فتبديع السلف إذا بدعوا: كان حقا صوابا، فهم أعلم الناس، وأصدقهم لهجة، وأتقاهم لله، وأتمهم خشية، فمن اقتدى بهم أصاب.
أما التبديع غير الصحيح: فصاحبه غير مقتد بأولئك، فلا يحملون أخطاء غيرهم.
ثم إنا لم نر أحدا من أهل العلم أو طلبته، حنبليا كان أو غير حنبلي، بدع أحدا في أمر يسوغ عنده فيه الخلاف. فما الأمور التي بدع أولئك الغوغاء، مخالفيهم من طلاب العلم، والباحثين المخالفين لهم! حتى وصفوهم بفرعون وإبليس؟ !
ولم أخفى المالكي أسباب تبديعهم وعماها؟ !
وما الأمر الذي يراه أولئك سنة، وهو عند المالكي بدعة؟ !
وما ضابط البدعة عند المالكي؟
وعمن أخذه إن لم يرتض ضوابط السلف؟
وكيف يعيب أمرا هو واقع فيه؟ !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
[فصل في زعم المالكي أن تكفير الحنابلة لأبي حنيفة فيه خير]
فصل
في زعم المالكي أن تكفير الحنابلة لأبي حنيفة فيه خير، لإظهاره حال من
ينسب إليهم الصلاح، ومقياس الحق عندهم! والرد عليه قال المالكي ص (108) : (على آية حال، لا يخلو شر من خير في الغالب، وعلى هذا فلا يخلو تكفير هؤلاء لأبي حنيفة من فوائد عظيمة، لعل أبرزها: معرفة طغيان العواطف على العلم، عند بعض السلف، الذين نصفهم بالصلاح، ونصم مخالفيهم بالضلالة! !) اهـ.
والجواب: أن التكفير والتبديع - كما تقدم - له ضوابطه الشرعية، ولا يكون بالعواطف أو الأهواء، وهذا طعن آخر في السلف رحمهم الله.
ونتيجة المالكي هذه، بناها على مقدمات كاذبة، بينا كذبها، فهي نتيجة فاسدة.
ثم قال المالكي ص (158) : (فهذه الكتب تصلح لدراسة وقياس الإنصاف والظلم عند سلفنا، وقياس فهمهم للحجة من عدمها، مع قياس العلم والجهل، والصدق والكذب عند المتقدمين، فهي شاهد على ذلك العصر) اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
والجواب: أن من جعل كتب ومصنفات كبار أئمة الإسلام، ومدار أئمته الأعلام: كتبا مليئة بعدم الإنصاف! والظلم! وعدم فهم حجة المخالف! وتظهر قدر علمهم، وجهلهم، وعدم صدقهم، وظهور كذبهم! : لهو الظالم الباغي، فإن أولئك هم ريحانة الإسلام، وعلماؤه العظام، بهم استقامت الشريعة، وعرف الحلال والحرام.
وهي - بلا شك - دليل علمهم، وإنصافهم، ودقة فهمهم وصدقهم، ولو كانوا غير ذلك، لسقطت السنة، فهم حملتها، ورواتها، وحافظوها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
[فصل في إبطال المالكي تكفير الأئمة لفرق الضلالة كالرافضة والمعتزلة وغيرهم]
فصل
في إبطال المالكي: تكفير الأئمة لفرق الضلالة، كالرافضة، والمعتزلة
وغيرهم، ببطلان تكفيرهم لأبي حنيفة الذي زعمه! والرد عليه قال المالكي ص (108) : (كما أن ظلمنا في تكفير أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، يجعلنا نتوقف في ظلمنا فرقا أخرى، كالشيعة، والمعتزلة، والصوفية، والأشاعرة، وغيرهم. لأنه إن سلمنا بأن تكفيرنا لأبي حنيفة كان خاطئا، فما الذي يمنع من أن تكفيرنا لهؤلاء، كان خاطئا أيضا؟ !) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن السلف، رحمهم الله، لم يظلموا أبا حنيفة، وقد تقدم رد هذا، فنتيجته هذه، مبنية على مقدمته تلك الفاسدة.
