[فصل في بيان سبب اختيار المالكي مذهب الإمام أحمد لنقده]
فصل
في بيان سبب اختيار المالكي، مذهب الإمام أحمد لنقده قال المالكي ص (12 - 13) : (رابعا: بدايتي بنقد الأخطاء في كتب الحنابلة، له أسبابه المذكورة في الكتاب. وهذا لا يعني: أنني أقر أخطاء المذاهب الأخرى، سواء كانت سنية أو غير سنية.
وقد ذكرت هذا صريحا في الكتاب، وذكرت أنني سأقوم بنقد مواطن الغلو في جميع المذاهب المشهورة، إيمانا مني بأن بيان الأخطاء وإيضاحها يسهم في وحدة المسلمين.
لأن كل أصحاب مذهب لا يعرفون التواضع إلا إذا عرفوا أخطاء مذهبهم، وهذا التواضع يدفع أصحاب المذاهب لتصحيح مذهبهم قبل الانشغال بنقد الآخرين) اهـ
والجواب من وجوه: أحدها: أنه اختار المذهب الحنبلي لشدة لزومه للسنة، وقيام الحنابلة بنصرة السنة حتى أصبح ذلك علما عليهم، من عهد إمامهم وإمام أهل السنة جميعا، الإمام أحمد رضي الله عنه، حين نصر السنة وقام بها وصدع بالحق، ولقي ما لقي في سبيل ذلك من ثلاثة خلفاء مبتدعة، أضلتهم المعتزلة فحملوا الأمة على القول بخلق القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وإلا لو كان السبب ما رآه من قصور وخلل: لكان مذهب الرافضة والمعتزلة والإباضية والزيدية ونحوهم: أولى بالنقد.
أما الحنابلة: فمعتقدهم معتقد سلفي صحيح هو الإسلام الخالص من غير شائبة، لاعتصامهم بالوحيين على فهم السلف الصالح.
إلا أن الحنابلة عند المالكي أولى بالنقد من أولئك جميعا، لاحتجاجهم بالأحاديث الموضوعة! والإسرائيليات! والتكفير والتبديع ظلما! كما صرح في غير موضع من كتابه.
ولا أدري ما تلك الأحاديث التي احتج بها الحنابلة وكانت موضوعة أو إسرائيلية؟
أوما علم بكذب الرافضة وتعمدهم ذلك، وقد طفحت كتبهم بذلك؟ ! أم لم يعلم بتكفيرهم خيار الأمة، كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟ ! أم أد؟ هذا من جملة إنصافه الذي وعد به؟ !
الثاني: أنني أتحدى المالكي - إن كان صادقا -: أن ينقد مذاهب الرافضة أو الزيدية أو الأشاعرة ونحوهم كما صنع في كتابه هذا، بهذه الوقاحة وهذه الصفاقة. إذ أنهم حزبه ورهطه الأدنون الناصرون المناصرون، وإن حاول ذر الرماد في العيون بكلامه هنا، وفي بعض التعليقات السمجة في حواشي بعض الصفحات، كنقده بعض مسائل الشيعة أو الزيدية، كاتخاذ بعض فرق الشيعة الغالية - كما يسميها -: قتل السني قربة!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
وكأن هذه المسألة لم يقل بها إلا بعض الشاذين من الرافضة، مع إجماعهم - لعنهم الله - على تحريف القرآن ونقصه، واتهامهم أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعلى مسائل كثيرة يطول عرضها، كلهم مجمعون عليها، والسلف مجمعون على كفر من قال بها.
وإنما عاب المالكي على الرافضة مسألة القتل دون غيرها: ليهون أمرها بعد ذلك حين زعم: أن جميع أهل المذاهب والعقائد - كما يزعم - يستحلون دماء المخالفين! كالرافضة تماما! فمن عاب الرافضة بهذا: لزمه عيب غيرهم! وها هم الحنابلة - ويعني بهم أهل السنة - يستحلون دماء القائلين بخلق القرآن! وهكذا.
الثالثة: قوله بأن بيان الأخطاء وإيضاحها يسهم في وحدة المسلمين، فيه أمران:
- الأول: أن ذلك لا يحصل إلا بنقد عالم عارف بما ينقد، وأن يكون ميزان نقده ميزان عدل وصدق، أما موازين المالكي: فباطلة تبخس الناس أشياءهم ولا توفيهم كيلهم، مع جهله وعدم معرفته.
