كتاب الله سبحانه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
لهذا تجد اتفاق أئمة الإسلام، بجميع مذاهبهم الفقهية، وطبقاتهم الحديثية، على كفر أولئك.
فإن كانت العاطفة أخذت أحمد - حاشاه -، فهل أخذت أئمة الإسلام جميعا؟ !
الثاني: أن قياس الجهمية بالخوارج على الخليفة الراشد علي رضي الله عنه، كما فعل المالكي: قياس مع الفارق غير صحيح.
فإن الخلاف مع الجهمية أصولي، أما الخوارج: فخلافهم - عند نشوئه في أوله - لم يكن أصوليا، لهذا قال فيهم علي رضي الله عنه ما قال.
إلا أنهم - أعني الخوارج - انتحلوا بعد ذلك الاعتزال، فحكمهم كحكم بقية الجهمية والمعتزلة.
الثالث: أن الإمام أحمد رحمه الله وإن كان كفر المعتزلة - إلا أنه لم يقتل أحدا منهم، ولم يحرض الخليفة العباسي على قتل أحد منهم، بخلاف علي رضي الله عنه، فإنه مع عدم تكفيره للخوارج، إلا أنه سفك دماءهم، ونكل بهم - في مواقع مشهودة - شر تنكيل، فعلي رضي الله عنه، أشد في دين الله من أحمد رحمه الله، وفعل علي رضي الله عنه في الخوارج، حق ولا ريب. بل إن قتله لهم منقبة وفضيلة أتت في غير حديث له، فأخرج الإمام أحمد (1 / 113) والبخاري (6930) ومسلم (1066) عن علي رضي الله عنه قال: سمعت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج في آخر الزمان، قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فافتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة» .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج قوم فيهم رجل مودن اليد، أو مثدون اليد، أو مخدج اليد، ولولا أن تبطروا، لأنبأتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان نبيه» رواه الإمام أحمد في " مسنده " (1 / 59) ومسلم (1066) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تمرق مارقة في فرقة من المسلمين، يقتلهما أولى الطائفتين بالحق» رواه مسلم (1065) .
وروى الإمام أحمد في " مسنده " (3 / 33) وابنه عبد الله في " السنة " (1512) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد روى حديثا في الخوارج وعلاماتهم - قال: (فحدثني عشرون أو بضع وعشرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليا ولي قتلهم) .
الرابع: أن عليا رضي الله عنه، إن كان وسعه خروج الخوارج عليه، وقال فيهم ما قال، إلا أنه لما خرج الزنادقة في عهده، ممن يزعمون حبه وتوليه، وكانت مخالفتهم عقدية أصولية: حرقهم بالنار ونكل بهم، ولم يكتف بتكفيرهم. فلو كانت الجهمية والمعتزلة في عصر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
علي، وبلغه منهم ما بلغ أحمد: لأرانا علي رضي الله عنه فيهم، ما أرانا في أشباههم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
[فصل في زعم المالكي بطلان نقول الحنابلة عن الإمام أحمد في التكفير على أي حال]
فصل
في زعم المالكي بطلان نقول الحنابلة عن الإمام أحمد في التكفير
على أي حال، صحت أو لم تصح! والرد عليه قال المالكي ص (109 - 110) : (وهذه النقولات الكثيرة، التي نقلها الحنابلة عن الإمام أحمد في التكفير:
. إما أن تكون صحيحة،
. وإما أن تكون باطلة.
فإن كانت صحيحة: فهي مردودة على الإمام أحمد، لعدم استيفائها لضوابط التكفير، التي دلت عليها النصوص الشرعية.
وإن كانت هذه النقولات، باطلة عن الإمام أحمد: فهي دليل على وجود الكذب، داخل المنظومة الحنبلية) اهـ.
وجوابه من وجوه: أحدها: تقدم مرارا، وهو أن تكفير الإمام أحمد للقائلين بخلق القرآن، أشهر وأظهر من أن يحتج له، وقد تواتر ذلك عنه.
الثاني: أنه لا شك في كفر من قال بخلق القرآن، وقد أجمع أئمة الإسلام على ذلك، وتقدم ذكر جملة منهم في " المقدمة الثالثة " أول الكتاب، ولم ينفرد الإمام أحمد أو الحنابلة بذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
ثم ما ضوابط التكفير التي غابت عن الإمام أحمد وأئمة السلف عند تكفيرهم الجهمية، وعرفها المالكي الجاهل؟ !
ولم أغفلها ولم يبدها، ونحن في أمس الحاجة لها؟ ! كيف لا، وقد غابت عن السلف وجهلوها! !