مع أن أبا حنيفة ليس معصوما، حتى نطعن في غيره من أئمة الإسلام، إذا جرحوه أو تكلموا فيه، بل الأقرب صحة كلامهم، وإمضاء قولهم، لو تعارض الأمران، إما عدالة أبي حنيفة، أو صوابهم.
الوجه الثاني: أن كلام السلف في الرافضة والمعتزلة والصوفية والأشاعرة: ليس مبنيا على الظنون والأهواء، بل بنوه على الأدلة الواضحة، والحجج الظاهرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
فحال الرافضة: فصله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله (ت 728 هـ) في " منهاج السنة "، وبين ضلالهم، وقبيح أقوالهم، وفساد اعتقادهم، بالحجة والدليل.
وأما المعتزلة والأشاعرة: فبين حالهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبين موقف السلف الصالح منهم، في كثير من مؤلفاته منها:
. "درء تعارض العقل والنقل"،
. و "بيان تلبيس الجهمية"،
و" الحموية"،
. و" التسعينية"،
و"النبوات"،
و"الإيمان"، وغيرها كثير.
وكذلك الصوفية في كتابيه:
. "الاستقامة "،
. و "الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن "، وغيرهما.
وقد بين حالهم، وحكمهم بالدليل، وروى أقوال السلف فيهم جماعة من أئمة الدين وحفاظه، في كتب كثيرة.
فمقصود هذا المخذول (المالكي) من زعمه ظلم الحنابلة - ويقصد بهم السلف -: تبرئة أهل البدع والضلال، كالرافضة، والمعتزلة، والصوفية، والأشاعرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
أما زعم المالكي: أن الرافضة والمعتزلة والصوفية والأشاعرة كفار، ففيه تفصيل:. فإن كان - هو - يكفرهم، فليبد حجته! !
. وإن كان يقصد تكفيرنا - نحن - لهم، مع عدم تكفيره - هو - لهم: فليذكر لنا أسباب تكفيرنا لهم التي لم يرضها، وليبين لنا بطلانها.
أما نحن: فحالهم عندنا على تفصيل يطول ذكره، مختصره: أن المعتزلة والرافضة كفار، قد أجمع السلف المتقدمون، والأئمة المرضيون على كفرهم، بل كفر من قال بآحاد مسائلهم، كخلق القرآن ونحوها.
أما الأشاعرة: فمبتدعة.
وأما الصوفية: فغلاتهم من القائلين بالحلول والاتحاد ونحوه، فلا شك في كفر من لم يكفرهم، بَلْهَ عنهم هم، وكذلك عباد القبور، ودعاة الموتى.
أما من دونهم من أصحاب الأذكار والأوراد البدعية والرقص والضرب بالدف، والموالد ونحوها: فهم مبتدعة ليسوا بكفار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
[فصل في طلب المالكي الاتغاظ بما حصل من السلف من تسرع في التكفير]
فصل
في طلب المالكي الاتغاط بما حصل من السلف من تسرع في التكفير!
والرد عليه ثم قال المالكي ص (108) : (والعاقل من اتعظ بهذه عن تلك، فلا يتسرع في التكفير قبل معرفة حجج الخصم، وارتفاع موانع تكفيره، ومعرفة شبهه واعتذاراته من قوله، لا من نقل خصمه) اهـ.
وجوابه: أن السلف رحمهم الله لم يكفروا، إلا من ارتكب مكفرا، واستوفى شروط التكفير، وهم أتقى وأورع وأعظم من أن يكونوا متسرعين فيمن كفروه.
فإن وقف المالكي على أحد كفروه بقول لم يقله: فليبد لنا حجته!
أما قوله: "من قوله لا من نقل خصمه ": ففيه تفصيل:. فإن كان الخصم الناقل ثقة عدلا قُبِل، وبأي دليل شرعي، أو عقلي يرده؟ ! وقد قبلت أقوالهم في نقل الوحي، ألا تقبل فيما سواه؟ !