- الثاني: أن قوله هذا هنا، مناقض لما قرره في كتابه هذا مرارا، من أمره بترك الاختلافات، والتوحد على خطوط الإسلام العريضة!
فإذا نقد أحذ مذهب المالكي الفاسد: كان ذلك النقد غير مثمر! مفرقا لوحدة المسلمين! ويجب ترك النقد والاتحاد على خطوط الإسلام العريضة!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
أما إذا كان النقد لاعتقاد أهل السنة، كان النقد صائبا! يسهم في وحدة المسلمين! !
الرابعة: قوله بأن بيان الأخطاء وإيضاحها، يسبب تواضع المخالفين حين يرون خلل مذهبهم: - إن سلمنا ذلك - فهو مشروط بما سبق بالعلم والمعرفة، وسلامة الميزان، وقد قدمنا تعذرها جميعا في المالكي وتخلفها.
ثم أنه لم يزل أهل السنة يردون على أهل البدع ولم نر منهم تواضعا. بل إما متعصب لبدعته، يزيده الرد بحثا لجمع الشبه، والاستكثار بها، وآخر رأى الحق فرجع عن مذهبه جملة.
وعلى كلا الحالين: ليس فيهما متواضع لأخطاء مذهبه، بل إما متعصب، أو تارك لمذهبه إلى غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
[فصل في عد المالكي كتابه هذا وأمثاله من نعم الله عز وجل على أمته]
فصل
في عد المالكي كتابه هذا وأمثاله، من نعم الله عز وجل على أمته! ! قال المالكي - مبينا نعمة الله - تعالى - على أمته بكتابه هذا! - ص (13) : (ولن نعرف الأخطاء التفصيلية إلا بمثل هذه الأبحاث التي تتناول مصادرنا الثانوية " كتب العلماء "، لا الأولية " القرآن والسنة " بالنقد العلمي المبني الواضح على الأدلة الشرعية) اهـ.
والجواب من وجهين: أحدها: أن كتاب المالكي كتاب ضلالة لا علم فيه، يتضح ذلك ببرهانه إذا شرعنا في بيان انتقاداته على عقائد الحنابلة.
الثاني: أن كتب العلماء المستندة على الوحيين، كتب أولية: لتعلق فهم الكتاب والسنة عليها.
وهل يكون عالما بالكتاب والسنة: من لم يعرف معناهما؟ ! ولا المقصود بأحكامهما؟ !
وكيف يكون الكتاب والسنة مصادر أولية! وهي بهذه المثابة! مجهولة المقاصد والأحكام؟ ! وما فائدة جعلها أولية وهي غير معلومة؟ !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
[فصل في بيان تعميم المالكي أحكامه على جميع الحنابلة وكذب زعمه في نفي ذلك]
فصل
في بيان تعميم المالكي أحكامه على جميع الحنابلة، وكذب زعمه في نفي ذلك قال المالكي ص (13 - 14) : (خامسا: لم أقصد التعميم عندما أذكر كلمة " الحنابلة " أو " السلف من الحنابلة ". وقد صرحت في أكثر من موضع: أنني أريد الغلاة فقط، أو مواطن الغلو، وإذا كان ما ذكرته متفرقا وغير واضح: فإنني أؤكد الأمر الآن بأنني أعرف أن الحنابلة كغيرهم من أصحاب المذاهب، فيهم المعتدلون المنصفون الذين يحرصون على تجنب الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات وتجنب التكفير أو التبديع الظالم) اهـ ثم قال المالكي ص (14) :
(لكن الخلاصة في هذه الفقرة: أن من ظن أنني أعمم الأخطاء على كل الحنابلة أو كتبهم، فقد أخطأ) اهـ.
والجواب من أربعة وجوه: أحدها: أن المالكي لا يقصد بكلمة " الحنابلة ": الغلاة منهم، ولا غلاة فيهم أصلا، بل يقصد أهل السنة والجماعة والسلف كلهم.
ودليل ذلك - أنه يعني أهل السنة عامة والسلف الصالح -: ظاهر بين، فإنه ذكر أقوالا نسبها للحنابلة ثم انتقدها، وشنع على قائليها وذم الحنابلة لأجلها، وهي في المصادر - التي نقل عنها المالكي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وغيرها -: أقوال لأئمة السلف وكبار علماء الإسلام قبل أحمد وأصحابه! كالفضيل بن عياض ومالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وغيرهم. فدعواه هنا وزعمه: كاذب.
