فليس في أحمد رضي الله عنه وأرضاه- شيء يبغض لأجله، سوى تمسكه بالسنة ونصرته لها، فإذا رأى الناس محبا له -سواء كان صادقا في حبه، أو منافقا أراد خداع الناس بذلك-: انتفت عنه ظنونهم أن يكون مبتدعا، أو متلبسا ببدعة، وأضيفت إليه السنن، أي إلى اتباعها. لا كما يهذو به المالكي: أن ما يقوله محب أحمد يصبح سنة!
الثاني: أن ما ذكره الإمام ابن أبي يعلى: لم ينفرد به، بل قاله وذكره جماعة من أئمة الإسلام وحفاظه الكبار، مثل:
- قول أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي الإمام (ت 204 هـ) : "من أبغض أحمد بن حنبل: فقد كفر".
- وقول قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي (ت 240 هـ) : " أحمد بن حنبل إمامنا، من لم يرض به: فهو مبتدع ".
وقال قتيبة أيضا: " إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل: فاعلم أنه صاحب سنة".
- وقول أحمد بن إبراهيم الدورقي (ت 246 هـ) : "من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء: فاتهموه على الإسلام ".
- وقول سفيان بن وكيع بن الجراح (ت 247 هـ) : " أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد عندنا: فهو فاسق " اهـ.
- وقول محمد بن يحيى الأزدي البصري (ت 252 هـ) : " إنا تقول بقول أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وإنه إمامنا، وهو بقية المؤمنين،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
ولا نخالفه، وقد رضينا به إماما [فيما] فيه خلف من العلماء، ونتبرأ ممن خالفه، فليس يخالفه إلا مخذول مبتدع".
- وقول أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب " السنن " (ت 275 هـ) : " إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل: فاعلم أنه صاحب سنة".
- وقول أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي (ت 277 هـ) : " إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل: فاعلم أنه صاحب سنة، وهو المحنة بيننا وبين أهل البدع ".
- وأنشد إسماعيل الترمذي مادحا الإمام أحمد رضي الله عنه:
إذا ميز الأشياخ يوما وحصلوا … فأحمد من بين المشايخ جوهر
هو المحنة اليوم الذي يبتلى به … فيعتبر السني فينا ويسبر
- وقول الحافظ الإمام الكبير، أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ) ، صاحب "التفسير": "وأنا أتبع في هذا قول أبي عبد الله رحمه الله في جميع ما تكلم فيه الناس من هذه المعاني، وخاضوا فيه.
وهو الرضا عندنا، والإمام في كل ما قال، ومن حاد عنه: فهو مبتدع رديء.
ومن قصده بعيب، أو ذكره بسوء، أو ببغض، أو أحدا من أوليائه، وأتباعه، ومن كان على مذهبه: فهو رديء خبيث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
لأنه الشيخ الإمام الذي ارتضاه أهل الإسلام، وأهل الدين والسنة والجماعة" اهـ.
- وقول علي بن أحمد الطرخاباذي: " أحمد بن حنبل محنة، به يعرف المسلم من الزنديق ".
