري أو مسلما رحمهما الله.
وإنما من يشكك فيهما هو وأمثاله من أهل البدع، وقد دعا المالكي الناس إلى مراجعة " صحيح البخاري "، وإعادة دراسته، ودراسة أسانيده.
وله كلام قبيح في " صحيح البخاري " أيضا، تفوه به لما استضافته القنوات الفضائية، لا يحضرني نصه، أما معناه فقد قدمته.
الوجه الثالث: أما تضعيف الحنابلة للكرابيسي، وأبي حنيفة فأمر آخر، فقد ضعفهما في الحديث، أئمة هذا الشأن، قبل أن يخلق أحمد.
الوجه الرابع: وأما زعمه أن الحنابلة يضعفون البيهقي: فحاشا وكلا، وهو من كبار حفاظ الحديث، ولم يتكلم في حفظه أحد منهم، بل هو محفوظ بما حفظ.
وما نسبه هذا الكذوب إلى شيخنا الشيخ العلامة المحقق الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله ونفع بعلومه، من تضعيفه للبيهقي، وعدم وثوقه بنقله، فكذب صريح أيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
وإنما الشيخ صالح الفوزان، وأهل السنة جميعا، يعيبون على البيهقي رحمه الله قوله لا نقله، فيعيبون ما يذكره من تأويل عقب بعض أحاديث الصفات التي يرويها، وإلا فهم مغتبطون بكتب البيهقي رحمه الله ومصنفاته، ومعتدون بمروياته وآرائه وأقواله، ما لم تكن مخالفة للصواب.
وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو هريرة من حفاظ الصحابة بلا ريب، ومع ذلك رد أهل العلم بعض آرائهم في مروياتهم، وقالوا: "يؤخذ بروايتهم، ولا يؤخذ برأيهم ". فهذا فيهم رضي الله عنهم، وهم حفاظ، صحابة، وفي مخالفاتهم الفرعية، فكيف بغيرهم ومخالفاته أصولية؟!
وقد سألت شيخنا صالحا الفوزان، عما نسبه إليه المالكي في تضعيف البيهقي: فأنكره، وكذبه، وقال: " البيهقي رحمه الله -من أئمة الإسلام، وحفاظ الحديث الثقات الكبار. وإنما أعيب عليه تأويله للصفات، وقد عابه عليه أهل السنة قبلي "اهـ.
وهنا تناقضان ظاهران للمالكي، وتناقضاته كثيرة: أحدهما: إن كان الحنابلة يضعفون البيهقي رحمه الله كما ذكر المالكي، فكيف يكون الشيخ صالح الفوزان المعاصر، وما زال حيا- أطال الله في عمره، ومتعنا به ممتعا بصحته وعافيته- أول من ضعفه- كما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
زعم سابقا- ولم يسبق إلى ذلك؟! فهل الحنابلة الذين يعنيهم المالكي، أتوا بعد الفوزان؟ !
الثاني: أن غيرته على البيهقي رحمه الله غيرة كاذبة، فكيف ينكر تضعيفه، وهو يكذب جماعة غيره كلهم من أئمة الدين، ويشكك في نقلهم: كعبد الله بن الإمام أحمد، وأبي بكر المروذي، وابن أبي يعلى، وابن بطة، والبربهاري، وغيرهم؟!!
بل كيف ينكر الكذب ويستعظمه، وما بنى كتابه هذا إلا عليه؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
[فصل في رميه الحنابلة بأن فيهم ضعفاء ووضاعين أحق بالتجريح من غيرهم]
فصل
في رميه الحنابلة بأن فيهم ضعفاء ووضاعين، أحق بالتجريح من غيرهم، وإبطال زعمه، والرد عليه قال المالكي ص (132-133) : (مع المضعفين لهؤلاء من الحنابلة من حيث الجملة أضعف في الرواية من خصومهم.
بل إن بعض أئمتهم كانوا يضعون الأحاديث، ويغيرون في الأسانيد والمتون لخدمة المذهب، كما كان يفعل ابن بطة الحنبلي، وهو من كبار علماء الحنابلة في العقيدة، قال ابن حجر: " وقفت لابن بطة على أمر استعظمته، واقشعر جلدي ". ثم ذكر أثرا موضوعا عن ابن مسعود وهو أثر تكليم الله لموسى، وعليه جبة صوف، وعمامة (1) صوف.
ثم ذكر ما يدل على أن ابن بطة، غير في أسماء رجال القصة، حتى يكون إسنادها صحيحا.