الثاني: أنه عد تكفير المخالفين كتكفير القائلين بخلق القرآن، غلوا ظاهرا - كما سيأتي - والحنابلة مجمعون على كفر أولئك، ولا خلاف بينهم في ذلك، فهم جميعا غلاة عنده. بل قد قدمنا إجماع السلف كذلك على ذلك، ويلحق السلف ما لحق الحنابلة!
وقد عاب المالكي على غلاة الحنابلة - بزعمه - مسائل مجمعا عليها بين الحنابلة كافة، لا خلاف فيها بينهم، بل لا خلاف بين سلف الأمة فيها.
ونحن نطالب المالكي هنا - ليظهر كذبه للناس -: أن يذكر لنا الحنابلة غير الغلاة! الذين رضي المالكي عنهم! ورضي مذهبهم وأقوالهم! وكانوا معتدلين عنده! وما كتبهم المرضية في العقيدة؟ !
الثالث: أن الحنابلة لا يحتجون إلا بالقرآن والسنة الصحيحة، أما ما في كتبهم من الموضوعات - كما يسميها المالكي، دون حجة أو دليل - أو الإسرائيليات: فأمرها مختلف، ولم يذكروها رحمهم الله احتجاجا، وإنما ذكروها لسببين:
1 - أحدهما: لبيان جميع ما ورد في ذلك الباب الواردة تحته، وهذه طريقة الأئمة في جمع الأحاديث والآثار في باب معين، إذا لم يشترطوا الصحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وقد فعل ذلك كثير من الحفاظ من غير الحنابلة، كالحافظ البيهقي في كتابه " الأسماء والصفات " وهو أشعري، بل من أئمة الأشاعرة، أورد في كتابه سالف الذكر شيئا من الموضوعات، وشيئا آخر من الإسرائيليات، قاصدا بيان جميع ما في الباب مما حفظ.
قال شيخ الإسلام وعلم الأعلام، أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في " منهاج السنة " (7 / 38 - 39) فيما رواه أبو نعيم في " الحلية " وغيره من أحاديث صحيحة وضعيفة ومنكرة: (وكان رجلا عالما بالحديث فيما ينقله، لكن هو وأمثاله يروون ما في الباب ليعرف أنه روي، كالمفسر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه، والمصنف الذي يذكر حجج الناس، ليذكر ما ذكروه، وإن كان كثير من ذلك لا يعتقد صحته، بل يعتقد ضعفه، لأنه يقول " أنا نقلت ما ذكر غيري " فالعهدة على القائل لا على الناقل.
وهكذا كثير ممن صنف في فضائل العبادات وفضائل الأوقات، وغير ذلك: يذكرون أحاديث كثيرة وهي ضعيفة، بل موضوعة باتفاق أهل العلم) .
ثم قال رحمه الله (7 / 39) : (وهذا وأمثاله: جروا على العادة المعروفة لأمثالهم ممن يصنف في الأبواب: أنه يروي ما سمعه في هذا الباب) اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
2 - السبب الثاني: أن غالب ما يورده الأئمة من أخبار بني إسرائيل، لم يأتنا شرعنا بتكذيبه، وهو:
- إما أن يكون له من شرعنا ما يؤيده.
- أو يكون مسكوتا عنه.
وهذا من حيث الإذن بذكره والتحديث به: مأذون فيه قد نص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك حين قال: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» .
وكثير من الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة المذكورة في كتب أهل العلم، خاصة كتب العقيدة: لها أصل صحيح قدموه قبل ذكرها، من آية أو حديث.
والخلاصة: أن مقصودهم من روايتهم لها: - إيراد ما ورد في ذلك الباب من صحيح وضعيف.
- والاستدلال - من حيث الجملة - بالقدر المشترك بين الأحاديث الصحاح وغيرها من الضعاف والإسرائيليات، لا بما انفردت به.
ثم إن رواية تلك الأحاديث الضعيفة والإسرائيليات: لا يلزم منها التشبيه حتى لو قيل بصحتها. فإن السني المهتدي: يمضي فيها اعتقاد السلف في باب الأسماء والصفات من غير تشبيه ولا تكييف، تمر كما جاءت، وليست بأعجب من بقية الصفات الثابتة.
وإنما يكون المحذور في هذا - إن أثبت صفة بحديث لم يصح -: في إثبات صفة لم تثبت، لا في التشبيه والتجسيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
ولا يجعل مجرد إثبات الصفات تشبيها أو تجسيما، إلا مضطرب في باب الصفات.