- وأنشد غير واحد من أئمة أهل السنة هذين البيتين الشهيرين:
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة … وبحب أحمد يعرف المتنسك
فإذا رأيت لأحمد متنقصا … فاعلم بأن ستوره ستهتك
- وأنشد الحافظ أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى الخاقاني (ت 325 هـ) :
جزى الله ابن حنبل التقيا … عن الإسلام إحسانا هنيا
فقد أعطاه إذ صبر احتسابا … على الأسواط إيمانا قويا
وجاء بصادق الآثار حتى … أقام بذلك الدين الرضيا
فأحمد جامع ورعا وزهدا … وعلما نافعا حبرا تقيا
وأحمد كان للفتوى إمام … رضي للمسلمين معا وقيا
وأحمد محنة للناس طرا … نميز به المعوج والسويا
وأنشد أيضا رحمه الله:
لقد صار في الآفاق أحمد محنة … وأمر الورى فيها ليس بمشكل
ترى ذا الهوى جهلا لأحمد مبغضا … وتعرف ذا التقوى بحب ابن حنبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
- وأنشد شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري (ت 481 هـ) في مدح الإمام أحمد، وذكر مناقبه رضي الله عنه:
وإمامي القوام لله الذي … دفنوا حميد الشأن في بغدان
جمع التقى والزهد في دنياهم … والعلم بعد طهارة الأردان
حبر العراق ومحنة لذوي الهوى … يدرى ببغضته ذوو الأضغان
هانت عليه نفسه في دينه … ففدى الإمام الدين بالجثمان
لله ما لقي ابن حنبل صابرا … عزما وينصره بلا أعوان
أنا حنبلي ما حييت فإن أمت … فوصيتي ذاكم إلى إخواني
فما ذكره الإمام ابن أبي يعلى: حق لا ريب فيه.
ولا ينفرد الإمام أحمد رضي الله عنه بذلك، بل يشاركه في ذلك كل إمام عرف بنصرة السنة والقيام بها، والرد على أهل البدع.
وكما نعرف أن محب الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ومقدمهما على سائر الصحابة في الفضل: بريء من الرفض في الظاهر.
وكما نعرف أن محب علي رضي الله عنه ومقدمه على سائر الصحابة عدا الثلاثة قبله: بريء من النصب.
وكما نعرف أن محب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما والمرضي عنه، ومجتنب الطعن فيه، لصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم: سالم من معتقدات الرافضة في الصحابة، وأقوالها المنكرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
كذلك نعرف المتبع المهتدي، بحبه لأهل السنة، وبغض من يبغضهم.
وعكس ما تقدم: عكسه، فمبغض أحد الصحابة رضي الله عنهم جميعا-: رافضي خبيث.
ومحب عبد الرحمن بن ملجم، أو عمران بن حطان، أو أحمد بن أبي دؤاد، أو الجهم بن صفوان، أو الجعد بن درهم ونحوهم من أئمة الضلال، ممن لم يعرف إلا بضلالة وشر: هو ضال مضل مبتدع.
فالحب والبغض في الله عز وجل، أعظم عرى الإيمان.
وما سبق دليل واضح صادق، لسلامة الرجل واستقامته، أو بدعته وضلالته، وقد قال الإمام أبو عبد الله القحطاني الأندلسي في "نونيته" الشهيرة:
لا يمدح البدعي إلا مثله … تحت الرماد تأجج النيران
تنبيه
قد تلاعب " المالكي عمدا بكلام ابن أبي يعلى رحمه الله ولم يتمه، ولو أتمه لنقض كلامه! وأفسد مراده!
وأنا أذكر كلام ابن أبي يعلى تاما ليظهر تلاعبه، قال الإمام أبو الحسين محمد بن أبي يعلى رحمه الله في "طبقات الحنابلة" (1 / 15) : (أنه ما أحبه أحد -إما محب صادق، وإما عدو منافق-: إلا وانتفت عنه الظنون، وأضيفت إليه السنن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
ولا انزوى عنه رفضا، وأظهر له عنادا أو بغضا: إلا واتفقت الألسن على ضلالته، وسفه في عقله وجهالته. وقد قدمنا قول الشافعي: "من أبغض أحمد بن حنبل: فقد كفر"، وقال قتيبة بن سعيد: " أحمد بن حنبل إمامنا، من لم يرض به: فهو مبتدع" اهـ.
فسبب حذف المالكي تتمة كلام ابن أبي يعلى، المتضمن قول الشافعي، وقول قتيبة بن سعيد: ظاهر!