الثالث: تقدم أيضا، في رد طعنه واتهامه لأئمة الحنابلة بالكذب تارة، وتشكيكه في صدقهم تارة أخرى، كما في كلامه السابق هنا.
ونحن ننزه علماء المسلمين وأئمتهم، حنابلة كانوا، أو غير حنابلة، من الكذب والصفات الذميمة، التي يحاول المالكي إلصاقها بهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
[فصل في رميه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه بالغ في التفريق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية]
فصل
في رميه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بأنه بالغ في التفريق بين توحيد
الربوبية، وتوحيد الألوهية! وهون من شأن الأول، وعظم الثاني!
وتبديع المالكي لأصل هذا التفريق! والرد عليه زعم المالكي ص (116 - 117) : (أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بالغ في التفريق بين توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وأنه رحمه الله هون من شأن الأول، وبالغ في شأن الثاني) .
ثم قال المالكي: (والتفريق نفسه، تفريق مبتدع، ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولم يقل بهذا التفريق أحد من الصحابة ولا التابعين، فالتوحيد شأنه واحد.
وهذا التفريق، هو الذي جعل مقلدي ابن تيمية يزعمون: أن الله لم يبعث الرسل، إلا من أجل توحيد الألوهية، أما توحيد الربوبية، فقد أقر به الكفار! ! ونسوا أن فرعون قال: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] وقوله: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، وأن صاحب إبراهيم قال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] فضلا عن سائر الملحدين في الماضي والحاضر، وغير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
مما يؤكد أن الرسل بعثوا للإقرار بوجود الله وربوبيته، واستحقاقه للعبادة، وبعثوا بسائر أنواع العبادة، والأخلاق، وتحريم المحرمات، وغير ذلك) اهـ.
والجواب: أن في كلامه هذا مغالطات وتلبيسا، فإن الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - بعثوا بأنواع التوحيد الثلاثة: الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات.
إلا أنه لما كانت الفطر السليمة، مفطورة – بالاضطرار - إلى نسبة هذا الخلق إليه خالق عظيم، وأن الخلق لم يخلقوا أنفسهم، ولم يوجدوا دون خالق: كانت حاجة الناس إلى توحيد الألوهية والأسماء والصفات أعظم، لفسادهما عند أكثر الناس قبل بعثة الأنبياء والرسل، قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
ولذا ألزم الله عز وجل كفار قريش بتوحيده في العبادة، بإقرارهم له بتوحيد الربوبية، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] وقال جل وعلا: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 84 - 85] وهذا في القرآن كثير.
وهذان التوحيدان، متضمنان لتوحيد الربوبية بلا شك، ولم يخالف فيه إلا قليل كالمانوية!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
أما قول فرعون: فكان مكابرة منه، لا اعتقادا له، وإلا فمن خلقه هو؟ ! وخلق الخلق قبله؟ !
لهذا قال سبحانه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] وقال موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء: 102] .
أما قول النمرود {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] : فلم يرد به الإنشاء من العدم، وإنما أراد قدرته على القتل، والعفو عن مستحقه. فأخرج رجلا حكم عليه بالقتل، فعفى عنه! وآخر قتله! وهذا أمر يستوي فيه النمرود وغيره.
أما تبديع المالكي لمن قسم التوحيد: فمن جملة جهله! وتسمية أمر الله عز وجل لخلقه، بإفراده بالعبادة: توحيد الألوهية، وتسمية إخباره سبحانه، بأنه له الخلق، وأنه منشؤهم من العدم: توحيد الربوبية، وتسمية ما وصف الله به نفسه، من صفات الكمال، وما سمى به نفسه: توحيد الأسماء والصفات: حق.
ومن أنكر التسمية لمزيد جهله، وعمى بصره: فلا يسعه إنكار المعنى، ومن أثبت المعنى - وإنكاره كفر -: لم يكن لإنكاره التسمية معنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
[فصل في تعلق المالكي بكون أئمة الإسلام بشرا يصيبون ويخطئون لرد أقوالهم في الاعتقاد]
فصل
في تعلق المالكي بكون أئمة الإسلام بشرا، يصيبون ويخطئون: لرد
أقوالهم في الاعتقاد! والتشكيك في صحة ما اعتقدوه وقالوه! والرد عليه قال المالكي ص (120) : (والصواب ليس مع هؤلاء ولا هؤلاء. فأبو حنيفة، وأحمد، وابن تيمية، وابن القيم، والأشعري، ومحمد بن عبد الوهاب: مسلمون مؤمنون، لكنهم بشر يصيبون ويخطئون) اهـ.