وثبوت الحديث في الصفات وصحته: لا يزيل عن المشبه التشبيه، كما أن ضعف الحديث: لا يثبت التشبيه لأحد.
وكذلك المؤول إذا أخذ بحديث في الصفات لم يصح: فإنه يعمل فيه قانون التأويل فيؤولها، ويصرفها عن ظاهرها بمحامل اللغة، كما يفعل في بقية باب الصفات.
وبالجملة: لم يشذ هذا ولا هذا عن قواعد معتقده وأصوله برواية هذه الأحاديث، والله الموفق.
الوجه الرابع - وقد أشير إليه - وهو: أن زعم المالكي هنا: أن لغلاة الحنابلة - كما يسميهم - حرصا على الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات، فيروونها ويحتجون بها! وعندهم - كذلك - تكفير وتبديع ظالم، فلذلك رد عليهم! : زعم باطل، ولو - سلمنا له بذلك ولا نسلم - فإن الرافضة أولى بذلك، فما رووه من الموضوعات والمكذوبات في كتابهم " الكافي " - أصح كتبهم عندهم، بل أصح عندهم من القرآن! - يفوق جميع ما رواه الحنابلة في جميع كتبهم في المعتقد. فضلا عما رووه في كتبهم الأخرى من أحاديث وآثار مكذوبة كـ " الاحتجاج " وغيره.
مع ما في تلك الروايات من طعن في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي آل بيته وصحابته وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم جميعا، وغير ذلك. فلم لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
يوجه المالكي نقده إليهم؟ !
وإن كان عمد المالكي إلى الحنابلة، لوجود التكفير والتبديع عندهم: فما - والله - كفروا مسلما قط، حاشا لله، وإثما كفروا من حكم الله ورسوله بكفره، وحكم السلف عليه بما حكما.
وأينه من الرافضة وقد كفروا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعنوهم، إلا نفرا قليلا آثروهم بالغمز واللمز دون التكفير!
وممن صرحوا بتكفيره وجاهروا به: أبو بكر وعمر، وابنتاهما عائشة وحفصة، وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس بن عبد المطلب، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبوه، وأمه هند بنت عتبة، وعمرو بن العاص، وغيرهم. وكفروا كذلك بني أمية إلا عمر بن عبد العزيز، فإنهم معه على استحياء!
فمن أولى بنقد المالكي، مكفرو الجهمية والرافضة؟ أم مكفرو الصحابة وأمهات المؤمنين؟ !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
[فصل في حال الحنابلة المعاصرين عند المالكي]
فصل
في حال الحنابلة المعاصرين عند المالكي قال المالكي ص (14) : (لكن الذي أراه: أن معظم الحنابلة اليوم، ليس على تكفير أبي حنيفة وأصحابه، ولا تكفير الأشاعرة، ولا تكفير الشيعة من إمامية وزيدية، ولا الإباضية، ولا غيرها من طوائف المسلمين) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن الأصل أن متأخري أصحاب كل مذهب على مذهب متقدميهم، ولا ينقلون عنه إلا بحجة ما وبرهان، لا بهوى وكذب وبهتان.
فإذا كان متقدمو الحنابلة على ما ذكر المالكي في كتابه: فإن متأخريهم - المفتخرين بما كان عليه أسلافهم - عليه كذلك.
الثاني: أن الحنابلة لم يكفروا أبا حنيفة رحمه الله كما سيأتي تفصيله في فصل قادم (ص 137 - 142) عند ذكر المالكي له.
الثالث: أن قرن الأشاعرة بالرافضة والإباضية: ظلم، فهم - على بدعتهم - خير من أولئك. والرافضة الإمامية: قد أجمعت على جملة معتقدات، قد أجمع السلف على كفر قائل آحادها.
وأما الزيدية والإباضية: فمعتزلة، يقولون بخلق القرآن، وجملة أمور قد أجمع السلف على كفر قائلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
[فصل في زعم المالكي غلو بعض الحنابلة المعاصرين في ذم أبي حنيفة]
فصل
في زعم المالكي غلو بعض الحنابلة المعاصرين في ذم أبي حنيفة قال المالكي ص (14) : (لكن المشكلة أن الغلو أيضا له وجود قوي نشعر به، ويكفي أن هناك كتبا وأبحاثا معاصرة، لا زالت على ذم أبي حنيفة وتبديعه وتضليله) اهـ.
والجواب: أنا لا نريد من المالكي دليلا على صدق كلامه، إلا كتابا واحدا فقط، لحنبلي معاصر في ذم أبي حنيفة! من تلك الكتب! والبحوث! المعاصرة التي زعمها!