ولو ذكره لكان الشافعي رحمه الله: أولى بالنقد والطعن والرمي بالتعصب من ابن أبي يعلى! كيف لا؟! وهو يجعل مبغض أحمد كافرا؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
[فصل في أسباب نكسات المسلمين عند المالكي وبيان فساد طريق السلامة منها عنده]
فصل
في أسباب نكسات المسلمين عند المالكي، وبيان فساد طريق السلامة منها عنده! قال المالكي ص (25) : (لو تتبعنا أسباب نكسات المسلمين في الماضي، كسقوط بغداد، واحتلال الشام، وفلسطين من قبل الصليبيين، وسقوط الأندلس: لوجدنا أن السبب الظاهر للخاصة والعامة، هو تفرق المسلمين.
ولو نظرنا لسبب هذا التفرق: لوجدناه يكمن في الاتهامات المتبادلة، بالضلالة والبدعة والكفر، مع الاستغلال السياسي لهذه الطوائف؛ إذ أصبحت كل فرقة ترى أن اليهود والنصارى والصليبيين والمغول، أقرب لها من الطائفة الأخرى التي تلتقي معها في الأصول العامة للإسلام) اهـ.
والجواب: أن هذا قياس منطقي صحيح المقدمات، فاسد النتيجة! فإن سبب نكسات المسلمين في الماضي والحاضر، هو التفرق، وعلاج ذلك وحله، هو الاعتصام بحبل الله كما أمر سبحانه وتعالى فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] ، وقال عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] . فالحل والعلاج: هو الاعتصام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
بحبل الله جل وعلا، واتباع ما أنزل في كتابه وأتى به رسوله صلى الله عليه وسلم، لا مجرد الاجتماع والاتفاق الظاهري! وكما قال الأول:
وإذا الجرح رم على فساد … تبين فيه تفريط الطبيب
ولا يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه.
والمسلمون ليسوا قلة كي تكون قوتهم في اجتماعهم وتجمعهم ليكونوا كثرة، وإنما علتهم القاتلة: بعدهم عن الوحي والاعتصام بدينهم، فكانت كثرتهم وحالهم هذه كالغثاء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها " قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله يومئذ؟ قال: "لا! أنتم كثير لكن غثاء كغثاء السيل» [حم (5 / 278) د (4297) من حديث ثوبان رضي الله عنه] .
ولم يسقط دول المسلمين ويسلط عليهم أعداءهم إلا فشو المعاصي فيهم، والبدع والضلالات، واللهو والمجون.
وأما سقوط بغداد: فلم يكن سببه تقريب اليهود والنصارى، وإنما كان سببه تقريب المبتدعة والضلال، حتى إذا تمكنوا من وزارة الخلافة العباسية: كشفوا أسرارها، وأظهروا لعدو المسلمين عوارها، وشجعوه على النيل منها، فقدمت جيوشهم على حين غرة، فقتلوا الخليفة والعلماء والقضاة، وكثيرا من عامة المسلمين، حتى ذكر بعض العلماء: أن القتلى من المسلمين بلغوا ألف ألف نفس، أو نحو ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
وقال غيره: لم ينقص القتلى عن سبع مائة ألف، ولم يزيدوا على ألفي ألف نفس، فالمقل يقول: سبع مائة ألف نفس، والمكثر يقول: ألفي ألف نفس.
وكان ذلك بسبب استوزار آخر خلفاء بني العباس المستعصم لابن العلقمي الرافضي، الذي كان يراسل هولاكو قائد جيوش المغول، ويشجعهم على غزو دار الخلافة بغداد -مع إكرام المستعصم له، وثقته الكبيرة به، ومنزلته في دولته-: فقدمت جيوش المغول، وأسقطت الخلافة الإسلامية فيها، وأبادوا أهلها، فشفى هذا اللعين نفسه الخبيثة من المسلمين ودولتهم، وسانده في ذلك رفيق دينه وشبيهه الرافضي الآخر المسمى بالنصير الطوسي، فكان منجما مقربا عند هولاكو، وكان هولاكو يستشيره قبل همه في كثير من أموره، فأشار عليه الطوسي بقتل العلماء والقضاة وأهل الحل والعقد، ولا يبقي فيها أحدا سوى أهل الصنائع والحرف فحسب! فأخذ هولاكو بمشورته، وأنفذ وصيته، فأباد أهل بغداد، وأتلف غالب كتبهم الشرعية، بل بلغ القتل بالنساء والأطفال، فتبدلت بغداد على عارفيها، وأصبحت أثرا بعد عين، فهل يعتبر المسلمون اليوم؟!