. وإن لم يكن عدلا ثقة: لم يقبل، كان خصما أو لم يكن، إلا بعد التثبت والتبين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
[فصل في طعن المالكي فيما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة]
فصل
في طعن المالكي فيما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في " السنة " والرد عليه قال المالكي (108) : (فبعض ما نقله عبد الله بن أحمد هنا، لا يقره الأحناف، بل ينكر الحنفية أن يكون أبو حنيفة يقول بذلك أو يعتقده) اهـ.
وجوابه من وجوه: أحدها: أن عبد الله بن الإمام أحمد لم يقل في أبي حنيفة شيئا، وإنما روى بأسانيده ما بلغه عن أئمة السلف كمالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك وغيرهم، وهم أئمة عدول ثقات.
الثاني: أن كلام بعض أئمة السلف، الذين روى أقوالهم عبد الله بن أحمد في أبي حنيفة: هم معاصرون لأبي حنيفة، وأدرى به ممن جاء بعده، وتمذهب بمذهبه، فهم رحمهم الله مُحَكَّمون لا مَحْكومون، ومقدمون لا متقدمون.
الثالث: أن الإنكار المجرد ليس بحجة، وقد تكاثر وتتابع كلام السلف في أبي حنيفة، فلا ينكر ولا يرد، إلا بحجة ودليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
[فصل في تكذيب المالكي من رمى أبا حنيفة برد الأحاديث واعتذار المالكي عنه رحمه الله]
فصل
في تكذيب المالكي من رمى أبا حنيفة برد الأحاديث،
واعتذار المالكي عنه رحمه الله، بأن له وأصحابه منهجا متشددا في قبول
الأحاديث! ! والرد عليه قال المالكي في الحاشية ص (108) : (مثل قولهم: إن مذهب أبي حنيفة رد أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ ! فهذا ظلم وكذب، فأبو حنيفة لا يرد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا ردا بالهوى، وإنما له ولأصحابه منهج متشدد في قبول الأحاديث وردها، يختلف عن منهج المحدثين) اهـ.
والجواب: أن هذا الجاهل، ينفي عن أبي حنيفة ما يثبته - هو - له، فنفى وكذب من قال: إن أبا حنيفة رد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أثبت ذلك لأبي حنيفة!
إلا أنه جعل ذلك، لمنهج أبي حنيفة المتشدد في قبول الحديث! ! فرد أبي حنيفة لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده ثابت، وإنما الاختلاف: في سبب الرد لا وجوده.
ثم إذا كان الأمر كما سبق، فمن أين علم المالكي أن السلف جعلوا رد أبي حنيفة للأحاديث للهوى، لا إلى منهجه المتشدد في قبولها؟ !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
أما زعم المالكي، أن منهج أبي حنيفة، منهج متشدد في قبول الحديث، وقوله في حاشية ص (108) : (وإنما له ولأصحابه منهج متشدد في قبول الأحاديث وردها، يختلف عن منهج المحدثين، فلا يجوز اتهامه برد أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يجوز تخطئته في المنهج نفسه.
وكذلك الحنابلة عندما قبلوا ذلك، وظنوه صحيحا، وفق منهجهم المتساهل) اهـ: فجوابه من وجوه: أحدها: أن هذه مغالطة باردة، فمعلوم تساهل الأحناف في قبول الأحاديث، فاحتجاجهم بالرأي غالب عليهم، حتى أصبحوا لا يعرفون إلا به، فهم أهل الرأي، وغيرهم أهل الأثر.
وأبو حنيفة نفسه - مع إمامته في الفقه رحمه الله إلا أنه لم يكن صاحب حديث. بل أحاديثه القليلة التي رواها، ضعف لأجلها وردت! لذا لم يخرج له الشيخان شيئا قط، بل حتى أهل السنن الأربع لم يرووا له شيئا، عدا حديث واحد عند النسائي، اختلف فيه، هل المذكور في سنده أبو حنيفة النعمان بن ثابت أو غيره؟
ولا يكاد يسلم لأبي حنيفة حديث رواه، فإن سلم منه هو، لم يسلم من ضعف غيره! فأين المنهج المتشدد؟ ! وممن أخذه؟ !