ولا ينس أن يكون صاحب الكتاب حنبليا! لكونهم المنتقدين لا سواهم، فليتنبه! ونحن بالانتظار!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
[فصل في زعم المالكي غلو كثير من الحنابلة المعاصرين في تكفير المسلمين]
فصل
في زعم المالكي غلو كثير من الحنابلة المعاصرين في تكفير المسلمين!
والرد عليه، وبيان كذبه قال المالكي ص (14) : (ولا زال كثير من الحنابلة المعاصرين على تكفير سائر المسلمين، من الطوائف الأخرى، كالشيعة والمعتزلة، بلا تفريق بين المعتدلين والغلاة. وتضليل سائر الأشاعرة والصوفية، وهم معظم المنتسبين لأهل السنة والجماعة اليوم) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: مطالبة المالكي بالتفريق بين معتدلي الشيعة والمعتزلة، وغلاتهم! وهذا يرتب أمرين:
- الأول: إقراره بتكفير غلاة الشيعة والمعتزلة وغلاة غيرهم، دون معتدليهم! وفي هذا إقرار لمبدأ تكفيرهم، بغض النظر عن سببه.
- الثاني: أنا نطالبه ببيان الفروق الجوهرية بين غلاة الشيعة والمعتزلة ومعتدليهم! التي لأجلها جاز تكفير غلاتهم! وحرم تكفير معتدليهم!
فإن وجد فروقا: فما هي؟ وإن لم يجد: فلأي شيء فرق بينهم؟ ! ولأي شيء منع تعميم الحكم عليهم جميعا؟ !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
الوجه الثاني: أن احتجاجه بالكثرة على الهداية: حجة باطلة فاسدة، بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين قاطبة، من أهل السنة وغيرهم.
أما القرآن: ففي مثل قوله - تعالى -: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ، وقوله سبحانه: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ} [الأنعام: 116] .
وأما السنة: ففي مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله - تعالى -: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف: تسعمائة وتسعة وتسعون. فعنده يشيب الصغير» .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخره: «ما أنتم في الناس - يعني أمته - إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود» . رواه أحمد في " مسنده " (3 / 32 - 33) ، والبخاري في " صحيحه " (3348) و (4741) و (6530) ، ومسلم (222) .
ومن السنة: حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كفها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة» . رواه ابن ماجه (3993) عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو حدثنا قتادة عن أنس به. وهذا إسناد رجاله رجال البخاري.
وفي بعض رواياته: «ثلاث وسبعين» ، والمقصود: كثرة المخالفين مع قلة المتبعين المهتدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
أما الإجماع: فقد أجمع أهل السنة على صحة اعتقادهم، وضلال من خالفهم مع كثرة مخالفيهم.
وكذلك الأشاعرة زمن أبي الحسن الأشعري وبعده وكانوا قلة، ولم تمنعهم كثرة مخالفيهم من أهل السنة والمعتزلة والرافضة وغيرهم، من التمسك بمذهبهم.
وكذلك الحال في جميع الفرق والطوائف، وإن كان بعضها اليوم له كثرة وسواد، فقد كانت ولا سواد لها ولا كثرة، ولم يمنعها ذلك من البقاء على مذهبها وطريقتها.
ثم لو كان الحق متعلقا بالكثرة، وكانت الكثرة دليلا عليه: لكان اعتقاد أهل السنة أولى بالاتباع، فهو اعتقاد المسلمين جميعا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أصحابه في صدر الإسلام. وكل اعتقاد مخالف لاعتقادهم: فهو أمر محدث، لم يكن عليه إلا صاحبه، ثم تتابع الضلال عليه، فبدأوا قلة، وإن حصلت لهم أخيرا كثرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
[فصل في زعم المالكي أن بعض الحنابلة يطعن في بعض أئمة أهل البيت]
فصل
في زعم المالكي أن بعض الحنابلة، يطعن في بعض أئمة أهل البيت! ! قال المالكي ص (14) : (ولا زال بعضهم على ذم بعض أئمة أهل البيت البريئين من غلو الأتباع، مع المبالغة في مدح ملوك بني أمية، وتبرير مظالمهم، وقد ذمتهم الأحاديث الصحيحة، والآثار الصحابية والتابعية، ولبيان هذا موضع آخر) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أنا لا نعرف حنبليا قط، ذم أحدا من أهل البيت، من المهتدين المقتدين بسنة جذهم ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعرف في الحنابلة ناصبي قط حاشاهم.