قال الإمام أبو عبد الله ابن القيم في "نونيته " ذاكرا ذلك:
وكذا أتى الطوسي بالحرب الصري …--------------------------------------------
ح بصارم منه وسل لسان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
وأتى إلى الإسلام يهدم أصله … من أسه وقواعد البنيان
عمر المدارس للفلاسفة الألى … كفروا بدين الله والقرآن
وأراد تحويل "الإشارات " التي … هي لابن سينا موضع الفرقان
لكنه علم اللعين بأن هـ … ـذا ليس في المقدور والإمكان
إلا إذا قتل الخليفة والقضا … ة وسائر الفقهاء في البلدان
فسعى لذاك وساعد المقدور بالـ … أمر الذي هو حكمة الرحمن
فأشار أن يضع التتار سيوفهم … في عسكر الإيمان والقرآن
لكنهم يبقون أهل صنائع الد … نيا لأجل مصالح الأبدان
فغدا على سيف التتار الألف في … مثل لها مضروبة بوزان
وكذا ثمان مئينها في ألفها … مضروبة بالعد والحسبان
حتى بكى الإسلام أعداه اليهو … د كذا المجوس وعابد الصلبان
فشفى اللعين النفس من حزب الرسو … ل وعسكر الإيمان والقرآن
وقال رحمه الله في موضع آخر منها:
وكذلك الطوسي لما أن غدا … ذا قدرة لم يخش من سلطان
قتل الخليفة والقضاة وحاملي الـ … قرآن والفقهاء في البلدان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
إذ هم مشبهة مجسمة وما … دانوا بدين أكابر اليونان
وما زال الروافض يحيكون المكائد بالمسلمين، ويسعون لما سعى إليه نصير الكفر الطوسي، كادهم الله، وجعل النار مثواهم ومثواه.
وما زالت الروافض يعدون مكائد الطوسي تلك، من محاسنه ومناقبه، قال السيد حسين الموسوي، أحد علماء النجف، وخريج الحوزة العلمية النجفية الشيعية، في كتابه "كشف الأسرار، وتبرئه الأئمة الأطهار" ص (95) : (وتحدثنا كتب التاريخ، عما جرى في بغداد عند دخول هولاكو فيها، فإنه ارتكب أكبر مجزرة عرفها التاريخ، بحيث صبغ نهر دجلة باللون الأحمر، لكثرة من قتل من أهل السنة.
فأنهار من الدماء جرت في نهر دجلة، حتى تغير لونه فصار أحمر، وصبغ مرة أخرى باللون الأزرق، لكثرة الكتب التي ألقيت فيه.
وكل هذا بسبب الوزيرين: النصير الطوسي، ومحمد بن العلقمي، فقد كانا وزيرين للخليفة العباسي، وكانا شيعيين، وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية، حيث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول بغداد، وإسقاط الخلافة العباسية، التي كانا وزيرين فيها.
وكانت لهما اليد الطولى في الحكم، ولكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة؛ لأنها تدين بمذهب أهل السنة.
فدخل هولاكو بغداد، وأسقط الخلافة العباسية، ثم ما لبثا حتى صارا وزيرين لهولاكو، مع أن هولاكو كان وثنيا) . ثم ذكر الموسوي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
بعض من كان يترضى عن الطوسي وابن العلقمي من الرافضة، لأعمالهم تلك، ويعدونها من أعظم الخدمات الجليلة للإسلام!