وأقول: نعم! الصواب ليس مع هؤلاء، ولا مع هؤلاء! وإنما هو مع المالكي! فإن أبا حنيفة، وأحمد، وغيرهم ممن ذكر، بشر يصيبون ويخطئون، أما المالكي فلا! ولعله من مارج من نار!
ثم بنى المالكي على ما سبق، وأدخل فيمن ذكر غيرهم فقال: (وكذلك الحال في أئمة المعتزلة أو الشيعة، مثل واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وابن المطهر، والجهم بن صفوان، والجعد بن درهم، وغيلان الدمشقي وغيرهم من العلماء: هم مسلمون، لهم حق الإسلام، لكنهم بشر يصيبون ويخطئون، بغض النظر عن نسبة الصواب والخطأ هنا) اهـ.
وأقول: انظر لهذا الضال المضل، كيف يخلط عمدا، بين أئمة الإسلام والسنة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
وبين أئمة الكفر والبدعة، كمن ذكرهم هنا أخيرا.
وقد حكم أئمة الإسلام والسنة - وهم أئمة عدل وعلم وتقى - بكفر هؤلاء الضلال وزندقتهم.
مع خرق المالكي إجماع من سبق! فإن كل طائفة لم تجعل الأخرى داخلة معها في الإسلام، بل كل فريق يكفر الآخر!
أما أمر المالكي: بغض النظر عن نسبة الصواب والخطأ هنا:
فمن جملة ضلاله! فإن نسبة الخطأ والمخالفة، ونوعها: معتبر مطلوب، وإلا ما من أحد في الدنيا، لا يهودي ولا نصراني ولا غيرهم من الكفار والملحدين إلا وعنده شيء من الحق وشيء من الباطل، إلا أن نوع باطلهم ونسبته عظيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
[فصل في زعم المالكي كثرة الأكاذيب والأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة في كتب أهل السنة الحنابلة بزعمه]
فصل
في زعم المالكي كثرة الأكاذيب، والأحاديث الموضوعة، والآثار
الباطلة، في كتب أهل السنة الحنابلة بزعمه! والرد عليه ذكر المالكي ص (122) : فصلا بعنوان " كثرة الأكاذيب من الأحاديث الموضوعة، والآثار الباطلة "، ثم قال: (وخاصة تلك المشتملة على التجسيم، وتشبيه الله بالإنسان، سواء ما كان منها مكذوبا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أو ما كان مكذوبا على بعض الصحابة والتابعين، أو كان مما تسرب إلى الكتب من الإسرائيليات المأخوذة عن اليهود والنصارى) اهـ.
ثم ذكر جملة آثار، رواها الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتابه العظيم " السنة " بأسانيده، منها: ما ذكره المالكي فقال ص (124) : (وروى بإسناده عن ابن مسعود: " إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على صفوان! ! ") .
ثم قال المالكي:
(واتهم عبد الله بن أحمد من لم يقر بهذا بالجهمية والبدعة! ! مع أن هذا فيه تشبيه واضح، ولم يأت عليه دليل صحيح) اهـ.
وكذب المالكي أيضا أحاديث أخرى، رواها عبد الله في كتابه ليس في رواتها أحد متهم! والجواب من وجوه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
أحدها: أن وصف الله عز وجل بصفة ما: شيء. ورواية ما ورد في الباب من الصفات شيء آخر، ومن ساق الإسناد فقد أحال، ولا تبعة عليه.
وهذا الحافظ البيهقي أشعري شافعي، ليس بحنبلي: قد روى ما رواه عبد الله بن أحمد وغيره، في كتابه " الأسماء والصفات "، وكتابه الآخر " الاعتقاد ".
وما حواه كتابه " الأسماء والصفات "، من الأسماء والصفات أكثر بأضعاف مما حواه كتاب عبد الله بن الإمام أحمد. بل لا يساوي عشره، بل هو أقل من ذلك. وفيها الصحيح والضعيف، وما دون ذلك وفوقه.
الثاني: مطالبة المالكي: بدليل صحة كلامه، فإنه كذب ما رواه عبد الله بن أحمد من أحاديث وآثار في كتابه " السنة "، ولم يذكر - في جميع ما ساقه - دليلا واحدا، ولا علة واحدة! بل لم يطعن في أحد من رواتها بحرف، فمن أين يسلم له بصحة دعواه؟ !
الوجه الثالث: أن أثر ابن مسعود رضي الله عنه، الذي ذكره المالكي، وعاب على عبد الله بن الإمام أحمد روايته أثر صحيح، قد رواه عبد الله في " السنة " (1 / 281 - 282) بإسناد صحيح فقال: (حدثني أبو معمر [أخبر] نا جرير عن الأعمش، و [أخبر] نا ابن نمير، وأبو معاوية، كلهم عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال: " إذا تكلم الله عز وجل بالوحي، سمع أهل السماء له صلصلة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
كصلصلة الحديد على الصفا " اهـ.