ولهذا لم يستطع المالكي هنا أن يسمي أحدا، بل اكتفى بقول: " بعضهم "، ولم يسم كذلك المطعون فيه، واكتفى بقوله " بعض أئمة أهل البيت "! فمن الطاعن؟ ! ومن المطعون فيه؟ ! ولا أظن ذكر المالكي لهما، سيطيل الكتاب! ويزيد حجمه هذا! ليصبح أضعافا!
أما من ضل من آل البيت: فلا يغنيه نسبه، قال - تعالى - لنبيه وخيرته من خلقه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» رواه الإمام أحمد في " مسنده " (2 / 252) ومسلم في " صحيحه " (2699)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وأبو داود (3643) والترمذي (2945) وابن ماجه (225) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقد زعم المالكي في غير موضع، غير هذا: أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة - وشيخنا العلامة، العالم العامل، بقية السلف، وخيرة الخلف، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: ناصبيان، ولم تسعفه شبهه الشيطانية، وتلبيساته الغبية، أن يأتي على ذلك ببينة.
الثاني: أن خلفاء بني أمية من خيار ملوك المسلمين، ولا أدل على ذلك ولا أظهر من كثرة فتوحاتهم، وما خصهم الله عز وجل به من نشر الإسلام، وتمكينه في الأرض، حتى أصبح المسلم عزيزا، لا تجرؤ أمة على انتقاص قدره أو هضم حقه، وسيأتي تفصيل القول فيهم في فصل قادم (ص 212 - 234) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
[فصل في بيان الفكر المنحرف الذي يجب محاصرته عند المالكي وما يترك]
فصل
في بيان الفكر المنحرف الذي يجب محاصرته عند المالكي، وما يترك! قال المالكي ص (16) :
(بمعنى: يجب أن يكون عندنا نظرة استشرافية للمستقبل، ونفكر في الإلحاد القادم، وعقيدة إبطال النبوات، والتنصير، والعلمانية بتعريفها الصحيح لا المتوهم.
فهذا هو الفكر الذي يجب محاصرته، وإعداد الدراسات والبحوث لحماية أبنائنا منه، وقد بدت بوادر هذه المصائب بين أبنائنا) اهـ.
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن هذا الكلام البارد لا يغر ذا لب، فإن المالكي قد بين - هنا - الأخطار المحيطة بالإسلام، بل زاد على ذلك: شهادته برؤية بوادر تلك الأخطار في الخروج بين أبنائنا! ثم بين العلاج، وهو إعداد الدراسات والبحوث لحماية أبنائنا منها، وترك الاختلافات الخارجة عما سبق، كما بينه فيما مضى، وسيعيده فيما يأتي.
ثم لم نره فعل تجاه هذه المخاطر العظيمة شيئا قط، فبحوثه كلها، وكتبه ورسائله ودراساته: لم تتعرض لشيء مما سبق وصفه، وإنما هي محصورة فيما نهى عن الاشتغال به! فلم تخرج عما حدث بين الصحابة رضي الله عنهم من فتن معروفة في كتب التواريخ وغيرها، وعن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
الطعن في أهل السنة، ورميهم بالنصب والتعصب وغيرها من الجهالات كحال كتابه هذا.
وأنا أذكر هنا مؤلفاته وكتبه وبحوثه التي نشرها، أو وعد بنشرها، ليطلع القارئ الكريم على مدى كذب هذا الرجل، وقفة حيائه، فذكر المالكي أن له مع كتابه هذا المردود عليه:
2 - نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي.
3 - الصحبة والصحابة.
4 - مع الشيخ عبد الله السعد، حول الصحبة والصحابة.
5 - مع سليمان العلوان، حول الصحبة والصحابة.
6 - مع سليمان العودة، في موضوع عبد الله بن سبأ.
7 - مع الشيخ عبد المحسن العباد، حول الصحبة والصحابة.
8 - مع الشيخ ناصر العقل بين حراسة العقيدة، وحراسة الإيمان.
9 - نقض كشف الشبهات [للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب] .
10 - معنى الإمساك عما شجر بين الصحابة.
11 - نقد التقريب.
12 - بيعة علي بن أبي طالب، في ضوء الروايات التاريخية (مشترك) .
13 - القعقاع بن عمرو حقيقة أم أسطورة (مقالات كثيرة نشرت في الصحافة) وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)