ثم قال السيد الحسين الموسوي بعد ذلك: (وأختم هذا الباب، بكلمة أخيرة، وهي شاملة وجامعة في هذا الباب، قول السيد نعمة الله الجزائري في حكم النواصب، أهل السنة فقال: " إنهم كفار، أنجاس، بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم شر من اليهود والنصارى. وإن من علامات الناصبي، تقديم غير علي عليه في الإمامة " "الأنوار النعمانية" (206- 207) اهـ كلام الموسوي، وقد كان من كبار علماء شيعة العراق، ومن المرضيين عندهم.
إلا أنه لما ظهر له الحق، وظهر له فساد اعتقاد الشيعة، وأنهم صنيعة يهودية مجوسية، رجع إلى السنة، وكتب كتابه هذا -المنقول منه- مبينا مكيدة الشيعة بالإسلام وأهله، وما رآه -هو- منهم من فساد وإفساد وضلال وحقد على المسلمين جميعا، وعزا ذلك كله إلى كتبهم المشهورة المعتبرة عندهم -وهو الخبير المقدم فيها- ووعد بكتابة غيره، وفضحهم، إلا أنهم عاجلوه بالقتل -قتلهم الله- فمات شهيدا في نحو شهر رجب عام (1422 هـ) رحمه الله رحمة واسعة، وأبدل سيئاته حسنات.
وهذا الأمر -أعني حدوث البدع، وظهور المبتدعة- هو سبب كل الفتن والمحن، من أول فتنة حدثت في صدر الإسلام إلى هذا اليوم.
فبسببهم -لعنهم الله- قتل عثمان رضي الله عنه، واستحل دمه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
الطاهر الشريف.
وبسببهم خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقاتلوه في النهروان وغيرها، وهكذا سار ركبهم، ينقض بناء الإسلام، وينخر في جوف أعمدته العظام.
فمن تولاهم، أو دافع عنهم، أو زين ما هم فيه: فقد كاد الإسلام، وسعى في هدمه، هدم الله أركانه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
[فصل في إبطال المالكي الانتساب إلى السلف الصالح لتردد معناه عند أهل الفرق]
فصل
في إبطال المالكي الانتساب إلى السلف الصالح! لتردد معناه عند أهل الفرق، والرد عليه قال المالكي ص (25- 26) : (والغريب: أن كل الفرق الإسلامية، دعواها واحدة، فكل فرقة تزعم أنها امتداد للسلف الصالح، وللمنهج الصحيح!! وأن الفرقة الأخرى، هي المبتدعة، المبتعدة عن الطريق الصحيح.
وأصبحت كل فرقة، تسرد أسماء بعض علماء الصحابة والتابعين في سلفها الصالح!! ثم تدلل على ذلك بأقوال موهمة لهذا الصحابي، أو هذا التابعي.
وأغلب تلك الأقوال أو الآثار، تكون ضعيفة أو موضوعة، وإن صحت تكون دلالتها موهمة، أو غير صريحة) اهـ.
والجواب من وجوه ثلاثة: أحدها: تقدم أول الكتاب في "المقدمة الثانية" (ص 13- 14) ، وأن العبرة بصواب وصدق الادعاء، وموافقة الوحي، لا بمجرد وجوده.
ولو اطرد هذا الشك والحيرة عند المالكي: لفسد الإسلام عنده، فإن أهل الأديان، يدعون في أديانهم وصحتها، ما تدعيها أهل الفرق في صحة مذاهبها، فاليهود والنصارى، يدعون أنهم على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
دين الله الذي ارتضاه لعباده، وأنهم أتباع الأنبياء والرسل!
الثاني: زعم المالكي، أن كل فرقة تزعم أنها امتداد للسلف الصالح: باطل، فمنها: من يدعي ذلك، سواء صدق في دعواه، أم لم يصدق. ومنها: من لا يدعيها! ولا يتشرف بنسبته إليهم! كرءوس المعتزلة، وكبار أئمة الاعتزال، عمرو بن عبيد ومن بعده.