الثاني: أن عناية الحنابلة رحمهم الله بالحديث، أعظم من أن يحتج لها، وحسب إمامهم حفظه ألف ألف حديث، وأنه عمدة أهل الفن ومرجعهم، في معرفة أحوال الرجال، وتعديلهم وتجريحهم، ومعرفة العلل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وغيرها، وأنه شيخ الشيوخ، وإمام الأئمة، المجمع على عدالته وتقدمه وإتقانه.
الثالث: أن من عاب أبا حنيفة برد الأحاديث: جماعات من أئمة السلف، قدمنا بعضهم، كالحافظ أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة (ت 235 هـ) في "مصنفه "، وليسوا بحنابلة، فلم علق المالكي رمي أبي حنيفة برد الأحاديث بالحنابلة؟ ! وجعل سبب ذلك ومرجعه: منهجهم المتساهل في قبول الحديث! ! بخلاف منهج أبي حنيفة وأصحابه المتشدد في قبولها؟ ! !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
[فصل في رمي المالكي الأئمة بتصحيح الروايات لتشويه الخصم وعدم سماعهم حجته]
فصل
في رمي المالكي الأئمة بتصحيح الروايات لتشويه الخصم! وعدم سماعهم
حجته! وتكفيرهم له بغير مكفر! والرد عليه قال المالكي (158) : (فمعنى هذا: أن عندنا خللا في النقل، فنصحح الروايات في تشويه الخصم، ولا نتفهم حجة الطرف الآخر، ولا نسمع له، ونكفر بأشياء ليست مكفرة، أو نكفر بإلزامات لا يجوز التكفير بها، فلازم القول ليس بقول) اهـ.
وجوابه من وجوه: أحدها: أن عبد الله بن الإمام أحمد، ليس خصما لأبي حنيفة، بل وما أدرك شيئا من حياته ليكون خصما له، فإن كان ثم خصومة، فما سببها؟ وما الدليل؟
الثاني: أن غالب ما نقله عبد الله بن الإمام أحمد، من أقوال أئمة السلف، هو من باب الإخبار، أن أبا حنيفة يقول بكذا وكذا، وأنه كذا وكذا، وليس فيه مناظرة وجدال أو حكم، حتى نتفهم حجة الآخر ونسمع له!
الثالث: مطالبة المالكي بالمكفرات التي كفرنا بها، وليست بمكفرات! لنجعلها مجالا للنقاش والجدال؟ !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
فلماذا لم يذكر لنا الأمور التي كفرنا بها، وليست مكفرة، لئلا يحكم علينا بلا دليل ولا بينة! وحتى تبين له حجتنا، ونسمعه إياها! !
الرابع: قوله: " أو نكفر بإلزامات لا يجوز التكفير بها، فلازم القول ليس بقول ": غير مسلم له، وهذه المسألة، فيها خلاف طويل، وتدل على جهل المالكي بأصول الحوار والمناظرة! فإنه لا يستدل على الخصم إلا بأحد أمرين:
. أمر يلتزمه، أو يقول به.
. أو أمر لا يقول به وينكره، إلا أن مناظره يقرر صحته قبل الاستدلال به، ثم يحتج به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
[فصل في رميه الحنابلة بتكفير معظم فرق المسلمين]
فصل
في رميه الحنابلة بتكفير معظم فرق المسلمين،
كالمعتزلة والرافضة والقدرية والمرجئة والجهمية، والرد عليه،
وبيان حال من ذكر قال المالكي ص (108 - 109) : (وقد كفر غلاة الحنابلة، معظم فرق المسلمين، كالمعتزلة والشيعة والقدرية والمرجئة والجهمية وغيرهم) اهـ.
والجواب: أنه ليس بالحنابلة غلاة، بل هم على الإسلام والسنة بحمد الله.
ثم إن تكفير من ذكر: لم ينفرد به غلاة الحنابلة كما زعم، وإنما هو حكم شرعي استحقوه بشروطه، وقد كفر المعتزلة - القائلين بخلق القرآن وغيرها من الضلالات -: أئمة السلف والخلف، وقد قدمنا ذكر جملة منهم في " المقدمة الثالثة " أول الكتاب.
والرافضة والجهمية على اعتقاد المعتزلة، وهم متفقون في اعتقاد ما كفرهم السلف لأجله، وإن اختلفوا في أمور أخرى.