وكان كثير من الحنابلة يكذبون على أحمد بن حنبل، ويسيئون لمنهجه وسمعته، ولذلك قال أحد العلماء: إمامان جليلان، ابتليا بأصحاب سوء، جعفر الصادق، وأحمد بن حنبل) اهـ كلام المالكي.--------------------------------------------
(1) هكذا عند المالكي، وهو عند الحافظ ابن حجر بلفظ: "كساء" بدل "عمامة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
والجواب من وجوه أربعة: أحدها: أن الحديث الذي عابه المالكي على الإمام ابن بطة رحمه الله (ت 387 هـ) ، واتهمه بوضعه، وتغيير إسناده ليظهر صحته حديث قد رواه مع ابن بطة جماعة من الحفاظ والعلماء غيره.
فقد رواه ابن بطة: عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن الحسن بن عرفة، عن خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلم الله تعالى موسى يوم كلمه، وعليه جبة صوف، وكساء صوف» الحديث.
وقد رواه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص 252) عن جماعة من شيوخه عن إسماعيل بن محمد الصفار - وهو شيخ ابن بطة - به.
وهذا الحديث كذلك، في " جزء الحسن بن عرفة العبدي (ت 257 هـ) " المشهور ص (63) بسنده الذي ذكره ابن بطة دون تغيير ولا تبديل.
وهو جزء متواتر عن الحسن بن عرفة، قبل أن يخلق ابن بطة.
كما رواه الترمذي (1734) في "سننه" عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
وهذا الحديث: حديث معل بحميد بن علي الأعرج، قال ابن حبان فيه: "منكر الحديث جدا، يروي عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج بخبره إذا انفرد".
ومع هذا: فقد رواه الحاكم في " مستدركه على الصحيحين " (2 / 379) من طريق خلف بن خليفة به، وظن حميد بن علي الأعرج راويه الضعيف: حميد بن قيس الأعرج الثقة، فصححه وقال: (هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه) .
فإن كان أحد مستحقا للإنكار والتهمة بتغيير رجال إسناده، فالحاكم - وحاشاه- فقد جمع إلى روايته له: وهما في اسم أحد رجاله، ثم تصحيحه له.
وما فهمه المالكي من التشبيه فيه: غير صحيح، فإن الضمير في قوله: "وعليه جبة صوف " إلخ، عائد على (موسى) عليه السلام، ليس على (الله) جل وعلا.
ومن ذكر هذا الحديث، في كتب الاعتقاد، والأسماء والصفات- كما فعل الإمامان أبو عبد الله ابن بطة، وأبو بكر البيهقي - لم يرد منه إثبات لبس الجبة والصوف لله جل وعلا، وتنزه عن ذلك.
وإنما مراده إثبات صفة الكلام لله، كما هي ظاهرة في الحديث، وهذه صفة قد ثبتت بالقرآن، والسنة المتواترة، والإجماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
الوجه الثاني: أن ابن بطة (ت 387 هـ) رحمه الله إمام كبير بريء مما اختلقه المالكي في حقه، قال مؤرخ الإسلام أبو عبد الله الذهبي في " سير أعلام النبلاء " في ترجمته (16 / 529) : (ابن بطة: الإمام، القدوة، العابد، الفقيه، المحدث، شيخ العراق، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري الحنبلي) .
قال الحافظ الكبير رشيد الدين العطار (ت 662 هـ) في كتابه " نزهة الناظر، في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر " (ص 92) في ابن بطة بعد أن ذكره من الحفاظ والأكابر الآخذين عن البغوي: (فقيه، جليل، زاهد، مصنف، حدث بـ "معجم البغوي " عنه، لكن تكلم فيه الخطيب وغيره) اهـ.
ومع إمامة ابن بطة في الدين كان في حفظه شيء، قال الذهبي في " السير " (16 / 530) : (لابن بطة مع فضله أوهام وغلط) .
ونقل الذهبي عن الخطيب قوله: (حدثني أبو حامد الدلوي قال: "لما رجع ابن بطة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة لم ير في سوق، ولا رؤي مفطرا إلا في عيد، وكان أمارا بالمعروف، لم يبلغه خبر منكر إلا غيره ") اهـ.
الوجه الثالث: أن المالكي عمى مصدر نقله عن الحافظ ابن حجر - عمدا- لئلا يوقف على حقيقة كلام الحافظ ابن حجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
وكلام الحافظ موجود في كتابه "لسان الميزان " (4 / 131 - 132) في ترجمته لابن بطة، إلا أن المالكي حرفه وبتره، وكان مما قال الحافظ ابن حجر في ابن بطة هناك، وتعمد المالكي حذفه: (إمام، لكنه ذو أوهام) .