الثالث: أنا -بحمد الله- قاطعون جازمون بلا شك ولا ريب، بعلم ضروري قطعي: أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان، وتابعيهم على ذلك: كانوا على عقيدة أهل السنة.
روى معتقداتهم، بأسانيدها الصحيحة العالية: أئمة الإسلام في مصنفاتهم، المفردة في العقيدة، أو العامة التي تطرقوا فيها إلى مسائل الاعتقاد.
فأما المفردة التي صنفها أئمة السلف: فزادت على المائتين.
وأما مصنفاتهم العامة في التفسير، والحديث، والفقه، وغيرها التي تطرقوا فيها لجملة من مسائل الاعتقاد: فهي أكثر من أن تحصى.
قال الإمام ابن قيم الجوزية في "نونيته ":
وانظر إلى السنن التي قد صنف الـ … ـعلماء بالآثار والقرآن
زادت على المئتين منها مفرد … أوفى من الخمسين في الحسبان
منها لأحمد: عدة موجودة … فينا رسائله إلى الإخوان
واللاء في ضمن التصانيف التي … شهرت ولم تحتج إلى حسبان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
فكثيرة جدا فمن يك راغبا … فيها يجد فيها هدى الحيران
أصحابها فم حافظو الإسلام لا … أصحاب جهم حافظو الكفران
وهم النجوم لكل عبد سائر … يبغي الإله وجنة الحيوان
وسواهم والله قطاع الطـ … ـريق أئمة تدعو إلى النيران
ما في الذين حكيت عنهم آنفا … من حنبلي واحد بضمان
بل كلهم والله شيعة أحمد … فأصوله وأصولهم سيان
وبذاك في كتب لهم قد صرخوا … وأخو العماية ماله عينان
فمن ادعى غير ذلك، كانت دعواه كاذبة، محتاجة إلى دليل، لا قدرة له عليه ولا سلطان.
أما زعم المالكي: أن أقوالهم موهمة الدلالة! ضعيفة الأسانيد غالبا! : فكبقية مزاعمه، لا وجود لها إلا في مخيلته وذهنه، لذا لم يأت بمثال، ولو كان مثالا يتيما!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
[فصل في تنازع الفرق رجالا من أئمة السلف كلهم يدعيهم]
فصل
في تنازع الفرق رجالا من أئمة السلف كلهم يدعيهم
مما يدل على بطلان دعاواهم جميعا عند المالكي! والرد عليه قال المالكي ص (26) : (والغريب: أن الفرق تتنازع أسماء معينة، فرجل مثل علي بن أبي طالب مثلا، يذكره السنة في سلفهم، وكذلك المعتزلة يذكرونه في سلفهم، ويذكره الشيعة في سلفهم وهكذا.
وكذلك الحال في الحسن البصري، وجعفر الصادق، وزيد بن علي، والشافعي، وأبي حنيفة، وغيرهم من العلماء المشهورين.
إذ تحاول كل فرقة، أن تجعله على منهجها، وتدعي أنه من سلفها الذين تسير على خطاهم!!) اهـ كلامه.
والجواب: أن زعم المعتزلة والشيعة أن عليا رضي الله عنه من أسلافهم! كدعوى اليهود في إبراهيم عليه الصلاة والسلام فهي دعوى باطلة، لا دليل لها، ولم تخلق المعتزلة إلا بعده، فأينه وأينهم؟!
أما دعوى أهل السنة فيه: فصحيحة، لا ريب فيها ولا مرية، بأبي هو وأمي رضي الله عنه وأرضاه، فقد تواتر عنه أنه خطب في الكوفة - مركز الشيعة- وتوعد من فضله أو قدمه على الشيخين أبي بكر وعمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
رضي الله عنهم، بأن يجلده حد المفتري.
ولما سأله ابنه محمد: من أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال رضي الله عنه: " أبو بكر ثم عمر " وهذا في "صحيح البخاري". فمن أين تصح دعوى الشيعة فيه؟! ولم يتركوا له، أمرا إلا خالفوه، ولا نهيا إلا ارتكبوه؟!