أما القدرية النفاة: فقد كفرهم: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قبل الحنابلة وغيرهم، عندما بلغه خبر رأسهم معبد الجهني، ونفيه للقدر، وهذا في " صحيح مسلم " (8) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
وتكفير القدرية والمرجئة: فيه تفصيل طويل، والمرجئة فرق، وليسوا كلهم بكفار، وليس محل نزاعنا في بسط فرقهم، والكلام على معتقداتهم. وإنما محل النزاع: هل انفرد الحنابلة بتكفير المعتزلة والجهمية والقدرية أو لا؟
وقد بينا عدم انفراد الحنابلة بذلك، بل هم متبعون لا مبتدعون، وتكفيرهم محل إجماع، والحمد لله.
وقد طالبت المالكي فيما سبق: أن يذكر لنا من هم المعتدلون في الحنابلة؟ وهل هم يوافقون الغلاة في معتقداتهم الغالية أو لا؟
وبينت كذلك، أن اعتقاد السلف كله، وتكفير المارقين من فرق الزنادقة: غلو عند المالكي! ولم ينفرد به الحنابلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
[فصل في رميه غلاة الحنابلة بزعمه بالكذب على الإمام أحمد وبيان كذبه هو]
فصل
في رميه غلاة الحنابلة - بزعمه - بالكذب على الإمام أحمد!
وبيان كذبه هو، والرد عليه قال المالكي ص (109) : (وقد أكثر الحنابلة من الاحتجاج بأقواله في تكفير المخالفين له من المسلمين) .
ثم قال في حاشية ص (109) : (كنت أستبعد صدور مثل هذه الأقوال عن أحمد بن حنبل رحمه الله، لاشتهار غلاة الحنابلة بالكذب عليه) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن المخالفين الذين كفرهم الإمام أحمد رحمه الله: لم يكن خلافهم فرعيا، وإنما خلافهم أصلي أصولي، لا يسع أحدا قبوله، لذا كفر هؤلاء المخالفين أئمة السلف، وقد قدمنا جملة من أسمائهم في " المقدمة الثالثة " أول الكتاب.
الثاني: أن تكفير هؤلاء المخالفين، القائلين بخلق القرآن ونحوه: أمر تواتر عن السلف جميعا، ومنهم الإمام أحمد رحمهم الله، وأقواله في ذلك متواترة عند جميع المسلمين، سنة ومبتدعة، تفيد العلم الضروري، بلا شك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
وتشكيك المالكي في صحة نسبة ذلك إلى أحمد رحمه الله، يدل على أمرين:
. جهله بحال الإمام أحمد رحمه الله، وأقواله الظاهرة التي لا تخفى.
. وجهله بسبب تكفير السلف لهم، وعظم مخالفتهم لأصول الإسلام.
الثالث: مطالبة المالكي بأسماء غلاة الحنابلة - كما يصفهم - الذين كذبوا على الإمام أحمد رحمه الله! بل اشتهروا بالكذب عليه!
أو يضرب لنا مثالا واحدا، أو مثالين لهؤلاء الكذبة! وفيما كذبوا! ليظهر - عيانا - كذب المالكي، ودجله، وظلمه، وخبثه.
وقد روى مسائل الإمام أحمد وفتاواه: عشرات الأئمة، حنابلة، وغير حنابلة: فلم يناقض شيء منها شيئا آخر، بل هي تخرج من مشكاة هدى واحدة، ولولا مخافة الإطالة، لسقت جملة كبيرة منهم، لكني أكتفي بالإحالة إلى كتاب الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد " المدخل المفضل " (2 / 622 - 665) ، فقد ذكر جملة كبيرة منهم، يغني من طالعه عن غيره، بمشيئة الله وتوفيقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
[فصل في رد طعنه في الإمام أحمد رحمه الله بأن فيه حدة في التكفير والتبديع]
فصل
في رد طعنه في الإمام أحمد رحمه الله، بأن فيه حدة في التكفير والتبديع! ! قال المالكي في حاشية ص (109) : (لكنني أصبحت متوقفا في صدور هذه الأقوال عن أحمد، لسببين اثنين:
السبب الأول: كثرة النقولات عن أحمد في التكفير، حتى أصبحت تقترب من المتواتر عنه، خصوصا في تكفير القائلين بخلق القرآن.