وهذا إسناد صحيح، لا ريب فيه، وقد شارك عبد الله في روايته غير واحد من الأئمة، منهم:
. البخاري في "خلق أفعال العباد" (367 - 368) موقوفا، من طريق الأعمش به.
. وأبو داوود في " سننه " (4738) من طريق أبي معاوية به مرفوعا.
والبيهقي في " الأسماء والصفات " (262 - 263) من طريق أبي معاوية به، مرفوعا وموقوفا.
. واللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " (547 - 549) مرفوعا وموقوفا.
. والدارمي في " الرد على الجهمية " (308) موقوفا.
" وابن خزيمة في " التوحيد " (1 / 350 - 354) من طرق عدة، مرفوعة وموقوفة.
وأبو الشيخ في " العظمة " (144) موقوفا.
. وابن حبان في " صحيحه " (37) مرفوعا.
والخطيب البغدادي في " تاريخه " (11 / 392 - 393) مرفوعا وموقوفا.
ورجح الخطيب، وقبله الدارقطني: الرواية الموقوفة، وقالا: (هي المحفوظة) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وهذه الرواية - وإن كانت موقوفة - فلها حكم الرفع، إذ أن مثلها لا يقال بالرأي.
فإن كانت رواية عبد الله بن الإمام أحمد، لهذا الأثر تجسيما وتشبيها: فكل من خرجه معه - ممن ذكرناه أو غيرهم - مجسمون مشبهون!
وقد جاء هذا الأثر مرفوعا بنحوه، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] » رواه:
. البخاري في: صحيحه (4701) و (4800) و (7481) ، وفي " خلق أفعال العباد " (369) ، وهذا لفظه.
. والترمذي (3223) ، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)
. وابن ماجه (194)
واللالكائي (546)
. والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص (162) ، وغيرهم.
قال البخاري في " خلق أفعال العباد " (70) بعد أن ذكره: (وكذا قال ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهما، وأهل العلم) اهـ ثم روى أثر ابن مسعود السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو هريرة رضي الله عنهم، وأهل العلم - كما قال البخاري -: مشبهين مجسمين؟ !
ولم رمى المالكي عبد الله بن الإمام أحمد بالتشبيه والتجسيم لروايته هذا الحديث، وترك غيره ممن شاركه في روايته؟ ! بل ترك من قاله؟ !
والمالكي لا يريد الطعن في عبد الله بن أحمد، ولا في عقيدته، إنما يريد أمرا فوق ذلك! وهو الطعن في اعتقاد المسلمين، وأئمة الدين.
وما عابه المالكي أيضا، على عبد الله بن أحمد، أنه اتهم من لم يقر بحديث ابن مسعود السابق: بالتجهم والابتداع: حق، فإن أئمة الإسلام على الإقرار به. وبكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع، كالجهمية.
مع أن ما عابه المالكي عليه: ليس من قوله هو رحمه الله وإنما هو من قول أبيه الإمام أحمد، وهو رواه عن أبيه.
إلا أن المالكي أراد نسبته لعبد الله دون أبيه ظانا أن الطعن في عبد الله أهون وأقرب من الطعن في أبيه!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
[فصل في رمي المالكي الحنابلة بالنصب والرد عليه]
فصل
في رمي المالكي الحنابلة بالنصب! والرد عليه زعم المالكي في حاشية ص (127) : أن الحنابلة لديهم حساسية كبيرة، من الثناء على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأهل بيته! بينما ينتشر بينهم، الثناء على بني أمية، وخاصة معاوية، وابنه يزيد!
ثم زعم المالكي كذلك: أن المناهج التعليمية عندنا في المملكة، تسببت في انتشار النصب بين عموم طلبة العلم! !
والجواب: أن هذه الحساسية المزعومة، لا يشعر بها إلا الرافضة، وأبناؤهم، وأذنابهم.
وما زالت كتب أهل السنة حنابلة وغيرهم: مليئة بفضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة، وخلفائه الراشدين الأربعة خاصة، وهذه كتبهم بيننا.
والحنابلة من أشد الناس حرصا على سلامة أعراض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة، فكيف بخواص الصحابة وكبارهم منزلة؟ ! وما زال طلبة العلم يدرسونها ويدرسونها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وهذه مساجدنا، وهاهم خطباؤنا، لا يختمون خطبهم إلا بالترضي على الخلفاء الأربعة، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم.