أو لم يخبر رضي الله عنه بنسخ نكاح المتعة، وأنه آخر الأمر، فلم خالفوا أمره، وردوا خبره؟!
وسر دعواهم في علي رضي الله عنه معروف ظاهر، وإن خفي على الأغمار، فما الذي وجدته الرافضة فيه، ولم تجده في إخوانه من الصحابة السابقين؟!
وإنما القوم أرادوا الكيد بالإسلام، وقد روى الإمام الكبير أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (382) عن الإمام الحافظ أبي الربيع الزهراني -وهو أحد شيوخه الثقات- أنه قال: (كان من هؤلاء الجهمية رجل، وكان الذي يظهر من رأيه الترفض، وانتحال حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال رجل ممن يخالطه ويعرف مذهبه: قد علمت أنكم لا ترجعون إلى دين الإسلام، ولا تعتقدونه، فما الذي حملكم على الترفض، وانتحال حب علي؟!
قال: " إذا أصدقك أنا، إن أظهرنا رأينا الذي نعتقده، رمينا بالكفر والزندقة، وقد وجدنا أقواما ينتحلون حبا علي ويظهرونه، ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
يقعون بمن شاءوا، ويعتقدون ما شاءوا، ويقولون ما شاءوا، فنسبوا إلى الترفض والتشيع! فلم نر لمذهبنا أمرا ألطف من انتحال حب هذا الرجل! ثم نقول ما شئنا! ونعتقد ما شئنا! ونقع بمن شئنا! فلأن يقال لنا: رافضة، أو شيعة، أحب إلينا من أن يقال: زنادقة كفار. وما علي عندنا أحسن حالا من غيره، ممن نقع بهم ") اهـ
وهذا المعنى، ذكره غير واحد من الأئمة، بل من طالع كتب الرافضة: وقف على غمزهم لآل البيت، بل لأئمة الآل رضي الله عنهم: كعلي بن أبي طالب، وزوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحسن والحسين ابني علي، وعبد الله بن عباس، وجعفر الصادق وتسميتهم له بالكاذب! وزيد بن علي، وموسى الكاظم، وزين العابدين علي بن الحسين، ومحمد الباقر. ومحمد القانع طعنوا في نسبه، وشككوا فيه! أكان ابنا للرضا، أم ابن زنا!!
بل لم يسلم منهم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، فرموه في زوجه، ونسبوها إلى ما برأها الله منه، حين قال: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ - لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 11 - 12] .
فكانت الرافضة كلها ممن تولى كبره، وحق عليها، ما حق على سالفها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وارتقى طعنهم في النبي صلى الله عليه وسلم فوق ذلك، فقال عالمهم، ومقدم جهالهم علي غروي، أحد أكبر علماء حوزتهم: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن يدخل فرجه النار؛ لأنه وطىء بعض المشركات) يريد بذلك أمي المؤمنين: عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق، وحفصة بنت عمر رضي الله عن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهن.
وهل خفيت مكيدتهم بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطه وريحانته: الحسين بن علي رضي الله عنهما، حين غرروا به، فبايعه منهم عشرون ألفا، حتى إذا لقي خصمه، تركوه يقتل وأهله!
وقد اعترفوا بذلك! في كبار كتبهم وأصولهم، فذكر صاحب "الاحتجاج " (2 / 28) -وهو أحد صحاح كتبهم عندهم-: (أن فاطمة الصغرى رضي الله عنها، خطبت في أهل الكوفة فقالت: "يا أهل الكوفة، يا أهل الغدر والمكر والخيلاء، إنا أهل البيت، ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا. . فكفرتمونا، وكذبتمونا، ورأيتم قتالنا حلالا، وأموالنا نهبا. . كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت.
تبا لكم، فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حل بكم.. . ويذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة، بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)