السبب الثاني: خروج أحمد منتصرا من السجن، بعد أن ظلم من المعتزلة وسلطتهم، وكان لنشوة الانتصار، والغضب على الخصوم، أثر على حدة الإمام في التكفير والتبديع، حتى هجر أمثال علي بن المديني، ويحيى بن معين، وللأسف أن أغلب المنتصرين، لا يتحكمون في عواطفهم) اهـ.
وجوابه من وجوه: أحدها: تقدم في ثبوت تكفير الإمام أحمد، بل والسلف جميعا، للقائلين بخلق القرآن، وتواتر هذا عنهم، فإنكاره إما جهل مطبق، أو تلبيس.
الثاني: أن الإمام أحمد بن حنبل، إمام أجمعت الأمة على عدالته، وورعه، وتقواه، وزهده، بل ارتضوه إماما لهم، باختلاف مذاهبهم الفقهية، وسموه إمام أهل السنة والجماعة، إمام أهل الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
وهو رضي الله عنه أجل وأعظم من أن يعادي لحظ نفسه، وهذا معلوم من حاله وسيرته.
الثالث: أن تبديع الإمام أحمد، وتكفيره للقائلين بخلق القرآن: لم يكن بعد خروجه من السجن فحسب، بل كان قبل ذلك، وما أدخله السجن إلا ذاك.
الرابع: أن شدة الإمام أحمد على بعض أئمة السنة رحمهم الله جميعا - ممن أكرهوا على القول بخلق القرآن بالسيف - وهم لا يرون ذلك - كان من أحمد غيرة لله عز وجل وشرعه.
وكان رحمه الله، لا يرى رخصة لهؤلاء المكرهين، لعظم وخطر إجابتهم على معتقد المسلمين.
لهذا كان هؤلاء المكرهون يعتذرون للإمام أحمد، بعرضهم على السيف، وأن الله عز وجل قد جعل رخصة لهم في قوله جل وعلا: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .
الخامس: أن علي بن المديني، ويحيى بن معين وغيرهم رحمهم الله، ممن أجابوا في الفتنة، وقالوا بخلق القرآن بعد عرضهم على السيف: هم ممن كفروا القائلين بخلق القرآن، قبل الفتنة وبعد زوالها، فلا خلاف بينهم مع أحمد في هذا.
وإن كانت في أحمد حدة لأجل تكفيره القائلين بخلق القرآن! فالحدة فيهم أيضا! .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
[فصل في رميه الإمام أحمد رحمه الله بأنه لم يتحكم في عواطفه لكون الدولة والعامة معه]
فصل
في رميه الإمام أحمد رحمه الله، بأنه لم يتحكم في عواطفه! لكون الدولة
والعامة معه! وبيان مراده، والرد عليه قال المالكي بعد كلامه السابق، في حاشية ص (109) : (وللأسف أن غالب المنتصرين لا يتحكمون في عواطفهم، خصوصا إذا كانت الدولة والعامة معهم. فالقلائل من عقلاء الناس، يتحكمون في خصوماتهم، حتى لا تخرج عن الشرع.
ولعل من أبرز النماذج الجميلة في تاريخنا: نموذج الإمام علي مع الخوارج، فرغم أنهم كانوا يصرحون بعداوته، ويكفرونه، ويسبونه، ورغم ورود النصوص فيهم بأنهم يمرقون من الإسلام، إلا أن الإمام علي (1) كان شريف الخصومة، فلم يستغل كل هذا في تكفيرهم، وإنما قال: " إخواننا بغوا علينا ". وكان يمنحهم حقوقهم كغيرهم من المسلمين، ولم يقاتلهم إلا بعد سفكهم الدماء) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام سلفا وخلفا: لم يكفروا أحدا لعواطفهم، أو خصومتهم معه، بل كان ضابط ذلك ومرجعه:--------------------------------------------
(1) كذا في كتاب المالكي! والصواب: "عليا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)