غير أن الحنابلة لم يؤلهوا عليا رضي الله عنه! ولم يقولوا بعصمته! أو رجعته! ولم يقدموه رضي الله عنه على أبي بكر وعمر.
فإن كان ذلك هو النصب الذي يعنيه المالكي، فنعم إذن!
أما رمي المالكي لمناهج تعليمنا، أنها تسببت في انتشار النصب بين عموم طلبة العلم: فدعوى باطلة، فليذكر لنا حرفا واحدا فحسب - ولا نريد منه دليلا غيره - في كتاب واحد فحسب من تلك المناهج التعليمية فيه تنقص لعلي رضي الله عنه، أو غض من مكانته الرفيعة رضي الله عنه، أو أحد من أهل بيته. فإذا لم يفعل - ولن يفعل - فلعنة الله على الكاذبين.
وهذا " كتاب الشريعة "، مثال لكتاب من كتب الحنابلة في الاعتقاد، للحافظ الكبير الإمام أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري رحمه الله (ت 360 هـ) . وترجمته عند:
. ابن أبي يعلى (ت 526 هـ) في " طبقات الحنابلة " (332 - 333) ،
. والنابلسي (ت 797 هـ) في " مختصر طبقات الحنابلة " (332) ،
. والبرهان ابن مفلح (ت 884 هـ) في " المقصد الأرشد، في تراجم أصحاب الإمام أحمد " (2 / 389) ،
. والعليمي (ت 927 هـ) في " الدر المنضد، في ذكر أصحاب الإمام أحمد " (1 / 175) ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وفي كتاب العليمي الآخر " المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد " (2 / 271) ،
. وابن العماد الحنبلي (ت 1089 هـ) في " شذرات الذهب " (3 / 35) ،
. وابن عثيمين (ت 1410 هـ) في " تسهيل السابلة، لمريد معرفة علماء الحنابلة " (637) (1 / 428 - 429) ،
. وبكر بن عبد الله أبو زيد، في " علماء الحنابلة " ص (92) وغيرهم كثير.
عقد الآجري رحمه الله في كتابه " الشريعة ": كتبا وأبوابا كثيرة في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، عامة وخاصة، وعقد كتابا في " الشريعة " سماه: (كتاب فضائل أمير المؤمنين رضي الله عنه .
ثم عقد تحته اثني عشر بابا في ذلك، يذكر الباب، ثم يسوق ما حفظ فيه، هي:
. كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
. باب ذكر جامع مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
. باب ذكر محبة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، وأن عليا محب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
. باب ذكر منزلة علي رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمنزلة هارون من موسى.
. باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليه» .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
باب ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، لمن والى عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وتولاه، ودعائه على من عاداه.
باب ذكر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي أنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق، والمؤذي لعلي رضي الله عنه المؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب ذكر ما أعطي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، من العلم والحكمة، وتوفيق الصواب في القضاء، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالسداد والتوفيق.
باب ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالعافية من البلاء مع المغفرة.
باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه بقتال الخوارج، وأن الله عز وجل أكرمه بقتلهم.
باب ذكر جوامع فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشريفة الكريمة عند الله عز وجل، وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، وعند المؤمنين.
باب ذكر مقتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وما أعد الله الكريم لقاتله من الشقاء في الدنيا والآخرة.
باب ذكر ما فعل بقاتل علي كرم الله وجهه.
كتاب فضائل فاطمة رضي الله عنها.
باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " «إن فاطمة سيدة نساء عالمها» .
باب ذكر إكرام النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها، وعظم قدرها عنده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
باب ذكر غضب النبي صلى الله عليه وسلم، لغضب فاطمة رضي الله عنها.
. باب ذكر تزويج فاطمة بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وعظيم ما شرفها الله عز وجل به في التزويج من الكرامات التي خصهما الله عز وجل بها.
. باب ذكر بيان فضل فاطمة رضي الله عنها في الآخرة، على سائر الخلائق.
. كتاب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما.
. باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» .
. باب شبه الحسن والحسين رضي الله عنهما برسول الله صلى الله عليه وسلم.
. باب ذكر محبة النبي صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين رضي الله عنهما.
. باب حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على محبة الحسن والحسين، وأبيهما، وأمهما رضي الله عنهم أجمعين.
. باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين رضي الله عنهما: «هما ريحانتاي من الدنيا» .
. باب ذكر حمل النبي صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين رضي الله عنهما على ظهره في الصلاة، وغير الصلاة.
. باب ذكر ملاعبة النبي صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين رضي الله عنهما.
. باب ذكر إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاح المسلمين بالحسن بن علي رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)