ثم قال: (ومع قلة إتقان ابن بطة في الرواية، كان إماما في السنة، إماما في الفقه، صاحب أحوال، وإجابة دعوة رضي الله عنه اهـ.
ثم نقل الحافظ عن أبي الفتح القواس قوله: (ذكرت لأبي سعيد الإسماعيلي، ابن بطة، وعلمه، وزهده. فخرج إليه، فلما عاد قال لي: "هو فوق الوصف") اهـ.
الوجه الرابع: أنا لا نسلم أن أحدا من علماء الحنابلة وأئمتهم، كان يكذب على الإمام أحمد رحمهم الله جميعا.
وقد رمى المالكي، ابن بطة بالكذب، وبينا كذبه هو، وأن ابن بطة برئ من ذلك.
ونحن نطالبه هنا، بمثال واحد صادق غير مكذوب، لعالم حنبلي كذب على الإمام أحمد، وما كذبات ذلك الكاذب؟!! وأني للمالكي بذلك؟!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
[فصل في رميه كتب العقائد السلفية بالتناقض وإبطال زعمه]
فصل
في رميه كتب العقائد السلفية بالتناقض، وإبطال زعمه قال المالكي ص (134) ، تحت عنوان "التناقض": (التناقض سمة رئيسة من سمات كتب العقائد، فتجد الشيء وضده، فتجدهم يأمرون بالاهتمام بالقرآن والسنة ووجوب اتباع الأثر، ثم يتركون الآيات الصريحة، والأحاديث المتفق عليها، إلى موضوعات، وأكاذيب، وإسرائيليات، لا تصح لا سندا، ولا متنا) اهـ كلام المالكي.
وأقول: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] ومن نظر في كتب عقائد أهل السنة حنابلة وغيرهم وقف على صدق التزامهم بالقرآن والسنة، بفهم السلف الصالح رحمهم الله.
وكيف يستدلون بالموضوعات والمكذوبات ونحوها، وهم صيارفة الحديث ونقاده؟!
وما رووه- هم - وغيرهم من أحاديث معلة، فقد قدمنا سبب روايتهم لها، وبينا حجتهم في ذلك، وأن مقصدهم جمع ما في الباب، وإيقاف الناس على أسانيد تلك الأحاديث بعللها، ولم يلتزموا الصحة، فكيف يلزمون بها؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
وذكرنا كذلك في موضع تقدم، أن هذا أمر مستقر، فعله حفاظ الإسلام حنابلة وغيرهم.
وقد كانت تلك الأحاديث المعلة تروى، في عصر التابعين، ثم تابعيهم ومن بعدهم، ولم يكن حينذاك أحمد ولا أصحابه، فكيف يناط هذا بالحنابلة، ويترك غيرهم؟!
وممن كان يرويها البيهقي في " الأسماء والصفات " وغيره، والحاكم في " المستدرك " وهما شافعيان، وغيرهما.
أما أخبار بني إسرائيل فمان ذكر أحد الأئمة شيئا من أخبارهم، فإنهم لم يعتمدوها قط، وما رووها إلا جمعا لما في الباب، واستئناسا بها على أصل مستقر في الكتاب والسنة. ولهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتباعهم، وتابعيهم أسوة حسنة.
وقد أذن لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم إذ قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» [حم (2 / 159 و 202 و 214) خ (3461) ت (2669) عن عبد الله بن عمرو بن العاص] . ولما أتى حبر يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا محمد، إنا نجد في التوراة أن الله عز وجل يضع السماوات على إصبع، والأراضين على إصبع» . . . " الحديث، تبسم النبي صلى الله عليه وسلم للحبر مقرا له بما قال.
والعجب من هذا الغيور كيف يحمل على عقائد الحنابلة الذين يدعون اعتماد القرآن والسنة واتباع الأثر باعترافه هو، ويترك أئمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
الضلال والبدعة، الذين يأمرون بتجنبها ويزعمون:
أن ظاهر الوحيين كفر، عياذا بالله.
. وأن الواجب تحكيم عقولهم المعصومة بميزان العقول "المنطق" في الوحيين، لا جعله محكوما بهما.
ويخعلون أصل دينهم، ومرجع عقائدهم إلى علم الكلام المذموم، وسفسطة الفلاسفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)